قال : « و هذا الكلام لايخلو عن مساهلة اذ قياس نسبة الوجود الي الماهية بنسبة العرض الي الموضوع فاسد كما مر من اَن لا قِوامَ للماهية مجردة عن الوجود و ان الوجود ليس الا كون الشيء لا كون شيء لشيء كالعرض [ص 303] لموضوعه او كالصورة لماۤدتها و وجود العرض في نفسه و ان كان عين وجوده في موضوعه لكن ليس بعينه وجود موضوعه بخلاف الوجود فانه نفس وجود الماهية فيما له ماهيّة فكما ان الفرق حاصل بين كون الشيء في المكان و في الزمان و بين كون العرض في الموضوع كما ظهر من كلامه بان كون الشيء في احدهما غير كونه في نفسه و كون العرض في الموضوع عين كونه في نفسه فكذا الفرق حاصل بين وجود العرض و بين وجود الموضوع فان الوجود في الاول غير الوجود في الموضوع و في الثاني عينه » .
اقول : فيه تسامح الظاهر منه ان كلامه ليس جاريا علي التحقيق لانه قاس نسْبة الوجود الي الماهية بنسبة العرض الي الموضوع و هو قياس فاسد لان الماهيّة مجردة عن الوجود اصلاً لا قوام لها في نفسها اذ الوجود ليس اثبات شيء لشيء ليكون ثابتا لما هو شيء قبل النسبة و انما هو اثبات الشيء و كونه و امّا وجود العرض فهو اثباته للجوهر و كذا اثبات الصورة لماۤدتها و المراد من كون نسبة الوجود الي الماهية نسبة اتّحاد هو ان وجود الوجود نفس الوجود و وجود الماهية نفس الوجود فالوجود نفس الماهية و العبارة عنه ان نقول وجود الماهيّة هو وجود الوجود الذي هو الوجود و لا كذلك العرض فان العرض و ان كان وجوده نفس وجوده في الموضوع و حصوله فيه لكن وجوده ليس هو وجود الموضوع و يحتمل ان المصنف يشير بالتسامح و التساهل ان القيل ليس سديداً في ظاهره كما سمعت الا انه يمكن تصحيحه بان يقال انه يريد ان الوجود لما كان عرضا للماهية في الحقيقة كان تخصّصه تابعاً لتخصّص ما نسب اليه من الماهيات لا غير و لو فرض انّ توابع و لواحق لحقته كانت سبباً للتخصّص فانما هي لواحق للماهية و توابع لها لمتنسب اليه الّا بالعرض فصحّ انه بها تخصَّص الّا ان الاوّل اظهر من عبارة القيل و انت اذا تأمّلت كلام المصنّف [ص 304] مثل قوله « مجرّدة عن الوجود » ظهر لك ان الوجود فيما اراد او في لازمِهٖ عارض في الواقع للماهيّة و انّما لميلحظ العروض في الخارج لعدم تحققها بدونه اصلا كما قال لا قوام لها مجرّدة عن الوجود و يدلّ علي هذا انّه اذَا تحلَّلا في الذهن كان عارضاً لان التحليل لايقلب الحقاۤئق و انما يفرق المجتمع منها و هذا ظاهر من كلام المصنف في خلال عباراته ، و امّا تصريحه بالاتّحاد و لو كان قاصداً به انه حقيقة الشيء لاينافي هذا كما مثّل به فيما سبق بالفصل فان الفصل و ان كان متّحدا بالجنس في الحصّة و جزءاً ذاتيا من الشيء الّا انه عارض للجنس و هذا لا بأس به لو اراده لكنه يحتاج الي تحقيق كونه اصلاً و ان الماهية كما يذكر فيما بعد تابع له ليس لها جعل غير جعله و فيما ذكرنا قبل ما ينفعه في هذه الدعوي لو اراده و نحن رأينا ان الوجود معروض ذهنا و خارجاً و ان الماهية عارضة كذلك و انها متحققة في الخارج معه ممتزجة به مزج اضافة لا مزج اتّحاد و انها نفس الفصل و نفس الصورة في الماهية الاولي و ان لها جعلاً علي حدة غير جعل الوجود لكنه مترتّب عليه و مخلوق منه ،
و قوله « فيما له ماهيّة » يشير به الي انّ ما ذكرنا في الوجود انما هو في الوجود الذي له ماهية مغايرة له و هو احتراز عن الوجود الحق تعالي و لو انه احترز عن ادخاله تحت المفهوم الذي ادركه من الوجود بحيث زاحمه فيه عنده وجود الانسان و الحيوان لكان اولي و باقي كلامه معناه ظاهر مما ذكر و غير ظاهر بالنسبة الي كون الوجود اصلاً فانه فرق بين كون الشيء في نفسه كالوجود في الماهية و بين كون الشيء للشيء كالعرض في الجوهر و لميفرق بان الوجود معروض ،
و قوله « فان الوجود في الاول غير الوجود في الموضوع » لايريد به ظاهره لانه ينافي تصريحه بان وجود العرض عينه وجوده في الجوهر بل يريد ان وجود العرض في الجوهر غير وجود الجوهر في نفسه .
[ص 305] قال : « ( قال . خل ) الشيخ في التعليقات وجود الاعراض في انفسها وجوداتها لموضوعاتها سوي ان العرض الذي هو الوجود لمّا كان مخالفا لها لحاجتها الي الموضوع حتي يصير موجودا و استغناۤء الوجود عن الوجود حتي يكون موجوداً لميصح ان يقال ان وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه بمعني ان للوجود وجوداً كما يكون للبياض وجود بل بمعني ان وجوده في موضوعه نفس وجود موضوعه و غيره من الاعراض وجوده في موضوعه وجود ذلك الفرد » .
