قال : « و عارضية الوجود للماهية ان للعقل ان يلحظ الماهية من حيث هي هي مجرّدة عن الوجود فحينئذٍ يجد الوجود خارجاً عنه فلو اعيد السؤال في النسبة بينهما عند التجرد بحسب الذهن يقال هما بحسب التحليل [ص 230] معانٍ في الوجود بمعني ان الوجود بنفسه او بجاعله موجود و الماهية بحسب نفسها و اعتبار تجريد العقل ايّاها عن كاۤفة الوجودات لها نحو من الثبوت كما سيجيۤء بيانه » .
اقول : هذا جواب عن سؤال مقدّر تقريره انك قلت فيما سبق ان عروض الوجود امر عقلي لايترتب عليه ما يترتب علي اتّصاف الشيء بالعوارض الخارجية سلّمنا لكن الوجود يكون صفة للماهيّة عارضاً لها فيلزم الدور او التسلسل لوجوب تقدم الموصوف علي الصفة و المعروض علي العارض في الوجود فيجري السؤال المتقدم بشقوقه الثلاثة فاجاب ببيان المعني المراد من العروض فانه ليس علي نمط العروض الخارجي الذي تلزمه النسب المذكورة باحدها و انّما المراد ان العقل كما ان في قوته ان يلحظ الاشياۤء مع ما يلحقها من النسب كذلك له ان يلحظ ما شاۤء معرّيً عن جميعها فاذا لحظ الماهية من حيث هي هي مجرّدة من الوجود وجد الوجود الخارجي و الذهني خارجاً عنها اِما لذاتها او لمفهومها فاذا التفت اليه في حال تجرّدها في ذاتها عنه وجده عارضا لها فلايجري عليهما ( عليها . خل ) ح شيء من النسب المذكورة لان جريان ذلك بلحاظٍ آخر لخروجها عن ذات الماهية و الوجود فكان هذا جواب عن السؤال الابتداۤئي ثم استشعر عود السؤال عليهما حال التجرد اي تجرّدها في لحاظ العقل عن الوجود الخارجي و الذّهني في وجدانه منها لا في نفس الامر من وجودها لانها لايمكن تعقّلها مجرّدة عن احد الوجودين في نحو من انحاۤء واحدٍ منهما اذ لا شيئيّة لشيء بدون جهة من احدهما و انما لحاظه لها مجردة عنهما في وجدانه فح تخطّأ السؤال السابق اليهما بشقوقه الثلاثة عند لحاظ عروضه لها اذ حال العروض تكون بينهما نسبة فهي احد الشقوق الثلاثة فاجاب عن تقدير عَوده علي فرض العروض حال التجرد فقال فلو اعيد السؤال [ص 231] في النسبة بينهما عند التجريد ( التجرد . خل ) بحسب الذهن يقال هما بحسب التحليل معان في الوجود بمعني ان الوجود بنفسه او بجاعله موجود الخ ، و الظاهر من اخر عبارته الجواب باختيار الثاني لقوله « لها نحو من الثبوت » و يمنع ما يلزمه من التسلسل لما سيأتي من كونها اموراً اعتبارية تنقطع بانقطاع الاعتبار بخلاف الامور الخارجية و الحاصل انّ المفهوم من اوّل كلامه انه اجاب بمعنيً رابعٍ غير ما يطلب لاحدِ الثلاثة ثم اجاب باختيار الاوّل من غير لزُوم تقدّم الصفة علي الموصوف ثم اجاب باختيار الثاني من غير لزوم دَوْرٍ و لا تسَلسُلٍ و بعد هذا يجيب باختيار الشقّ الثالثِ في قوله و الحاصل ان كونهما معاً في الخارج الخ ، من غير لزوم كون الماهية موجودة لا به كما يأتي و يمكن ان يكون جوابا باختيار الاول لافادة الفاعل الوجود بنفسه و الماهيّة به و بالجملة هو يجيب بما عنده فيه باربعة تعبيرات يمكن ان يصرف كل تعبير الي اختيار واحد من الشقوق هو الجواب عن الثلاثة الشقوق من غير لزوم ما يخصّه مما هو مذكور و يكون صالحا للجواب عندهم الّا ان اكثر مساۤئل ما ذكر و ما بناها عليه لاتصحّ عندنا علي طريقتِنا يعرف ذلك من تتبّع ما ذكرنا سابقا و نذكر فيما بعد ،
و قوله « يقال هما » اي الوجود و الماهيّة « بحسب التحليل معان » يعني ان الوجود معني و الماهيّة معنيً اخر في ظرف التحليل و ذلك هو منشأ التغاير الذهني بينهما بخلاف الخارجي فان الموجود واحد و هذا منشأ الاتحاد ثم فسّر كون كلٍّ منهما معني غير الاخر في نظر العقل التحليلي باخذها من حيث هي هي مجرّدة بان معني كون الوجود معني انه بنفسه او بجاعله موجود و ان كونها معني اخر انها به لا بنفسها الّا ان لها نحواً من الثبوت لصدق عروضه لها ذهناً و صدقها عليه خارجاً فيستخرج من هذا التفسير المبْني علي ما اختاره في اصل المسئلة امكان الاجوبة الاربعة بمعونة باقي كلمات جوابه من غير لزوم شيء من الموانع [ص 232] علي طريقته ،
و قوله « ان الوجود بنفسه او بجاعله » يحتمل انه اراد بالاول الواجب تعالي لتحقّقه في الخارج و فيه ما تقدّم من بطلان ارادة المطلق و الاشتراك المعنوي في الحقيقة و بالثاني الحادث و يحتمل انه اراد بالاول الوجود انه موجود بنفسه لا بوجود اخر و بالثاني الماهيّة و يكون المعني ان الجاعل سبحانه جعلها بالوجود و يحتمل انه اراد بالاوّل اسناد الايجاد الي العلّة الماۤدّية و بالثاني اسناد الايجاد الي العلة الفاعلية .
قال : « و الحاصل ان كونهما معاً في الخارج عبارة عن كون الوجود بذاته موجودا و الماهية متحدة به و موجودة بنفسه لا بغيره فالفاعل اذا افاد الماهية افاد وجودها و اذا افاد الوجود افاد نفسه فوجود كل شيء هو في ذاته مصداق تحمل ماهية ذلك الشيء عليه فلا تقدّم و لا تأخر لاحدهما علي الاخر » .
