المقصد الثاني اعلم ان مراد هذا الرجل من وحدة الناطق بعد حذف جميع استدلالاته و عباراته لأن استدلالاته لا حاجة بنا اليها من حيث ان ليس مرادنا تحقيق ان ما قاله حق و انما مرادنا بيان أن ما قاله محتمل الوقوع اذ لا مانع من وقوعه لا من عقل و لا من نقل و انه غير داخل تحت عقد ضرورة من الضروريات باسرها و لاتعارضه ضرورة من الضروريات بأسرها و لايعارضها و يترتب علي ذلك انه ان أصاب الحق فهو مؤمن و ان اخطأ فهو مؤمن لأن مجرد الخطأ في مسألة دقيقة المأخذ لايفسقه و لايكفره باتفاق من المسلمين و ان من نسب لهذا المؤمن الالحاد و الفسق و الكفر يجب عليه الرجوع الي الله و التوبة ما دام في فسحة و سعة و لايستنكف و اما عباراته فيلزم من ايرادها التطويل بلا ثمرة مهمة لأن المطلوب فهم المراد باي عبارة كانت اذ لا خصوصية في الالفاظ و حاصل كلامه كله علي طوله ان الله [ص 57] جلَّ ذكره جعل الكون كله برمته من الدرة الي الذرة كون الأسباب و المسببات و كل سبب منه سبب من جهة لشيء من الوجود و مسبب لشيء آخر و جعل كل مسبب مربوطا بسببه و كل سبب مربوطا بمسببه و جعل لكل حادث دخل عرصة الوجود علي حسب رتبته فيه علتين علة لحدوثه و علة في حفظ بقائه عليه لايصال ما له من الامدادات في الشرع و الكون اليه و لا فرق في ذلك بين الوجود الكوني و الوجود الشرعي لان الحادث في اي رتبة كان لايكون الا هكذا سواء ان كان في الوجود الكوني او في الوجود الشرعي في عالم الجواهر او في عالم الأعراض في عالم الموصوفات او في عالم الصفات في الغيب او في الشهادة في المجردات او في المركبات و هكذا لايوجد شيء في ملك الله الا هكذا لأن الحادث دائماً ابدا عطشان للمدد فهو لايزال يطلبه لايستغني عنه طرفة عين ابدا و لو انقطع عنه لحظة واحدة عدم وجوده يقينا سواء كان ذلك في الشرع او في الكون و قد جعل الله سبحانه الأعالي من كل عالم محل أفعاله و الايدي في ايصال امداداته الي الاداني كل علي حسب رتبته و جعل الاداني و الاسافل في كل رتبة محل مفعولاته و مهبط امداداته و جعل ما من العالي مقبولا و ما من الداني قابلا و رتب قوام كل رتبة و امدادها و استمدادها فما فوقها و جعل ما فوقها فما يليها من نوعها من الرتب العالية مصدر فيضها و جهة افتقارها الي ربها بحيث لايمكن في الحكمة ايصال ما به بقائها من الفيض و المدد الا من تلك الجهة فهي دائما تطلب المدد من الله مما به بقائها في العالمين و الوجودين اعني الكون و الشرع من تلك الجهة سواء عرفت الترتيب و سرّ الحكمة في ذلك او جهلت ذلك كله و سواء عرفت ان المدد من الله ( يصل اليها خ ) بواسطة او بوسائط ام جهلت ذلك كله و سواء عرف العالي نفسه بذلك ام لا علي حد قوله تعالي او لم‌يكف بربك انه علي كل شيء شهيد [ص 58] قال عليه السلام يعني شهيد في غيبتك و في حضرتك و المعني انك ان لحظت ظهوره في كل شيء ( فهو شهيد خ ) و ان غبت عن ذلك فهو شهيد لأن غيبوبتك غير مانعة لظهوره و انما هي مانعة لك عن المشاهدة لظهوره و سطوع نوره و بالجملة فالحكمة من الحكيم اقتضت ان السافل لايستمد و لايصله فيض و لا مدد من المبدأ الفياض الا بواسطة العالي المشاكل له في النوعية او الجنسية و لايفاض عليه الا مدد مشاكل لقابليته و مماثل لجبلّته مما هو من نوع رتبته و لولا ذلك لاحترق الأداني بانوار الاعالي لعدم تحملهم لذلك كما في قصة موسي مع من معه من السبعين رجل فانهم ماتحملوا مقدار سم الابرة من شعاع نور الحجب بل احترقوا كلهم و خرَّ موسي صعقا و اندكَّ الجبل حتي كان هباءاً منثورا فبذلك تبصر أمرك و مع هذا فلاتتحمل قوابل الأداني تلك الفيوضات و الامدادات من الاعالي الا بعد تبريده بواسطة التنزل ليقدروا علي تلقيه و التغذي به كما يبرد المربي للاطفال الغذاء المناسب لهم و لولا تبريد ذلك الغذاء ما قدر الاطفال علي مسه فضلا عن التغذي به فافهم و ماأسعدك لو تفهم فسبحانه من حكيم ماارأفه و من عليم ماالطفه و من بديع مااتقن صنعه و بالجملة فبهذا الترتيب و التسبب تعمرت الديار و استقام الملك لله ( الواحد خ ) القهار و انقاد له من في سموات الافعال و الامدادات و من في ارض المفاعيل و القابليات و القابلات من كل شيء من غير تفصيل او استثناء فاذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فاعلم ان جميع الاعالي ايادي جزئية لله تع في ايصال افعاله الي مفعولاته و مصادر نسبته في تأدية الفيوضات منه الي مخلوقاته و لله تعالي يدٌ كلية هي فوق هذه الأيدي قد وسعت جميع الافعال الالهية و الفيوضات الربانية فهي المصدر العام الفياض بالله علي ما تحته من المصادر النسبية و الايادي الجزئية عنها يصدر الصادر و اليها يرد الوارد اي [ص 59] صادر كل يدٍ من تلك الايادي علي من تحتها و وارد كل مصدر من تلك المصادر الفياضة علي من دونها في جميع العوالم فافهم قال تعالي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن فذلك المؤمن الذي وسع فيوضات الربوبية و افعال الالوهية قلبه هو ذلك الولي المطلق و صبح الأزل المشرق و يد الله العليا المطلقة غير المقيدة في جميع العوالم و تلك اليد العليا لها جهتان جهة فضل لأهل النعيم و قد عبر عنها في الأخبار باليمين و جهة عدل لأهل الجحيم و قد عبر عنها بالشمال و كلتا يديه يمين لا اعوجاج فيها اصلا و لاتعدد و هذا السر في التثنية في قوله تعالي و قالت اليهود يد الله مغلولة غلت ايديهم و لعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان فافهم النكت ان كنت من اهلها لأني قد اضمرتها اذ الاضمار بها اليق و احري فهذا الولي حقيقة واحدة فوحدته حقيقية بل في كينونة ظهور الذات الحق وحدته ذاتية لا من حيث ذاته بل من حيث ذات الكينونة و لولا ذلك ماعرف الله فافهم فان المدرك دقيق جدا هذا في