و قد ذكر الامجد الملا احمد ( في سائر كتبه . خ‌ل ) في بيان قوله : و نسبته اليه كنسبة النور المحسوس و الضوء المنبعث ( المنبثّ . خ‌ل ) علي اجرام السموات و الارض الي الشمس ، ما يحقق مراد المصنف و هو غير ما بيّنا من المثال في نور الشمس فان المثال حق لانه من ايات الله في الافاق و انّما الاشكال في بيانه علي مذاقهم و كلام هذا الرجل في بيان كلام المصنف يشير بل يصرح بموافقته علي الظلية و انا انقله لك بتمامه لتسمع فانه قال هنا كما ورد في الحديث يفصل نورنا من نور ربّنا كشعاع الشمس من الشمس ، و هذا الكلام منه يوهم المغايرة بينه و بين الوجود الحق المتعال و يشعر بالظلية كما زعمه جمع من المعاصرين لكنه مبني علي ظاهر النظر فان بناۤءه في هذا المقام عليه كما لايخفي و حمل الحديث لا ما زعموه من المغايرةِ و الظليةُ لا غبار عليه اذ الظاهر ان الامر كذلك في الواقع لا ان مذهب المصنف ذلك و فرق بينهما فان قلتَ القول بالظلّية فاسد اذْ ح اِمّا ان لاتكون بينهما مشاركة او تكون فعلي الاول هو المباينة و ليس امراً وراۤئها كما زعمه الذاهبون الي هذا القول و علي الثاني اِمّا ان تكون المشاركة بحسب تمام الذات فهو القول بالسنخيّة او بحسب جزئها فيلزم التركيب المستحيل علي اللّه تعالي و بالجملة ينحصر القول في السنخية و المباينة الصرفة لا كمخالفة الظل بالنسبة الي ذي الظل و بالسنخية المشاركة الحقيقية كمشاركة القطرة للبحر في اصل الحقيقة فاحتمال قسم ثالث مما لايمكن انكاره ان اراد بهما غير ما ذكرنا مثلا اريد المباينة ( بالمباينة . خ‌ل ) المخالفة بالمعني الاعم فعدم احتمال قسم اخر ثالث لهما هو القول بالظليّة ممنوع لكن كلامنا مع من يقول بالسنخية بالمعني المذكور و بالمباينة بمعني المخالفة الصرفة فتأمل تفهم انتهي كلامه ، [ص 399] و قوله و الظلية لا غبار عليه اذِ الظاهر ان الامر كذلك في الواقع و قوله فعدمُ احتمال قسم آخر ثالث لهما هو القول بالظلية ممنوع ، صريح في انه قاۤئل بالسنخية و امّا قول المصنف فهو مختلف الظاهر و الباطن لكنه يدور بين السّنخية و الظليّة لايخرج عنهما و القولانِ باطلان و الحق فيما قاله ايـٔمة الزمان و امناۤء الرحمن عليهم السلام من القول بالمباينة كما قال الرضا عليه السلم كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غُيوره تحديدٌ لما سواه ه‍ ، فقد بين عليه السلام الامر الواقعي و اجاب عما يتوهم الذاهبون الي السنخية و الظلية بقوله : و غيوره تحديد لما سواه ، و ذلك لانهم يقولون يلزم التركيب اذا لم‌نقل باحد الوجهين فقال عليه السلم ان المغايرة التي يتوهم لزومها مع المباينة بتعين المتعينات و كثرة المتشخصات تحديد لها لا تحديد له تعالي لانها ليست معه في صقعٍ لا بالذات و لا بالصفات و لا بالاعتبار و لا بالاحتمال و لا بالاسماۤء فتكون صفاتها اثباتا و نفيا لاحقة لها و هو متعال عن كل ما سواه .

قال : « السادس - لو تحققت الجاعلية و المجعولية بين الماهيات لزم ان تكون ماهية كل ممكن من مقولة المضاف و واقعة تحت جنسه و اللازم باطل بالضرورة فكذا الملزوم اما بيان الملازمة فلما سبقت الاشارة اليه من لزوم التعلق الذاتي و الارتباط المعنوي بين ما هو مجعول بالذات و ما هو جاعل بالذات » .

اقول : يريد انه علي فرض كون الماهية مجعولة بالذات يكون الجاعل لها بالذات و يلزم الارتباط المعنوي و التعلق الذاتي بينهما لما سبق من لزوم ذلك بين الجاعلية و المجعوليّة الذاتيين فيكون من مقولة المضاف لما بينهما من التلازم الذاتي فتكون ماهية كل ممكن داخلة تحتَ جنسِ ما هو من مقولة ذلك المضاف بما معها من الارتباط لعدم تحققه بدون الطرفين فيدخل الوجود تحت الجنس فيلحقه التحديد و قد ثبت فيما تقدم عدم دخوله تحت جنس [ص 400] او نوع اذ لا جنس له و لا نوع فلو كانت الماهية مجعولة بالذات لزم دخول ماهية كل ممكن تحت جنس ما هو من مقولة المضاف بما معها و اللازم باطل فكذا الملزوم و بيان الملازمة لما بيّن سابقا من لزوم التعلق الذاتي و الارتباط المعنوي بين المجعول بالذات و بين جاعله بالذات ، هذا حاصل كلام المصنف و فيه ما تقدم مما ذكرنا لك من ان الارتباط و التعلق الذاتيين لايحصلان بين المجعول و بين ذات جاعله و الّا لزم كون الذات جعلاً و كون الجعل و المجعول مساوقين لوجود الجاعل و هو باطل لما ثبت من ان الفاعل لايكون فاعلاً بذاته بل لا بد من توسط الفعل بينه و بين مفعوله و الّا كانت ذاته فعلاً لا فاعلاً و اعتبار فعليّة الذات علي زعمهم ليس مساوقا لوجود الذات اذ لو كان مساوقاً لوجود الذات لكان هو الذات او مع الذّات و اللازم من حقيقة المساوقة كون الذات فعلاً لغيره و صفة له و التزام المساوقة مع اعتبار التأخر ليستند الفعل الي الذات منافٍ للمساوقة و موجب لحدوث الفعل و اذا تحقق كون الجعل واسطة بين الجاعل و المجعول كما هو في الواقع لزم حدوث الجعل لكونه مسبوقا بذات الجاعل و لزم حصول الارتباط بين الجعل و المجعول لا بينه و بين الجاعل و الداخل تحت مقولة المضاف مع المجعول مبدأ التضاۤئف الذي يتحقق به الارتباط فان الارتباط انما هو بين المضروب و الضرب لا الضارب علي ان الضارب ليس هو الذات و انما هو اسم فاعل الضرب و التسمية انّما تحققت بحصول التّأثير بالضرب فالتّضايف و الاقتران يكون بينهما و هو اي الجعل معني نسبي مغاير للذات و مسمي الجاعل هو الذات و الذي لايدخل تحت مقولة المضاف هو الذات و قد تقدم في مثالِنا بالقاۤئم ما يلزم منه ان الجاعل اسم فاعل و اسم الفاعل مركب من مبدء التأثير الذي هو الحركة الايجادية و الاثر و هو في [ص 401] الحقيقة صورة و مثال لهيئة ظهور الجاعل بالجعل و الضارب بالضرب و القاۤئم بالقيام و لايتخلّص من هذا الالزام الّا جاهل به ليس له قوّة ادراك هذا فيلتجأ الي جهله به و اذا اردتَ فهم هذا فاعتمد علي قول الله سبحانه سنريهم اياتنا في الافاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق فاذا نظرتَ الي الايات الافاقية مثل الكتابة التي هي مجعول الكاتب هل يكون بينها و بين ذات الكاتب ارتباط ذاتي بحيث يؤخذ في مفهومها حتي تدخل معه تحت جنس مقولة المضاف لايكون ابداً و ان الكتابة لاتدلّ علي شيء من ذات الكاتب بوجه من الوجوه و انما غاية ما تتعلّق به انها تشابه هيئة حركة يده في احداثها خاۤصّة ،