اقول : يجوز ان يكون قوله « ان كونهما معاً » تأكيداً لما قرّر من الجواب المخالف للشقوق الثلاثة من السؤال او جوابا باختيار الشقّ الثالث و هو المعيّة ،
و قوله « عبارة عن كون الوجود » الخ ، تفسير للمعيّة عنده او انّ معيّة السُّؤَال تؤل الي هذا المعني و هو الجواب اَوْ اَنّ مطلق المعية لايصح الّا بهذا المعني فعلي الاحتمال الاول ظاهر و علي الثاني فمتوقّف علي تسليم الساۤئلين و ظاهر قولهم عدم الرضا و علي الثالث لايصح المعني لانا قرّرنا سابقا في مواضع بانّ المعيّة الحقة في الاشياۤء معني المساوقة في المتغايرين و لو بالمفهوم فمعني كونهما معا ان الوجود يتوقف علي الماهية في الظهور لانها مقتضي قابليته و حقيقة اِنّيّتِهٖ فلايتحقق له ظهور في الخارج الّا بها و ان تقدّم عليها بالذات كما هو شأن المواۤدّ المطلقة بالنسبة الي صورها و ان الماهيّة تتوقّف عليه في التّحقق لانها انّما خلقت من نفسه من حيث هو هو فلذا قلنا هي مقتضي قابليته و امّا المعيّة الّتي ذكرها فهي في الحقيقة اتّحاد شيء بنفسه فان المتّحد بالوجود من الماهية هو وجودها [ص 233] لا نفسها لان قوله و موجودة بنفسه يعني في الخارج يشهد بالمغايرة بينهما في الخارج و الامر كذلك فان صدور الاثار الوجودية المتضادة في الخير و الشرّ في الخارج داۤلّ علي ذلك دلالة قطعيّة فان الشرّ لايصدر من الوجود الذي هو خير كلّه و لايعنون بالخارج الّا ما ترتّبت عليه الاحكام و الاثار الخارجيّة و ايضا قد ذكرنا سابقاً بانّه هو الماۤدّة للشيء و انها هي الصورة له و لا شك في تغايرهما خارِجاً و تحقّقهما و ليس هذا من باب المفاهيم الذهنيّة لكونه مدركاً بالبصر و بالشمّ و اللمس و غيرها و ما ميّز به ذلك بقوله فالفاعل اذا افاد الماهية الخ ، هو ما نريد لانا نقول ان الفاعل يفيد الماۤدة نفسها ( بنفسها . خل ) و يُفيد الصورة بالماۤدّة ،
و قوله « فوجود كلّ شيء هو في ذاته مصداق » الخ ، نريد ان نتكلم في الخاتَم مثلا اي شيء هو مصداقه و اي شيء هذه الماهيّة المحمولة علي ذلك المصداق في الخارج لانجد في الخارج الّا الفضّة و الصورة المعلومة فان قلت انّ المحمول غير الصورة علي الفضّة او غير المجموع منهما من حيث هو هو عليه من حيث انه اثر و صنعٌ علي الاعتبارين في تسمية الماهية لميكن الحمل في الخارج بل و المحمول ايضا بل و الموضوع ايضا فاين المصداق و المحمول عليه الخارجيين ( الخارجين . خل ) في الخارج وَ كذلك السرير في الخشب و الصُّورة و يلزمكم ان الوجود و الصورة و الموجود امور اعتباريّة وهميّة لا تحقّق لها في الخارج كما يقول اكثر المتصوّفة اما نحن فاعتقادنا بان الوجود الموصوفي هو الفضّة المرئيّة و الصورة المسمّاة بالماهيّة الاولي و بالانفعال و القابليّة هي الوجود الصفتي و هي المحمولة علي الفضّة لان الصفة تحمل علي موصوفها و علي الاعتبار الثاني الحقيقي الخاتم من حيث انه اثر القدرة وجود و من حيث هو هو ماهيّة و الجهة السفلي تحمل علي الجهة العُليا [ص 234] كل ذلك في الخارج و امّا انتم فقولوا ما شئتم و لكنكم لاتقولون ما تشاۤؤن و انما تقولون بما تسمعون و ينقل لكم ،
و قوله « فلا تقدم و لا تأخر » لعلّه يريد به الجواب عن السؤال باختيار الشق الثالث مع منع المانع و نحن قدّمنا اختيارنا بانّه لا تقدّم و لا تأخّر لما قرّرنا فيما تقدّم من وجوب المساوقة في الظهور الكوني الملكي و امّا في الظهور الملكوتي فلا بدّ لها من مقوّماتٍ في مراتب كلّيّاتها تجب فيها المساوقة كالكوني الملكي و امّا بالنسبة الي افرادها فهي متقوّمة بمقوماتها الكلّيّة حيّة بحياتها الذاتية قبل الافراد فكل مظهر منها يعني فردا من ايِ افرادِها اقترنت به مشخّصاته ظهر متشخّصا بما له من التشخّص الذي به هو هو و بما له من العموم اعني الصلوح للتّكثر مثلا جوهر الهباۤء هو اخر المجردات و هو متقوّم بمقوماته الملكوتية الكليّة و هو حي بحياته الذاتية يسبّح الله سبحانه باسمه الاخر كالخشب مثلاً في الملك و ذلك قبل تنزله بافراده التي هي مظاهره كالخشب قبل تنزّله بما يعمل منه كالسرير و الباب بمشخّصاتهما فايُّما فرد من افراده اقترنت به مشخصاته ظهر مشخّصا كالسماۤء و الارض و زيد و عمروٍ و بالجملة فكل ما له اعتبار في التشخّص فباعتبار حصول مشخّصاته تقوّم لا قبلها و كل ما له اعتبار عموم فباعتبار مميّزاته الكلّية تقوّم بحصولها له لا قبل ذلك فلايكون شيء في الكون بسيطا ما خلا الله سبحانه فانه البسيط الحقي في كينونتِهٖ و عزّ صمديته .
قال : « و ما قاله بعض المحقّقين من انّ الوجود متقدّم علي الماهيّة اراد به ان الاصل في الصدور و التحقّق هو الوجود و هو بذاته مصداقٌ لصدق بعض المعاني الكلية المسماة بالماهيّة و الذاتيات عليه كما انه بواسطة وجود اخر عارض عليه مصداق لمعانٍ تسمَّي بالعرضيات » .
