المقصد الخامس في ايراد بعض الكلمات التي وصلتنا من جناب الاكرم آغا محمد خان و من كلمات والده المرحوم .

قال الجناب المحروس في آخر ما ختم به كلامه الشريف الواصل الينا قال ما هذا لفظه و بالجملة لا حاجة الي تفصيل القول و مجمل الكلام الذي اعيده في الختام ان وحدة الناطق امر مسلّم و المراد منه النائب الخاص او من يقوم مقامه و مع ذلك في الملك علماء و حكماء و فقهاء متقون صالحون و يجوز اخذ الدين عنهم ان كانوا جامعين لشرائط التقليد و لايجب في جميع المسائل الجزئية و الكلية الرجوع الي الواحد و من قال هكذا قال برأيه و هواه و لايجب ان يكون الفقهاء كلهم تلامذة او مجازين منه و لٰكن يجب ان يكونوا مؤمنين و ان كان النائب الخاص ظاهرا معروفا يجب عليهم ولايته و ان انكره واحد من الفقهاء بعد البيان صار مثل النميري و الحلاجي و الشلمغاني و اما اذا كان مختفيا غير معروف فلايكلف الله نفسا الا ما آتاها و من قال بغير ذلك لم‌يقل بقول مشائخي و من افتري علي قولا غير ذلك فليس من ديني انتهي ما ختم به كلامه فتدبره بعين منصفة فهل تراه يخالف شيئا مما قررنا و مراده بالنائب الخاص هو النائب العام و معني [ص 82] تسميته هنا خاصا مع انه لا نص يخصصه ، تخصيصه من قبل ولي الأمر بتحمل النيابة العامة و ذلك لما اعطاه من نفسه باختياره التام من المطاوعة في كل شيء حتي انشرح لذلك صدره و اتسعت لذلك قابليته لتحمل هذا الأمر العظيم بحيث كان سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي يعبر به و يده التي يبطش بها و القول الجامع ان ما منه كله لله و لوليه بحيث لم‌يكن له من نفسه لنفسه شيء و يأتي لذلك زيادة بيان فمن اجل ذلك سمي بالخاص و الا فهو النائب العام الذي جهة النيابة فيه علي سبيل العموم بدون تخصيص و بقية كلامه ظاهر اذ من المعلوم انه انما يكون ظاهرا مشهورا معروفا بالنيابة العامة اذا كان منصوصا عليه باسمه و عينه فحينئذ من رد عليه او انكره يكون سبيله سبيل من ذكر ممن رد علي الابواب العالية و اما قوله او من يقوم مقامه يأتي الكلام عليه في الخاتمة فترقب و لاتغفل و فيما وصلنا من كلامه ايضا ما هذا لفظه و من اعجب العجاب انهم يذكرون كلام ابي فيردون عليّ به فيا أسفي علي ذلك هل يتصور في مثلي اني خالفته في ذلك و اتبعه غيري و انا اذكر لك مجمل كلامه ثم اردفه بترجمة كلامي فانصف في نفسك هل خالفته نعوذ بالله او وافقته و اورد لذلك فصلا خاصا ثم قال : فصل قد اورد علي مولاي و سيدي اعلي الله مقامه كما اوردوا عليّ و سأله واحد من الأكابر عنه فاجاب و هذا مجمل السؤال و الجواب قال و ينقل عن بعضهم انه يجب ان يكون في زمان الغيبة عالم و عارف يستفيض بجميع ما وصل الي الامام (ع) من العلوم و الاحكام و غيرها ثم يفيض الي من دونه فاجاب عنه ابي اعلي الله مقامه ان هذا القول غلو قطعا و الغالي كافر و لم‌نقل به اقول ربما نسبوا الي هذا القول ايضا و لايضرني ان شاء الله بعد ما نسبوه الي من هو اكبر مني و انا ايضا لااقول بذلك بل قلت فيما قلت ان الفيض الذي يصل [ص 83] الي الشيعة من الامام لايصل الا بواسطة النائب الخاص يعني الواسطة الباطنية لا الظاهرية و مجموع الفيوض التي تصل الي شيعتهم بالنسبة الي مقامهم كالقطرة بالنسبة الي سبعة ابحر فكيف نقول ان جميع ما يصل الي الامام يصل اليه و قد قالوا انه لم يظهر من فضلنا الا الف غير معطوفة و هذا الالف الغير المعطوفة يأتي من قبل النائب الخاص و اما ما حكوه عني فانا بريء منه و الله علي ما اقول وكيل قال السائل و لا بد و ان يكون هذا العالم معلوما بشخصه و لايجوز لاحد ان يأخذ الاحكام و المسائل الا من هذا العالم بواسطة او غير واسطة و يجب علي كل احد ان يعرفه و من لم‌يعرفه و لم‌يأخذ عنه ليس له دين و سماه بالركن الرابع اقول هذا بعينه ما اتهموني به و لم‌يخالفوا عنهم و مشوا حذوهم حذو النعل بالنعل و القذة بالقذة و انا اتبع ابي اعلي الله مقامه في الجواب اذ قال ما حاصل كلامه لو كان هذا الكلام للزم ان يكون الشيخية مكفرين لأنفسهم اذ ليس فيهم من يدعي هذا المقام و نحن لانعرف شخصا يجب الرجوع اليه دون غيره غير الامام ثم استدل بمحالية هذا القول بان هذا العالم ان كان يفتي بالكتاب و السنة و هما حجته فهما لايخصان به دون غيره بل جميع الفقهاء يفتون به و يجوز الاخذ عنهم بامر الامام مع انه ليس فيهما ما يدل علي وجوب طاعته بخصوصه و ان كان حجته غير الكتاب و السنة فلا بد و ان يكون معجزة و الزمان لايقتضي ذلك و ان كان مقتضيا فلم لايظهر الامام و هل يتفوه بذلك ذو مسكة ان رجلا واحدا في بلد و لم‌يقم عليه نص بالخصوص و لا اثر و لا معجزة و لا دعوة ظاهرة يجب علي كل احد ان يأخذ عنه و هل بمحض وجود رجل في اقصي بلاد الهند غير معروف باسمه و لا نسب و لا حسب سلب الدين عن كل من لم‌يعرفه و من لم يأخذ عنه و الذي نقول به ان الأكابر في كل عصر موجودون بنص الكتاب و السنة و دليل [ص 84] العقل و اجماع اهل المذهب و وجب علي كل من اطلع علي دليله الاعتقاد به هذا مجمل كلامه اعلي الله مقامه و قال بعد ذلك في معرفة النقباء و النجباء ان المراد معرفة نوعهم بان في الشيعة اخيار بهم يدفع الله عن العباد و يعمر البلاد الي ان قال علي نحو الأشارة و الاجمال فمن لم‌يعرف ان في الشيعة في كل عصر مؤتما حقيقيا بالامام و هو مشايع حقيقي له فقد ضل في معرفة امامه اذ قال بامام بغير ماموم و منير بغير شعاع و لم‌نقل انه كافر بل هو من الضعفاء في هذه المعرفة ثم بين ثانيا و فصل القول في معرفة الشخص و قال لم‌ادر ( ارد خ ) شخصا بخصوصه و لم‌اوجب معرفته و الدليل علي عدم ايجاب معرفة شخص بخصوصه عدم بعثه داعيا فمن اوجب اليوم معرفة شخص بخصوصه فقد ابدع في الدين الي آخر كلامه ثم قال بعد نقل هذا الكلام عن والده المرحوم اقول اشهد الله و ملائكته ان هذا ديني و دين ابي متي قلت انه يجب علي الناس تقليد شخص خاص في فتاويه و متي اوجبت علي الناس معرفة شخصه و لكن ابي لم‌يقل في هذا المقام انه لايكون ناطق معبر يعني بذلك انه متي نفا ابي الايكون ( ان يكون خ ) في المقام شخص كلي في نيابته عن الامام عليه السلام يكون واسطة فيضه لمن سواه و هو حق لا شك في وجوده عند ابيه و انما نفي وجوب معرفته علي كل احد لعدم النص عليه و هذا النفي مما تشهد به الضرورة اذ لا تكليف الا بعد البيان الي ان قال فاذا لم‌يظهروا لنا باشخاصهم و لم‌يكن عليهم نص مخصوص كيف نعرفهم و هل هذا الا قول السفهاء ماادري