و امّا معني قولهم ان الشيء مجعول بالذات فهو انه مجعول بغير واسطة مجعول اخر يترتب جعله علي جعله و مجعول بالعرض انه مجعول بتوسط مجعول اخر و هٰذا ظاهر لا غبار عليه و ليس المراد انه مجعول بذات الجاعل لانّ هذا جهل لا جعل اذ الذات لاتكون جعلاً انّما الجعل هو الفعل فالتضايـٔف يكون بين المفعول و بين اثر فعل الفاعل من المادة و الصورة و هما علل الماهية و قد يعتبر التّضايُفُ بين علل الوجود اعني العلة الفاعلية و الغاۤئية و هما غير الفاعل و هما و الفاعل غير الذات التي لم‌تدخل تحت جنس مقولة التضاۤيـٔف و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلم انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكلِهٖ و قد قال ايضا عليه السلم انّما تحد الادوات انفسها و تشير الٰالات الي نظاۤئرها ه‍ .

قال : « لايقال هذا مشترك الورود علي المذهبين لان المجعول اذا كان نفس وجود المعلول لا صفة زاۤئدة عليه فكان في ذاته مرتبطا بغيره فيلزم من تعقّله تعقّل غيره اعني فاعله و كل ما لايمكن تعقّله الّا مع تعقل غيره فهو من مقولة المضاف لانا نقول مقولة المضاف و كذا غيره من المقولات التسع انما هي [ص 402] من اقسام الماهيات دون الوجودات فالاجناس العالية هي المسماة بالمقولات و كل ما له حد نوعي له جنس و فصل و هو لا محالةَ يجب ان تكون واقعة تحت احدي المقولات العشرة المشهورة » .

اقول : هذا جواب عن سؤال ( مقدر . خ‌ل ) هو انه « لايقال هذا مشترك الورود » الخ ، اي مشترك الورود علي قولهم و علي قولك ايضا لانك اذا قلت ان المجعول بالذات هو الوجود يرد عليك هذا لان المجعول اذا كان كما نقول هو نفس وجود المعلول دون ماهيته لا ان المجعول امر زايـٔد علي وجود المعلول فكان ذلك الوجود مرتبطا بذات الجاعل فيكون تعقل ذات الوجود ملزوما لتعقل ذات الجاعل و كل ما لايمكن تعقله الّا مع تعقل غيره فهو من مقولة المضاف فاجاب المصنّف بان مقولة المضاف و غيره من المقولات التسع التي هي مقولة الجوهر و الكم و الكيف و الاضافة و الاين و المتي و الوضع و الملك و الفعل و الانفعال كلها من اقسام الماهيات فتدخل تحت اجناسها بخلاف الوجود فانه لا جنس له كما تقدم و اعلم انه انّما ذكر هذا الاعتراض و الجواب ليخلّص ما ذهب اليه من شواۤئب الاعتراض و قد تقدّم علي معاني ما ذكر هنا اعتراضات لا مناص له عنها فان الوجود لايمكن ان نتكلم عليه معه لانه لايحرّر موضع النزاع فمرة يذكر الوجود و يريد به الواجب و تارة يريد به الممكن و تارة يريد به الاعم و قد قلنا مراراً ان الواجب ليس لنا فيه كلام انّما كلامنا فيما يمكننا ادراكه و لو بوجهٍ ما و الواجب لايعلمه الا هو سبحانه و امّا الوجود الممكن فقد ذكرنا مراراً انه لايعقل الّا انّه هو المادة المطلقة كما هو مذهب اهل الحق عليهم السلم او المعني الرابطي و هو لايريده او البسيط او النسبي او العرضي و هو لايريد شيئا منها فيلزمه ان يقول بانه الماۤدة المطلقة او انّ قولهم ان الانسان حيوان ناطق ليس حدّا [ص 403] حقيقيا لان الوجود عنده ذاتي له و هذا الحد الذي اتّفقوا علي انه حد حقيقي شامل لجميع ذاتيات المحدود و قد تقدّم الكلام فيه فعلي ما قررنا و علي ما ذكره في بعض المواضع من كتابه الكبير و قد نقلنا شيئا منه سابقا فراجع فعلي ذلك تكون الوجودات داخلة تحت اجناسها و لاسيما علي قوله بانه متّحد بالماهية و انها تدخل بمفهومها و بذاتها تحت الجنس فالمتحد بها اذا لم‌يتحلّل داخل معها و ان شرط التحليل بطل استدلاله هنا بالارتباط الذاتي الذي يلزم منه دخول ذات الجاعل تحت جنس مقولة المضاف و لا ريب ان الاتحاد اشدّ ربطاً من الارتباط و التعلّق فيقال له لايلزم من كون الماهية مجعولة بالذات ارتباطها بذات الجاعل بل باثر فعله و ان تنزّلنا قلنا بفعله و لو سلّمنا ( لزم . خ‌ل ) الارتباط فان كان الدخول في الخارج بواسطة الماهية للارتباط دخل الوجود تحت الجنس لدخول الماهيّة تحته بالطريق الاولي للاتحاد الذي هو اشد من الارتباط و التعلق و ان كان الدخول في الذهن و اذا كانت في الذهن حلّلها العقل فلم‌يدخل الوجود فهنا ايضا كذلك اذا كانت داخلة في الذهن حلّلها العقل من ذات الجاعل فلم‌تدخل ذاته تحت جنس مقولة المضاف فيبطل استدلاله هنا كغيره .

قال : « و امّا الوجود فقد ثبت انه لا جنس له و لا فصل له و هو ليس بكلّيٍ و لا جزئي متخصّص بخصوصيّة زائدة علي ذاته فاذاً لايقع الوجود تحت شيء من المقولات بالذات الّا من جهة الماهية فيما له ماهية و من هنا تحقّق ان البارئ جل اسمه و ان كان مبدأ كل شيء و اليه نسبة كل امرٍ ليس من مقولة المضاف ، تعالي عن ان يكون له مجانس او مماثل او مشابه علوا كبيراً » .