اقول : قول الشيخ في بيان وجود الاعراض بمعني اي رتبة تستحقه من الوجود فبيّن ان حظّها منه حصولها في موضوعها و قد تقدم كلامنا في هذا و لايخفي علي البصير ان مرادهم من الوجود غير حقيقة الشيء و ان قالوا بالسنتهم فان حقيقة الحمرة ليس هو حصولها في الثوب و انما حصولها فيه ثبوتها له و ان اريد به ما به يتحقق الشيء فكما قال الحكماۤء ان وجود الجوهر من تمام قابليّة العرض للوجود فيكون من متمّمات قابليته و مع هذا كله يكون الوجود مقبولا علي ما يلزمهم و هم يجعلونه قابلاً فعلي ارادة ما به التحقّق تكون ماۤدة العرض مثلا لوناً يتوقّف ثبوته خارجاً علي وجود المحلّ فوجود المحل من حدود الصورة لانّه هو ذات الماۤدة و هو معلوم البطلان و كون العرض لا مادة له غلط فاحش اذ كل محدثٍ فله مادة و صورة لان المادة و الصورة علل الماهيّة و ما قيل ان الشيخ لايريد بكلامه اثبات كون الوجود عرضاً لانه نفاه لكنه قد تسامح في الكلام لان العرض هو ما يكون وجوده في نفسه عَين وجوده لغيره و لمّا اثبت ان الوجود اثبات الشيء لا اثبات الشيء للشيء فقد نفاه حيث قال فالوجود الذي في الجسم هو موجودية الجسم و انّما اطلق عليه العرض باعتبار عروضه للماهية في ظرف التحليل ليس بشيء لان عبارته صريحة في ان الوجود من ساۤئر الاعراض و انما فارق الاعراض بهذه الصفة لخصوصية حاجة الاشياۤء [ص 306] اليه و عدم استغناۤئها عنه و استثناۤء هذه الخصوصيّة علمت من دليل آخر و الّا لماحصل فرق بين الاعراض في انفسها اذِ الكل في نفسه محتاج الي المحل و هذا العرض الخاص الذي هو الوجود يحتاج المحل اليه في تقوّمه و لايلزم الدَّور لاختلاف الجهة كما قلنا في توقّف الكسر علي الانكسار و الانكسار علي الكسر و لا دور فان الكسر يتوقفُ علي الانكسار في الظهور فهو من علل وجوده و الانكسار يتوقّف علي الكسر في التحقق فهو من علل ماهيته و لذلك قال « لمّا كان مخالفاً لها لحاجتها الي الموضوع حتي تصير موجودا و استغناۤء الوجود عن الوجود حتي يكون موجوداً لميصح ان يقال ان وجوده في موضوعه هو وجوده في نفسه » يعني انه لو كان كذلك لكان للوجود وجود غير ما به هو هو كما يكون للبياض فلذا قال بمعني ان للوجود وجوداً كما يكون للبياض وجود بل بمعني ان وجوده في موضوعه نفس وجودِ موضوعه فلذا كان مخالفاً للاعراض و ان كان عرضا في نفسه ثم نصّ علي كونه عرضا بقوله و غيره من الاعراض وجوده في موضوعه وجود ذلك الفرد اي من العرض يعني وجود الحمرة في الثوب هو وجود هذه الحمرة التي في هذا الثوب و حمل كلامه علي عروضه حين التحليل خلاف صريح كلامه و استشهاد المصنف بقول الشيخ في كون العرض وجوده عين حصوله في الموضوع فلايكون وجود الموضوع عين حصول العرض فيه بخلاف الوجود فان وجوده في الماهية نفس وجود الماهية لا تحقق لها بدونه و في انه متّحد بها كما يدل عليه قوله وجوده في الماهيّة نفس وجود الماهية و بيان المأخذ انه ان حكم بالاتّحاد فذلك المراد و الّا لزم ان يكون لها وجود غير نفس الوجود كما في المعروض فيكون لها وجود قبل الوجود فلاتكون متحصلةً به هذا خلف و لقائل ان يقول انّ الشيخ لايلزم من كلامه انه يريد الاتحاد لجواز ان يكون اراد انها لاتتحقق الّا بعروضه [ص 307] عليها عروضاً اشراقيا كعروض نور السراج علي الاشياۤء الموضوعة في المكان المظلم فانها لاتظهر قبل اشراقه فيجوز ان تكون ثابتة قبله كما قاله مَن يفرق بين الثبوت و الوجود او يكون من قبيل الشرط فانّه لايتحقق المشروط بدونه و ان كان خارجا عن ماهيّة المشروط فلايكون في كلامه ما يدل علي الاتّحاد فانه من المشاۤئين و الظاهر من كلامهم عرضية الوجود و انه عرض قائم بالماهية كالسواد القاۤئم بالجسم و كونه انما قال علي مذاقهم خلاف الظاهر .
قال : « و قال ايضا في التعليقات فالوجود الذي في الجسم هو موجودية الجسم لا كحال البياض و الجسم في كونه ابيض اذ لايكفي فيه البياض و الجسم ، اقول ان اكثر المتأخرين لميقدروا علي تحصيل المراد من هذه العبارة و امثالها حيث حملوها علي اعتبارية الوجود و انه ليس امراً عينيا و حرّفوا الكلم عن مواضعها و اني كنتُ في سالف الزمان شديد الذبّ عن تأصّل الماهيات و اعتبارية الوجود حتي هداني ربي و اراني برهاناً فانكشف لي غاية الكشف ان الامر فيها علي عكس ما تصوروه و قرّروه فالحمد لله الذي اخرجني من ظلمات الوهم بنور الفهم و ازاح عن قلبي سحب تلك الشكوك بطلوع شمس الحقيقة و ثبّتني بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و الاخرة فالوجودات حقاۤئق متأصّلة و الماهيات هي الاعيان الثابتة التي ماشمّت راۤئحة الوجود اصلاً و ليست الوجودات الّا اشعة و اضواۤء للنور الحقيقي و الوجود القيومي جلّت كبرياۤؤه الّا ان لكلٍّ منها نعوتا ذاتيةً و معاني عقلية هي المسماة بالماهيات » .
اقول : قوله « فالوجود الذي في الجسم » الخ ، يدلّ بظاهره انه ليس كالاعراض لان قوله « لا كحال البياض و الجسم في كونه ابيض اذ لايكفي فيه البياض و الجسم » يعني يحتاج في تحقق الابيضية الي امر ثالث غيرهما و هو حصول البياض للجسم الذي هو وجود البياض بخلاف الوجود فانه يكفي في انه [ص 308] لايحتاج في وجود الماهية الي شيء ثالث غيرهما بل هو كافٍ في ذلك فليس كالعرض الّا انه في تلك الخاصيّة التي ثبتت له بالدليل و هذا هو المعروف من رأي المشاۤئين و ان اختلفوا في اعتبارية الوجود او تحقّقه في الاعيان عارضاً للماهيات و لا شك انه اذا اريد به ما به الكون في الاعيان باطل و راجع ( الي . خل ) ما قلنا سابقا و المصنف حمل كلام الشيخ علي ان مراده ان الوجود متأصل و ليس عارضا اصلاً و انما يطلق عليه العروض باعتبار التحليل العقلي و انا اقول ظاهر كلامه انه عارض و ان كونه عنده ليس كساۤئر الاعراض لاستغناۤئه عنها و حاجتها اليه انما هو لما قلنا من ثبوت هذا الحكم له بالدليل و لا منافاة بين كونه كذلك و بين كونه عرضاً غير متأصل كما ذكرنا و لما قلنا ان التحليل اذا كان صحيحا لايكون بخلاف الثابت خارجاً لانّه تفريق بين المتلازمات لا تغيير لحقاۤئقِها فيجب بينهما التطابق ،