لم لاينصفون ثم ذكر كلاما له في رسالة له سماها الاسحقيه يرجع في المعني الي ما ذكره هنا و بالجملة قالوا و قلت و اوردوا و اجبنا كله تكثير غوغا و جدال و جدل و قد نهينا عنه بعد تحقق المراد في هذه المسئلة و تكرر البيان مرة اخري بطور ( آخر خ ) لغو و هو ان اهل المذهب مجمعون ان [ص 85] للامام عليه السلام في حال غيبته نوابا ينوبونه في رعيته بنشر علومه و هداياته و لولا ذلك لارتد الناس كما صرحت بذلك الاخبار و صحيح العقل و الاعتبار و اجمعوا ايضا ان له نوابا كليين يعبرون عنهم بالنائب العام و اهل المذهب سابقا انما يدور علي السنتهم او يدون في كتبهم ذكر النائب العام غير متعرضين لنعته و صفته او انه واحد في كل وقت او متعدد و من اي صنف و اتفقوا ايضا ان مثل هذا النائب العام الذي سماه جناب الآغا محمد خان بالنائب الخاص لما ذكرنا من المناسبة سابقا في نوع العلماء من كبار علماء الشيعة و هذا القدر كان متيقنا عند الجهابذة من علماء المذهب ثم لما صلح الزمان و اخذ في الترقي و شرف الله الزمان بوجود المشايخ جزاهم الله عن الاسلام و اهله خير الجزاء اخذوا في بيان حال هذا النائب و مقامه في الوجود و ان مقامه في الوجود مقام البرزخية الكبري بين الراعي و الرعية كما نقلناه عن مولينا الشيخ اعلي الله مقامه ثم لما جاء السيد المرحوم شرح صفته و ما له من النيابة كما نقلناه عنه فيما تقدم و ذكر في الحجة البالغة كلاما طويلا في مقامات الاختبار و الامتحان و ان الله منذ شرع منهم شرائع التكاليف في امتحان عباده و اختبارهم ليهلك منهم من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و انه ماامتحن عباده قط الا بحملة الشرائع الكبار و ساق كلامه من بعثة نبينا صلي الله عليه و آله الي استقرار كلمة الامامية علي امامة الائمة الاثني‌عشر صلوات الله عليهم و كان فيهم من لايرتضي الله دينه لنفاقه و استيداع ايمانه فابتلي الله الامامية ثانيا بغيبة الامام عجل الله فرجه و جعلني من كل سوء فداه و عين نوابا من قبله متناوبين متعاقبين فاخرج الله بهذا الابتلاء خور المنافقين من هذه الفرقة في مدة سبعين سنة تقريبا و بعد ذلك انقطع النص علي واحد بعينه و حصلت الغيبة الكبري و المحنة [ص 86] العظمي و مع ذلك تعلم ان له نائبا علي سبيل العموم ثم اخذ يستدل عليه بمثل مقبولة عمر بن حنظلة ثم ذكر ان المحنة و الابتلاء ماتكون بالنائب الخاص و ان وقعت فهي خاصة و نادرة و انما يكون ذلك بمحنة النائب العام فلما رأينا البلاء و الاختبار موجودين علمنا ان النائب العام كان موجودا و ساق كلامه الذي يظهر منه بادني تأمل للناقد البصير ان مثل هذا النائب في زمنه واحد لانا مارأينا الي الآن ان الله جل اسمه ابتلي عباده في زمن واحد و آن واحد الا بحامل شرع واحد اما بالاصل او النيابة عن صاحب الاصل و تعداد ما وقع من ذلك و ضبطه من اول الدين الي الآن يحتاج الي وقت واسع و فراغ بال و يكون ذلك في مجلد كبير ان لم‌يكن مجلدين او اكثر و علي كل حال الي ان انتهي الامر الي جناب المرحوم جناب الحاج كريم خان اعلي الله مقامه و زاد في وصف مثل هذا النائب و صرح بوحدته في كل عصر في مقام و اشار اليها في مقام آخر و ابهمها في مقام و لوّح بها في مقام آخر حتي انه ذكر في المطلب العاشر من مجلد الرابع من ارشاد العوام ما هذه ترجمته و حيث ما يذكر اسم احد في هذا الكتاب و لايجب ايضا معرفة شخص معين في هذه الازمنة فبوصف معين لا باس بها ه‍ بالكلي و كان من امر ذلك ما كان من بعض الناس و لم‌يكفهم الرد عليه حتي حكموا بالحاده و تكفيره كما وقفت علي اوراق فيها شهادة قوم معروفين عندي باسمائهم علي الحاده و تكفيره و ان الكتاب الذي سماه ارشاد العوام نشهد بالله انه اضلال العوام و انا قد كفرنا به و بالركن الرابع و قد وقفت ( والله خ ) علي كلامهم هذا بعينه و المفروض انهم كانوا سابقا من خواص هذه الفرقة و بعض منهم من علمائها نعوذ بالله من نزغ الشيطان و سورة الطغيان ثم بعد هذا شرح و فصل و نادي والله مااردت ما فهمتم و لاقلت و لااقول بوجوب الرجوع الي واحد دون واحد من علماء [ص 87] المذهب و ان كل من يقول بوجوب معرفة هذا الشخص الموصوف بالنيابة العامة علي الناس فقد كلفهم بما ليس في وسعهم و ابدع في الدين بما ليس منه و اني والله مااعرفه و انما اقول بوجوب الاقرار بنوع العلماء الكبار الذين هم نوعه لا غير و انه يجب الرجوع في الدين الي كل عالم امين فلم‌يسمع منه من رد عليه بل زاده ذلك منه بعدا و عنه صدّا و مكن الشبهة في قلوب المريدين له و هكذا يجري الناس بعضهم علي اثر بعض حتي جاء هذا الرجل و التزم بوحدة هذا النائب في كل مقام و لم‌يبهم و زاد علي ذلك بان سماه الناطق فزاد بذلك الابتلاء و المحنة و فهموا منه مقدمتين احدهما انه ذلك الواحد الناطق كما يفهم ذلك من الراد عليه صريحا و ثاني المقدمتين انه يجب علي كل مكلف الرجوع اليه من الخواص و العوام في امور الدينيات كما يرجعون في ذلك الي امام الاصل و انَّ من انكره او رد عليه كفر و اشرك و ان من مات و لم‌يعرفه مات ميتة جاهلية اي مات ميتة مشركي اهل الجاهلية كما يأتي نقل بعض كلام المشوش في المقام و المتجاسر علي ما لايتجاسر عليه احد من العقلاء بل و لايتجاسر عليه احد فيما اعلم فوالله لقد وقفت علي اغلب كتب الجمهور الذين ديدنهم الرد علي هذه الفرقة و نسبتهم الي التضليل و البدع فماوقفت في كلماتهم علي مثل كلمات هذا الرجل نسأل الله سبحانه ان يسامحنا و اياه و ان يختم لنا و له و لجميع المؤمنين بحسن العاقبة فمن هذا و نحوه خفي الامر و التبس علي الضعفاء من الفريقين و كل منهم مال علي وفق هواه فكان ما كان علي وفق ما اراد الله من المحنة و الابتلاء ثم ان محمد خان بعد ذلك اخذ يعتذر و يقول والله مااردت هذا و لاحصرت الامر في واحد من العلماء بعينه و انما ساقني دليلي الي ان النائب الخاص من قبل الحجة عجل الله فرجه موجود في كل عصر و هو مخفي في نوع العلماء و لعدم [ص 88] المصلحة في ظهوره و فقد النص عليه من الامام و ان كل من اوجب معرفته او طلبه فهو ضال ملعون و ان الرجوع في سائر الاحكام الي العلماء الراشدين و العدول المأمونين و اني والله مااعرف واحدا لا انا و لا غيري يجب الرجوع اليه في الاحكام و الحلال و الحرام دون غيره و ان العدول من العلماء متعددون في جميع الاعصار و من قال بعدم تعددهم فاني منه بريء الي غير ذلك من الكلمات الصريحة في كتاباته و احب انقل لك بعضا منها .

