و قوله « و قرأه مَن الهمه اللّه قراۤءته » معناه الحق هو ما اشرتُ لك فافهم ،
و كذلك قوله « و كلّمه بكلماته و علّمه محكم اياته » فان مثل ما مثَّلْتُ لك و هو كلامه بتلك الكلمات و هو تعليمه لمحكم الايات فانها ممّا نزل به الرّوح الامين علي نبيّه صلي اللّه عليه و اله الطاهرين ،
قوله « فجعله اوّلاً خليفةً » الي اخره ، يعني ان مَن عرف تلك المعارف و ارتقي تلك المقامات الشرف الاعلي من العلوم الّتي اشار اليْها حتّي قرأ مثل تلك الكتابة التي قرأتُها لكَ بلسان اهل الخلافة [ص 27] و القطبيّة كما سمعتَ من قراۤءة كون زيدٍ يصلّي في المسجد يوم السّبت جعله اللّه خليفةً في اوّل بلوغِه هذه الدرجة خليفة في الارض بين الناس و جعله زينةً للملكوت السّفلي فَبِهٖ ينزل عليهم المطر و ينبتُ النبات و يدفع عنهم البلاۤء ثم يجعله اهلاً للعالم العلوي يَطأُ اذا مشي علي اجنحةِ الملاۤئِكة و يجعله ملكاً في الملكوت السماوي حتي يكون قواما للارواح و نوراً للاشباح و ذلك اذا اعتدل مزاجه و فارق الاضداد و امّا قبل ذلك فلايعرف الّا قليلاً من كثير فلاتتمّ له الخلافة فافهم فان الدعوي لاتصدق حتي يشهد لها الوجدان بالعيٰان ،
و قوله « كلّما تنوّر بيت قلبه » الخ ، يعني انه يرتقي في تلك المقامات العاليات بنسبة ترقّيه في تلك الدرجات و مَن جحدَها بعد اَن ظهر له واضحُ سبيلها و ركن الي شيء ممّا اشار اليه من المجادلات الكلاميّة او التقليدات العاۤمّية او التخيلات الصوفيّة او الابحاث الفلسفيّة المذمومة هوي الي مهبط الاشرار الخ ، و هذا انما يتم للطرفين اثباتا و نفْياً اذا كان الاول علي الطريقة المستقيمة الجارية علي طريقة اهل الحقّ عليهم السلام مشفوعا بالعمل الصالح كما جري عليه التكليف و المرادات الشرعية و الاداب الالهيّة و الاخلاق الروحانية و الثاني علي المشاۤقة الشيطانيّة و اتّبع هواه في خلاف كل ما اراد اللّه .
قال : « و لمّا كان مسئلة الوجود اسّ القواعد الحكميّة و مبني المساۤئل الالهيّة و القطب الّذٖي تدور عليه رحي علم التوحيد و علم المعاد و حشر الاَرْواح و الاجساد و كثير ممّا تفرّدنا باستنباطِهٖ و توحَّدْنا باستخراجه فمن جهل بمعرفة الوجود يسري جهله في امّهات المطالب و معظماتها و بالذهول عنها فاتت عنه خفيّات المعارف و خبيّاتها و علم الربوبيات و نبوّاتها و معرفة النفس و اتصالاتها و رجوعها الي مباديها و غاياتها » .
اقول : اعلم ان كثيراً من العلماۤء يبحثون في اواۤئل كتبهم الاصولية عن [ص 28] الوجود و اختلفوا في المراد من المبحوث فيه فمنهم مَن يريد منه الواجب عز و جل علي جهة الخصوص و منهم مَن يريد منه الحادث علي جهة الخصوص و منهم من يريد منه المطلق الصادق علي زعمهم علي الواجب و الحادث و المصنّف في رسالته المسماة بالحكمة العرشية قال : ان الوجود امّا حقيقة الوجود او غيرها و نعني بحقيقة الوجود ما لايشوبه شيء غير الوجود من عموم او خصوص او حدٍّ او نهاية او ماهيّةٍ او نقص او عدمٍ و هو المسمّي بواجب الوجود انتهي ، و ظاهره في هذا الكتاب مطلق الوجود الصّادق علي الواجب و الممكن و ارادته في مباحثه مختلفة تعرف بالمقام فالوجود عنده واحد بسيط فما يشوبه شيء من الاغيار فهو الحادث سمّاه حادِثا باعتبار ما يشوبه و يلحقه من التركيب و الماهيات و الجنسية و الفصليّة و النوعية و غيرها مما هي نقاۤئص و اعدام و واجباً باعتبارِ حقيقته و كنهه فالشوب عنده في الحقيقة لاحقٌ له باعتبار تنزّله في مظاهره كالماۤء فانه في حقيقته واحد لايقبل الانكسار فاذا جمد قبل الانكسار و الانكسار في الحقيقة لاحق لهُ بواسطة الثلجيّة و هذا حاصل كلامه في ساۤئر كتبه و الي هذا الطريق ذهب كلّ اهل التصوف و في هذا قال شاعرهم :
و ما النّاسُ في التّمثالِ الّا كثلجةٍ و اَنْتَ لها الماۤء الذي هو نابعُ
و لكن بذَوْبِ الثّلج يُرْفَعُ حكمه و يُوضَعُ حكم الماۤءِ وَ الْاَمْرُ واقِعُ
فمن حصر الوجود علي الواجب فقد اخْطأ الّا اَنْ يقول بانه هو الحق و الوجود المخلوق له حقيقة ممكنة و ليس من الوجود الواجب و لا تجمعهما حقيقة بتواطٍ و لا اشتراكٍ معنوي و لا لفظي الّا اَنْ يكون من باب التسمية للتّعريف و ٱلدّعاۤء و مَن حصره في الحادث فان اراد بالمحصور ما يمكن معرفته فهو حقٌّ و ما يطلق علي الله سبحانه فيراد منه العنوان الذي يقال له عند اهل البيت عليهم السلام المقامات التي لا تعطيل لها في كلّ مكانٍ [ص 29] و اِنْ نَفَي مطلق اطلاقِهٖ علي الله سبحانه فقد اخطأَ و مَنْ اراد به المطلق الصادق علي الواجب و الحادثِ فقد اَبْطلَ سواۤء جعله علي جهة التواطي ام علي جهة الاشتراك المعنوي ام اللفظي امّا القول بالاولَيْن فكفرٌ و امّا اللّفظي فجهل و باطل و الّذي اَفْهم انّه ان لميتبيّن له الحق و يعدل عنه الي هذا لميكفر و امّا ما ذهب اليه اَهْلُ التّصوف كما هو طريق المصنّفِ فهو قولٌ بوحدةِ الوجود و امّا المصنّف فاللّه اعلم بما هو صاۤئر اليه لهذه المقالة و غيرها ،
و امّا تعريفه و بيان حقيقته فمترتّب في الحقيقة علَي ما يرادُ منه فان اريد به الوجود الحقّ عز و جل فلا ريب في انه لايمكن تعريفه و لا ايضاحه بل هو الظاهر الذي لا شيء اظهر منه كما قال الحسين بن علي عليهما السلم ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّي يكون هو المظهِرَ لك متي غبتَ حتي تحتاج الي دليل يدلّ عليك و متي بعدتَ حتّي تكون الاشارة هي التي توصل اليك و ان اريد به المطلق فكذلك و ان اُرٖيد به خصوص الحادث ففيه الخلاف و انا ابَيّنُ لك طريق السّلوك الي معرفته من امكان تعريفه و عدمه لان كثيرا من الاشياۤء ما يكون له اسمانِ اسم معروف يعرف به معناه عند عامّة النّاس يميزه عن غيره و يعيّنه و اسم غير معروف عند الكلّ يعني انّ الاسم و ان سمع لكنه لايعيّن مسمّاهُ فربّما يفهم منه خلاف مسمّاه كما اذا قلتُ لك احفظ العجوز فانّك ربّما تفهم منه المرأة الكبيرة لانّ هذا المعني هو المعروف عند الناس و انا لااريده و انّما اريد الذهب و لو قلتُ لك احفظ الذهب لميشتبه عليك فاذا قيل لك ما معني العجوز قلتَ هي المرأة الكبيرة او الصلوة او الحرب و ما اشبه ذلك فلاتكاد تعرف حقيقة معني هذا اللفظ المراد فكذلك الوجود ربّما لاتعرف من معناه الّا الحصول الذي يقال له بالفارسيّة هَسْتِ لانّه هو المعروف عند عامة الناس فاذا قلتُ لك الماۤدّة لميشتبه عليك بيانه فانا اقول لك الذي دلّت عليه اخبار ائمّتِنا عليهم السلام [ص 30] انّ الوجود الذي هو اصل الشيء الذي خلق منه الشيء كالخشب للسرير و الباب و الصنم و كالفضّة للخاتم و كالتراب للانْسان و ضابطُهُ ما تَدْخل عليه لفظة مِنْ للصُّنْعِ فانه هو الوجود و هو الهيولي و هو العُنْصر الذي خُلِقَتْ منه الاشياۤء و هو الماۤء الذي جعل اللّه منه كلّ شيءٍ حَيٍّ و هو الماۤدة و يأتي انشاۤء الله تعالي بيان زيادة علي هذا فاذا اردتَ ان تتكلم في الوجود الحادث فهو الهيولي و الماۤدة فقل بصحة التحديد و عدمها ،
ثم اعلم انّ الوجود المخلوق عند المشهور من المحقّقين منه خارجي و منه ذهني اما الخارجي فظاهر و امّا الذهني فمنهم مَن جعله خارجاً عن الوجود امّا لانه عرضي انتزاعي ليس حقيقة الوجود و لا قسماً منها كما هو ظاهر كلام المصنّف في هذا الكتاب في بعضِ عباراته لانّه يطلق الوجود فيه علي المطلق الشامل للواجب و الحادث و يريد به حقيقته و هذا خارج عن حقيقته و امّا لانّه هو الثبوت الخارجي الذي هو اعم من الوجود كما يذهب اليه المعتزلي و منهم من جعله قسما من الوجود و عندنا انه قسم من الوجود الّا انّه ظليّ انتزاعي في حقِّنا و منهم مَن قال انّه اصل للوجود الخارجي كما ذهب اليه كثير من الصّوفيّة حتي انّ منهم من يقول ماتتحرّك نملةٌ في المشرق و لا في المغرب الّا بقدرتي لانه يزعم انّ ما في الخيال اصل وَ ما في الخارج ظلّ له علي ما ذكره عبدالكريم الجيلاني في كتابه الانسان الكامل و هذا باطل و الّا لزم انه اذا مات يموت الوجود الخارجي لانه ظلّه و كذا قول مَن قال بانَّ النفس لها قدرة علي احداث الصور و اختراعها و هذا ايضا باطل و يأتي ذكر الدليل عليه نقلاً و عقلا نعم الخيال الكلّي الذي هو خيال علّة الوجود الخارجي كخيال محمد و اهل بيته الطاهرين صلي الله عليه و اله يجري هذا الحكم له و قد اشرنا في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة الي كثير من ذلك و اما من سواهم فكل ما في خيالهم فانتزاعي ظلّي و يأتي بيانه ،
ثم ما في الخيال علي ما نختاره [ص 31] لا كلام فيه و امّا علي قول مَن اثبته و جعله ظلّا انتزاعيا او جعل منه انتزاعيّا و منه اصيلا و انّ ما فيه من الاشياۤء بحقاۤئقها كما قال الشيخ جواد في شرح زبدة اصول الفقه قال : و ليعلم ان الحق بعد القول بالوجود الذهني و ان العلم من مقولة الكيف ان الاشياۤء بانفسها موجودة في الذهن كما هو مذهب المحققين لا باشباحها و امثالها كما هو مذهب شرذمة قليلة لايُعبأ بهم انتهي ، فهل هو وجود محض ام مركب من الوجود الظلي و الماهية ؟ ظاهر اطلاق الاكثر انه وجود محض و ربّما فهم من كلام بعضهم انه مركّب من ظلّي الوجود و الماهية الخارجَيْن و الحقّ انه مركب الّا انّ وجوده الذي هو مادته مجموع الظّلّين و ماهيته التي هي صورته هيئة الخيال المنطبعة فيه تلك الصورة فالخيال مرءاةٌ و الخارج شاخص يقابله و الصورة التي في المرءاة مادتها صورة الشاخص المنفصلة القاۤئمة به قيام صُدورٍ وَ صورتها هيئة المرءاة من صقالة صافية و استقامة و بياض و كبر و اضدادها فالمنتزع من الخارجي خصوص المادة المركبة من مادة و صورة نوعية بالنسبة الي الخيال كالخشب فانه مادة و صورة نوعية يؤخذ منهما مادة السرير خاصّة و صورته من عمل الصانع بقابلية الخشب ليستْ من الخشب كذلك مادة الوجود الذهني منتزعة من مادة الخارجي و صورته و صورة الوجود الذهني من الخالق عز و جل بقابلية الذهن لا من الخارجي فافهم و المصنف يقول كما يقول الاكثر ببساطته و لمينفه عن حقيقة الوجود لكونه مركبا بل لكونه ظلّيا لا اصيلاً و نحن نقول هو منه و ان كان ظلّيا لانّ الظلّي ليس بعدمٍ و ظاهر انه يريد به في هذا الكتاب الوجود المطلق و علي رأيه فان اراد به الواجب خرج الذهني و الخارجي لما صرح به ان كل ما سوي الوجود الواجب تلزمه الماهيّة و سيأتي الكلام و حيث كان يريد به حقيقة الوجود المطلق صدق علي الواجب و ٱلحادث و لما كانت عباراته كلّها ممتزجة [ص 32] بصفات الوجودين فلا بد اَنْ يجري في هذا الشرح علي طريقة الفرض لكلٍ منهما لِئلّايفوتَ الشرح شيئا من مراداته ،