[ص 235] اقول : هذا جواب عن سؤال مقدر و هو ان قولك لا تقدم للوجود علي الماهيّة و لا تأخر منافٍ لما قاله بعض المحققين الخ ، فاجاب بان ما قالوه يريدون به ان تقدم الوجود علي الماهية ليس في الظهور الكوني اي الكون في الاعيان لانه في هذا لايخرج الّا متّحدا بالماهيّة و انما تقدمه بالذاتِ و هذا معني صحيح و هو غير ظاهر جوابه لان ظاهر جوابه انّ مرادهم بتقدمه عليها تقدّمه في الصدور من المبدء الفيّاض و في التحقق في ذاته بذاته و هو قول بتقدم الوجود علي الماهيّة بنحو ما مرّ في فرض تقدّمه في السؤال و انا لاادري كيف عبارات هذا الشيخ هل اضطرابها لاضطراب فهمه في ذلك او اعتقاده ام عدم قدرة ( قدرته . خل ) علي التعبير المؤدّي عن مراده فانه اذا اثبت ان مراد المحقّقين المقرّر له هو انّ الوجود مقدّم علي الماهية في الصدور عن المبدأ الفياض و التحقق فايّ تقدمٍ له عليها غير هذا المعني بل معني هذا انه صدر و تحقّق قبلها و يلزمه امتناع الاتّحاد بها و ليس له سبيل الي القول بعروضها عليه كما يقوله الصوفيّون و لايصح اعتبار الاتّحاد بين العارض و معروضه و الّا لوجب عليه القول باتّحادهما ذهناً ايضاً و الحق ان تقدّمه عليها تقدّماً ذاتيّا كتقدّم الكسر علي الانكسار و لعلّ هذا مراده و ان كانت عبارته لاتؤدي ذلك لانه يري ان المجعول بالذات هو الوجود خاۤصّة و الماهيّة ليست مجعولة بل بالعرض اي ليس لها جعل الّا جعل الوجود بنفسه فهي علي هذا ماشمّت راۤئحة الوجود لا بذاتها و لا به و لاتصح اتّحاده بما هو لاشيء كما يظهر من عباراته فيما يأتي و في ساۤئر كتبه بانها امر اعتباري و الاعتباري عنده ليس بموجود و علي هذا فلا اتّحادَ اَصْلا و الّا لبطلت قضيّة دليله فيما يأتي في مسئلة بسيط الحقيقة كل الاشياۤء فانّه علي هذا تكون مفهوم حقيقته مركبة مما هو به كذا و مما هو ليس به كذا كما يأتي ،
و قوله « و هو بذاته مصداق لصدق بعض المعاني » الخ ، لايصح لان المصداق [ص 236] متّحد في نفس الامر بما صدق عليه بمعني ان حقيقتهما شيء واحد في كلٍّ بحسبه فان كان الصدق في الذاتين فهما ذات واحدة و ان كان في الوصفين فهما شيء واحدٌ اي وصف واحد و هنا مختلفان فانّ الوجود ثابت و بالذات و بالحقيقة و بنفسه وجد لا بغيره و الماهية غير ثابتة لانها اعتباري و بالعرض و بالمجاز و وُجِدت بغيرها فلايصحّ اتّحاد الذاتين لا خارجا و لا ذهنا الا بالاعتبار و هو ليس وجوديّا متحقِّقاً لان صدقها عليه خارجاً ان كان اتحادِيّاً كان عين صدقه عليها و ليس امر الاتحاد خارجاً و الصدق راجعاً الي المفاهيم و الامور الاعتبارية بل هو راجع الي التحقق الكوني الثابت خارجا و لا شيء من ذلك بينهما علي ما يدّعيه نعم لو قال فيهما بما نقول صحّ له ان يقول بكثير من اموره لا بكلّها لانهما علي قولنا ليس اتّحادهما اتّحاد استهلاكٍ حتي يضمَحلّا و يكون شيء ( شيئا . خل ) آخر و انما هو اتّحاد تقوّمٍ فكل منهما كرة تاۤمّة الا ان الوجود يدُور علي التوالي و هي علي خلاف التوالي و بينهما تمازجٌ في تمايُزٍ كتمازج اشعّة السراج بالظلمة و كتمازج نور القمر بنور السراج فانهما حال اجتماعهما غير متمايزين مع انهما متمايزان بالذات فان نور القمر متوجه الي جرم القمر مقبل عليه و نور السراج متوجه الي السراج مقبل عليه و بالفعل فان نور القمر بارد و ابيض و نور السراج حار و احمر فهما في الحقيقة كرتان متداخلتان متمازجتان متمايزتان متقابلتان في السطوح كما مثلنا الا انّ دور الوجود علي نقطةِ مبدئِه من فعل الله تعالي الذاتي علي التوالي و دور الماهية علي نقطة مبدئها من فعل الله تعالي العرضي الذي هو شعاع فعل اللّه الذاتي و علي نفس الوجود من حيث هو هو علي خلاف التّوالي ،
و قوله « كما انه بواسطة وجود اخر عارضٍ عليه مصداقٌ لمعانٍ تسمّي بالعرضيات » غير منتظم علي طبيعة الصنع فحق العبارة ان يقول كما ان وجوداً [ص 237] اخر عارضا عليه اي علي الوجود الذاتي بواسطته مصداق لمعانٍ تسمّي بالعرضيات ، فان الوجود العارض علي الحقيقي المتقوم به اي بالمعروض في قبوله للايجاد هو مصداقُ المعاني العرضيةِ كالابيض العارض علي الجسم المتقوّم به هو اي الابيض مصداق لمعناه لا الجسم لان المعني العرضي مصداقه الصفة العارضة لا معروضها ثم في قوله « وجود اخر » نوع تجوّز لان العرض ليس هو وجوداً غير وجود المعروض بمعني انه ليس اجنبيّا من المعروض لانه صفته نعم هو خارج لا داخل ، هذا علي ظاهر القول و امّا علي حقيقته فعلي مذهب القوم خصوصا علي مذهبه ان حقيقة الوجود العارض و الوجود المعروض حقيقة واحدة بسيطة مقولة عليهما بالاشتراك المعنوي علي نحو التشكيك و امّا عندنا فالمعروض حقيقته غير حقيقة العارض بمعني ان المعروض ذات و العارض صفة و هو شبحه و مثاله خلق من شعاعه كما ذكرنا سابقا ،
و قوله « و ليس تقدم الوجود علي الماهية » الخ ، امّا عنده معهم فان الوجود شيء لايتصورونه و اذا رتّبوا احكام العلة علي المعلول علي حسب ما يتوهمون من حقيقة الوجود لمتنطبق و كذلك القابل و المقبول و غاية ما فهموا منه انه اصل بقول مجمل و يلزم لذلك الاتيان بعبارة تلاۤئم ما توهّموا فقال ما بالذات علي ما بالعرض و ما بالحقيقة علي ما بالمجاز فهو في الحقيقة ازدِرادٌ لشيء مأكول بغير لَوْكٍ بالاسنان و امّا عندنا فالوجود المشار اليه هو الماۤدة المطلقة احدثها صانعها سبحانه بنفسها لا بشيء غيرها اي لا من مادة غيرها و هو المقبول لا القابل كما توهّموه من ان الماۤدة هي القابلة للصورة و هي الام و هي الماهية و ان الصورة هي المقبول و هي الاب و هي الوجود لان هذا بعكس ما عندنا و بعكس ما عند اهل البيت عليهم السلام من ان الماۤدة هي الوجود و هي المقبول و هي الاب و ان الصورة هي القابلة و هي الام و هي الماهية و خَُلَِقَ من [ص 238] نفس المقبول اعني الوجود من حيث هو و هو الماۤدة ذاتَُ ● القابل لانها انفعال المادة و هي الماهيّة و هي الام اي الصورة فالقابل متأخر في الذات عن المقبول و ان تساوقا في الظهور فتقدم المقبول الذي هو الوجود علي القابل الذي هو الماهية تقدّم عِلّيٌّ ( علي ما . خل ) في الذات لانه المادة و هي متأخرة عنه بالذات لانها خلقت منه فهو كالكسر و هي كالانكسار فان الكسر خلق بفعل الفاعل بنفسه اي لا بكسر اخر و الانكسار خلق بفعل من الفاعل هو صفة فعله الاولي من نفس الكسر من حيث هو هو و لمّا كان هذه الكلمات في التقدم و التأخر و في المراد من القابل و المقبول و في تعيين الاب و الام و في ان الوجود هو المادة و الماهية هي الصورة و ما يترتّب عليها مخالف لكلام القوم و مصطلحاتهم وجب بيان هذه و ان طال بها الكلام بما يحصل به اليقين و معرفة مذهب اهل الحق عليهم السلم و بيان مخالفة كلام الحكماۤء لكلامهم عليهم السلم و لو ادّعيتُ هذه بغير ذكر ما يدلّ عليها لكان كل من سمع هذا انكر حقيّته و انكر ان يكون له ذكر عند اهل البيت عليهم السلام فاقول و باللّه المستعان اعلم ان كلام اهل البيت عليهم السلم متضمن لهذه الامور بخصوصها و ان لميكن عند من لميسمع بها خصوصا مَن اَنِس بقول الحكماۤء و اصطلاحاتهم و لاسيما ما يعرض لكثير من افهام الناس من استبعاد ان كل الحكماۤء و العلماۤء ماقالوا بهذا و ماسمع منهم و لمينقل عن احد مع اطّلاعهم علي ساۤئر اقوال الحكماۤء و العلماۤء خصوصاً لكثرة خوضهم و قراۤءتهم و درسهم و رواياتهم لروايات الائمة المعصومين عليهم السلام و لميطّلع عليه غير واحدٍ من ساۤئر الناس فلاجل ما في نفوس الاكثر من الاطمئنان خصوصا من الاستبعاد المذكور لااقدر ان اقول به بدون ذكر بعض البيان [ص 239] و مع ما اذكر فما اكثر مَن لميقبل مني خصوصا من كان مشتهرا بالعلوم و هو قاۤئل بين العلماۤء و المتعلمين و الملوك و ملأ الدفاتر من ذلك ثم اقول كل ذلك باطل و هذا هو الحق فلايقبله بعد انسه بخلافه الّا من اخذت العناية الالهيّة بيده و اراد الله تعالي نجاته و لكن قال صلي الله عليه و اله لسراقة بن مالك اعملوا فكلّ ميَسّر لما خلق له و كلٌّ عامل بعمله ه ، هذه وصيّة مني للناظر في كلامي قدّمتها ليتنبّه و اللّه ولي التوفيق .