قال بعد كلام نقله عن والده المرحوم ما هذا لفظه بعينه و ان قلنا في شأن مشائخنا ان كلا منهم في زمانه كان واحدا في الكمال لانعرف من شأنهم ازيد من انهم علماء و حكماء حبلهم متصل بحبل الاولياء كما قلنا في الفقيه النائب عنهم نعم نقول قد بلغ الزمان مبلغا لم‌يكن يكفي العلماء القشريون فاصطفي الله مشائخنا و هم حكماء ربانيون علماء صمدانيون و اما ان نقول انهم نجباء او نقباء فحاشا ان نقول اذا لانعرف شأنهم و هم لم‌يدعوا ذلك بل انكروا علي من ادعي لهم هذا المقام و قد جعل الله كلا منهم واحدا في زمانه بمعني انه لم‌يكن عالم متكلم مثلهم لا بمعني انه لايجوز ان يكون واحد مثلهم او انهم الناطقون في زمانهم علي ما مضي من معني الناطق و ذلك لان معني الناطق عنده علي ما فسره به و فسرناه مرارا و كرارا لرفع الوحشة هو النقيب الكلي الذي سماه جناب السيد المرحوم علي ما نقلناه من كلامه الشريف قطبا لفيض الولي المطلق فهذا النقيب الكلي الذي هو النائب العام هو الناطق بالولي و هو صاحب الوحدة المذكورة و قد جعله واحدا لكونه المتيقن و لم‌يدل الدليل علي ازيد منه في الوجود و في العصر الواحد و سماه ناطقا باعتبار استفاضته الباطنية من الولي له و لمن سواه ممن هو دونه بواسطته و لقوله عليه السلام بنا نطق العلماء و لولانا لخرسوا [ص 89] فهو ناطق بهذا المعني لا بمعني النطق بالتكلم بالهداية و الارشاد بالدليل فان هذا لا خصوصية فيه لاحد من النواب و العلماء بل كلهم مرشدون و هادون بالحق و الي الحق و حيث ان مثل هذا يجب ان يكون اكمل الرعية في جميع صفات الكمال لايعرفه الا من استقر ( استقرٰي خ ) الرعية من جميع الجهات و الحيوث و من المعلوم ان هذا غير ممكن و لايمكن الاطلاع عليه لاحد الا الله و لرسوله و اهل بيته و من هذا قلنا بانا لانعرفه و لايجوز لنا ان نصف مشائخنا به او ندعي هذا المقام لواحد منهم و ان صار واحد من العلماء في زمان واحد في العلوم مانسميه ناطقا لعدم القطع بذلك و انما هو عالم واحد كانسان واحد ثم قال و لسنا نقول في دين الله بازيد من معرفتنا و لسنا كاملين نعرف مقام ذلك الناطق الواحد حتي نعرف مشائخنا به و نثبت لهم ذلك المقام بمعرفتنا و هم لم‌يظهروا لنا بازيد من العلم الذي يصلح لهم و لغيرهم فيا اخواني لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق و اعرفوا معني ما اردت من الناطقية و لاتفتروا علي و باقي كلامه قالوا و قلت و اوردوا كذا و اجبت بكذا و هو تطويل بلا طائل فانظر بعين البصيرة ان مثل هذا الكلام يقتضي هذا التشويش و التفرقة و التكفير انا لله و انا اليه راجعون .

المقصد السادس في بيان ما رزقنا الله في فهم هذا المسألة و لله المنة و الشكر و نحن و ان لم‌يكن لنا قابلية ان نُذكر في بداية العلماء او نهايتهم و لكن حيث كثر القيل و القال و النزاع و الجدال حتي آل الامر الي هذه الدرجة من الشناعة و الفضاعة و القول بالتكفير و التضليل نعوذ بالله وجب علي كل من له علم في المقام او يعلم حق في المقام المتنازع فيه ابرازه و اظهاره و لايجوز له كتمانه و خذل الحق فان من كتم علما يعلمه مع حاجة الناس اليه الجمه [ص 90] الله بلجام من نار و استحق اللعنة من الله و من رسوله و اوليائه و ملائكته كما قال تع ان الذين يكتمون ما انزلنا من البينات و الهدي من بعد ما بيناه للناس في الكتاب اولئك يلعنهم الله و يلعنهم اللاعنون و من اجل ذلك الزمت علي نفسي ابراز ما عندي في هذه المسألة .

اعلم اني كنت واقفا في هذه المسألة منذ خمسة‌عشر سنة او اكثر من ان هذا النائب العام ما مصداقه و ما معناه و ما مقامه و هل معني كونه نائبا عاما يعني انه نائب عن الحجة عليه السلام في جهات العلوم التي يحتاج اليها او بمعني انه عام في رفع الشبهات الواردة علي الدين في اي نوع منه او بمعني انه يجب طاعته علي العموم او بمعني انه يرجع اليه في كل متنازع فيه من التوحيد فما دونه و ارش الخدش فما فوقه او بمعني انه له من الحقوق علي سبيل العموم علي الرعية مثل ما للامام و هل هو في كل عصر من الاعصار موجود او قد يوجد في عصر و يفقد في عصر آخر و هل هو متعدد في كل عصر او متحد او يتعدد بالاتفاق و يتحد كذلك و هل يجب ان يكون معروفا بالنيابة العامة ظاهرا بها او لايجب و هل يجب عليه الاخبار بنفسه اذا كان من اهل النيابة العامة ام ( ظاهرا بها او خ ) لايجب و علي تقدير ظهوره اي حجة له علي العلماء اذا كان ما في يده من الاحكام يخالف ما في ايديهم من غير دليل لان الذي يجب قبول قوله بلا دليل و لايجوز الاجتهاد في مقابلة قوله انما هو الامام المعصوم صلوات اللله عليه لا غيره لان الدليل ما قاله لا علي ما قاله و غيره كائنا من كان لا بد ان يأتي علي ما قاله بدليل ثم ان كان ظاهرا بالنيابة العامة فما دليله لان المعلوم ( العلوم خ ) الذي في يده ماتصلح دليلا له قطعا لوجود المشاركة له في كل علم اتي به و كذلك رفع الشبهات للعلة المذكورة و كذلك الاخبار ماتحصل ( ماتصلح خ ) دليلا له قطعا لان الاخبار منها بلفظ العدول و منها بلفظ [ص 91] الثقات و لفظ العالم و الثقة و هما ظاهران في النوع و كل الاخبار علي هذه المثابة بل و كذلك لو اتي بمعجزة او كرامة لانه غير مدع للنبوة و لا مدع لامامة و انما هو يدعي نيابة عن الغير و لا شك ان النيابة عن الغير علي خلاف الاصل و لاتثبت الا بالنص من ذلك الغير المنوب عنه و بدونه ترتفع النيابة بالمعني المذكور ظاهرا فاذا انتفت النيابة العامة ظاهرا عن شخص بخصوصه فاي فائدة في ذكر النائب العام و هل هو لو كان الّا مِثل واحد من سائر العلماء المأمور بالأخذ عنهم و باتباعهم ثم من اين علمنا في الباطن ان هنا نائبا عاما و اذا علمنا اي فائدة لنا في هذا العلم اذ كنا لانعرفه و هل هذا الا مثل ان يقال لعطشان ان في الوجود ماءا و ليس هو مثل الامام عليه السلام ان غاب عنا ماغبنا عنه و ان جهلنا مكانه هو يعلم متقلبنا و مثوانا حين نقوم و حين نقعد و علي كل تقدير اذا كان موجودا و لانعرفه فاي فائدة في ذكر المشائخ رضوان الله عليهم لوصفه لاسيما جناب السيد المرحوم فانه اسهب في وصفه و اطنب بما لم‌يذكره غيره من متقدم و من متأخر و بالجملة فالفقير كنت حائرا واقفا في فهم امر هذا النائب و في فهم مقامه لااتقدم باحتمال و لااتأخر باحتمال آخر حتي فتح الله عليّ من امدادات الحضرة الحسينية و الحضرة المهدوية بعد ان علم الله انقطاعي لاوليائه و حججه عليهم السلام فهم هذه المسألة علي الحقيقة و ارانيها كذلك بواسطة المرآت التي وضعها الولي المطلق سلام الله عليه للحكماء ليشاهدوا من ورائها حقائق الاشياء لان العقل ما لم‌يكن معقوله موافقا للواقع لايستقر ( لايستيقن خ ) عليه اصلا و لذا تري اهل المجادلة بالبراهين التي سموها عقلية لايزالون مضطربين لعدم استقرار معقولاتهم علي حقائقها الواقعية لان كل شيء خلقه الله تعالي من ذات و صفة و جوهر و عرض و سبب و مسبب و علة و معلول له رتبة في الوجود واقعية و له [ص 92] مقام في الوجود كذلك فان عقله العقل ( اتفق خ ) علي ما هو عليه استراح و استقر و ان عقله علي خلاف ما هو عليه اضطرب لان المعقول في الواقع غير ما قصد و لذا تري ان من لم‌يأخذ عن الله و عن رسوله و اوليائه العالمين بالاشياء و الهادين الي حقائقها لايزالون في اضطراب و عدم استقرار و علي كل حال فالملخص من بيان ما رزقنا الله من فهم هذه المسألة و له الحمد و المنة علي ما اَفْهَمَ و عَلَّم اَنّا نظرنا في الوجود من بدايته الي نهايته فرأينا الطفرة في الوجود باطلة عيانا و شبهة النظام وسوسة ابليسية و هي واهية جدا و قد قررناها في غير مكان و اجبنا عنها و رأينا هذه القاعدة سارية في كل مقامات الوجود من الغيب و الشهود و