و امّا كون الوجود اسّ الحكمة و مبني المساۤئل الالهيّة ، فعلي ما يذهب هو و امثاله مع تخلف كثير من القواعد علي ما يقوله عنه كحكمه بان الامكان اعتباري و ليس بموجودٍ لانه معني سلبي و نحن نقول له ان كان شيئا فهو مخلوق و الّا فلا معني لقوله امكان لانه علي قوله لفظ مهمل ثم كيف يفهم هو شيئا غير الله تعالي لميكن مخلوقاً للهِ تعالي و ايّاك اَن تنظر الي الابحاث و العبارات فتقول ما لاتعرفه فتطفي نور بصيرتك بالركون الي اقوالهم من غير فهمٍ الّا مجرّد انّهم علماۤء حكماۤء فان كنت تقنع بهذا من غير فهمٍ فائمّتك علماۤء حكماۤء معصومون مؤيّدون من الله سبحانه و مثل ما يترتب علي الوجود الذّهني الانتزاعي فان لميكن الظلّي وجودا كان عدماً اذ لا واسطة بينهما علي المذهَب الحق مع انه عنده ليس حقيقة الوجود فان اراد بحقيقة الوجود الواجب كما ذكره في الحكمة العرشية قلنا له هو عنده كل الاشياۤء فان لميدخل فيها العرضي الذهني الانتزاعي كان محصوراً في غير الذهني تعالي الله عن كونه كلّ الاشياۤء و تعالي اللّه عن كونه محصوراً مع كثرة ما يترتّب علي الوجود الذهني من القواعد الحكمية كما في كثير من القضايا التي حكم فيها علي ما يصدق عليه في نفس الامرِ الكليُّ الواقع عنواناً ،
و قوله « و القطب الذي تدور عليه رحي علم التوحيد » ان اراد به معني ما يقال له باللغة الفارسية هَسْتِ يعني مطلق الحصول لان رحي علم التوحيد انما تدور عليه لا علي العدم فلا ريبَ ان هذا لايصدق علي الواجب تعالي و ان اراد به الذات البسيطة الحقّ لميصدق الّا علي الواجب عز و جل لا غير فلا معني لكون رحي علم التوحيد تدور عليه الّا علي نحوٍ من التجوّز لاستحالة معرفة الذّات لغيره تعالي الّا بمعرفة الدليل عليه و هو معرفة العنوان علي ما يأتي بيانه [ص 33] نعم يجوز ان يكون ارادَ مطلق المعرفة و مطلق علم التوحيد اجمالاً و ان اختار في التفصيل نحواً خاۤصّاً وَ لَا عَيْب فيه و علم المعاد و حشر الاجساد كذلك ،
و قوله « و كثير ممّا تفرّدْنَا باستنباطه و توحّدنا باستخراجه » فيه انّ توحّده به مع مخالفته لما عليه عاۤمة المسلمين يجب الاعراض عنه شرعاً و عقلاً فان قلتَ فانت ايضاً قد خالفتَ العلماۤء و الحكماۤء فيجب الاعراض عما تذهب اليه كذلك قلتُ انّي لماقل شيئاً براۤئي ( برأيي . خل ) الّا انّي اعبّر عن معني قول ائمّة المسلمين عليهم السلم بكلامي و المعني منهم و لااقول بقولٍ يخالفُ قولهم فيما اعلم و عَليَّ البيان فاذا ثبت انّ قولي عنهم و باذنهم فانه يجب الاخذ بقولي فيما يخالف اقوال القوم ،
و قوله « فمن جهل بمعرفة الوجود » يريد به علي النحو الذي قرّر لا مطلقاً لانه لاينكر انّ احداً من الخلق لايجهل معرفة الوجود مطلقا فيحتجّ عليه بحجّتِهٖ و لا ترجيح الّا بالدليل الموجب لانقياد العقول الناظرة بفطرتها ،
و قوله « يسري جهله في امّهات المساۤئل و معظماتها » يراد منه علي بعض الوجوه و الاحوال اوْ اعظمها ،
و قوله « و بالذهول عنها فاتت عنه خفيّات المعارف و خبياتها و علم الربوبيات و نبوّاتها » هذا علي ما يجده المصنف و لايتم له فانّ مَن اخلَص لله العُبودية و احسن العمل و واضب ( واظب . خل ) علي النوافل و الاداب الشرعيّة و جمع قلبه و همّه كشف اللّه له عن خفايا المعارف ما لايطّلع عليه مَن سواه ممّن لايعمل عمله و ان شق الشعر بفهمه و ذلك من قوله تعالي و لمّا بلغ اشدّه و استوي آتَيْنٰاهُ حُكْماً و علما و كذلك نجزي المحسنين و قوله تعالي و اتقوا اللّه و يعلمكم اللّه ، و روي عن عليّ عليه السلم انه قال ليس العلم في السماۤء فينزل اليكم و لا في الارض فيصعد اليكم بل مجبول في قلوبكم تخلقوا باخلاق الروحانيّين يظهر لكم ه ، بخلاف ما ذكره المصنف فانّ كثيرا ممن بلغ الغاية في الحكمة [ص 34] و العلم علي مذاقهم لميشمّ راۤئحة الحقّ في جل مطالبه او كلّها و من الناس من يعجبك قوله في الحيوة الدنيا و يشهد الله علي ما في قلبه و اذا رأيتهم تعجبك اَجْسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم ،
و قوله « و معرفة النفس » يراد منها التي مَن عرفها فقد عرف ربه و طريق معرفتها كشف سبحات الجلال من غير اشارة الي اخر ما ذكره اميرالمؤمنين عليه السلم لكميل و بيانه قد ذكرته في رساۤئلنا و هذه هي النفس العليا الّتي اخترعها الله سبحانه لا مِن شيءٍ بفعله اذا تخلّقت بالاخلاق الروحانية و اتّصلت بمبدئها او باواۤئل جواهر عللِها يعني تشبّهت به بالاعمال الصالحة كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم و خلق الانسان ذا نفس ناطقةٍ ان زكيها بالعلم و العمل فقَدْ شابهت اواۤئل جواهر علَلِها ، و يحتمل بعيداً ان يُراد بها معرفة النفس السفلي في مراتبها السبع الامّارة و اللوّامة و الملهمة و المطمئنّة و الراضية و المرضيّة و الكاملة لانّها اذا طهّرت عن مراتبها الثلاث الاُوَل ترقي بمعونتها للعقل الي المراتب العالية و هي تأويل قوله تعالي و ما علّمتم من الجوارح مكلّبين تعلمونهنّ مما علّمكم اللّٰهُ و هي مخلوقة من النفس الاولي لانّها انّيّة المصنوع و الاولي هي حقيقته من ربّه و يعبّر بها عن الوجود و هي النور الذي خُلِق منه و النُّور الذي ينظر به صاحب الفراسة من المؤمنين و هي الفُؤَاد عندهم عليهم السلم و المادّة النوريّة فافهم .
قال : « فرأينا ان نفتح بالكلام في هذه الرسالة المعمولة في اصول حقاۤئق الايمان و قواعد الحكمة و العرفان فيها اوّلا مباحث الوجود و اثبات انه الاصل في كل موجود و هو الحقيقة و ما عداه كعكسٍ و ظل و شبحٍ » .
