الشيخ المذكور من الخصال و امالي الصدوق باسنادهما عن الثمالي قال نظر علي بن الحسين سيد العابدين صلي الله عليه الي عبيدالله بن عباس بن علي بن ابيطالب فاستعبر ثم قال ما من يوم اشد علي رسول الله صلي الله عليه و آله من يوم احد قتل فيه عمه حمزة بن عبدالمطلب اسد الله و اسد رسوله و بعده يوم موتة قتل فيه ابن عمه جعفر بن ابيطالب ثم قال عليه السلام و لا يوم كيوم الحسين عليه السلام ازدلف اليه ثلثونالف رجل يزعمون انهم من هذه الامة كل يتقرب الي الله بدمه و هو بالله ما يذكرهم فلايتعظون حتي بغيا و ظلما و عدوانا ثم قال رحم الله عباس فلقد آثر و ابلي و فدي اخاه بنفسه حتي قطعت يداه فابدله الله عز و جل بهما جناحين يطير بهما مع الملئكة في الجنة كما جعل لجعفر بن ابيطالب و ان للعباس عند الله تبارك و تعالي منزلة يغبطه بها جميع الشهداء يوم القيمة و عن امالي الصدوق بسنده عن ابنعباس قال قال علي عليه السلام لرسول الله صلي الله عليه و آله يا رسول الله انك لتحب عقيلا قال اي والله اني لأحبه حبين حباً له و حباً لحب [ص 107] ابيطالب له و ان ولده مقتول في محبة ولدك فتدمع عليه عيون المؤمنين و تصلي عليه الملئكة المقربون ثم بكي رسول الله صلي الله عليه و آله حتي جري دموعه علي صدره ثم قال الي الله اشكو ما تلقي عترتي من بعدي و من الخرايج و الجرايح بسنده عن الثمالي قال قال علي بن الحسين عليه السلام كنت مع ابي في الليلة التي قتل في صبيحتها فقال لاصحابه هذا الليل فاتخذوه جنة فان القوم انما يريدونني فلو قتلوني لميلتفتوا اليكم و انتم في حل و سعة فقالوا والله لايكون هذا ابدا فقال انكم تقتلون غدا كلكم و لايفلت منكم رجل فقالوا الحمد لله الذي شرفنا بالقتل معك ثم دعا فقال ارفعوا رؤسكم و انظروا فجعلوا ينظرون الي مواضعهم و منازلهم من الجنة و هو يقول لهم هذا منزلك يا فلان فكان الرجل يستقبل الرماح و السيوف بصدره و وجهه ليصل الي منزله من الجنة و من كامل الزيارة و علل الشرايع باسنادهما عن ابنعمارة عن ابيه عن ابيعبدالله عليه السلام قال قلت له اخبرني عن اصحاب الحسين و اقدامهم علي الموت فقال انهم كشف لهم الغطاء حتي رأوا منازلهم من الجنة فكان الرجل منهم يقدم علي القتل ليبادر الي حوراء يعانقها و الي مكانه من الجنة و عن معاني الاخبار بسنده عن الحسن بن علي الناصري عن ابيه عن ابيجعفر الثاني عن آبائه عليهم السلام قال قال علي بن [ص 108] الحسين عليه السلام لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن ابيطالب عليهم السلام نظر اليه من كان معه فاذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الامر تغيرت الوانهم و ارتعدت فرايصهم و وجلت قلوبهم و كان الحسين عليه السلام و بعض من معه من خصايصهم ( من خصايصه . نسخة ) تشرق الوانهم و تهدئ جوارحهم و تسكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض انظروا لايبالي بالموت فقال لهم الحسين عليه السلام صبرا بني الكرام فما الموت الا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضراء الي الجنان الواسعة و النعيم الدائمة فأيكم يكره ان ينتقل من سجن الي قصر و ما هو لاعدائكم الا كمن ينتقل من قصر الي سجن و عذاب ان ابي حدثني عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و الموت جسر هؤلاء الي جناتهم و جسر هؤلاء الي جحيمهم ماكذبت و لاكذبت .
باب بعض ما ورد في الوقايع بعد قتله عليه السلام الي ذهاب اهل البيت الكوفة
الشيخ المذكور من كامل الزيارة باسناده عن قدامة بن زايدة عن ابيه قال قال علي بن الحسين عليهما السلام بلغني يا زايدة انك تزور قبر ابيعبدالله عليه السلام احيانا فقلت ان ذلك لكما بلغك فقال لي فلماذا تفعل ذلك و لك مكان عند سلطانك الذي [ص 109] لايحتمل احدا علي محبتنا و تفضيلنا و ذكر فضائلنا و الواجب علي هذه الامة من حقنا فقلت والله مااريد بذلك الا الله و رسوله و لااحتمل بسخط من سخط و لايكبر في صدري مكروه ينالني بسببه فقال والله ان ذلك لكذلك ؟ فقلت والله ان ذلك لكذلك يقولها ثلثا فقال ابشر ثم ابشر ثم ابشر فلاخبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزون انه لما اصابنا بالطف ما اصابنا و قتل ابي و قتل من كان معه من ولده و اخوته و ساير اهله و حملت حرمه و نساؤه علي الاقتاب يراد بنا الكوفة فجعلت انظر اليهم صرعي و لميواروا فيعظم ذلك في صدري و يشتد لما اري منهم قلقي فكادت نفسي تخرج و تبينت ذلك مني عمتي زينب بنت علي الكبري فقالت ما لي اراك تجود بنفسك يا بقية جدي و ابي و اخوتي فقلت و كيف لااجزع و اهلع و قد اري سيدي و اخوتي و عمومتي و ولد عمي و اهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعراء مسلبين لايكتفون و لايواردون و لايعرج عليهم احد و لايقربهم بَشَرٌ كأنهم اهل بيت من الديلم و الخزر فقالت لايجزعنك ما تري فوالله ان ذلك لعهد معهود من رسول الله صلي الله عليه و آله الي جدك و ابيك و عمك و لقد اخذ الله ميثاق اناس من هذه الامة لاتعرفهم فراعنة هذه الارض و هم معروفون في اهل السموات انهم يجمعون هذه الاعضاء المتفرقة ( المقرحة نسخة ) فيوارونها و هذه الجسوم