اقول : قد مرّ ان الوجود لا جنس له و لا فصل الخ ، في كلامه و قد مر هناك ايضا ما يرد عليه و كذلك مرّ انه لايكون جنسا لشيء و لا فصل الخ ، و مرّ هناك الكلام عليه و قوله « و ما هو من الاعراض العاۤمّة » الي قوله « لا حقيقة الوجود » الامر كما قال هنا في هذا الّا انه يخلط بعضها ببعضٍ فيما مر و قد نبّهنا عليه هناك ،

و قوله « و من قال ان الوجود عرض » الخ ، في قوله هو و امّا المشاۤؤن فمنهم انّه عرض في الخارج للماهيات الخارجية و قد صرّح به لانّ من قال بان الوجود متحقق في الخارج منهم من قال بانه متحد بالماهية كالمصنف و منهم من قال انه عارض عليها كجماعة من المشّاۤئين و من المتكلمين و منهم من قال بانه معروض للماهية كالصوفيّة فليس كل من قال انه عرض اراد به المفهوم العقلي العام .

قال : « و ايضا الوجود يخالف للاعراض لان وجودها في نفسها وجودها لموضوعها و اما الوجود فهو بعينه وجود الموضوع لا وجود عرض في الموضوع و الاعراض مفتقرة في تحقّقها الي الموضوع و الوجود لايفتقر في تحققه الي موضوعٍ بل الموضوع يفتقر في تحقّقه الي وجوده و الحق ان وجود الجوهر جوهر بعين جوهريّة ذلك الجوهر لا بجوهرية اخري و وجود العرض عرض بعين عرضيّة ذلك العرض لا بعرضيّةٍ اخري كما علمت الحال بين الماهية و الوجود » .

اقول هذا الكلام ليس جوابا اخر و انما هو من تمام الكلام الاول و امّا قوله « لان وجودها » اي الاعراض « في نفسها وجودُهَا لموضوعها » فقد تقدم الكلام [ص 255] فيه في الاستشهادات ،

و قوله « و الوجود لايفتقر في تحقّقه الي موضوع » هو علي ظاهره في الجملة ليس فيه بأس لانه ليس حكمه حكم العرض و امّا في نفس الامر و هو الذي يطلب مني فقد قدّمنا بعض بيان هذا مفرّقا منه ان الجوهر وجود موصوفي و العرض وجود صفتي ، و في كلام المصنف ما يفيد بعض ظاهر كلامنا و هو قوله « و الحق ان وجود الجوهر جوهر بعين جوهرية ذلك الجوهر » الخ ، و ان كانت الارادتان مختلفتين و ان كل شيء مكوّن فهو مركب من وجودين موصوفي نسميه بالوجود و بالماۤدة و صفتِيٌّ نسمّيه بالماهية و الانفعال و بالصورة و انه لم‌يخلق اللّه في ساۤئر الاكوان شيئا بسيطا حقيقيا فرداً للّذي اَرادَ من الدلالة علي نفسه و اثبات وجوده كما قال الرضا عليه السلم لعمران الصابي و ان هذا الانفعال و الصورة جزء المركب فالجوهر مركب منهما اي من هذين الوجودين و نعني بالصورة الهندسة المشتملة علي جميع المشخّصات من الاعمال و الاقوال و الاحوال و الاعتقادات و الانفعالات و الحدود الباطنة من الاجابات لدعوة الله عز و جل و من الاستعدادات و الملكات و المعارف و العلوم و الاذن و الاجل و الكتاب و الرزق و النسب الغيبيّة ( العينية . خ‌ل ) و من الحدود الظاهرة كالطول و العرض و غيرهما و المقدار و الكم و الكيف و الجهة و المكان و الوقت و الرتبة و اقسام الوضع فكل هذه و ما اشبهها اجزاۤء المركب منها مقبول و هو الوجود و هو الماۤدة و منها قابل و هي هذه المذكورات و ما اشبهها و كل هذه يتوقف ظهور الشيء علي جميعها في عالم الاعيان و ان تقدم المقبول في الذات علي القابل و امّا في الظهور فكلها شرط لكلّها ، هذا في الجوهر و اما في العرض فحكمه حكم الجوهر في كل ما ذكر و يزيد علي الجوهر سبق وجود الجوهر و لو في الاعتبار في بعض الموجودات الّا انها في العرض بنسبة عرضيّته [ص 256] كما انها في الجوهر بنسبة جوهريّته فقد تساويا في باطن الصنع علي حدٍّ واحد ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرّتين ينقلب اليك البصر ( خاسئا ) و هو حسير ،

و قوله « و الحق ان وجود الجوهر بعين جوهرية ذلك الجوهر لا بجوهريّةٍ اخري » الخ ، صحيح الّا انّ المراد الواقع غير ما اراد به فان الواقع ان وجود الجوهر هو ما به الجوهر و هو مركب من وجودٍ هو وجود موصوفيٌّ و هو الماۤدّة اعني الحصة الخاصة به اي من جنسه و من وجودٍ صفتيٍّ و هو الصورة اعني الحصة الخاصة به اي فصله او حصة منه اذَا كان المركب شخصيّا مفرداً و بنحوه بنسبة المركّب اذا كان عرضاً كما ذكرنا لانه موجود مثل الجوهر الّا ان نِسْبَتَهُ من الجوهر نسْبةُ الواحدِ من السبعين لوقوعه منه في الرتبة الثانية من الجوهر لانه صفته فالوجود في كل شيءٍ ما به تحقّقُه و هو لا شك انّه المادة و الصورة اذ ليس شيء غيرهما يتوقّف تحققه عليه غيرهما و راجع ما ذَكَرَ سابقاً و الماۤدة و الصورة في الجوهر ظاهران و ربّما خفِيَا في العرض و من اجل ذلك قيل فيه ان حقيقة وجود العرض حلُولُه في الجوهر و قد بيّنا بطلانه فيما سبق لان الذي قام عليه الدليل ان كلَّ نوعٍ من انواع الخلاۤئق من المعاني و الاعيان و الجواهر و الاعراض و كل شيء صحّ ان يَعلم و يعلم مما يمكن اَن يعبّر عن معناه فانه مخلوق خلقه الله لا منْ شيءٍ ليس بمحدثٍ و كلّ محدثٍ خلقه اللّه فله ماۤدّة بنسبةِ تحقّقِهٖ من مقامِ الصّنع فمادّة كلّ شيء من نوعه فماۤدة الجوهر جوهريّة موصوفيّة استقلاليّة و ماۤدة ٱلعرض عرضيّة صفتيّة غير مستقِلّة في القيَام بِنَفْسِها لانَّه صفة و ماۤدّته من نوع الصفات ،