و اما قوله « انّ اكثر المتأخرين لميقدروا علي تحصيل المراد » الي اخره ، ففيه ان كان المراد يتحصل من اللّفظ بمنطوقه او بمفهومه فهم قد فهموا ذلك و هو كما قالوا و ان كان في نفسه لميضع لفظا يدل عليه في كلامه فذلك شيء اخر ،
و امّا قوله « الحمد لله الذي اخرجني من ظلمات الوهم » فلعلّه يشير به الي انه كان في سالف الزمان يفهم من كلام الشيخ ما فهمه اكثر المتأخرين و لعلّه كان فهم من قول الشيخ استغناۤء الوجود عن الوجود و من قوله « فالوجود الذي في الجسم هو موجودية الجسم » انه امر اعتباري كما هو رأي القاۤئلين بالاعتباري بان وجود زيد هو اعتبار موجوديته و كان قد فَهمَ هذا فلمّا فَهِم عينية الوجود نسب فهمه الاول الي الوهم و نسب فهم المتأخرين في عدم القول بالعينية الي عجزهم عن ادراكها من كلام الشيخ و الظاهر ان العينية لايدل عليها كلام الشيخ بظاهره الّا علي سبيل التأويل و انما يدلّ كلامه علي ان الوجود عرض قاۤئم بالماهيات [ص 309] في الخارج و اما التأويل و التوجيه باب واسع ،
و قوله « فالموجودات حقاۤئق متأصّلة » بيان لما هداه الله سبحانه له و دلّه عليه و هذا صحيح في كون الوجود حقيقة متأصلة لا اشكال فيه و انّما الاشكال في المصداق فالمصداق عنده ليس له ضابطة فمرّة يريد منه المعني البسيط المعبر عنه بهستْ في اللغة الفارسيّة و تارة يريد به المطلق اي المعني المصدري يعني الكون في الاعيان و تارة يريد المفهوم العام و هو المطلق الاصطلاحي الصادق علي الواجب و الحادث و الحاصل قد تقدم سابقا الاشارة الي ما يريد به و نحن اذا اردنا به ما به التحقق من انا لانتكلم الّا في الوجود الحادث لانه مبلغ علم جميع الخلاۤئق و من تجاوز هذا الحدّ فقد هلك و اهلك و اذا اردنا به الحادث فمرّة نرٖيد به الماۤدة المطلقة و الماهية ح هي الاولي اعني ماهيته و هي انفعاله و هي الصورة و مرة نريد به المجموع منهما فباعتبار كونه اثراً وجود و باعتبار كونه انه هو هو ماهيّة ، هذا مجمل القول ،
و قوله « و الماهيات هي الاعيان الثابتة التي ماشمّت راۤئحة الوجود اصلاً » قيل معناه انها هي الاعيان اي الموجودات الخارجة بواسطة الوجود الثابتة في الذهن بالذات ماشمّت رايـٔحة الوجود بالحقيقة و من حيث ذاتها فانّ ما به الحقيقة موجود هو الوجود و يحتمل ان يكون قوله تعالي كل شيء هالك الّا وجهه اشارة الي هذا انتهي ، و قيل انها عنده موجودة في الاعيان حقيقة بمعني انها ليست من الانتزاعيات الصرفة كالفوقيّة و نحوها و معني عدم تأصّلها علي زعمه عدم مجعوليّتها بالذات بل اثر الجاعل بالذات و ما يترتب عليه حقيقة هو الوجود لكن يوجد بكل مرتبة منه بحيث يكون ذلك وجودها فان الماهية متّحدة بالوجود في الوجود بحيث يتحلّل ذلك الموجود الي شيئين في العقل و اذا قال ان الماهيّة امر اعتباري فمراده ذلك و هذا باعتبار ان الامر الاعتباري كما هو [ص 310] تابع بوجود ما ينتزع منه فكذلك الماهيات بالنسبة الي الوجودات و ان كان بينهما فرق من جهة اخري هذا و لاتتبع الهوي فيضلّك عن سبيل الله انتهي ، و قال المصنف في كتابه الكبير في اخر فصلٍ عقدَهُ لتحقيق اقتران الصورة بالماۤدة بهذه العبارة : فما يحصل في العقل من نفس ذاته يسمي بالذاتيات و ما يحصل فيه لا من ذاته بل لاجل جهة اخري يسمّي بالعرضيات فالذاتي موجود بالذات اي متّحد مع ما هو الموجود اتّحاداً ذاتيا و العرضي موجود بالعرض اي متّحد معه اتّحاداً عرضيا و ليس هذا نفيا للكلّي الطبيعي كما يُظَن بل الوجود منسوب اليه بالذات اذا كان ذاتيا بمعني ان ما هو الموجود الحقيقي متّحد معه في الخارج لا انّ ذلك شيء و هو شيء اخر متميّز في الواقع انتهي ، و في مواضع من ذلك الكتاب ما يدلّ علي انّها امر اعتباري كالفوقيّة و كلامه فيها مختلف و ظاهر قوله في هذا الكتاب هُنا هي الاعيان الثابتة التي ماشمّت راۤيـٔحة الوجود يحتمل انه يريد انها متحققة في الخارج من قوله الاعيان الثابتة و لو احتمل ارادته بالثابتة ما ثبتت في العلم الازلي و قوله « ماشمت راۤئحة الوجود » يعني في الاعيان لميكن بعيداً و يحتمل انه يريد انّها امور انتزاعيات اعتباريات كالفوقية من قوله ماشمّت رائحة الوجود و قوله « ماشمّت رائحة الوجود » يحتمل كونها عدميّة اعتباريّة و يحتمل ارادة انها ماشمّت راۤئحة الوجود بالاصالة اذ لا وجود لها و انّما هو الوجود و قال بعض الصوفيّة في تحقيق له يقول اني وُفِّقت له بعد طولِ الكدّ من عند الملك الودود قال : و الماهيّة هي المسمّاة عندنا بالعين الثابتة ان اعتبر ثبوتها في العلم الازلي و بالحقيقة عند اشراق نور الوجود عليها و ظهور صورته فيها و قد تطلق الحقيقة علي الماهية مطلقا مجازاً و قول العاۤمّة ماهية الشيء ما به هو هو لايصح عندنا علي ارادة ما يحقّقه في نفسِهٖ بل هي نوعيّة و الشيء ما له التحقق فافهم انتهي ، [ص 311] و الحاصل ان الظاهر من كلام المصنف ان الوجود متّحد بالماهية هو كونُها موجودة خارجاً فيكون قوله ماشمّت راۤئحة الوجود انّها موجودة بالتّبع بمعني انّها انجعلَتْ بجعل الوجود و قد ذكرنا في الفواۤئد منع تحقق الجعل المركب علي دعويٰهم و انّما الموجود الجعل البسيط لان المجعول ان كان وضع له اسمان مختلفَا الدلالة و المفهوم بحيث يفهم ان المجعول شيئان فلا بدّ من جعلين اذ يمتنع ايجاد شيئين مختلفَيْن بفعلٍ بسيطٍ غير مختلفٍ كما يمتنع ايجادُ ا بحركة كتابة ب لان الحركة التي تصدر عنها ا يمتنع ان يصدر عنها ب اَوْ ج بل في الحقيقة ان ج لايمكن كِتابتها بوجه واحد من راس حركةٍ بسيط بل لا بدّ من ثلاثةٍ و مثل ايجاد يد زيد فالحركة الايجادية التي صدر عنها انملة الابهام غير الحركة التي صدر عنها العقدة التي تلي الانملة و هما غير ما وجد به الظُّفر فما به الوجود غير ما به الماهية و لذا كما تقول الوجود اوّلاً و بالذات و الماهية ثانيا و بالعرض تقول ما به الوجود اي ٱلجعل الّذي به الوجود اَوّلاً و بالذات و الجعل الذي به الماهيّة ثانيا و بالعرض و ما بالذّات غير ما بالعرض و قد قلنا ان الوجود يدور علي جعله علي التوالي و الماهية تدور علي جعلها بخلاف التوالي و ما بالتوالي غير ما بخلاف التّوالي و في الحديث قال له اقبل فاقبل و قال للجهل اقبل فادبر و هو اشارة الي هذا فافهم ،
و قوله « و ليست الوجودات الّا اشعَّةٌ و اضواۤء النور الحقيقي و الوجود القيومي جلّت كبرياۤؤه » المعروف منه و من غيره من كلماته ممّا رأيت من كتبه و ما سمعت من النقل عنه انّه يريد بكون الوجودات الحادثة اشعّة و اضواۤء من النور الحقيقي انها بارزة من ذاته كبروز الاشعّة من جرم الشمس بغير فعل و لمتكن مسبوقة بشيء الّا بذاته و لو كانت بفعلٍ لكانت مسبوقة به و الفعل كله حادِث و هذه الوجودات لمتسبق بحادث فهي اظلّة القديم او من سنخه ، تعالي الله [ص 312] عما يقولون علوّا كبيرا و اصل هذه المذاقات الفاسدة تلقّوها من الصُّوفيّة فوقعوا في هذه المقالات الشنيعة ،
و من هذا ما قال الشيخ محمد بن ابيجمهور الاحساۤئي في كتابه المجلي قال : و اعلم ان من جملة ما استدل به اهل هذه الطريقة علي ان الوجود المطلق هو الواجب لذاته ان يقال كل ممكن قابل للعدم و لا شيء من الوجود المطلق بقابلٍ للعدم ينتج لا شيء من الممكن بوجود مطلق و ينعكس الي لا شيء من الوجود المطلق بممكن فيكون واجباً لذاته و ليس الوجود الممكن هو القابل للعدم لان القابل يبقي مع المقبول و الوجود لايبقي مع العدم فالقابل له هو الماهية لا وجودها و زوال الوجود في نفسه و ارتفاعه ليس بممكن لان العدم ليس بشيء حتي يعرض للوجود و الّا لزم انقلاب الوجود الي العدم و هو محال فالقابل له هو الماهيّة و يكون قبولها له زوال الوجود عنها و المطلق لايحتاج الي ماهية يقوم بها ليمكن زواله عنها . و اقول قولهم و لا شيء من الوجود المطلق بقابل للعدم ، غير مسلّم بل ممنوع لانه ان اراد به ما يتناوله الاسم فهو ممنوع و هو عين الدعوي و ان اراد بالمطلق معني البحت الخالص فهو مسلم الّا انه يبطل القياس فانّ لا شيء من كذا يستعمَل في المتعدد و لو بالاعتبار بل و لو بلحاظ معني الكلي فرضا و اعتباراً ذهنا و خارجا مطلقا . ثم قال و في التحقيق الممكن لاينعدم و انّما يختفي فيدخل في الباطن الذي ظهر منه و المحجوب يتوهم انه ينعدم و هذا الوهم انما نشأ من فرض الافراد الخارجيّة للوجود و ليس فان حقيقته واحدة لا تكثر فيها و افرادها موجودة باعتبار اضافتها الي الماهيات و الاضافة امر اعتباري فلا افراد لها موجودة لتنعدم و تزول بل الزاۤئل اضافتها اليها و لايلزم من زوالها انعدام الوجود و زواله و الا لزم انقلاب حقيقة الوجود بحقيقة العدم هف . [ص 313] اقول قوله و انما يَختفي فيدخل في الباطن الذي ظهر منه صريح في القول بوحدة الوجود و ان ظهوره من الباطن الذي يختفي فيه ولادة فلاتصح سورة الاخلاص بما فيها من قوله تعالي لميلد و لميولد ( و لميكن له كفوا احد . خل ) ، و في الكافي بسنده الي علي بن الحسين عليهما السلم ان اهل البصرة كتبوا الي الحسين بن علي عليهما السلم يسألونه عن الصمد فكتب اليهم بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد فلاتخوضوا في القرءان و لاتجادلوا فيه و لاتتكلموا فيه بغير علم فقد سمعتُ جدي رسول الله صلي الله عليه و اله و سلم يقول مَن قال في القرءان بغير علم فليتبوأ مقعده من النار و ان الله سبحانه قد فَسّر الصمد فقال الله احد الله الصمد ثم فسّره فقال لميلد و لميولد و لميكن له كفؤا احد لميلد لميخرج منه شيء كثيف كالولد و ساۤئر الاشياۤء الكثيفة التي تخرج من المخلوقين و لا شيء لطيف كالنفَس و لاتتشعّب منه البَدَوات كالسِّنة و النوم و الخطرة و الوهم و الحزن و البهجة و الضحك و البكاۤء و الخوف و الرجاۤء و الرغبة و السأمة و الجوع و الشبع تعالي عن ان يخرج منه شيء و اَن يتولّد منه شيء كثيف او لطيف و لميولد لميتولّد من شيء و لميخرج من شيء كما تخرج الاشياۤء الكثيفة من عناصرها كالشيء من الشيء و الداۤبّة من الداۤبّة و النبات من الارض و الماۤء من الينابيع و الثمار من الاشجار و لا كما تخرج الاشياۤء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين و السمع من الاذن و الشم من الانف و الذوق من الفم و الكلام من اللسان و المعرفة و التمييز من القلب و كالنار من الحجر لا بل هو الله الصمد الذي لا من شيء و لا في شيء و لا علي شيء مبدع الاشياۤء و خالقها و منشئ الاشياۤء بقدرته يتلاشي ما خلق للفناۤء بمشيّته و يبقي ما خلق للبقاۤء بعلمه فذلكم الله الصمد الذي لميلد و لميولد عالم الغيب و الشهادة الكبير المتعال و لميكن له كفؤا احد ه ، فتدبر كلامه عليه السلم لتعلم ان [ص 314] كلام ابن ابيجمهور لميستند فيه الي اقوال ائمتنا عليهم السلم بل استند الي اقوال الجهّال و ائمة الضلال فلذا قال ما قال يعني ان وجودات الحوادث خرجت منه تعالي عن قولهم و ترجع و تختفي فيه ، و قوله : و هذا الوهم انما نشأ من فرض الافراد الخارجية للوجود ، صريح في دعواه ان حقيقته هي اللّه فينبغي انه ( ان . خل ) يعبد نفسه افرأيت من اتخذ الهه هواه و اضلّه