المضرجة و ينصبون لهذا الطف علما [ص 110] لقبر ابيك سيدالشهداء لايدرس اثره و لايعفو رسمه علي كرور الليالي و الايام و ليجتهدنّ ائمة الكفر و اشياع الضلالة في محوه و تطميسه فلايزداد اثره الا ظهورا و امره الا علوا فقلت و ما هذا العهد و ما هذا الخبر فقالت حدثني امايمن ان رسول الله صلي الله عليه و آله زار منزل فاطمة عليها السلام في يوم من الايام فعملت له حريرة و اتاه علي عليه السلام بطبق فيه تمر ثم قالت له امايمن فاتيتني بعس فيه لبن و زبد فاكل رسول الله صلي الله عليه و آله و علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام من تلك الحريرة و شرب رسول الله صلي الله عليه و آله و شربوا من ذلك اللبن ثم اكل و اكلوا ( اكلنا نسخة ) من ذلك التمر بالزبد ( و الزبد نسخة ) ثم غسل رسول الله صلي الله عليه و آله يده و علي يصب عليه الماء فلما فرغ من غسل يده مسح وجهه ثم نظر الي علي و فاطمة و الحسن و الحسين عليهم السلام نظرا عرفنا فيه السرور في وجهه ثم رمق ( رمي نسخة ) بطرفه نحو السماء مليا ثم وجه وجهه ( انه توجه نسخة ) نحو القبلة و بسط يديه يدعو ثم خر ساجدا و هو ينشج فاطال النشوج و علا نحيبه و جرت دموعه ثم رفع رأسه و اطرق الي الارض و دموعه تقطر كأنها صوب المطر فحزنت فاطمة و علي و الحسن و الحسين و حزنتُ معهم لما رأينا من رسول الله صلي الله عليه و آله و هبناه ان نسأله حتي اذا اطال ذلك قال له علي و قالت له فاطمة [ص 111] ما يبكيك يا رسول لاابكي الله عينيك فقد اقرح قلوبنا ما نري ( بما نري ، نسخة ) من حالك فقال يا اخي سررت بكم و قال مزاحم بن عبدالوارث في حديثي هيهنا فقال يا حبيبي اني سررت بكم سرورا ماسررت مثله قط و اني لأنظر اليكم و احمد الله علي نعمته علي فيكم اذ هبط علي جبرئيل فقال يا محمد ان الله تبارك و تعالي اطلع علي ما في نفسك و عرف سرورك باخيك و ابنتك و سبطيك فاكمل لك النعمة و هنأك العطية بأن جعلهم و ذرياتهم و محبيهم و شيعتهم معك في الجنة لايفرق بينك و بينهم يحيون كما تحيي و يعطون كما تعطي حتي ترضي و فوق الرضا علي بلوي كثيرة تنالهم في الدنيا و مكاره تصيبهم بايدي الناس ينتحلون ملتك و يزعمون انهم من امتك براء من الله و منك خبطا خبطا و قتلا قتلا شتي مصارعهم نائية قبورهم خيرة من الله لهم و لك فيهم فاحمد الله جل و عز علي خيرته و ارض بقضائه فحمدت الله و رضيت بقضائه بما اختاره لكم ثم قال جبرئيل يا محمد ان اخاك مضطهد بعدك مغلوب علي امتك متعوب من اعدائك ثم مقتول بعدك يقتله اشر الخلق و الخليقة و اشقي البرية نظير عاقر الناقة ببلد تكون اليه هجرته و هو مغرس شيعته و شيعة ولده و فيه علي كل حال يكثر بلواهم و يعظم مصابهم و ان سبطك هذا و اومئ بيده الي الحسين عليه السلام مقتول في عصابة من ذريتك و اهل بيتك و اخيار من امتك بِضِفّةِ الفرات بارض تدعي كربلا من اجلها [ص 112] يكثر الكرب و البلاء علي اعدائك و اعداء ذريتك في اليوم الذي لاينقضي كربه و لاتفني حسرته و هي اطهر بقاع الارض و اعظمها حرمة و انها لمن بطحاء الجنة فاذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك و اهله و احاطت بهم كتائب اهل الكفر و اللعنة تزعزعت الارض من اقطارها و مادت الجبال و كثر اضطرابها و اصطفقت البحار بامواجها و ماجت السموات باهلها غضبا لك يا محمد و لذريتك و استعظاما لما ينتهك من حرمتك و لشر ما يكافي به في ذريتك و عترتك و لايبقي شئ من ذلك الا استأذن الله عز و جل في نصرة اهلك المستضعفين المظلومين الذين هم حجة الله علي خلقه بعدك فيوحي الله الي السموات و الارض و الجبال و البحار و من فيهن اني انا الله الملك القادر الذي لايفوته هارب و لايعجزه ممتنع و انا اقدر فيه علي الانتصار و الانتقام و عزتي و جلالي لاعذبن من وتر رسولي و صفيي و انتهك حرمته و قتل عترته و نبذ عهده و ظلم اهله ( اهل بيته نسخة ) عذابا لااعذبه احدا من العالمين فعند ذلك يضج كل شئ في السموات و الارضين يلعن من ظلم عترتك و استحل حرمتك فاذا برزت تلك العصابة الي مضاجعهم تول الله جل و عز قبض ارواحهم بيده و هبط الي الارض ملئكة من السماء السابعة معهم آنية من الياقوت و الزمرد مملوة من ماء الحيوة و حلل من حلل الجنة و طيب من طيب الجنة [ص 113] فغسلوا جثثهم بذلك الماء و البسوها الحلل و حنطوها بذلك الطيب و صلي الملئكة صفا صفا عليهم ثم يبعث الله قوما من امتك لايعرفهم الكفار و لميشركوا في تلك الدماء بقول و لا فعل و لا نية فيوارون اجسامهم و يقيمون رسما لقبر سيدالشهداء بتلك البطحاء و يكون علما لاهل الحق و سببا للمؤمنين الي الفوز و تحفه ملئكة من كل سماء مائةالف ملك في كل يوم و ليلة و يصلون عليه و يسبحون الله عنده و يستغفرون الله لزواره و يكتبون اسماء من يأتيه زايرا من امتك متقربا الي الله و اليك بذلك و اسماء آبائهم و عشايرهم و بلدانهم و يوسمون في وجوههم بميسم نور عرش الله هذا زاير قبر خير الشهداء و ابن خير الانبياء فاذا كان يوم القيمة سطع في وجوههم من اثر ذلك الميسم نور تغشي منه الابصار يدل عليهم و يعرفون به و كأني بك يا محمد بيني و بين ميكائيل و علي امامنا و معنا من ملئكة الله