[ص 469] و قول المصنف « انه فيّاض علي كل من سواه » صحيح القول فيه ان يقال انه فيّاض بفعله من مبادي الاشياۤء الممكنة هي و الاشياۤء امكن امكاناتها بمشيّته الامكانية لانّها محاۤلّ مشيّته الامكانية و متعلقات وجوهها الامكانية فهي خزاۤئن غيوب الكاۤئنات و اكوان الكاۤئنات محاۤلّ مشيّته الكونيّة و متعلقات وجوهها الكونية فهي خزاۤئن الكاۤئنات و المشيّتان وقتهما السرمد دهره للامكانية و زمانه للكونية فالمشية الامكانية و وجوهها و متعلقاتها في السرمد و محلّها العمق الاكبر و كل ذلك في الامكان الراجح و المشيّة الكونية و وجوهها في ظاهر السرمد و محلهما ( محلها . خ‌ل ) العمق الاكبر و كل ذلك في الامكان الراجح و متعلقاتها في الدهر و محلها الممكن و كل ذلك في الامكان المساوي فهو سبحانه بفعله فيّاض يعني فعله فيّاض علي من سواه بذلك السِوي بلا شركة في افاضة فعله ،

و قوله « لان من سواه ممكنة الماهيات ناقصة الذوات » صحيح و بمثله استدللنا و علي نمطِه سلكنا فلذا قلنا لايجوز ان يكون شيء غيره فيه تعالي و هو مشتمل عليه او مركب منه او فاۤئض عن ذاته او بادئ منه او عاۤئد اليه لانها محتاجة الي غيرها و هو قول المصنف « و متعلقات الوجودات بغيرها و كل ما يتعلق وجوده بغيره فهو مفتقر اليه مستتم به » فتكون حادثة فلايكون تعالي محلّاً لها مشتملا عليها فلاتكون فاۤئضةً عن ذاته و الّا لكانت في ذاته قبل الفيضان فيلزم اختلاف حالتيه قبل الفيضان و بعده و مختلف الحالتين حادث ، فلاتكون ذاته المقدّسة تعالي مبدأً للحادث و لا غايةً له و انما يصح كون ذاته مبدءاً لها اي للممكنات و غاية لها علي نحو ما ذكرنا بخلاف قول المصنف « فذلك الغير مبدؤه و غايته » لانه لمّا رتّب اساس حاجتها و فقرها اليه بني عليه كونه مبدأ لها و غاية ، و قد بيّنّا قبل هذا ان مبدءَها اي مبدءَ ايجادها فعله فيكون هو غايتها و امّا وجوداتها فليس فعله مبدأ لها بمعني انها خلقت منه فيكون ماۤدةً لوجوداتها كما حكاه الرضا عليه السلم عن ضرار و اصحابه [ص 470] القاۤئلين به ردّاً علي سليمن المروزي في قوله بقدم المشيّة فان ضراراً و اصحابه قاۤئلين بكونها ماۤدة الاشياۤء كما هو رأي بعض الصوفية و اكثرهم مثل قول المصنف بالسِّنخ فوجوداتها خلقها عز و جل بفعله لا من شيء بل اخترعها اختراعاً لا من شيء خلِقت منه و اليه تعود و ايجاداتها فعله فوجوداتها المخترعة مواۤدّها و خلق منها اي من قابليات وجودها صورَها فاقامها بفعله قيام صدورٍ و بوجوداتها التي هي مواۤدّها و بصورها التي هي ماهيّاتها قياماً ركنيّاً و هو قيام امر في قوله تعالي و من اياته ان تقوم السماۤء و الارض بامره و قول الصادق عليه السلام في الدعاۤء : كل شيء سواك قامَ بامرك ه‍ ، فهي قاۤئمة بامره قياما ركنيّا .

قال : « فالممكنات علي تفاوتها و ترتّبها في الكمال و النقص فاقرة الذوات اليه مستغنية به فهي في حدود انفسها ممكنة واجبة بالاول ( بالازل . خ‌ل ) الواجب تعالي بل باطلة هالكة بانفسها حقّة بالحقّ الواحد الاحد كل شيء هالك الا وجهه و نسبته الي ما سواه نسبة ضوء الشمس لو كان قائما بذاته الي الاجسام المستضيئة منه المظلمة بحسب ذواتها و انت اذا شاهدتَ اشراق الشمس و انارته بنورها ثم حصل نور آخر من ذلك النور حكمتَ بان النور الثاني من الشمس و اسندته اليها و هكذا الثالث و الرابع الي ان ينتهي الي اضعف الانوار الحسّية فعلي هذا المنوال وجود الممكنات المتفاوتة المتفارقة في القرب و البعد من الواحد الحق فالكل من عند الله تعالي » .

اقول : قوله « فالممكنات » الي قوله « مستغنية به » صحيح ليس فيه الّا دعويٰهم الحقيقة و دعويٰنا التجوّز لانهم يقولون مفْتقرة الي ذاته و نحن نقول الي فعله و ان كان فعله اقامه الله بنفسه اي بنفس الفعل قيام صدورٍ و قياماً ركنيّا معاً باعتبارين ،

و قوله « فهي في حدودِ انفسها ممكنة » هذا صحيح ،

و قوله « واجبة بالاول ( بالازل . خ‌ل ) الواجب تعالي » فان اراد بالوجوبِ الوجوبَ [ص 471] المتعارف و هو الثبوت المانع من النقيض كوجوب وجود المعلول عند وجود العلة التامّة علي اصطلاحهم فصحيح و هو ح لايخرج بهذا الوجوب عن الامكان و هو مانع من حصول التعلق بينهما و ان اراد كما يقولونه بانّ للممكنات وجهين وجهاً تفصيلِيّا اليها و هي بهذا الاعتبار ممكنة و وجها اجماليّا اليه تعالي عنده و هو ما في علمه الذي هو ذاته من صورها العلميّة و حقاۤئقها الوجودية و هي حينئذٍ واجبة ازليّة بالوجوب الذاتي و يستشهدون بقوله تعالي ما عندكم ينفد و ما عند الله باقٍ و هو قوله « بل باطلة هالكة بانفسها حقّة بالحقّ الواحد الاحد » و يريد باستشهاده بقوله تعالي كل شيء هالك الا وجهَهُ ان الضمير في وجهه يعود الي شيء و هو احد التفاسير في الاية اي كل شيء هالك و فانٍ و باطل الّا وجه ذلك الشيء الذي هو صورته العلمية الّتي في علم الله الذي هو ذاته و وجوده الذي هو من سنخ وجود الله او ظلّه و هو لا شك باقٍ لاينفد لانه في ذاته و كلامهم في مثل هذا و نحوه و انت اذا نظرت فيه علي طريقة ائمة الهدي الذين جعل الله الحق فيهم و معهم و بهم عليهم السلم رأيتَ كلامهم هذا و نحوه باطلاً فاسدا لانه كفر صريح و شرك بيّن و زندقة ظاهرة ، قال المصنف في كتاب اسرار الايات : ان معني الواحد هو الذي يمتنع من وقوع الشركة بينه و بين غيره و معني الاحد هو الذي لا تركيب فيه و لا جزء له بوجه من الوجوه فالواحد عبارة عن نفي الشريك و الاحد عبارة عن نفي التكثر في ذاته انتهي ، و قال ابن ابي‌جمهور في المجلَي الفرق بين الواحد و الاحد ان الاحد هو الذات وحدها بلا اعتبار كثرة فيها اي الحقيقة التي هي منبع العين الكافوري نفسه و هو الوجود من حيث هو وجود بلا قيد عموم و لا خصوص و شرط عروض و لا عروض و الواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات و هي الحضرة الاسماۤئيّة لكون الاسم هو الذات مع الصفات انتهي ،