اقول : لمّا كان البحث عن الوجود الذي هو اسّ القواعد و العقاۤئد اقتضي الترتيب الطبيعي ان يفتتح به الكلام كما هو شأن كلّ اساسٍ فانه مقدم علي ما يبتني عليه و قد اشرنا سابقا الي انّ كلامنا يكون فيما يمكن فيه الكلام و يكون [ص 35] علي نحو الكشف في التعبير لا علي نمط البحث و التنقير فانهما لايفيدانِ من العلم الذي هو نور قدر قطمير و المعني بما يمكن فيه الكلام و يحصل به التوحيد الكامل التام هو الكلام في الوجود الحادث لان الواجب تعالي لا سبيل لاحدٍ اليه من الخلق كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في قوله : رجع من الوصف الي الوصف و عمِيَ القلبُ عن الفهمِ و الفهمُ عن الادراكِ و الادراكُ عن الاستنباط و دامَ الملكُ في الملكِ و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلبُ الي شكله و هجَم به الفحصُ الي العجز و البيانُ علي الفقدِ و الجهدُ علي اليأسِ و البلاغُ علي القطعِ و السبيلُ مسدودٌ و الطلبُ مردودٌ دليله ايٰاتُه و وجودُه اثباته الخطبة ، فتدبر هذا الكلام و تفهّمه هل بعد فهمه او الايمان به لمتكلّم كلام ، هذا اذا اُريد بالوجود الواجب تعالي و ان اريد به المطلق فكذلك لان المطلق لايصح الّا علي فرضِ صدقه علي الحق تعالي و علي خلقه و ذلك موجب لكونه حقيقةً واحدة كما يدّعونه و لاينافيه عندهم تحققه في الموجود الخارجي المحدود لزعمهم انّ الحدود موهومة لا تحقق لها في نفس الامر الّا كونها شؤنا و شؤن الشيء مستهلكة في وُجوده عند ملاحظته كما تقول يا قاعد انظر فان القعود مستهلك عند الخطاب لميلتفت اليه الوجدان الّا بالعرض و يقول شاعرهم :
كل ما في الكون وهم و خيال او عكوس في المرايا او ظلال
و قال اخر :
بانعكاس الشعاع في المرءاةِ و رُجوعِ الصَّدا علي الاصواتِ
عَرف الناسُ انه ليس في الكَوْنِ سوي مقتضي شؤنِ الذات
و لايجوز تقرير هذا بل يجب هدمُ بنيانه لان قولهم ان الحدود موهومة يكفي في الردّ عليهم لان الموهوم ان كان لاحقا له فهو حادث مطلقا و الّا فلا حدود و كلا الفرضين باطل اما الاول فلانه لايتحقق الّا مع حصول حالةٍ له لمتكن قبل اللحوق [ص 36] فاختلفت احواله فهو حادث و امّا الثاني فلان الاشياۤء الحادثة موجودة لايمكن انكارها فاذا قامت به قيام عروض كان محلا للحوادث و ان قامت به قيام صدور ثبت قولنا و لميقترن به شيء ، هذا في الاقتران الخارجي و امّا في الذهني فان لوحظ الاقتران فكذلك و الّا فما حصل في الذهن ان لميكن منتزعا من الخارجي فليس هو المَعروض و ان كان منتزعا بدون القيود فهو حينئذٍ جزءٌ فيكون حادثا لانه انتزع من مركّب و مع هذا تختلف احواله في الوجودين و المختلف حادث و ان اريد به الوجود الحادث فنحن انما نتكلم فيه فان قلت كيف يعقل وجود الحقيقة الحادثة قلتُ كما تعقل وجود نور السراج في الجدار و ليس فيه من السّراج شيء لان الذي منه في الجدار حادث متقوّم بالشعلة قيام صدورٍ و قياماً ركنيّا يعني قيام تحقق و الشعلة هي الدخان المنفعل عن مس فعل النار و النار غيب لايدرك انّما ظهرت باثر فعلها فان قلتَ اي تحقّق لما ظهر في الجدار حتي تقيسه بالذوات المتحققة القائمة بنفسها قلتُ هذه الذوات القاۤئمة بانفسها مثل الانسان و الجبل نسبتها في التحقّق و الثبات و التذوّت الي امر الله الذي هو اثر فعله اعني الحقيقة المحمدية و الوجود المخلوق اوّلاً و الدوات الاولي التي يستمدّ منها القلم و العقل كنسبة النور الذي ظهر من السراج علي الجدار في التحقق و الثبات و التذوت الي شعلة السراج التي هي الدخان المنفعل بالاستنارة عن مسّ فعل النار حرفا بحرف و ما تحقّقك و تذوّتُك و استقلالك بقوابلك عند امر الله و تحقّقه و تذوّته بفعل الله سبحانه الّا كتحقق النور و تذوّته و استقلاله بالجدار و كثافته عند شعلة السراج و تحقّقِها و تذوّتها بفعل النار فافهم ان كنتَ تفهم و الا فامسك و لاتكذّب بما لمتحط بعلمه و لمّايأتك تأويلُه فقد كشفتُ لك الحق الصريح لا بالبحث في الموضوع و المحمول فلاتغفل عن مقصدي فاني لااتكلم علي الوجود الحق الّا علي جهة التنزيه اذا وصفه [ص 37] واصف بصفة الحدوث قلتُ هٰذا لايجوز لانه يلزم منه الحدوث ،
و اعلم انّ الناس قد اختلفوا في الموجود كزيد و عمروٍ و الفلك و الماۤء و الشجر و ما اشبه ذلك هل هو بسيط ام مركب ام بسيط كالمركب ام مركب كالبسيط فمن قال انه بسيط قال انه شيء واحد لذاته و ان كان فيه لطيف و كثيف فانما هو كنور السراج و كلُبِّ اللوز و لو كان مؤلّفا في ذاته او مختِلفاً لَماظهرَتْ فيه الوحدة و لماكان دليلا علي الواحد تعالي و لانه اثر و الاثر يشابه صفة مؤثره التي عنها حَدثَ و لا شك انّ مؤثره و مدلوله واحد بسيط فيكون بسيطا و انما تكثر ظاهراً لتكثر عوارضه و هذا باطل و ادلّته مدخولة يطول الكلام بردّها و ليس هنا محله فان عرض في المتن ما يدلّ عليها استطردناها انشاۤء الله تعالي و هؤلاۤء منهم مَن يقول هو وجود و منهم مَن يقول هو ماهيّة و من قال انه مركّب قال ان كلّ شيء مخلوق لا بد و ان يكون له اعتبار من ربّه و هو وجوده و اعتبار من نفسه و هو ماهيّته و هما متغايرانِ و قد اشار تعالي الي ذلك بقوله و من كل شيء خلقنا زوجين و قال الرضا عليه السلم ان الله تعالي لميخلق شيئا فرداً قاۤئما بذاته دون غيره للذي اراد من الدلالة عليه و استشهد بالاية و لذا قالوا كل ممكنٍ زوج تركيبي و هذا هو الحق الذي شهد به النقل و العقل و سيأتي بيانه انشاۤء اللهُ تعالي و من قال انه بسيط كالمركب منهم مَن قال انه وجود وقع الصنع عليه و الماهية ليست مجعولة اصلاً او ليست مجعولة بنفسها بل بجعل الوجود او ليست مجعولة في الاعيان او انها فائضة من ذاته تعالي بغير توسّط جعلٍ و لا ارادة و لا اختيار بل بالايجاب المحض او ليست مجعولة و انما هي صور علميّة للاسماۤء الالهيّة لا تأخر لها عن الحق تعالي الّا بالذات او ليست مجعولة بل فاۤئضة من ذاته بغير طلبٍ منها اليه لا بالايجاب المحض او فائضة بطلبٍ منها بلسان استعدادها او انّها من مقتضيات الذات و مقتضي الذات لايتخلف عنها [ص 38] و امثال هذه الاقوال و كلّ من قال بواحدٍ من هذه الاحتمالات جعل الشيء هو الوجود و الماهيّة متّحدة به في الخارج صادقة عليه مستهلكة فيه و ان تغايرا في الذهن كما يراه المصنّف او ان الماهية لاحقة له في شيئيّته بالذات و ان كانت سابقة عليه لكونها غير مجعولة ففي الحقيقة هي خارجة عن مفهومه و ان كانت مقوّمةً له في الظهور كساۤئر الاعراض و بعضهم قال الشيء هو الماهية و جعلها اوّلاً و بالذات و جعل الوجود ثانيا و بالعرض فهي الشيء و الوجود عرض او عارض علي الاحتمالين و بعضهم قال الشيء هو الوجود و الماهية عرضت للوجود كالاحتمال الثاني و هذا الوجود هو بعينه وجود الحق سبحانه و المصنف مشارك لهم و بعض هؤلاۤء قال هذا الوجود وجود مشية اللّه لا وجود اللّهِ و لا وجود محدث كما يقوله ضرار بن عُمَر و في كل هذه الاقوال المتكثرة المختلطة الشيء عندهم واحد الاّ ان الماهيةَ او الوجود علي ذلك القول لازم له فهو بلزوم الاخر له كالمركب فالشيء المخلوق بسيط كالمركب لاجل ملازمة الاخر له و لحوق بعض الاحكام له باضافة اللازم و ما حكيناه عنهم فيه تسامح في التفصيل لعدم فائدة الاستقصاۤء و استلزامه التطويل و انما ذكرت بعض اقوالهم لتنتفع بالاطلاع عليها فيما بعد و من قال انه مركب كالبسيط قال ان اول فاۤئض اجزاۤء لاتتجزأ الّف الشيء منها فهو مركب منها الا انها ليست مختلفة ليتحقق فيه ما يترتب علي المركب من الاشياء المختلفة فهو و ان كان مركبا بمعني التأليف فهو كالبسيط و الحاصل علي المذهب الحق اعني الثاني و هو التركيب الحقيقي في كلّ مخلوق من العوالم الثلاثة اعني الجبروت الذي هو عالم العقول و الملكوت ( الذي هو عالم النفوس . خل ) و الملك ( الذي هو عالم الاجسام . خل ) يكون الوجود في كلها جزءَ الشيء و الماهية البسيطة الاولي جزؤه الاخر فقوله انّه الاَصْل في كلّ موجود قد يوجّه ،
و امّا قوله « و ما عداه كعَكسٍ و ظلٍّ و شَبحٍ » فمبني علي اصله و هو ليس بصحيح [ص 39] كما يأتي بل كل موجود فحقيقته مركّبة من اصلين اولهما من فعل اللّه سبحانه و هو الوجود و ثانيهما من الموجود و هو الماهيّة التي هي انفعاله بفعل الفاعل لانّ المخلوق فاعل فعل فاعله كما مَرّ و يأتي البيان بنمط العيان انشاۤء الله تعالي و الظل و الشبح بمعني واحدٍ و العكس بينه و بينهما عموم و خصوص مطلق .
قال : « ثم نذكر قواعد لطيفة و مباحث شريفة سنح لنا بفضل الله و الهامه و هذا يتوقف عليه معرفة البداۤء ( المبدأ . خل ) و المعاد و علم النفس و حشرها الي الارواح و الاجساد و علم النبوّات و الولايات و سر نزول الوحي و الايات و علم الملاۤئكة و الهاماتها و علاماتها و الشياطين و وساوسها و شبهاتها و اثبات عالم القبر و البرزخ و كيفيّة علم اللّه بالكليات و الجزئيّات و معرفة القضاۤء و القدر و القلم و اللوح و اثبات المثل الافلاطونيّة و مسئلة اتحاد العقل بالمعقولات و اتّحاد الحسّ بالمحسوسات » .
اقول : كيفيّة بدءِ العالم من الفعل الي العقل و منه الي الروح و منه الي النفس و منه الي الطبيعة ثم جوهر الهباۤء ثم المثال ثم الفلك الاعلي ثم الكرسي ثم الافلاك السبعة ثم العناصر ثم المعادن ثم النبات ثم الحيوانات ،
و علم المعاد من المعادن ثم النبات ثم الحيوانات علي احد الاحتمالَيْن ثم الكون في الدنيا و ما يجري فيها من التكاليف الوجوديّة و الوجودات التكليفية و احكام احوال الطَّوْرَين ● ثم الممات ثم القبر و الاحوال التي تجري فيه كما ذكره الشارع عليه السلم ،
و علم النفس التي معرفتها معرفة اللّه و التي يترقي الي اعلي الدّرجات بتهذيبها و تعديل احوالها بتوسّطها بين طرفي حاليها ،
و حشر النفس يوم القيمة الي الارواح او الاجسادِ عَلي اَحد الرّأيين مِن الاسلاميّين [ص 40] و غيرهم ● علي فرض مغايرة الرّوح للنفس فانّ الروح تطلق تارةً علي العقل و تارة علي النفس فمعني حشر النفس الي الروح التي هي العقل جمعُها به لان كل روحٍ ما بين النفختين مدة اربعمائة سنة تنجذِبُ الي ثقبها من الصّور و فيه ستّة منازل لانّ كلّ منزل يحل فيه رتبة من الروح الّتي هي النفس و نعني بها مَا كَانَ يقبضه ملك الموتِ ففي المنزل الاوّل يحلّ فيه مثالها و في الثاني ماۤدّتها و في الثالث طبيعتها و في الرابع نفسها و في الخامس روحها و في السادس عقلها فاوّل نفخة الصعق الذي هو الجذب يبدء بالمثال و اوّل البعث يبدء بسَوق العقل الي الروح و الي النفس و علي قول اهل الاسلام و الي الطباۤيـٔع و الي الماۤدّة و الي المثال و الي الجسد فتركيب العود كتركيب البدءِ كما بدأكم تَعُودون ،