ما لايحصي عدده و نحن نلتقط من ذلك الميسم في وجهه ما بين الخلائق حتي ينجيهم الله من هول ذلك اليوم و شدايده و ذلك حكم الله و عطاؤه لمن زار قبرك يا محمد او قبر اخيك او قبر سبطيك لايريد به غير الله جل و عز و سيجد اناس ممن حقت عليهم من الله اللعنة و السخط ان يعفوا رسم ذلك القبر و يمحوا اثره فلايجعل الله تبارك و تعالي لهم الي ذلك سبيلا ثم قال رسول الله صلي الله عليه و آله فهذا ابكاني و احزنني ، [ص 114] قالت زينب فلما ضرب ابنملجم لعنه الله ابي صلوات الله عليه و رأيت اثر الموت منه قلت له يا ابه حدثتني امايمن بكذا و كذا و قد احببت ان اسمعه منك فقال يا بنية الحديث كما حدثتك امايمن و كأني بك و بنيات ( بنساء ، نسخة ) اهلك لسبايا بهذا البلد اذلاء خاشعين تخافون ان يتخطفكم الناس فصبرا صبرا فوالذي فلق الحبة و برء النسمة ما لله علي ظهر الارض يومئذ ولي غيركم و غير محبيكم و شيعتكم و لقد قال لنا رسول الله صلي الله عليه و آله حين اخبرنا بهذا الخبر ان ابليس في ذلك اليوم يطير فرحا فيجول الارض كلها في شياطينه و عفاريته فيقول يا معشر الشياطين قد ادركنا من ذرية آدم الطلبة و بلغنا في هلاكهم الغاية و اورثناهم النار الا من اعتصم بهذه العصابة فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم و حملهم علي عداوتهم و اغرائهم بهم و اوليائهم حتي تستحكم ضلالة الخلق و كفرهم و لاينجوا منهم ناج و لقد صدق عليهم ابليس و هو كذوب انه لاينفع مع عداوتكم عمل صالح و لايضر مع محبتكم و موالاتكم ذنب غير الكباير قال زائدة ثم قال علي بن الحسين عليهما السلام بعد ان حدثني بهذا الحديث خذه اليك اما لو ضربت في طلبه آباط الابل حولا لكان قليلا و من رجال الكشي بسنده عن اسمعيل بن سهل عن بعض اصحابنا قال كنت عند الرضا عليه السلام فدخل عليه علي بن ابيحمزة و ابن السراح و ابن المكاري فقال علي بعد كلام جري بينهم و بينه عليه السلام [ص 115] في امامته انا روينا عن آبائك ان الامام لايلي امره الا امام مثله فقال له ابوالحسن عليه السلام فاخبرني عن الحسين بن علي كان اماما او غير امام قال كان اماما قال فمن ولي امره قال علي بن الحسين قال و اين كان علي بن الحسين عليه السلام كان محبوسا في يد عبيدالله بن زياد قال خرج و هم كانوا لايعلمون حتي ولي امر ابيه ثم انصرف فقال له ابوالحسن عليه السلام ان هذا امكن علي بن الحسين ان يأتي كربلا فيلي امر ابيه فهو يمكن صاحب الامر ان يأتي بغداد و يلي امر ابيه .
باب بعض ما وقع من دخولهم الكوفة الي خروجهم منها الي الشام
الشيخ المذكور من الاحتجاج و مجالس المفيد و مجالس الطوسي بتفاوت في بعض الالفاظ عن خديم بن شريك قال لما اتي علي بن الحسين زينالعابدين عليه السلام بالنسوة من كربلا و كان مريضا و اذا نساء اهل الكوفة ينتدبن مشققات الجيوب و الرجال معهن يبكون فقال زينالعابدين عليه السلام بصوت ضئيل و قد نهكته العلة ان هؤلاء يبكون فمن قتلنا غيرهم فاومأت زينب بنت علي بن ابيطالب الي الناس بالسكوت قال خديم الاسدي فلمار والله خفرة انطق منها كأنها تنطق و تفرغ عن لسان اميرالمؤمنين و قد اشارت الي الناس بأن انصتوا فارتدت الانفاس و سكنت الاجراس ثم قالت بعد حمد الله تعالي و الصلوة علي رسوله [ص 116] صلي الله عليه و آله اما بعد يا اهل الكوفة يا اهل الختر و الغدر و الجَدَل الا فلارقأت العبرة و لاهدأت الزفرة فانما مثلكم مثل التي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثا تتخذون ايمانكم دخلا بينكم هل فيكم الا الصلفُ و العجبُ و الشنف و الكذب و ملق الاماء و غمز الاعداء كمرعي علي دمنة او كفضة علي ملحودة الا بئس ما قدمت لكم انفسكم ان سخط الله عليكم و في العذاب انتم خالدون اتبكون اي اجل والله فابكوا فانكم والله احق بالبكاء فابكوا كثيرا و اضحكوا قليلا فلقد بليتم بعارها و منيتم بشنارها و لنترحضوها ابدا و اني ترحضون قتل سليل خاتم النبوة و معدن الرسالة و سيد شباب اهل الجنة و ملاذ حربكم و معاذ حزبكم و مقر سلمكم و آسي كلمكم و مفزع نازلتكم و المرجع اليه عند مقالتكم و مدره حججكم و منار محجتكم الا ساء ما قدمت لكم انفسكم و ساء ما تزرون فتعسا تعسا و نكسا نكسا لقد خاب السعي و تبت الايدي و خسرت الصفقة و بؤتم بغضب من الله و ضربت عليكم الذلة و المسكنة اتدرون ويلكم اي كبد لمحمد فريتم و اي عهد له نكثتم و اي كريمة له ابرزتم و اي حرمة له هتكتم و اي دم له سفكتم لقد جئتم شيئا ادا تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تخر الجبال هدا لقد جئتم بها شوهاء خرقاء طلاع الارض و السماء افعجبتم ان قطرت السماء دما و لعذاب الآخرة اخزي و هم لاينصرون [ص 117] فلايستخفنكم المهل فانه عز و جل لايفخره ( لايخفره نسخة ) البدار و لايخشي عليه فوت الثار كلا ان ربك لنا و لهم بالمرصاد قال ثم سكتت فرأيت الناس حياري قد ردوا ايديهم في افواههم و رأيت شيخا و قد بكي حتي قد اخضلت لحيته و هو يقول :
كهولهم خير الكهول و نسلهم اذا عد نسل لايخيب و لايخزي
و في رواية بعد تمام الخطبة ثم انشأت تقول :
ماذا تقولون اذ قال النبي لكم ماذا صنعتم و انتم آخر الامم