اعلم انّ الوجود شيء خلقه اللّٰهُ لا من شيء فليس كامناً في ذاته ثم ابرزه كالنار من الحجر او كالاِبصار من البصر او كالبدوات و الخطرات فان كلّ هذه و امثالها ولادة و هو سبحانه لميلد و لميولد بل لميسبق لهذا الوجود قبل احداثه ذكر مطلقا فاوّل ما ذكره به مشيته له و هي فعل الله سبحانه كما قال الرضا عليه السلام لعمران الصابي المشية و الارادة و الابداع اسماۤؤها ثلاثة و معناها واحد و قوله عليه السلام ليونس تعلم ما المشيّة قال لا قال هي الذكر الاول تعلم ما الارادة قال لا قال هي العزيمة علي ما يشاۤء الحديث ، و الاخبار بان المراد من المشية و الارادة و الابداع فعل الله و ان ذلك هو الذكر الاول كثيرة فهذا المخلوق الاول هو الوجود الذي خلق منه ما شاۤء و ليس المعني انه خلق به ما شاۤء ليكون مغايراً للمادة بل خلق منه ما شاۤء و هو العنصر الاوّل الذي خلق منه الاشياۤء و هو الماۤء الذي جعل منه كل شيء حيّ لا انه جعل به فافهم و معلوم انّ الله سبحانه اقام الاشياۤء باظلّتها كما في كلامهم عليهم السلم يعني اقامها بها اي بمواۤدها و صورها لا بشيء اخر هو مفعول و هو الوجود و لان الوجود حقيقة الشيء فلو كان حقيقة الانسان غير المادة التي هي الحصّة الحيوانيّة و الصورة التي هي الناطق لكان قولهم في حدّ الانسان الحقيقي المركب من الذاتيّات هو الحيوان الناطق ليس حدّا حقيقيّا [ص 240] بل رسمي او مجازي مع اتّفاق العقلاۤء علي انه حدّ حقيقي لتركبه من الذاتيّات و هو عندهم بالاتّفاق جامع مانع فاين الوجود المدّعي انه حقيقة الانسان غير الحيوان الناطق و يؤيد هذا ان العقلاۤء اتّفقوا علي ان ماۤدة الشيء المطلقة التي هي ماۤدّة ذلك الشيء حصّة منها هي ما تدخل عليها لفظة مِنْ كما تقول خُلِقَ من تراب و صنع السرير من الخشب و صيغ الخاتم من الفضّة و هذا ظاهر لا اشكال فيه فاذا عرفت هذا فتأمل قول جعفر بن محمد الصادق عليه السلام اِمٰامُكَ الذي تأتمّ به و تدين الله بالاخذ عنه و بولايته و بالبراۤءة ممّن خالفه و ممّا خالف قوله قال عليه السلام ان الله سبحانه خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امّه ابوه النور و امّه الرحمة ثم استشهد بقول جدّه اميرالمؤمنين عليه السلام اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور ٱلله قال الصادق عليه السلام يعني من نوره الذي خلق منه او قال بنوره الذي خلق منه ه ، و الشك مني لاني حال نقل الحديث كنتُ حافظاً له بلفظه فشككتُ حال الكتابة بين من نوره او بنوره و لميكن عندي الكتاب الذي فيه الحديث حاضراً حال كتابته و لكن المعني لايختلف فانظر بعين بصيرتِك و تدبّر في قوله يعني من نوره الذي خلق منه الذي هو نور الله هل هو الوجود ام غيره فان قلتَ هو الوجود فهو المادة لانه هو الذي خلق منه بدليل دخول لفظة مِن عليه و ان قلتَ هو غير الوجود فما هو و ايّ شيء مصرف الوجود الذي ليس هو خالق زيد لان الوجود حقيقة زيد و لا فعل الخالق لانّ المفعول لايتركّب من الفعل كما ان الكتابة لاتتركب من وجود الكاتب و لا من حركة يده و انّما تتركّب من المداد و هو الذي صنع الكاتب الكتابة منه فقد تبيّنَ لمن يعقل و يطلب الحق ان الوجود هو الماۤدة و تفهّم ايضا قول الصادق عليه السلام قال ان اللّه خلق المؤمنين من نوره و هو [ص 241] الوجود و هو المادة لدخولِ مِنْ عليه و صبغهم في رحمته فالمؤمن اَخو ٱلمؤمن لابيه و اُمِّهٖ ابُوه ٱلنّور و هو الوجود الّذي خلق منه ما شاۤءَ و هُو الماۤدّة و امّه الرحمة و هو الماهيّة و هو الصورة فسمّي الوجود الذي هو الماۤدة اباً و سمّي الماهية التي هي الصورة اُمّاً و هذا بخلافِ ما ذكروا و الدّليل ان المادة هي الاب قوله تعالي خلقكم من نفس واحدة و هو ادم عليه السلم و هو الاب و خلق منها زوجها فاوّل ما خلق تعالي الاب و هو ادم عليه السلم و خلق منها زوجها و هي حَوّي ( حَوّاء . خل ) و هي الصورة فالماۤدة هي الاب و منه خلق الامّ بدليل دخول مِنْ عليه في قوله خلقكم من نفسٍ واحدةٍ لانه يخلق منه الماۤدّة اي النطفة كذلك يصنع السّرير من الخشب و ماۤدة السرير المطلقة قبل الصورة و الحصّة الخاۤصّة به مع الصورة و الدليل عليه ايضا انّ الصورة هي الام قوله عليه السلام الشّقي مَنْ شقِيَ في بطنِ امِّهٖ ، و هي الصورة فان المادة لايشقي فيها الشقي فانّ الخشب ليس فيه شقاوة و لا سعادة لانّه الماۤدة فاذا عمل من الخشبة الواحدة من نصفها سريرا و من النصف الاخر صنماً يعبد من دون اللّهِ كان شقاوته في بطن الصورة التي هي الامّ و لو كان في بطن الماۤدة لكان كلّما يعمل من الخشب فهو شقي يدخل النار و الحاصل ان الاحكام منوطة بالصورة و لهذا قال الفقهاۤء لو نزي كلبٌ علي شاةٍ فاولدَها فحكم الولد حكم صورته لانه ان كان المولود بصورة شاةٍ فهو حلال و طاهر و ان كان بصورة الكلب فهو حرام و نجس و الماۤدةُ واحدة و انّما الحلّيّة و الطَّهارة و الحرمة و النجاسة في الصورة و علي ما ذكر يكون المقبولُ هو الماۤدة و الماهيّة هي القابل و عندنا لايكون القابل سابقا بل امّا ان يكون المقبول سابقا او يكونا متساوِقانِ يعني ان كون المقبول سابقا عبارة عن تقدمه الذاتي و انه اصل القابل و كون القابل مسبوقا انه خلق من نفس المقبول من [ص 242] حيث هو هو و كونه مساوقاً انه يظهر في الكون مع المقبول مثاله الكسر و الانكسار فالكسر كالوجود و الماۤدة و الانكسار كالماهية و الصُّورة لانّها انفعال المقبول عند ايجادِهٖ الّا ان المقبول اثر فعل الفاعل و ٱلقابل صفة ذلك الاثر و اذا اردت ان تعرف حقيقة كون الوجود و انه المقبول و انه السابق ذاتاً المساوق ظهوراً و تكوّن الماهية منه و انها القابل و انها المسبوقة ذاتا المساوقة ظهوراً فتأمّل في الكسر و الانكسار فانه المثال المطابق من كل وجهٍ و لهذا تري الكسر منسوباً الي الفاعل و الانكسار منْسوبا الي المفعول كما قدّمنا مراراً انّ الشيء الموجود في الخارج اذا لحظته بانه اثر فعل الصّانع فهو الوجود و اذا لحظته انه هو هو فهو الماهية فافهم فهّمك اللّه الصراط المستقيم .