في الكون و الشرع من غير تفاوت في خلق الرحمن اذ ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور اي هل تري من طفرة بين كل عالمين مختلفين في الرتبة و الصفة اذ لو كانت الطفرة موجودة في الوجود لرأيت الفطور فيما بين العوالم لوجود الطفرة فيختل بذلك النظام و يفسد له القوام فلايستقيم اهله لقطع الامدادات الموجب لاعدامهم فافهم النكتة ان كنت من اهلها لان الحادث في كل وجود و في كل مقام لا بد له من سبب في حدوثه و سبب في حفظ بقائه عليه و حفظ بقائه انما يكون بامداده مما هو له و من نوع رتبته و هذا لايكون مع وجود الطفرة قطعا فلزم من ذلك و لاجل ذلك وجود برزخ بين كل عالمين اختلفا في الرتبة و الصفة و اللطافة و الكثافة و الحرارة المفرطة و البرودة و العلو و السفل و الاثر و المؤثر و الداني و العالي و الراعي و المرعي و الرب و المربوب و هكذا و يكون ذلك الوجود البرزخي واقعا ( واقفا خ ) بين تيك الرتبتين و اهل ذلك العالمين و لا بد و ان يكون ذا جهتين عليا و سفلي فمن حيث العليا يشبه ما منه المدد المقبول و من حيث السفلي يشبه ما منه القبول فهو الحكم [ص 93] المصلح لذات البين و العاقد علي كتاب الله و سنة نبيه (ص) عقد النكاح بين ذكر المقبول و انثي القبول و بذلك و علي ذلك كثر النسل في جميع العوالم و عمرت الديار بقدرة العزيز الجبار فما تراه من المواليد في جميع العوالم كله بسبب ذلك الحكم المطاع و ذلك العقد المبارك و لذلك ارتفع الفطور الموجب لفساد الملك من جميع ملك الله فافهم فقد والله اهديتك لباب مغلق و اعطيتك مفتاحه ان كنت من اهله و الا لا بد ان يأتي الله باهله فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الوجود باقسامه كله برمته هو و من فيه حدوثا و امدادا عيال علي الولي المطلق و قد اشار تع في كريم قوله الي ذلك حيث يقول و وجدك عائلا فاغني اي وجدك ذا عيال لاتحصي و لاتستقصي فاغناك بسد فاقتهم بك و اغناك عن التكسب الشاق لهم بما افاضه من عباب كرمه و فضفاض جوده لك و لهم بسببك و هذا في الواقع شيء مفروغ منه عند اهل طريقتنا و قد اراحنا منها المشائخ جزاهم الله عنا و عن المؤمنين خير جزاء المحسنين فنحن منه في فراغ و انما المبغي منا التنبيه عل بعض نكته و شرح اسرار بعض مقاماته التي ربما تخفي علي الصغار و يغفل عنها الكبار فنقول اعلم ان دوران حركة فعل المبدء علي قسمين دوران احداث و دوران امداد و هذان الدوران معا يدوران باعتبار علي حركة الولي و باعتبار آخر بحركة الولي و باعتبار دوران حركة الولي بها في الامرين و باعتبار هما نفس حركة الولي و باعتبار يدوران علي قطب الولي و باعتبار يكون ذلك الولي محل ذلك الدوران و علي جميع هذه الاعتبارات المذكورة فاعلم ان حرارة تلك الحركة و ذلك الدوران لايقوم لها شيء في الوجود اصلا بل لو باشر كل من في الوجود قطرة من جوهرها لاحترق كله برمته هو و من فيه الاتري الي جهنم فانها انما كونت من خليج رشح تلك الحرارة و هو خليج العدل و في الخبر لو وقعت شرارة من نار جهنم علي اهل الدنيا لاحرقتهم كلهم عن آخرهم فبذلك فاعتبر و لاتستوحش [ص 94] فان الحكمة انما تدرك باللين و الانقياد لاهلها و الاستيناس بهم و اليهم و الاصغاء لبيانهم و تقريرهم و عدم الاستنكاف و الوحشة منهم فان قوما كثيرين حُرموا الحكمة و رضوا بالاقامة علي الجهل بحقائق الاشياء بسبب ذلك و بالجملة فالمتحمل لتلك الحرارة المفرطة مبدؤها و منشؤها و مظهرها العام علي الاطلاق هو ذلك الولي و بعد تفصيل ( تغسيل خ ) تلك الحرارة المددية في اركان تلك الحقيقة العالية يظهر رشحها الاول في الحجاب الاول الذي هو اول البرازخ بين ذلك الولي و رعيته و بعد برودة ذلك الرشح بتنزله في الحجاب الاول ينزل الي الحجاب الثاني و هكذا الي سبعة حجب و هو منتهي البرازخ في مقام الولاة و الرعاة الثانوية باعتبار فافهم و لولا هذه الحجب لاحترقت الاداني بانوار الاعالي و لم‌تتحملها كما مر في قصة موسي (ع) و هذه البرازخ تسمي حجبا من حيث انها وقاية تقي من تحتها عن الفصل عمن فوقها فلو وقع فصل الداني عن العالي هلك الداني البتة لانقطاع مدده و تسمي حجبا من حيث انها تحجب الداني لئلايحترق بانوار العالي و تسمي نورا من حيث انها نور العالي و ظهوره و تسمي اعضادا من حيث انها تعضد الداني و تقويه علي تلقي المدد من العالي و تسمي اشهادا من حيث انها دائما تشهد الداني بما يشبهه منها و تشهد العالي بما يشبهه كذلك كما في دعاء كل يوم من رجب اعضادا و اشهادا و تسمي برازخا من حيث موقعها متوسطة بين الداني و العالي و مشابهتها لهما بما فيها من الجهتين و لاتظن ان البرزخ خاص بعالم المثال و هورقليا بل هو متعدد و لااستقام ما في ملك الله الا بتعدده الا انه في كل شيء بحسبه و لايرتبط الداني الخسيس الكثيف الغليظ باللطيف الشريف الا به في جميع الملك و هذا يراه عيانا من يعرف حكمة هرمس عليه السلام و يعرفه في الجملة من نظر في الخلق فاذا عرفت ذلك في الخلق الكوني فاعرفه في الخلق [ص 95] الشرعي حرفا بحرف اذ لا فرق بينهما فالكون شرع مخلوق و الشرع كون منطوق فاذا عرفت ان في الكون بين كل عالمين برزخا علي مقتضي ذينك العالمين في الكلية و الجزئية فاعرف في الشرع كذلك و الذي تبين لهذا العبد الضعيف علي سبيل القطع بتنبيه خاص من آل‌محمد صلي الله عليهم اجمعين ان لصاحب هذا الامر عجل الله فرجه و جعلني من كل سوء فداه في هذا الملك الظاهري ثلاث حجب كلية باعتبار و خمسة باعتبار آخر و سبعة باعتبار و الكل عندي صحيح فالحجاب الاول الاعظم في مقام الاركان و هو معروف باسمه و هو عيسي عليه السلام و لم‌يكن بينه و بين الاركان فرق بالاثرية و المؤثرية و العلية و المعلولية و انما الفرق بينه و بينهم بالمكمل و المتكمل لانهم و ان كانوا من نوع واحد و حقيقة واحدة الا ان عيسي (ع) بلا شك اقربهم الي المبدء و افضلهم و اعلاهم رتبة و اقربهم من الولي و اشدهم به شباهة و بالثلاثة مع عيسي (ع) يكمل عرش الولي و يستوي به علي الرعية فلايكون شيء اقرب اليه من شيء و هذه الاركان لاتتبدل و لاتتغير الي ان يشاء الله و له ظاهر في الرعية و قطب يدور عليه هذا العرش و هو النائب العام و هو النقيب الكلي الذي عناه السيد اعلي الله مقامه و هو صاحب النيابة العامة و هو اقرب من كل احد الي الاركان و اشدهم شباهة بالولي من حيث شباهته بالاركان و هو يتلقي الفيض من الولي في الظاهر من وراء حجابين احدهما حجاب العيسوي و ثانيهما حجاب الاركان و لولا ذلك لم‌يقدر علي التلقي من الولي المطلق هذا في الظاهر و اما في الباطن فهو يتلقي الفيض من وراء حجب باعتبار سبعة و باعتبار اربعة‌عشر و كل ذلك باعتبار الكلية و مع ذلك فهو خليفة واحد غير متعدد الا بالتناوب و التعاقب و الدليل الدال علي وجود مثل هذا النائب مايقتضي اكثر من واحد اصلا اما دليل الحكمة فقد سمعت التنبيه عليه [ص 96] لانه الي الآن مارأينا برزخين في حاق واحد بين عالمين اصلا اللهم الا ان يكون تعددهما في افراد ذلك العالم فيكون تعددهما من باب تعدد الجزئيات كافراد ( كما في افراد خ ) الانسان فذاك شيء آخر و اما في العالم الكبير فليس الا برزخ واحد و هذا ظاهر مشاهد لمن جانب الوحشة و العناد مع انه في الانسان الصغير اذا فرضته دليلا علي الانسان الكبير الذي هو العالم ماتجد فيه الا برزخا واحدا ايضا و اما من قبل دليل الموعظة فقد عرفت ان النيابة علي خلاف الاصل سواء كانت نيابة عامة او خاصة كلية او جزئية فلايثبت لاحد نيابة مطلقا الا بدليل عام او خاص لان الملك كله لمحمد و اهل بيته عليهم السلام و الناس كلهم عبيد لهم لايملكون لانفسهم نفعا و لا ضرا و العبد لايجوز له ان يدعي نيابة عامة و لا خاصة الا بامر من