باهل بيتي و اولادي و مكرمتي منهم اساري و منهم ضرجوا بدم
ماكان ذاك جزائي اذ نصحت لكم ان تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
اني لاخشي عليكم ان يحل بكم مثل العذاب الذي اوري علي ارم
ثم ولت عنهم ، ثم ذكر حكاية الناس و الشيخ ثم قال فقال علي بن الحسين عليه السلام يا عمة اسكتي ففي الباقي من الماضي اعتبار و انت بحمد الله عالمة غير معلمة فهمة غير مفهمة ان البكاء و الحنين لايردان من قد اباده الدهر فسكتت ثم نزل و ضرب [ص 118] فسطاطه و انزل نساءه و دخل الفسطاط و من التهذيب بسنده عن سالم عن ابيجعفر قال جددت اربعة مساجد بالكوفة فرحا لقتل الحسين عليه السلام مسجد الاشعث و مسجد جرير و مسجد سماك و مسجد شيث بن ربعي و من الاحتجاج بسنده عن زيد بن موسي قال حدثني ابي عن جدي عليهم السلام قال خطبت فاطمة الصغري بعد ان ردت من كربلا فقالت الحمد لله عدد الرمل و الحصي و زنة العرش الي الثري احمده و اومن به و اتوكل عليه و اشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له و ان محمدا عبده و رسوله صلي الله عليه و آله و ان ولده ذبحوا بشط الفرات بغير ذحل و لا ترات اللهم اني اعوذ بك ان افتري عليك الكذب و ان اقول عليك خلاف ما انزلت من اخذ العهود لوصيه علي بن ابيطالب المسلوب حقه المقتول من غير ذنب كما قتل ولده بالامس في بيت من بيوت الله تعالي فيه معشر مسلمة بالسنتهم تعسا لرؤسهم مادفعت عنه ضيما في حيوته و لا عند مماته حتي قبضته اليك محمود المنقبة ( النقيبة نسخة ) طيب العريكة معروف المناقب مشهور المذاهب لميأخذه اللهم فيك لومة لائم و لا عذل عاذل هديته يا رب للاسلام صغيرا و حمدت مناقبه كبيرا و لميزل ناصحا لك و لرسولك صلواتك عليه و آله حتي قبضته اليك زاهدا في الدنيا غير حريص عليها راغبا في الآخرة مجاهدا لك في سبيلك رضيته فاخترته و هديته الي صراط مستقيم اما بعد يا اهل الكوفة يا اهل المكر [ص 119] و الغدر و الخُيلاء فانا اهل بيت ابتلانا الله بكم و ابتلاكم بنا فجعل بلاءنا حسنا و جعل علمه عندنا و فهمه لدينا فنحن عيبة علمه و وعاء فهمه و حكمته و حجته في الارض لبلاده و لعباده اكرمنا الله بكرامته و فضلنا بنبيه محمد صلي الله عليه و آله علي كثير ممن خلق تفضيلا بينا فكذبتموه ( فكذبتمونا نسخة ) و كفرتمونا و رأيتم قتالنا حلالا و اموالنا نهبا كانا اولاد ترك او كابل كما قتلتم جدنا بالامس و سيوفكم تقطر من دمائنا اهل البيت لحقد متقدم قرت لذلك عيونكم و فرحت قلوبكم افتراء منكم علي الله و مكرا مكرتم و الله خير الماكرين فلاتدعوكم انفسكم الي الجذل بما اصبتم من دمائنا و نالت ايديكم من اموالنا فان ما اصابنا من المصائب الجليلة و الرزايا العظيمة في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك علي الله يسير لكيلاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم و الله لايحب كل مختال فخور تبا لكم فانتظروا اللعنة و العذاب و كان قد حل بكم و تواترت من السماء نقمات فيسحتكم بما كسبتم و يذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الاليم و يوم القيمة بما ظلمتمونا الا لعنة الله علي الظالمين ويلكم اتدرون اية يد طاغتنا منكم و اية نفس نزعت الي قتالنا ام بأية رجل مشيتم الينا تبغون محاربتنا قست قلوبكم و غلظت اكبادكم و طبع علي افئدتكم و ختم علي سمعكم و بصركم و سول لكم الشيطان و املي لكم و جعل علي بصركم غشاوة فانتم لاتهتدون تبا لكم يا اهل الكوفة اي تراث لرسول الله [ص 120] قبلكم و ذحول له لديكم بما عندتم باخيه علي بن ابيطالب جدي و بنيه عترة النبي الطاهرين الاخيار و افتخر بذلك مفتخر :
نحن قتلنا عليا و بني علي بسيوف هندية و رماح
و سبينا نسائهم سبي ترك و نطحناهم فأي نطاح
بفيك ايها القائل الكثكث و لك الاثلب افتخرت بقتل قوم زكاهم الله و طهرهم و اذهب عنهم الرجس فاكظم و اقع كما اقعي ابوك انما لكل امرء ما قدمت يداه حسدتمونا ويلا لكم علي ما فضلنا الله عليكم ،
فما ذنبنا ان جاش بحرا بحورنا و بحرك ساج لايواري الدعامصا
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم و من لميجعل الله له نورا فما له من نور ، قال فارتفعت الاصوات بالبكاء و قالوا حسبك يا ابنة الطيبين فقد احرقت قلوبنا و انضجت نحورنا و اضرمت اجوافنا فسكتت عليها و علي ابيها و جدتها السلام و روي عن السيد رحمه الله انه خطبت امكلثوم بنت علي عليهما السلام في ذلك اليوم من وراء كلتها رافعة صوتها بالبكاء فقالت يا اهل الكوفة سوءة لكم ما بالكم خذلتم حسينا و قتلتموه و انتهبتم امواله و ورثتموه و سبيتم نساءه و نكبتموه فتبا لكم و سحقا ويلكم اتدرون اي دواه دهتكم و اي وزر علي ظهوركم حملتم و اي دماء سفكتموها و اي كريمة اصبتموها و اي صبية سلبتموها و اي اموال انتهبتموها [ص 121] قتلتم خير رجالات بعد النبي صلي الله عليه و آله و نزعت الرحمة من قلوبكم الا ان حزب الله هم الفائزون و حزب الشيطان هم الخاسرون ثم قالت :
قتلتم اخي صبرا فويل لامكم ستُجزون نارا حرها يتوقد
سفكتم دماء حرم الله سفكها و حرمها القرآن ثم محمد
الا فابشروا بالنار انكم غدا لفي سقر حقا يقينا تخلدوا