مقام الاتحاد الحقيقي و اما في مقام التفصيل فقد تفصلت مراتبه الي سبعة و بتعدد العوالم الي غيب و شهادة و بطون و ظهور و بسيط و مركب تثني فكان له اربعة‌عشر مظهرا و لايزيد علي هذا العدد بحسب الذات اصلا و بهذا العدد تم قوي تلك اليد التي هي فوق الايدي كما قال تعالي يد الله فوق ايديهم فجميع الايدي تحت هذه اليد مقهورة لاتحرك شيئا و لاتسكن شيئا الا بحركة من تلك اليد العليا و تم قوي ذلك الوجه المحيط بوجوه الاشياء كلها برمتها بحيث جميع الوجوه التي هي حقايق الاشياء و جهات تعلقها بفعل محدثها و جهاتها الي ربها رؤس شؤون ذلك الوجه الكريم لان ذلك الوجه الكريم له شؤون عدد وجوه ذرات الخلائق و لذا كان محيطا بها من جميع جهاتها و كما قال تعالي فاينما تولوا فثم وجه الله و حيث ان العالي [ص 60] من حيث كونه عاليا لايعرفه الداني اصلا و لايمر مقام ذات العالي في ذهن الداني اصلا بل لايمر به وقته فضلا عن مقام ذاته و المفروض انه لا بد للداني معرفته و لو في الجملة اذ به دوام بقائه و حياته امر الله العالي ان يتجلي للداني بما يعرفه به فتجلي العالي للداني باعلي مرتبته له فعرفه بتلك المرتبة التي هي في الحقيقة للداني حقيقة و ذاتا و للعالي ظهورا و صفة و لولا ذلك ماعرف دان عال و لا مربوب ربه و لا عبد خالقه و من هذا قال عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها فاذا علمت ذلك فاعلم ان ذلك الولي قام بمحاب الله في كل شيء و لايتحرك بحركة تخالف محبة الله اصلا بل حركته تدور علي محاب الله حيث اراد من جميع الوجوه و الحيوث لايخالف شيء منها محبة الله بحيث صار منه في كل شيء الي الرضا و رضاه ان لاينظر الي نفسه في كل شيء اراد منه تأديته و لايلتفت الي انيته فان النظر الي الانية شرك بالله تع و قد نبه علي ذلك في قوله الكريم و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون فكل خلق الله قاصرون عن هذا المقام و اغلبهم ناظرون الي انياتهم و لا عاقب من عاقب من الانبياء و الاولياء الا بهذا النظر و لا سلم من هذا النظر علي الاطلاق الا ذلك الولي بحيث صار من الله في كل شيء الي الرضا كما قال عليه السلام و صرتم في ذلك منه الي الرضي ( و سلمتم خ ) و رضي الله جل ذكره اخلاص العبودية له من جميع الحيوث و عدم الالتفات الي غيره مطلقا و لم‌يقدر علي هذا التكليف من جميع الخلائق الا ذلك الولي و لذا جعل فيه من حروف العلة علتين في الاول و الآخر ليدلك ذلك ان فعله فعل الله و انه لله وحده من البداية الي النهاية و لا بداية و لا نهاية انه حين اقامه الله مقامه في الاداء في جميع العوالم لم‌ينظر الي ذلك المقام في وقت مّا انه له و انما نظره علي الاطلاق انه لله و في الله و لو نظر الي [ص 61] ذلك المقام في وقت ما انه له لسقط عنه و هوٰي كما قال صلي الله عليه و آله مشيرا بذلك الي اهل الافئدة و لو عصيت لهويت و المعصية هي الاشارة الي ذلك المقام فافهم و اغتنم فلما كان في ذلك كذلك كان هو الاسم لله لا سواه و كانت جميع الاسماء و الصفات الرسمية له كما أشار الي ذلك تلويحا لاهل الديار لا لاهل الآثار في قوله تعالي فالله هو الولي الحميد فالحميد علي الاطلاق في جميع افعاله هو الولي فلنقبض العنان فللحيطان آذان و للشيطان اعوان و لنعم ما قيل :

ما في الديار سواه لابس مغفر فهو الحمي و الحي و الفلوات

فاذا عرفت في الجملة مقام ذلك الولي فاعلم انه الباب الاعظم الي الله و الباب الاعظم الي الخلق فلايصل احد الي الله الا من طريقه و من اراد الله بدأ به و لايصل الي احد من الله فيض و لا مدد في العالمين و النشأتين و الوجودين الا من ذلك الباب و قد رفعت الابواب و سدت عن مسجد الله و مهابط اسمائه و صفاته و فيوضاته الا ذلك الباب لان ذلك الولي لمسجد منزه عن قذر الانيات فلاتطأه عرصة قدم انية اصلا و بتّا و لذا مايسكنه الا ذلك الولي و لايمكن الدخول فيه لغيره بل لايمكن تصوره لغيره لانه فوق مدارك الخلق فلايفوقه فائق و سد الابواب في عالم الشهادة تنبيه للنبيه علي ذلك و بالجملة بذلك الباب الاعظم و الولي الحميد الاكرم كمل الله العوالم و أمد كل مستمد بما له دون غيره مما ميزه داعي استعداده من جهة استمداده و له في كل عالم و كل ملك عرش يظهر به لاهل ذلك الملك و اهل ذلك العالم و يستوي عليه فلايكون شيء من ذلك الملك و اهل ذلك العالم اقرب شيء اليه من شيء لاستواء الجميع تحت قدرته و سلطانه و هيمنته و كل من اشبهه في ذلك العالم في ظهوره و صفته و اعتدل في ذلك العالم قطب حركته [ص 62] في دورته بحيث لايخالفه في الدورة من جميع الوجوه و الحيوث و من جميع الوجوه و الحيوث اخفي نفسه و اظهر أمره و اعرض عن حركته في دوره و اظهر دوره بحيث يكون علي حد قوله عليه السلام لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك الدعاء ، فاذا وصل في الاعتدال الي هذه الدرجة كان خليفة ذلك الولي في ذلك الملك و نائبه في التأدية لأهل ذلك العالم فهناك يلقي في هويته مثاله و يظهر عنه افعاله فكل اهل ذلك الملك و اهل ذلك العالم يستمدون من حيث يشعرون و من حيث لايشعرون من الولي من مصدر فيض ذلك النائب و ذلك الخليفة فهو جهة استمدادهم و لايمكنهم تلقي فيض الامدادات الا بهذه الواسطة لقوتها علي مقاومة حر المدد لقربها من المبدأ و لولاها لاحترقت قابليات من دونها لفرط حرارة المدد لانه حين يسيل من المبدأ بواسطة حركة الولي يسيل حارا لاتقاومه قابليات الاداني لفرط حرارته كما قدمنا و شرحنا سابقا و لولا تبريده بهذه الواسطة لفسدت به اودية القابليات و لكن من حيث ان هذه الواسطة في مصدر هذا الفيض ذات جهتين جهة تشاكل القابليات المستمدة و هي السفلي و جهة تشاكل الولي و هي العليا التي ظهر له بها كانت بهاتين الجهتين