قال : « و ليس تقدم الوجود علي الماهية كتقدم العلّة علي المعلول و تقدم القابل علي المقبول بل تقدم ما بالذات علي ما بالعرض و ما بالحقيقة علي ما بالمجاز » .
اقول : لعلّه اراد بالعلّة هنا العلّة الفاعلية او الغاۤئيّة لانه ان اراد هذين فكما قال في نفس الامر اذِ العلّة الفاعلية متحققة في الكون قبل المعلول و المعلول بعد كونه لميكن مركّبا منها و من شيء آخر و هذا عندنا ظاهر و ان كان فيما مضي من بعض كلماته ما يشعر باستغناۤئه عن الماهية في كل حال و علي هذه الكلمات يكون تقدّمه عليها كتقدم العلّة الفاعلية علي معلولها و هذا التقدم انما يصح بالنسبة الي العلّة الكلية او الامكانية و امّا العلة الخاصة بالمعلول فهي مساوقة له في الظهور سواۤء كانت فاعلية ام مادّية ام صورية و امّا الغاۤئية فلها حالان فبعضها متقدّم و بعضها متأخر و ان اراد بالعلة العلل المنسوبة الي الماهية كالمادة و الصورة فعندنا ان تقدمه عليها تقدّم الماهيّة علي الشيء بل و الصورة لما قدّمنا انّ الشيء مركب من الوجود الموصوفي الّذي هو [ص 243] الماۤدة و الوجود الصفتي الّذي هو الصورة فح تقدّمه عليها علي ظاهر قولنا هو تقدّم الماۤدّة علي الصورة لان الصورة عندنا هي الانفعال و هي الماهية الاولي فينطبق كلامه بظاهره علي كلامنا و ان اختلفت الارادتان الّا انه و ان انطبق في تقدّم العلة الكلية علي المعلول لمينطبق في تقدّم القابل علي المقبول اذِ الامر علي العكس لان القابل و المقبول عندنا متساوقان في الظهور و المقبول متقدم بالذات و قد تقدّم الكلام فيه ،
و امّا قوله « بل تقدّم ما بالذات علي ما بالعرض » الخ ، يشير الي مذهبه بان الماهية ليست مجعولةً الّا بالعرض فالجعل انّما هو للوجود خاۤصّة و فيه شيء امّا اوّلا فلانّ ما بالعرض خارج عن ماهيّة ما بالذات فلايتّحد به و هو قاۤئل بالاتحاد و امّا ثانيا فلانّ مفهوم الوجود نقيض مفهوم الماهية او مخالف له و المتغايران يجب ان يتغاير جَعْلاهُما لان المجعول مشابه لصفة الجعل و دَور الوجود علي جعله علي التوالي فهو مغرّب و دَورُ الماهيّة علي جعلها علي خلاف التوالي فهي مشرِّقةٌ فكيف يوجدانِ بايجاد واحدٍ كما ان ا يوجده الكاتب بحركة مغايرة للحركة التي يوجد بها ب لان ا صورته الف قاۤئم و ب صورته الف مبسوط و صورة القيام غير صورة القعود فلايوجدانِ بحركةٍ واحدةٍ ، هذا علي مذهبه و امّا علي مذهبنا فتقدّم الوجود علي الماهية تقدّم ما بالذات علي ما بالعرض ايضا و لكنه مجهول الاسم و البيان و بيانه انّ الوجود وجد بالذات لان السرّ و الفاۤئدة و منشأ المطلوب و هو الطاعة و امتثال الامر انما هو من الوجود لانه خير محض و هو المطلوب و لاجله صدر الايجاد كما قال تعالي لولاك لماخلقتُ الافلاك و قوله تعالي بك اُثٖيبُ و بك اُعاقِب ، فهو المقصود بالذات و امّا الماهية فليست مقصودة بالذات اذ لا خير فيها لذاتها الّا انه لمّا اجري سبحانه حكمته بانه لميخلق شيئا فرداً قاۤئما بذاته ( دون غيره . خل ) للذي اراد من [ص 244] الدلالة عليه لميكن للوجود الحادث استقلال بذاته فلا بد من ايجاد ضدٍّ له يستند اليه و يتقوّم به لانه دِعَامةٌ له و لان باجتماعهما يحصل الاختيار للمخلوق الذي به تقوم الحجة عليه و هي علي طرف النقيض من الوجود ان تحرك سكنت و ان قام قعدت و ان فعل تركت و ان اقبل ادبرت و هكذا و بالعكس في العكس فهي ضدٌ له عاۤمٌّ و ذلك في ذاتيهما و في افعالهما و لا تحقق له بدونها و بالعكس فوجب في الحكمة ايجادها لاتمام امر الوجود كما ان الطاعة التي هي ميل الوجود و فعله لايمكن ان تحقّق الا بالتمكن من المعصية التي هي ميل الماهية و فعلها فاذا امر بالطاعة طلب الوجود من الشخص فعل ما امر به بواسطة وجهه و وزيره الذي هو العقل و طلبت الماهية من الشخص ترك ما امر به بواسطة وجهها و وزيرها الذي هو النفس الامّارة فاذا فعل الشخص الطاعة المأمور بها بميل الوجود و وزيره العقل و هو قادر علي الترك بميل الماهية و وزيرها النفس الامّارة صحّت الطاعة و لو عكس صحت المعصية و لو انه فعل الطّاعة و لميقدر علي تركها لمتتحقق الطّاعة او عكس و لميقدر علي تركها لمتتحقق المعصية و تمّ النظام و صلح التكليف و الثواب و العقاب علي ثبوت التمكين ( التمكن . خل ) من الطاعة و المعصية اللذان هما في الظاهر الفرع و لايتم هذا و لايصلح الّا بايجاد الشخص المكلّف علي هذا النمط فلهذا كان ايجاد الماهية ثانيا و بالعرض اي لانها بها