الله علي علم و ختم علي سمعه و قلبه و جعل علي بصره غشاوة ، و قوله : بل الزاۤئل اضافتها الخ ، اخذه من قولهم السابق و ليس الوجود الممكن هو القابل للعدم لان القابل يبقي مع المقبول و الوجود لايبقي مع العدم و معني هذا هو ما ذكرته لك سابقا من دورانهم علي صدق الالفاظ في الجملة لان الوجود ضد العدم و لايجتمع و لايحلّ به بل يتعاقبان علي الماهيات و هذا اذا اريد بالوجود مصدر وجد فان وجد ضدّ عدم بلا شك و لكن الكلام في الوجودات التي هي الذوات و تلك يحلها اذا كانت ممكنة العدم و ان ارادوا به المعني المصدري فقياسهم في الوجود المطلق باطل و لكن منشأ خَطائِهم ان الوجود الحق تعالي يصدق عليه لفظ وجود و المعني البسيط المعبر عنه في الفارسية بهست يصدق عليه وجود و المعني المصدري و المفهوم و غير ذلك يصدق عليها وجود فاذن الوجود حقيقة واحدة بسيطة غير متفاوتة و لا متعدّدة و انما التكثر باعتبار الاضافة الي الماهيات كنور الشمس هو واحد و انّما اختلف باعتبار اضافته علي الزجاجات المختلفة و الاضافة اعتباريّة و الاعتباري موهوم لا حقيقة له الّا في الفرض العقلي فافعل ما شئتَ بعد ما ثبت عندك صدق لفظ الوجود علي ما يتعارف و ثبت عندك ان الاعتباري لا تحقق له فقل زيد حي باعتبار و زيد ميت باعتبار و زيد ربّ باعتبار و زيد عبد باعتبار و مع [ص 315] هذا كلّه و يقولون ( كلّه يقولون . خل ) هي براهين عقلية قطعية . ثم قال و اذا لميكن للوجود افراد حقيقية لايكون عرضاً عاۤمّا و ما يقال انه يقع علي افراده لا علي التساوي فيكون مشكِّكا باطل لان ذلك انما هو باعتبار الكليّة و العموم و هو من حيث هو لا عام و لا خاۤص و لا كلي و لا جزئي بل التحقيق في اختلافه انه باعتبار تنزله في مراتب الاكوان و حضوره فٖي حظاۤئر الامكان و كثرة الوساۤئط يشتدّ و يضعف ظهوره و كمالاته و باعتبار قلتها تشتد نوريّته و يقوي ظهوره فتظهر كمالاته و صفاۤؤه فيصير اطلاقه علي القوي اولي من اطلاقه علي الضعيف لان له مظاهر في العقل كما ان له مظاهر في الخارج كالامور العاۤمة و الكليات التي لا وجود لها الّا في الذهن فتفاوته انما هو باعتبار ذلك الظهور العقلي فالتفاوت لا في نفس الوجود بل في ظهور خواۤصّه من العليّة و المعلولية و كونه قاۤئما بنفسه و بغيره و شدة الظهور و عدمه . و اقول تدبّر كلامهم الداۤلّ علي ان حقيقة الواجب تعالي و حقيقة الحوادث شيء واحد و لكن لخوف التطويل تركتُ بيان ما فيه من الفساد و التضليل الّا ان من تتبّع كلامي و عرفته ( عرفه . خل ) ظهر له فساد كلامهم كله في هذا النوع ليس فيه شيء من الحق و مخالف لكلام ائمة الهدي عليهم السلم . ثم قال اذا عرفتَ ذلك فالماهيات كلّها وجودات خاۤصّة علميّة ليست ثابتة خارجا ( خارجة . خل ) منفكّةً عن الوجود كما توهّمه المعتزلي بل ثبوتها منفكّا عن الوجود الخارجي في العقل و كلّما في العقل من الصور فاۤئضة من الحق و فيض الشيء من غيره مسبوق بعلمه فهي ثابتةٌ في علمه تعالي و علمه وجوده لانه عين ذاته . و اقول تفهم قوله فان الاشياۤء كلها في ذاته . ثم قال فلاتكون الماهيات شيئا غير الموجودات المتعينة في العلم و الّا كانت ذاته محلّا للامور المتكثرة المغايرة لذاته تعالي الله عنه . [ص 316] و اقول هو يقول : و فيض الشيء عن غيره مسبوق بعلمه ، فجعلها مغايرة و هي في علمه و علمه ذاته ثم يقول : و الا كانت ذاته محلا للامور المتكثرة ، فان قال انها حاصلة في ذاته حصولا جمعيّا وحدانيا لايلزم منه التكثر كما يقوله اخوانه الملا محسن و المصنف و ابونصر الفارابي و مميت الدين ابن عربي و غيرهم فاقول لهم هو سبحانه يعلم ان فيه شيئا غيره ام لا فان قلتَ يعلم كانت ذاته محلا لها و ان كان لايعلم ان فيه شيئا غيره و لا معه بطل كلما قلتم فلايكون في علمه الذي هو ذاته شيء غيره كما قال الصادق عليه السلام كان ربّنا عز و جل و العلم ذاته و لا معلوم الحديث . ثم قال بل الحق ان الوجود تجلي بصفة من الصفات فيتعين و يمتاز عن الوجود المتجلّي بصفة اخرَي فتصير حقيقة ما من الحقاۤئق و صورة تلك الحقيقة في علم الحق هي المسمّاة بالماهيّة و العين الثابتة بل هي الماهية . و اقول فيه انه قد اختلفت حالاته و المختلف حادث فان قلت لميختلف لذاته بل المختلف التجليات قلت هي تجلّيات افعال ام تجلّيات ذات فان كانت تجليات افعال فهل تلك الحقاۤئق المسماة بالماهيات اختلف ( اختلفت . خل ) حالاتها قبل التجلي و بعده ام لا فان لميحصل اختلاف في شيء من هذه الفروض لميتجدد شيء و لميحصل تجلٍّ اصلاً و ان حصل الاختلاف اِمّا في الذات او في الحاۤلِّ فيها و من كلٍ يلزم التغير و الحدوث . ثم قال و لها وجود في عالم الارواح و هو حصولها فيه و وجود في عالم المثال و هو ظهورها في صورة جسدانية و وجود في الحق و هو تحققها فيه و وجود علمي في اذهانِنا و هو ثبوتها فيه و بقدر ظهور نور الوجود بكمالاته تظهر تلك الماهيات و لوازمها تارة في الذهن و اخري في الخارج فيقوي الظهور و يضعف بسبب القرب من الحق و البعد عنه و قلّة الوساۤئط و كثرتها و صفاۤء الاستعداد و كدره فيظهر للبعض جميع الكمالات اللازمة لها و للبعض دون ذلك و صورها في اذهانِنا ظلالات [ص 317] تلك الصور العلميّة حاصلة فينا بطريق الانعكاس من المبادي العالية او لظهور نور الوجود فينا بقدر نَصيبنا من تلك الحضرة الالهيّة و لهذا صعب ادراك الحقاۤئق علي ما هي عليه الّا علي من تنوّر بنور الحق و ارتفع الحجاب بينه و بين الوجود المحض فانه يدرك بالحق الصور العلمية علي ما هي عليه في انفسها و ينحجب عنها بقدر انّيّته فيحصل التمييز بين علم الحق بها و بين علم هذا الكامل بها فغاية عرفانه اقراره بالعجز و القصور و علمه برجوع الكل اليه .