و اني لأبكي في حيوتي علي اخي علي خير من بعد النبي سيولد
بدمع غزير منهل متكفكف ● علي الخد مني ذائبا ليس يجمد
قال فضج الناس بالبكاء و الحنين و النوح و نشر النساء شعورهن و وضعن التراب علي رؤسهن و خمشن وجوههن و ضربن خدودهن و دعين بالويل و الثبور و بكي الرجال فلمير باكية و باك اكثر من ذلك اليوم و روي عن السيد و عن الاحتجاج ان زينالعابدين عليه السلام خرج الي الناس و اومئ اليهم ان اسكتوا فسكتوا فقام قائما فحمد الله و اثني عليه و ذكر النبي صلي الله عليه و آله و صلي عليه ثم قال ايها الناس من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني فانا علي بن الحسين بن علي بن ابيطالب صلوات الله عليهم اجمعين انا ابن المذبوح بشط الفرات من غير ذحل و لا ترات [ص 122] انا ابن من انتهك حريمه و سلب نعيمه و انتهب ماله و سبي عياله انا ابن من قتل صبرا و كفي بذلك فخري ( فخرا نسخة ) ايها الناس ناشدتكم بالله هل تعلمون انكم كتبتم الي ( ابي ظ ) و خدعتموه و اعطيتموه من انفسكم العهد و الميثاق و البيعة و قاتلتموه و خذلتموه فتبا لكم ما قدمتم لانفسكم و سوءة لرأيكم بأية عين تنظرون الي رسول الله صلي الله عليه و آله اذ يقول لكم قتلتم عترتي و انتهكتم حرمتي فلستم من امتي ، قال فارتفعت اصوات الناس بالبكاء و يدعوا بعضهم بعضا هلكتم من كل ناحية و يقول بعضهم لبعض هلكتم و ماتعلمون فقال عليه السلام رحم الله امرء قبل نصيحتي و حفظ وصيتي في الله و في رسوله و اهل بيته فان لنا في رسول الله اسوة حسنة فقالوا باجمعهم نحن كلنا يا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك و لا راغبين عنك فمرنا بامرك يرحمك الله فانا حرب لحربك و سلم لسلمك لنأخذن يزيد و نبرء ممن ظلمك و ظلمنا فقال هيهات هيهات ايتها الغدرة المكرة حيل بينكم و بين شهوات انفسكم اتريدون ان تأتوا الي كما اتيتم الي آبائي من قبل كلا و رب الراقصات فان الجرح لمايندمل قتل ابي صلوات الله عليه بالامس و اهل بيته معه و لميُنبي (كذا) ثكل رسول الله صلي الله عليه و آله و ثكل ابي و بني ابي و وجده بين لهاتي و مرارته بين [ص 123] حناجري و حلقي و غصصه يجري في فراش صدري و مسئلتي ان لاتكونوا لنا و لا علينا ثم قال شعرا :
لا غرو ان قتل الحسين و شيخه قد كان خيرا من حسين و اكرما
فلاتفرحوا يا اهل كوفان بالذي اصيب حسين كان ذلك اعظما
الشيخ المذكور من امالي الصدوق فروي عن فاطمة بنت علي عليه السلام انها قالت لما اجلسنا بين يدي يزيد بن معوية رق لنا اول شئ و الطفنا ثم ان رجلا من اهل الشام احمر قام اليه فقال يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية يعنيني و كنت جارية وضيعة فارعبت و فرقت و ظننت انه يفعل ذلك فاخذت بثياب اختي و هي اكبر مني و اعقل فقالت كذبت والله و لعنت ما ذلك لك و لا له فغضب يزيد و قال بل كذبت والله لو شئت لفعلته قالت لا والله ماجعل الله ذلك لك الا ان تخرج من ملتنا و تدين بغير ديننا فغضب يزيد ثم قال اياي تستقبلين بهذا انما خرج من الدين ابوك و اخوك فقالت بدين الله و دين ابي و اخي و جدي اهتديت انت و جدك و ابوك قال كذبت يا عدوة الله قالت امير يشتم ظالما و يقهر بسلطانه قالت فكأنه استحيي فسكت فاعاد الشامي لعنه الله فقال يا امير المؤمنين هب لي هذه الجارية فقال له اعزب وهب الله لك خنقا قاضيا و قال علي بن ابرهيم في تفسيره [ص 124] و من عاقب بمثل ما عوقب به ثم بغي عليه لينصرنه الله فهو رسول الله صلي الله عليه و آله لما اخرجته قريش من مكة و هرب فهم الي الغار و طلبوه ليقتلوه فقاتلهم الله يوم بدر و قتل عتبة و شيبة و الوليد و ابوجهل و حنظلة بن ابيسفيان و غيرهم فلما قبض رسول الله صلي الله عليه و آله طلب بدمائهم فقتل الحسين و آلمحمد بغيا و عدوانا فهو قول يزيد حين تمثل هذا الشعر :
ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل
لست من خندف ان لمانتقم من بني احمد ما كان فعل
و كذاك الشيخ اوصاني به فاتبعت الشيخ فيما قد سئل
و قال الشاعر في مثل ذلك شعرا :
يقول و الرأس مطروح يقلبه يا ليت اشياخنا الماضين بالحضر
حتي يقيسوا قياسا لايقاس به ايام بدر و كان الوزن بالقدر
فقال الله تبارك و تعالي و من عاقب يعني رسول الله صلي الله عليه و آله بمثل ما عوقب به حين ارادوا ان يقتلوه ثم بغي عليه لينصرنه الله بالقائم عليه السلام من ولده ، من الاحتجاج انه روي شيخ صدوق من مشايخ بنيهاشم و غيره من الناس انه لما دخل علي بن الحسين صلوات الله عليه و حرمه علي يزيد لعنه الله و جيء برأس الحسين عليه السلام و وضع بين يديه في طشت فجعل يضرب ثناياه بمخصرة كانت في يده و هو يقول :
ليت اشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الاسل [ص 125]
لأهلوا و استهلوا فرحا و لقالوا يا يزيد لاتشل
فجزيناهم ببدر مثلها و اقمنا مثل بدر فاعتدل
لست من خندف ان لمانتقم من بنياحمد ما كان فعل
