قال : « و اما قول انّ التشخص من جهة الاضافة الي الموجود الحقّ المتشخص بذاته فقد علم فساده بمثل ما مر فان اضافة الشيء الي شيء بعد تشخصهما جميعاً ثم النسبة بما هي نسبة ايضاً امر عقلي كليّ و انضمام الكلّي الي الكلّي لايوجب الشخصيّة هذا اذا كان المنظور اليه حال النسبة بما هي مفهوم من المفهومات و ليست هي بذلك نسبة اي معني غير مستقل و اذا كان المنظور اليه حال الماهيّة بالذات فليست هي بحسب نفسها محكوما عليها بالانتساب الي غيرها ما لم‌يكن لها كون هي تكون بذلك الكون مَنْسوبة الي مكوّنِها و جاعلِها و لانعني بالوجود الا ذلك الكون و لايمكن تعقّله وَ اِدْرٰاكُهُ الّا بالشهود الحضوري كما سيتّضِحُ بيانه » .

اقول : و قوله « و اما قول ان التشخص » الي قوله « فساده » قد تقدّم انّه انما ابطل ظاهره و امّا باطنه يعني مرادهم فقد حاول توفيقه مع مذهبه و هو قائل به و يأتي عن قليل بيان ما يدلّ علي هذا من كلامه و اما نحن فنقول بموجبه و ليس كما اراد و لا كما ارادوا و قد تقدّم و يأتي ،

و قوله « بمثل ما مر » يشير [ص 151] الي قوله قبل في رد كلامهم هذا فكلام لا تحصيلَ فيه لان الوجود للماهيّة ( ليس . خ‌ل ) كما للبنوّة للاولاد الخ ، و قد تقدّم ابطال اِبطاله فراجعه و اراد بمثل ما مر ان غير هذا الدليل يدل علي ابطاله ايضا و لعلّه ما اراد به هنا و لذا اتي بتعليله بالفاۤء ليدل علي ارتباطه بالاوّل و هذا التعليل كما تقدّم عليل ، فان هذه الاضافة للشيء الي شيء هي عين وجود نسبة المضاف فلايتحقق قبلها كما يتوهمه المصنّف حيث اثبته في احد الاعتبارين قبل النسبة بقوله « و اذا كان المنظور اليه » و يأتي الكلام فيه ،

و قوله « ثم النسبة بما هي نسبة امر عقلي كلّي » فيه ما تقدم مراراً من ان كلّ معْقولٍ فانه في الذهن امر وجودي ظلّي انتزاعي انتزع من خارجي متحقّق و امّا كونه كلّيا فمن تعقّله باعتبار ما يفهم من لفظ اسمه و هذا الشبح لايصدق بالمطابقة علي ما في الخارج الّا مع تقييده بِمشخصاته و الا لكانت حقيقة الجنس نوعا كاسم الحيوان في صدقه علي زيد و الفرس فانهما بهذا الاعتبار فردانِ من نوع لا فردا نوعين من جنس علي انه ليس كل انتزاعي كلّي بل تكون الصور جزئيّة اذا انتزعت من جزئي فانّك اذا اردت تصوّر زيد لاتتصوّر حقيقة نوعه لتكون تلك الصورة كلّية ،

و قوله « و انضمام الكلّي الي الكلي لايوجب الشخصية » انّا قد قدَّمْنَا انّ التّشخص الخارجي ليس منشاؤه الوجود لكونه اعم و العام لايخصّص تشخيصاً و انّما منشاؤه ان تحضر في الذهن كلية ذاتية اي مادّية و يحضر معها كليات صفاتية فيأخذ حصّة من الاولي هي مادة المتشخص و يأخذ من تلك الكليات حِصصاً مشخِّصة هي حدود حصّة الاولي و بهذه الحصص الصفاتية يتشخص ،

و قوله « هذا اذا كان المنظور اليه حال النسبة بما هي مفهوم من المفهومات و ليست هي بذلك الاعتبار نِسْبية » فيه ان النسبة ان نظرتَ اليها من حيث هي هي فكما قال و لكنا ننظر اليها من حيث هي نسبة فهي بهذا الاعتبار نسبيّة اي غير [ص 152] مستقلّة مثاله اذا تصوّرتَ العرضَ من حيثُ هو هو فانه ح ذات امّا اذا تصوّرته من حيث هو عرض فانّه يتوقّف تصوره علي حضور معروضه فهو اذ ذاك عرض فتصوّر تلك النسبة من حيث هي نسبة و المنظور اليه و هو المنسوب كذلك فانه لاينظر اليه من حيث هو هو لان كل شيء نظر اليه من حيث هو هو انقطعت بهذا الاعتبار عنه نسبة الارتباط و الانتساب لا فرق بين الماهيات و الوجودات و لا بين الذوات و الصفات اذ ليس هذا نظر حقيقة علي ما هو عليه و انما النظر و الاعتبار الذي تنشأ عنه الاثار و تُبني عليه الاحكام ان تنظر الشيء علي ما هو عليه فتنظر المفتقر اليه حال افتقاره و الغني عز و جل في غناه فتنظر الي المنظور اليه من حيث هو منتسب لان ذلك هو ما هو عليه في نفس الامر و هو عين وجوده كما اعترف بهذا المعني في مواضع متعدّدة في كتابه هذا و غيره ،

و قوله « و اما المنظور اليه بالذات » الخ ، هذا النظر هو حيثيّة النظر الاول اي من حيث هي مفهومات لان المـٔال واحد و ان تغيّرت العبارة فهي من حيث حقيقتها و هي كونها منسوبة محكوم عليها بالانتساب علي ان هذا الحكم لايخرجها عن حقيقتها و فقرها بل لو حكم عليها بالغني كان حاكما علي وهمٍ بوهمٍ و ما هذا الفرض الذي فرضه المصنف الّا مثل قولك اذا كان المنظور اليه نور الشمس المشرق علي الارض بما هو هو او من حيث مفهومه مع قطع النظر عما هو عليه في نفس الامر فانك لم‌تقع علي شيء من حقيقته و لايخرجه فرضك عما هو عليه و سيأتي في كلامه ما يلزم منه علي رأيه صحة هذه الدعوي الّتي سعي في ابطالها في مثل قوله في الاستشهاد السابع حيث قال : انهم قالوا ان وجود الاعراض في انفسها وجوداتها لموضوعاتها ، اي وجود العرض بعينه حلوله في موضوعه و لا شك ان حلول العرض في موضوعه [ص 153] امر خارجي زاۤئد علي ماهيته الخ ، و هذا يلزم عليه القول بالانتساب و قال في اخره : فكذلك حكم الجواهر و لهذا لا قاۤئل بالفرق انتهي ، و لايلزمُنا حيث رددنا كلامه هذا هناك نقض كلامِنا لان حقيقة الوجود للشيء عندنا وجود موصوفي و وجود صفاتي فوجود زيد مثلا حصة من الموصوفي و هي مادته و هو وجوده و هو الحصة الحيوانية من نوعه و حصة من الوجود الصفاتي و هي صورتهُ و هي ماهيته الاولي اي انفعال الحصة الاولي و قابليتها و هي الحصة الناطقيّة من نوعه فبالنسبة الي العرض ليس مادته حلوله في المعروض و لا صورته و بالنسبة الي ما ذكر من الانتساب فليس كما ارادوا و لا كما اراد بل الاشياۤء منتسبة الي فعله لا الي ذاته تعالي و نسبتها الي فعله كنسبة الضرب الذي هو اثر ضرب الفعل "٢" الماضي اليه "-٢" فوجودها متقوّم بفعله تعالي تقوّم صدورٍ فوجودها الظّاهري المواۤدّ مع الصور و الصدوري انها اثر فعله فمنْ عرف نفسه فقد عرف رَبَّهُ فلايرد علينا بَحْثٌ لا هنا و لا هناك علي انه ليس له كون زاۤئد منها علي الانتساب اليها اذ معناه كونه نوراً لَهَا لَا انّ معناه انّه هو ليحتاج الي كونٍ غير الانتساب فان الانتساب هو نفس كونه و اذا اردتَ معرفة هذا من كلام المصنفِ فانظر الي قوله في اتحاد العاقل بالمعقول و الحس بالمحسوس و في العلم الحضوري قائلاً هناك بما نفاه هنا وَ قَد مرّ انّه انّما يُبْطِلُ ظاهر كلامِ هؤلاۤء و ان كان يوافقهم في المراد و لكنه ابطل ظاهره بما هو باطل و الباطل لايُبْطِل الحقّ بل يُصَحِّحُه اذا عارضه ،