اقول : قوله « فقد ثبت انه لا جنس له و لا فصل له » الخ ، لم‌يثبت ذلك و انّما ثبت انه لم‌يفض من فعل الله تعالي الا الوجود خاۤصة و انه ليس شيء غير [ص 404] الوجود لا خارجاً و لا ذهنا اذ لايقابله الا النفي و انه قد علم ان الاجناس و الفصول و الانواع مخلوقة بفعله و انها موجودة في الخارج بذواتها و في الاذهان باظلّتها و اشباحها و ان بعض الاشياۤء داخلة تحت اجناسها و انواعها و ان الاشياۤء الداخلة و المدخول فيها وجودات لانها بنفسها هي المفاضة من فعل الله و لم‌يفض من فعل الله الا وجودات فقد دخل بعض الوجودات تحت بعض فدخلت انواع الوجودات تحت اجناسها و افرادها تحت انواعها كل شيء بحسبه في الذهن و الخارج و الغيب و الشهادة ،

و قوله « و لا جزئيّ متخصّص بخصوصيّة زاۤئدة علي ذاته » يفهم منه ان الوجودات تتخصص بخصوصيات غير زائدة علي ذاتها كما ذكر سابقا انه يتخصص في مراتبه و منازله بشؤنه الذاتية و غيره انما يتخصّص بخصوصية زائدة علي ذاته و هذه عبارات مخلوطة لايمكن اصلاحها لكثرة ما فيها من الاختلالات فان غير الوجود ليس بشيء فما هذا المتخصص بزاۤئدٍ علي ذاته و هذا الزاۤئد ان كان وجوداً كان شيئا يخصّص لاشيء و ان كان ليس وجودا فليس بشيء و الوجود ما يتخصّص به من شؤنه الذاتية هي هو او هي غيره فان كانت هي فلم قيل بشؤنه و لم‌يقل بذاته و لم كانت الشؤن كثيرة و هو واحدٌ و ان كانت غيره فهي زاۤئدة علي ذاته فهو كغيره ، و الحاصل لو اسرّح بصري في امثال هذه ما وجدتَ لفظةً واحدة مستقيمة و السبب في ذلك ان اعتقاداتهم لم‌يبنوها علي ما هو الواقع و انّما بنوها علي الحمليات الصناعية و القضايا الملفّقة المصوغة في ظاهرها كأنّها شيء كسراب بقيعة يحسبه الظمـٔان ماۤءً حتي اذا جاۤءه لم‌يجده شيئا واللهِ ماتبيّن لي شيء مستقيم فانكرته و لاكتبتُ من هذه المناقضات الّا ما ادين الله تعالي بها و اسأل الله الكريم ان يجعلها عنوان صحاۤئفي يوم القاه ،

و قوله « فاذن لايقع الوجود تحت شيء من المقولات الّا من جهة ماهيته فيما له [ص 405] ماهية » فيه اوّلاً انه يدخل تحتها من جهة ماهيته فان كان حال اتّحاده دخل معها و ان اراد بقوله « من جهة ماهيته » ان الداخل هو الماهيّة خاۤصّة فعبارته لاتؤدي عن مطلبه لانه اثبت دخوله من جهتها فهو الداخل و ان اراد بذلك عند التحليل بطل دليله السابق كما قلنا ثم ان قوله « فيما له ماهية » صريح في ان الوجود مقول علي حقيقة واحدة بعضها له ماهية هو الحادث و بعضها لا ماهية له و هو الواجب تعالي او يقول ان مفهومه كذلك فيلزمه المحذور الاكبر و ايضا قد دلّت الاخبار و الادعية عنهم عليهم السلام ان له تعالي ماهية هي نفس وجوده فنفيها عنه تعالي لا معني له فان قلتَ انه عني بالماهيّة الزاۤئدة علي الوجود قلت ظاهر عباراته انه لايريد هذا المعني لانه يريد بالماهية معني ينافي طبيعة الوجود او يغايره فلذا نفاها عنه تعالي لان هذا المعني هو المتبادر عنده و نحن نقول ان وجوده تعالي هو ماهيته و انّيته و لا جاۤئز ان تنفي عنه و انّما ينفي عنه التكثر و المغايرة فكما لايجوز ان تنفي عنه القدرة و ان اثبت له العلم و انه هي هو و هو معناها كذلك لايجوز نفي الماهية عنه و انّما ينفي عنه مغايرتها للوجود كما لايجوز نفي الوجود عنه و ان كان هو الماهية فلو قلتَ له ماهيته عين وجوده قال نعم و قلتَ له قل ليس له وجود لم‌يقبل و ان قلتَ قل ليس له ماهية قبل لانه يريد بالوجود معني لايمكن تأويل سلبه عنه بوجه و نحن هكذا نريد فان الماهية هي الربوبيّة اذ لا مربوب و كذلك الكبرياۤء و العظمة و الجلال و ساۤئر صفات الكمال و العزة كلها من صفات الماهية و لاتكون من صفات الوجود الّا علي تأويل الماهيّة و ايضا قد ذكر المصنف في قوله قبل هذا : ان كل موجود يجب ان يكون فعله مثل طبيعته و ان كان ناقصا عنه قاصرا درجته عن درجته فما كانت طبيعته بسيطة ففعله بسيط و كذا فعل فعله الخ ، و يريد بالفعل المفعول فيلزم من هذا ان فعله الذي هو الوجودات [ص 406] لاتكون لها ماهيات لمشابهتها لفاعلها او تكون له ماهية و علي الفرضين بحكم هذه القاعدة يلزم الوجود الواجب ما يلزم الوجود الحادث لانه عنده من سنخه و منه الدخول تحت مقولة المضاف من جهة ماهيته او عدم ذلك في الحادث لان ذلك مقتضي المشابهة و التساوي و انما يختلفان في القوة و الضعف و قد تقدّم ،

و قوله « و من ههنا » اي من جهة ان الوجود لايدخل تحت جنس مقولة المضاف الا من جهة ماهيته و ما لا ماهيّة له لايدخل « تحقق و ثبت ان البارئ جل اسمه و ان كان مبدأ كل شيء و اليه نسبة كل امر ليس من مقولة المضاف » فنقول للمصنف يلزمك اما ان تقول بان ذات البارئ تعالي لاتكون مبدأ لشيء و لاينتسب اليها امر كما نقوله و انّما مبدأ الاشياۤء فعله و الي فعله و حكمه ترجع الامور او تقول بدخوله تحت جنس مقولة المضاف لانه اذا كان عنده فاعلا بالذات لزم التضايف بينه و بين مفعوله سواۤء كان وجودا ام ماهية الّا ان تقول بانه الوجود فاذا نسبنا اليه الماهية لزم المحذور بخلاف ما اذا نسبنا اليه الوجود لانه هو فلايلزم المحذور و ذلك كما قاله صهرهُ و تلميذه الذي يحذو حذوه الملا محسن قال في الكلمات المكنونة : و الذات واحدة و النقوش كثيرة فصح انه مااوجد شيئا الا نفسه و ليس الا ظهوره انتهي ، و قوله تعالي ان يكون له مجانس او مماثل فيه انه علي قوله يكون فعله اي مفعوله اعني الوجود الحادث مثل وجود المصنف مماثلا له و مجانساً له الّا انه اقوي من عبده ، هذا علي فرض المباينة كما هو مذهب الائمة عليهم السلام و امّا علي مذهب السنخية و الظلّية فذلك لايحتاج الي استدلالٍ .

قال : « و سابعها - انه يلزم علي مذهبهم ان يكون معني الذاتي مشكِّكاً متفاوتا بالاقدميّة و التّالي باطل عندنا و عندهم جميعا فكذا المقدم لان بعض افراد الجوهر علّة لبعضٍ آخر كما في علية الجواهر المفارقة بعضها لبعضٍ و علية الجواهر [ص 407] المفارقة للاجسام و علية الماۤدة و الصورة للجسم المركب منهما و العلة في ذاتها اقدم من المعلول » .