و معرفة علم النبوّات بانها لطف واجب في الحكمة علي اللّه مقرّب من الطاعة مبعِّدٌ من المعصية بحيث لايبلغ الي الالجاۤء ،
و معرفة الولايات كذلك لانها بدل النبوّة و ناۤئبها هذا ما يظهر من باب الاجمال ،
و معرفة سرّ نزول الوحي و الايات انه ترجمة اوامر الله و نواهيه و السن ارادته و تفسير مطالبه من خلقِه فهي الاشراقات التأسيسيّة للايجادات الشرعيّة التكليفية و التكليفات الايجاديّة ،
و معرفة علم الملاۤئكة بانها الواحُ افعاله وَ حَمَلَةُ اوامره و نواهيه كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم و القي في هويتها مِثاله فاظهر عنها افعالَهُ ،
و اِلهاماتها من الله سبحانه ما يرد من فيض اركان عرشه في حقاۤيـٔقها من بواعث اوامره و نواهيه من محو و اثبات و ايجاد و اعدام و قبض و بسط ،
و علاماتها ما يجد المكلَّف في الواح وجدانه ممّا يطابق الشرع لانه ترجمان وحي اللّه و الوحي علي ثلثة احوالٍ وَقْعٌ في القلب و كلام من بعض الجمادات و النبات و الحيوانات و ما اتت به الملاۤئكة ،
و معرفة الشياطين بانهم الواح اسباب خذلانه و حرمانه ،
و وساوسها بواعث نفسانيّة تكون [ص 41] لها كالارواح تستند الي هوي النفوس الامارة بالسوۤء ،
و شبهاتها ما تورده علي خواطر المكلّف مما ينافي الحقّ من ابواب ما انِسَتْ به او اعتادته او مالت اليه بشهوتها او راحتها او في صورة النصح لها او في صورة حفظ دعواها اَوْ تَقْويتها و ما اشبه ذلك ،
و اثبات عالم القبر ما اخبر به الشارع عليه السلام من كتابة رُومان فَتّان القبور و منكر و نكير و مبشّر و بَشير و ضغطة القبر و هول المُطَّلَعِ و ما اشبه ذلك ،
و البرزخ و هو حالة ما بين الدنيا و الاخرة من مضي اَرْوَاح ماحضي الايمان الي الجنّة بالمغرب و زيارتهم في الجُمَع و الاعياد وادي السّلام و اهاليهم و مواضع حُفَرهم و ماحضي الكفر و النفاق الي النار عند مطلع الشمس و عند غروبِها يمضون الي بلهوت في برهوت من حضرموت و ما يجري علي الارواح الي نفخة الصعق و علي الاجساد كذلك ،
و معرفة كيفيّة علم اللّه بالكليات اي علي وجهٍ كلّي او بكليّاتِ الاشياۤءِ و هي العوالم الكلّية التي تحتها افراد و اشخاص اَو الكليات المنتزعة كالطبيعيّة و المنطقيّة و العقليّة فانّها اشياۤء ثابتةٌ في الجانب الايسر من الاكوان و هذه المسئلة قد هلك فيها اكثر الخلق فلاتجد الّا مُشَبِّهاً وَ مُنْكِراً الَّا مَنْ قال بقولِ محمدٍ و اله صلّي الله عليه و اله لايخطو قدماً الّا بقولهم و قد كتبتُ علي رسالة للملّا محسن التي وضعَها في العلم لابنه علم الهدي معني ما قاله ائمة الهدي عليهم السلام فلاتجد شيئا من كلامي موافقاً لما كتب لانه تبع القوم فجرَي عليه قول اميرالمؤمنين عليه السلام ذهَب مَن ذهَبَ الي غيرنا الي عيونٍ كدرة يُفرِغُ بعضها في بعضٍ و ذهَب مَنْ ذهَبَ الينا الي عيونٍ صافيةٍ تجري بامر الله لا نفاد لها ه ، و الحاصل انّ الحقّ في هذه المسئلة خلاف ما يعرف الاكثر و يهون الخطب علي مَن وجد و عرف ان العلم عيْنُ المعلوم في الواجب و الممكن و الغيب و الشهادة و مَن لميعرف هذا فلايصيب الحق في هذه [ص 42] المسئلة ابداً و يأتي بيان ذلك انشاۤء الله تعالي ،
و معرفة القضاۤء و القدر عند القوم انّ القضاۤء حكم ازليّ لايتعلق به حكم البَداۤء و هو متقدّم علي القدرِ و القدر متفرع عليه و متقدّم علي الفعل فهو متعلّق المحو و الاثبات و مَن كشف عن حَقاۤئق معاني ما قالوا وجد فيها دلايـٔل التّشبيه كما قال جعفر بن محمد عليهما السلم علي ما رواه الشَّيْخ في المصباح في الدعاۤء بعد الوُتَيْرة : بدَتْ قدرَتُك يا الهي و لمتَبْدُ هيئةٌ فشبَّهُوك يَا سَيّدي و اتّخذُوا بَعْض آياتِكَ ارْبَاباً يا الهي فمِنْ ثَمَّ لميعرفوك ه ، و مِمَّا يَدُلُّ علي التّشبيهِ قولهم ان القدر سابق علي الفِعل كما هو شأن الحَادِث يقدّر ثم يفعل و الحاصل ان القدر عند اهلِ البَيْتِ عليهم السلام و مَن يأتَمُّ بهِمْ سَابقٌ علي القضاۤءِ كما ذكر الكاظم عليه السلم و معناه ما ذكروه عليهم السلم لا ما ذكره القوم لانّه معني غير مستعملٍ عند اهل الوحي عليهم السلم و انما معناه عندهم كما قال في الوافي : و امّا في الاخبار فالقضاۤء بمعني الحكم و الايجاب فيتأخر عن القدر انتهي ، و الحق انّ الفعل الايجادي ان تعلّق بالكون اي الوجود فهو المشيّة و بالعين اي الصورة النوعية فهو الارادة و بحدود المصنوع اي الهندسة كالطول و العرض و البقاۤء و الفناۤء و الاجل و ما اشبه ذلك فهو القدر و باتمام الصنع و المصنوع فهو القضاۤء و باظهاره مشروحَ العلل مُبَيَّن الاسباب فهو الامضاۤء ،
و معرفة القلم و هو ملك يستمدُّ من الدواة و هو ملك و يؤدّي الي اللوح و هو ملَكٌ فالقلم هو العقل الكلي و اللوح هو النفس الكلّية ،