و قوله « ما لم‌يكن لها كون هي تكون بذلك الكون منسوبة الي مُكَوِّنِها و جاعلها » الخ ، هذا بناۤء منه علي ما نبّهنا عليه سابقا من ان النسبة لاتكون الّا بعد وجود المنْتِسبين و هو غلط بل كما تكون بعد وجودهما في النسبة الظاهريّة القِشريّة تكون مع وجودهما او وجود المنتسب خاصةً اذا كانت النسبة من جهَتِهٖ كالذي نحن فيه في النّسبة الحقيقيّة الذاتية علي جهة المساوقة كالكسر و الانكسار و كالبنوّة التي انكرها [ص 154] كما قررنا ثبوتها قبل هذا ،

و قوله « و لانعني بذلك الوجود الّا ذلك الكون » اقول و لانعني بذلك الكون اِلّا ذلِك الانتساب عند اولي الالباب ،

و قوله « و لايمكن تعقله و ادراكه الّا بالشهود الحضوري » اقول ان اراد به الوجود الحق عز و جل كما يراه لايمكن تعقّله و ادراكه لا بالشهود الحضوري و لا بالغيبة و انما هو ظاهر لكل شيء باياته في الحضور و الغيبة كما قال الصّادق عليه السلام في قوله تعالي اولم‌يكف بربك انه علي كل شيء شهيد يعني موجود في غيبتك و في حضرتك ه‍ ، و ان اراد به الوجود الحادث فهو ظاهر مشاهد بالابصار الحسّية و الاسماع الظاهرة و بالبصاۤئر الباصرة و الله سبحانه ولي التوفيق .

قال : « السادس اعلم ان العارض علي ضربين عارض الوجود و عارض الماهية و الاول كعروض البياض للجسم و الفوقية للسماۤء في الخارج و كعروض الكلية و النوعية للانسان و الجنسية للحيوان و الثاني كعروض الفصل للجنس و التشخص للنوع و قد اطلقت اَلسنة المحصّلين من اهل الحكمة بان اتّصاف الماهيّة بالوجود و عروضه لها ليس اتّصافاً خارجيّا و عروضاً حُلوليّا بان يكون للموصوف مرتبة من التحقق و الكون ليس في تلك المرتبة مخلوطاً بالاتّصاف بتلك الصفة بل مجرّدا عنها و عن عروضها سواۤء كانت الصفة انضماميّة خارجيّة كقولنا زيد ابيض او انتزاعية عقلية كقولنا السماۤء فوقنا او سلبيّة كزيد اعمي » .

اقول : المراد بالعَارض الخارج المحمول عَلَي معروضه و هو قسمان الاول العارض لوجود الشيء و الثاني العارض لماهيته و الاول عندهم قسمان احدهما العارض الموجود في الخارج للوجود الخارجي و ثانيهما العارض الموجود في الذهن للوجود الذهني و الثاني قسمان الاول العارض الموجود [ص 155] في الخارج للماهِيّة الخارجية عند قومٍ و هو الصحيح و قيل هو العارض الموجود في الذهن للوجود الخارجي و الثاني العَارِضُ ٱلموجود في الذهن للماهيّة ٱلذّهنيّة ،

فالاوّل مثل ما مثّل به المصنّف كعروض البياض للجسم فانه خارج عن وجود الجسم عارض له محمول عليه هذا علي ظاهر الحال و الّا ففي الحقيقة هو من مشخّصات الجسم و متمّمات قابليته فهو من عوارض الماهيّة و حدودها التي تتألّف منه فهو من متمماتها هذا علي ما قيل بانه لون و ربّما استدلّ علي انه لون بما روي عن علي بن الحسين عليهما السلم حين سئل عن العرش فقال انه مركب من اربعة انوار نور احمر منه احمرت الحمرة و نور اخضر منه اخضرّت الخضرة و نور اصفر منه اصفرّت الصفرة و نور ابيض منه ابيضَّ البياض ه‍ ، و معني كون البياض لوناً انه خارج عن الذات و ليس من مقوِّماتها الذاتية و انَّما هو من لواحِق الرتبة و قيل بانّه ليس بلون لانّه في الحقيقة جزء الذات من لوازم مقوّماتها لما تقررَ في الطبيعي ان كلّ باردٍ رطبٍ ابْيَضُ مثلا الماۤء بارد رطب يعني انّ ماهيّته مركبة من برودة جوهريّة و رطوبة جوهريّة و البياض لازم ضم احدهما الي الاخر بمعني انه مقتضي اجتماعهما فلاتتحقّق حقيقة الماۤء الّا بذلك الضم و لاينفكّ الضم عن البياض لانه انفعال احدهما بالاخر الذي هو مقتضي ذلك الضمّ او هو حاصله و امّا عدم احراق النار لابراهيم عليه السلم فليس لعدم ضم الطبيعتين بل لقلب فعلها الذي هُوَ الاحراق بالنّسبةِ الي ابراهيم عليه السلم و لهذا كانت في تلك الحال تحرق الطير في السماۤءِ اذا مَرّ بها و ربّما استدلّ علي انه ليس بلون بما روي في الرواية المتقدمة بطريق اخر فيه منه البياض و منه ضوء النهار و لم‌يقل عليه السلم منه ابيضّ البياض فعلي هذا القول [ص 156] يكون من الذاتيات فيكون حد الماۤء مثلا انه العنصر البارد الرطب الابيض السيال الماۤئع و انّما جعل البياض من العوارض الخارجيّة علي هذا من دلالة الاسم من حيث التسمية و من جهة مغايرته لساۤئر الالوان ، و الثاني و هو العارض الموجود في الذهن للوجود الذهني علي القول بثبوته اي ثبوت الوجود الذهني كعروض الكلية و النوعية للانسان و عروض الكلية و الجنسية للحيوان في الذّهن و علي القول بان الكلية و النوعية و الجنسية و ما اشبهها ليست اموراً اعتباريّة لا تحقق لها الّا في الفرض بل هي بحقاۤئقها موجودة في الذهن كما عند كثيرين من المحققين و امّا عندنا فهي ظلّية انتزاعيّة من حقاۤئقِها الخارجيّة الّا انها موجودة بوجودٍ ذهني و هو حظ تلك الاشباح من الوجود و التحقق و بوجودٍ خارجي موجود في كل هيولي و في مجموع افرادِها الخارجيّة و لهذا عبرنا عنه بالعارض الموجود ، و الثالث و هو العارض الموجود في الخارج للماهيّة الخارجيّة عند قوم و هو الصحيح عندنا و قيل هو العارض الموجود في الذهن للوجود الخارجي كما اشار اليه المصنف بقوله و الفوقيّة للسماۤء في الخارج يعني به انّ الفوقية معني ذهني لا حُصول له في الخارج عارض لوجود السماۤء و انما الموجود في السّماۤء انه فوقنا و امّا الفوقية فانها من المعقولات الثانوية الاعتبارية و قد تقدم في نظاۤئرها الكلام من انها اي الفوقية شيء وجودي خارجيّ خلقه الله سبحانه من تكوينه السماۤءَ فوقنا و ليست كما قالوا انما هي عبارة عن كون السماۤء فوقنا و معني عروضها لما في الخارج هو اتّصافه بها من حيث هو في الخارج و ليست شيئا الّا في التعقل بل هي متحققة في الخارج و ان كانت في وجودها مترتبة علي وجوده كما هو شأن جميع الصفات في ترتب وجودها علي وجود موصوفاتها و ان لم‌تكن الفوقية [ص 157] شيئا متحققا موجوداً في الخارج لم‌يتحقق اتصاف السماۤء بها في الخارج بل يكون متّصِفاً بها في الذهن لانّه مَقامُ وجودِها فلا فوقية له في الخارج فلايكون فوقنا و ذلك كساۤئر الصفات مثل حركة يد زيد فان يده لاتتّصف بالحركة في الخارج الّا اذا وُجِدَتِ الحركة في الخارِج و لكن اذا كان العالم انّما علمه ما استفاده من مفاهيم العبارات و دلالاتها اللفظية مما فهم منها فلايتعدّاها و هو في الحقيقة لايري شيئا من المحسوسات الّا من القول كالاعمي الذي لايعرف من المبصرات الّا معْني ما سمعَهُ ، و الرابع و هو العارض الموجود في الذهن للماهيّة الذهنيّة و هو الذي اشار اليه المصنّف بقوله كعروض الفصل للجنس و التشخّص للنوع بمعني انّ الفَصل من حيث هو خارج بمفهومه عن مفهوم الجنس لاحق به في معناه الذهني و ان اتّحد به في الوجود لا ان المراد بعروضه انه انما قيل له انه عارض لان لمعروضه شيئاً ما من الحصول و التحقق بدونه ، و هذا العروض الرابع هو نظير عروض الوجود للماهية عند المصنف ،