يتقوّم المقصود و المطلوب و لكن قوله غير قولنا في الارادة لانه يقول وجد الوجود اوّلا و بالذات و الماهية ثانيا و بالعرض اي بجعل واحد و نحنُ نقول وجد الوجود اولا و بالذات و الماهية ثانيا و بالعرض و ليسا بجعل واحد لان اختلاف الاثار يدل علي اختلاف المؤثرات بل كانَا باربعة جعلات اوّلاً جعل الوجود ثم خلق من شعاع هذا الجعل جعْل الماهية [ص 245] ثم خلق من شعاع جعل الماهية جعل التلازم ثم خلق من شعاع جعل التلازم جعل الزام الماهية للوجود و بين ايجاد كلّ جعلٍ منها بنفسه و بين الجعل الاخر الذي خلق من شعاعه سبعين عاماً ، يا رب عز جارك و جل ثناۤؤك و تقدسَت اسماۤؤك و لا اله غيرك يا كريم فقد اتّفق اللفظان و اختلفت الارادتان ،
و اما قوله « و ما بالحقيقة علي ما بالمجاز » فيمكن تصحيحه علي مرادنا فان كون الوجود حقيقة للماهيّة لتكون تقدمه عليها من هذا القبيل مما لا اشكال فيه عندنا علي الاحتمالات الثلاثة احتمال المصنف و موافقوه من ان حقيقة الشيء هو الوجود كما قال فيما سبق ان حقيقة كل شيء هو وجوده الذي تترتّب عليه آثارُهُ و قال و بالحقيقة انّ الموجود هو الوجود كما انّ المضاف بالحقيقة هو الاضافة انتهي ، و محصل عباراته في هذا الكتاب مختلف في المعني منها ان الوجود المحمول علي الوجود و الماهيّة بسيط او بالمعني العام و نحن نعرف من هذا المحمول علي قوله انه مجاز لذلك الموضوع الحقيقي و منها العارض عليها في الذهن الذي هو ظرف التحليل و منها ما اخذه من مفهوم اللفظ الي غير ذلك و الاحتمال الثاني عندنا هو ما اذا اردنا به الانفعالي الصفتي فانه مجاز للموصوفي كما تقدم و الاحتمال الثالث هو ما اذا اردنا به ما مِنه الّذي نسميه بالماهية بلحاظ انه هو فانه مجاز و حقيقته ما بلحاظ انه نور الله و انه اثر الله و قد تقدم و باعتبار هذه الاحتمالات الثلاثة يكون تقدّمه عليها تقدم ما بالحقيقة علي ما بالمجاز .
قال : « سؤال - نحن قد نتصور الوجود و نشك في كونه موجوداً ام لا فيكون له وجود زاۤئد و كذا الكلام في وجود الوجود و يتسلسل فلا محيص الّا بان يكون الوجود اعتباريّا محضاً » .
اقول : اورد هذا السّؤال الشّيخ الالهي في حكمة الاشراق و في التلويحَات [ص 246] بناۤء علي اَصْلِه من الاعتباري فان محله الذهن و هو واردٌ عنده و امّا علي قولنا فلايتوجّه السؤال اصلا اذ تصوّره يوجب ثبوته و تحقّقه عندنا خارجاً لانّ ما في الذّهن لايكون الّا منتزعاً من الخارجي و قد قدّمنا بيان هذا و برهانه القطعي الوجداني علي جهة الاشارة من انّك لاتقدر اَن تتصوّرَ شيئا رأيته قبل يوم التصور الّا في مكانِ رؤيته و وقتها بان تلتفِتَ بمِرءاة خيالك الي مكان الرؤية و وقتها فتري شبَحَ الشيء المتصوّر بهيئتِه و صفته التي رأيته عليها في كل زمان و مكانٍ لاتذكره بان تتصوّره الّا اَن تري شبحَه هناك في تلك الهيئة فتنتقش صورته في خَيالك و لاتقدر علي تصوّره بدُون ذلك و هذا هو الدّليل عَلَي انّ جميع ذلك المتصور في الذّهن كلّه انتزاعيّ فمن ادّعي انه اصلي فنطلب منه اَن يتصوّر شيئا رءاه في الزمان السابق من غير ان يلتفت الي مكان رؤيته و وقته فان قدر فله ان يدّعي بانه غير منتزع و ان لميقدِر فليعلم انّه منْتزع و هذا جار في جميع الاذهان الّا ما كان في ذهن علّة الاشياۤء صاحب القيوميّة بها المسمي بامر اللهِ و امّا علي قول غيرنا فالسؤال متوجّه لانه اذا تصوّر الوجود لايعلم هل هذا انتزاعي ام لا و الاصل انّه اصلي فاذا تصوّر الوُجود فان كان موجوداً في الخَارج فللوجود وجود و ننقل الكلام الي وجوده و يتسلسل او يدور و ان لميكن موجودا ثبت المطلوب و هو الاعتباري و بطل المدَّعي الخارجي نعم هذا السؤال لايرد علي خصوص قولِ المُصَنّف لانه في اكثر عباراته المتقدمة يمنع ان يكون للوجود وجود ذهني يتبدل عليه و انّما هو الخارجي فقط و ما يحصّله الذّهن منه فانه عارض و هو حكاية عن الخارج فلايرد عليه السؤال اِلَّا اَن يكون اراد بردّهٖ مطلق وروده او وُروده علي صورة الكلام و لهذا نفي حصول الوجود في الذهن .
قال : « جواب ـ حقيقة الوجود لايحصل في ذهنٍ من الاذهان اذ ليس الوجود [ص 247] امرا كليّا و وجود كل موجود هو عينه الخارجي و الخارجي لايمكن ان يكون ذهنيّا و الذي يتصوّر من الوجود هو مفهوم عام ذهني يقال له الوجود الانتسابي الذي يكون في القضايا و العلم بحقيقته لايكون الّا حضوراً اشراقيا و شهوداً عينيّا و به حينئذٍ لايبقي الشك في هويّته » .