[ص 472] و قوله « و نسبته الي ما سواه نسبة ضوء الشمس لو كان قاۤئما بذاته الي الاجسام المستضيۤئة منه المظلمة بحسب ذواتها » انما قال اذا كان قائما بذاته لارادة كون الضمير في نسبته يعود الي الواجب تعالي فاذا كان كذلك لايمثّل له بضوء الشمس اذا كان يفرض انه قائم بذاته ليطابق التمثيل لانه تعالي غير مستند الي غيره و ضوء الشمس مستند اليها فلايصح التمثيل الّا اذا فرض انه قاۤئم بذاته و لو جعل الضمير في قوله نِسبته يعود الي الوجود الممكن الذي هو حقاۤئق الاشياۤء و وجوداتها ، لم‌يحسن قوله اذا كان قاۤئما بذاته ، لانها قاۤئمة بفعل الحق تعالي كما ان ضوء الشمس قاۤئم بظهور الشمس به و سياق كلماته هنا و في غير هذا المكان يفيد انه يريد به ضمير الواجب و ذكر مراتب متفاوتة له و نسبتها الي وجودات الممكنات لاينافي ذلك عنده لانه قد ذكر سابقا انها عبارة عن تنزلاته في مراتبه و منازله بما فيه من شؤنه الذاتية فالتعدد انما هو لخصوص المراتب و المنازل بما يخصها من اثار تلك الشؤن و الّا فالوجود كله عنده حقيقة واحدة بسيطة و اختلاف هذه المراتب في الشدّة و الضعف باعتبار قربها و بعدها بالنسبة الي قويّها المطلق و هو الوجود الصرف الذي لايشوبه شيء من عدمٍ او عدميّ و يكون جعل تعدد المراتب و تفاوتها انّما هو باختلاف المراتب بما فيه من الشؤن الذاتية المتفاوتة لا لاجل اختلاف حقاۤئقها المركبة و هذا اِما ان يكون جهلاً بحقيقة المخلوق او يكون المصنف لاحظاً لكونِ وجود المخلوقات واجبة الوجود بوجوب الواجب الوجود فهي ثابتة التحقق لانها من سنخ واجب الوجود و علي كل تقدير فكل هذه الامور باطلة لايجوز اعتقادها و لا القول بها الا علي سبيل الحكاية او للردّ عليهم اذ علي ارادة ان معود الضمير هو الواجب تعالي و ان جاز التقييد بقوله اذا كان قاۤئما بذاته اذ بدونه يبطل التمثيل لكن متضمن للتشبيه بان ضَوء [ص 473] الشمس مثله في هذه النسبة و قوله تعالي ليس كمثله شيء شامل لهذه و غيرها لانه يريد به تمثيل الذات البحت و متضمن لتكثر الحقيقة البسيطة الواجبة و تعدّدها مع فرض بساطتها المطلقة و اتّحادها المطلق و علي ارادة انّ معود الضمير هو الممكن يكون تشبيهه صحيحا و تقييده باطلاً علي ان قوله نسبته الي ما سواه سواۤء اريد منه الاحتمال الاول يعني الوجود الحق تعالي او المطلق ام الاحتمال الثاني يعني وجود الممكنات يلزم من تمثيله بضوء الشمس بالنسبة الي الاجسام ان هناك حقاۤئق ليست مجعولة عرض لها الوجود المجعول كما ان الاجسام لم‌تكن مجعولة لضوء الشمس العارض عليها و تلك الحقاۤئق هي الماهيات الغير المجعولة التي ماشمّت راۤئحة الوجود و هذا هو المعروف من مذهبهم و قد اشرنا سابقا الي بطلان كل هذه الامور و الاعتقادات لمخالفتها الحق و لدين الاسلام و قواعد الايمان ،