سيده و اذن منه و لايجوز لاحد من العبيد ان يدعي لعبد آخر ذلك بدون امر من سيده و لايجوز له ان يتصرف في شيء من الاشياء اصلا لان آل‌محمد صلي الله عليهم اجمعين في حد ذاتهم الشريفة مستغنون عن النواب و نيابة كل احد و الحاجة في النيابة و النائب راجعة لمواليهم و رعيتهم لانهم مضطرون لآل‌محمد (ص) في احتياجهم اليهم مما فيه بقاؤهم فاحتاجوا الي النواب ليصلوا بهم الي ما قُدِّر لهم في الشرع و الكون لعدم قدرتهم علي تلقي ما يرد منهم الا بواسطة النواب فلما علم الرؤوف بهم و الشفيق عليهم حاجتهم الي ذلك جعل لهم نوابا و وصف كل نائب عنه في شيء بقدر ذلك الشيء للرعية لئلايشتبه عليهم الحال فيجعلون واسطة لهم اليه غير نائبه الذي استنابه فيهم فيقعون بذلك في التيه و لاجل ذلك ميّز الوسايط بينه و بين الرعية بصفات نيّرة جليلة ( جليّة خ ) لاتشتبه الا علي غبي او جاهل محض او معاند و قد ذكرنا بعض الصفات في المقام فراجع و الدليل الدال علي التعدد انما هو في النواب الجزئية مثل قوله (ع) لنا في كل خلف عدول و مثل قوله و اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي روات احاديثنا و قوله لا عذر لاحد في التشكيك فيا يرويه عنا ثقاتنا [ص 97] و قوله و انظروا الي رجل ( منكم خ ) روي حديثنا و اشباه ذلك كثير و هذا كله في النواب الجزئية لاعتراف كل احد ان مثل هذه الاخبار ماتصلح لثبوت نيابة النائب العام و لو ان مثل هذه الاخبار صالحة لثبوت النيابة العامة لادّعا كل مدّع و استدل بهذه الاخبار و لَمَااحتاج الامام الي النص علي واحد بعينه و لا شك ان بطلان هذا بديهي فمن اجل هذا و نحوه قلنا بان النواب الجزئية متعددون في كل عصر و يجب ان يكونوا ظاهرين معروفين بالاسماء و الصفات و العين و الشخص ظاهرين بالهداية و الارشاد في كل قطر و لولا ذلك لاندرست معالم الدين و اسباب اليقين و ارتد الناس عن دين آل‌محمد (ص) و اما المتحمل للنيابة العامة و التصرف التام هو الهوية الواسعة العامة الكلية التي هي في الواقع من نفس عرش الرعية الذي ظهر به روحي فداه و هي التي القي الولي فيها مثاله و اظهر عنها افعاله في جميع ملك الرعية و معلوم بين ان مثل هذه النيابة التي اشار الي نوعها السيد الاجل فيما نقلناه عنه ماتثبت في الظاهر البين لنا لاحد الا بالنص عليه بخصوصه لا بقوله انظروا الي رجل او ارجعوا الي روات احاديثنا او غير ذلك و النص عليه ان يقول ان فلان ابن فلان ظاهري فيكم و حجتي عليكم و بابي الذي يؤتي منه و ما شاكل هذا كما فعل مع من عيّن في الزمن السابق و حيث لا نص في البين ظاهرا بهذه الصراحة او ما شاكلها انتفت النيابة العامة ظاهرا قطعا لان النائب الذي هو بهذه الصفة و ان بلغ في المعرفة من بلغ لايكاد يميزه علي سبيل القطع احد للنيابة العامة و لو ميّزه احد مايقبل عنه الا بنص خاص و لان كل احد رزقه الله عقلا و انصافا يجوز ان يكون واحد في الوجود اكمل منه لان بواطن الخلق علي الاستقراء لايطلع عليها الا الله و رسوله و آله (ص) و بالجملة فالنيابة العامة في الظاهر كونها في شخص معروف بالاسم و العين [ص 98] منتفية قطعا و القول بانها في شخص بعينه بعد علي بن محمد اعلي الله مقامه و ان ذلك الشخص فلان بن فلان سفه و حماقة في الدين و تقوّل علي الله و علي اوليائه بغير علم فاذا انتفت في الظاهر فمقتضي الدليل القولي انتفاؤها مطلقا و مقتضي الدليل الكوني و الشرعي و اضطرار الخلق الي برزخ كلي بينهم و بين واليهم ليصلح بذلك نظامهم فثبوتها في الباطن اخفاء المتحمل لها في نوع الكبار من الشيعة جمعا بين الحقين و هذا الدليل الذي قلنا مايقتضي اكثر من واحد في كل عصر و الضرورة تندفع به بوجوده الشريف و لم‌يدل دليل من صاحب الملك علي تعدده في كل عصر و لا شك ان وقوف العقل علي مقتضي الدليل اسلم و اقرب للنجاة من التعدي عنه لكون ذلك هو القدر المتيقن و ليس هنا اصل يرجع اليه العقل في جواز التعدي حتي يقول ان الاصل الجواز لانك قد عرفت ان النيابة علي خلاف الاصل و المُتّبع هو الدليل عليها لا غير فافهم و اما الدليل بالمجادلة علي عدم تعدده في كل عصر ان النواميس سلام الله عليهم اجمعين نقطع و نجزم ان لهم برازخ كلية في الواقع بينهم و بين رعيتهم من محمد صلي الله عليه و آله الي ايام سيدنا صاحب هذا الامر عجل الله فرجه و ان كنا مانعرفهم كلهم باسمائهم و اعيانهم لان العلة في وجود مثل هكذا اشخاص لاتختص بزمان دون زمان و الدليل من العقل و الحكمة في ذلك واحد و قد نبهنا الولاة اهل الشفقة علي ذلك في قولهم ان في كل وقت نظير سلمان موجود فعرفنا ايضا من النقل انه لا خصوصية في ذلك لوقت سلمان دون غيره من الاوقات بل يجب ان يكون نظيره موجودا في كل زمان الي ان تقوم الساعة لاحتياج الملك في صلاحه الي ذلك و لما كان الائمة (ع) ظاهرين في الوجود اغنا وجودهم الشريف من ذكر النائب العام لان النائب في الظاهر انما هو عن الغائب عن حواس الناس و هم متصرفون مشاهدون [ص 99] و لان الابتلاء في ذلك الوقت انما هو في دورتهم الشريفة و مع ذلك قد ذكروا سلام الله عليهم اشخاصا و قالوا في حقهم للرعية من الخواص و العوام انكم بسببهم تمطرون و بسببهم ترزقون و ان الله يدفع البلاء بهم عنكم تلويحا منهم لمن يفهم سر الحكمة الي مقامهم في الوساطة البرزخية عنهم عليهم السلام مسلّم و لما انتهي الامر الي صاحبه عجل الله فرجه و جعلني من كل سوء فداه و اقتضت مصلحة المحنة و الاختبار من سوء فعل الخلق غيبته جزاء و عقوبة للخلق علي بغيهم كما قال تعالي ذلك جزيناهم ببغيهم عيّن اشخاصا متناوبين متعاقبين في مدة سبعين سنة تقريبا و اوجب علي الخاص و العام تعظيمهم و عدم التخلف عن امرهم و ان من تخلف عن امرهم او خرج عن تحت طاعتهم او رد عليهم فانا منه بريء و هو ملعون و كل من تخلف عنهم في ايامهم خرج من المذهب باجماع اهله هذا فعله في حضوره (ع) ثم انقطعت السفارة الظاهرة و النيابة العامة من واحد بخصوصه من زمن فوت علي بن محمد اعلي الله رتبته الي يومنا هذا فانظر و انصف هل لنا و نحن عبيده نتعدي فعله بعد غيبته و نقول باهوائنا و آرائنا و عقولنا الناقصة ان نائبه العام علي الوجه الذي تحمله عنه الابواب العامة شكر الله مساعيهم الجميلة اكثر من واحد في زمن واحد لا و ابيك بل كان الامر دائرا بين امرين اما ان نقول لا نائب في الباطن علي هذا الوجه اصلا لانقطاع النص علي واحد بخصوصه في الظاهر و انقطاع السفارة الظاهرية او نقول بوجود نائب عام مخصوص لوجود المقتضي و عدم ظهوره انما هو لمانع فالمقتضي للوجود موجود و المقتضي للظهور مفقود و ليس هناك ملازمة بين الوجود و الظهور حتي ينتفي احدهما بانتفاء الآخر فالظهور دائما متأخر عن الوجود كما لايخفي علي احد من العقلاء فاذا كان المقتضي لوجود شخص متحمل للنيابة العامة من الولي موجودا لكونه [ص 100] لطفا و الله جل ذكره لايمنع لطفا يتوقف عليه اصلاح النظام فدليل وجوده لايقتضي التعدد في وقت واحد قطعا و من قال بالتعدد قياسا علي النواب الجزئية و العدول الذين ينفون عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين فقد اخطأ و قال قولا بلا دليل و قاس مع وجود الفارق لانه لولا المقتضي المذكور لماقلنا به اصلا لعدم النص و كون النيابة مطلقا علي خلاف الاصل و نحن عبيد لانملك شيئا و الامر لله و لأوليائه و الملك لهم و دليل الاقتضا و المقتضي يدل علي وجود واحد في كل عصر فلانتعداه بالأهواء و الآراء و ذلك الواحد لايجوز لنا تعيّنه بالرمل و الجفر و الهوي و لايجوز لاحد التفتيش عليه و الطلب له فضلا انه يجب علي ( كل خ ) احد من خلق الله ( معرفته خ ) لأن معرفة مثل هذا من صنع الله فقط و ليس للعباد فيها صنع اصلا و ليس لهم ان يكلفوا