و قوله « و قد اطلقت اَلْسِنَةُ المُحَصّلين » الخ ، يعني به ان اهل التحصيل من اهل الحكمة سواۤء كانوا من الاشراقيين ام من المشاۤئين علي ما يظهر من بعض كلامه توافقت اطلاقات عباراتهم و اراداتهم علي ان المراد من اتّصاف الماهية بالوجود و اطلاق عروضه لها ليس علي جهة الاتصاف الخارجي ليلزم تقومُها بدونه و لا علي جهة العروض الحلولي لتكون متحققة قبل عروضه او يكون لها جهةٌ مَا من التحقق و الحصول مجرّدا عن عروضه بنوع مَا ( مرّ . خ‌ل ) من التجرّد كما في الصفة الانضمامية الخارجية التي ضمّتْ فيها الصفة الي خارجيٍ متحقق في الخارج مثل ابيض الي زيد و الصفة الانضمامية الذهنية الي الخارجي كالفوقية الي السماۤء او الي الذهني كالكلية النوعية و الجنسية الي الانسان و الحيوان [ص 158] و الانضمامية السّلبية كالعمي الي زيد و انما ذلك مثل عروض الفصل للجنس في مقام التحليل الذهني من مغايرة مفهوميهما و لحقوق ( لحوق . خ‌ل ) مفهوم الفصل بمفهوم الجنس لانه صفته و ان اتّحدَا في الوجود الخارجي هذا مرادُه و مفاد كلامه و غاية مرامه و انت خبير بما اشرنا اليه من انّ الوجود هنا يريد به اِمّا الوجود المخلوق او الحصة الخلقية من الوجود المطلق لاني قد ذكرت سابقا انّ عباراته مرة يريد منها الوجود الحق و مرة الوجود المطلق و مرة الوجود الخلق و هنا تتعين ارادة المخلوق بقرينة عروضه للماهية و لحوقه بها و ان كان ذِهْناً فان اراد غير هذا فلا حول و لا قوّة الّا بالله العلي العظيم و قد قَدّمْنا انه ليس المراد بالوجود الخلق الّا الهيولي و ان وجود الانسان مادة نوعية و هي حصة من تلك الهيولي و ان وجود زيدٍ ماۤدّة فردية شخصية و هي حصة من النوعيّةِ و اَنَّ الصورة للانسان هي الفصل و لزيد حصة من ذلك الفصل و اعلم ان الجنس عندنا في عالم الملكوت و الصورة الجوهريّة في اللوح المحفوظ و المثالية بين الملكوت و الملك فاذا قلنا ان الجنس متقوم بالفصل نريد بان نزول حصّةٍ منه بل جميع حِصَصِهٖ الي الملك او الي الملكوت ان كان الجنس في الجبروت متوقّفة علي انضمام الفصول اليها فحصة الانسان من الحيوان الذي هو الجنس عندهم و هو الوجود عندنا متوقفة (ظ) النزول او الظهور المعبر عن كل منهما بالكون في الاعيان و هو المعني المصدري للوجود علي انضمام الفصل و هو الناطق و هو حصة نوعية من ظلّ الصورة الانسانية اعني الحقيقة المحمديّة و الحصص الماۤدّية اشباح اشِعّة مادتها و الحصص الصورية اشباح اشعة هيئتها و الاجناس و الانواع و الاشخاص مذرُوۤءة في مراتب ظهوراتها باثارها و اثار اثارها لا بذاتها ففي كل رتبة من ظهوراتها جنس و انواع له و افراد لانواعه من جنس تلك الرتبة و هكذا [ص 159] الي ما تحت الثري ظلّا او عكسا هذا في حصص المواۤدّ منها و في حصص الصور من هيئاتها كل صورة من نوع رتبة مادتها فلايخلق عالٍ من سافلٍ و لا سافل من عالٍ و ليس في جميع المراتب و لا في كلٍ ممّا فيها من جنس او نوع او شخص من ذات الحقيقة المحمديّة شيء الّا ما كان من اشعتها و اشباحها و اشعّة اشعتها و اشباح اشباحها و هكذا و هي في رتبتها لم‌تتنزل بذاتها و لم‌تخرج عن حكم سرمديّتها و مثالها كقرص الشمس و كالسراج لم‌يخرج جزؤ منهما في الاشعة و لم‌يخل شيء من الشعاع عن ظهور منيره به له و فيه فافهم ،

ثم اعلم ان الحيوانية التي يعبّرون عنها بالتحرك بالارادة كانوا قد جعلوا الحيوان جنساً لكل متحرك بالارادة فيأخذون منه اي من هذه الحقيقة حصةً فيضمّون اليها الناطق و يقولون هذه حقيقة الانسان من نبي و مؤمن و جاهل و كافرٍ و يأخذون من تلك الحقيقة بعينها حصة و يضمون اليها الصاهل و يقولون هذه حقيقة الفرس عتيقها و هَجٖينها و مُقْرفها و يأخذون منها ايضا حصة و يضمون اليها النابح و يقولون هذه حقيقة الكلاب بجميع اصنافها و يأخذون منها حصة و يضمون اليها الناعق و يقولون هذه حقيقة الغراب بجميع انواعه و هكذا و يلزم من هذا تساويها في الحيوانية التي هي الوجود او المادة او كالماۤدة علي قولهم لا تمايز بينها الا بالفصول التي هي الصور او كالصور عندهم و يلزمهم ان حيوانية الانبياۤء عليهم السلم من طينة الحيوانات و الحشرات تجمعها رتبة واحدة من الوجود فطينة اول الخلق من طينة الحشرات و العياذ بالله او انهم انتزعوا مفهوما كلّيا من مدلول لفظ متحرك بالارادة و علي هذا اِنْ صدق علي الحيوانية الخارجية و لو في افرادها رجع عَوده علي بدئه و ان لم‌يصدق فتلك الانواع لم‌يخلق مما في اذهانهم و انما خلقت مما [ص 160] هو في الخارج و الّا لخلقوا و خلقت اذهانهم مما في اَذْهٰانهم و امّا علي قول ساداتنا عليهم السلام فكل جنسٍ من رتبته و انواعه حوله و افراده كلٌّ حَوْلَ نوعِها فقد خلقت حيوانيةُ محمدٍ و اله صلي اللّه عليه و اله قبل خلق حيوانية انبياۤء الله عليهم السلم بالفِ دهر كل دهرٍ مائةُ الفِ سنة او ثمانون الف سنة ثم خلقت حيوانية الانبياۤء عليهم السلم من شُعاعِ الاولي قبل خلق حيوانية الناس بالف دهرٍ ثم خلقت حيوانية الملاۤئكة ثم الحيوانات فكلّ متأخرةٍ حقيقةٌ بعد حقيقةِ ما قبلها او مجاز بالنسبة اليها و لايصدق الاسم عليها بالاشتراك اللفظي و لا المعنوي الّا بلحاظ المفاهيم كما مر نعم الاشتراك في التسمية خاۤصة و لو قيل بالاشتراك اللفظي امكن تصحيحه علي تأويلٍ و الكلام في فصولها كالكلام فيها هكذا ما هو المعلوم عندنا من مذهبهم عليهم السلام و لو قيل بان الحصص لا وجود لها و لا تحقق الّا بانضمام الفصول قلنا يمكن توجيهه بان نَقول ان الحصّة المقبولة التي هي حصة الحيوان و حصّة الوجود كحصّته في زيد يتوقف وجودها علي وجود قابلها التي هي الماهية الاولي اعني الانفعال كالانكسار للكسر و هي الصورة و هي الفصل الّا انا نقول اِنَّ توقفَ وجود المقبول علي وجود القابل تَوقُّفُ ظهورٍ و تَوَقُّفَ وجودِ القابل علي وجودِ المقبول تَوقُّفُ تحقّقٍ فافهم انشاۤء الله راشدا موفّقا .