و قوله « و انت اذا شاهدت اشراق الشمس علي موضع و اِنارته بنورها » يريد به بيان كيفية تنزلات الوجود في مراتبه و اطواره و مفاد تمثيله ان الشمس اذا اشرقت علي كثيفٍ حتي استنار بنورها و ذلك المستنير مقابل لكثيف آخر فانه يستنير بنور الشمس لا بنور المستنير و ان كان الثاني اضعف من الاول و كذلك الثاني اذا قابل ثالثا و استنار الثالث فانه يستنير بنور الشمس لا بنور المستنير الثاني و ان كان الثالث اضعف بالنسبة الّا انها كلها من الشمس الاتري ان الشمس اذا ذهب نورها عن الاول ذهب نورها عما بعده لانها لمّا غربت ذهبت انوارها و هذا بخلاف ما فهم المصنف لان الشمس لو غابت او حجبت عن الاول و ان لم‌تغب عن الافق لم‌يوجد لها نور فيما بعده من الثاني و الثالث و غيرهما و هذا يدل علي ان النور من الاول و قد غلبت طبيعته تطبّعه حيث قال ثم حصل نور اخر من ذلك النور و النور الثاني الحاصل في الموضع [ص 474] الثاني و ان كان بافاضة الشمس الّا انها لاتستقل بايصاله الي الموضع الثاني بدون النور الاول الذي في الموضع الاول لانه انّما هو نور له و اما كونه نور الشمس و انه لايبقي بدونها فلانه نور نورها فلمّا لم‌يبق النور الاول اذا غربت او حجبت عنه لم‌يبق الثاني لانه فرعه و ان كانا من الشمس الا ان الاول بلا واسطة فوجوده من الشمس بسيط و امّا الثاني فهو يكون نوراً لها لانه نور نورها فهو بالواسطة نور فوجوده مركب من اشراق المنير الاول و من اشراق المنير الثاني و لقد اشارت اخبار الائمة عليهم السلام الي ما قلنا من قول الصادق عليه السلام : ان السكينة جزؤ من سبعين جزءا من نور الزهرة و الزهرة جزؤ من سبعين جزءا من نور القمر و القمر جزؤ من سبعين جزءا من نور الشمس و في صحيحة عاصم بن حميد عنه عليه السلم : و الشمس جزء من سبعين جزءا من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزءا من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزءا من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزءا من نور الستر الحديث ، و اشار عليه السلام بنور الستر الي انوار محمد و اله صلي الله عليه و اله و بنور الحجب الي انوار الكروبيين و هو انوار الانبياۤء عليهم السلام و بنور العرش ( الي . خ‌ل ) انوار شيعتهم المؤمنين اي انوار قلوبهم و بنور الكرسي انوار نفوس شيعتهم المطميـٔنة فلو اراد المصنف ان النور الرابع من الثالث و الثالث من الثاني و الثاني من الاوّل و ان كان اصله الشمس الا انها مركبة فالرابع مركب من قابلية الموضع الرابع ( و . خ‌ل ) هي صورته و من مادة هي شعاع النور الثالث و الثالث كذلك من الثاني و الثاني كذلك من الاول و كلّما قرب من المنير كانت مادته ابسط و كل ما بعد كثر تركيب ماۤدّتِهٖ كان تمثيله صحيحاً و لكنه يلزمه ان يكون الوجود غير بسيط الحقيقة فلذا تكلف القول بان جميع الانوار كلها من الشمس و كلامه هذا انما يصح علي مذهب الاشاعرة كما في [ص 475] مسئلة افعال العباد من كون تلك الوساۤئط و الاسباب ظاهرا ليست اسبابا و انما الفاعل هو الله سبحانه يخلق افعالهم عند حصول الاسباب و لا اثر لها اصلا و هو ظاهر البطلان و كذلك المصنوعات و قوله فيها كقول الاشعري في الافعال و المصنف حيث يذهب الي ان الوجود شيء واحد و تكثره في بادي الرأي انّما هو تطوّراته في مراتب تنزلاته بما فيه من الشؤن الذاتية التزم القول بما سمعت ، و امّا ما نذهب اليه فهو نتلقّاه من ائمتنا عليهم السلام مما هو مطابق للادلّة العقلية ادلة الحكمة المستنبطة من اياتِ الله تعالي في الافاق و في الانفس من ان كل مرتبة من ( مراتب . خ‌ل ) الوجود الممكن ظل و شعاع للاولي ( و . خ‌ل ) ليس من سنخها و انما الثانية من اشراق الاولي و هو تجلّيها بها و اشراق نورها علي ما تحتها و قولنا اشراق نورها علي ما تحتها مثل قولنا اشراق نورها بما تحتها اي هو المرتبة التي دونها و ليس المراد ان هناك شيئا يشرق عليه نور الرتبة العليا غير النور الذي اشرق بل هو نفس النور المشرق مثلا حقيقة المعادن شعاع النباتات و ان شئت قلتَ من فاضل طينتها فان المراد واحد و حقيقة النباتات شعاع الحيوانات و حقيقة الحيوانات شعاع الانسان و حقيقة الانسان شعاع الانبياۤء عليهم السلام و حقيقة الانبياۤء عليهم السلم شعاع محمد و اله صلي الله عليه و اله قال تعالي و ان من شيعته لابراهيم و حقيقة محمد و اله صلي الله عليه و اله اثر فعل الله و نفس فعل الله المتقوّم به ذلك الفعل كما اشار عليه السلام الي هذا بقوله ان الله سبحانه خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياۤء بالمشية فهذه النفس لها معنيان احدهما معني الماۤدة و الثاني معني الصورة فامّا الاوّل فلان المشية لمّا كان المراد منها حقيقة معني الحركة الايجادية و كانت مخلوقة كانت محتاجة في ايجادها الي حركة ايجادية تحدث بها فكانت هي حركة ايجادية لانه تعالي انما يوجد الاشياۤء بالمشيّة و المشية [ص 476] فعل و معناه الحركة الايجادية فلم‌يحتج في ايجادها الي شيء غير نفسها فخلقها بها لانها آلة ايجاد المصنوع و هي مصنوع و هي آلة الايجاد و اما الثاني فلان حقيقتهم عليهم السلام صورة الفعل و اثره الذي لايتحقق الفعل بدونه فاقام الله سبحانه ايجاد حقيقتهم بحقيقتهم فحقيقتهم عليهم السلام كالانكسار من الكسر ثم انقطع السير قال اميرالمؤمنين عليه السلام : انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله ه‍ ، فمثال حقيقتهم عليهم السلام من فعل الله سبحانه كالضرب الذي هو المصدر من ضرَب الذي هو الفعل في قولك ضرَبَ ضرْباً فان الحدث هو الذي تقوّمَ به الفعل تقوُّمَ ظهورٍ لانه محل ظهوره و تحقق ظهوره و تقوّم الحدثُ بالفعل تقوُّمَ تحقّقٍ فبالفعل تحقّقَ المصدر و الفعل انما تحقّق في المصدر و ان كان بالفعل تحقّق فافهم ،

و قد ذكرنا مراراً انه لم‌توجد مرتبة من مراتب الوجود علي جهة الحقيقة فيما فوقها من المراتب و لا فيما تحتها و انما هي اثر لما فوقها و اما ما تحتها فاثر لها و جعل المصنِف الوجود حقيقة واحدة بسيطة في نفسها و انما تكثرها في المراتب و المنازل و الاطوار بما فيها من الشؤن الذاتية و لهذا قال « فعلي هذا المنوال وجود الممكنات المتفاوتة في القرب و البعد من الواحد الحق فالكل من عند الله » انتهي ، و يعني بالحق الذي هو الله حقيقة تلك الحقيقة البسيطة المتكثرة بتلك الشؤن الذاتية و لا شك انّ هٰذا باطل و زندقة بل الحق ان الحقيقة البسيطة التي تكثرت في مراتبها بشؤنها العارضة هي حقيقة وجود الممكنات و هي حقيقة اوجدها الله سبحانه بفعله لا من شيء و لم‌تتكثر بشؤنها الذاتية بل لصلوحها للتكثر بالمشخصات المتفاوتة علي نحو ما مر و اما الواجب الحق تعالي فليس من هذا كله في شيء و لايعلم ما هو الّا هو و ليس في خلقه و لا خلقه فيه كما قال عليه السلام هو خلو من خلقه و خلقه خلو منه و قال الرضا عليه السلام كنهه تفريق [ص 477] بينه و بين خلقه و غيوره تحديدٌ لما سواه .

قال : « المشعر الخامس - في ان واجب الوجود تمام كل شيء . قد علمت ان الوجود حقيقة بسيطة لاتتفاوت اعدادها بامور ذاتية من جنس و فصل و نحوهما بل بكمال و نقص و غني و فقر و ليس النقص و الفقر مما تقتضيه نفسُ حقيقة الوجود و الّا لم‌يوجد واجب الوجود و التّالي باطل كما ثبت فالمقدم مثله فظهر انّ حقيقته في ذاتها تاۤمة كاملة غير متناهية القوة و الشدّة و انما ينشأ النقص و القصور و الامكان و نحوها من الثانوية و المعلولية ضرورة ان المعلول لايساوي علته و الفاۤئض لايكافئ المفيض فظهر ان الواجب الوجود تمام الاشياۤء و وجود الموجودات و نور الانوار » .