اقول : يقول في جَوَابه اَنّا قَدْ قرّرنا بالدّليل المتقدّم انّ الوجود فرد خارجي متحقّق و الّذي ينقل ( ينتقل . خل ) الي الذهن مفهومُه العاۤم الانتسابي ٱلعارض للمفَاهيم الارتباطية للمحمولات و هو انتزاعي بخلاف المدَّعي فيه فاِنّه مُتَحقِّقٌ في الخارج اذا طلِبَت حقيقته بالعلم كان اشراقيّا حضوريّا يعني ان العلم به عين حصوله للعالم و وجوده له بعين وجودهٖ لذاتِهٖ فالعلم به نفس تحقّقه في نفسه فهو شهودي عيني يعني العلم به شهود عيني علي نحو ما قرّرناه في رسالة العلم التي وضعناها شرحاً لمقدمة الملا محسن التي وضعها في كيفية علم اللّه لابنه علم الهدي و لو اريد من السؤال القياس الاقتراني لميلزم تخصيص التصور بالساذج ليتعدد الوسط بل يؤخذ الاعم منه و من التصديق فلايدخل الشكّ في الوسط و انما الشك في الاكبر من اللازم اي انا نتصوّر الوجود بذلك المعني و نشك في كونه موجوداً فلو كان موجودا لزم ان يكون له وجود زاۤئد عليه و هكذا و يتسلسل لكان قول المصنف ان للوجود فردا خارجيّا هو حقيقته و هو موجود بنفسه لا بوجود زاۤئد عليه مع ان حقيقته لايدرك كنهها ليتصوّر و يكون مكتنهاً بذهنٍ غير تامٍ في الجواب اذ لايستلزم التصديق تصوّر الموضوع بالكنه بل يكفي ادني تمييزٍ يعيّنه ليكون الحكم علي موضوع معيّن و الباقي دعاوَي يلزم منها المصادرة و قيل لعل المصنف حمله علي الاستثناۤئي فيفرض حاصل السؤال ان الوجود لو كان موجوداً في نفسه لماشكّ في وجوده حين تصوّره لكن بعد تصوّره [ص 248] نشكّ في وجوده فعلي فرض وجوديّته يجب ان يكون وجوده زاۤئدا عليه فيتسلسل فاورد الجواب بابطال التالي في قوله حقيقة الوجود لاتحصل بكنهها في ذهن من الاذهان الخ ، يعني انّه لايمكن ان يتصوّر ليرتّب الشك في وجوده علي التّصور و انت خبير بان هذا الجواب كغيره يلزم منه المصادرة فلايكون تاۤمّا لا علي تقدير الاقتراني و لا الاستثنائي بل الاولي في الجواب ان يقال ان المراد من الوجود حاصل من الاشياۤء الخارجة قبل تصوّره اي قبل توجّه الذهن الي تصوّر ما به حصولها و ذلك بنفس حصولها و الشك بلحاظ ثانٍ بعد التصوّر مترتب عليه فالشك الناشي من التصور المترتّب عليه في حصول السبب الباعث علي التّصور لايتصوّر ،
و قوله « و الذي يتصوّر من الوجود » الخ ، جواب عن سؤال مقدّر حاصله ان تصوّر الوجود معلوم لنا فاجاب بانّ ما تتصوّرونه ليس هو الوجود المقصود الحقيقي بل هو الانتزاعي الانتسابي الّذي يكون في القضايا كما قال و اعلم ان الوجود قد يراد به النسبي مثل الانسان موجود و قد يراد به الرابطي مثل الانسان يوجد كاتبا فان المنسوب هو الكتابة و الوجود رابطة النسبة و قد يراد به البسيط المعبر عنه بهست في الفارسية و قد يراد به العام الذي اشار اليه سابقا الشامل ثبوتُه للوجود و الماهية و قد يراد به المطلق المتناول للنسبي و الرابطي و غيرهما و هذا الانتسابي العام الذي ذكره بانه يكون في القضايا كما يكون النسبي الرابطي فيها هو النسبي الرابطي او اذا كان في القضايا و الفارق بينها الاعتبار و المحمول من هذه داۤئر مدار الاصطلاح و منها تنشأ الشبه ( الشبهة . خل ) في كثير من الاعتقادات لانها قد يبني عليها اصل يؤخذ قاعدة في اشياۤء تكون منشأ الخطأ و لولا اني لستُ بصدد هذا لذكرتُ كثيرا من ذلك و ان كنتُ قد ذكرتُ شيئا فيما مضي و اذكر فيما يأتي الّا انه متفرّق [ص 249] منها ان قوله في جواب السؤال الوارد عليه هنا هذا الكلام بان حقيقة الوجود لاتحصل في الذهن بكنهها الخ ، و انما الموجود فيه هو الانتسابي يعني ان هذا غير ما نريد و فيما تقدم في جواب قول الساۤئل اذا اخذ كون الوجود موجوداً انه عبارة عن نفس الوجود الخ ، في قوله ليس يوجب الاختلاف في اطلاق مفهوم الوجود المشتق بين الجميع ، يظهر لك منه و من غيره ان محصّل قوله ان الوجود الذي هو حقيقة كل موجود انه هو الله سبحانه و هو المطلق الشامل له و لغيره بصدقه و هو الفرد الخاص الخارجي الذي هو به لا بغيره و غيره به و هو البسيط المعبر عنه بالفارسية بهستْ و هو النسبي و هو الانتسابي و هو الرابطي و الحاصل يتصرف فيه بحسب المعني في ما يقرّر بما يصدق عليه لفظ هذه الاحرف الاربعة و ج و د فان عدد زبرها تسعةعشر لاتبقي و لاتذر لوّاحة للبشر عليها تسعةعشر ،
و قوله « و العلم بحقيقته لايكون الّا حضورا » الخ ، جواب عن سؤال مقدّر و هو اذا كان الوجود لايمكن حصُوله في الذهن باي شيء يكون به معلوما فاجاب بان العلم بحقيقة الوجود لايكون الّا حضوراً اشراقيّاً و شهوداً عينيا اقول جوابه هذا في كون العلم اشراقيا الخ ، صحيح الّا انه ليس خاصّا بالوجود بل كل شيء حادث فالعلم به اشراقي يحصل مع حصول المعلوم و ليس مغايراً له و يعدم بعدمه و هذا الاشراق يوجد فيما وجد فيه المعلوم و له مطلقا ان كان المعلوم صورة فالعلم بها حضورها و حصولها الذي هو ذاتها و الاشراق نفس ذلك الحضور و الحصول في الذهن و ان كان غير صورةٍ ففي مكان حضوره و حصوله عند العالم اذ حضوره عنده وجوده لنفسه لا وجوده للعالم خاصة بمعني ان وجوده للعالم مغاير لوجوده في نفسه بل هو شيء واحد و انَّما نَفيتُ كونه للعالم لئلّايتوهم المغايرة و ان حصوله [ص 250] للعالم نفس وجوده في نفسه بمعني اَلّا وجودَ له في نفسه و انما الموجود وجوده للعالم بناۤء علي المغايرة كما ذكر المصنف فيما سبق من ان وجود العرض نفس حلوله في الجوهر لا غير و راجع ما قلنا هناك و الحاصل العلم بكل شيء حضوره و حصوله في نفسِهٖ بهُوَ هو لا حصوله في كذا و لَا لِكَذا لانّ هذا غير ما هو به هو فالعلم بالصورة وجودها في نفسها و حضورها في الذهن و العلم بذي الصورة وجوده و حضوره بين يدي العالم بما هو به هو و كلّ هذه علوم اشراقيّة لها عند العالم بها تثبت بثبوتها و تنتفي بنفيها لان الشيء يثبت بنفسه و ينتفي بنفيه و ثبوت زيد بما هو هو له علم اشرَاقي حضوري للعالم به و شهود عيني له به فالاشراق الحاصل للعالم و الحضور هو وجود زيد و حقيقته اذ لميحصل للعالم شيء غيره لا ظاهراً و لا باطناً انّما هو هو حصل للعالم فحين حصل للعالم و حضر عنده فقد حصل للعالم و حضر عنده فهذا العلم الاشراقي الحصولي الحضوري فتفهّمه فانّه عظيم الشأن رفيع المكان ثابت الاركان قد انحطّت عن ادراكه اكثر الاذهان و اسألوا الله من فضله ان الله كان بكم رحيماً فانه لاينال الّا بتوفيق الله لمن اطاعه و اتّقاه ،
و قوله « و به ح لايبقي الشّك في هويته » يعني انه بسبب امتناع حصوله في الاذهان و عدم معرفته الّا بالعلم الحضوري الاشراقي الذي هو عبارة عن وجود المعلوم في الاعيان لايبقي الشكّ في تحقّقِهٖ و ثبوته خارجاً و كل هذه الادلّة غير ملزمة لانّ منها اقناعي و منها مصادرة و منها مغالطة و ليس قولي هذا تصحيحاً لقولِ اهل الاعتباري فانه ليس قولا معتبراً و انما قولي من جهة النظر في هذه الادلّة .