قال : « و انما اتّصاف الماهيّة بالوجود اتّصاف عقلي و عروض تحليلي و هذا النحو من العروض لايمكن ان يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصّل وجوديّ لا خارجاً و لا ذهنا لايكون المسمي بذلكَ العارض فان الفصل مثلا اذا قيل انّه عارض للجنس ليس المراد ان للجنس تحصُّلاً وجوديا في الخارج او في الذهن بدون الفصل بل معناه ان مفهوم الفصل خارج عن مفهوم الجنس لاحق به معني و ان كان متحدا به وجوداً فالعروض [ص 161] بحسب الماهية في اعتبار التحليل مع الاتحاد » .

اقول : يريد كما ذكرنا قبل ان اتّصافَ الماهيةِ لكونها معروضاً في الذهن بالوُجُود و لكونه عارضاً لها في الذهن اتِّصافٌ عقْليٌ لان الخارجي مُتّحِدٌ لا تعدّدَ فيه عندَهُ و لكن لمّا لُحِظَ في الذهن مفهومها منفرداً و مفهومه كذلك عرض لها عروضاً تعيّنت به معه في الخارج و ذلك لما ثبت ان له وجوداً بنفسه في الخارج و لا وجود لها بنفسها حين فكَّكَ ما بينهما الذهن و حلّلهما به لحق بها اي لحق مفهومه بمفهومها بمعني اتصافها به في مقام التحليل و التفكيك لان مفهومها عنوان زيدٍ الخارجي مثلاً و مفهومه عنوان وجود زيد فيعرض مفهومه لمفهومها لان مفهومه المعني المصدري فيتحدانِ خارجا و يتغايران في الذهن و اقول انه يري ان الوجود لايكون مفهومه حقيقته كما قال سابقا اذ ليس له الّا حصول واحد فيكون مفهومه المعني المصدري و اما الماهية فمفهومها عنده حقيقتها خصوصاً و الذهني بذاته لايكون في الخارج و انما يحصل فرده عندهم و عندنا لايمكن حصول فردهٖ ايضاً و انما يحصل مثاله لانه اذا حصلت الحقيقة في الذهن فاذا وجدت في الخارج و ان كان مع لحوق عوارضها الخارجيّة فاِمّا ان يخلو الذهن منها او يتعدد و كلاهما باطل اما بطلان الاول فبالوجدان و امّا بطلان الثاني فلان ما له المعروضية غير ما به الاتحاد و المفروض ان ما له المعروضية هو ما به الاتحاد و الا بطل الاتحاد لان الاتحاد انما هو بها لا بغيرها و ان كان الحاصل منها في الذهن هو الظلّي الانتزاعي كان هو معروضَ الوجود فلايتحد بالوجود في الخارج شيء و لا هويّة ح للوجود المخلوق فلايعرف نفسه لانه لا انيّة له امّا من جهة الماهيّة فليس للعرض انّية في نفسِهٖ و امّا [ص 162] الوجود فلايوجد الّا اثراً فهوانيّاً ● و نوراً شَبحِيّاً و لذا كان عنوان صانعِهٖ ،

و قوله « و هذا النحو من العروض » و هو عروض الفصل للجنسِ و عروض الوجود للماهيّة كما قالَ بعْدَ هذا فهكذا حال الماهية و الوجود ، قال « لايمكن » اي في هذا النحو من العروض « ان يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصّل وجودي » يعني انّ ما كان بهذا النحو لايمكن ان يحصل للمعروض قبل عروض علته عليه شيء من التحقق و التكون و التحصّل لا شيء قليل و لا كثير لا ذِهْناً و لا خارجاً الَّا مَا كان مخلوطاً بشيء من العلّة لا في تقوم المعروض و لا تميّزه و تعيُّنِهٖ و لا في ظهوره و لا حصوله و هذا النّحو عنْده هو نحو عروض الفصل للجنس و التشخّص للنوع و عروض الوجود للماهيّةِ و ظاهر كلامه تساوي الصّنفين و عندنا انه شيء واحد بناۤء عَلي كلامه لا عَلي ما عندنا لان الذي عندنا و نعْتقده و نرويه عن ساداتنا عليهم السلم ان المعروض هو الوجود و هو الجنس و العارض هو الفصل و هو الماهيّة ثم علي ظاهر كلامه من المغايرة و التساوي في نوع العروض اي نحوه كما قال يلزم من كلامه في كتابه الكبير منافاة هذا قال فيه في ان حقيقة الوجود لاتتقوّم من جنس و فصلٍ بعد تمهيد مقدّمة : و هي ان افتقار الجنس الي الفصل ليس في تقوّمه من حيث هو هو بل في ان يوجد و يحصل بالفعل فان الفصل كالعلة المفيدة للجنس باعتبار بعض الملاحظات التفصيلية العقلية انه لو كان لحقيقة الوجود جنس و فصل لكان جنسه اِمّا حقيقة الوجود او ماهيّة اخري معروضة للوجود فعلي الاول يلزم ان يكون الفصل مفيداً لمعني ذات الجنس فكان الفصل المقسِّم مقوِّماً هف ، و علي الثاني تكون حقيقة الوجود اِما الفصل او شيئا آخر و علي كلا التقديرين يلزم [ص 163] خرق الفرض كما لايخفي لان الطبائع المحمولة متّحدة بحسب الوجود مختلفة بحسب المعني و المفهوم و هٰهنا الامر ليس كذلك انتهي ، فجعل افتقار المعروض الذي هو الجنس الي العارض الذي هو الفصل ليس في تقوّمه اي تقوم الجنس من حيث هو هو بل في ان يوجد و يحصل بالفعل اي انّما افتقار المعروض الي العارض الذي هو كالعلة في خصوص الحصول بالفعل اي في خصوص ظهوره في الكون الخارجي لا في اصل تحققه لذاته ، ثم قال بعد : علي فرض لو كان جنس الوجود حقيقته يلزم ان يكُون الفصل مفيداً لمعني ذات الجنس فكان الفصل المقسّم مقوِّماً هف ، يعني ان عارضيّة الفصل و عليته لاتكون مفيدة اي محصِّلةً لمعني ذات الجنس و هنا في هذا الكتاب سوّي بينهما بقوله فهكذا حال الماهية و الوجود و جعل هذا النحو اي النوع من العروض لايمكن ان يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصل وجودي لا خارجا و لا ذِهْناً فاذا حصر العروض فيهما في خروج مفهوم العارض عن مفهوم المعروض و لحوقه به معني لم‌يحسن تبيينه بالّايكون للمعروض مرتبة من الكون فيكون انما عرض لها لان لها نوع تحققٍ ما به و الّا لم‌تكن شيئا لا مفهوما و لا معلوما و ح يجب علي قاعدته ان تتحد به كما في الخارج لوجود المقتضي و لا بان افتقاره الي العارض انما هو في ان يوجد و يحصل بالفعل و اصل هذا التدافع و الاضطراب ناش من القول بنفي حقيقة الجنس عن الخارج لا في الماديات و لا في المجردات و انّه غير الوجود و ان الوجود غير الهيولي و انه غير متحقّق في اخر مراتب المجردات في الخارج و ان الفصل غير هيئة حصة الجنس و امثال هذه كما هو رأي المشاۤئين و المتكلمين و كثير من الاشراقيين و هؤلاۤء كلهم قوم المفهوم لايعرفون من المعلوم شيئا الا المفهوم و قوله في كتابه الكبير في تعليله المذكور : و هو لان الطباۤئع المحمولة [ص 164] متحدة بحسب الوجود يعني في الخارج الخ ، قد تقدم انّهم لايفرقون بين الوجودين الّا بترتب الاثار علي الخارجي و عدمه علي الذهني و لا ريب ان مع الاتّحاد لاتصدر عن الشيء الخارجي اثار متعاكسة متناقضة لانه شيء واحد و كونه في الذهن متعدّدا لاتترتب عليه الاثار فاذا صدرت عن الخارجي مثلا طاعة و معصية ضدّها دل علي التعدد لانه ان كان وجوداً لم‌يَعْصِ و ان كان ماهية لم‌يُطِع و اذا اطاع و عصي فهو غير متّحدٍ في الخارج و ٱلتّعدد الذهني لاتترتب عليه الاحكام و قد تقدم معْني هذا الكلام و انما اعدته لاني كثيرا ما اقول متّحد في الخارج حكاية عن المصنف فاخاف ان يتوهم متوهم انه مذهبي نعم مذهبي اَنّ الشيء مركب من حصةٍ من الوجود الموصوفي و هو مادته و من حصةٍ من الوجود الصفتي و هو صورته فالمركب من هذين هو الشيء و له حقيقتان حقيقة من ربّه اي جهته من ربّه و هذا هو المسمّي بالوجود و بالفؤاد و بالنفس التي من عرفها فقد عرف ربّه و بالنور في قوله (ع) اتّقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور اللّهِ ، و هو جهة حقيقته الّتي هي مادّته او مادة مادته و ماۤدة صورته و حقيقة اخري و هي ماهيته التي اصلها من انفعال وجوده و هذه الماهية هي جهته من نفسه و هي هويّته و انّيّته و صورة مادّته لان الذي هو اثر فعل الله هو هذا و ليس للوجود معني غير هذا الّا المعني المصدري الذي تعرفه العاۤمّة و هو الكون في الاعيان و هو خارج عن حقيقة الشيء فاذا فَتّشْتَ عن ما سوي اللّه علي جهة الاجمال لم‌تجد الّا الفعل و المفعول و ما ينسب الي المفعول و كلّ ما ينسب الي المفعول فهو خارج عن حقيقته تابع له مترتّب عليه و المفعول هو زيد مثلا فاذا بحثتَ عن حقيقته لم‌تجد الّا الماۤدة و الصورة و ان كانت الماۤدة تختلف بحسب الشيء فمادة المجرّد المخلوق كالعقول نورانية و مادة [ص 165] الاجسام منها جسمانية اي من عناصر هورقليا و منها عنصرية و الصور بنسبة المواۤدّ و امّا امر اللّه الذي قام به الشيء فهو الهيولي اعني الحقيقة المحمديّة فان مواۤدّ الاشياۤء قاۤئمة بها قيام صدورٍ و قيام ظهورٍ بها لانها كلّها اشعّة لتلك الحقيقة و ما ذكروه من الوجود فانّه شيء لايعقلونه و لهذا لايقدرون علي التّعبير عنه لانهم يتوهمون شيئا لايدرون ما هو و شرحه ما ذكرته لك فانه هو هذه المعادن و الجمادات و النباتات و الحيوانات و غيرها مما سوي الله سبحانه فافهم ،