اقول : قوله « قد علمتَ ان الوجود حقيقة بسيطة » الي قوله « فالمقدّم مثله » فيه ان الوجود اذا كان حقيقة بسيطة لايجوز ان يكون لها اعدادٌ اصلا الا ان يكون القول ببساطته انما هو باعتبارٍ خاصٍ لا مطلقا فحصول الاعداد ان جاز لطبيعة تلك الحقيقة لزم التعدد في جميعها فلايكون من تلك الحقيقة واجبَ وجودٍ لذاته و ان جاز لامورٍ خارجة عن تلك الحقيقة جاز علي كلِ فردٍ منها بتلك الامور فلايكون من تلك الحقيقة واجب وجودٍ و لو فرض جواز ذلك في شيء منها دون شيء لزم الترجيح بلا مرجح فيصح في الكل او يمتنع في الكل لان الحقيقة البسيطة الواحدة لاتختلف اعدادها لذاتها و لا لخارج عنها الّا ان يكون لذاتها صلوح قبول ذلك و يَلزم اختلافها فلاتكون واحدة بسيطة الّا ان تكون تلك الحقيقة مستندة الي غيرها فتختلف اعدادها من اختلاف النسب الي ما استندت اليه في القرب و البعد و الرتبة و الجهة و ما اشبه ذلك هف ، و هذا ايضا لازم اذا كان تفاوتها بالنقص و الكمال و الغني و الفقر لان ذلك انما يمكن في الحقيقة المركب و لو بالصلوح للتركيب بالّايكون [ص 478] منافياً لها كالتي تعرض لها الوحدة بعد التركيب لمفهوم اسم قد لحقها بعد ذلك كما لو كانت تلك الحقيقة مؤلّفة من اشياۤء يجوز الغني علي بعض و يجب لاخر و يجوز الكمال لبعض و يجب لاخر ثم لحقها بعد اجتماعها اسم جامع لها كالشيء و الموجود فان تلك الاشياۤء من مفهوم الاسم حقيقة واحدة و من حيث اختلافها في وجوب الغنَي و الكمال و جوازهما تكثرت اعدادها و هذه ليست حقيقة بسيطة واحدة يقال انها انما تكثرت من جهة الغني و الكمال و الفقر و النقص بل هي اشياۤء مختلفة اذ علة تكثرها و هو اختلافها في تلك الصفات هي علة شيئيّتها فتكون حقاۤئق مختلفة لا حقيقة بسيطة و اما اذا كانت حقيقة بسيطة و لم‌تكن مستندة الي الغير في تحققها فانها لاتتفاوت اعدادها بغني و كمال و فقر و نقصٍ مثلا حقيقة الماۤء المشروب المعروف لايمكن تعقل تفاوت اعداده بغني و كمال و فقر و نقص الا اذا كانت علة التفاوت امورا خارجيّة و حينئذٍ تكون جنسا تتميز انواعه بالفصول و ماۤدةً مطلقة تتشخص افرادها بالصور و الّا اذا كانت مجتمعة من اشياۤء مختلفة جمعها اسم عام كما قلنا علي ان النقص و الفقر ان لم‌تقتضِه حقيقة الوجود كان قوله سابقا : و امّا تخصيصه بمراتبه و منازله في التقدّم و التأخر و الغني و الحاجة و الشدة و الضعف فبِمَا فيه من شؤنه الذاتية و حيثياته الغيبيّة ( العينية . خ‌ل ) بحسب حقيقته البسيطة الخ ، باطلا لانه هناك جعله من شؤنه الذاتية و لو لم‌تقتضه حقيقته لماقال من شؤنه الذاتية لقوله ( بقوله . خ‌ل ) بحسب حقيقته البسيطة ، و هنا قال : ليس النقص و الفقر مما تقتضيه نفس حقيقة الوجود ، و قد ذكر ان علة التفاوت و الاختلاف في تعدد المراتب هي النقص و الفقر فاذا ذكر هناك تخصيصه بمراتبه في تلك الامور التي من جملتها النقص و الفقر بما فيه من شؤنه الذاتية فلا ريب كانت تلك الشؤن التي يتخصّص بها بمراتبه في النقص و الفقر مما تقتضيه حقيقته و لاسيما مثل ما سمعت من قوله [ص 479] هناك بحسب حقيقته البسيطة و قد سبق منه في التوضيح ان اعداد الوجود تمتاز بحسب الماهيّة فان لم‌تقتضه كان ما ذكر من تنافي كلاميه و تدافعهما كما سمعت و كان تفاوت اعداده و مراتبه بامور خارجة عن حقيقته ،

ثم نقول تلك الامور ان كانت شيئا فامّا ان تكون مجعولة له اوْ لا فان كانت مجعولة له لزمه ان تكون وجوداتٍ لان غير الوجودات لاتكون مجعولة عنده بالذات و لو جعلها مجعولة بالعرض لم‌تكن سبباً للتفاوت لتقدم مسبّباتها علي اسبابها لانّ ما بالعرض لاحق لا سابق و الوجودات المتفاوتة سابقة عليها و ان لم‌تكن مجعولة كانت من تلك الحقيقة البسيطة اذ لايكون شيء غيرَ مجعول الّا ما كان من تلك الحقيقة البسيطة و ليس الّا صرف الوجود اذ كل ما سواه مجعول و ان لم‌تكن شيئا فلم‌يكن ما ليس بشيء سبباً مُفاوِتاً ( مُتفاوِتاً . خ‌ل ) لما هو الشيء هف ، و ان كان النقص و الفقر مما تقتضيه حقيقة الوجود فنقول قد صرح المصنف في كتابه المسمي بالحكمة العرشية فقال : و نعني بحقيقة الوجود ما لايشوبه شيء غير الوجود من عموم او خصوص او حدٍّ او نهاية او ماهية او نقص او عدم و هو المسمي بواجب الوجود انتهي ، فان عني بقوله نفس حقيقة الوجود هنا هو الواجب كما هو مقتضي قوله فظاهر و لكن النقص و الفقر لا مانع من ان يكون تقتضيهما حقيقة الوجود غير الوجود الواجب و لذا حصل التفاوت بهما في الوجودات الممكنة و يلزم من هذا الّايتحد الوجود بل يكون الواجب سبحانه لاتقتضي ذاته النقص و الفقر و الممكن تقتضيهما حقيقته فلايكون الوجود حقيقة واحدة بسيطة و ان عني بقوله نفس حقيقة الوجود المطلق او خصوص الممكن جاۤء التفصيل السابق و لم‌يلزم عدم وجود الواجب لانه انما يلزم علي فرض اقتضاۤء حقيقة الواجب خاۤصة ، و في التعليقات للملا احمد المذكور ما يدل علي ان تلك الحقيقة من ذاتها تقتضي الكمال و لاجل الثانوية و المعلولية تقتضي النقص فانه قال [ص 480] علي قول المصنف ليس النقص و الفقر ، الخ : يظهر منه جواب عن سؤال يرد في هذا المقام تقريره ان الوجود لو كان حقيقة واحدة مختلفة بالكمال و النقص فاِما اَلّاتقتضي شيئا منهما او يقتضي و ح اما ان يقتضي الكمال و النقص و التوالي باسرها باطلة امّا الاول فلاستلزامه الاحتياج الواجب الذي هو عين الوجود الي الغير في الكمال و اما الثاني فلاستلزامه عدم الاختلاف فيهما و اقتضائه عدم النقص في التّمام و لا معني لاقتضاۤء الجميع كما لايخفي و تقرير الجواب ان الوجود حقيقته لاتقتضي النقص و لذا قيل ليس لاتقتضي شيئا منهما كما هو الظاهر بل تقتضي التمامية و النقص في بعض المراتب لاجل الثانوية و المعلولية و الحاصل انا نختار في الجواب ان حقيقة الوجود تقتضي التّماميّة و لانسلّم ان الجميع يجب ان يكون كذلك لان الثانوية مانعة من اقتضاۤء الوجود ذلك انتهي ، و هذا مذهب المصنف فيكون الوجود يقتضي الكمال و الغني بحقيقته و بعروض الثانوية و المعلولية يقتضي النقص و الفقر و يأتي نقض هذا ،

و قوله « فظهر ان حقيقته في ذاتها تاۤمة كاملة غير متناهية القوة و الشدة » الخ ، ظاهرُهُ ان المراد بحقيقة الوجود هنا هو الوجود المطلق و علي هذا كيف يكون مطلق الوجود غير متناهي القوة و الشدّة و فيه الوجودات التي في غاية الضعف في اصل حقيقتِها لان حقيقتها ان كانت عين حقيقة الواجب لم‌يكن فيها نقص و فقر و يلزم الاتّحاد الحقيقي اي عدم التعدّد و الوحدة المطلقة لان الكثرة انما نشأتْ منهما فاذا ارتفعت العلة ارتفع المعلول و ان كانت غيرها لم‌تكن حقيقة الوجود المطلق بسيطة ،