قوية علي تلقي للفياض ( الفيض خ ) فالفيض ينزل الي الجهة العليا حارا و ينزل من جهة السفلي باردا مشاكلا لما هو له فافهم من هذا البيان الغض سر المسألة و لاترد ما لاتعلم بالجهل فان الله تعالي فيما اري قد أذن لبعض اوليائه في اظهار بعض اسرار هذا المقام و بالجملة فالنائب عن الولي في هذا المقام في التأدية هو خليفة الله علي اهل ذلك العالم فلو اظهره لهم يوما لوجب له عليهم من الحقوق ما للمنوب عنه و المستخلف بحيث ان كل من خالفه او رد عليه امره او اغضبه كان كمن خالف الله و رد عليه و اغضبه و لتعلمن نبأه بعد حين و لهذا الولي عروش علي عدد العوالم يستوي [ص 63] علي عرش كل عالم لاهل ذلك العالم فيكون مظهر حركته يدور علي اعدل اهل ذلك العالم و اقربهم الي المبدأ و اكملهم شباهة لذلك الولي و احكاهم لصفاته و افعاله فله عرش في عالم العقول و له عرش في عالم النفوس و له عرش في عالم الطبائع و له عرش في عالم المواد و له عرش في عالم المثال و له عرش في عالم الأجسام و هكذا هذا في الكون و في الشرع له عرش في عالم الحقيقة و له عرش في عالم الحجب و له عرش في عالم الرسالة و له عرش في عالم النبوة و له عرش في مقام الرعية بالمعني الأخص و له عرش في مقام النقابة و له عرش في مقام النجابة و يشهد بتعدد العروش النقل و العقل و لسنا بصدد اثبات ما قلنا و ما ذكرنا بالدليل اذ المراد غير هذا و كذلك لسنا بصدد معرفة هذه العروش مع انا نبهنا علي ذلك و التنبيه يكفي النبيه و غرضنا بيان ما اراده المحروس من وحدة الناطق هنا فاعلم انه يريد ان الامام عليه السلام له عرش في مقام الرعية قد استوي عليه فسٰاق بذلك الاستواء الي كل مخلوق خلقه ( حقه خ ) و الي كل مرزوق رزقه و الي كل مستفيض فيضه و ذلك العرش في عرصة النقباء الكليين قد القي في هويته مثاله و اظهر عنه افعاله فقد افني نفسه بالكلية في امر ذلك الولي فبذلك كان خليفته و ظاهره في الرعية لتحمل نيابته العامة في التأدية عنه لما يريده و هو واحد من النقباء الكليين و هو ناشئة قطب النقباء و له في عرصة النجباء ايضا مظهر عام نسبي هو ناشئة قطب النجباء و هو نجيب كلي و هو واحد ايضا و تسمية كل مظهر للولي في كل مقام ناطقا اصطلاح قد استعمله لمناسبة انه به ينطق و قد اخذه من قوله عليه السلام و بنا نطق العلماء ( شيعتنا خ ) و في آخر و شيعتنا بنا ينطقون و الا ففي الحقيقة الناطق الحقيقي في كل مقام هو الولي المطلق و لكن بهذه الملاحظة لا بأس به بل هو واقع و نطقه عبارة عن تأدية الفيوضات الالهية [ص 64] لا بالنطق ( المعروف خ ) بالهداية و الارشاد بالبيان القولي لانه في هذا المقام لا خصوصية له بل هو مشترك مع كل هاد الي الحق و بالحق في هذا النطق و الامر اليوم في هذا علي ما كان بالأمس بلا تفاوت فاذا عرفت معني الناطق علي مراده فاعرف الصامت و ما يريد منه و الذي يريده من معني الصامت معنيان احد المعنيين انه يريد بالصامت الخلف لهذا الناطق و هو الذي في عرضه الصالح للبدلية بعده و بهذه الملاحظة يسمي بدلا لان مثل هذه الاعيان تتبدل اشخاصهم اذا فقدوا و صفاتهم لاتتبدل بل لا بد ان تكون في بدله و خلفه و قد اشار الي ذلك سيد الكل في الكل اعلي الله مقامه في شرح‌القصيدة علي قول الشاعر :

هذا رواق مدينة العلم التي من بابها قد ضل من لايدخل

و ان لم‌يصرح بالوحدة و ثاني المعنيين انه يريد من الصامت المستفيض كما انه يريد من الناطق الواسطة في الفيض هذا ما يريده من معني الناطق و وحدته حقيقة و ان نسب اليه احد غير هذا فقد افتري عليه و ما ذكره من الادلة انما ذكره علي وجوده و وحدته في تحمل النيابة لا علي معرفته الشخصية و لا علي وجوب الفحص عنه و لا علي تشخيصه في احد بعينه من كبار الشيعة من زمن انقطاع النص علي واحد بعينه و انما ساقه دليله لما ذكره و ليس هو الذي مهد مهاد هذه المسألة في الواقع و انما الممهد لها جناب السيد المرحوم و هو و ان لم‌يصرح بالوحدة في كل زمان و لكن يظهر من كلامه ذلك كما سوف تقف علي بعض كلماته التي ننقلها عنه فيما يأتي و قد قفا جناب السيد المرحوم في هذا تلميذه الاكبر جناب المرحوم الحاج محمدكريم خان اعلي الله مقامه و صرح بالوحدة و صرح بأن امام المسلمين في زمن الغيبة النقيب الكلي و ان امام كل زمان من نوع النقباء كما لايشك في ذلك من راجع فوائده و نحن لا بد ان ننقل شطرا من [ص 65] كلامه هذا ما كان من امر السيد و تلميذه عليهما الرحمة و الغفران و اما المرحوم الشيخ اعلي الله مقامه فلم‌اقف علي كلام له صريحا في ذلك الا حديث و ما بثلاثين من وحشة ثم تكلم بكلام ليس فيه اشارة الي ما نحن فيه الا اني بحسب ما اطلعت عليه من كلام له مفرق لمناسبات في اماكن شتي و بعض تلويحات له فيها اشارة الي ان النائب العام في ايامه ماكان متعددا و لكن له كلام وقفنا عليه سوف نذكره فيما يأتي يستنبط منه البصير بالحق ( باللحن خ ) معني ذلك و اما علماء المذهب فهم علي قسمين قسم منهم سكنة بر و اهل وبر فليسوا في هذه المسألة لا في مغدي و لا في مراح و قسم منهم صرحوا بأن النائب العام في كل زمن و عصر موجود و لكنهم ساكتون عن كونه من النقباء او من النجباء او هو واحد و متعدد لكنهم قاطعون ان في نوع العلماء من له النيابة العامة و لم‌يتعرضوا لصفاته باكثر من ان هذا النائب له مزيدة ( مزية خ ) زائدة علي سائر النواب الخاصة و هذا في الجملة عندهم ( معلوم خ ) و لكن لا بد لنا من ذكر مقصد يشتمل علي بعض صفات هذا البدل الذي سماه الجناب المحروس من الأوصاب ناطقا من كلمات المشائخ اعلي الله مقامهم لانهم هم الذين عليهم المدار في هذا المضمار لتكون من امرك علي بصيرة .

المقصد الثالث في ما يتعلق باحوال هذا النائب و انه من اي نوع يكون من العلماء و ما مقامه في الرعية .