اقول : يريد به انهم اذا قالوا بان الماهية موجودة اوّلا و بالذات ان يكون معْني الذاتي مشكِّكاً متفاوتا بالاقدميّة لانها اذا كانت علة لماهيّة اخري اوّلاً و بالذات لزم التفاوت فيما لا تفاوتَ فيه و هو باطل لان العلة من حيث هي علة سابقة و الاخر المعلولة مسبوقة و من حيث انهما ماهيتانِ لجوهرين يكونان متساويتين لعدم اولوية العلة بالعلية و بالسبق من المعلولة بهما قال و هذا باطل عندنا و عندهم اما عند المشاۤئين فكذلك و يحتمل ان يريد بقوله عندهم اي عند محصلي الحكمة منهم لانّه كان منهم الّا انه مزج مذهبهم ببعض كلام اهل الاشراق و اهل التصوف فيحتمل انه ارادهم لان الاشراقيين يجوّزون الاولويّة و التفاوت و هو المعروف من مذهب اهل الحق عليهم السلم بل من مذهب اغلب العقلاۤء فانا اذا قلنا بان العقل الكلي علّة للروح الكلية او للنفس الكليّة فلا ريب في اولويتها و اقدميّتها بل المشّاۤؤنَ ايضاً قاۤئلونَ بذلك كما ذكروه في بيان اول صادر فانهم منعوا اَنْ يَكون نفساً و اَنْ يكون جسماً و اَنْ يكونَ عَرَضاً و اوجبوا ان يكون عقلا و ذلك لاولويته و اقدميّته و في الحقيقة انّ المعني الذّاتي حقاۤئق ذاتيات متعددة و معانٍ متكثرة فليس ما في العقل منه هو ما في النفسِ بل كلُّ وَاحدٍ معني عَلي حِدَةٍ و تتفاوت بالاولوية و الاقدمية و ان كانت معلولات لعلّةٍ واحدة لان جوهرها في الشدّة و الضعف و القرب و البعد و السبق و التأخر انّما علي حسب قوابلها و بهذا الاعتبار تتفاوت اما في العلل فظاهر و اما في المعلولات فعلي حسب سبق القبول من العلة و شدّته و منع التشكيك في المعني الذاتي مبني علي كونه بسيطا و ليس فيه ما بالقوّة و الامر علي خلاف هذا بل الواقع ان الجواهر المجرّدة المفارقة يراد من تجرّدها [ص 408] عن المادة العنصرية لا عن مطلق المادة بل لها مواۤدّ و صور تألّفَتْ منها مثل الجوهر الماديات في التركيب و التأليف و احتياجها الي الموادّ و الصور الّا انها بنسبتها و انّما قيل انها لا تجدّد فيها و لا تقضّي و لا استعداد لبطؤ تغيّرها لان التغير انما هو بحسب المكان و الوقت و المجردات اوقاتها واسعة فاللحظة فيها اوسع من الزمان فيتوهم الناظر عدم التجدد فيها و التقضي و ليس كذلك و انما تجددها و تقضّيها علي معني قوله تعالي و تري الجبال تحسبها جامدة و هي تمر مرّ السحاب و النقل دال مثل هذه الاية و مثل قول الصادق عليه السلم العبودية جوهرة كنهها الربوبية الحديث ، و قول الرضا عليه السلام قد علم اولوا الالباب انّ الاستدلال علي ما هنالك لايُعلَم الّا بما هٰهنا ه‍ ، فجميع الخلق مشتركون في هذه الصفات يُعلم باطنها بظاهرها و غيبُها بشهادتها و من قال ان المعني الذاتي لايكون مشكّكا متفاوِتاً فانه لمّا تمسّك في ذلك بمفهوم المعني الذاتي الصّادق عليها بالتواطئ علي زعمه و لهذا كثيرا ما يشرّكون بين الواجب تعالي و بين خلقه في كثير من الصفات و المعاني حتي قالوا بوحدة الوجود بل و وحدة الموجود وَ سبب ذلك قصر نظرهم علي مفهوم الشيء و صدقه في الحمليات الصناعية علي الواجب و الممكن انا لله و انّا اليه راجعون ان القضية انما تكون صادقة لمطابقتها لما في نفس الامر لا ان حقيّة ( حقيقة . خ‌ل ) ما في نفس الامر موقوف و مبني علي صدقها الحملي الذي منشاؤُه العقول الناقصة و الانظار المتهافتة فان قلتَ من اين خصصتهم بنقص العقل و تهافت النظر دونك فلعلّ الامر بالعكسِ قلتُ لو كان ما قلته من هوي نفسي لصدق عليّ قوله تعالي و من اضلّ ممن اتّبع هواه بغير هدي من اللّه و لكني اقول بقول مَنِ اتّفقتُ انا و هم علي صدقهم و عدم جواز جهلهم و خطائهم و غفلتهم فلذا افترقنا و لو كان التنظير بيني لنفسي و بين هؤلاۤء الاعلام لَماساويتُ ترابَ اقدامهم [ص 409] و لكنّي تمسّكتُ بالعروة الوثقي و هم استقلّوا فافترقنا فقولهم بان العلة اقدم من المعلول و اولي لا ريب فيه هدي للمتّقين .

قال : « بل لا معني لهذا النحو من التقدم و التأخر منها الّا العلية و المعلولية فاذا كانت العلةُ ماهيّة و المعلول ماهيّة كانت ماهية العلّة بما هي هي متقدمة علي ماهية المعلول و هي في ذاتها متأخرة عن ماهية علّتها و ان كانتا جوهرين كانت جوهرية احدهما بما هي جوهرية اسبق من جوهرية الاخري كذلك فيلزم التشكيك في المعني الذاتي و هو باطل عند محصلي الحكماۤء فانهم قالوا لا اولية و لا اولوية لماهية جوهر علي ماهية جوهر اخر في تجوهره و لا في كونه جوهراً اي محمولا عليه معني الجوهر الجنسي بل يتقدّم عليه اما في وجوده كتقدم العقل علي النفس او في زمان كتقدم الاب علي الابن » .