و قوله « فان الفصل مثلا » قد تقدّم ذكر معناه و قد ذكرنا فيما سبق ان التشبيه بينهما عند المصنف بان عروض الوجود للماهية كعروض الفصل للجنس انما هو مطلق التشبيه الا انه يفهم منه و من غير هذا الكلام من كلامه و كلام غيره ان الوجود بمنزلة الفصل و ان الماهية بمنزلة الجنس و ان كلّاً منهما غير الاخر و ممّا ذكرنا اتّحاد التشبيه و المشبه بان العروض واحد و باَن الجنس هو الوجود و ان الفصل هو الماهيّة و هذا المعني هو المروي عن ساداتنا و موالينا محمد و اله صلي الله عليه و اله و هو المعقول المطابق لمدلول الشرع و اللغة و العقل لما ذكرنا سابقا من انّ زيدا خلق من الوجود كما تقول خلق من مادة كذا و المأخوذ منه الحصة المادّية هو الذي تدخل عليه مِن التبعيضية فكما تقول علي الحقيقة خلق الانسان من حصة من الوجود مصوّراً بحصّة من الماهية لا بالعكس كذلك تقول خلق الانسان من حصّةٍ من الحيوانِ مصوراً بحصّة من الناطق و كذلك تقول خلق الانسان من حصّةٍ من التراب مصوّراً بحصّة من الانسانية و كذلك تقول خلق الانسان من حصةٍ من النور مصوّرا بحصة من هيئة انفعال ذلك النور و قابليته فالعبارة و المعني في كلها و عن كلها واحد لايختلف الّا في الالفاظ باعتبار دلالتها علي ما [ص 166] وضعت له من مراتب خلق الانسان في العقول و النفوس و الاجسام فافهم و قد ذكرته سابقا و ساذكره فيما بعد من قوله تعالي و ذكّر فان الذكري تنفع المؤمنين ،

و قوله « فالعروض بحسب الماهية في اعتبار التحليل مع الاتحاد » الحقّ ان المعروض في الخارج هو الوجود و العارض هو الماهية و ليس العارض في الذهن الّا المعني المصدري من الوجود و حينئذٍ فمعروضه مجموع الوجود و الماهية الاولي اللّذان هما الماهية التي هي الحقيقة و الهوية و امّا شبح الماهية الاولي التي هي الانفعال و معروضها شبح الوجود و امّا اَنّ العارض الفصل و الوجود و المعروض الجنس و الماهية فمن المفهوم لا من المعلوم الواقعي .

قال : « فهكذا حال الماهية و الوجود اذا قيل ان الوجود من عوارضها » .

اقول : قد تقدم ان المشبه به حال الفصل في عروضه للجنس و حال الجنس في معروضيته و ان المشبه ( به . خ‌ل ) حال الوجود في عروضه للماهية و حال الماهية في معروضيّتها و قد تقدم تحقيق الاتحاد بين الوجود و الجنس و بين الماهية و الفصل فراجع و لاتكن من الغافلين .

قال : « فاذا تقرر هذا الكلام فنقول لو لم‌يكن للوجود صورة في الاعيان لم‌يَكُنْ عروضه للماهية هذا النحو الذي ذكرناه بل كان كسائر الانتزاعيات التي تلحق الماهية بعد ثبوتها و تقررها فاذن يجب ان يكون الوجود شيئا توجد به الماهية و تتحد معه وجوداً مع مغايرتِها ايَّاهُ مَعْنيً و مفهوماً في ظرف التحليل تأمّل فيه » .