اقول قد نقلنا عن مولانا الشيخ روحي فداه و اعلي الله مقامه فيما تقدم انه لم‌يذكر صريحا صفة هذا النائب المطلق و النور المشرق و باب الباب و جناب الجناب و انما اشار الي نوع النقباء و النجباء في الجملة و لم‌يبت فيهم بعدد خاص و لكن له كلام في اول الابواب و سر الجناب انقل معناه ان لم‌يحضرني في حال [ص 66] الكتابة كلامه الشريف قال في جوامع‌الكلم بعد ان ذكر سلمان اعلي الله مقامه و نفعنا بحبه قال ما معناه ان مثل سلمان في هذه الامة و لقمان في الامم الماضية لهم مقام البرزخية بين الراعي و الرعية و انهم ذو جهتين فمن جهة يشبهون الراعي و من جهة يشبهون الرعية فتدبر في كلامه حيث انه لم‌يحصر هذا المقام في خصوص سلمان المعين اذ ثبت بالدليل من العقل و النقل ان كل زمان لامام الاصل فيه باب مثل سلمان و قد صرح بذلك مولانا العسكري عليه السلام ان ( في خ ) كل زمان مثل سلمان و ابي‌ذر و مقداد و عمار نقلته بالمعني فانظر بعين بصيرتك و انصف من نفسك و لاتسمع هذه الضوضاء و الغوغاء الذي منشؤها الفتنة و الاختبار و اذا اردت ان تعرف ان سلمان في كل وقت متحد او متعدد فعليك بالتأمل في نفس‌الرحمان في فضائل سلمان فان ما يثبت له بالذات و التشخيص يثبت لنظيره بالمماثلة و الصفة ثم تفكر في حديث مولانا العسكري (ع) ان في كل زمن نظير سلمان و ابي‌ذر و مقداد و عمار حتي يظهر لك معني الوحدة في الباب المطلق اذا لا بد لك ان تقول ان الثلاثة بالنسبة الي سلمان اعلي الله مقامهم جميعاً ابواب مقيدة و لذا اخذ النبي (ص) علي ابي‌ذر العهد لطاعة سلمان و لا بد لك ان تقول ان اباذر انزل رتبة من سلمان و لو تبلغ بالتعصب و العناد اقصي درجة المعاندين هذا ما استفدناه في هذا المقام من كلام مولانا بدل الابدال و آية المثال و اما مولانا جناب السيد اعلي الله مقامه فقد ذكر في شرح القصيدة مع انه كتبه و عرضه للعامة ( علي ابناء العامة خ ) و لم‌يمنعه مقام التقية عن اعطاء المقام فضله بقدر الوسع قال اعلي الله مقامه ما هذا لفظه فالرواق هو الجناب و باب الباب و حجاب الحجاب الموصل الي الاحباب الدليل الي الدليل و السبيل الي السبيل و الحجة من الحجة و هو سلم الطريق و اول الرفيق و الركن الوثيق و الجار [ص 67] اللصيق و المرشد علي التحقيق و نور النور و حجاب الظهور و السفينة في بحر القمقام و الساحل للتيار الطمطام و الركن الذي يلجأ اليه الانام و القطب الذي يدور عليه الايام بدر الظلام السبب التام و السلطان العام كهف الضعفاء عون الفقراء منجي الهلكا منقذ الغرقا معز الاولياء مذل الاعداء جامع الكلمة علي التقوي و العدل الذي ينفي عن الدين القويم تحريف الغالين و انتحال المبطلين و الحاكم علي الرعية و خليفة الامام الامين الواقف علي الثغر الذي يلي ابليس و جنوده من الشياطين المكمل للاسفار الاربعة السائر في العوالم الاربعة الشارب من حوض الولاية اوفٰي كأس الواقي لمن التجا اليه من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس الكلمة العليا و شجرة التقوي من لولاه لانطمست آثار النبوة و لولاه لانهدمت اركان بنيان ظهور ( برهان خ ) الولاية الناظر في الاشياء بنور التوسم العالم بغير التعلم العارف باسرار الوجود من الغيب و الشهود و المطلع علي نقطة العلم التي كثرها الجاهلون و انكرها الضالون و اقر بها المخلصون العالمون و العالم بسر المذهب و سر التوحيد و سر الولاية و سر القيامة و احكام يوم الطامة و سر الجنة و النار و سر الوحدة و الاختلاف و سر الكثرة و الايتلاف و سر الجمع و جمع الجمع و سر الثواب و العقاب و سر مبدء المعاصي و السيآت و سر الاقبال و الادبار و سر الاكوار و الادوار و سر اليمين و اليسار و سر الصغار و الكبار و سر القلب و الاطوار و سر النفس التي من عرفها عرف الله و سر النفس الامارة و سر النفس الملهمة و سر النفس اللوامة و سر النفس المطمئنة و سر النفس الراضية و سر النفس المرضية و سر النفس الكاملة و سر النفس النامية النباتية و سر النفس الحيوانية الفلكية و سر النفس الناطقة القدسية بقواها و اطوارها و سر النفس الملكوتية الالهية التي هي شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي من عرفها [ص 68] لم‌يشق ابدا و من جهلها ضل و غوي و سر الروح من امر الله و سر العقل المرتفع و سر العقل المستوي و سر العقل المنخفض و سر العقل الملكية ( بالملكة خ ) و سر العقل بالمستفاد و سر العقل بالفعل و سر الظهورات و الآيات و سر المقامات و العلامات و سر الآيات في قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاذا عرف هذه الاسرار و جاس خلال تلك الديار فهو العروة الوثقي و النور الاعلي رواق مدينة العلم و القرية الظاهرة للسير الي القري المباركة و الحاكم الذي من انكر حكمه كفر و اشرك فالعناية من الغوث انما تتوجه اليه و به ، و به تصل الفيوضات الي غيره فان كان مع علمه بهذه الاسرار و غيرها من الاطوار خضعت له الاشياء و انقادت له الأمور و تيسرت له الاسباب و خشعت له الرقاب و ذلت له الملوك و نزلت عليه الملائكة و بشرته و بالمساعدة و المعاونة كما في قوله تعالي الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحيٰوة الدنيا و في الآخرة و اعطي الاسم الاعظم بالمعاني كلها لاسيما الاسم اللفظي و اعطي به اجابة الدعاء متي ما اراد و كان هو المضطر اذا دعي اُجيب فتطوي له الأرض و تحمله السحاب و الدنيا كلها له خطوة واحدة و يتصرف في الوجود كيفما شاء و اراد بما شاء و اراد فان ارادته لاتخالف ارادة الله كمشيته فيكون لهذا العالِم نيابتان عن الولي المطلق احدهما نيابة في بدل ( بذل خ ) العلوم و التصرف في الاسرار كيفما يريد الولي المختار و ثانيهما نيابته في التصرف في الوجود من الغيب و الشهود و انفعال