قال : « و الاَولي بهذا السؤال ان يورد الزاماً علي مَن قال بزيادة الوجود علي الماهية مستدلّا بما ذكر من انا نعقل الماهية و نشكّ في وجودِها او نغفل [ص 251] عنه و المعقول غير المشكوك فيه او المغفول عنه فالوجود زاۤئد علي الماهيّة لكن علي ما حقّقناه في الاصل من ان الوجود غير زائد علي الماهية و ليس عروضه لها عروضا خارجيا و لا ذهنيا الّا بحسب التحليل كما اشرنا اليه فانهدم الاساسان » .
اقول : ينبغي ان يكون هذا السؤال الزاماً لمن قال بزيادة الوجود علي الماهيّة كبعض المشاۤئين القاۤئلين بزيادته علي الماهية و تحققه خارجا مغايراً لها عارضاً عليها و بما اجبنا ( اجبناه . خل ) و حقّقناه من كون الوجود غير زاۤئد علي الوجود و لا علي الماهية انهدم الاساسان اساس الايراد بهذا السؤال و اساس المورود عليهم القاۤئلين بالزيادة او اساس القول بزيادته علي الوجود و بزيادته علي الماهيّة او اساس نفس السؤال و اساس زيادة الوجود مطلقا بقي شيء علي المصنف و هو انّ صحة عروضه لها بعد التحليل و صحة التحليل متفرع علي انهما شيئان في الخارج و لو سلّم دعوي الاتّحاد فانما هو امتزاج ظاهري لايستلزم الاتحاد الحقيقي اذِ الاتّحاد الحقيقي لايعقل الّا في البسيط الذي لايحلّله العقل او في الثالث الحاصل من الشيئين و هو غيرهما فلايسمي باسمهما و لايحلّله العقل الّا بلحاظ ما قبل الاتحاد و هو حينئذٍ اثنان علي ان المحلِّلَيْن في الذهن ليسا هما المتّحد في الخارج لان المحلّلين عرضيان و الّا لكان الحقيقي ذهنيا و قد تقدم هذا و امثاله فراجع .
قال : « سؤال - لو كان الوجود في الاعيان و ليس بجوهر فيكون كيفاً لصدق تعريف الكيف عليه فيلزم مع ما مر من تقدّم الموضوع المستلزم للدَّور او التسلسل كون الكيف اعم الاشياۤء مطلقا و كون الجوهر كيفا بالذات و كذا الكم و غيرها » .
اقول : يريد انّ الوجود اذا كان في الاعيان انه صفة للماهية و الجوهر [ص 252] لايكون صفة لانّها كيفُ الموصوفِ فلوْ كان في الاعيان لصح ان يقع صفة و لا شيء من الجواهر يصح ان يقع صفة و قيل عليه ان اراد الحقيقي منعنا الصغري و ان اراد الاشتقاقي منعنا الكبري و يحتمل ارادة الحقيقي و يكون بحكم الفصل فلا ( فلايرد . خل ) منع للصغري و يرد علي هذا ما ورد سابقاً علي فرض تقدّم الموضوع الذي هو الماهيّة من عدم تحقق فرض التقدم فانها ان كانت موجودة بنفسها كما هو علي القول به فلا تقدّم و الّا فان وجدت بغير السابق بطل الفرض و بالسابق يمتنع و قد تقدّم فلا دور و لا تسلسل و قوله : يلزم علي وجوده خارجا كونه كيفاً ، لصدق تعريفه عليه لكونه الحاۤلّ في المتحيّز و كون الكيف اعم الاشياۤء لصدقه علي جميع الاشياۤء اذ هو الوجود و كون الجوهر كيفاً بالذات و كذا ساۤئر المقولات و هو خلاف المعروف عندهم و قوله « و كون الجوهر كيفاً بالذات » احتراز عن كونه كيفا بالعرض كما هو عند المصنف في ظرف التحليل و عندهم و قيل اورده صاحب الاشراق علي المشاۤئين نظراً الي ما يلزم من كلامهم من ان المجعول بالذات انما هو الوجود و الماهية من حيث هي غير مجعولة و من المعلوم انه بهذا النظر واردٌ علي المصنّف فان هذا رأيه كما يأتي فيما بعد بل وروده عليه اولي لبُعدِ قوله عن صاحب الاشراق بالنِّسبةِ الي المشّاۤئين .
قال : « جواب - الجوهر و الكيف و غيرهما من المقولات من اقسام الماهية و هي معانٍ كلّية تكون جنساً و نوعا ذاتية و عرضيّة و الحقاۤئق الوجودية هويات عينيّة و ذوات شخصية غير مُندرجةٍ تحت كلي ذاتي او عرضي فالجوهر مثلاً ماهية كليّة حقّها في الوجود الخارجي ان لاتكون في موضوع و الكيف ماهية كليّة حقّها في الوجود الخارجي ان لاتقبل القسمة و لا [ص 253] النسبة و هكذا ساۤئر المقولات فسقط كون الوجود جوهراً او كيفا او عرضا اٰخر من الاعراض » .
اقول : هذا جواب لقول الساۤئل « لو كان الوجود في الاعيان » الخ ، يعني ان الوجود غير هذه الاشياۤء فان الجوهر و الكيف وَ ساۤئر المقولات من اقسام الماهية و الماهية غير الوجود لانّها بجميع اقسامها كليّات لاتمتنع من قبول الكثرة فان هذه المقولات كساۤئر اقسامها معانٍ ذهنيّة كلّية تكون اجناساً و انواعا ذاتيةً و عرضية و هي ذهنية لا خارجيّة فلاتوجد الّا في افرادها علي قولٍ بخلاف الحقاۤئق الوجوديّة فانها متحققة في الخارج بانفسها و لاتدخل في شيء من الاذهان الّا بعوارض انتزاعية ليست من حقيقة الوجود و انّما هي حكايات عن تلك الحقاۤئق الخارجية و اظلّة لها و هذه الحقاۤئق الخارجية مصاديق لتلك المفاهيم الذهنية و هذه المصاديق هويّات عينية اي حقاۤيـٔق ثابتة بذواتها في الاعيان شخصيّة لاتندرج تحت كلي لا ذاتي و لا عرضي بان تكون جزئيّة له ثم ردّ كلام الساۤئل بقوله « و ليس بجوهر فيكون كيفا » بان الجوهر لايحلّ بالموضوع ليكون كيفا لان حق الجوهر عدم الحلول في موضوع و لايريد به كون الوجود جوهرا لان الجوهر ماهية كلية لكنه في الخارج يكون محلّا لا حالّا بخلاف العرض و حق العرض في الخارج عدم قبوله القسمة و لايريد ان الوجود عرض لعدم قبوله القسمة لان العرض ماهية كليّة فهما متخالفان و الوجود مخالف لهما فلايُرَاد من احدها ( احدهما . خل ) الاخر فبهذا الاعتبار سقط حكم الملازمة في السؤال فانه وارد علي غير مورده .
قال : « و قد مر ايضا ان الوجود لا جنس له و لا فصل له و لا هو جنس و فصل و نوع لشيء و لا عرض عاۤم و لا خاصّ لان هذه الامور من اقسام الكليات و ما هو من الاعراض العامة و المفهومات الشاملة هو معني الموجودية المصدريّة [ص 254] لا حقيقة الوجود و من قال ان الوجود عرض اراد به المفهوم العاۤم العقلي و كونه عرضا انه الخارج المحمول علي الماهيات » .