فقامت زينب بنت علي بن ابيطالب عليه السلام و امها فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه و آله و قالت الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي جدي سيد المرسلين صدق الله سبحانه كذلك يقول ثم كان عاقبة الذين اساؤا السوءا ان كذبوا بآيات الله و كانوا بها يستهزؤن اظننت يا يزيد حين اخذت علينا اقطار الارض و ضيقت علينا آفاق السماء فاصبحنا لك في اسار نساق اليك سوقا في قطار و انت علينا ذو اقتدار ان بنا من الله هوانا و عليك منه كرامة و امتنانا و ان ذلك لعظم خطرك و جلالة قدرك فشمخت بانفك و نظرت في عطفك تضرب اسدريك فرحا و تنفض مذرويك ● مرحا حين رأيت الدنيا لك مستوثقة و الامور لديك متسقة و حين صفي لك ملكنا و خلص لك سلطاننا فمهلا مهلا لاتطش جهلا انسيت قول الله و لاتحسبن الذين كفروا انما نملي لهم خير لانفسهم انما نملي لهم ليزدادوا اثما و لهم عذاب مهين امن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك جواريك و سوقك بنات [ص 126] رسول الله صلي الله عليه و آله سبايا قد هتكت ستورهن و ابديت وجوههن يحدوا بهن الاعداء من بلد الي بلد و يستشرفهن اهل المناقل و تبرزن لاهل المنازل و يتصفح وجوههن القريب و البعيد و الغايب و الشهيد و الشريف و الوضيع و الدني و الرفيع ليس معهن من رجالهن ولي و لا من حماتهن حميم عتوا منك علي الله و جحودا لرسول الله صلي الله عليه و آله و دفعا لما جاء به من عند الله و لا غرو منك و لا عجب من فعلك و اني يرتجي مراقبة من لفظ فوه اكباد الشهداء و نبت لحمه بدماء السعداء و نصب الحرب لسيد الانبياء و جمع الاحزاب و شهر الحراب و هز السيوف في وجه رسول الله صلي الله عليه و آله اشد العرب لله جحودا و انكرهم له رسولا و اظهرهم له عدوانا و اعتاهم علي الرب كفرا و طغيانا الا انها نتيجة خلال الكفر و ضَبٌ يجرجر في الصدر لقتلي يوم بدر فلايستبطأ في بغضنا اهل البيت من كان نظره الينا شنفا ( شفاء نسخةل ) و شنآنا و احنا و اضغانا يظهر كفره برسوله و يفصح ذلك بلسانه و هو يقول فرحا بقتل ولده و سبي ذريته غير متحوب و لا مستعظم ،
لأهلوا و استهلوا فرحا و لقالوا يا يزيد لاتشل
منتحيا الي ثنايا ابيعبدالله و كان مقبّل رسول الله صلي الله عليه و آله ينكثها بمخصرته قد التمع السرور بوجهه لعمري لقد نكأت القرحة و استاصلت الشأفة باراقتك دم سيد شباب اهل الجنة [ص 127] و ابن يعسوب العرب و شمس آل عبدالمطلب و هتفت باشياخك و تقربت بدمه الي الكفرة من اسلافك ثم صرخت بندائك و لعمري قد ناديتهم لو شهدوك و وشيكا تشهدهم و لنيشهدوك و ستود يمينك كما زعمت شلت بك عن مرفقها و احببت امك لمتحملك و اباك لميلدك حين تصير الي سخط الله و مخاصمك و مخاصم ابيك رسول الله صلي الله عليه و آله اللهم خذ بحقنا و انتقم ممن ظلمنا ( من ظالمنا نسخة ) و احلل غضبك بمن سفك دمائنا و نقض ذمامنا و قتل حماتنا و هتك عنا سدولنا و فعلت فعلتك التي فعلت و مافريت الا جلدك و ماجززت الا لحمك و سترد علي رسول الله صلي الله عليه و آله بما تحملت من ذريته و انتهكت من حرمته و سفكت من دماء عترته و لحمته حيث يجمع به شملهم و يلم به شعثهم و ينتقم من ظالمهم و يأخذ لهم بحقهم من اعدائهم فلايستفزنك الفرح بقتله و لاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتيهم الله من فضله و حسبك بالله وليا و حاكما و برسول الله صلي الله عليه و آله خصيما و بجبرئيل ظهيرا و سيعلم من بوأك و مكنك من رقاب المسلمين بئس للظالمين بدلا و انكم شر مكانا و اضل سبيلا و ما استصغاري قدرك و لا استعظامي تقريعك توهما لانتجاع الخطاب فيك بعد ان تركت عيون المسلمين به عبري و صدورهم عند ذكره حري [ص 128] فتلك قلوب قاسية و نفوس طاغية و اجسام محشوة بسخط الله و لعنة الرسول صلي الله عليه و آله قد عشش فيه الشيطان و فرخ و من هناك مثلك ما درج و نهض فالعجب كل العجب لقتل الاتقياء و اسباط الانبياء و سليل الاوصياء بايدي الطلقاء الخبيثة و نسل العهرة الفجرة تنطف اكفهم من دمائنا و تتحلب افواههم من لحومنا و للجثث الزاكية علي الجيوب الضاحية تنتابها العواسل و تعفرها الفراعل فلئن اتخذتنا مغنما لتتخذنا وشيكا مغرما حين لاتجد الا ما قدمت يداك و ما الله بظلام للعبيد و الي الله المشتكي و المعول و اليه الملجأ و المؤمل ثم كد كيدك و اجهد جهدك فوالذي شرفنا بالوحي و الكتاب و النبوة و الانتجاب لايدرك امدنا و لاتبلغ غايتنا و لاتمحو ذكرنا و لايرحض عنك عارنا و هل رأيك الا فند و ايامك الا عدد و جمعك الا بدد يوم ينادي المنادي الا لعن الظالم العادي و الحمد لله الذي حكم لاوليائه بالسعادة و ختم لاصفيائه ببلوغ الارادة نقلهم الي الرحمة و الرأفة و الرضوان و المغفرة و لميشق بهم غيرك و لاابتلي بهم سواك و نسئله ان يكمل لهم الاجر و يجزل لهم الثواب و الذخر و نسئله حسن الخلافة و جميل الانابة انه رحيم ودود ، فقال يزيد مجيبا لها شعرا :
يا صيحة تحمد من صوائح ما اهون الموت علي النوائح