الاشياء و ذوات الموجودات و صفاتها و اعراضها و اطوارها له تتمثل ( تمتثل خ ) امره و تنقاد لحكمه و تخبره بخبرها و تعلمه باثرها و يشاهد الثغور ( الشعور خ ) و الارادة فيها و يعرف اللغات لغات الجمادات و النباتات و الحيوانات [ص 69] فاذا اجتمع فيه النيابتان و تمت فيه الخصلتان فلذلك يسمي في عرف اهل الحقائق و الشهود نقيباً و هم ثلاثون نفسا ( نقيبا خ ) كما نص عليه اميرالمؤمنين (ع) و هؤلاء عددهم لاينقص و لكن اشخاصهم تتبدل و لذا سموا بالابدال اذ متي مات واحد منهم جاء بدله مثله من اهل الطبقة الثانية فلاينقص عددهم عن قوي لام التعريف لانهم مصلحوا القوابل و هي لاتصلح الا بعدد ( بعد خ ) ثلاثين دورة انتهي موضع الحاجة من نقل كلامه اعلي الله مقامه اقول استفدنا من هذا الكلام الواضح الجلي الذي لا غبرة عليه ان خليفة ذلك الولي المطلق صلوات الله عليه في الرعية هو صاحب هذا الصفات المذكورة ثم استفدنا ان له حالتين و ان له عن الولي المطلق نيابتين احدهما في الشرع و هو تصرفه في اسراره علي حسب ما يريده منه سيده يظهر ما يريد و يخفي ما يريد و يتصرف في الشرع علي حسب ما يريد منه سيده و ينظر للكثرة بعين الوحدة و للوحدة بعين الكثرة و هكذا تصرفه في الشرع مطلق لا مقيد لوقوفه فيه علي سر كل شيء في كل شيء كما أشار اليه السيد الهمام و البحر الطمطام و هذه الحالة له حالة كونه مستورا مغمورا لا مطاعا مشهورا و النيابة الثانية له في الوجود الكوني و هو تصرفه ايضا فيه كما شاء سيده و وليه و هذه الحالة له حال كونه مشهودا مذكورا بالنص عليه من الولي بخصوصه علي وجوب طاعة الرعية له و اذا انقادت له الرعية يمده مولاه و وليه بالامدادات التي بها يقتدر علي التصرف في كل شيء مما ذكر و مما لايذكر و يقدره الله علي ما كلفه به في العالمين و استفدنا ايضا ان جميع الفيوضات الواصلة الي غيره انما هي به و بواسطته و استفدنا ايضا علي سبيل القطع من كلام هذا السيد الهمام اعلي الله مقامه ان كان حقا او كان باطلا ان من رد عليه او انكر حكمه بعد معرفته و لو اجمالا كفر و اشرك لانه حينئذ لا فرق بينه و بين وليه و سيده في الطاعة و المعصية و استفدنا ان صاحب هذه الصفات و صاحب هذه الولاية الثانوية و الرياسة العامة علي من تحته هو النقيب الكلي الكامل في المراتب الثلاث التي [ص 70] تخص هذا النوع و ان هذا النقيب من نوع خاص من كبار الرعية و ان هذا النوع عند هذا السيد الجليل الذي لايبعد انه منهم عدده ثلاثون نفسا و ان لهم مراتب ثلاث اعلاها مرتبة هذا النقيب الكلي الكامل بالفعل المتحمل للنيابة عن الولي و اوسطها مقام البرزخ بين النقيب الكامل بالفعل الحامل للنيابة و بين النقيب الجزئي و ان هذا النقيب البرزخي صاحب رتبة الثانية فيه استعداد و تأهل بالوصول الي المرتبة الثالثة و لذا يكون هو الخلف للولي من بعد سابقه و لذا يسمي بدلا لكونه بدل ذلك السالف و هذا نبؤ ما عندي فانظر ماذا تري و لااظن انك تقول هذا غير مفهوم من كلام هذا السيد الجليل و لو تبلغ في الغباوة مبلغ باقل المشهور او في العناد عناد من رأي الحق فراغ عنه لان هذا النوع المذكور بهذا العدد متفاوت المراتب قطعا و لايراد ان هذا العدد متحمل لهذه الرياسة التي هي رياسة الله و هذه النيابة التي هي نيابة الله في خلقه في زمن واحد و انها متفرقة فيهم لان هذا لو صدر منك لكان سفسطة و مغالطة لانه خلاف ما قرر هذا السيد الجليل و خلاف البديهة لأن هذا ماوجد في زمن من الأزمان و بالجملة فان كان كلام هذا السيد حقا و له من يعتني به فهو صريح فيما ذكرنا و الا فذاك شيء آخر فاذا عرفت هذا فاعلم انما يريده المحروس جناب آغا محمد خان من وحدة الناطق وحدة هذا لا سواه و لا غيره و اما ما وصلنا من كلام المرحوم الفردوسي حجة الاسلام الحاج كريم خان فهو صريح في ذلك ايضا و في كتابه الفارسي الذي سماه بارشاد العوام افرد له مجلداً ( كتابا خ ) علي حدة و سماه بالركن الرابع و لذا كاعت عنه نفوس قوم و انكروه و ردوا عليه و افترقوا عن هذه الفرقة بسببه و هو و ان لم‌يصرح بذلك و لكن كل كلامه من اوله الي آخره يحوم حول هذا المطلب و لكن يستره بغبار عن الأغيار و كل من رزقه الله فهم ما يفهم منه ذلك [ص 71] يقينا و لكن حيث ان الكتاب فارسي و نقله بالعجمية لايحصل به المطلوب و ترجمته بالعربية ربما لاينقاد له المعارض لسبق شبهته و لكن ننقل من كلامه مما وصلنا بالعربية و فيه الكفاية لان مرادنا ان هذه القارورة و البدعة لم‌يأت بها جناب محمد خان و انما أتي بها اسلافه و مشائخه فمن اراد ان ينسب البدعة اليه فلينسبها الي هذه الابدال حتي يريح و يستريح و لاتظن ان لي مع هذا الرجل غرضا نصحح به مذهبه لا والله و تالله و اولياء الله ان ما بيني و بينه الا اتباع مر الحق الذي اوجب الله عليّ و الا فانا احد الرادين و الكاتبين في هذه المسألة سابقا و لكن علي ( ما خ ) اردت و اراد السائل لا علي ما اراد هذا المؤمن الممتحن و كل من يري كتابتي في ذلك و هو من اهل الفن و الانصاف يعرف ذلك منها و ان افتريته فعلي اجرامي و بالجملة فالكلام الذي وصلنا لجناب المرحوم الكريم اعلي الله مقامه منه ما هذا لفظه بعينه بلا زيادة و لا نقيصة قال بعد ان روي حديث الكافي باسناده عن ابن اذينة قال حدثنا غير واحد عن احدهما عليهما السلام قال انه لايكون العبد مؤمنا حتي يعرف الله و رسوله و الأئمة كلهم و امام زمانه و يرد اليه و يسلم له ثم قال كيف يعرف الآخر و هو يجهل الأول قال فامام الزمان غير الائمة عليهم السلام و هذا ذكره في فوائده في الفائدة السادسة المتضمنة لمعرفة النقباء فقد صرح عليه الرحمة ان الامام في كل زمن من نوع النقباء و هذا الامام النائب الذي هو خليفة الامام المطلق صلوات الله عليه هو الذي سمي ابنه