اقول : قوله « بل لا معني لهذا النحو من التقدم و التأخر الّا العلية و المعلولية » الخ ، كما تقدم و مراده الزامهم بهذا النحو مع ان المحصلين من الحكماۤء نفوه و قد بيّنّا تحقّق السبق للعلية و المسبوقية للمعلولية لتوقفها عليها و هو ظاهر بالنظر الي ما هو الواقع و تحقّق الاولويّة للعلة ( للعلية . خ‌ل ) لكونها مفيدة للمعلول فتكون اولي من المعلول لانه اثر مُفاد منها و هذا ظاهر كذلك و امّا مَن ذهب الي نفي ذلك فانه ناظر الي نفس الشيء و الشيء و هذا النظر انما هو الي ذواتهما لا من حيث العلية و المعلولية و لا من حيث كونه مفيداً اوْ مُفاداً لانه حين احضرهما في الذهن مجرّدين عن عوارضهما و لوازمهما و عن مشخّصاتهما و عن كل ما سوي نفس الذات و ح لا ريب في عدم الاولية و الاولوية و الكلام انّما هو من تلك الحيثية و هذا يكون معني كلامه انّك اذا نظرت اليهما من حيث العلية و المعلولية كانا لا من تلك الحيثية بل من حيث نفي تلك الحيثيّة [ص 410] لا اولية و لا اولويّة و هذا معلوم و لكنه من نحو القول بالموجب عند اهل البديع كما ذكرنا سابقا مثل قول الشاعر في وصف محبوبه :

قدّه لا طعن في اوصافه عجباً لا طعنَ فيه و هو رمحُ

اذ يريد بقوله لا طعن في اوصافه يعني لا عيب فيها و قوله عجبا لا طعنَ فيه و هو رمح فان لا طعن الثاني يريد به الشَّكُّ بالرمح و هذا غير ذاك و الالزام لو صح ان يقول انهما من حيث العلية و المعلولية لاولية ( لا اولية . خ‌ل ) و لا اولوية فانه لايصدق كلامه فلايصح الزامه ،

و قول المحصلين « لا اولية و لا اولويّة » الي قولهم « في تجوهره و لا في كونه جوهراً » يعنون به انك اذا لحظتَ جوهرين كل واحد منهما في تجوهره اي في قبوله الجوهريّة و لا في كونه جوهراً اي في ان كان بالقبول جوهراً لتساويهما في حصول القبول للجوهرية و في الكون جوهرا كل واحد بنسبته بل يتساوي الجوهر و عرضه في ذلك اذ كل واحد منهما موجود بالمعني البسيط المعبر عنه بالفارسية بهست بالنسبة الي نفسه مع قطع النظر عما سوي هذا من العارضية و المعروضية و العلية و المعلولية و الاحتياج و عدمه و هذا جار في كل شيء حتي لو فرض بين الواجب و الممكن امكن تصحيحه لانه عليه السلام حين قال من عرف نفسه فقد عرف ربه ، يريد من عرف نفسه و لحظها بانها نور و اثر دلّه ذلك علي وجود الموجد و المؤثر بخلاف ما لو لحظت انيّتك و انك انت فانك ح لم‌تعرف نفسك فلم‌يمكن لك ان تعرف ربك بهذه الانّية لعدم تحقق اولية و لا اولوية و انّما نظرت الي شيئين مستقلّين و لايدل احد منهما علي الاخر فلذا قال عليه السلم من عرف نفسه فقد عَرفَ ربّه ،

و تفسير المصنف كلامهم انما هو علي ما يوافق استدلاله في قوله « اي [ص 411] محمولا عليه معني الجوهر الجنسي » الي اخره مع انّ تفسيره ان اريد منه علي ما يريد صحّ له التفسير علي ما يوافقه و ان اريد منه مدلول اللفظ اذا بُيّن علي ما يطابق الواقع كان ناقضا لقوله فان قوله « اي محمولاً عليه معني الجوهر الجنسي » ظاهر في ارادته الحمل الصناعي و قد ذكرنا مراراً و بيّنّا ان الحمل الصناعي لايكشف عن الحقاۤئق لانه مبني علي ادراك الافهام القاصرة عن ادراك تلك الحقاۤئق فيتوصّل بذلك الحمل اليها و هو حمل سقط لان فايدته انما تحصل ممّن عرف تلك الحقاۤئق فيرتب علي معرفة تلك الحقاۤئق صورة الحمل ليبيّن للغير و امّا اذا ركّبه من لم‌يدرك ليتوصل به الي الادراك فهو بعيد عن الادراك لانه بعد به عن حاله الاوّل درجة اخري نازلا فيها مع ان كلامه هذا هو ما قلنا من النظر اليه مجرّدا عن النسبة فيحكم عليه بحالة التجرد في حال النسبة لان العلة يحمل عليها معناها الجنسي و المعلول كذلك لا من حيث كَونه علة و معلولا اذ ملاحظة الحيثية ملاحظته في رتبته و يظهر في الرتبة الاولية و الاولوية بخلاف ما لو نظر الي ذاته المجردة ،

و اما قوله « بل يتقدم عليه اما في وجوده كتقدم العقل علي النفس » يعني ان هذا التقدم انما هو بحسب الحصول لا من جهة الاولية او الاولوية « او في زمان كتقدم الاب علي الابن » يعني انه كذلك بحسب الحصول خاۤصّة فنقول له تقدّم العقل علي النفس بمرجح او بغير مرجح فان قلتَ بلا مرجح اتيتَ بالمحال و ان قلتَ بمرجح فنقول المرجح هو من الفاعل او من المفعول او من غيرهما فان قلتَ من الفاعل قلنا من نفس الفعل او من شيء فعله الفاعل بذلك الفعل خاۤصة او من ذات الفاعل فان كان من ذات الفاعل او مِن نفس الفعل او من شيء فعله الفاعل بذلك الفعل من غير مشاركة من ذلك المفعول لزم الترجيح بلا مرجح لتساوي ذاته و فعله و ما هو من خصوص فعله الي جميع [ص 412] الاشياۤء فلايكون شيء اولي من شيء فيمتنع التقديم و التأخير اذ لا مقتضي لهما و ان كان المرجح من غير الفاعل و فعله و ما يختص بالفعل و من غير المفعول فذلك الغير ان اختص حصوله و ترجيحه بالفاعل او فعله او ما اختص به فعله لزم الترجيح من غير مرجح و ان كان ذلك المرجح من ذات المفعول او من الغير المختص به او المشارك فيه ثبت المطلوب و ثبتت الاولية و الاولوية و كذلك تقدم الاب علي الابن حرفا بحرف ، بقي شيء يحصل لك منه التوقف و التوهم و هو ان المرجح لا بد و ان يكون سابقا علي ما يكون مترجحا به فكيف يكون منه و لم‌يكن شيئا فالجواب انه كما تقول في القابلية فانها شرط للكون و للتكوين و للتكون و لاتكون قبلها و انما تكون معها بحكم المساوقة التي اشرنا اليها سابقا كالانكسار الذي هو شرط الكسر و لايحصل قبله و لا بعده و انّما هو معه و قد اشرنا سابقا ان هذا المعني من المساوقة لايكون شيء في العالَم الَّا بها في كل شيء مثلا كالايجاد ان توجّه الي موجود كان تحصيلا للحاصل اَوْ الَي معدومٍ فالمعدوم ليس بشيء يتوجه اليه او تحصل منه قابليّة الايجاد فلا بد من المساوقة فان اعتبارها في جميع ذرّات الوجود مفتاح لخزاۤئن اسرار الخليقة و الغيب لايمكن ان يفتح لاحدٍ قط الّا بمشاهدتها و اعتبرها بالكسر و الانكسار ليسهل عليك طريق الاعتبار ،