اقول : قوله « فلو لم‌يكن للوجود صورة في الاعيان لم‌يكن عروضه للماهية هذا النحو » يشعر بان الاستشهاد السادس من تتمة الخامس و الامر كذلك [ص 167] و كلامه هذا صريح بان الوجود عنده بمنزلة الفصل لانه قرّر كليّة الماهية و جعل هذا الوجود فرداً لها تصدق عليه كما تصدق الحيوان علي الانسان و هو كما تقدم يريد بالصورة حصته المتحققة خارجا فهذه الحصة كالتشخص للفرد من النوع كما صدّر به الاستشهاد الخامس حيث قال : لو لم‌يكن للوجود صورة في الاعيان لم‌يتحقق في الانواع جزئي حقيقيٌّ هو شخص من نوع ، بل يفهم منه ان تلك الصورة التي هي حصّة من الوجود هي ذلك التّشخص للفرد الجزئي و هو حق و ان لم‌يرده لما يلحقه من النقض بهذا فيما قدّمه و يلزم من هذا كله ان الوجود هو الفصل و هو باطل و ان لزمه و قوله في الحصّة للتشخص و هو حق و في الفصل و هو باطل مع ان حصة التشخص من الفصل اريد ان كون التشخص من حصة من الوجود هو الوجود الصفتي و ان كون الوجود هو الفصل باطلا اذا اريد بالوجود الموصوفي لانّ الوجود عندي منه ذوات و منه صفات فالذوات الجواهر و الاجناس و الانواع و مواد الافراد و الصفات هي الفصول مطلقا و الهيئات المجنسات و المنوّعات و المشخصات ،

و قوله « لم‌يكن عروضه للماهية » الخ ، فيه منع الملازمة من وجوه منها ما ذكره في كتابه الكبير ممّا نقَلنا عنه فيما تقدم من كون جميع الامور الانتزاعيات و اللوازم من المعقولات الثانية و غيرها كلها صور للوجود و ليست في عروضها من هذا النحو و منها ان ممّا ذكر عوارض للوجود الخارجي و للموجود من جميع الحوادث الخارجيّة كلها عوارض خارجيّة لموجودات خارجية و ليست بهذا النحو من العروض و منها الاجزاۤء للمركبات الخارجيّة كلها صور للوجود و ليس عروضها بهذا النحو الذي ذكره و هي كثيرة و هذا علي ما يذهب اليه و امّا علي ما نذهب اليه فان كلّ شيء ضمّ الي شيء فعروضه له بهذا النحو الذي يدّعيْه لايخالف حرف [ص 168] حرفا لانّ الصانع عز و جل واحد و الصنع واحد و المصنوع في نوع الصنع و كيفيته و جميع احواله علي ما قرّر في العلم الطبيعي خصوصا المكتوم الذي هو اَصحُّ العلوم و قد اشار سبحانه الي هذا في قوله ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ثم ارجع البصر كرتين ينقلبْ اليك البصر خاسيـٔا و هو حسير و كذا في قوله ما خلقكم و لا بعثكم الّا كنفس واحدة و كذا في قوله تعالي و ما امرنا الّا واحدة و بالجملة لا اشكال في هذا عند العارفين بالله تعالي و بما عرّفهم من صنعه و مصنوعه نعم اجري سبحانه الاشياۤء كلها في فعله علي حسب قوابلها و اسبابها فتفاوتت شدّة و ضعفا و ظهورا و خفاۤء و كلها بحكم واحد علي نمطٍ واحدٍ مَن عرف شيئا منها عرف كل شيء بنسبة معرفته بذلك الشيء شدّة و ضعفاً و قد يحصل هذا النحو من العروض للامور الذهنيّة و لم‌تكن للوجود عنده صورة في الاذهان و بالجملة فالملازمة ممنوعة من الطرفين ،

و قوله « بل كان كساۤئر الانتزاعيات » الخ ، فيه ان الامور الانتزاعيات اظِلّة تابعة لما انتزعت منه فيجري فيها ما يجري في المنتزع منه و الا كانت منْتزعةً من غير هيئته فلو تصوّرتَ زيداً حال قيامه قاۤئما كان الانتزاعي مطابقاً له في تلك الهيئة و لو تصوّرته حال قيامه قاعداً لم‌يكن المنتزع منه هيئة القعود هو القيام و انما انتزعتَ من هَيْئةِ قُعودِهٖ و كذا اذا تصورته ذا الف رأس فانّك لم‌تنتزع الصورة من ذي الرّأس الواحدِ و انما انتزعتَ من ذي الرؤس الالف و هو زيدٌ الّذٖي في الخزاۤئن الامكانية المنزّل الي صفحات الكتب الكونية في عالم الدهر و بالجملة الامور الانتزاعيّة في كل شيء حكمها حكم ما انتزِعَتْ منه في احكام العروض و غيرها الّا انها انتزاعية ظلّية و ما انتزعت منه متأصّلة التّحقق امّا في نفس الامر كما لو انتزعت من الذوات و امّا بالنسبة اليها كما لو [ص 169] انتزعت من الصفات ،

و قوله « بعد ثبوتها و تقرّرها » فيه ما تقدّم من تشبيهه الوجود بالفصل و جعل الجنس غير مفتقرٍ الي الفصل في اصل تقوّمه من حيث هو هو و التشبيه في العروض بالنحو المذكور موجب للافتقار في كل شيء و الّا يلزم عدم صحة التشبيه او فساد حكم الفصل او الوجود بالنسبة الي معروض كلٍّ منهما ،

و قوله « فاذن يجب ان يكون الوجود شيئا توجد به الماهيّة » الي آخره ، متفرّعٌ علي مَا تقدّم كلّه لا علي خصوصِ حُكمِ العُروض و قد اشرنا سابقاً الي انّ كون الماهيّة موجودة بالوجود عندنا انّها اُحْدِثَتْ بفعلِ اللّهِ من نفس الوجود التي هي قابليّة الوجود للايجاد و انفعاله عند تعلّقِ الفعْلِ بهٖ و امّا عَلي ما يفهم من كلام المصنّف فالوجود شيء جوهري يحدث الماهيةَ و فيه انّه اذا احدثها لم‌يتّحد بها اذ لاتتّحد العلة بالمعلول و لا الاَثر بالمؤثّر مع انا قدّمنا ان الوجود اذا كان فرض انّه حقيقة كلّ شيء لايكون عارضاً لما هو حقيقة له بل يكون قاۤئما به قيام صدور او تحقق فيكون العلة الذي هو الوجود معروضاً لذلك عروض اشراقٍ او عروضاً ركنيّا او عروضاً لونيّا فالعروض الاشراقي كعروض العلم للعالم بحضور المعلوم و الركني كعروض الفصل لحصّة الجنس و الصورة للمادة و اللّوني كعروض الحمرة للثوب و المصنّف اثبت ان الوجود في كل شيء هو حقيقته و مع هذا جعله عارضاً و الذي يجب جعله معروضا باحد العروضات الثلاثة و امّا اعتبار خروج مفهومه عن مفهوم الماهية و ان كانت في الخارج انما هي به لا بنفسها فلايوجب عروضه لها لانّ الماهية في الحقيقة و في نفس الامر انّما هي لحقيقة ٱلشيء فاذا فرض انه اي الوجود حقيقة الشيء فهو ماهيته و هويته في الخارج و في الذهن ان كان حقيقة الشيء هو الوجود فالواجب ان يكون معروضاً لها بملاحظة التغاير او تكون هي في الذهن حقيقة الشيء فيكون [ص 170] العارض لها هو المعني المصدري و هو غير الحقيقي فيكون ما في الذهن من جهة تَعيّنِ الحقيقة مخالِفاً لما في الخارج و من جهة العارضيّة و المعروضيّة ايضاً يعني ان كانت في الخارج عارضةً له لجواز تحققه قبلها عند المصنف ففي الذهن ان كانت معروضة للمعني المصدري كان هو المتّحد بها كما يقوله المصنف من انه يعرض لها في الذهن و في الخارج تتّحد به و ان اراد بما تتّحد به الوجود الاصيل كما هو مراده كان هو العارض لها في الذهن بل و ان لم‌يكن ( لها . خ‌ل ) عروض خارجاً و انّما هو محض اتّحاد بمعني ان ما في الخارج شيء واحد كما هو مراده من الاتّحاد فقد اختلف الوجودان و ذلك لايصح و ان كان محض اعتبار فقد اختلفت حقيقة الشيء مثلا حقيقة زيد في الخارج هي الوجود و في الذهن هي الماهية و لا شكّ ان المعروض هو الحقيقة و ان لم‌يكن عروض في الخارج اصلاً كان المعروض في الذهن لم‌يشمّ راۤئحة الوجود في الخارج كما يقوله كثيرون فلا معني للاتّحاد و لا فاۤئدة في ذكره ثم ما في الذهن منها ح ان كان ظِلّا شبحيّا كما نقول فقد عرض الاصيل لغير الاصيل و هو باطل اذا كانَا في رتبة واحدة من الكون و الحصول و ان كان اصٖيلا كما يقوله المصنف و قوم بمعني صحة حصول الحقيقي في الذهن لم‌يكن هو المتّحد في الخارج علي قوله وَ الّا لخلا منه حين الاتحاد و ان كان مثله او شبحه اختلف الوجودان فلا مقابلة كما تقدم و عرض الاصيل للشبَح علي انه ان فرض في الذهن وجودان اصيل و عارض فبالعارض ثبت مفهومها و عرض لها الاصيل او بالعكس فكلاهما غير صحيح لان حصول الاصيل موجب للاتّحاد فلا عروض اصلا كما في الخارج و حصوله في الذهن موجبٌ للتحديد ( للاتحاد . خ‌ل ) كما تقدم من نفيهٖ له و تنتفي فائدة العارض و كذا في العكس اَيْضاً عَلَي فرض الثبوت بالاصيل و العروض بالعارض و ايضا مفهومها المعروض ان كان هو الحقيقة و العارض من الوجود هو الحقيقة [ص 171] وجب الاتحاد عنده لتساوي الصورتين في الوجودين و ان كان مفهومهما هو الانتزاعي لزم اختلاف الوجودين ● و الانتزاعي ان خالف الاصيل فهو باطل و قد تخالفا في الاتحاد و التعدد كما تقدّم سابقا و كذلك اِنِ اخْتلفَ المفهومان في الاصالة و العرضيّة في العارض و المعروض فعلي كلّ فرضٍ لايتوجّه ممّا ذكر شيءٌ غيرُ مدخولٍ و اراد بظرف التّحليل الذّهن و التعقّل و المصنف لعله انّما امر بالتأمّل ليعرف الناظر في كلامه انّ قوله « فاذَنْ يجب ان يكون الوجود شيئا توجد به الماهية » للفرق بين عروضه لها و عروض الانتزاعيات لها فانها تعرض لها بعد تحقّقها و ذلك حيث اشار هنا و ذكر في الكتاب الكبير ان لوٰازمَها تلحقها لذاتها من غير اعتبار وجودٍ لها فصَوّرَ معترِضاً بهذا نافياً للفرق بين عروض تلك الانتزاعيات لها و بين عروض الوجود لها فقال هنا في رفع الاعتراض تلك تعرض للماهيّة بعد تحقّقها و ان عرضَتْ لها من غير اعتبار تحققِها باعتبارٍ اخر و لا كذلك الوجود في عروضه لها اذ لا تحقّق لها بدونه في حال من الاحوال و امّا نحن فقد سمعتَ كلامنا سابقاً علي نمطِ ما نعتقده و نعرفه من كلام الائمة الاطهار عليهم السلام .