المحروس بالناطق علي اصطلاحه ثم عقب بذلك حديث البصائر المنقول عن العوالم و ساق الحديث و الشاهد من الحديث حيث تضمن ذكر النقباء و ان عددهم اثناعشر نقيبا كما هو المترجح عنده فانه يرجح ان عددهم اثناعشر ثم ذكر بعد ذلك خطبة لأميرالمؤمنين عليه السلام و فيها اللهم اني اعلم ان العلم لايارز كله و لاينقطع مواده و انك لاتخلي [ص 72] ارضك من حجة لك علي خلقك ظاهر ليس بالمطاع او خائف مغمور كيلاتبطل حججك الي ان قال هاه هاه طوبي لهم علي صبرهم علي دينهم في حال هدنتهم و يا شوقاه الي رؤيتهم في حال ظهور دولتهم و سيجمعنا الله و اياهم في جنات عدن و من صلح من آبائهم و ازواجهم و ذرياتهم . و هو عليه الرحمة جعل محل الشاهد في قوله لاتخلي ارضك من حجة لك علي خلقك ظاهر ليس بالمطاع ان المراد بالحجة هو النقيب النائب العام الذي مر وصفه ثم استشهد بالدعاء الذي في الكفعمي و بفقرات من دعاء شهر رمضان و عقب ذلك بالاستشهاد بما في الدعاء المروي في بلدالأمين عن الصادق (ع) و فيه اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و علي ائمة المسلمين الاولين منهم و الآخرين اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و علي امام المسلمين و احفظه من بين يديه الدعاء ، ثم قال و الحجة في ذكر امام المسلمين بعد ذكر الأئمة (ع) لان ذكره بعدهم دليل انه لم‌يكن من الائمة الاثني‌عشر و انه غيرهم و المراد به خليفة الولي المطلق و النائب المطلق ثم انه بعد ذلك قال و يشمل هذا المقام الخبر المتواتر من مات و لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية بل ينحصر الخبر فيهم لأن آل‌محمد عليهم السلام هم ائمة الملك و ائمة العالمين و لا اختصاص لهم بزمان دون زمان كما ان الله سبحانه رب العالمين و النبي نبي العالمين كذلك اوصياؤه ائمة للعالمين و اما امام الزمان فهو النقيب في العصر الذي يليه ثم ساق الكلام في وصف نوع مثل هذا الامام و ذكر كلاما طويلا في وصفهم و مرتبتهم في الوجود و ان منهم النقيب الكلي و منهم النقيب الجزئي و ان كل رتبة دانية هي ظهور الرتبة العالية و ان كل دان بنسبته يستفيض مما فوقه من كل نوع و في كل مقام و لاسيما في كتابه الفارسي الذي سماه ارشاد العوام فانه لما ذكر المراتب و ان كل رتبة دانية تستفيض [ص 73] مما فوقها الي ان وصل الي مقام هؤلاء الاعيان فلما وصل الي هذا المقام قال اعلم ان هؤلاء ايضا متفاوتون في المراتب و في تضاعيف كلامه اتي بحديث العسكري (ع) الذي قال فيه ان نظراء سلمان و ابي‌ذر و المقداد و عمار في كل زمان موجودون و هل يشك عاقل في تفاوت مراتب هذه الأربعة فاذا كانوا متفاوتين في المراتب كما هو الواقع فهل يشملهم ادلة الحاج الذي انهاها الي سبعة و عشرين دليلا في ذلك الكتاب ان كل رتبة دنيا يأتيها الفيض مما فوقها من المراتب العليا ام لايشملهم ماأظنك تقول بهذا لانك حينئذ تكابر عقلك و تظلم نفسك و خصمك او تقول ان المرحوم الحاج يريد في قوله ان امام المسلمين و امام الزمان يريد به نوع النقباء كلهم مع تعددهم انهم عبارة عن امام المسلمين فيكون في كل زمن للمسلمين علي رأي الحاج اثناعشر اماما و علي رأي جناب السيد المرحوم ان عدد النقباء ثلاثون ان للمسلمين في كل زمن ثلاثين اماما مااراك تقول هكذا لانك بذلك تخرج من زمرة اهل الفهم بعرف اهل التخاطب فلاينبغي ان نوجه لك خطابا لان الخطاب انما يوجه لمن يفهم معناه و بدون ذلك يكون لغوا و عبثا ثم اني اسألك لو سألت واحدا من عوام الناس او من خواصهم عن امام زمانه من هو و اجاب بان امام زماني الائمة الاثني‌عشر (ع) كنت ترضي منه بهذا الجواب او تري انه مطابق لسؤالك حاشا و كلا بانه لايجيب بهذا الجواب و لاترضا منه لو اجاب به و لو سألت اليوم بنت التسع عن امام زمانها ماكانت تجيبك الا انه الحجة المنتظر من آل‌محمد صلوات الله عليهم و لاكانت تجيبك بان امام الزمان الائمة الاثني‌عشر فهل يرضي عاقل بان قول الحاج كريم خان عليه الرحمة بان قول الامام من مات و لم‌يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية و كذلك المراد بامام المسلمين المعطوف علي الائمة انه النقيب الذي يلي العصر انه يريد النقباء [ص 74] اجمع و هم باجمعهم عبارة عن ائمة ( امام خ ) المسلمين في وقت واحد كلما مضت اثناعشر في عصر جاء بدلهم مثلهم او ان امام المسلمين الذي هو النقيب عبارة عن ثلاثين نفسا و علي ما اختاره في عددهم جناب السيد المرحوم فيكون امام المسلمين الذي هو عبارة عن النقيب مركبا من ثلاثين نفسا حاشا و كلا مايرضي بهذا من له شمامة عقل و لايصدر هذا التعبير بهذا المعني الفاسد ممن له ادني شعور في اللغة العربية و انما مراد جناب السيد المرحوم ان هذا الجناب و باب الباب الموصوف بهذه الصفات النقيب من هذا النوع في كل عصر و زمن و ان هذا النوع عنده علي ما ظهر له ما ينقص عدده عن ثلاثين و انه اذا مات النقيب الكلي الحامل للخلافة و النيابة عن الولي خلفه واحد مما يلي رتبته من هذا النوع و لذا يسمي بدلا لكونه بدل سابقه و هذا هو المفهوم من عبارته لكل من له ذوق و انس بلغة التخاطب و كذلك القول في المراد من كلام المرحوم الكريم اعلي الله مقامه فانه مايريد بامام المسلمين و امام الزمان الا واحداً من النقباء و كما تقول الامام اليوم و الولي المطلق من آل‌محمد صلوات الله عليهم حرفا بحرف و لايريد غير هذا و من فهم من عبارته غير هذا فلا حظ له في الفهم فليسأل الله ان يصلح مشاعره و بالجملة فالامر فيما نسبناه و حققناه لهذين البدلين العظيمين واضح لكل من جانب العناد و تنكب طريق الفساد و سلك طريق الانصاف و السداد لأن عين العناد حولاء و مدركه مقلوب الي هواه و كل مفتون ملقي ( ملقن خ ) حجته الا ان يتداركه الله برحمته و هو ارحم الراحمين .