و المثل النورية الافلاطونية بضم الميم و الثاۤء و هي صور الاشياۤء و نسب بعضهم الي انّ افلاطون اثبتَ صور الاشياۤء التي هي وُجُوهُها و حقاۤئقُها في ذات المبدء الفيّاض و يريد اثباتها في ذات الحق عز و جل و عبارات القوم [ص 43] تُطَابق هٰذا المعني فانّهم اثبتوا كل الاشياۤء في ذاته تعالي بنحوٍ اشرف منها في ذواتها قال الملا محسن في رسالته : انّ للاشياۤء كلها حصولاً لذاته سبحانه بعد مرتبة علمه بذاته بعدِيّةً بالذاتِ و الرتبة من غير لزوم كثرةٍ في ذاته بسبب تكثّرها لوقوعها علي الترتّب الذي يجمع الكثرة في وحدةٍ و قال في الكلمات المكنونة في ذكر وجود العالم قال : فانّ الكون كان كامناً فيه معدوم العين و لكنه مستعدّ لذلك الكون بالامر و لمّا امرَ تعلّقت ارادة الموجد بذلك و اتّصل في رأي العين امرُه به ظهر الكون الكامنُ فيه بالقوة الي الفعل فالمظهر لكونه الحقّ و الكايـٔن ذاته القابل للكون فلولا قبوله و استعداده للكون لَماكان فماكوّنه الّا عينه الثابتةُ في العلم لاستعداده الذاتي الغير المجعول و قابليته للكون و صلاحيته لسماع قول كن و اهليّته لقبول الامتثال فمااَوْجده الّا هو و لكن بالحقّ و فيه او نقول ذات الاسم الباطن هو بعينه ذات الاسم الظاهر و القابل بعينه هو الفاعل فالعين الغير المجعولة عينه تعالي فالفعل و القبول له يدان و هو الفاعل باحدي يَديه و القابل بالاُخْرَي و الذّات واحدة و الكثرة نقوش فصح اَنّه مااَوْجَد شيئاً اِلّا نفسه و ليس الّا ظهوره انتهي ، و كذلك قال الفارابي الي اَنْ قال : و يتّحد الكلّ بالنسبة الي ذاته فهو الكلّ في وحدة ، و امثال هذا من عباراتهم و امّا من عرف مراد افلاطون فانه يعلم انه يريد بالذي فيه المُثل هو العنصر الاصلي الذي منه خُلِقت الاشياۤء لانه يريد مُرَاد مشاۤئخه و هم يأخذون الحكمة عن الانبياۤء عليهم السلم غالباً و ربّما يقولون ذاتُ اللّهِ و يريدون ذات ولي اللّه المطلق عليه السلام بمعني انها ذاتٌ لِلّٰهِ نسبها اليه تشريفاً كما قال تعالي و نفختُ فيه من روحي و قول علي عليه السلام في وصف انفسهم الشريفة قال : اصلها العقل منه بدئت و عنه وعت و اليه دلّت [ص 44] و اشارَتْ و عَوْدُهَا اليه اذا كملت و شابهَتْه و منها بُدِئَتِ الموجودات و اليها تعود بالكمال فهي ذاتُ اللّهِ العليا و شجرة طوبَي و سدرة المنتهي و جنّة المأوَي مَن عرفها لميشق و من جهلها ضل سعيه و غوي الحديث ، و الاخبار بظاهرها مختلفة في المراد من ذلك الاصل و اختلَف العلماۤء فيه فقيل هو الماۤء الذي جعل منه كلّ شيء حيٍّ و قيل هو الوجود و قيل هو العقل و قيل هو العرش و قيل هو اللوح و يمكن الجمع بينها فمن قال هو الوجود فيراد منه الهيولي كما قرّرناه و من قال هو الماۤء فاهل الظاهر علي ظاهرهم و اهل الباطن يأوّلُونَهُ بالوجود و اهل التأويل يأوّلونه بالهيولي لقبولها ما لايتناهَي من الصور و من قال هو العقل اراد بما فيه معاني الاشياۤء المجرّدة عن المدّة الزمانية و المادة العنصريّة و الصورة الاُسِّيَّة و النفسيّة و المثالية و من قال هو العرش اراد انّ فيه مثال كل شيء كما رُوِي عنهم عليهم السلام مثل ما روي في عجائب المخلوقات عن الصادق عليه السلام قال ما من مؤمن الّا و له مثال في العرش فاذا اشتغل بالركوع و السجود فعَل مثالُه مثلَ ذلك فعند ذلك الملاۤئكة يصلّون عليه و يستغفرون له فاذا اشتغل العبد بالمعصية ارخَي اللهُ تعالي علي مثاله سِتْراً لئلّاتطّلع الملاۤئكة عليه و هذا تأويل قوله عليه السلام يا من اظهر الجميل و سَتر القبيح ه ، و في خطبة البيان قال عليه السلام : قال تعالي رفيع الدرجات ذو العرش و في العرش مثل ما خلق اللّه في البر و البحر و ذلك قوله تعالي و ان من شيء الّا عندنا خزاۤئنه ه ، و من قال انه اللوح اراد انه النفس الكليّة التي هي محلّ الخَلْق الثّاني و العقد الاول ،
و معرفة مسئلة اتّحاد العاقِل بالمعقول عَلي ما يأتي من طريقة المصنف من القول بوحدة الوجود و الزم ( التزم . خل ) لتصحيح هذه القاعدة [ص 45] من النِّساۤء ● ما لزمه بما فيه من فساد الاعتقاد و التجازف في التحقيق بما لايليق بمثله و سيأتي انشاۤء الله تعالي بيان بطلان جميع ما اعتمد عليه و بيان قبح ما التزمه مثل اتّحاد الفاعل و المفعول و العلّة و المعلول و ما اشبه ذلكَ اَمَّا اتّحادُ العقلِ بالمعقول علي معني انه كتابٌ معنويٌ اي كتابُ مَعَانٍ وَ المعقولات حروفه و كلماته و نعني بالعقل هنا التّعقل الذي هو وجه العقل الذي هو القلب فالقلب في الصدر يعني متعلقه الجسم الصنوبري تعلّق تدبير و هو العقل و امّا العقل الذي هو التعقّل فمتعلق بالدماغ كذلك فهو كالرأس من الجسد بالنسبة الي القلبِ وَ نريدُ به محلّ انتزاع المَعاني لا القوّة المنتزعة ،
و معرفة اتحاد الحِسّ بالمحسوس مذهب المصنف فيه مثل اتحاد العاقل بالمعقول بناء علي اصلِهٖ و الكلام هنا كالكلام فيما قبله و الاتّحاد عندنا في الحس الذي هو المرءاة لا القوة المدركة .
قال : « و مسئلة انّ البسيط كالعقل و ما فوقه كل الموجودات و انّ الوجود كله مع تباين انواعه و افراده ماهية واحدة و تخالف اجناسه و فصوله حدّاً و حقيقتُه جوهر واحد له هويّة واحدة ذات مقامات و درجاتٍ عاليةٍ اوْ نازلة الي غير ذلك من المسَائل التي توحّدنا باستخراجها و تفرّدْنا باستنباطها مما قرّرناه في الكتب و الرساۤئل تقرّبا و توسُّلاً الي مبدءِ المبادي و اوّل الاَواۤئل » .