قال : « السابع من الشواهد الدّاۤلة علي هذا المطلب انهم قالوا ان وجود الاعراض في انفسها وجوداتها لموضوعاتها اي وجود العرض بعينه حلوله في موضوعه و لا شك ان حلول العرض في موضوعه امر خارجي زاۤئد علي ماهيته و كذا الموضوع غير داخلٍ في ماهيّةِ العرض وحدَها و هو داخل في الوجود الذي هو نفس عرضيّته و حلوله في ذلك الموضوع » .

اقول : هذا هو الاستشهاد السابع علي تحقّق الوجود و ثبوته في الخارج و جعل مستند دليله ما قالوا و استنباطه من قولهم بان اخذ ظاهر كلامهم فيما [ص 172] ارادوا و جعله فيما اراد فقال انهم جعلوا وجودات الاعراض في انفسِها وجوداتها لموضوعاتها و فسّر هذا بقوله اي وجود ٱلعرض بعينه حلوله في موضوعه ، فهذان كلامانِ الاول منهم و الثاني منه ثم رتّبَ علي تفسيره فقال و لا شكّ انّ حلول العرض في موضوعه امرٌ خارجي زاۤئدٌ عَلَي ماهيّته ، و هذا الكلام الثالث منه ثم قال و كذا الموضوع غير داخل في ماهيّة العرض وحدها ، و هذا هو الرابع منه ثم قال و هو داخل في الوجود الذي هو نفس عرضيّته و حلوله في ذلك الموضوع ، و هذا هو الخامس و استنبط الاربعة من كلامهم الاوّل و يريد ان حكمهم بان وجود العرض في نفسه هو وجوده لموضوعه لا معني له الّا حلوله فيه و حلوله في موضوعه امر خارجي زائد عَلَي ماهيّتِه و هذا لا شك فيه و كذا كون الموضوع لذاته غير داخلٍ في ماهيّة العرض و العرض انّما دخل في الوجود بحلوله في الموضوع فاذا كان منشأ لوجوده كان احق بكونه موجودا و الّا لم‌يكن علة لوجودِ العرض و هذا الحلول الذي هو وجوده ليس هو ماهيته و لاجزءاً منها و لا منتزعاً منها و الّا لكان ذهنيا لانه محلّ الانتزاع و الحلول امر خارجي لا ذهني لانحصار الحصول فيهما فلو لم‌يكن في الخارج لكان نفس العرض اعني ماهيته و يأتي في كلامه بقوله لكان وجود السواد نفس سواديته ، هذا حاصل كلامه و انت اذا تفهّمت كلامهم ظهر لك غير ما اراد و ان كل ما ذكر و ما فهم منهم مخالف لما هو الامر عليه و بيان ذلك انّ الوجود عند العوام و اهل القشور هو الكون في الاعيان و الحصول فيها و عند اهل البيان الذين شاهدوا بالعيان ان الوجود ما به الكون و الحصول في الاعيان لان الذي ذكره العوام هو المعني المصدري و المصنف في عباراته و مقاصده و معرفته و استدلالاته و انظاره مضطرب فمرة فوق السماۤء السابعة و تارة في اسفل السافلين فتدبّر في [ص 173] كلماتي معه تجد ما ذكرتُ لك عيانا و لاتظنّ ان بيني و بينه منافاة في شيء الّا في خالص المذهب لانه يحقّق مذهبه و انا احقّق مذهبي لا لاجل الرد عليه و لكنه يستلزم ذلك لان كلامي مبني علي كلامه و انا اقول بما حصّلت من طريق ائمتي عليهم السلام فان افتريته فعليّ اجرامي و انا بريۤء مما تجرمون ،

فقولهم « ان وجود الاعراض في انفسها وجوداتها لموضوعاتها » ان كانوا يعقلون ان معناه ان وجود العرض للجوهر هو حصوله له و هذا ظاهر ان حصول الحمرة في نفسها للثوب و ثبوتها له هو وجودها له لا وجودها في انفسها و اين هذا من مراد المصنف لان هذا الوجود هو المعني المصدري و المصنف لايريده و انما يريد ما به تحقّق الشيء في نفسه و ثبوت شيئيّته لا ثبوته لكذا و كلامه هنا في حصول العرض للجوهر لا في تحققه في نفسه و ما معني قول المصنف « اي وجود العرض بنفسه حلوله في موضوعه » الّا كمعني قولك وجود زيدٍ الفايض من فعل الله الذي هو حقيقته الذي لم‌يذكر في كل مرتبة من مراتب الكون و التكوين الّا به الذي يتّحد به الماهية في الخارج كما عند المصنف هو انه فوق الارض علي انه قال سابقا في عدم تحقق شيء بدون الوجود في الاستشهاد السادس و هذا النحو من العروض لايمكن ان يكون لمعروضه مرتبة من الكون و لا تحصّل وجودي لا خارجا و لا ذهنا لايكون المسمي بذلك العارض و قبله بقليل قال عنِ المحصلين من اهل الحكمة مستدلّا به بان اتّصاف الماهية بالوجود و عروضه لها ليس اتِّصافاً خارجيا و عروضا حلوليّاً بان يكون للموصوف مرتبة من التحقق و الكون ليس في تلك الرتبة مخلوطاً بالاتّصاف بتلك الصفة الخ ، و قبل هذا ابطل قول القاۤئلين بالانتساب بان الاشياۤء وجودها انتسابها الي الواجب فان لم‌يصح ذلك الانتساب الي العلّة الفاعلية كيف يصح ان يكون [ص 174] هو الانتساب الي شرط من شروط الظهور و القابليّة فعلي ما قال لو تصوّر شخص الحمرة كانت موجودة في الذهن غير حاصلةٍ في الثوب مع انها موجودة في الذهن فوجودُها لو كان هو حصولها في الثوب خاصة لكان لمعروض هذا الوجود تحصُّلٌ وجودي و مرتبة من الكون لايكون المسمّي بذلك العارض لحصول الحمرة في الذهن غير حاصلة في الثوب فان قيل انما يراد من حيث هو عرض و هو بهذه الحيثيّة لايتصوّر بدون ذلك الحلول قلنا المصنف هو القاۤئل هنا بان وجوده هو حلوله و هو لايلحظ في الذهن كون الحلول عارضاً للحمرة و انما يلحظ خروج مفهوم الحلول عن مفهومها فيكون لها تحصّل بدون العارض ليَعرض بعد ذلك علي متحصل و يجري هذا فيما تقدم في عارضية الوجود للماهيّة و الحكم في نفس الامر واحد الّا ان التمثيل بالحمرة اوضح اذ لا شك ان من تعقّل نفس الحمرة لا من حيث كونها عارضة فانّها معني من المعاني مستقلّ و انما تلحقه المعروضيّة باعتبارٍ اخر و هو اعتبار كونها عارضة فيعرض لها بهذا الاعتبار الحلول ، هذا في الظاهر ،