ثم امر بردهم و منه روي ثقاة الرواة و عدولهم انه ادخل علي بن الحسين زينالعابدين عليه السلام في جملة من حمل الي الشام [ص 129] سبايا من اولاد الحسين بن علي عليهما السلام و اهاليه علي يزيد لعنه الله قال له يا علي الحمد لله الذي قتل اباك قال عليه السلام قتل ابي الناس قال يزيد الحمد لله الذي قتله فكفانيه قال علي علي من قتل ابي لعنة الله افتراني لعنت الله عز و جل قال يزيد يا علي اصعد المنبر فاعلم الناس حال الفتنة و ما رزق الله امير المؤمنين من الظفر فقال علي بن الحسين عليه السلام ما اعرفني بما تريد فصعد المنبر فحمد الله و اثني عليه و صلي علي رسول الله صلي الله عليه و آله ثم قال ايها الناس من عرفني فقد عرفني و من لميعرفني فانا اعرفه بنفسي انا ابن مكة و مني انا بن المروة و الصفا انا ابن محمد المصطفي انا ابن من لايخفي انا ابن من علي فاستعلي فجاز سدرة المنتهي و كان من ربه قاب قوسين او ادني ، فضج اهل الشام بالبكاء حتي خشي يزيد ان يرحل من مقعده فقال للمؤذن اذن فلما قال المؤذن الله اكبر الله اكبر جلس علي بن الحسين عليه السلام علي المنبر فلما قال اشهد ان لا اله الا الله و اشهد ان محمدا رسول الله صلي الله عليه و آله بكي علي بن الحسين عليه السلام ثم التفت الي يزيد فقال يا يزيد هذا ابوك ام ابي قال بل ابوك فانزل فنزل ، اقول و زاد في المناقب نقلا من كتاب الاحمر عن الاوزاعي في خطبة علي بن الحسين انا ابن المقتول ظلما انا ابن المجزوز الرأس من القفا انا ابن العطشان حتي قضي انا ابن طريح كربلا انا ابن مسلوب العمامة و الرداء [ص 130] انا ابن من بكت عليه ملئكة السماء انا ابن من ناحت عليه الجن في الارض و الطير في الهواء انا ابن من رأسه علي السنان يهدي انا ابن من حرمه من العراق الي الشام تسبي ايها الناس ان الله تعالي و له الحمد ابتلانا اهل البيت ببلاء حسن حيث جعل راية الهدي و العدل و التقي فينا و جعل راية الضلال و الردي في غيرنا فضلنا اهل البيت بست خصال فضلنا بالعلم و الحلم و الشجاعة و السماحة و المحبة و المحلة في قلوب المؤمنين و آتانا ما لميؤت احدا من العالمين من قبلنا فينا مختلف الملئكة و تنزيل الكتب قال فلميفرغ حتي قال المؤذن الله اكبر فاخذ ناحية باب المسجد فلقيه مكحول صاحب رسول الله صلي الله عليه و آله فقال له كيف امسيت يا ابن رسول الله قال امسينا بينكم مثل بنياسرائيل في آل فرعون يذبحون ابنائهم و يستحيون نسائهم و في ذلكم بلاء من ربكم عظيم فلما انصرف يزيد الي منزله دعا بعلي بن الحسين عليه السلام و قال يا علي اتصارع ابني خالدا قال عليه السلام ما تصنع بمصارعتي اياه اعطني سكينا و اعطه سكينا فليقتل اقوانا اضعفنا فضمه يزيد الي صدره ثم قال لاتلد الحية الا الحية اشهد انك ابن علي بن ابيطالب عليه السلام ثم قال له علي بن الحسين عليه السلام يا يزيد بلغني انك تريد قتلي فان كنت لا بد قاتلي فوجه مع هؤلاء النسوة من يردهن الي حرم رسول الله صلي الله عليه و آله فقال له يزيد لعنه الله لايردهن غيرك [ص 131] لعن الله ابنمرجانة فوالله ماامرته بقتل ابيك و لو كنت متوليا لقتاله ماقتلته ثم احسن جايزته و حمله و النساء الي المدينة و منه عن ديلم بن عمر قال كنت بالشام حين اتي بسبايا آلمحمد عليهم السلام فاقيموا علي باب المسجد حيث تقام السبايا و فيهم علي بن الحسين عليه السلام فاتاهم شيخ من مشايخ اهل الشام فقال الحمد لله الذي قتلكم و اهلككم و قطع قرن الفتنة و لميأل علي شتمهم فلما انقضي كلامه قال له علي بن الحسين عليه السلام اني قد انصت لك حتي فرغت من منطقك و اظهرت ما في نفسك من العداوة و البغضاء فانصت لي كما انصت لك فقال له هات قال علي عليه السلام اماقرأت كتاب الله عز و جل فقال نعم قال اماقرأت هذه الآية قل لااسئلكم عليه اجرا الا المودة في القربي قال بلي قال له علي عليه السلام فنحن اولئك فهل تجد لنا في سورة بنياسرائيل حقا خاصا دون المسلمين فقال لا قال علي بن الحسين عليه السلام اماقرأت هذه الآيات و آت ذا القربي حقه قال نعم قال علي عليه السلام فنحن اولئك الذين امر الله عز و جل نبيه ان يؤتيهم حقهم فقال الشامي انكم لانتم هم فقال علي عليه السلام نعم فهل قرأت هذه الآية و اعلموا انما غنمتم من شئ فان لله خمسه و للرسول و لذي القربي فقال له الشامي بلي فقال علي عليه السلام فنحن ذو القربي فهل تجد لنا في سورة الاحزاب حقا خاصا دون المسلمين فقال لا قال عليه السلام [ص 132] اماقرأت هذه الآية انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا قال فرفع الشامي يده الي السماء ثم قال اللهم اتوب اليك ثلث مرات اللهم اني اتوب اليك من عداوة آلمحمد صلي الله عليه و آله و من قتل اهل بيت محمد صلي الله عليه و آله و لقد قرأت القرآن منذ دهر فماشعرت بها قبل اليوم ● ، و من بصائر الدرجات بسنده عن داود بن فرقد في حديث عن علي بن الحسين عليه السلام قال فرفعنا الي السجن فقال اصحابي ما احسن بنيان هذا الجدار فتراطن اهل الروم بينهم فقالوا ما في هؤلاء صاحب دم ان كان الا ذلك يعنوني فمكثنا يومين ثم دعانا و اطلق عنا و من اقبال الاعمال للسيد بن طاوس رأيت في كتاب المصابيح باسناده الي جعفر بن محمد عليهما السلام قال قال لي ابي محمد بن علي سألت ابي علي بن الحسين عليه السلام عن حمل يزيد له فقال حملني علي بعير يظلع بغير وطاء و رأس الحسين عليه السلام علي علم و نسوتنا خلفي علي [ص 133] بغال فاكف و الفارطة خلفنا و حولنا بالرماح ان دمعت من احدنا عين قرع رأسه بالرمح حتي اذا دخلنا دمشق صاح صايح يا اهل الشام هؤلاء سبايا اهل