ثم اعلم انّا قد اشرنا سابقاً اَنَّ الايجاد لايتعلق بموجود الّا بالمشخصات الست و ما يتبَعُها و قد ذكرنا في بعض رساۤئلنا اَنّ كُنْ صورة فعل الله سبحانه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و انما خُصَّ الامر بهذا اللفظ للاشارة بالكاف الي الكون و بالنون الي العين و اعلم انه حرفان و بينهما حرف مضمر ملحوظ الثبوت و انما حذف للاعلال و هو الواو اذ الاصل كُوْنْ حذفت الواو لالتقاۤء الساكنين و هي منوية الثبوت لان عدد قواها ستة اشارة الي ان ظهور امره الذي قال عليه السلم فيه [ص 413] يا من امره بين الكاف و النون ، فانّ الواو بين الكاف و النون و هو قابلية امره و صورة ظهوره اعني الستة المشار اليها و هي الكم و الكيف و الجهة و الرتبة و المكان و الوقت و ما يتبعها من متمّماتها من الوضع و الاذن و الاجل و الكتاب و لايمكن ان يتحقق مخلوق في عالم الغيب و الشهادة من المفارقات و الاجسام و الجسمانيات اي الجواهر و الاعراض من كل ما سوي الله سبحانه الا بتحقق هذه الستة و بما يتممها من الاربعة المذكورة و هذه الامور الستة و الاربعة هي مقوّمات القابلية و مشخّصات الماهية المشخّصة للوجود و قد اشار الصادق عليه السلام اليها و الي اسبابها بقوله لايكون شيء في الارض و لا في السماۤء الّا بسبعة بمشيةٍ و ارادة و قدرٍ و قضاۤء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انه يقدر علي نقص واحدة فقد كفر و في رواية اخري كما رواه البرقي في المحاسن فقد اشرك بدل فقد كفر و في رواية علي نقض واحدة بالضاد المعجمة فالنقل دال عليها و العقل القاطع يشهد بها و تفصيلها يطول به الكلام ،

فاذا ثبت عندك انه لايكون مخلوق الا بمادة و صورة و هي الوجود و الماهية بالمعني الاول كما قلنا سابقا و ان كان كلّ بحسب فالنوري مادته و صورته نوريان و المعنوي ماۤدته و صورته معنويان و الجوهري الصوري مادته و صورته جوهريان و البرزخي كذلك من نوعه و الجسمي من نوعه و العرضي من نوعه و الذهني من نوعه و قول الحكماۤء الاولين العقل مجرد و النفس مجرّد يريدون ان العقل مجرد عن المادة العنصريّة لا العقلية و عن المدة الزمانيّة لا الدهرية و عن الصورة و النفس مجرد عن المادة العنصرية لا عن الملكوتية و عن المدّة الزمانية لا عن الدهريّة و عن الصورة المثاليّة لا عن الجوهرية فلم‌يعنُوا بالتجرد الّا هذا و انّما غيّر المراد مَن اتي بعدهم جهلاً بمرادهم اذ يستحيل ايجاد مفعول بلا مادة و صورة و المجرد المطلق انما هو ربٌّ واحد ليس كمثله شيء سبحانه و من يثبت مجرّداً مطلقا [ص 414] غيره فهو يثبت ارباباً يعبدها من دون الله تعالي فاذا ثبت عندك ذلك فاعلم ان المشخّصات الظاهرة هي هذه الستة خاۤصّة و متمماتها الاربعة للذي هو الوجود التكويني الذي هو ظاهر الوجود و المشخصات الباطنة للذي هو الوجود التشريعي الذي هو باطن الوجود و سرّ الوجود و هي الاستجابة الحسني بالاعمال الصالحة و الطاعات المقبولة و امتثال اوامر الله سبحانه و اجتناب نواهيه و التأدب بالاداب الشرعية و التخلق بالاخلاق الروحانية فانها مشخصات الوجودات التشريعية التي هي روح التشريعات الوجودية فاشار الواو بعدده الي تلك الستة الظاهرة في كل رتبة لما يوجد فيها بنسبة تلك الرتبة من نوع ذلك الموجود سواۤء كان ذلك من عالم السرمد لاعتبارها في متعلقات افعاله تعالي ام من الجبروت كالعقول ام من الملكوت كالنفوس ام من الملك كالاجسام ام من البرازخ مما بينها و بهذه الستة و ما يتبعها تكثرت الموجودات و ارتفع الجبر و التفويض عن افعال العباد الاختيارية و ثبت للخلق الاختيار في التكونيات و شرعها و في الشرعيات و وجودها فاذا عرفت ما ذكرنا ظهر لك اولية العلل و اولويّتها و اوّلية كل سابق و اولويته سواۤء كان في الغيب ام في الشهادة في المكان ام في الزمان في كل شيء صدر عن فعل الله تعالي و عن فعل غيره اذا كان موافقا للشرع و ان كان مخالفا فالاولية و الاولوية كانت للسابق علي نمط الحكم الوضعي عند اهل الاصول من الفقهاۤء و لايظلم ربك احداً .

قال : « . . . انه قد تقرر ان مطلب ما الشارحة غير مطلب ما الحقيقة و ليست الغيريّة في مفهوم الجواب عنهما لانه الحد عند المحققين لا غيره الّا عند الاضطرار فهذه المغايرة بين المطلبين ليست الّا من جهة اعتبار الوجود في الثاني دون الاوّل و لزم من ذلك اَلّايكون الوجود مجرّد امرٍ انتزاعي عقلي بل [ص 415] يكون امراً حقيقيا و هو المطلوب » .

اقول : اعلم ان ما يطلب بالاستفهام اربعة بٰالَتَيْن ما و هل فالمطلوب بما اِنْ لَمْ‌يسبق بالعلم به كان السؤال بما عن مفهوم الاسم كقولك ما العَنْقاۤء فتسأل عن مفهوم اللّقب يعني تصور المطلوب و ان سبق العلم به فتسأل عن حقيقته فتقول ما حقيقة العنقاۤء فتسأل عن حقيقتها فما الاولي هي ما الشارحة سمّيت بذلك لانّ الجواب شرح الرسم و بيان مفهوم الاسم و الثانية تسمّي ما الحقيقة لان الجواب عنها بالحدّ او الرسم و هو التصديق و المطلوب ب‍هل البسيطة متأخر عن ما الشارحة لان مطلوب هل مسبوق بالعلم بمدلول لقبه الذي هو جواب ما الشارحة فلذا تقول هل العنقاۤء موجودة ام لا و بعد هل البسيطة ما الحقيقة لان جوابها تصديق سواۤء ( كان . خ‌ل ) حقيقيا كقولك حيوان طاۤئر له وجه كوجه الانسان و ثديان كثدي الامرأة كما يشعر به بعض النقول اَمْ رَسْمِيّا كذلك و بعد ما الحقيقة هل المركّبة كقولنا هل العنقاۤء في المغرب ام في الهند ام في غيرهما فما الشّارحة غير ما الحقيقة في قول المصنف يريد به ان الفرق بينهما مع ان كلّا منهما سؤال عن مطلب انّ مطلب الاولي لم‌يكن شيئا حاصلاً للساۤئِل فيسأل عن بعض احكامه كما في ما الحقيقة بل مطلبها ما هو قبل الوجود من معرفة رسمه و مفهوم اسمه و لهذا يكون جوابه من التصوّرِ فكان الفارق بينهما هو كون الوجود في جواب سؤال ما الحقيقة امراً حقيقيا اذ لو كفي الانتزاعي العقلي في تحقق مسمّاه لكان حاصلاً في ما الشارحة اذ لايتوجّه السؤال عن الليس المحض بل الوجود العقلي الانتزاعي حاصل و لذا سأل عن مدلولِ لقبه ما هو من مطلق الوجود و لو كفي ذلك لم‌يحصل فرق بين الشارحة و الحقيقة فلما نصّوا علي الفرق بينهما ثبت ان المراد بهٖ حيث يطلق انما هو العيني الحقيقي و هو المطلوب و قيل عليه انا لانسلم الملازمة [ص 416] لجواز ان يكون انما لوحظ الوجود في مطلب ما الحقيقة لكونه محلّ الانتزاع بخلاف مطلب ما الشارحة او من حيث اعتباره في المصداق و لايلحظ المصداق في مطلب ما الشارحة وَ اَيْضاً انّه اراد بهذا الاستدلال اثبات اَن الوجود مجعول بالذات و الماهية بالتَّبع و هذا لايفيد شيئاً من ذلك و انما يفيد كونه متحقِّقاً في الخارج و هو غير المدّعي فقوله و هو المطلوب غير المطلوب و في الاعتراض الاوّل اَنّ تحقق الوجود ليس شرطاً في كونه محل الانتزاع بل قد يحصل الانتزاع من العقليات كما يحصل من غيرها و لان التصور لايشترط فيه التمييز بالكنه بل قد يكفي فيه مطلق حصول التمييز فلايستوحش من بناۤء الاقوي علي الاضعف و قيل في الاعتراض الثاني انه لو فرض ان الوجود بجعل و الماهية بجعلٍ اخر او انها بالذات و هو بالتبع لماكان ذلك الوجود المفروض وجوداً لها فيلزم ما تقدم سابقاً من الدور او التسلسل و يلزم ان تكون الاشياۤء من لوازمها و لوازم الماهية كلها اعتبارية و في هذه الاجوبة ما ذكرناه سابقا فلايلزم علي ذلك دَوْرٌ و لا تسلسل و لا كون الاشياۤء علي ذلك من لوازم الماهية لانها من لوازم افعالها و لايلزم كون لوازم الماهية اموراً اعتباريّة كما مر فلاحظه ،