اقول : يريد بما فوق العقل المعبود بالحق عز و جل كما هو المعروف من كلامهم كقولهم انّه صادر عنه تعالي بذاته من ذاته و لميخلق شيئا قبله [ص 46] و المعروف من مذهب اهل البيت عليهم السلم كما هو صريح احٰاديثهم بلا تعارُضٍ و يدل عليه كتاب اللّه و العقل المستنير بانوارهم عليهم السلم انّ فوق العقل الارض الميتة و ارض الجرز و هو ارض القابليات و الزيت الذي يكاد يضيء و لو لمتمسسه نار و فوق هذا الماۤء الذي جعل الله منه كل شيء حي و هو الوجود الفاۤئض بفعل اللّه بلا واسطةٍ و هو العنصر الذي عناه افلاطون بانّ فيه مُثُلَ الاشياۤء علي احتمال و علي احتمال اخر العنصر الذي فيه المثل هو ارض الجرز و مرجع الاحتمالين الي انّ تلك المُثل هي حصصُ الهيُولي و المواۤدّ فعليه هو الماۤء و الوجود او حِصَص الصور و الفصول و هو الزيت و ارض الجرز و الحاصل ان المراد بالعنصر هو الدواة و هو المقبول او القابل و القلم الذي هو العقل علي الاصح يستمد من الدواة و يؤدي الي اللوح بواسطة الرقاۤئق الروحانية التي هي بمنزلة المُضَغ في تركيب جسد الانسان و قبله مشيّة اللّه التي هي فعله وَ السرمد الذي هو وقته و الامكان الذي هو مكانه و هو العمق الاكبر و هذه الثلاثة هي الوجود الراجح و الماۤء و ارض الجرز يجوز ان يقال انهما من الوجود الراجح و انّهما من الوجود المقيّد فما فوق العقل خمسة و الله من وراۤئهم محيط و كلّها مخلوقة للّه تعالي بفعله و مراد المصنف انّ العقل بسيط و ما فوقه بسيط و هو الله تعالي و كل بسيط الحقيقة فهو كلّ الموجودات و هذا باطل امّا اوّلا فلان العقل ليس بسيط الحقيقة الّا بالاضافة الي من دونه من عالم الملك و الملكوت و انّما توهموا انه بسيط من كلام اواۤئل الحكماۤء لانهم كَانوا يتلقّون الحكمة من الانبياۤء عليهم السلم و قد يستنبط الحكيم البالغ بعد الحِكم فيقع الخَطأ في استنباطهم و كتبوا كتبهم بالسريانية و لمّا عرّبت وقع بعض الغلط في التعريب و في فهم كلام المشاۤئخ فاذا قالوا هذا العقل مجرد يريدون انه مجرد [ص 47] عن المادة العنصريّة و المدّة الزمانيّة و الصورة الاُسِّيّة النفسانية و المثالية و اتي مَن بعدهم و قال انّ العقل مجرد بسيط الحقيقة كما يطلق علي الخالق تعالي لان المخلوق مؤلف لا بد له من اعتبارين اعتبار من ربّه و هو الوجود و هو ماۤدّته و اعتبارٌ من نفسه و هو ماهيته و هو الصورة و ذلك لان كل ممكنٍ زوج تركيبي فليس شيء ببسيط الحقيقة الّا اللّه سبحانه و كيف يقال انه بسيط و خالقه اخبر بانه مركب في قوله تعالي مثل نوره كمشكوة فيها مصباح الٰاية ، الي ان قال و لو لمتمسسه نار فشبّه نوره الذي هو العقل علي ما دلّت عليه الروايات تصريحا و تلويحا بالمصباح المركّب من دهنٍ و نارٍ و قوله كل الاشياۤء غير صحيح لان البسيط الحق ليس معه في ازله الذي هو كونه البسيط الحق شيء فلايكون كل الاشياۤءِ مَنْ ليس معه شيء و لايكون مَن معه شيءٌ بسيطا حقا و يأتي بيان بطلان هذه الدّعوي في محلِها انشاۤء الله تعالي ، و امّا العقل فليس بسيطا و فوقه اشياۤء غير المعبود بالحق و ليس بسيط الحقيقة كل الاشياۤء لان البساطة تنافي نسبة كلّ و تنافي وجود المغايـٔر لان وجود الغير ان كان غيراً فلا بَسَاطَةَ و الّا فلا غير و هذا حُكم يصدق في نفس الامر و في الاعتبار و الفرض لمٰا بيَّنّا ان الفرضَ و الاعتبار خلقُ اللّه و عبادُهُ من الموجودات الخارجيّة الدهريّة او الزمانية ،
و قوله « انّ الوجود كلّه مع تبايُن انواعه » الي قوله « هويّة واحدة » هذا علي ظاهر اطلاقه ليس بصحيح لانّ صحة كلامه مَبْنيةٌ علي كون المراد من الوجود هنا الوجود المطلق الذي هو في الواجب و الحادث حقيقة واحدة فما في الحادث واجب و الحدود الحادثة موهومة لاحقة للرتبة و هذا هويّة واحدة و لا شكّ في بطلان هذا القول و يأتي بيان بطلانه و بطلان ما استدلّ به المصنف من المقدّمات انشاۤء الله تعالي ،
و امّا قوله « ذات مقامات و درجاتٍ عالية » ففيه انه ان كان تنزلاته بذاته انقلب عن [ص 48] حقيقته لان التنزلات يلزمها التعينات المتعددة المختلفة و هي تلزمها التقييدات المعيّنة كالرتبة و الجهة و الكم و الكيف و الوقت و المكان و الوضع و ما يلحق بها من المتمّمات لماهيّة كل تنزّلٍ و رتبةٍ من اركان ذات الشيء لانها حدودُ مَاهيّتِهٖ وَ هندستُها لاتعقل للشيء هويّة بدُونها اذا تنزل فاذا تنزلَ بذاته تبدّلت تلك المشخصات فلايكون هو ايّاه فان الفصول اذا تبدّلت تبدلت الانواع و اختلفت اذ لايتميز النابح من الناهق الّا بالفصول التي هي المشخصات المذكورة و هي في الجنس واحد ، مثاله في الالفاظ قمر و قرم و مرق و مقر و رمق و رقم فان المادة في الجنس واحدة و لما قلبت الكلمة تغيّر المعني تغيّرا عظيما و لميختلف فيها الّا الوضع و كذا قمر وَ قم في الكمّ الذي هو القلّة و الكثرة و الحاصل انك اذا اخذتَ حصّة من الحيوان صلح لما شئت من انواع الحيوانات باختلاف الفُصول فكذلك الوجود لو تنزلَ بذاته لميكن ايّاه و ان كانت تنزلاتُه بمظاهره الّتي هي افعاله و آثار افعالِه لمتكن هذه الكثرات هويّةً واحدةً فافهم و يأتي تتمة البيان انشاۤء الله تعالي ،
و قوله « توسّلا الي مَبْدءِ المبادي و اوّل الاواۤئل » ان اراد به التّعبير للتفهيم علي جهة المجاز فلا بأس الّا انه قد يحصل به لبسٌ علي كثيرٍ من الناظرين في كلامه لانهم لايفهمون منه الّا الحقيقة و ان اراد به الحقيقة منعه قوله تعالي لميلد و لميولد و لميكن له كفؤا احد فان مبدء المبادي مساوٍ للمبادي في المبدئيّة او متحدٌ بها علي رأي المصنّف من اتّحاد المتضايفين علي ايِ معني فرض في المبدءِ و كذلك اوّل الاواۤئل و انّما اُنَبِّه علي هذا و مثله ليعلم مذهبه لان مذهبه ذلك و لو كان القاۤئل لهذا الكلام مثلاً انا لميعتَرض عليّ لاني لااَرَي هذا الرّأي و انّما اقول كما قال اميرالمؤمنين عليه السلم انتهي المخلوق الي مثله و الجأهُ الطلبُ الي شكله ، فيحمل كلامي اِمّا علي [ص 49] المجاز او علي ان مرادي بمبدء المبادي و اوّل الاوائل المخلوق الاول .
قال : « و علومنا هذه ليست من المجادلات الكلامية و لا من التقليدات العامّية و لا من الانظار الحكمية البحثيّة و المغالطات النفسية و لا من التخيلات الصوفية بل هي من البرهانات الكشفية التي شهِدَ بصحّتها كتاب الله و سنّة نبيّه (ص) و احاديث اهل بيت النبوة و الولاية و الحكمة سلام الله عليه و عليهم اجمعين و جعلتُ هذه الرسالة مطويّة علي فاتحة و موقفين كل منها مشتمل علي مشاعر سمّيتها بها لمناسبة بين الفحوي و الظاهر و العلن و السرّ مستعيناً بالله و مستمداً من اهلِ ملكوته » .