انفسهم حتي يكلفهم الله و اذا كلفهم بمعرفة مثل هذا فلا بد ان يوضح لهم سبيله و يعرفهم دليله بحيث لايخفي علي عامة المكلفين كسائر الفرائض العمومية فمن تكلف اليوم في طلبه محتجا بآية و الذين جاهدوا فينا فقد ظلم الآية و اتعب نفسه لان الآية دالة علي المجاهدة فيما امر الله و ليست دالة علي ان يصنع له دينا بهوا نفسه و يسمي هذا الهوي مجاهدة في الله بل في الواقع معني الآية النهي عن هذه المجاهدة لأنها قيدت المجاهدة ان تكون في الله اي فيما امر لا مطلقا و بالجملة قصاري ما دل من الدليل ان مثل هذا الشخص موجود فقط و اما انه زيد او عمرو فهو تقول علي الله من غير دليل فمن ادعي هذا المنصب من العلماء او من غيرهم من غير برهانه و دليله المخصوص به فعليه لعنة الله كائنا من كان و من ادعاه لشخص من غير توقيف من الله و من اوليائه فهو ملعون ضال و ان اقره المدعٰي له علي ما ادعاه فيه و هو يعرف في نفسه خلاف ذلك فهو ملعون مثله كائنا من كان يا ايها الذين [ص 101] آمنوا لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق و افزعوا الي من جعله الله و رسوله و اولياؤه لكم مفزعا و هم العلماء العاملون بكتاب ربهم و سنة نبيهم و هذين ( هدي خ ) امامهم فالي مثل هؤلاء فافزعوا في مهام دينكم مطمئنين ساكنين باردي الفؤاد لأنهم المفزع في كل نائبة و المرجع في كل شبهة و هم المحال عليهم من قبل الله و رسوله و اوليائه و هم موجودون بحمد الله في جميع الاقطار و دعوا ما لاتؤمرون به و اسعوا الي ما امرتم ( به خ ) هذا و الله هو الدين القويم و الصراط المستقيم الذي وضعه الشارع الي يوم الدين اذ لاتكليف الا بعد البيان و هذه القاعدة محكمة في جميع عوالم التكاليف من البداية الي النهاية و من حرمها فقد ضل و اضل مع ان كون مثل هذا النائب موجودا علي ما وصفنا لاتعلق له بالعمل اصلا و انما هو مثل ان يعتقد ان الخضر عليه السلام موجود لأنه و ان كان غالبا في نوع العلماء الا انه من حيث عدم معلوميته مطلقا بصفة هذه النيابة يكون مثل الخضر لأن الخضر غير مستحيل معلوميته مطلقا و كذلك رؤيته و انما المجهول تعيينه بالخضرية لكل احد و بالجملة فالنائب موجود و الدليل علي شخصه باسمه و عينه مفقود غير مكلف به احد من سائر الناس ،

هذا اعتقادي فيه قد ابديته فليقبل الواشون او فليمنعوا

تتمة فيما يتعلق باحوال هذا الجناب و الحجاب للباب ،

اعلم ان مثل هذا النائب هو المعروف علي لسان من ذكره من العلماء غير جناب محمد خان بالنائب العام و معني تسميته بالنائب العام تحمل النيابة بالولي و من الولي علي جهة العموم النسبي لمن تحت رتبته و من سائر الجهات كذلك و جناب الآغا محمد خان يسميه بالنائب الخاص من حيث تحمله لها و هو واحد شخص مخصوص من قبل الله و اوليائه [ص 102] بشخصه بهذا التحمل و هذا مراده بالخصوصية و علي كلا التقديرين فهذا النائب هو النقيب الكلي عند جناب السيد الأجل عليه الرحمة و هو صاحب تلك الصفات التي ذكر بعضها جناب السيد الاجل التي نقلناها عنه فيما تقدم و قفاه في ذلك تلميذه الحاج كريم عليه الرحمة و زاد عليه بان سماه اماما و مراده انه امام وصفي اطلاقي من حيث الصفة و التخلق باخلاق الامام الذاتي الاصلي و الائتمام به من جميع الحيوث و المتابع له في جميع المحاب فلمتابعته له من جميع الحيوث و اعطائه له من نفسه المطاوعة الاختيارية الذاتية بكل اعتبار تطهرت جهته العليا من اقذار الانية و ذهبت منه الانية بكل اعتبار الا ما يقوم تلك الجهة العليا لله و لوليه لا له و لا لها و لا للعليا فافهم فلما وصل الي هذه الدرجة من القرب اشرقت عليه انوار الولي المطلق فتلألأت لذلك هويته و احتالت نورا وصفيا للولي المطلق فلما بلغ الي هذه الدرجة و امن منه ادعاء الانية في كل شيء بحيث ينظر له و يسمع له و يتصرف له و به و هكذا في جميع الحالات القي في هويته مثاله من الامامة الوصفية و اظهر عنه افعاله بالنيابة الوصفية لان غيره من سائر العلماء رووا كلام المعصوم كما اراد و فسروه للناس بما اراد و تركوا جميع الطرق للعيون الكدرة و سلكوا طريقة هداية فلما علم منهم ذلك انابهم في ايصال احكامه و ما يريده من رعيته اليهم و جعلهم حجته في الاحكام الشرعية علي العوام من رعيته و هذا النائب روي مثال شخص الامام بمثاله و حكي صفاته بصفاته بحيث كان لا فرق بينه و بينه الا انه صفته ( ظهوره خ ) و عبده كالقائم بالنسبة الي زيد لا فرق بينه و بين زيد الا انه ظهوره و صفته فلما صار للولي بهذه المثابة انابه في افعاله و في الدلالة عليه بحيث ان كل من رآه يري موصوفه فيه اظهر منه فهذا هو الفرق بينه و بين سائر العلماء فافهم و لذلك سماه سيده بالامام لمن اقتدي به [ص 103] توفير لحقه عليه اذ هو الرؤوف الرحيم الذي لايمنع مستحقا حقه فمن اجل هذا سماه جناب الحاج كريم اعلي الله مقامه تبعا لسيده ايضا امام العصر الذي يليه و هو يريد منه ما ذكرنا من الامام الوصفي لا الذاتي الموصوفي فافهم و لايشتبه عليك الحال فان للعلماء الكبار مقاصد في كلماتهم لايفهمها الا من كان من اهلها و كلها في الواقع مطابقة لما يريدونه منها للواقع فاذا عرفت ذلك فاعلم ان تسمية هذا الباب ( النائب خ ) العالي بالنقيب ماخوذة من كلام مولانا زين‌العابدين (ع) في حديثه لجابر حيث قال له في حديث يا جابر اتعلم ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا ثم معرفة المعاني ثانيا ثم معرفة الابواب ثالثا ثم معرفة الامام رابعا ثم معرفة الاركان خامسا ثم معرفة النقباء سادسا ثم معرفة النجباء سابعا الحديث و اتفق مشائخنا عليهم الرحمة و الرضوان ان قبيل النقيب الكلي الحامل للنيابة العامة يسمي النقباء و هو من هذا النوع و انه لا بد ان يكون من افراد هذا النوع عدد موجود في عصره ليكون بعد فقده بدلا منهم عنه في تحمل ما تحمله و اختلفوا ظاهرا لا باطنا في عدد افراد هذا النوع ما اللازم ان يكون موجودا منها فالشيخ الاكبر و البدر الازهر انار الله برهانه و نور قلوبنا بحبه فيما وصلنا من كلامه الشريف لم‌يجزم بعدد مخصوص و ان روي حديث و ما بثلاثين من وحشة و اما جناب السيد الاجل عليه الرحمة ظاهر كلامه ان عددهم لاينقص عن ثلاثين و طبق حديث و ما بثلاثين من وحشة علي ذلك و قال في معناه ما قال انه هو المطابق لقوي لام التعريف التي لايتم التعريف الا بها الي آخر ما قال و اما جناب الحاج كريم خان تلميذه اعلي الله مقامه ظاهر كلامه الجزم بان عددهم اثناعشر و استدل علي ذلك بحديث البصائر و بالآية المتضمنة لعددهم في غير هذه الامة جريا لحكم هذا الامة علي حكم امة بني اسرائيل بواسطة الحديث المشهور ان هذه الامة تحذو حذو بني اسرائيل [ص 104] و بعض الادلة الاعتبارية و اما هذا العبد الحقير الذي ليس له قابلية الذكر مااجزم بشيء سوي ان عددهم لاينقص عن اربعة كما في حديث الخصال و ما بمعناه و قد يكون ازيد فما زاد علي الاربعة فهو في رتبة الظن و الظن لايكون حاكما علي شيء اصلا الا فيما حكمه الشارع و هو في موارد مخصوصة عندنا و لسنا منه في شيء بعدها و علي كل حال فالذي اتبينه من حال اهل هذا النوع ان عددهم لاينقص عن اربعة و ان واحدا منهم دائما في عرض المتحمل للنيابة ليكون بدلا عنه عند رحلته بالاستكمال القريب و الذي تبين لي ان نوعهم ثلاث مراتب كلي و برزخي و جزئي ، و البرزخي هو المستكمل بتوجه العناية العامة من الولي بعد رحلة سلفه و الجزئي ما عداه و مقام النجبا ايضا بهذه المثابة من الكلية و البرزخية و الجزئية و تفصيل مقام النوعين ليس فيه كثير فائدة مع انه قد كفانا غيرنا في ذلك و ان كان ما ذكره غيرنا لاهله الاقارب لا لغيرهم من الاجانب و علي الله قصد السبيل و قد تم غرضنا من الابواب فلنذكر الخاتمة .