و قوله « كما علمت الحال بين الماهيّة و الوجود » يريد ان قولنا ان وجود [ص 257] العرض عرض الخ ، اي ان وجوده عارض لوجود الجوهر كما انه عارض للجوهر و ذلك مثل نسبة وجود الماهية بالنسبة الي وجود الوجود يعني ان وجودها عارض علي وجودِه و هذا كلام بقولنا صحيح و اما بقوله فهو غلط لانه يريد ان الماهيّة لا وجود لها اصلاً و ليست مجعولة الّا بتبعيّة جعل الوجود انه جعل واحدٌ كان به الوجود و كانت به الماهية لا بجعلٍ عارضٍ لجعل الوجود فهي لذاتها لم‌تشم رائحة الوجود و هذا غلط فاحش لان المصنّف مركب من وجودٍ و ماهيّة فوجوده متحقّق و امّا ماهِيته عنده فليست بشيء الّا في ظرف التحليل عند الاعتبار فعلي هذا هو وجود و ليس له انيّة لان الماهيّة هي الانيّة و ما في الذهن انما هو اعتباري و لو فرض انّ ما فيه حقيقة الشيء فانّها مجرّدة عن العوارض الخارجيّة اذ الفارق عنده بين الذهني و الخارجي هو ان الذهني لاتترتب عليه الاحكام و الاثار الخارجية و قد قرّروا ان الوجود خير محض فلاتصدر عنه المعاصي و لا شيء من المكاره و ان تلك الشرور و المعاصي من اثار الماهيّة و ميولاتها فاذن المصنف لايصدر عنه شيء من المعاصي و الهفوات لانه في الخارج وجود بحت و الوجود كله خير محض و لو كان هذا حقّا لَماقال بامثال هذه الاوهام و امّا عندنا فلها جعل خاۤصّ بها غير جعل الوجود الّا ان ما به جُعِلت عرَضٌ لما به جعل مثل قولنا في وجود العرض فانه وجود عارض علي وجود الجوهر كما ان الجوهر معروض عليه و هذا معني قولهم ان الوجود اوّلاً و بالذات اي جعل ابتداۤء و الماهيّة ثانيا و بالعرض اي جعلت لاجل تقوّم الوجود لان الوجود لايتقوم بدون الماهيّة و مثال الثاني و بالعرض انّي اشتريتُ الفرس بمائة دينارٍ بايجابٍ من مالكها الاول و قبولٍ مني فاشتراۤئي لها اوّلا و بالذات لحاجتي الي الركوب ثمّ انها تحتاج الي الجلّ فاشتريته بدينارٍ بايجاب من مالكه الاوّل و قبول منّي مثل عقد بيع الفرس الّا انّي لا حاجة لي به لولا الفرس فاشتراۤئي [ص 258] للجلّ ثانيا و بالعرض و لا فرق بين الاشتراۤئين و كذلك ايجاد الوجود هو محبوب لذاته الّا انه لايقدر علي الاستقلال في الظهور بدون الماهيّة فجعلِت ليتقوّم بها في الظهور و هي متحققة في الخارج معادِلة للوجود فمنه تصدر الطاعات و به يفعلها المكلف و يترك المعاصي و منها تصدر المعاصي و بها يفعلها المكلف و يترك الطاعات و الشيء مركب منهما و هما متمايزتان ( متمايزان . خ‌ل ) في تمازجهما كالظلمة الممازجة لنور السراج الا انّه كلما قرب من السراج ضعُفت و رقّت و كلما بعدت منه قويت و كثفت بعكس نور السراج فكذلك الوجود في الشخص كلّما قربَ من فعل اللّه قوي و اشتدّ و كلّما بعد ضعف و رقّ و الماهيّة بالعكس و هذا معني قولنا ان كلامه علي معني ما نريد صحيح لا علي ما يريده و اصل كلامه هذا رفع لما يتوهم من قوله ان الوجود لا جنس له و لا فصل و هو ليس بجنس لغيره و لا فصل انه عرض ليس بجوهر فَابَانَ بانا لانريد بذلك نفي جوهريته و انّما نريد اصالته و بساطته و عمومه مع تشخصه .

قال : « سؤال - اذا كان الوجود موجوداً للماهية فله نسبة اليها و للنسبة ايضا وجود و حينئذٍ فلوجود النسبة نسبة الي نسبته و هكذا الكلام في وجود نسبة النسبة فيتسلسل » .

اقول : هذا السؤال اوردَهُ الشيخ الالهي في حكمة الاشراق علي المشّاۤئين و فيه الزام لهم علي رأيهم بالتسلسل الّا ان يلتجئوا الي انّ ما سوي النسبة من الاشياۤء تلزمه حصول النسبة خارجاً و الّا لم‌يكن بين الاشياۤء الخارجية نسبة لو اريد منها ذهنيُّها لعدم ترتب الاثار علي الامور الذهنية في الخارج لكن النسبة نفسها لايلزم لنِسبتها نسبة لانّها بذاتها كافية عن اعتبار نسبة زاۤئدة علي نفسها و هذا الالتجاۤء في الحقيقة قوي فبهذا الاعتبار لايرد عليهم السؤال و المصنف فرض وروده علي قوله من جهة انه يري ان النسبة [ص 259] لاتوجد بنفسها فاذا تسلسلت لزم التسلسل في الوجود ،

فاجاب عنه بقوله : « جوابٌ - ما مرّ من الكلام يكفي لاندفاعه اذِ الوجود عين الماهيّة خارجاً و غيرها في الذهن فلا نسبة بينهما الا بحسب الاعتبار و عند الاعتبار يكون للنسبة وجود هو عينها بالذات و غيرها بحسب الاعتبار و مثل هذا التسلسل ينقطع بانقطاع الاعتبار العقلي و ستعلم كيفيّة الارتباط بينهما عند التحليل » .

اقول : ما مرّ من الكلام يكفي لاندفاع قول المصنّف لان ردّه انّما هو بما لم‌يسلّمه الخصم فهو يأول الي المصادرة ، اعلم ان الحكيم المسدّد الملّا احمد في تعليقاته علي هذا الكتاب نقل ما اورده المحقق اللّاهجي هنا و ردّه و انا احببت نقل كلامهما لغرضٍ و ربّما اذكر بعد ذلك بعض ما يتعلق بكلامهما :

قال نقل مقال و دفع اشكال - اعلم ان الفاضل المحقق اللّاهجي قد اورد هٰهنا اشكالاً و زعم انه من اعظم الاشكالات فقال في كتابه المسمي بشوارق الالهام : قد صرّح كاۤفّتهم بان الوجود ليس الا نفس تحقّق الماهيّة لا ما به تحقق الماهية و مذهب قاطبتهم ان التحقق مفهوم واحد بديهي التصوّر فلو كان للوجود فرد يجب ان يكون هو ايضا نفس تحقق الماهيّة المخصوصة لا ما به تتحقق الماهيّة المخصوصة و كلما نفرض محققاً لايمكن ان يكون له خصوصية في نفس التحقق فان معني التّحقق واحد في جميع التحققات و لايمكن ان يتحصّص الّا بان يكون تحقق هذا و تحقق ذاك و هذا تحْصيصٌ حاصل بمجرد الاضافة الي ما هو يتحقق بذلك التحقق و هذا هو معني الحصّة فليس للوجود الّا حصص متكثرة بالاضافة الي الماهيات المتكثرة و هذه الحصص لَيْسَت الّا نفس مفهوم التّحقق مع قيد الاضافة الي الماهية ، انتهي كلامه رفع مقامه ، و حاصل الاشكال ان هذه الطاۤئفة يقولون بان الوجودات حقاۤئق [ص 260] متخالفة متكثرة بانفسها لا بمجرد عارض الاضافة و يقولون ان المطلق و الحصّة خارجان عن تلك الوجودات فهناك امور ثلاثة مفهوم الوجود و حصصه المتعيّنة باضافته الي الماهيات و الوجودات الخاۤصّة المتخالفة و نسبة الاول الي الثاني نسبة الذاتي الي ذي الذاتي فان الوجود المطلق داخل في حصصه و الحصص هي ذلك المفهوم مع قيد الاضافة و لكن هما خارجان عن الوجودات الخاۤصّة عرضيّان بالنسبة اليهما كما مر سابقا و الحال انه يلزم عليهم بناۤء علي ما اعترفوا به من تلك المقدمات ان لايكون الوجودات الخاۤصة الّا الحصص فيلزم مخالفة جميع ما نقل عنهم و بالجملة علي ما قال يلزم عليهم ان يكونوا قاۤئلين بالمتناقضين هذا هو الاشكال و نقول في دفعه انّ الوجود الذي ليس الّا نفس التحقق لا ما به تتحقّق الماهيّة هو مفهوم الوجود العام البديهي الذي هو من ثواني المعْقولات بالمعني الاعم و الفرد الذي قالوا به هو ما تتحقق به الماهية لا بانه امر ينضم الي الماهيّة فتصير موجودة بان يكون صفة موجودةً في الخارج منضمة الي الماهية فيه كالحال في السواد بالقياس الي الجسم فانه باطل ضرورة بل بان الوجود بذاته موجود و الماهيّة متّحدة به و موجودة بِنفسه لا بغيره كما مَرَّ وَ هُو كما انه فردٌ لما تتحقق به الماهيّة فرد للتحقق ايضاً بمعني انه ينتزع من حاۤق ذاته و لهذا يحمل عليه فلا اشكال اصلاً ، هذا انتهي كلامه في تعليقاته ،