انتهي ما اردتُ نقله من كلامه فقد بيّن لك انّها كلّها في ذاته كما قال : و وجود في الحق و هو تحققها فيه ، و لا شك انّ هذا التحقّق فيه دليل مغايرتها له تعالي و بيَّن ان الكامل منا يعني يكون تابعاً لابن عربي و عبدالكريم الجيلاني و امثالهما يرتفع الحجاب بينه و بين الوجود المحض فانه يدرك بالحقِ الصور العلمية الخ ، و هذا ظاهر لانه انّما اثبت كونها في ذاته لانه كشف عنه الحجاب فرءاها مرسومة في ذاته و لو لميرها منتقشةً فيه لماحكم بذلك اَماتري لمّا كنّا لمندرك ذلك انكرنا ثبوتها في ذاته لعجزنا عن ادراك ذاته فحكمنا بعدم كونه محلّا لغيره من جهة الدليل العقلي و الذي يشاهد بالمعاينة يحكم بمقتضاها و لقد قال تعالي يوحي بعضهم الي بعضٍ زخرف القول غرورا و لو شاۤء ربّك مافعلوه فذرهم و ما يفترون ، و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالاخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون اللهم انّي اشهدك انّي ابرأ اليك و الي نبيك و اهل بيته الطاهرين و انبياۤئك المرسلين صلي الله علي محمد و اله الطاهرين و عليهم اجمعين و الي عبادك الصالحين و ملاۤئكتك المقربين من هذه الاقوال الباطلة و من التدين بها في الدنيا و الاخرة فاثبتها لي فيما القاك به يا ارحم الراحمين ، و اعلم اني انّما تركت البحثَ في هذه مفصّلاً لطول الكلام عليه و القليل قد اشرت اليه فيما مضي و لاتتوهم انّ مثل هذا الذي سمعتَ مني هو دليلي فتظن انّي اردّ كلامهم بالشتم [ص 318] و التبطيل لا بالدليل اعوذ بالله ان اكون من الجاهلين فامّا الشتم فلستُ ارضي به و لايؤذن لي فيه و امّا تبطيل ما هو باطل فذلك واجب بالدليل فمن انس بعباراتهم لايكفيه القليل و لستُ بصددِ التطويل فمن شاۤء ذكره و مايذكرون الا ان يشاۤء الله .
فقول المصنف « فالوجودات حقاۤئق متأصّلة » هو مثل ما سمعتَ من كلام ابن ابيجمهور فان طريقتهم واحدة و لو انهم قالوا انها حقاۤئق الاشياۤء المتأصّلة في الحدوث اقامها سبحانه باظلّتها في اماكنها و اوقاتها فهي في الحقيقة اٰثار فعله لمتكن مذكورة قبل فعله بحالٍ كونها و لمتكن شيئا قبل تكوينه كان كلامهم مستقيماً و له معنيً و ذلك انه تعالي انما ذكرها حين خلقَها و هو سبحانه الذاكر قبل الذكرين ( الذاكرين . خل ) و لا مذكور فذكرها بايجادها بفعله و حقيقتها (ظ) من فعله انّها اثره لا انّها مركّبة منه بل الفعل مبرّأ عنها كان الله سبحانه و لا شيء معه و هو الأن كما كان ثم اخترع بفعله عنصراً نسبته من فعله كنسبة المصدر الذي هو الحدث من الفعل اي كنسبة ضرباً الي ضَربَ و هذا الحدث هو الذي نسمّيه تارة بالماۤء الاول و تارة بالالف اللّينة و تارة بالنفَس الرحماني الثانوي و تارة بالحقيقة المحمدية و فلك الولاية و تارة بالوجود المطلق او محل الوجود المطلق و الوجود الراجح او محله و ركن الوجود و التجلّي الاعظم و هذا الوجود قسمه عز و جل الي اربعةعشر قسما لميحتمل اكثر منها و هو ذات الذوات و به تذوّتَتْ و بقيت هذه الاربعةعشر الطيبة تُسَبّح الله و تعبده و تثني عليه بكل ما يمكن من الثناۤء الفَ دهر كلّ دهر مائة الف سنة ثم اَذِنَ لها فاشرق نورها و شعاعها ثم خلق من ذلك الشعاع المتعلّق بتلك الحقيقة تعلق النور بالمنير القاۤئم بها قيام صدور مائة الف نور و اربعة و عشرين الف نور كل نور هو رُوح نبي من انبياۤئه فعلّم المنير ذلك النور كيفيّة تسبيح الله و عبادته و الثناۤء عليه باسماۤئه الناطقة عليهم بوحي الله صلي الله علي محمد و اله الطاهرين فبقوا يعبدون الله [ص 319] سبحانه بالتوجه الي وجهه الباقي الذي هو ذلك المنير الاول المقسوم باربعةعشر قسماً صلي الله عليهم و السلم و اليه الاشارة بقولي في مدح الحجة عليه السلم عجل الله فرجه و فرجنا به في ذكر توجه الانبياۤء عليهم السلم الي الله تعالي به قلتُ :
فنورُهُ وَحْيُهُمُ وَ وَجْهُهُ قِبْلَتُهُمْ فحيثُ صَلَّوْا وَصَلُوا
و ذلك في الف دهرٍ ، ثم خلق الله سبحانه من انوار الانبياء عليهم السلم ارواح المؤمنين و هكذا حكم مراتب الوجود متسافِلاً كلّ سافلٍ خلق من شعاع ما فوقه لا من نفس طينته الي طينة الحقيقة المحمديّة و هي خلقت لا من شيء و لا اصل لها ترجع اليه قبل خلقها بفعله تعالي فكل شيء راجع الي الله تعالي برجوعه الي ما خلق منه و هو قول سيد الوصيين اميرالمؤمنين حجة الله علي الخلق اجمعين بعد ابن عمه و اخيه خاتم النبيين صلي الله عليهما و الهما الطاهرين انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلبُ الي شكله الحديث ، و المراد بمثله مبدؤه فافهم ، فليس للوجود المخلوق حقيقة في الخالق بوجه من الوجوه و لله درّ من قال :
اذا كنتَ ماتدري و لا انت بالذي تطيع الذي يدري هلكتَ و لاتدري
و اعجبُ من هذا بانّك ماتدري و انّك ماتدري بانّك ماتدري
و قوله « الا ان لكل منها نعوتا ذاتيّة و معاني عقليّة هي المسماة بالماهيات » يشير به الي تعيّناته لان الاعيان الثابتة عندهم من حيث امتيازها عن المطلق لها تعينات عدمية و تعينات وجوديّة و تلك التعينات الوجوديّة الحاصلة لها هي عين الوجود فهي اي الماهيات كلّها وجودات خاۤصّة علمية كما تقدم في كلام صاحب المجلي فلاتكون الماهيات شيئا غير الوجودات المتعيّنة في العلم الذاتي و التعينات العدمية هي الانتزاعية العقلية و الحق ان للوجودات التي هي المواۤدّ نعوتات هي قوابلها المسماة بالماهيات الاولي [ص 320] التي هي الصور و الانفعالات و بها قوام الوجودات و من كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و هي التعينات النوعية و للوجودات التي هي الاشياۤء نعوتات شخصية فالاولي في الخلق الاوّل كعمل المداد للكتابة و الثانية في الخلق الثاني كالصور التي بها تشخّصت الحروف و الكلمات و بهذه النعوتات طابت الاشياۤء و خبثت فقوله ان لكل منها اي وجود من الوجودات المقيدة قيوداً و نعوتا هي المسماة بالماهيات و المراد بها في الخلق الثاني لانّ المعاني العقليّة مفاهيم للاشياۤء لا لاجزاۤئها و هذه النّعوت هي اسماۤء تلك الوجودات فيقال وجود زيد و وجود الفرس فظاهر كلامهم من قولهم وجود زيد ان الاضافة بمعني اللام و عليه يكون النعت هو الوجود لا الماهية و علي قولنا تكون الاضافة بيانيّة فالمنعوت هو الوجود و زيد بدل بيان المسمي باصطلاح النحاة بعطف البيان و النعت ما نسب اليه من اسم و فعل و قول و عمل و صورة خارجية او ذهنية و لهذا الشيء نعت نوري معنوي سماه الله به و وسمه به فقال في الاشارة الي ذلك بقوله الحق لايستطيعون لانفسهم نفعا و لا ضرا و لايملكون موتاً و لا حيوة و لا نشورا و هذا هو النعت الوجودي و قال لو اطّلعتَ عليهم لولّيت منهم فراراً و لمُلِئْتَ منهم رعباً ، و له نعتٌ ظلماني وُسِمَ به فقال تعالي تعرفهم بسيماهم و لتعرفنهم في لحن القول و قال و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم كأنّهم خشب مسنّدة يحسبون كل صيحة عليهم انا لله و انا اليه راجعون و لا حول و لا قوة الّا بالله العلي العظيم .