و قوله « و انما ينشأ النقص و القصور و الامكان و نحوها من الثانوية و المعلولية » يعني ان النقص وَ القصور و الامكان لاتكون مأخوذةً في مفهوم [ص 481] الوجود لتكون ذاتيّة له و انّما تعقل هذه الاشياۤء عارضةً فتكون لاحقةً للحصص الوجوديّة تبعاً لتنزّلاتها في مراتبها و مَنازِلها فتكون الحصص في ذاتها باقية علي بساطتِها و وحدتها لان منشأ التعدّد هي المعقولات الثانوية ، و انت اذا نظرتَ الي هذا الكلام بعين البصيرة وجدته راجعاً الي اختلاف الموضوع فان دعواه في الاعتبار مسلّمة و لكنّها غير المدّعَي لان الحصص اذا نظرتَ اليها مع قطع النظر عما لحقها فلا شك في وحدتِها و عدم تعددِّها كالحصص الحيوانية التي في الانسان و الفرس و الغراب فانّها متّحدة مع قطع النظر عن الفصول لان هذه الفصول التي بها تمايزت الانواع بالنظر الي حقيقة الجنس من الثانويّة بمعني ما ندّعيه بمقتضي الادلّة القطعية من ان النقص و القصور و الامكان و ما اشبهها من حدود الماهيات و من اَنّ الوجودات لاتتقوّم في الوجود بدون هذه الحدود لا كما زعمه المصنّف علي ما يدّعيه من عكس ما قلنا يعني انّ قولنا وارد علي قوله من انها من الثانويّة قلنا انما تكون من الثانوية اذا نظرتَ الي نفس الوجود كما لو نظرتَ الي نفس الجنس و لا ريب انك اذا نظرتَ الي الحصص التي في الباب و السرير و السفينة من الخشب مع قطع النظر عن المشخّصات فانها شيء واحد بسيط فهي اي المشخصات بالنسبة الي نفس حقيقة الجنس من الثانوية اذا لحظتها عارضة علي تلك الحصص و لكنا نقول انها ذاتيات في الباب و السرير و السفينة فلو صح وجود هذه الحصص منفردةً باسماۤئها بدون هذه المشخّصات توجّه بعض ما يدّعيه من ان تلك الحصص القاۤئمة بنفسها لم‌تكن موجبات التعينات لها من مقتضي ذواتها و لكنّها ليست كذلك لان تلك الحصص انما تَتَقوّم بالفصول فلايعقل السرير و الباب و السّفينة بدون تلك الفصول لان هذه المشخصات اعني الصور الخاۤصة هي فصولها اذ لانعني بالفصول الا الصور النوعية الّتي [ص 482] هي الماهيات الاولي عندنا و لانعني بالحصص الّا المواۤدّ التي هي الوجودات كما تقدّم و قولنا توجّه بعض ما يدّعيه ، نريد انا اذا سلّمنا له كون تلك المميزات من الثانوية لانسلّم له كون تلك الوجودات مع قطع النظر عن النقص و القصور و الامكان و نحوها ترجع الي حقيقة بسيطة واحدة احد اَفرادِها صرف الوجود الخالص الذي لايعتريه النقص و القصور و الامكان و هو الواجب تعالي كما يشير اليه المصنّف من ان تلك الحقيقة باعتبارِ الفرد او المطلَق هو الواجب تعالي لانه صرف الوجود و تعدّد الوجودات انما هو بتنزّلِهٖ بمراتبه و منازله فيها بشؤنه الذاتية كما تقدّم لان آيةَ ما يدعيه هو و نحن هو الجنس و حصصه كما فصّلنا مراراً فلايصح كون حقيقة الحيوانية الصرف الخالص تتّصف بصفاتٍ بعكسِ صفات حصصها في الانسان و الفرس و الغراب مع قطع النظر عن فصولها فانّه ان ادّعي ان حقيقة الوجود هو صرف الوجود الحق الواجب الوجود تعالي و اَن افراد الوجود التي هي وجودات الممكنات مخالفة لتلك الحقيقة و متّصفة بِخِلَافِها في ٱلوجوب و الامكان و النّقص و الكمال و الغني و الفقر كان حقيقة الوجود عنده الجامعة لجميع مراتبه البسيطة المتّحدة انّما هي باعتبار مفهوم اللفظ او المعني المصدري او المعني البسيط اعني المعبّر عنه بهست في الفارسية و هذه الامور لايصح ان تطلق الّا علي طبيعةٍ مجازية عارضةً فيكون وجودا نِسبيّا بالحمل الشائع المتعارف كما اذا قلتَ زيد هست و الجدار هست و الحركة للحيوان هست و حمرة الثوب هست فتكون هذه الامور داخلة تحت حقيقة واحدة هي الحصول للواجد و ارادة نحو هذا لايجوز فيما نحن بصدده لانّ اتّحادها اي هذه الحقيقة المعنويّة التي هي متعلق الوجدان بجهة الحصول منها لا في حقاۤيـٔقها لانها مختلفة و ان ادّعي ان الوجود حقيقة واحدة متصفة بصفة واحدة لذاته و ان تلك الوجودات متعدّدة باعتبارِ عوارض خارجيّة [ص 483] كالنقص و الفقر و غيرهما ليست من مقتضي حقيقة الوجود وجب ان تكون تلك الافراد مع قطع النظر عما لحقها مساوية لتلك الحقيقة في جميع ما لها من الوجود و الكمال و الغني و الّا لم‌تكن الحقيقة الجامعة للكل بسيطة متّحدة بل تكون متعددة مختلفةً في ذاتها بخلاف الفرض هف ، فحيثُ بطلتِ الدّعويان لم‌يكن بُدٌّ له و لغيره من القول بان الكلام منحصر في الوجود الممكن و انه هو الماۤدة المطلقة اذ لا مناص عن هذا كما ذكرنا سابقاً ،