و امّا في الحقيقة و نفس الامر ان الذّوات وجودات تحدث لها عند اختراعها بفعل الله سبحانه انفعالات هي هيئات المخترعات حين الايجادات اذ لم‌تكن في نفسها شيئا قبل الايجاد و لا ذكر لها قبله و لهذا قال الرضا عليه السلم ليونس بن عبدالرحمن تعلم ما المشية قال لا قال هي الذكر الاوّل الحديث ، و المشية هي الايجاد و هذه الهيئات هيئات الحركات الايجادية قاۤئمة بها قيامَ احداثٍ و متعلّق هذه الهيئات هي الوجودات الكونية التي هي الحصص المشار اليها و قوابلها التي هي انفعالات تلك الحصص كحركة يد الكاتب لايجاد الكتابة فان هيئتها القائمة بها قيام احداثٍ متعلقة بالحصص المدادية للحروف النقشية و بقابلياتها [ص 175] لاجزاۤء حركة اليد و هذه الهيئات القاۤئمة بتلك الحصص مع قوابلها لها مظاهر و اثار في الجسمانيات و تلك الاثار هي الاعراض فالحركات اثار تلك الحيوة و السكونات آثارُ نفادِ اقتضاۤءاتها و طلبها و الالوان آثارُ تنزّلاتِها فالبياض من اثار العقول و الصفرة من الارواح و الخضرة من النفوس و الحمرة من الطباۤئع و ساۤئر الالوان من تراكيب اسبابها و تلك العوارض احكامها في كل شيء من جهة الحقيقة صفاتُ احكامِ معروضاتِها مطلقا و من هنا قال الصادق عليه السلم العبوديّة جوهرة كنهها الربوبيّة فما فُقِد في العبودية وُجدَ في الربوبيّة و ما خَفي في الربوبية اُصيبَ في العبوديّة قال اللّه تعالي سنريهم آياتِنا في الافاق و في انفسهم حتّي يتبيّن لهم انه الحق اولم‌يكف بربّك انه علي كل شيء شهيد يعني موجود في غيبتك و في حضرتِكَ الحديث ، علي ان الحكماۤء قالوا ان وجود الجوهر شرط لوجود العرض لانه من تمام قابليّته للوجود يعنون ان الموجود ( الوجود . خ‌ل ) لايتحقق و لايوجد الا بعلل اربع فاعلية و هي فعل الله سبحانه و من ● جعله عز و جل محلّا لفعله من خلقه و ماديّة و هي التي يخلق منها الشيء كما يخلق السرير من الخشب و هي في كل مخلوق بحسبه المجرد من مادة مجردة كالعقل من المعني و الروح من الرقيقة و النفس من الصورة الجوهرية و الطبيعة مما سبقها لانها الكسر بعد تمام الصوغ الاول و جوهر الهباۤء تحصيص الطبيعة بالحصص و المثال بالصور الظلّيّة و الاجسام العلوية من الجسمانية و السّفلية من العنصرية و الاعراض من هيئات معروضاتها امّا من حيث معروضيتها او من ذاتها من حيث هي او من [ص 176] العرض من حيث معروضه او من حيث نفسه و امّا اوّل فاۤئض عن فعل اللّهِ سبحانه الكوني فمادته هي مخترعة لا من ماۤدة مثلها بل من امكان مثلها و اما امكان مثلها فماۤدته من صفة فعل الله سبحانه الامكاني اي من امكان الفعل الامكاني و سرمده و امّا الفعل نفسه فلا مادة له الّا نفسه كما انه خلقه الله تعالي بنفسه و اقامه بنفسه و صورية و هي من هيئات تلك الحصص الممكنات و هي للحصّة الواحدة هيئات لاتتناهي و التخصيص بالمخصصات و هي الكم و الكيف و الرتبة و الجهة و المكان و الوقت و نريد بالكم هنا غير الاصطلاحي و انما نريد به قدر ماۤدّته مثلا شخص من خمسة امنان و اخر من عشرة و اخر من واحد و اخر من مثقال و هو محل الاصطلاحي فهذه الستة اصول المشخصات و يلحقها اشياۤء كالاجل و الكتاب و الاذن و الوضع بمعنييه الاخيرين و هما ترتب اجزاۤئه بنسبة بعضها الي بعض و بنسبتها الي الخارج الي غير ذلك لايحصيها الّا الله سبحانه و لمّا كان العرض بعيداً من اواۤيـٔل علل الاشياۤء كثرت علله و اسبابه التي يتوقّف وجوده عليها فماۤدته مركبة من مواۤدّ فمثل الحمرة التي مثّلنا بها ماۤدتها مركّبة من بياض و صفرة كالزنجفر مثلا فانه مركب من زيبق و كبريت اصفر و صورتها التي هي قابليّتها للايجاد مركب من هيئاتٍ احدها وجود جوهرٍ تحلّ به كالثوب فيكون وجود الثوب متمّما لقابليّة الحمرة للايجاد في المعروض فوجود الثوب للحمرة من المشخّصات الخارجية و لاجل هذا قال الحكماۤء ان وجود الجوهر من تمام قابليّته للايجادِ اذ لايقدر علي قبول الايجاد في الخارج الجسماني الّا بوجود ما يحل فيه و كذلك اعراض المجردات بنسبتها الي المجردات فاذا طلبتَ معرفة وجود العرض علي نحو ما قرّر المصنف في الوجود عرفت ان حلوله في الجوهر هو وجوده له اي حصوله للجوهر فيه لا ان ذلك الحلول هو حقيقة العرض [ص 177] كما يدّعيه المصنّف من انه هو الحقيقة في كل شيء و الّا لكان حقيقته حُلوله في الجوهر و هذا لايلتفتُ اليه ذو عقل الّا اذا كَان من اهلِ المفهوم الّذين لاينظرون الي المِصْدَاقِ و ما قيل انّ الحلول راجع الي افتقاره الي الموضوع و ذلك امر زاۤئد علي ماهيته فحيثيته ان كانت اعتباريّة لم‌يتحقق تقوّمه بها وَ انْ كانَتْ موجودةً فهي المطلوب ليس بشيء ● لان حيثية الافتقار انما هي من اسباب القابليّة و متمماتها و حدودها و هي عَلَي مذاقهم خارجة عن الوجود و ان كانت من شراۤئط ظهوره و اما علي مذاقنا فهي من متممات قابليته و علي المَذاقَيْنِ فالافْتقار غير الوجود و انّما هو هيئته و الحيثية جهة له فهي ابعد من الافْتقار من الوجود و قد قلنا سابقا انّ الفايـٔض من كرم الجواد عز و جل انما هو الوجود و هذا الفاۤئض صفته الافتقار و شأنه الحاجة و يعينه المعطي و يغنيه الغني عز و جل بالمتممات و هي حدود قابليّته للايجاد و الافتقار و الحلول و الحيثية المدّعاة لم‌تكن اوّل فاۤئض فليست هي الوجود و انما تحققت به .