قال : « توضيح فيه تنقيح - امّا تخصيص الوجود بالواجبية فلنفس حقيقته المقدسة عن نقص و قصور و اما تخصيصه بمراتبه و منازله في التقدم و التأخر و الغني و الحاجة و الشدّة و الضعف فبما فيه من شؤنه الذّاتية و حيثياته العينية بحسب حقيقته البسيطة التي لا جنس لها و لا فصل و لاتعرض لها الكليّة كما علم [ص 321] و اما تخصيصه بموضوعاته اعني الماهيّات و الاعيان المتصفة به في العقل علي الوجه الذي مر ذكره فهو باعتبار ما يصدق عليه في كل مقامٍ من ذاتياته التي يبحث عنه في حد العلم و التعقل و يصدق عليه صدقا ذاتيا من الطباۤئع الكلية و المعاني الذاتية التي يقال لها في عرف اهل هذا الفنّ الماهيات و عند الصّوفيّة الاعيان و ان كان الوجود و الماهية فيما له ماهية و وجود شيئا واحداً و المعلوم عين الموجود و هذا سرّ غريب فتح الله علي قلبك باب فهمه انشاۤء الله تعالي » .
اقول : يريد به تفصيل ما ذكره سابقا ، قال في التعليقات : الفرق بين ما ذكره في هذا الفصل و بين ما ذكره في الفصل السابق انه يعلم في هذا الفصل وجه كون التخصيص بنفس الحقيقة مفصّلا مصرّحاً بخلاف ما مر و ايضا يعلم في هذا الفصل ان ما كان متقدما و ما كان متأخرا لماذا صار كذلك و لميحصلا بعكس ما كانا هذا علي احتمالٍ او معني التخصيص بالتقدم و التأخر مثلا علي احتمالٍ اخر كما سنُنَبِّه عليه انشاۤء الله تعالي بخلاف ما مر و ايضا يعلم مفصّلا في هذا الفصل ما اراده بقوله فيما مر بامورٍ لاحقة من انها ليست منحصرة في العوارض الخارجيّة بل الماهيات داخلة فيها بخلاف ما مر و بالجملة قد بيّن و فصّل في هذا الفصل الامور السابقة علي الوجه اللّاۤئقِ بلا قصور فلهذا عنونَهُ بهذا العنوان انتهي ، يعني بالعنوان قوله « توضيح فيه تنقيح » و اقول ان المصنف ذكر سابقا هذه الاشياۤء فعرض له احتمالات ترد عليه باعتبار اطلاقات ما مر فاستطرد التوضيح لدفع ما قد يتوهّم او ما فهمه من وروده عليه و علي كل حال لا بأس به اذا كان دافعاً لايراده كافيا لمراده فقال « اما تخصيص الوجود بالواجبيّة » يعني انّه لمّا ذكر بعض تخصيص افراد الوجود استطرد ذكر تخصّص الواجب و ان كان مستغنيا عن التعريف اوْ انه وجد احتياج المقام الي التعريف [ص 322] او انه ادخله في جملتها كما يفهم من بعض كلامه سابقا فقال تخصيص الواجب ( تخصيص الوجود . ظ ) بالواجبية و الاولي ان يقال تخصّصه او اختصاصه بالواجبية لان التخصيص لايكون من ذات المختص الّا ان يريد به اثباته في ذهن العارف فلِنَفْسِ حقيقته يعني انّه بذاته تخصّص لا باعتبار شيء غير ذاته و معني الكلام صحيح علي ارادة معني اثباته في الافهام و محو الاوهام المقدسة عن نقص و قصور نفي بهذا القيد مطلق الاحتياج و مطلق المغايرة فانها من النقص و القصور و امّا تخصيصه بمراتبه و منازله في التقدم و التأخر كالرتبة و الغني للبسيط منه و الحاجة للمركب من الوقت و المكان و الكم و الكيف و الوضع الي غير ذلك من المعيّنات و المشخّصات كما ذكرنا سابقاً و الشدة و الضعف اللازمين للرتبة و الجهة و الكم و الكيف و المكان و التقدم و التأخر فبما فيه من شؤنه الذاتية الخ ، و اعلم ان المصنف اراد من المخصّص بالذات الواجب عز و جل كما قال اما تخصيص الوجود بالواجبيّة و هو ظاهر ،
و امّا قوله « تخصيصه بمراتبه و منازله » فيريد بها الوجودات الممكنة و الضمير في منازله و مراتبه يعود الي الواجب الحق ، تعالي عن ذلك علوّا كبيرا يعني انه يتنزّل في مراتبه و منازله في ظهوراته و هو يعني تنزل الذات بذاتها الي المقامات السفلية فيتكثر ذلك الواحد البسيط لذاته بهذه المراتب و المنازل التي هي شؤنه و حواۤئجه ليقضي منها وطراً فيعرض له بواسطة تلك المراتب و المنازل امور معيّنة و مشخّصة للوجه الواقع منه في تلك الرتبة و المنزلة لان تلك الامور من لوازم تلك المراتب و المنازل فبذاته نزل في تلك المرتبة لاجل ذلك الشأن فلزمته لذاته لا من حيث نفسه لبساطتها و تقدسها بل من حيث تنزله في تلك المرتبة لان تلك الامور التي شأنها التشخيص و التعيين لازمة لتلك المرتبة و لمن تنزّل فيها فمن حيث نفسه هو بسيط لا كثرة فيه و لا تعدّد و لا تشخص و ما لحقه [ص 323] من تلك الامور المشخّصة لافراد مظاهره فقد عرضت له بواسطة مراتب نزُوله و ما تقدّم من ظهوره في بعض مراتبه علي بعضٍ فلخواۤصّ بعضها المقتضية لذاتها في الترتيب الطبيعي ان تتقدّم فيتقدم الظهور لامتناع الترجيح من غير مرجحٍ فما هو متقدم من مراتب الوجود لايمكن ان يعكس و بالعكس و يحتمل ان يكون المراد ان ما ينتزع منه المفهومان من مراتب الوجود عند ملاحظة العقل لهما يجد بعضا متقدما و بعضا متأخرا صار كل من المفهومين او مما انتزع منه المفهومان سببا للامتياز و لتقدّم بعض علي بعض علي اختلاف آراۤئهم فقوله « و اما تخصيصه بمراتبه و منازله » الي قوله « فبما فيه من شؤنه » اي ان تخصيصه بالمراتب و المنازل و اختلافها في الامور المذكورة من التقدم و الغني و الشدة و اضدادها فبسبب ما في ذاته من شؤنه و دواعيْه الذاتية لكونها صورا في علمه و علمه عين ذاته و كذا تلك الحيثيات العينية اي الاعتبارات و الجهات المتعددة بحسب ما هي عليه في علمه من صورها الذي هو اي علمه عين ذاته عرض لها الاختصاصات و النسب المذكورة علي حسب الشؤن المذكورة التي هي مبادٍ لهذه الامور المذكورة و في الحقيقة كلّها من لوازم المراتب بسبب شؤنه اي دواعيه او اسباب دواعيه و بواعثه التي هي اسباب تلك الامور المذكورة لان هذه الشؤن كما ذكرنا مكرراً صور وجودية في علمه الذي هو ذاته فبها صدرت و بها تحققت و بها عُدِمت و بها بقيت و منها برزت و اليها تعود و كل ذلك بحسب ذاته و حقيقته البسيطة التي لا جنس لها و لا فصل ( لها . خل ) و لاتعرض لها الكلية لذاتها لكمالِ حقيقته ،