المقصد الرابع في رفع ما يوهم التناقض في كلام المرحوم الحاج كريم خان اعلي الله مقامه و في كلام جناب المحروس من الاوصاب محمد خان اعلم ان كل ما ( من خ ) قال بوجود ( بوجوب خ ) النائب العام في زمن الغيبة الكبري الي وقت [ص 75] الظهور عجل الله فرج صاحبه و قرب ظهوره سواء قال بالتعدد في وقت واحد او بالواحد ( بالوحدة خ ) ، و التعدد انما هو في التعاقب و التناوب كما هو صريح كلام الحاج كريم خان و صريح ابنه المحروس كلهم اتفقوا انه لايجب علي احد معرفته بالتشخيص و التعيين و كلهم اتفقوا انه في نوع كبار الشيعة كليلة القدر في شهر رمضان و كساعة الاجابة في الليل و النهار و هذه الادلة التي ذكروها من العقل و النقل و الآيات الآفاقية و الانفسية و القواعد الحكمية و غيرها انما هو علي نفس وجوده في سائر النواب الجزئية لا غير لان ادلة نفس وجود نائب بهذه الصفة شيء و دليل وجوب معرفته شيء آخر و لان دليل وجوب معرفته انما يكون بعد سبق تعريفه من صاحب الشرع بالنص عليه باسمه و شخصه فاذا نص عليه باسمه و شخصه و قارن ذلك من كراماته و شريف حالاته ما يصدق ذلك النص و يحققه بحيث يقطع كل من سمع ذلك النص عليه انه من صاحب الشرع و تبلغ بذلك الحجة علي المكلفين بمعرفته كما كان لاسلافه في الزمن الاول فهناك تجب معرفته بالاسم و العين لوجود السبيل الي تلك المعرفة و ازالة العلة المانعة منها لان الله جل اسمه لايكلف بشيء في كل شيء من التكاليف من التوحيد فما دونه و ارش الخدش فما فوقه الا بعد ان يبين طريقه و يزيل العلة المانعة عنه كما قال عليه الصلوة و السلام ازاح العلل في التكليف و سوّي التوفيق بين الضعيف و الشريف و هذه قاعدة محكمة من بداية التكاليف الي نهايتها ماتنجزم ( ماتنخرم خ ) في شيء من التكاليف و لاتتأخر عنه ابدا ابدا الا عند من يجوز الظلم علي الله كالنظامية و الاشاعرة القائلين بجواز التكليف بالمحال و هؤلاء لا كلام لنا معهم بل كلامنا مع العاقل المتدين بدين محمد و اهل بيته الطاهرين سلام الله عليهم اجمعين فعليك بهذه القاعدة في جميع امورك فانها تريحك و بها تثبت عدل الله عز و جل في كل شيء [ص 76] و غناه المطلق عن كل شيء الاتري ان تلك الادلة التي استدل بها من اثبت وجود مثل هذا النائب من الآثار و الآيات و الاخبار و القواعد كلها كانت موجودة في زمن الابواب العالية و لم‌تغن في معرفة احد منهم بالنيابة العامة شيئا بل تفكر في صاحب الاصل الذي هو اصل الولاية و الحامل لها علي الاطلاق علي الحقيقة و نوره لايكاد يخفي علي احد و لايشتبه حاله مع احد و مع ذلك كان مختصا بالنبي دون كل احد و لا قدم عليه احدا في سفر و لا حضر و لا في قول و لا في فعل و كان دائما يطرؤ بالثناء عليه و يشرح فضله و يبين سوابقه و مناقبه و لاصعد منبرا الا بذكره و لانزل الا بذكره و كان دائما يقول انا و علي من نور واحد علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه حيث ما دار و مع هذا كله مابلغت حجة الله الا بالنص عليه بالاسم و العين و ارتفاع الاحتمال من كل وجه فاذا كان مثل اميرالمؤمنين الذي كان الاسلام و المسلمون عيالا عليه و كان باسمه الشريف مذكورا في كل كتاب نزل من السماء علي نبي من الانبياء و لم‌يستغن المقام عن النص عليه و من المعلوم البيّن انه قد استشهد خلق كثير من المسلمين و مات خلق كثير كذلك قبل النص عليه و لم‌يعرفوه بالولاية فهل مثل هؤلاء ماتوا مسلمين او كفارا نعوذ بالله لا شك انهم ماتوا مسلمين فكيف يظن في رجل من العقلاء فضلا عن العلماء انه يوجب علي الناس معرفة شخص بهذه الصفة و المفروض ان المعرفة فرع الدعوي و التصديق بالدعوي و التكذيب نتيجة الدليل علي الدعوي فاذا كان لا مدع في البين و لا دعوي و لا دليل فمن اي طريق نحصل معرفة هذا الشخص من طريق الجفر او من طريق الرمل او من طريق التشهي و التمني و بالجملة مااظن احدا رزقه الله عقلا و انصافا يصدق بمثل هذه النسبة اذا نسبت الي من له ادني عقل اللهم الا ان يكون له غرض مع المنسوب اليه [ص 77] مثل هذه النسبة و يجعل هذه النسبة قنطرة ليعبر عليها و يعبر عليها كل من سفه رشده ليقعوا في عباد الله الصالحين و ليولغوا في اعراضهم فذاك داء لا دواء له نسأل الله العافية منه في جميع امورنا فان قلت هذا ليس مجرد نسبة و انما هو ظاهر من كلام المرحوم الحاج كريم في تفسيره لحديث من مات و لم‌يعرف امام زمانه فانه فسر امام الزمان بالنقيب الكلي علي اصطلاحه الذي هو النائب العام بل قال بانحصاره فيه قلتُ حاشا ان يكون ذلك ظاهرا منه الا عند من لايفرق بين العلم و المعرفة و الا عند من يفرق بين العلم و المعرفة فلايري ذلك ظاهرا اصلا لان المعرفة مسبوقة بطريق التعريف و لذا يقابلها الانكار كما قال تعالي ام لم‌يعرفوا رسولهم فهم له منكرون و لم‌يقل جاهلون و قال تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و علوا و لم‌يقل و جهلوا بها و لانك اذا قلت اعرف زيدا تبين لمن سمع كلامك ثبوت طريق معرفته سابقا و العلم مسبوق بالجهل و لذا يقابله و لا شك ان من نصبوا له طريق معرفة امامه و لم‌يعرفه بذلك الطريق و من ذلك الطريق فان كان عن عمد فقد مات ميتة جاهلية اي مات ميتة مشركي الجاهلية و ان كان لا عن عمد و انما هو عن قصور لجمود صرف او لسبق شبهة منعته عن مشاهدة الحق فقد مات ميتة جاهلية اي مات ميتة ضلال و امره الي الله فهو من المرجون لأمره و هذا هو المفهوم من ظاهر الحديث ان فسرته بالامام الاصلي الذاتي او فسرته بالامام الفرعي الوصفي فالامر في ذلك علي السواء و قد اتفقت ائمة الحديث ان صدور هذا الحديث بعد النص علي سيدنا اميرالمؤمنين (ع) فكيف جوزت علي مثل جناب المرحوم الحاج العالم الجهبذ باصول الحديث ان يعتقد ان من مات مؤمنا بالنبي صلي الله عليه و آله و لم‌يعرف عليا صلوات الله عليه بالامامة بعده لفقدان النص عليه مات مؤمنا و من مات و لم‌يعرف النائب لفقدان النص عليه مات ميتة جاهلية ما هي الا قسمة ضيزٰي [ص 78] فان قلتَ من مات في عصر النبي فامامه النبي لانه نبي و امام و هو يعرفه و لذا مات مؤمنا قلتُ كذلك هذا موجود في مثل هذا المقام لان من مات علي معرفة من امامه انه عليه السلام لايخلّ بالواجب و انه في العمل احاله علي الثقات من روات احاديثهم و مراجعة العلماء الكمل في العلم و العمل فقد مات عارفا لامام زمانه اذا اعتقد فيه الكمال و العدل و انه مااحاله في العمل الا علي من يشبهه و لو في الذي انابه فيه فقد ادّٰي تكليفه و مات مؤمنا مصدقا و اذا كان جاهلا لايعرف من الاسماء الا الالفاظ و سمع بان زيدا او عمروا عالم و المفروض ان زيدا او عمروا حظه من العلم التسمية ( التعمية خ ) لا غير و تبعه لا عن بصيرة و لا عن درية و لا رويّة او ما تبع احدا اصلا فقد مات ميتة جاهلية اي ضالا لطريق الحق و امره مرجي فذاك الي الله ان شاء عذبه و ان شاء رحمه بعد تتمة حظه من الايمان و لايلزم من ذلك ان من مات ميتة جاهلية هو كافر و انما يلزم من ذلك انه اخطأ طريق الحق الذي هو الجامع بينه و بين اهل الجاهلية كقوله عليه السلام من مات و لم‌يؤمن مات ميتة جاهلية لكونه أخطأ طريق الحق في ذلك لان كل من اخطأ الحق اصاب حكم الجاهلية قال عليه السلام الحكم حكمان حكم الله و حكم الجاهلية فمن اخطأ حكم الله اصاب حكم الجاهلية و هذا شيء معلوم مقطوع به لان ما بعد الحق الا الضلال في كل ما وقع فيه الخطأ فان قلت ظاهر كلمات المرحوم الحاج كريم خان و صريح كلام ابنه وجوب معرفة ذلك الامام الذي عيناه ( عنوه خ ) الذي سمّاه الابن بالناطق و هذا الكلام منهما يدل علي سبق طريق معرفته هذا اذا تأدبنا معهما و الا حملناهما علي المكابرة و عدم ما تعرفه سائر المكلفين من الخواص و العوام و هذا خلاف ما قلت و ما قررت قلتُ نعم هو كذلك و لكن سبق طريق المعرفة تارة يكون بالتوصيف و تارة يكون بالتنصيص و التعريف و من المعلوم سبق طريق التوصيف قال عليه السلام الناس صنفان عالم و متعلم و باقي الناس غثاء و قال عليه السلام اخوك دينك فاحتط له [ص 79] و قال تعالي فلينظر الانسان الي طعامه اي الي علمه و الي دينه من اين يأخذه و الاخبار الواردة في تنويع من يدعي العلم كثيرة جدا مثل حديث صهيب البصري المروي عن الصادق عليه السلام و فيه يا صهيب ان طلبة العلم علي ثلاثة اصناف فاعرفهم بأنسابهم و صفاتهم صنف يطلبه للمراء و الجهل و صنف يطلبه للاستطالة و الختل و صنف يطلبه للفقه ( للفهم خ ) و العقل ثم ساق الحديث في وصف كل صنف من الاصناف الثلاثة و مثل قوله عليه السلام اذا رأيت العالم منهمكا في دنياه فاتهموه علي دينكم فان حب الشيء يعمي و يصم و غير ذلك من الاخبار كثيرة فكل من وقف علي الاخبار الشارحة حال العالم الذي يجوز للعوام ان يقلدوه يعلم يقينا ان الامام عليه السلام انما جوّز الرجوع لذي النفس الناطقة الذي زكّي قواها الخمس بالعلم و العمل و الحلم و الفكر و النباهة و استكمل خاصيتي نفسه اللتين هما النزاهة و الحكمة فمثل هذا هو الذي يجوز للعامي ان يقلده فيما القاه اليه من معاني الكتاب و السنة و اما من لم‌يكن بهذه المثابة فلا ولاء و لا حبا و لا سرورا و لا كرامة و لايجوز للعامي او غيره ان يعرج عليه في شيء اللهم الا ان يكون معروفا بالتحرز عن الكذب فيجوز قبول روايته اذا كان عليها قرينة و الا فلا كنظائره من سائر المجروحين فافهم فمن عرف العالم الذي وصفه له امامه (ع) بما ذكرنا من تهذيب قوي نفسه الناطقة القدسية و تزكيتها بالعلم و العمل حتي تستكمل لها الخاصيتان اللتان هما النزاهة و الحكمة و راجعة فيما يحتاج اليه من معالم دينه و احكام تكاليفه فقد عرف امامه الوصفي الذي هو النائب بالصفة لكونه اولي لكون ذلك العالم الكامل الذي وصفناه نائبا جزئيا فاذا عرف النائب الجزئي انه لا بد ان يتصف بهذا الكمال عرف ان ذلك النائب الكلي الذي هو الامام الوصفي يشترط فيه ازيد من ذلك لان المطلوب منه من صفات الكمال علي قدر [ص 80] نيابته و تحمله و عرف امامه الذاتي بالعدل المطلق فمثل هذا اذا مات مات مؤمنا و ان لم‌يعرف هذه المعرفة من بعد نصب طريق المعرفة مات ميتة جاهلية اي مات ضالا طريق الحق كما قدمنا فان قلت ما تقول في مثل هذا العالم الكامل الذي وصفته بهذه التزكية هل هو علي مذهب الحاج محمدكريم خان و علي مذهب ابنه المحروس متعدد في العصر الواحد و الوقت الواحد ام لا اقول نعم مثل هذا متعدد قطعا لانه احد الهداة و المرشدين و العدول و لا شك ان مثل هؤلاء متعددون و لا سيما مع اختلاف الاقطار و الجهات و البلدان لاضطرار الخلق الي العلماء لانتشارهم في الاقطار و لا شك ان واحدا او اثنين او ثلاثة لاتخفي ( لاتفي خ ) بحاجة الخلق و لايرد بذلك ايراد علي من قال بان النائب العام في كل وقت واحد لأن هؤلاء المذكورين نواب جزئية و النواب الجزئية متعددون قطعا و الكل منهم هادٍ الي الرشاد علي حسب ما كلف به و اما النائب العام الذي هو البرزخية الكبري علي ما وصفوا و نصف غير متمكن ( ممكن خ ) تعدده الا بالتناوب و التعاقب مع ان اولئك النواب بواسطته يستفيضون كما تقدم من كلام مولانا السيد اعلي الله مقامه فحركتهم في الاستدارة في طلب الفيض من جهة استمدادهم من المبدأ الفياض تدور عليه فهم في الحقيقة نوابه و مظاهره المأذون لهم بالهداية و الارشاد من قبل السيد الاكبر و الولي الاعظم صلوات الله عليه و علي آبائه و سلم فافهم و اترك الجدل و الجدال و اترك قول لم لانسلم لان ذلك خلق من تخلي من العلم و الانصاف و تحلي بالجهل و الاعتساف و هما لعمرك بضاعة النوكا و بالجملة خلاصة المطلب و خاتمته ان النائب الكلي الذي مقامه مقام البرزخية الكبري متحد في كل وقت و لعدم النص علي شخص بعينه لايجب علي احد طلبه و لايكلف احد بمعرفته و هو في النواب الجزئية كليلة القدر في شهر رمضان و كساعة [ص 81] الاجابة في النهار و لو يعلم الولي المطلق (ص) صلاح الزمان له اوله لظهر روحي فداه او اظهره كما اظهر غيره و اذا لم‌يظهر اسمه و لا عيّنه بالنص عليه لايمكن لاحد اظهاره و لاتعيينه بالتكلف قطعا لان ذلك ليس في وسع احد من الرعية و القدر المتيقن من الدليل عليه ان نضير عثمان ابن سعيد عليه الرضوان و اخوانه الثلاثة الذين هم الابواب العالية ما ارتفع من الأرض و ان الامام (ع) في كل وقت يريد النص علي احد من الكبار نضير هؤلاء الابرار موجود و لكنه علي التناوب و التعاقب فافهم فقد والله اوضحت لك المطلب غاية الايضاح .