و اقول امّا قول المحقق اللّاهجي في تصريح كاۤفّتهم بان الوجود ليس الا نفس تحقق الماهية ، فليس بصحيح لتصريح اكثرهم بغير ذلك علي وجوه متعدّدةٍ نعم بعض اطلاقاتهم يراد منه ذلك و امّا ان مذهب قاطبتهم بان التحقق مفهوم واحد بديهي التصوّر فصحيح و توجيه الاشكال مبني علي تسليم انهم لايعنون بالوجود الّا التحقق و هو غير ثابت بل المعروف من اطلاقهم انهم يطلقون الوجود و يريدون به [ص 261] مرة التحقق و تارة المعني العام و تارة البسيط و تارة المطلق و تارة الفرد و تارة الحصة الي غير ذلك و امّا توجيه صاحب التعليقات للاشكال بان هذه الطاۤئفة يقولون بانّ الوجودات حقاۤئق متخالفة متكثرة بانفسها لا بمجرد عارض الاضافة فالنقل عنهم صحيح و معناهم باطل فَاِنّ الادلّة النقلية و العقليّة تفيد علي جهة القطع بان تلك الوجودات انما تعددت و تمايزت بما لحِقَها من الاضافات بل لم‌تتحقق الّا بذلك و ان الحصّة داخلة فيها و امّا المطلق فاذا اُرِيدَ به المفهوم كانَ عارِضاً و اِنْ اريد به المصداق علي قول بعضهم فهو داخل و ستعرف تفصيل ذلك من خلال كلامنا في هذا الشرح انشاۤء اللّه تعالي و فيما مضي اشارة الي بعض ذلك و اما ان الوجود المطلق داخل في حصصه و الحصص هي ذلك المفهوم مع قيد الاضافة فالحق فيه ما ذكرنا ، و قوله يلزمهم بناۤء علي ما اعترفوا به من تلك المقدمات الّاتكون الوجودات الخاصة الّا الحِصَص ، فالحق فيه انّ الحصص موجودات في الخارج بقوابلها و مشخصاتها و هي حصص اجزاۤء لا حصَصُ جزئيّات لانها من كلٍّ لا ( من . خ‌ل ) كلّي و قد قدمنا الاشارة الي بعض بيانِ هذه ، و قوله و نقول في دفعه الي قوله بالمعني الاعم صحيح ، و كذا قوله و الفرد الذي قالوا به هو ما تتحقّق به الماهيّة علي ظاهره و اما ما في نفس الامر فقد قدّمنا انّ الوجود و الماهيّة هو الموجود الخارجي باعتبارين ، و قوله لا بانّه امر ينضم الخ ، المعروف من كثير ( من . خ‌ل ) عباراتهم انه امر ينضمُّ الي الماهية كقول المشّاۤئين الّا مَن يقول باتّحاده معها في الخارج ، و قوله بان يكون صفة موجودة في الخارج كما يقوله بعض المشّاۤئين ردٌّ بغير دليلٍ ، و قوله بل بان الوجود بذاته موجود و الماهيّة متحدة به و موجودة بنفسه لا بغيرِه ، قد تقدّم الكلام عليه فانّها دعاوَي من غير دليلٍ و انّ الوجود [ص 262] هو الماۤدة المطلقة و امّا انّه شيء غير الماۤدة و الصّورة و هو اصل الشيء و كلّ الشّيء فان قيل بانّه صفة عارضة لماهيّة الشيء و حقيْقتِهٖ فهذا كلام معقول الّا انه لايكون اصلاً للشيء و لا كلّ الشيء بل كما قال بعض المشاۤئين و ان قيل بل هو الاصل و كلّ الشيء و هو غير الماۤدة و الصورة فشيء ليس بمعقولٍ لا للمدّعين و لا لغيرهم بل لو سئِلوا عنه اجابوا بانّه لاتدركه العقول و الحاصل انّ الخصم لايسلّم لهم و لهذا قال بعضٌ بانه صفة وجوديّة و اخرون انه صفة اعتبارية ذهنيّة و غير ذلك و السّبب في ذلك انهم كلّما طلبوا لم‌يجدوا غير امرٍ اعتبارٍ ( اعتباريٍ . خ‌ل ) او مصدري و الدليل علي هذه الحيرات مثل قول صاحب التعليقات و لهذا يحمل عليه لان ادلّتهم صناعيّة مرجعها الي مدلولات الالفاظ بدلالاتها اللفظيّة و المفاهيم و صناعة ترتيب الكلام و كلّها لاتغني من الحق شيئا مثل ما اورد بعض المتأخّرين علي قول الحكماۤء ان ماهية الواجب لذاته هي الوجود المجرّد اسؤلةً الاوّل ان الوجود من حيث هو وجود اِمّا ان يكون مقتضياً لمقارنة ماهيةٍ او لايكون فان كان الاول لزم ان يكون وجود الواجب لذاته مقارناً لماهيّة و قد مر بطلانه و ان كان الثاني لزم ان يكون وجود الممكن غير مقارنٍ لماهيّة و هو محال و ان لم‌يكن الوجود مقتضيا لاحدِهما فيكون كل واحدٍ منهما محتاجاً الي سبب فيحتاج تجرّد الوجود الواجب الي سبب و كل محتاج الي سبب ممكن فالوجود الواجب لذاته ممكن لذاته هف ، و الثاني و الثالث بهذا النمط فتأمل قولهم ان كان الوجود مقتضيا لمقارنة لزم ان يكون الواجب كذا و ان لم‌يكن مقتضِياً لزم ان يكون الممكن كذا فهل هذا الّا ان الوجود حقيقة واحِدة للواجب و الممكن و الحاصل ادلّتهم اوهن من بيت العنكبوت .

قال : « المشعر الخامس - في كيفيّة اتّصاف الماهية بالوجود . و لعلك تعود [ص 263] و تقول لو كانت للوجود افراد في الماهيات سوي الحصص لكان ثبوت فردٍ منه للماهية فرعاً علي ثبوتها بناۤء علي القاعدة المشهورة فيكون لها ثبوت قبل ثبوتها كما مر فاعلم انه لا خصوصيّة لورود هذا الكلام علي عينيّة الوجود بل ورودُه علي انتزاعية الوجود اشكل لان الوجود عين الماهيّة علي تقدير العينيّة فلم‌يكن بينهما اتّصاف بالحقيقة و غيرُها علي هذا التقدير فيكون وصفاً لها » .