ثم قال « و اما تخصيصه بموضوعاته » التي عرض لها في الذهن اعني الماهيات و الاعيان المتّصفة به في العقل لانهما في الخارج متحدان و انما يعرض لها في ظرف التحليل علي الوجه الذي مر ذكره فباعتبار ما يصدق علي الوجود من الماهيات في كل مقام و رتبة من ذاتياته مما هو [ص 324] كالجنس و الفصل و النوع و الخاصة و العرض العام التي يبحث عنه اي ذلك الصادق في حد العلم و في التّعقل كما جري عليه اصطلاح الحكمة النظريّة و يصدق عليه صدقاً ذاتيّاً لاتحادِهٖ بها في الخارج و ذلك الصادق من الطباۤئع الكلّية و المعاني الذاتية لعلّ العطف تفسيري لان المراد من الطباۤئع هي الحقاۤئق التي هي المعاني التي هي الماهيات و هي المسمّاة في عرف العرفاۤء بالماهيات لانها هي حقائق الاشياۤء من حيث هي و عند الصوفية هي الاعيان لانهم كما تقدم يسمونها اي الماهيات بالاعيان الثابتة ان اعتبر ثبوتها في العلم الازلي و بالحقيقة عند اشراق نور الوجود عليها و ظهور صورته فيها فمدار تخصيص كل وجود بموضوعه الخاص به علي اعتبار ما يصدق عليه فما صدق عليه منها فهو معروضه الخاۤص به ،
ثم قال ان الوجود و الماهية في الوجود الذي له ماهية اي الفرد الحادث منه شيء واحد لا تعدد فيه الّا في الذهن عند ارادة التَّحْلٖيل لنظر العَقْل الي نفس المفهوم ،
ثم قال « و المعلوم » اي الماهية « عين الموجود » الذي هو الوجود ، و لمّا كان هذا الفصل انما وضعه للتّوضيح و لِتَتْميم مَا نقص او خفي من المراد او من البيان ذكر هذا و قد كان ذكره قبل هذا للاشارة علي ان الاتحاد بينهما كما هو في الخارج كذلك هو في الذهن و انما يتغايران في الذهن بالنظر الي مفهوميهما كما قال سابقاً في نظر العقل عند ارادة التحليل ،
ثم قال « و هذا سر غريب » يعني ان كون الماهية منشأً للتمييز مع انها عين ما تميّز بها و عين ما اتّحدت به و لاجل هذا كانت الوجودات المتعددة غير مختلفة نوعا لما ذكر من كون علة التمييز علة الاتحاد فيه سِرٌّ غَرٖيْب لبُعْدهٖ عن افهام القاصرين .
و اقول و اَمَّا بيان المُصَنّف في مراداته مما هو مخالف للحق علي سبيل الاختصار و الاقتصار : فانّ قوله اَنّ تخصيصَ الوجودِ بالوَاجبيّة فالاولي ان يقال تخصُّصٌ اوِ اختصاصٌ لا تخصيص [ص 325] لانه فعل الغير و لايكون اختصاصه تعالي محصّلاً من غيره الَّا ان يراد به اثباته في الاَفْهام و ازَالة التَّعدد و الحاجة عن الاوهام علي ان ذلك كله تحديد لخلقه كما قال الرضا عليه السلم كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه ، فكل هذه الاعتبارات تحديد لما سواه ،
و اما تخصيصه بمراتبه فاِنْ اَعادَ ضمير الوجود الي الحق تعالي كما حملنا عليه كلامه كما هو صريحه و اراد الحقيقة فهو باطل لانه تعالي لايتغيّر عن حاله قبل الايجاد و الا لكان حادثا و انّما ظهوره لما شاۤء بايجاده ايّاه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم لاتحيط به الاوهام بل تجلّي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها ه ، فظهوره للخلق ايجادهم لا انه يتنزّل انظر الي اياته في الافاق فهذا السراج ظهر لجميع اشعته بها و احتجب عنها بها و لميخل منها شيء بمعني قيوميّة فعله و امره لا بذاته فانه لايتغير عما هو عليه و هذا اية الله تعالي و لو كان كما قال لظهر في مظاهره و لايمكن الّا بان يتصف بصفاتها ،
و امّا ما ذكر من شؤنه فانما هي شؤنٌ احدثها بفعله من خلقه لخلقه لمتكن مذكورةً في ذاته الّا بفعلها و امّا انه عالم بها فالمراد انه عالم في الازل بها في الحدوث فهو في الازل بذاته الذي هو الازل يعلمها في اماكنها و اوقاتها و ليستْ في الازل و الّا لكان معه غيره و امّا حصول صورها في علمه فهو علمه الحادث الذي هو اللوح المحفوظ و امثاله كما قال تعالي قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربّي في كتاب لايضل ربّي و لاينسي و قال تعالي قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ ،
و اما الامور المذكورة التي هي علّة التعدد فهي قوابل الاشياۤء و انفعالاتها و شراۤئط ايجاداتها و هي محدثة معها علي جهة المساوقة كالكسر و الانكسار لمتكن تلك المشخصات الخاۤصة قبل المشخص و لا بعده و لا حقيقة للوجودات الحادثة الّا الحقيقة المحمدية (ص) و لا حقيقة لها قبل ذلك [ص 326] قال اميرالمؤمنين عليه السلم : انتهي المخلوق الي مثله و قال عليه السلام علة الاشياۤء صنعه و هو لا علّة له ه ، و تفصيله كما اشرنا اليه سابقاً ،
و امّا تخصيص الوجود فيما له موضوع فموضوعه هو الموصوف منه و العارض هو الصفة و قد ذكرناه مراراً و ان ما اتّحد خارجاً في الحقيقة اتّحد ذهنا الّا باعتبار شيء تصفه به او تنسبه اليه خارجا و ح هو في الخارج بتلك الجهة غير متحد ،
و امّا تحقيق الماهيات فقد اشرنا اليه سابقا للماهية الاولي الركنية و الثانية الهويّة اي الموجود من حيث هو فراجع ،
و امّا ان المعلوم اي الماهية عين الموجود فقد ذكرناه و ليس علي هذا المعني بل كما قلنا فان الوجود الموصوفي هو المادة و الصفتي هو الصورة و المجموع منهما باعتبارِ كونِه اَثراً وُجودٌ و باعتبارِ كونه هو هو ماهيّة ،