خاتمة تشتمل علي نقل بعض الكلمات التي وصلت الينا كتابة لجناب الفاضل و المولي الفاخر جناب الميرزا حاجي محمدباقر المعروف بالهمداني في رسالة له سماها التصريح في رده علي جناب الآغا محمد خان حرسه الله من اوصاب الزمان و لانلتزم بنقل كلامه كله و انما اللازم لنا نقل موضع الحاجة منه في فصول :

فصل - قال سلمه الله تع في تلك الرسالة و اما لزوم اتحاد الناطق في جميع الازمان بالنسبة الي جميع الاشخاص نبياً كان او اماما عليهما السلام او شيعيا فيجب الرجوع اليهم في هذه المسألة كسائر المسائل اما اتحاد النبي (ص) و انحصار الامر فيه و رجوعه اليه فذلك واضح اوضح من جميع المسائل و ساق كلاما طويلا الي ان قال و بالجملة فلاتغفلوا و تذكروا و تدبروا هل تجدون غير ذلك فاعلموا بالعلم القطعي [ص 105] العقلي ان كل ما كلف الله به عامة الخلق جعله بينهم ضروريا بحيث لا عذر لاحدهم في الشك و التوقف و الانكار له و ان كان عاميا غير مستضعف كامر التوحيد و النبوة و الامامة و الولاية لاهل الحق و البراءة من اعدائهم و وجوب طاعتهم و حرمة التخلف عنهم في امرهم و نهيهم في عقائدهم و وجوب الصلوة و الصوم و الزكوة و الخمس و الحج و الجهاد و حرمة الخمر و الميسر و الميتة و الدم و لحم الخنزير و نكاح المحارم و المحصنات و اكل اموال اليتامي و الناس بغير حق و قتل النفس بغير حق و الزني و اللواط و الفواحش ما ظهر منها و ما بطن فجعلها الله كلها امورا عامة و تكليفا لكل مكلف في العمل فجعلها ضروريا من الدين يستوي فيها العالم و العامي فان انكر واحدا منها العالم فالعامي البصير غير المستضعف مكلف بتكفيره فان لم‌يعتقد كفره يصير بنفسه كافرا و كذا العكس فيما زعم بعض الجهلة الظاهر في لباس الطلبة المموه للفجرة من ان العامي مايعرف ضروريات الدين و مايدري الضروري و غير الضروري و انما يعلمها العالم الفقيه و يميز الحق و الباطل بها دون العامي فانما هو تمويه اظهره الله تع بلسانه و اكده باصراره و ابطله و فضحه لدي الطالبين للحق ليحق الحق و يبطل الباطل و لو كره المشركون :

علم المحجة واضح لمريده و اري القلوب عن المحجة في عمي

و لقد عجبت لهالك و نجاته موجودة و لقد عجبت لمن نجا

اقول اما الرجوع الي الله و الي اوليائه في كل شيء فهو حق لا شك فيه و لا ريب يعتريه و لايرغب عنهم في الجليل و القليل الا من جهلهم و ما ذكره من ان الضرورة قامت علي حقية نبوة نبينا (ص) و ان الله كلف باتباعه كل احد من بني آدم سالم من آفة العقل و آفة الطفولية و آفة عدم السماع لدعوته [ص 106] و ان من تأخر عن دعوته بعد سماعها علي ما وصفنا فهو كافر حق و علي ذلك ضرورة المسلمين و كذلك من تأخر عن امامة الأئمة كلهم علي عناد و استنكاف ايضا كافر بلا شك و كذلك عدم معذورية العوام في التقليد لكل من يسمي بالعلم من اي فريق كان و ملة كانت او مذهب كان واضح بعد علمهم انهم لم‌يكونوا انبياء مبعوثين اليهم من الله تع و لا ائمة و انما تبعيتهم لهم من حيث الوساطة فاذا علم انهم وسايط فلا بد من انه يعلم حينئذ ان تبعية كل من تسمي بالعلم مشروطة بتحقق الوساطة بين العامي و بين متبوعه من نبي و امام و لا شك ان الوساطة ماتتحقق الا بالشروط التي جعلها ذلك النبي او ذلك الامام في الواسطة ( الوساطة خ ) و الشروط لا بد و ان تكون معلومة لكل عامي بصير فان وجدها في العالم ظاهرة مستقرة فيه بحيث صارت ملكة يستحيل في الغالب زوالها تحققت الوساطة و ان لم‌يجده مصبوغا بتلك الشروط كان واسطة الشيطان و لم‌يكن واسطة نبي و لا امام فاذا تبعه العامي علي هذا الحال كان مقصرا غير معذور و كان هالكا لا ناجيا لان مثل هذا لايصدق علي الله و لا علي اوليائه و لا كرامة له و لا حبا و لا سرور من اي فريق كان لا فرق في ذلك بين عوام الملل الخارجة و لا بين عوام المسلمين علي اختلاف مذاهبهم و نحن من هذا الحيث كفرنا عوام اليهود و النصاري لتبعيتهم لاحبارهم و قسيسيهم علي ما هو عليه من الفسق الظاهر فكل مرتكب لهذه الفواحش التي ينكرها كل عاقل يضطر العاقل الي تفسيقه و اذا كان فاسقا كيف يصدق في انكاره لنبوة نبينا (ص) و كيف يجوز للعامي منهم تبعيته مثل هذا الفاسق الفاجر و كذا القول في كل عامي تبع فاسقا او فاجرا تسمي بالعلم من اي مذهب كان لا عذر له في هذه التبعية و هذا واضح لا غبرة عليه و كذا كل مستحل لمن ( لما خ ) قامت عليه الضرورة الاسلامية علي حرمته كما نظر من الخمر و الزني و اللواط الي آخر ما ذكر او انكر وجوب الصلوة و الزكوة و ما قامت عليه [ص 107] وجوبة ( علي وجوبه خ ) الضرورة الاسلامية او ضرورة اهل الايمان عن عمد مع سلامة من الآفات المذكورة و لايعذر الجاهل في ذلك لمساواته لغيره في ذلك اللهم الا ان يكون موافقا بما ذكرنا و قد مزج الضرورتين في هذا التمثيل و لا باس به و انما الكلام معه في مقامين و انا والله في حيرة من ذلك لان هذا الفاضل في كلامه كله هذا و ما يأتي منه مما هو افضع و اشنع وغرة ( وعرة خ ) و غلظة و مغالطة و مصادرة و جنفا في جفاء فان سامحناه مطلقا ظلمنا المقابل لمنعه الحق في المقام و لم‌يتضح الحال في خلال المقام ( المقال خ ) و ان ستفصلناه ( استقصينا خ ) علي ما انطوي عليه كلامه و استخرجنا ما تحته مما ذكرنا من المغالطة و المصادرة نسبنا اهل الاغراض و اهل المشاعر المصبوغة بالمقاصد الفاسدة الي ما لايحل له و لكن نسلك في ذلك الطريق الجامع للحقين لان نسبة الطرفين عندي علي حد سوي و الله علي ما اقول وكيل و هو بالذي انويه عليم فاعط التامل في كلماتي حقه فاني والله الناصح المشفق الامين و لتعلمن نبأه بعد حين و بالجملة احد المقامين قول من نسب اليه لزوم وحدة الناطق في جميع الازمان من نبي او امام او شيعي و ظاهر الامر انه يريد ان في كل زمان من آدم الي الآن ان الناطق و هو الذي عليه تدور الاحكام في كل زمن يلزم ان يكون واحدا فمن آدم الي نوح الناطق بشرع آدم في كل عصر واحد و من نوح الي ابرٰهيم الناطق بشرعه واحد في كل عصر و هكذا من ابراهيم الي موسي و من موسي الي عيسي و من عيسي الي محمد صلي الله عليه و آله و من محمد صلي الله عليه و آله الي الحجة عجل الله فرجه و في الشيعة ايضا الناطق