بقي الكلام هل هو حقيقة واحدة من حيث الذات من باب المشكِّك فيه القوي باعتبار القرب من المفيض و فيه الضعيف باعتبار البعد من المفيض كما هو رأي الاكثر من القاۤئِلين بالمباينةِ او الظلّية ام حقاۤئق مختلفة و ان كل رتبة منه لاتنزل الي ما تحتها بذاتِها و لاتصعد الي ما فوقها كذلك و انّما تنزل باثرها و ان الاشياۤء كلٌّ منها خلق في رتبة وجودِها فلاتُخلق الاجسام مما تخلق منه العقول و لا العكس علي نحو ما اشرنا اليه قبل هذا و هذا هو الحقّ و هو المستفاد من مذهب اهل البيت عليهم السلام فالاسم في الحقيقة صادق علي تلك الافراد بالاشتراكِ اللفظي لانه لم‌يكن بوضعٍ واحدٍ في اصل اللغة لان الواضع عز و جل وضع الاسماۤء علامات المسمّيات فهي صفات لها كما قال الرضا عليه السلام حين سُئِل عن معني الاسم فقال صفةٌ لموصوف فلمّا خلق الله سبحانه الرتبة الاولي سمّاهَا باسمه ثم لما خلق الرتبة الثّانية من شعاع الرتبة الاولي و كانت بمقتضي طبيعة الصّفة انّها بهيئة الموصوف و ان الاسماۤء حين كانت المسميات كان بينها و بين المسمّيات مناسبة ذاتيّة لم‌تكن في الاسماۤء المؤلّفة من الحروف اوفق للمناسبَة من اسم الرتبة الاولي لما بين الثانية و بين اسم الاولي من اتّحاد الجهةِ فسمّاها باسم الاولي كما سمّي شعاع الشمس باسم الجرم و لمّا كان كل مرتبةٍ منه بالنسبة الي الّتي قبلها كشعاع الشمس بالنسبة الي الشمس سمّي [ص 484] كلّ رتبةٍ باسم ما قبلها فلمّا اتّحد اللفظ في جميع المراتب توهّم بعض الناسِ ان ذلك من باب الاشتراك المعنوي و ليس كذلك لان المعنوي يكون بوضعٍ واحدٍ و اللفظي يكون باوضاعٍ متعدّدة و لكن ذلك المتوهم لم‌يكن قبل المراتب فلمّا وُجِد بعدها وَجَد الاسم الواحد يطلق علي كلٍّ منها فقال انها بوضعٍ واحدٍ و ليس كذلك لان المراتب بينها مُدَد متطاولة و لم‌يوضع الاسم حين وجدت المرتبة الاولي لها و لغيرها مما لم‌يوجد ليكون من الاشتراك المعنوي بل يوضع لها خاۤصّة فاذا وُجِدت مرتبة اُخْرَي بعدها و اعتبرها الواضع و وجد فيها مناسبة ذاتية بنسبتها بينها و بين الاسم الذي وضع للاولي وضع ذلك الاسم عليها بوضع جديدٍ لان الاسماۤء صفات المسمّيات و لاتوجد الصفات قبل الموصوفات و امّا من جعل الوضع بالاشتراك المعنوي فلزعمه ان الوجود شيء واحد وضع له الاسم علي تلك الحقيقةِ و المراتِبُ المتكثرةُ انّما هي من تنزلاته و هذا القول يعلم صحّته و فساده بمعرفة الوجود هل هو علي ما قلنا ام علي هذا القول و يعلم الحقّ من احاديث اهل البيت عليهم السلام الذين اشهدهم الله خلق السموات و الارض و خلقَ انفسهم و اتّخذهم اعضاداً لخلقه و انا اشهد انّ الحق لهم و معهم و فيهم و بهم ،

و قوله « ضرورة ان المعلول لايساوي علته » صحيح و هو يدل علي ان المعلول لم‌يكن من سنخ العلة و ان كان قد يكون في نوع رتبتها كما لو كانت العلة جسما و المعلول جسما فان العلة و ان كانت من نوع المعلول لكنها لاتكون في رتبته الشخصيّة و لو كان من سنخ العلة لكان مساوياً لها في الحقيقة و يجري عليه لذاته كل ما يجري عليها لذاتها و كذلك الفاۤئض لايكافئ الفيض كما لايكافئ المفيض و لو اريد بالفيض هنا المصدر اي المُفَاض لكان مكافِيـٔاً له بل الفيض هو الفائض ،

[ص 485] و قوله « فظهر انّ الواجب الوجود تمام الاشياۤء و وجود الوجود » و تمام الاشياۤء يعني انه ظهر من قوله انه تعالي تمام الاشياۤء بذاته و انه وجود الوجود الممكن فيلزمه ما قال سابقاً ان وجود الشيء هو حقيقته و هو متّحد بماهيّته في الخارج فيكون الواجب حقيقةَ وجودِ زيدٍ و متّحد بماهيته لانه مقتضي ادلته السابقة لانّها لو صحّت جرت هُنا علي دعوي انه تعالي وجود الوجود و ظهر من قولنا بطلان جميع الوجوه التي اعتقد انّها سرّ العلوم و انها لم‌تكن من انظار الحكماۤء البَحْثيّة و لا الخيالات الصوفيّة و لم‌يخالف حرف من قوله شيئا من تلك الانظار و لا تلك الخيالات لا حول و لا قوّة الّا باللّه العلي العظيم .

قال : « المشعر السادس - في ان واجب الوجود مرجع كل الامور . اعلم ان الواجب بسيط الحقيقة و كل بسيط الحقيقة فهو بوحْدَتِهٖ كل الامور لايغادر صغيرة و لا كبيرة الّا احصاها و احاط بها الّا ما هو من باب الاعدام و النّقاۤئص » .

اقول : اخذ يقرّر انّ الواجب عز و جل كلّ خلقه لانه لو لم‌يكن كلّ الاشياۤء لكان معه غيره و حيث كان بسيطاً لم‌يتميّز بحدودٍ و مشخّصاتٍ لان ذلك حال المركب و انما يتميّز بنفي غيره فيكون نفي غيره مأخوذاً في مفهوم ما يتميّز به و يكون حينئذٍ مركباً ممّا به هو و مما به هو ليس غيره و يلزم من عكس نقيض ذلك انه كل الاشياۤء علي ما يذكر من تقريره و لو قال ساۤئل ما المانع من كونه مركّبا ممّا به هو و ممّا به هو ليس غيره لقال المانع الدليلي ( الدليل . خ‌ل ) القطعي علي حدوث المركّب و لو قال في جوابه ذلك للساۤئل لقيل له انه اذا كان كل الاشياۤء لزم ما هو اشنع من ذلك لانه لو كان مركّبا كان مركّبا من شيئين من اثباته و نفي ما سواه و اذا كان هو كل ما سواه كان عبارة عن الاشياۤء لانه ليس هو و الاشياۤء بل هو الاشياۤء فينقسم اليها فاذا كان قد تكلّف المصنف تعديلَ كلام يكون كالدليل ليتخلّص مما يلزمه فقد وقع فيما هو اعظم مما فرّ منه مع كثرة ما يلزمه حيث فرّ من التركيب من اثنين و التجأ الي [ص 486] التركيب من كلِ شيء بل ليس هو شيئا غيرها كما قال الشاعر :

و المستجير بعمروٍ عند كربتهِ كالمستجير من الرّمضاۤءِ بالنّارِ

و الوحدة التي يشير اليها لايلزم منها كونه كل الاشياۤء بل يلزم منها انه هو لا غيره و الاية الشريفة لاتدلّ علي مدّعاه لا بظاهرها و لا بتأويلها امّا ظاهرُها فلانه انما يدل علي ما تدلّ عليه الايات الاخر من كون المراد بالمحيط هو كتابه لا ذاته و القرءان يفسّر بعضه بعضاً فيكون معني الجميع واحداً و هو انه سبحانه احصي كل الاشياۤء في كتابه و هو علمه الحادث اعني اللوح المحفوظ علي الظاهر و الامام سيد الوصيّين صلوات الله عليه علي الباطن و الاية هو قوله تعالي و قالوا ما ل‌هذا الكتاب لايغادر صغيرة و لا كبيرة الّا احصاها و المراد بهذا الكتاب اللوح المحفوظ او كتاب الاعمال او الاكبر فانه يأتي كل شخص بكتابه الذي كتبه الملكان الحافظان من اعماله فيجد كل ما عمل من خير و شرّ محضراً او يقرأ عليهم الكتاب الاكبر بلفظ واحدٍ و يطابِق جميع كتب الخلاۤئق علي اختلافها فيقع صوته علي كل كتاب بما فيه لايخالف حرف حرفاً مع شدة اختلافها و كثرة تباينها و علي الباطن ان الامام عليه السلام الذي هو كتاب الله الناطق يقرأ علي الخلاۤئق قراۤءة واحدة بلسانٍ فيقع علي الكتب كلّ بما فيه و علي التّفسيرين قوله تعالي هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق انّا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ، و امّا تأويلها فلان شرط التأويل الذي يسوّغه و يصرفه عن ظاهره هو ان لَّايكون المعني المستنبَط مخالفاً لما في نفس الامر و امّا اذا قام الدليل علي بطلان معنيً لم‌يَجُزْ تأويلُ آيةٍ من القرءان علي تصحيح ما ابطله الدليل الحق لانّ التأويل علي خلاف الظاهر فلايصار اليه الّا بدليل قطعي صارفٍ عن الظاهر او مجوّزٍ للانتقالِ اليه و الايات المفسّرة للعلم الذي اشير اليه في تلك الاية كثيرة مثل قوله تعالي حكاية عن سؤال فرعون و جواب موسي عليه السلام قال فما بال القرونِ الاولي قال علمها عند [ص 487] ربّي في كتابٍ لايضلّ ربّي و لاينسي فقال تعالي علمها عند ربّي في كتابٍ و لم‌يقل في ذاته كما يراه المصنف و اتباعُه و كذلك قال تعالي قد علِمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ اي حافظٌ لعلمنا بها و هو اللوح المحفوظ او كتاب الاعمال او الامام عليه السلم و الاخبار في هذا المعني لاتكاد تحصي كثرة ،