و قوله « الا عند الاضطرار » قيل اي فيما اذا كان كنه الشيء مجهولا بحيث لايبلغ الذهن الي دركه انتهي ، يعني فانّه يكون الجواب حينئذٍ ليس بالحد فاذا سئل بما الحقيقة كان جوابه ليس بالحد بل بما تحصل به الفاۤئدة كما في قوله تعالي حكاية عن سؤال فرْعون موسي عن حقيقة رب العالمين فَقال تعالي قال فرعونُ و ما ربّ العالمين قال موسي في الجواب قال ربّ السموات و الارض و ما بينهما ان كنتم موقنين و هذا صحيح و لكن في اصل هذه المسئلة احب ان اشير اليها لفاۤئدتها و هو ان السؤال بما الحقيقة ان كان مطلبها ممكنَ الاكتناهِ و الادراك كان الجواب بغير الكنه ليس جوابا حقيقيا بل اقناعي و تسكين لسَورة [ص 417] الدعوَي بل يجب بالحقيقة ( في الحقيقة . خ‌ل ) و الّا فليس بجواب لها و ان كان مطلبها مما لايمكن اكتناهُه و لا ادراك حقيقته لم‌تكن ما واقعة موقعها لانها استعملت في غير ما وضعت له و مثل هذه وضعت لمعني نوعي و هو ما يمكن العبارة عنه في حق الساۤئل خاۤصة او في حقّهما كما هو المستفاد من احاديث ساداتنا عليهم السلام و علي هذا المعني يكون المراد من الاضطرار هذا لا انّها وقعت موقعها و انما الاضطرار في جانب الجواب كما هو ظاهر المصنف فافهم .

قال : « المشعر الثامن - في كيفيّة الجعل و الافاضة و اثبات البارئ الاول و ان الجاعل الفيّاض واحد لا تعدّد فيه و لا شريك له » .

اقول قوله « في كيفية الجعل » يريد بالجعل المجعول و اقامة المصدر مقام اسم المفعول كثيرٌ اَمّا اوّلاً فلان الجعل لم‌يكن بصدد بيانه و امّا ثانيا فلانه عندهم ليس شيئا متحقّقاً في العين مستقِلّا و انما هو معني ارتباطي فليس بملحوظ و امّا ثالثا فلان ظاهر كثير من عباراتهم مصرّح بان الجاعل انما هو بذاته جاعل لانه لم‌يزل لذاته فعّالاً لما يريد و ان هذه الصفة ليس لها مصداق غير ذاته و ربّما استدلّوا علي هذا بظواهر اخبار مثل ما في الدعاۤء عن اميرالمؤمنين عليه السلام يا من دلّ علي ذاته بذاته ، و بادلة عقلية علي زعمهم مثل انه لو كان فاعلا بغير ذاته لكان محتاجا الي ذلك الغير و ايضا ذلك الغير اما ان يكون حادثا او قديما فان كان الاول لزم الدور او التسلسل بيان الملازمة انه اذا كان حادثا كان محدثا بغير اخر غير الفاعل و هكذا فان عاد الي الاول دار و الا تسلسل و ان كان الثاني لزم تعدّد القدماۤء و دليل التوحيد كما يأتي ينفيه و امّا رابعا فلانه عنونه بالكيفية فقال في كيفية الجعل و لا خلاف في ان الكيفيّة مجعولة فلو كانت مجعولة به لتوقف تحققه علي اثره اعني الكيفية و هذه و [ص 418] امثالها لاتصلح ان تكون ادلّةً يُسْتَندُ اليها في اثبات الاعتقاد او يعوّل عليها في معرفة ربّ العباد لانها لم‌تكن علي حقيقة الحال مبنية علي اصل ثابت له قرار و انما اصلها مجتث في الاخرة و في هذه الدار و من بيان بطلانها ما اشرنا اليه سابقا و نشير الأن فنقول اما كون الجعل بمعني المجعول فهو صحيح في الاستعمال و لاسيما اذا وُصِف بالكيفية لكن المناسب في بيان الايجادِ انه الصنعُ المتعلق بالعباد بيان الاشارة الي استناد الخلق الي الفعل الصادر بقدرة الفاعل عز و جل و انه تعالي احدثه بنفسه اي بنفس الفعل كما هو شأن جميع الافعال الصادرة من فاعليها سواۤء كان الفاعل قديما او حادثا انما خُلِقت بنفسها لانها افعال لايكون الاحداث الّا بها فاذا كانت في رتبة المخلوق لم‌يحتج في مخلوقيتها الي غير نفسها و فعل الله سبحانه ايجاده و احداثه و يطلق عليه المشية باعتبار صدور الكون عنه و الارادة باعتبار صدور العين عنه في الخلق الاول و القدر باعتبار صدور حدود الاشياۤء عنه و مقاديرها و ارزاقها و اجالها و هندستها و سعادتها و شقاوتها و امثال ذلك و القضاۤء باعتبار اتمام المحدث بما له من الرتب السابقة و الامضاۤء اخراجه في مكان حدوده و وقت وجوده مبين الاسباب مشروح العلل و الاذن الرخصة له في خروجه من غيب امكانه الي شهادة اكوانه و الاجل محدود البقاۤء و الكون و الفناۤء و الكتاب محفوظ الوجوه ( الوجود . خ‌ل ) و الاصول و الاسباب و هو شيء واحد بسيط يسمي بهذه الاسماۤء المختلفة باعتبار اختلاف متعلقاته و امّا الجعل فيطلق علي الفعل و يسمي ح في كل رتبةٍ باسمِ فعلها و قد يراد منه عند الاطلاق ايجاد التغيير و احداث القلب و التصيير و قد يراد منه ايجاد اللوازم اذا لحق الافعال المتعلقة بمسبباتها كقوله تعالي الحمد للّه الّذي خلق السموات و الارض و جعل الظلمات و النور فعلي ارادة المعني الاول من الجعل الذي يكون مساوياً للفعل [ص 419] تقول جعل سبحانه الوجود اي خلقه و شاۤءه و جعل اعيان الاشياۤء اي ارادها و برأها و جعَلَ حدودها اي قدرها وَ صَوّرَها و جعلها قاۤئمة باظلّتها اي قضاها و جعلها دالّةً عليه و مدلولا عليها اي امضاها فكان بمعني الفعل في كل رتبةٍ من مراتبه بحسبها و هذا هو المعني الاول من معاني الجعل و هو مراد المصنّف هنا في قوله في كيفيّة الجعل و الافاضة فاذا اريد به المصدر بمعني المفعول كما هو ظاهر كلام المصنف او المراد منه فظاهر و اذا اريد به الفعل فلا كيفيّة له و اذا عُنوِنَ بها فيراد بها كيفيّة متعلّقة اذ الفعل لا كيفيّةَ له لانها محدثة به فلاتجري عليه كما قال عليه السلام و لا كيف لصنعه كما انه لا كيف له ،