واحد في كل عصر من غيبة الحجة الي ظهوره قَرَّبَه الله تعالي هذا الذي يظهر من العبارة عند هذا الفقير و ان بعض العوام لما سمع ذلك استوحش منه و انكره و سئل جناب الميرزا المشار اليه عن معني ذلك فكان ما كان من جوابه الذي نتيجته ان من نسب اليه هذا القول فهو مبدع كافر و يكون حاله [ص 108] كمن انكر النبي او احد الائمة او اوجب معاداتهم و معادات اوليائهم او انكر وجوب موالاتهم و اتباعهم او انكر احد الواجبات الضرورية كالصلوة و الزكوة او احل شيئا من المحرمات الضرورية كقتل النفس و الزنا و اللواط و الخمر و هكذا فمثل هذا باجماع اهل القبلة فيما يعم الكل فباجماع اهل البيت فيما تفردوا به كافر و الذي لايكفره يكون كافرا و حال هذا الرجل المنسوب اليه هذه المقالة مثل ذلك الرجل الذي انكر النبي او الائمة و انكر وجوب الصلوة او احل شيئا من المحرمات في الكفر فهو بهذه البدعة كافر و الذي مايكفره من اهل البصيرة من العوام و غيرهم يكون مثله هذا ملخص القول و شرحه فاذا فهمت نتيجة كلام هذا الفاضل فنقول اما ما ذكره صاحب هذه النسبة من لزوم اتحاد الناطق في الشرايع السالفة في مواضي الاعصار فنحن من تحقيقه و البحث عنه في فراغ و قد اراحنا الله و له المنة بنبي لا نبي بعده و بائمة هداة لايمكن تغييرهم و لا تبديلهم و بشرع لايمكن نسخه و لا دفعه ما دامت الدنيا دنيا و فيها مكلفون و هذا الشرع بحمد الله كامل و فيه تبيان كل شيء يحتاج اليه الناس بل هو في الواقع اوسع من حاجة الناس بمراتب لاتحصي و ليس كلما فيه من الاحكام تحتاج اليه الناس بل فيه كثير من الاحكام لاتحتاج اليها الناس الا علي سبيل احتمال ان يقع كذا فحكمه كذا و هذا في الاحكام الظاهرية التي هي مناط افعال المكلفين عامة فما ظنك بالاحكام الباطنية في كل مرتبة من مراتب الباطن فسبحان من اغنانا و كفانا في كل شيء بمحمد و آله الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين في الدنيا و الآخرة و لم‌يجعل لنا حاجة في شرع احد او عند احد مفقودة من خزانة رعاتنا اهل الشفقة و الرحمة و الحاصل ما لنا و الكلام في شرايع رفعت باوقاتها و احكامها و تضييع الاوقات في ذلك و الذي يقتضي الثبوت و الاستمرار من الاحكام في [ص 109] اعصارها من نوع التكاليف و الموالات لاولياء الله و المعادات لأعدائه و رفض الانداد و الشركاء مع الله و الاقرار بالمعاد و بالجنة و النار و غير ذلك من الامور الثبوتية المستمرة هذّبها شرعنا و امنائه غاية التهذيب و اجلي انوارها و رفع اعلامها بما لم‌يكن في ازمان تلك الشرايع المرفوعة و لا مرت علي خيال اهل تلك الاعصار فالفضل لله و لرسوله و اوليائه و لهم الشكر و المنة قد اغنونا من جميع الجهات عن كل احد و اما لزوم وحدة الناطق في شرعنا بالنسبة الي محمد صلي الله عليه و آله و اهل بيته الي الحجة المنتظر روحي له الفداء فهو مسلّم معروف عند عامة المكلفين من اهل النباهة و ان كان في الواقع اغلب هذا الخلق ماعرفوا معني ذلك و لاذاقوه والله و لكنهم في الظاهر متفقون علي ذلك و اما لزوم وحدة الناطق في الشيعة فهو منكور غير مسلم بل يستوحش منه السامع و لا سيما اذا لم‌يكن له دراكة فارقة بين الاجمال و التفصيل و لكن مع هذا لا بد ان يفسره من نسب اليه حتي نعرف مراده من اللزوم و من الوحدة و من النطق و لولا وحشته ماانكرناها و لولا اجماله ماسئلنا عنه من نسب اليه عن مراده منه و لا سيما اذا كان المنسوب اليه من يعتقد حقيقة مذهب آل‌محمد صلي الله عليه و آله و كان زيادة علي هذا انه من العلماء العاملين علي مذهب الحق فانصف و انظر بتبصر ان بمجرد ان يقول رجل هذا القول نحكم عليه بالكفر و يكون بهذا القول بمنزلة منكر النبي او الائمة او احد الضروريات الاسلامية او نقف عنه حتي يبين لنا معني هذا القول المجمل فلعل ان يريد منه معني يوافق الحق لأن اللفظ اذا كان يحتمل معان كثيرة و فسره صاحبه يقبل منه قطعا بلا خلاف من احد سلمنا انك فهمت منه باطلاعك علي القلوب و ما في الضماير ( انه خ ) يريد بناطق الشيعة نفسه و انه مدعي لذلك فهلاسئلته البرهان علي دعواه قبل تكفيره أتري انه [ص 110] لو جائنا اليوم من يدعي ذلك و اظهر لنا من البرهان ما اظهره غيره ممن تقدم و يقنّنا ( تيقنّا خ ) انه ذلك النائب و انه لسان ذلك الولي هل يجوز لنا رده و تكذيبه لا والله بل يجب علينا القبول ( منه خ ) ان كنا عبيدا لمولاه كما وجب علي من تقدمنا و اذا وجب علينا القبول منه لو صدقت دعواه انهدم ما بينته كله من اوله الي آخره و لم‌تكن نفس هذه الدعوي من الضروريات الذاتية كما ذكرت من انكار النبي او الائمة او تحليل محارم ( ما حرم خ ) الله و تحريم ما احل الله لأن من صدر منه ذلك يكفر بدون سؤال و لايقبل منه دليل علي ذلك اصلا الا ان يرجع عن ذلك و يقول اني مؤدي و اني اريد كذا و كذا فاذا كان في مقام يمكن فيه التورية يسقط عنه الحد ظاهرا و هو يدين بنيته في الباطن و اين الدليل فضلا عن الضرورة ان نفس مثل هذه الدعوي كفر نستجير بالله من نزغات الطيش و الغضب في مثل هذا المقام الذي يعقب الهلاك و العطب و يا لله العجب العجيب و للغفلات تعرض للاريب و انا اعطيك في ذلك ميزان قسط لايحيف و لايظلم ان مثل هذه الدعوي وقعت في الوجود سبعين سنة تقريبا بالبرهان القاطع الذي ماخفي علي احد من المكلفين نوره فاذا جائك من يدعي هذا المقام و اقام عليه مثل ذلك البرهان المضيء نوره لكل انسان فاقبله منه و كن له عبدا و ان انكرته كنت من الهالكين قطعا و ان ادعي هذا المقام بلا بينة و برهان ظاهر فاجعله واحدا من الكذابين علي الله و علي اوليائه كالشلمغاني و اضرابه عليهم جميعا لعنة الله و لعنة اللاعنين و اذا جائك من ينكر نبوة محمد المخصوص او احد الائمة المخصوصين او يدعي النبوة او الامامة صريحا فكفره فلاتقبل منه حرفا و لا عدلا و هذا هو الميزان الحق الذي ان وزنت بغيره خسرت في الوزن و عرضت نفسك للهلاك فعليك باستعماله و دع ميزان جناب الميرزا في مثل هذه الدعوي فانه مااهتدي لمقام [ص 111] الوزن بهذا الميزان و له مقام غير هذا و لاينبئك مثل خبير ناصح و ان عظم عندك مقامه و منعك عن النظر فيما قلت فانا معه كما قيل :