و قول المصنف قيل فيه : ان قوله هو كل الاشياۤء احتمالات الاول انه تعالي كل واحدٍ واحدٍ من الاشياۤء بمعني ان كل واحدٍ واحد منها من حيث هو كذلك عينه و هو باطل قطعاً و الّا لزم ان يكون كلّ منها واجب الوجود علي ما اخذه في الدليل من انه تعالي بسيط الحقيقة ينافيه الثاني ان يكون المراد ان المجموع من حيث المجموع من الاشياۤء عينه تعالي و هو كالاول باطل كما لايخفي فالحق ان يقال ان المراد انه جامع لجميع مراتب وجودات الاشياۤء بمعني انه لايكون سبب شيء ينهي ( ينتهي . خ‌ل ) عنه و لكن بنحوٍ اشرف اي مع سلب جميع نقاۤيـٔصها فالواجب كلّ الاشياۤءِ بهذا المعني فالكل يحتمل المعنيين بالمعني المذكور ، انتهي كلامه و هو الملا احمد المذكور في تعليقاته و قد ابطل الاحتمالين الاول و هو صحيح فانهما باطلان و امّا الاحتمال الثالث الذي يذهب المصنف اليه و اتْباعه و اختاره هو مِن ان المراد بقولنا كل الاشياۤء انه تعالي عين وجودات الاشياۤء مع تخليصها عن جميع نقاۤئص الحادثات من حدودها و صفاتها و هو معني قولهم بنحوٍ اشرف و لذا اجمله في قوله : و الحاصل ان الواجب من حيث هو واجب واجب ، يعني بهذا اللحاظ مشتمل علي تلك الوجودات حال كونها مسلوباً عنها تلك النقاۤئِص لانها ح هي هو و لذا قال : و لكن مسلوب عنه تعالي الخ ، يعني اذا قلنا هو مشتمل عليها و عينها يكون تعالي منزّها عن تلك النقاۤئص يريد ان المنزّه هو تعالي لا هي فهي من حيث هي محل النقاۤئص و من حيث هو مقدّس الذات فيكون ( فتكون . خ‌ل ) تلك الحقيقة بلحاظ الوجوب مقدّسة و بلحاظ الحدوث مشوبة و لذا قال مسلوب عنه تعالي و لم‌يقل مسلوب [ص 488] عنْها ، و انت خبير بان هذا تمحّلات لاتسمن و لاتغني من جوع لان سلب جميع النقاۤئص عن تلك الوجودات انما يصح بحيث يبقي لهم منها بقيّة تكون واجبة اذا كانت تلك الوجودات ذاتها التي بها تحقّقت مشوبة من قديم و حادث فاذا طهّرت من الحدوث و صفّيت بقي ما فيها من الوجوب علي نحو ما قرّر في العلم الطبيعي المكتوم من علم الميزان و علي ما ذهبوا اليه يلزمهم عدم خلو الواجب من الحدوث و الحادث من الوجوب و هم يلتزمون به فيكون الازل محلّاً للحوادث و الامكان محلّا للازل و ايضاً حقيقة تلك الوجودات ان كانت قديمةً فهو ما قلنا من اللزوم و ان كانت حادثةً فاذا اخذتَ تسلب عنها النّقاۤئص لم‌يبق منْهٰا شيء اذ كلها نقاۤئص لاتنتهي الي كمالٍ ذاتيّ قطّ و انّما تنتهي الي كمالٍ مستفادٍ من الغير اقامَهُ الغير تعالي بنفسه الحادثة لانّ الاشياۤء منبعثة عن فعله لا عن ذاته و الايات الافاقية و الانفسية تشهد بهذا اي انه لم‌يبق بعد كمال التصفية شيء الّا مما يكون مشوباً من ثابت و متغيّر ليكون السلب نافيا و مزيلاً للمتغير لا غير ، ثم قال و لكن مسلوب عنه تعالي من حيث هو واجب حدودها و نقاۤئصها فهو كل الكل ، يعني به ما قلنا و مثاله مثل ( مثال . خ‌ل ) الخطّ اذا سلبتَ عنه الكون في القرطاس و اليبوسة التي عرضت له و الهيئات الحرفية رجع مداداً و هذا اعتقادهم و هو عند الله باطل و معني كلامه كما قلنا في قوله مسلوب عنه تعالي يعني ان سلب الحدود انما هو بلحاظ الوجوب مع ثبوتها بلحاظ الامكان و قوله فهو كل الكل ، يعني كالمداد فانه كل الكتابة مع سلب العوارض و قوله اياك اياك و ان تظن بفطانتك البتراۤء ان مرادنا باشتماله علي الكل اشتمال الكل علي الاجزاۤء او اشتمال الكلّي علي الجزئي ، و انا اقول اياك اياك و ان تفهم بفطانتِك المنكوسة غير انه يلزم من كلامهم ان ذلك اشتمال الكل علي الاجزاۤء خاۤصة لا اشتمال الكلي علي الجزئيّات كيف لا و هم يصرّحون بانه تعالي [ص 489] كالبحر و هي كالامواج و هو كالنفس و هي كالحروف و هو كالواحد و هي كالاعداد لانّ كلامهم منحصر في احد طريقين يوصلان الي ما علمتَ احدهما اشتمال الكل علي الاجزاۤء و هم اصحاب البحر و النفَس و المداد و ثانيهما اشتمال الشيء علي اعراضه بمعني قيامها به بحلولها فيه و هم اصحاب الثوب المتلوّن بالالوان و الماۤء الذي يكون ثلجاً ،