و اما قوله « اثبات البارئ » عز و جل ، فاعلم انه تعالي ثابت كما قال تعالي اولم‌يكف بربك انه علي كل شيء شهيد قال الصادق عليه السلام يعني في غيبتك و في حضْرتك ، فهو ثابت بلا اثبات بل الاثبات انما ثبت به الّا انه لمّا انِست الاوهام بامثالها من الاغيار جوّزت العدم لنظرها الي نفسها و الي نفس الاشياۤء فوجدت الانّيّات و وجدت الكثرة دعت الاحوال الي الاستدلال علي اثباته في الاوهام و وحدته و لذا قال الباقر عليه السلام في تفسير قل هو الله احد في قوله هو قال فالهاۤء تثبيت الثابت يعني اثبات وجوده و وحدته في الاوهام و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلم وجوده اثباته و دليله اياته ه‍ ،

و قوله « و ان الجاعل الفيّاض لا تعدد فيه و لا شريك له » يعني انه بسيط الحقيقة احدي المعني فلاتجوز عليه الكثرة بخلاف ما عليه القوم الصوفية و اتباعهم و المصنف منهم و ذلك كثير في عباراتهم و منها ما نقله ابن ابي‌جمهور في كتابه المجْلَي في توجيه كلام الشيخ الهروي و هو طويل الي ان قال : فبعضهم اراد بالجمع احدِية عين جمع الذات و بعضهم احدية عين جمع الوجود و هو شهود وحدة الذات في الحضرة الواحدية الاسماۤءيّة اعني شهود واحديتها المحيط بجميع الاسماۤء [ص 420] و الصفات و كلاهما وجود الحق بلا خلقٍ لان الاول هو شهود الذات وحدها اي مع انتفاۤء شهود الاسماۤء و الصفات و الثاني هو الذات مع اسماۤئها و صفاتها و هو شهود الكثرة في الوحدة و استهلاك الكل بالكليّة في اللّهِ هو جمع الجمع عند الاولين بشهود ما سوي الله قائم بالله و عند الباقين شهود الحق في الخلق و قيل شهود الوحدة في الكثرة و المعني واحد و هو بعينه الفرق بعد الجمع و بعضهم يسمّي شهود الوحدة في الكثرة هو الجمع و الاستهلاك المذكور جمع الجمع و اما احدية الفرق و الجمع فهي شهود الذات الاحدية المتجلّية في صورها المختلفة المسمّاة هياكل التوحيد فالشيخ اراد اندراج الفرق في الجمع حتي لاتزاحم كثرة الرسوم عين الاحدية الحقيقية و لايكدر صفو الشهود و المشرب الكافوري اكدار التفرقة و زعاق الغيريّة و اورد التوحيد بعده بمعني احديّة الجمع و الفرق حتي لايري الضعفاۤء مقام الفرق الباقي امراً ينافي الجمع و هو شهود الوحدة في الكثرة و الكثرة في الوحدة مع اضمحلال الكثرات في العين الواحدة في شهود الحقيقة في الاطلاق و التقييد شهوداً مطلقاً عن كلا القيدَيْن فيري الحق عين المطلق و المقيد فلاينافي تقييده الاطلاق بهذا المعني و لا اطلاقه التقييد فلاخرج من احاطته شيء الخ ، و هذا و امثاله من مذاهبهم الفاسدة كلها تأول الي مثل قولك الشجرة فانها بسيطة بالنظر الي وحدتها و متكثرة بالنظر الي اجزاۤئها فتري الكثرة في وحدتها و الوحدة في كثرتها و هم في هذه الامور لايشاهدون الّا وجهاً من حقيقة عباده المكرمين التي هي ركن توحيده سبحانه و مقاماته و الحاصل ان تضييع الوقت في بيان فساد كلماتهم غير راجح لان الائمة عليهم السلام نهوا عن اتّباعهم و عن التسمية باسماۤئهم الّا للتقية و عن تأويل كلامهم الي ما يطابق الحق بل يجعلون نسياً منسيّا و ذلك لان من اراد الله سبحانه هدايته حفظه من الميل اليهم و مَن وكل الي نفسه فهو يميل اليهم لو اننا نزّلنا اليهم الملاۤئكة [ص 421] و كلّمهم الموتي و حشرنا عليهم كل شيء قبلاً ماكانوا ليؤمنوا الّا ان يشاۤء الله و بالجملة فقول المصنف من قولهم فانه يقول هو تعالي بسيط لا تعدّد فيه و بسيط الحقيقة كل الاشياۤء فانظر رحمك اللّه الي هذا و الي قولهم ان كلّ شيء في ذاته تعالي بنحو اشرف لانَّ معطي الشيء ليس فاقداً له في ذاته و انّ العالَمَ كٰامن فيه بالقوّة ككمون النار في الحجر انّما يخرجها الحك بالزناد و يقول ان النقوش كثيرة و الذات واحدة فصح انّه مَااوجد شيئا الّا نفسه و ليس الّا ظهوره و امثال هذه الكلمات الباطلة و اقبح من هذا كله انهم يقولون هذا هو مذهب النبي محمد و اهل بيته صلي الله عليه و اله و مذهب الانبياۤء عليهم السلام فاعتبروا يا اولي الابصار و من العجيب ان كثيراً ممن يري مثل كلامي هذا يبادر الي ابطالِه و الطعن فيه و فيَّ و لايتدبّر و لايراجع مذهب ائمته عليهم السلم و مذهب الانبياۤء عليهم السلام و المسلمين فيردّون كلامي حتي ما انقله عن ائمتهم عليهم السلام و هم يحسبون انهم يحسنون صنعاً و انا اقول لهم كما قال الشاعر :