اقول : يريد بكيفيّة اتّصاف الماهية بالوجود بيان ما اتّصفت به من الوجود او بيان ما يريد من قولنا بذلك و لعل الاوّل اوفق بمراد المصنّف فصوّر سائلاً عن بيان ذلك علي سبيل المعارضة و المنع يقول لم جوّزتم اتّصافها بالوجود و ذلك يستلزم تحقّقها قبله ( قبل . خ‌ل ) الوجود او قبل الاتّصاف و الاول هو المراد و « لو كانت للوجود افراد في الماهيات سِوي الحصص » الخ ، يعني انّ الثابت من مفهوم الوجود و المحصّل منه انّما هو الحصص التي تتعيّن كل حصّة بما اضيفت اليه و امّا ان له افراداً متعيّنةً بذاتها من دون قيد الاضافة فلا و لو ثبت فردٌ منها لماهيّة لكان ثبوته فرعاً علي ثبوتها كما هو مقرر في القاعدة المشهورة من ان ثبوت شيء لشيء فرع علي ثبوت ذلك الشيء الذي ثبت له الشيء فتكون ثابتة قبله و لا ثبوت لها بدونه فيكون ( فلايكون . خ‌ل ) لها ثبوت قبل ثبوتها كما مرّ و يلزم التسلسل او ثبوت الشيء قبل نفسِه ثم انّ المصنّف اتي بالجواب مضمنا و صريحاً فالمضمن في الزامهم بان هذا السؤال ليس وارداً علي خصوص قولنا من كون الوجود عين الماهية خارجا بل يرد عليكم علي قولكم بالانتزاعي لانه علي قولنا بالعَيْنيّ يكون اتّصافها بالانتزاعي العقلي بعد وجودها و تحقّقها بالحقيقي قبل الاتصاف و اذا اتصفت به ح فهي موجودة بالحقيقي و لايلزم تقدم الشيء علي نفسه بخلاف قولكم بالاعتباري [ص 264] فانّه غيرها و به تتحقق عندكم فاتصافها به يلزم منه تقدّم وجودها علي وجودِها فالامر عليكم هنا اشكَلُ فما تجيبونا به فهو جوابُنَا لكم و هو قوله لان الوجود عين الماهية يعني عندنا فلم‌يكن بينهما اتّصافٌ بالحقيقة و هو غيرها في التحليل العقلي فتتّصف به بعد تحققها بالحقيقي و انما يشكل كيفية الاتصاف علي فرض المغايرة لان ( اتصاف . خ‌ل ) الماهيّة بالوجود يعني به تتحقق علي تقدير ان يراد به الكون المصدري فان تقدمها عليه بحسب مطلق الكون و الحصول علي مطلق الكون و الحصول اذ يلزم منه تقدّم كونها علي كونها ،

فلذا قال : « فيشكل كيفية الاتصاف بها لان اتصاف الماهية بالوجود علي تقدير ان يراد به الكون المصدري مصداقها نفس حصول الماهية و الماهية باي اعتبارٍ اُخِذت كان لها كون مصدري فلايتصوّر تقدمها بحسب مطلق الكون علي مطلق الكون بخلاف ما اذا كان الوجود امراً حقيقيا و للماهيّة تحصّلا عقليا غير وجودها » .

اقول : يعني انه يشكل عليهم كيفية الاتصاف لان اتّصافها بالوجود علي تقدير ان يراد به الكون المصدري مصداقها اي مصداق ذلك الاتصاف نفس حصولها لانكم اذا لم‌تريدوا به الكون المصدري لا مَنَاصَ لكم عن الحقيقي اذ المراد اما ما به الاتصاف او ما به التحقق فاذا اردتم المعني المصدري باي اعتبارٍ اخذت الماهية ذهنية او خارجيّة كان لها كون مصدري و ح لايتصوّر تقدمها بحسب مطلق الكون علي مطلق الكون بخلاف ما اذا كان الوجود امراً حقيقيا و للماهية تحصّل عقلي غير وجودها فلايلزم تقدم الشيء علي نفسه لان ما به التحقق غير ما به الاتصاف و هذا هو الجواب المضمّن للالزام اي قوله ضمنا فجوابكم لنا بما الزمناكم بسؤالكم جوابنا لكم عما اوردتم علينا .

[ص 265] قال : « لكن الحقيق بالتحقيق ان الوجود سواۤء كان عينيّا او عقلِيّا نفس ثبوت الماهية و وجودها لا ثبوت شيء او وجوده لها و بين المعنيين فرق واضح و الذي تجري فيه القاعدة المذكورة هو ثبوت شيء لشيء لا ثبوت شيء في نفسه فقولنا زيد موجود كقولنا زيد زيد فلاتجري فيه قاعدة الفرعيّة » .

اقول : هذا هو الجواب الصريح و هو ان القاعدة المشهورة لايدخل حكم الوجود فيها لانها انما تتناول ما كان فيه تغاير و الوجود مع الماهية في الخارج شيء واحد فلايدخل تحت القاعدة المشهورة و اعلم ان المصنّف قد اثبت في عنوان كلامه هذا كون الوجود صفة فقال : المشعر الخامس في كيفية اتصاف الماهية بالوجود ، و كذا في توجيه الاشكال علي الخصم و ليس علي وجه الحكاية بل ظاهر كلامه ذلك علي تقدير ارادة الكون المصدري و كذا في حكم التحليل الذهني فانه قد اثبت لها وجُوداً ما قبل الحمل الذهني كما اشار اليه فيما سبق و كذلك قوله في هذا المشعر و للماهية تحصّل عقلي غير وجودها علي ما عندنا و هُنا في هذا الجواب الذي عناه بقوله « الحقيق بالتحقيق » نفي ذلك بعبارةٍ لاتدل عندنا دلالة قطعية و ان كان لايريد الّا القطع بقوله « ان الوجود سواۤء كان عينيا او عقليا نفس ثبوت الماهية و وجودها » و هذا لا اشكال فيه عند الخصم فان الخصْم ايضا يقول ان الوجود نفس ثبوت الماهية و المصنف يريد الاتّحاد لانه يريد انّه هو كونها و تحقّقها اي هو هي لانه اذا اعتبر لها مفهوماً مغايراً لمفهوم ثبوتها كان عارضاً لها في الخارج كما هو عارض لها في الذهن و الخصم لايفيد قوله ثبوتها نصّاً (ظ) في الاتحاد و هذا في الحقيقة لايفيده لفْظاً و الذي يفيده اَن يقول ان الوجود هو الماهية لا ان يقول هو نفس ثبوتها فانهم يقولون ان ثبوتها غيرها و هو محمول [ص 266] عليها و صفة لها فرجع جوابه اعترافاً لانه اذا ثبت كونه صفة كان ثبوتها فرعاً علي ثبوت الموصوف و هذا ظاهر و ان كان لايريد الّا الاتحاد ليتم له المراد ،