ثُمَّ اَتي بما يَدلّ علي انَّ مُرَادَهُ بالواجب مَع كونه كلّ الاشياۤء بانه كالمداد في الحروف النقشيّة فقال : بل المراد انّه بوحدته الصِّرفة و بساطته المحضة لايسلب عنه شيء من تلك الوجودات بمعني انّ كُلّاً منها مع سلبِ جميع نقاۤئصها و حدودِها عنها هو عينه تعالي ، هذا و قد قال في التعليقات المذكورة : الّا انّ القول بها يعني بكون بسيط الحقيقة كلّ الاشياۤء دونها اي دون القول بكون الوجودين في الاصل مع قطع النظر عن الاغيار شيئا واحداً بسيطا من سنخ واحد من قبيلِ القول بالمتناقِضَيْنِ يعني ان القول بالكليّة مع القول بتغاير الوجودين قول بالمتناقضين ثم قال و العجب من المعلّم الاوّل انه قال بها في اُثُولُوجِيَا مع القول بتخالف وجود الممكن مع وجود الواجب من حيث الحقيقة ، و كذا يظهر من كلام المعلّم الثاني القول بها مع قوله بذلك التخالف اللهم الّا ان يقال المراد بالتخالف ما مرّ من المصنّف سابقا من توجيه كلام المشّاۤئين فح لا اشكال فتذكر انتهي ، و هذا ظاهر في توافق اقوالهم علي هذا المذهب المخالف لمذهب الائمة عليهم السلام الّا ان الذي ليس له غور في مذهب محمد و اله صلي الله عليه و اله قد يميل الي اقوالهم لانهم يوجّهون كلام اللّه و كلام اَوْلِياۤئه عليهم السلام علي وفق مذهبهم و لتصغي اليه اَفْئدة الذين لايُؤمنون بالاخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون و لهذا قال في التعليقات المذكورة تبعاً لهم في التأويل قال : و ليعلم ان الايات الداۤلّة علي هذا المطلب علي طور فهمِه كثيرة منها قوله تعالي و الله واسع عليم و منها قوله الا انّه [ص 490] بكل شيء محيط و منها قوله هو الاول و الاخر و الظاهر و الباطن ، الي اخر ذلك من الايات و في كلمات المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين اشارة الي هذا كما هو ظاهر عند مَن تتبّع كلامهم كقول ابي‌عبدالله الحسين عليه السلم في دعاۤء عرفة ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك ، فانّ فيه دلالةً علي هذا علي طريقته انتهي ، فانظر رحمك الله الي ما في مأخذ هذا التأويل من عجيب العدول عن الصواب فانّه اذا اوَّل قوله تعالي و اللّه واسع عليم بان ذاته لبساطتها واسعة حتّي شمِلَتْ كلّ الاشياۤء كان المراد من هذه السعةِ المعني المدرك بان تكون منبسطةً علي الاشياۤء انبساط امتدادٍ او محيطة بها احاطة الكرة او انبساط الماۤدة المطلقة علي حصصها المتميّزة بالصور او الفصول كانبساط الجنس علي حصص انواعه و الخشب علي خشب السرير و الباب و السفينة فامّا احاطة الكرة و انبساط الامتداد فانهم يمنعونه في القول و ان كان لازماً لهم في ما ارادوا و امّا انبساط الماۤدة المطلقة و الجنس فانهم يتعقّلون دعواهم علي هذا النحو و راجع كلام المصنف في ما سبق في ذكر ارتباط الوجود بالماهية قال : لان الارتباط بينهما اتحادي لا كالارتباط بين المعروض و عارضه و الموصوف و صفته بل من قبيل اتصافِ الجنس بفصله في النوع البسيط عند تحليل العقل ايّاه اليها من حيث هما جنس و فصل لا من حيث هما ماۤدة و صورة عقليّتان انتهي ، و هو يشير الي الوجود الذي هو من سنخ الواجب و قال قبل : و يظهر لك ايضا انه كيف يصدق القول بكون حقيقة الوجود مع كونها متشخِّصةً بذاتِها مختلفة الحقاۤئق بحسب اختلاف الماهيات الامكانية المتّحدة كلّ منها بدرجة من درجاته و مرتبةٍ من مراتبه سوي الوجود الحق الاول الذي لا ماهيّة له الخ ، يشير الي ان تلك الحقيقة الواحدة البسيطة المتشخّصة بذاتها لها مراتب اعلاها الوجود البحت الحق الذي لايشوبه شيء يعني به الواجب تعالي و في [ص 491] كل هذه العبارات يلزم منها القول بالكليّة مع القول بالتخالف فيما هو من سنخ الواجب و فرد من تلك الحقيقة التي انما تطلق عليه تعالي عندهم و كلّ هذه التي يشيرون اليها فهي من صفات الحوادث المدركة المشاركة لها في معني الاتّحاد و الاختلاف و تنزل المراتب و امثال ذلك مما هو من احوال الحوادث . و امّا قوله تعالي هو الاول و الاخر و الظاهر و الباطن فعلي ظاهرها انّ اوّل الاشياۤء لايصدق علي اوسطها و اخرها فلايكون كلّا و اخرها كذلك و ان لوحظ الاتحاد بين الصفتين كما هو الحق لم‌يشملا الاوسط و امّا الظاهر و الباطن فليس في دلالة ظاهرهما ما يشمل المدّعي و علي تأويلها فلايجوز لما قلنا سابِقاً اَنَّ دلالة التأويل لما هو خارج عن ظاهر الوضع اللّغوي انّما يجوز فيما لم‌يقم الدليل الصريح القطعي علي خلافه و لم‌يلزم منه التباس و لا اضلال فلا يصار اليه في مقام المنع منه اذ لقاۤئل ان يقول ليس في الاية و لا في التي قبلها اثر من دلالةٍ علي المدّعي من الوجوه ،

و امّا ما نقل عن الحسين بن علي عليهما السلم في دعاۤء عرفة من قوله : ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّي يكون هو المظهر لك متي غِبتَ حتّي تحتاجَ الي دليلٍ يدلّ عليك و متي بعدتَ حتّي تكون الاشارة هي التي توصل اليك فمن معانيه انه عليه السلم يقول ايكون لغيرك ظهورٌ لم‌يكن مستفاداً منك بان يكون ظهور الغيرِ من نفسه او من غير الله او يكون المعني ان ظهور الغير لك و في قبضتِك و ملكِك و علي ظاهر الكلام الذي صاروا اليه يكون المعني انّكَ اظهر من كلّ شيء لان ظهورَ كلّ شيءٍ انّما ( هو . خ‌ل ) اثرُ ظهور فعْلِكَ فظهور كلّ شيءٍ اَثَرُ اَثَرِ ظُهورِك و انت اظهر من كلّ شيءٍ لانَّكَ ظهرتَ بكلِّ ظَاهرٍ فكلُّ ظَاهرٍ هو و ظهورُهُ في الحَقيقة ظُهورُكَ و اَنْت اظهَرُ مِن كلِّ شيءٍ لانّ مَنْ لَايظهر بذاتِهٖ و انّما يظهر بمَنْ سِوَاهُ اظهر ممن ظهر به و هو مَن سِواهُ و كونُ نفسِ الغير و نفس ظهوره في كل مرتبة من مراتب الاكوان نفْسَ ظُهُورِه عز و جل [ص 492] لايلزم منه كونه تعالي ظاهراً بذاتِهٖ كما توهَّمَ مَنْ جَعل المجْعُول منْ سِنخ ٱلْجاعِل او نفس الجاعل مع قطع النَّظَرِ عن حدود الجعلِ و ٱلانْجِعَال او مَن جعل ظهور الغير و الغير هو ظهوره بذاته بمعني ان ذلك الغير و ظهوره هو ظاهره عز و جل لما في هذه الوجوه من المفاسدِ امّا ما في الاوّل فظاهر كما سمعتَ مراراً وَ امّا الثَّانٖي فَاَشْنَعُ وَ امّا الثالث فان معناه ان الوُجود حقيقة واحدة فيها لُبٌّ هو الواجِب و هو الرُّوحُ و كلّ ما سواهُ جسده و قشره و منهم من جعل النسب بينه و بين من سواه و النسب بين بعض السِّوَي الي بعضٍ شيئاً وَاحِداً .