و قوله « لا ثبوت شيء لشيء » علي ظاهره ان الوجود اذا كان هو ثبوتها كان ثابتا مغايرا لها نعم مثل هذا التدقيق في العبارة يتسامحون فيه و اكثر ما يقع مثل ذلك غفلة لا تسامحا و الدليل علي ان هذا وقع منه غفلة قوله « و الذي تجري فيه القاعدة الْمَذْكُورَة هو ثبوت شيء لشيء لا ثبوت شيء في نفسه » فان المطابق لثبوت شيء في نفسه ان يقول ان الوجود نفس الماهية و لا شك ان الوجود ليس هو الماهية قطعاً و انّما ادَّعي الاتحاد لعدم الوقوف علي الفارق في الخارج و لما يلزمه من الالزامات التي لايتخلّص منها علي زعمه الّا بالاتّحادِ و قد ذكرنا مراراً و نذكر انه مغاير لها في الخارج باختلاف اثار الشيء الواحد الطبيعية اختلافاً بالتّضاۤدّ و لايحصل ذلك بالاتحاد و الحاصل مراده ان ما يدخل تحت تلك القاعدة هو ثبوت شيء لشيء لا ثبوت شيء في نفسه و اعترض علي المصنف بان قولك الماهية موجودة قضيّة و لا بد لكل قضيّة من نسبة فيدخل تحت القاعدة و اجاب في رسالته الموضوعة لبيان كيفيّة اتصاف الماهيّة بالوجود بان ذلك بحسب تفصيل اجزاۤء القضيّة و اعتبارات الاطراف بحسب المفهوم لا بحسب مفاد الحكم و مصداق القضيّة فانه اذا قيل زيد زيد فهو من حيث مفهوم القضيّة و انه حكم بين امرين لا بدّ له من اعتبارِ اجزاۤءٍ ثلاثة هي الطرفان و الرابطة و ليس الكلام فيه انما الكلام فيما يدخل في مصداق الحكم فبعض الاحكام مما ليس يتحقق فيه الا ذات الموضوع فقط كقولنا زيد زيد و زيد حيوان لان الطرفين فيهما شيء واحد بالذات ماهية و وجوداً او وجوداً فقط و من هذا القبيل زيد موجود فان مصداقه ماهية الموضوع و وجوده لا غير و المحمول [ص 267] اذا كان نفس الوجود فلا حاجة الي رابطة اخري لان جهة الاتحاد و الربط هو الوجود ليس الّا و اذا حمل غير الوجود علي موضوع احتيج الي وجود يقع به الرابط ما بينهما و اما اذا حمل الوجود فلا حاجة الي وجود اخر يصير رابطةً بينهما انتهي ، و اقول انّ هذا الجواب و بيان وجه الاتحاد بين الوجود و نفسه فهي صحيح لا اشكال فيه الّا ان تعليله ينقض تقريره في قوله : كقولنا زيد زيد و زيد حيوان لان الطرفين فيهما شيء ، فان كلامه في هذا المثال صحيح و لكنه في الوجود و الماهية ليس بصحيح لان الوجود ليس هو الماهيّة لان الوجود وجه الشيء من ربّه و اعتباره من جهة صانعيّته و الماهيّة وجه الشيء من جهة نفسه و هويته اذ لو كان هو الماهيّة لكان موجوداً بغيره كالماهيّة و الّا كانت بنفسها لا بالوجود علي ان الماهية لو صدقت علي الوجود فان كان صدقا صناعِيا كما هي عادتهم لم‌تتحد به في نفس الامر و ان كان حقيقيا لم‌يكن عارضاً في الذهن كما انه لايمكن في قولك زيد زيد ان يعرض المحمول للموضوع في الذهن الّا باعتبار عوارض خارجة كما تتصوّر مثلا ان زيدا المسئول عنه او المخبر به هو زيد المعلوم او بالعكس يعني باعتبار امرٍ خارج تلحقه بالموضوع او المحمول لاجل صحة الحمل في الصورة و هو في الحقيقة عروض اعتبار وصف لموصوف لا نفس الذات فتفهم الكلام و لاتكتفي بمجرد العبارة ،

و اعلم ان هذه القاعدة المشهورة انّما قررت فيما يعتبر فيه التغاير بالحقيقة و لو عرض عليها ما تغايره بالاعتبار لم‌يدخل تحتها الّا بجهة التغاير الاعتباري الذي هو منشأ للتغاير و ليس لك مع الانصاف اذا ادّعي الخصم دخول ما تغايَر بالاعتبار تحتها اَن تعارضه بالاتحادِ يعني مع قطع النظر عن ذلك الاعتبار مثل كون الوجود موجوداً بنفسه فانه في الحقيقة ليس شيئا غير نفسه فاذا ادّعي الخصم [ص 268] الدخول باعتبار مفهوم الحمل فان الوجود موجود تعارضه بجهة عدم المغايرة فانه وجد بنفسه و لانريد بالحمل الا هذا المعني و لو انّه ادّعي الاتّحاد ليخرج عن القاعدة عارضته باعتبار المغايرة لان هذه الطريقة لايحقّق بها العلم و انما يحقّق بها الجهل فان هذه طريقة المغالبة و ليس كل قاعدة صحيحة و لا كل من اعتبر بها العلم مقتصِدٌ فانّ العلماۤء اي المسمّين بالعلم علي اربعة اصناف صنف اذا اوردْتَ عليه المسئلة انكرها لغرضٍ نفساني و هذا لايكاد يصيب الحق و صنف ليس هكذا و لكنه اَنِسَ من تلك المسئلة بخلاف ما اوردتَ عليه و لاتقدر نفسه علي مفارقة ما انِسَتْ به فيتكلّف الرّدّ و هذا كالاوّل و صنف ليس كالاوّلَينِ و لكنه يَزنُها بما عنده من القاعدة فما وافق قاعدته قبلَهُ و ما لم‌يوافق لم‌يقبله و هذا كالاوّلِينَ اذ لعلّ الغلط في قاعدته او في تفريعه عليها و صنف اذا اوردتَ عليه الكلام تفهّمه مع قطع النظر عما تمسّكَ به الاوّلون و انما يريد معرفة الامر في نفسه و هذا لايكاد يخطئ الصواب لانه قد احسن النظر و جاهد نفسه لله و في الله و الله سبحانه مؤيده و الذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا و ان الله لمع المحسنين و من وصيتي لك انّك اذا سمعتَ من الاخر الكلام بما هو خلاف ما عندك او الاعتراض عليك فتفهم ما يقول و ايّاك ان تكون حين كلامه مشتغِلاً في نفسك بِاِعْدادِ الجواب او النقض فتكون قد اشتغلتَ عن فهمِ كلامه لان استعدادك لمعارضته حجاب لك يمنعك من فهم كلامه و من التوفيق لاصابة الحق فان العلم ليس بكثرة التعلم و انما هو نور يقذفه الله في قلب مَن يشاۤء فينفسح فيشاهد الغيب و ينشرح فيحتمل البلاء كما روي عنه صلي الله عليه و اله قيل و هل لذلك من علامة قال (ص) التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد [ص 269] للموت قبل نزوله ه‍ ، و هذه القاعدة المشار اليها ليست جارية علي حقيقة نفس الامر و انّما هي مبنية علي ما يفهم من صناعة المحمولات و الموضوعات و علي انّ الامور الاعتبارية ليست شيئا متحققا و علي اصلاحات ( اصطلاحات . خ‌ل ) و ترتيبات لايفيد من تعلّمها شيئا من النور و انما تفيده قوّة الجدل و المطارحات الكلام و سهولة التعبير و امثال ذلك مما ليس لها في شيء من الحق تعلّق و لا ارتباط و لكن رسول الله صلي الله عليه و اله قال لسراقة بن مالك اعملوا فكلٌّ ميسّر لما خلق له و كلٌّ عاملٌ بعمله فقول المصنف « فلاتجري فيه قاعدة الفرعية » لاتجري فيه قاعدة الاصلية ايضا فان ثبوت زيد لزيد هو ثبوت زيد و ثبوت الوجود لزيد هو ثبوتُ زيد و ثبوت الوجود للماهية ليس هو ثبوت الماهية يعني ليس هو الماهية لان غير الماهية لايكون عينها بوجه واحدٍ بوجه من الوجوه الّا باعتبار اخر بان تقول هذا الشيء هو الوجود باعتبار كونه اثر فعل الله سبحانه و هو الماهيّة باعتبار هويته في نفسه و انّيته فقول اميرالمؤمنين صلوات الله عليه من عرف نفسه فقد عرف ربه ، للنفس المذكور لِحَاظانِ فان لحظت انها هي هي فمن عرفها لم‌يعرف ربّه فان زيداً اذا عرف انه هو لو عرف بهذا ربّه كان المعني انه عرف ربه بنفسه و هذا كفر صريح و ان لحظت انّها اثر فعل الله و نور الله عرف ربّه فان معرفة الاثر داۤلة علي وجود المؤثر و النور دال علي المنير و مثال اخر لهذا اوضح اذا نظر الي الرمح مثلا ان لحظت كونه طويلاً لم‌تعرف به الله لان الله سبحانه لايعرف بالطول و ان لحظت انه اثر فعل الله سبحانه عرفتَ الله به لانه اثر و الاثر يدل علي المؤثر و امّا كون الوجود هو الماهيّة بلحاظٍ واحد فهو ظاهر الفساد صاد عن طريق الرشاد فافهم هذا الكلام المكرر المردّد .

قال : « و الجمهور حيث غفلوا عن هذه الدقيقة وقعوا فيما وقعوا من الاضطراب [ص 270] و تشعّبوا في الابواب فتارة خصّوا القاعدة الكليّة القائلة بالفرعيّة بما سوي صفة الوجود و تارة هربوا عنها و انتقلوا الي الاستلزام بدل الفرعية و تارة انكروا ثبوت الوجود اصلاً لا وصفا و لا عينا قاۤئلين انه اعتبار مجرد الوهم الكاذب و اختراعه لان مناط صدق المشتق اتحاده مع الشيء لا قيام مبدء الاشتقاق لان مفهوم المشتق كالكاتب و الابيض امر بسيط يعبر عنه بالفارسية بدبير و سفيد فكون الشيء موجودا عبارة عن اتحاده مع مفهوم الوجود لا قيام الوجود به قياما حقيقيا او انتزاعيا و لايحتاج الي وجود اصلا » .

اقول : قوله « و تشعبوا » يعني قالوا اقوالاً مختلفة لاجل غفلتهم عن الفرق بين ما هو متحد الذات ( بالذات . خ‌ل ) و المتغاير كما تقدم فتارة خصّوا القاعدة اعني ثبوت شيء لشيء فرع علي ثبوت ما له الثبوت فلمّا وجدوا ان الوجود متحد بالماهيّة خصوها بما سوي الوجود فانه لاتكون هذه صفته و تارة هربوا عن ذلك و التجئوا الي الاستلزام اي بان ثبوت شيء لشيء يستلزم ثبوت ما له الثبوت يعني يكون اتصاف الماهية بالوجود مستلزم ( مستلزما . خ‌ل ) لحصولها و الّا لم‌يحسن الثبوت لغير ثابت زعما منهم انهم التجئوا الي ركن وثيق و عندنا لو ارادوا المساوقة لصح قولهم كما في معني الكسر و الانكسار و تارة انكروا ثبوت الوجود اصلاً لا وصفا و لا عينا تمسكا بالقاعدة بانه لو كان موجودا لوجب دخوله تحتها و لو كان كذلك لزم ما تقدم من التسلسل او توقف الشيء علي نفسه قاۤئلين انه مجرد اعتبار الوهم الكاذب و اختراعه و اعتبار الذهن اذا لم‌يطابق نفس الامر كان كاذبا و اختراعه لانه لو كان انتزاعيا كان اصله الخارجي ثابتاً و لو كان عينيا كان له مصداق غير عارض و لا معروض او عارض فيلزم المحذور المتقدم في اسؤلة او معروض فيخالف ذهنيّه و علّلوا العدم بان صدق المشتق كالابيض و الكاتب علي الشيء اتّحاده به فليس الّا الشيء لا قيام البياض و الكتابة [ص 271] بالشيء فان مفهوم الكاتب و الابيض المعبر عنه بدبير و سفيد امر بسيط فليس مناط صدقه قيامه بالشيء بل اتّحاده فكون الشيء موجودا عبارة عن اتحاده مع مفهوم الوجود لا قيام الوجود بذلك الشيء ليكون الوجود شيئاً مغايراً لذاك الشيء بل ليس قاۤئما لا قياما حقيقيا و لا انتزاعيّا فان الشيء بنفسه قاۤئم في الاعيان و لايحتاج الي وجودٍ اصلاً نعم هو اعتباري ذهني اي نعتبر وجود الشيء خارجاً في الذهن هذا ظاهر ما حكاه المصنف عن هذا من قوله او لازم قوله و اعلم ان ما اشار اليه هذا القاۤئل كله خطأ علي مراده و مراد خصْمه و امّا علي مرادنا ففيه صواب و فيه خطأ فاما قوله ان صدق المشتق هو اتحاده فليس بصحيح فاين الصفة الخارجة من الذات بل صدقه قيام مبدئه بالشيء و امّا ان كونه موجودا عبارة عن اتحاده به فصحيح علي معني ما ذكرنا سابقا من ان الوجود الحقيقي عبارة عن المادة المطلقة و هي باعتبار حقيقة مصداقه علي قسمين موصوف و صفة فالمواۤد وجود موصوفي و الاعراض و الصور و النسب و مبادي المشتقات و المفاهيم و الكليات و المعقولات الثانية و الانفعالات و الاوضاع و الاجال و الامكانات و الامور الاعتباريات و الانتزاعيات و ما اشبه ذلك كلها وجودات صفاتية و الكلّ موجود بالوجود الخارجي ● و ماهيّات كلّ الاشياۤء موجودات في الخارج و هي الاشياۤء انفسها باعتبار هويّتها و انّيتها و كنهها من حيث هي هي و يدْخل في لحاظ مسمّي الوجود كلّ ما سوي اللّه من حيث كونه اثر فعله و يدخل في مسمّي الماهيّة كل ما سوي اللّه من حيث هو هو و قول اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، اراد بها النّفس الّتي هي اثر لفعل اللّه تعالي و هي الوجود لا نفسه الّتي هي هي من حيث نفسه فانّ اللّه لايعرف بها و لانريد انّ مَن عرف وجوده عرف ربّه لانّ الوجود ليس مقولاً علي اللّه و علي العبد بالاشتراك المعنوي و لا اللّفظي و لا نسبة بين [ص 272] الرّب و بين العبد بوجه من الوجوه و انّما نريد انه اثر يدل علي المؤثّر فمن لم‌يعرف نفسه بانّه اثر لم‌يعرف نفسه و لم‌يعرف ربّه و الحاصل انّ كلّ ما سوي اللّه فهو مخلوق و موجود في الخارج و وجود و اللّه سبحانه خالق كلّ شيء وضع سبحانه كل شيء في المحلّ اللاۤئق به فوضع الجواهر و الاجسام في امكنتِها و وضع الاعراض في معروضاتها و وضع الذهنيات في محاۤلّها و هي الاذهان و تفصيل هذه حتي يزول الاشكال عما هو خلاف المعروف عند الاكثر مما يطول به الكلام و لكن نشير الي نُبذٍ في مواضع متفرقة يوفّق الله سبحانه من يشاۤء لفهمها و يمنع منها من لم‌تسبق له العناية منه و انا اسئل الله عز و جل ان يوفّق مَن نظر في كتبي ممّن يريد الحق لما يريد به الخير و سعادة الدارين .

قال : « فالواجب عند هذا القائل عين مفهوم الموجود لا عين الوجود و كذا الممكن الموجود و كذا في جميع الاتصافات بالمفهومات و الفرق بين الذاتي و العرضي من المشتق عنده بكون الاتحاد في الوجود الذي هو مناط الحمل عندنا في الذاتيات بالذات و في العرضيات بالعرض اذ لا وجودَ عنده بل بان مفهوم الذاتي هو الذي يقع في جواب ما هو و العرضي هو الذي لم‌يقع فيه و هذا كله من التعسّفات » .

اقول : يريد ان هذا القاۤئل عنده ان الواجب عز و جل عين مفهوم الموجود لا عين الوجود و اقول ايّ منع و محذور في ان الواجب هو نفس الموجود الحق لا انه مفهوم بل هو المعلوم و هو الوجود و عين الوجود و من اراد بالواجب عز و جل غير الموجود المعبود بالحق فقد الحد و كفر و اشرك فهو هو لا غيره و كذا مَن جعله تعالي هو الوجود المغاير للموجود الحقّ ،

و قوله « و كذا الممكن الموجود » فانه هو عين وجوده الّا انّه يحلِّلُه العقل الي مَاهِيَّةٍ و الي مفهوم الوجود بخلاف الواجب فانه مع ذلك لايمكن اَنْ يحلّله ( العقل . خ‌ل ) الَي ماهيّةٍ و الي مفهوم [ص 273] الوجود و كل هذا لا بأس به فانّه حقّ علي ما قرّرنا ،

ثم قال المصنف ان هذا القاۤئل عنده الفرق بين الذاتيّ و العرضي في الاتحاد ليس انه في الذاتيات بالذات و في العرضيات بالعرض كما هو عندنا لاثباتنا للوجود الذي هو مناط الحَمْلِ بل بان مفهوم الذاتي في الاتحاد هو الذي يقع في جواب ما هو و مفهوم العرضي هو الذي لم‌يقع فيه اذ لا وجود عنده فلا فرق بين الاتّحادَيْنِ عنده الّا بالدخولِ في جواب ما هو و عدمه اقول و الاولي في شأن الحمل اعتبار المصنّف في نفس الحمل بالاتّحاد في الذاتي بالذات و في العرضي بالعرض و اعتبار القاۤئل ايضا في الدخول و عدمه لعدم المنافاة بينهما فان الاول بيان نفس الاتحاد و الثاني بيان تعريفه و العبارة عنه فالحيوان هو الضاحك لا فرق بينهما الا ان الحيوان يدخل في جواب ما هو بخلاف الضاحك ، هذا قول القاۤئل و الظاهر انه غير مناف لكلام المصنف الا بالتعبير لان الدخول للاتحاد الذاتي و الخروج للعرضي ،

و قوله « و هذا كله من التعسفات » يحتمل الاشارة الي ما وقعوا فيه و الي خصوص هذا القائل و الثاني اظهر .

قال : « اشراق حكمي - وجود كل ممكن عين ماهيته خارجاً و متّحِداً بها نحواً من الاتحاد و ذلك لانه لما ثبت و تحقّق بما بيّنّا ان الوجود الحقيقي الذي هو مبدء الاثار و منشأ الاحكام و به تكون الماهية موجودة و به يطرد العدم عنها امر عيني فلو لم‌يكن وجود كل ماهيةٍ عينها و متّحداً بها فلايخلو اما ان يكون جزءا منها او زاۤئدا عليها عارضاً لها و كلاهما باطلان لان وجود الجزء قبل وجود الكل و وجود الصفة بعد وجود الموصوف فتكون الماهية حاصلة الوجود قبل نفسها و يكون الوجود متقدّما علي نفسه و كلاهما ممتنِعانِ و يلزم ايضا تكرير نحو وجود شيء واحد من جهة واحدة او التسلسل في المترتبات المجتمعة من افراد الوجود و هذا التسلسل مع استحالته بالبراهين و استلزامه [ص 274] لانحصار ما لايتناهي بين حاصرين اي الوجود و الماهية يستدعي المدّعي بالخلف هو كون الوجود عين الماهية في الخارج لان قيام جميع الوجودات بحيث لايشذّ عنها وجود عارض يستلزم وجوداً لها غير عارض و الّا لم‌يكن المفروض جميعاً جميعاً بل بعضا من الجميع » .

اقول : قوله « وجود كلِّ ممكنٍ عين ماهيته » هذه دعواه المتكررة يريد ان يبرهن عليها ليخرج من اسم الدعوي الي حكم الحقيقة و معني هذا ان وجود زيد ماهيته و قوله و متّحدا بها نحواً من الاتحاد ، ينافي الاول لان مفاد الثاني ان الاتحاد طارٍ علي التّغاير سواۤء كان بالذات او بالاعتبار و انّ معني نحواً من الاتحادِ انه لا مطلقا بل في حالةٍ او بجهة و كل هذا منافٍ للعبارة الاولي و لعلّ هذا النحو هو المبيّن في التّعليل من انه به تكون موجودة و به يطرد عنها العدم و كل هذه منافية لكون الوجود عين الماهية لان المعروف من كون شيء عين اخر انهما اسمان علي معني واحد و ما كان هكذا لايخالف الاعتبار الذهني الّا عند ضمّ شيء يكون منشأ للمغايرة الذهنية ،

و امّا كون الوجود الحقيقي منشأ للاثار و الاحكام فيحتمل احد امرين اِمّا انه اذا حصل للماهيّة نشأت عنها و منها الاثار و الاحكام او انه اذا حصل نشأت عنه و منه الاثار و الاحكام فان اراد الاول كان الشيء حقيقةً هو الماهية و اما الوجود فانه علّة كونها و علّة الكون قد تكون فاعلية او غاۤئية و هما خارجان عن حقيقة الشيء فلايكونان عينا لها و لا جزءاً منها فان حركة يد الكاتب و الانتفاع بالكتابة ليسا جزئين لها مع انها بهما كانت و لايكون عين حقيقة الشيء الّا ما كان من علل الماهيّة كالمادة و الصورة و ان اراد الثاني فقد ذكرنا سابقاً انّ الاثار و الاحكام انما تترتب علي الصورة لا علي الماۤدة فان جعله كالماۤدة لم‌تترتب عليه الاثار و ان كان سبباً لنشوئِها و ان جعله كالصورة فقد بيّنّا سابقاً انها عارضة للمادة و لاحقة [ص 275] بها كما مثلنا و قلنا اَنّها الامّ و انّ المادة هي الاب بعكس المعروف عندهم و ذكرنا هناك الدليل عقلا و نقلاً عن ائمة الهدي عليهم السلام وَ عَلَي هذا لاتكون الماهية سابقة الثّبوت علي الوُجُود كما انّ الماۤدة كذلك و علي كل تقدير فكونها به لا بغيره لايفيد العينية المدّعي ثبوتها فتدبّر ،

و قوله « فلو لم‌يكن وجود كل ماهيّة عينها و متّحِداً بها فلايخلو اما ان يكون جزءاً منها » الخ ، يقال هو ليس جزءاً منها و لا زاۤيـٔداً عليها عارضاً لها لانه لو كان جزءاً لكانت مركبة منه و من شيء اخر لا انه يلزم منه تقدّمه علي نفسه لان كونها نفسه محل النزاع سلمنا لكن اذا لم‌يكن متقدما عليها لم‌تكن به كما يقولون و انما يلزم من كونه جزءاً لها انّها مركبة منه و من شيء اخر و علي قوله بان الوجود عين الماهية اي الشيء يظهر مما قرّرنا سابقاً لزوم كونه جزءاً منها لانا قد قرّرنا ان الشيء الذي هو الماهية منضمة او منفردة او هو الوجود منضما او منفرداً مركب من وجود و ماهيةٍ هي انفعاله لفعل الفاعل سبحانه كالكسر و الانكسار و هو معني قول الحكماۤء المتقدمين الذي ( الذين . خ‌ل ) اخذوا حكمتهم من الوحي بواسطة الانبياۤء عليهم السلام ان كل شيء محدث لا بد له من اعتبار من جهة ربّه و اعتبار من جهة نفسه و مرادهم بما من ربه هو الوجود المنفعل بفعله تعالي و بما مِن نفسه هو انفعاله المسمي بالقابلية الاولي و الماهية الاولي في الخلق الاوّل و مجموعهما هو الشيء و هذا ظاهر ثم الماهية الثانية هي هذا المجموع من حيث هو هو و هو الوجود من حيث كونه اثراً فلا مفسدة في كونه جزءاً منها و امّا ارادة الاتحاد في الخارج فهو شيء لا معني له لوجوهٍ ذكرنا منها سابقا مثل انه يلزم ان لايحلّله العقل الّا علي معني ما قلنا مثل ان المتّحد المدعي مثل السرير فانه شيء واحد مُتّحِدٌ و يحلّله العقل الي مادة من الخشب و صورة معيّنةٍ و هي متحلّلانِ في الخارج و كذلك ماۤدة [ص 276] السرير هي شيء واحد في الخارج و لايحلّله الذهن الّا بلحاظ كون الخشب الخارج مركبا من مادة و صورة نوعية و هي ايضا متحلّلة في الخارج فكونها واحدة و كونها مركبة انما هو باعتبارين في الذهن و في الخارج فلو قلتَ في الخارج شيء واحد قلنا من حيث شخصيّته فلو لحظته في الذهن من هذه الحيثية لم‌تجد الا بسيطا فالتحليل و امكانه فرع وقوعه فما امكن تحليله ذهنا فهو مركب خارج و ما لم‌يمكن تركيبه كالواجب عز و جل لم‌يمكن تحلٖيلُهُ في الذّهن فافهم و اسئل الله انك تفهم ،

و امّا كونه عارضاً لها فيُرادُ من العارض الوجود العارض اللازم للذات الخارج عنها و هو الكون و الحصول في الاعيان لا ما به الكون فانه هو الشيء باعتبارٍ و الماهية باعتبارٍ اي و الماهية هي الشيء باعتبار كما تقدّم ،

فقوله فتكون الماهية حاصلة قبل الوجود اي علي فرضِ انه عارض فانه صفة و هذا ايضا كالاول يعني ان اردتَ به الكون في الاعيان فلا عيب في عروضه و سبقها عليه لانه صفتها و ان اردتَ به ما به الكون فهو نفس الشيء لا علي معني ما ذكر المصنف بل علي مَعني انّ الشيء انما هو شيء به لا بغيره و هذا هو الذي لايجري عليه التحليل الذهني لان التحليل الذهني انما يجري علي المتعدد في نفس الامر و الاتحاد الذي اشار اليه المصنف هو لمتعدد في نفس الامر لانه يريد به شيئين كانا بالاتحاد واحداً احدهما شيء وجد بنفسه لا بغيره سماه الوجود و الثاني شيء وجد بغيره لا بنفسه سمّاه ماهيّة و جعل علّة الاتحاد كونها به لا بنفسها كما ذكر في قوله و به تكون الماهية موجودة و به يطرد عنها العدم فلاتتوهم انه يريد ما اردنا لانا نقول ان الشيء انما شيء به لا بغيره فاذا اردنا ان نسميه علي الخلق الاول منفعل و انفعال اي وجود و ماهية اي مادة و صورة اي مقبول و قابل كلها علي ما فصلنا و اذا اردنا ان نسمّيه علي الخلق الثاني قلنا شيء له جهتان جهة من ربّه و جهة من نفسه اي كونه اثراً هو وجودٌ و كونه هو هو ماهيّة فاين قولنا [ص 277] من قوله فلاتتوهم ان الارادتين متّفِقتانِ و ان اختلف اللفظ بل الاختلاف بيننا ( و بينه . خ‌ل ) في اللفظ و في المعني و في الارادة ،

و قوله « و يلزم ايضا تكرير نحو وجودٍ واحدٍ من جهة واحدة » اي يلزم علي فرض انه جزء مع لزوم التقدم تكرير وجود الشيء فان هٰذا الجزء وجود و ما به الماهية وجود فيتكرر نحو اي نوع او طريق وجود واحد للماهية الواحدة حاصل من الجزء المفروض و مما به تحصّلت فان كلّا منهما مُحصِّل و كذا يلزم التكرير من فرض كونه عارضاً فان معروضه موجود و العارض عليه وجود فيتكرر الوجود من جهة واحدة اي جهات تعلقه مختلفة بل انما هو الماهية فقط و هذا لازم علي فرض تسليم فرضه و امّا علي نحو ما بيّنا فقد اشرنا سَابقا الي ما يلزم منه نفي التكرير من انه ان اراد بالجزء علي تصوير ما يتعلّق بالخلق الاول فقد قلنا سابقا ان الشيء مركب من وجود و ماهية اُولي اي انفعاله فالوجود احدث بفعل الله سبحانه فهو في حقيقته اثر فعل اللّه و امّا هذه الماهية التي هي الانفعال فانها خلقت من نفس الوجود من حيث هو كما مثلنا في نور الشمس و الظل الظاهر من الجدار بها و قلنا هناك انه اثر لفعل الله الخاص به و الماهية اثر لفعلِ الله سبحانه انشأه من الفعل الذي احدث به الوجود من صفته فهو واحد من سبعين كما تقدم فلايكون تكريراً و علي تصوير ما يتعلق بالخلق الثاني فعلي نحو الخلق الاول ماتري في خلق الرحمن ( من . خ‌ل ) تفاوت و ان اراد بالعارض الصفة فالصفة من الموصوف و التابع من المتبوع و النور من المنير و المندوب من الواجب و هكذا كلها علي نمط واحد كالاول فاين التكرير ،

و قوله « او التسلسل في المترتبات المجتمعة » الخ ، يعني به انك اذا فرضته جزءا او عارضا فانقل الكلام الي كل منهما علي نحو ما فرضتَ في الوجود مع الماهية فتلزم افراد مترتبة لان كلا منها به الكون لما هو بعده لانها وجودات مؤثرة [ص 278] و مجتمعة لان ما هو وجود لايكون معدوماً فتحصل الاجزاۤء و العوارض الوجودية المؤثرة علي جهة الترتيب المجتمعة الحصول لانها وجودات الي غير النهاية محصورة الدوران بين الوجود و الماهية و هذا باطل بالاتّفاق و هذا انما يتم له مع موافقته في الاحتجاج و امّا مع موافقته في مذهبه فلايتم له لانه علي مذهبه لايحتاج الوجود الي وجود و ان احتاج غيره اليْه فلا تسلسل فكلامه امّا ان يكون ردّاً علي الخصم بما هو مسلّم عنده او مصانعة في الكلام فعلي مذهبه لايلزم التسلسل و علي مذهبنا بالطريق الاولي ،