البيت الملعون و من قرب الاسناد اليقطيني عن القداح عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال لما قدم علي يزيد بذراري الحسين عليه السلام ادخل بهن نهارا مكشفات وجوههن فقال اهل الشام الجفاة مارأينا سبايا احسن من هؤلاء فمن انتم فقالت سكينة بنت الحسين عليه السلام نحن سبايا آلمحمد و من بصاير الدرجات باسناده عن محمد الحلبي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول لما اتي بعلي بن الحسين يزيد بن معوية عليهما لعائن الله و من معه جعلوه في بيت فقال بعضهم انما جعلنا في هذا البيت ليقع علينا فيقتلنا فراطن الحرس فقالوا انظروا الي هؤلاء يخافون ان تقع عليهم البيت و انما يخرجون غدا فيقتلون قال علي بن الحسين عليهم السلام لميكن فينا احد يحسن الرطانة غيري و الرطانة عند اهل المدينة الرومية و من امالي الطوسي باسناده عن عبدالله بن سبابة عن ابيعبدالله عليه السلام قال لما قدم علي بن الحسين عليه السلام و قد قتل الحسين بن علي عليه السلام استقبله ابرهيم بن طلحة بن عبيدالله قال يا علي بن الحسين عليه السلام من غلب و هو يغطي رأسه و هو المحل قال فقال له علي بن الحسين عليه السلام اذا اردت ان تعلم [ص 134] من غلب و دخل وقت الصلوة فأذن ثم اقم و من تفسير علي بن ابرهيم قال الصادق عليه السلام لما دخل علي بن الحسين عليه السلام علي يزيد لعنه الله نظر اليه ثم قال له يا علي بن الحسين ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم فقال علي بن الحسين عليه السلام كلا ما هذه فينا نزلت و انما نزلت فينا مااصاب من مصيبة في الارض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك علي الله يسير لكي لاتأسوا علي ما فاتكم و لاتفرحوا بما آتاكم فنحن الذين لانأسي علي ما فاتنا من امر الدنيا و لانفرح بما اوتينا منه و قال الصادق عليه السلام لما ادخل رأس الحسين بن علي عليه السلام علي يزيد لعنه الله و ادخل عليه علي بن الحسين عليه السلام و بنات اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و عليهن السلام و كان علي بن الحسين بن علي عليه السلام مقيدا مغلولا فقال يزيد لعنه الله يا علي بن الحسين الحمد لله الذي قتل اباك فقال علي بن الحسين عليه السلام لعنة الله علي من قتل ابي قال فغضب يزيد و امر بضرب عنقه فقال علي بن الحسين عليه السلام فاذا قتلتني فَبَنات رسول الله من يردهم الي منازلهم و ليس لهم محرم غيري فقال انت تردهم الي منازلهم ثم دعا بمبرد فاقبل يبرد الجامعة من عنقه بيده ثم قال له يا علي بن الحسين تدري ما الذي اريد بذلك قال بلي تريد ان لايكون لاحد علي منة غيرك فقال يزيد هذا والله ما اردت ثم قال يزيد يا علي بن الحسين [ص 135] ما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم فقال علي بن الحسين عليهما السلام كلا ما هذه فينا نزلت انما نزلت فينا مااصاب من مصيبة في الارض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبرءها لنحن الذين لانأسي علي ما فاتنا و لانفرح بما اتانا و من عيون اخبار الرضا بسنده عن الفضل قال سمعت الرضا عليه السلام يقول لما حمل رأس الحسين عليه السلام الي الشام امر يزيد لعنه الله فوضع و نصب عليه مائدة فاقبل هو و اصحابه يأكلون و يشربون الفقاع فلما فرغوا امر بالرأس فوضع في طشت تحت سريره و بسط عليه رقعة الشطرنج و جلس يزيد لعنه الله يلعب بالشطرنج و يذكر الحسين و اباه و جده صلوات الله عليهم و يستهزؤ بذكرهم فمتي قمر صاحبه تناول الفقاع فشربه ثلث مرات ثم صب فضلته مما يلي الطشت من الارض فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع و اللعب بالشطرنج و من نظر الي الفقاع او الي الشطرنج فليذكر الحسين عليه السلام و ليلعن يزيد و آل زياد يمحو الله عز و جل بذلك ذنوبه و لو كانت كعدد النجوم و بسنده عن الرضا عليه السلام انه قال اول من اتخذ الفقاع في الاسلام بالشام يزيد بن معوية لعنة الله عليه فاحضر و هو علي المائدة و قد نصبها علي رأس الحسين بن علي عليهما السلام فجعل يشربه و يسقي اصحابه و يقول اشربوا فهذا شراب مبارك و من بركته ان اول ما تناولناه تناولنا و رأس عدونا بين ايدينا و مائدتنا منصوبة [ص 136] عليه و نحن نأكل و نفوسنا ساكنة و قلوبنا مطمئنة ، فمن كان من شيعتنا فليتورع عن شرب الفقاع فانه شراب اعدائنا و من دعوات الراوندي و روي انه لما حمل علي بن الحسين عليه السلام الي يزيد لعنه الله هم ان يضرب عنقه فوقف بين يديه و هو يكلمه ليستنطقه بكلمة يوجب بها قتله و علي عليه السلام يجيبه حسب ما يكلمه و في يده سبحة صغيرة يديرها باصابعه و هو يتكلم فقال له يزيد اكلمك و انت تجيبني و تدير اصابعك سبحة في يدك فكيف يجوز لك فقال حدثني ابي عن جدي انه كان اذا صلي الغداة و انفتل لايتكلم حتي يأخذ بسبحة بين يديه فيقول اللهم اني اصبحت اسبحك و امجدك و احمدك و اهللك بعدد ما ادير به سبحتي و يأخذ السبحة و يديرها و هو يتكلم بما يريد من غير ان يتكلم بالتسبيح و ذكر ان ذلك محتسب له و هو حرز الي ان يأوي الي فراشه فاذا اوي الي فراشه قال مثل ذلك القول و وضع سبحته تحت رأسه فهو محسوبة له من الوقت الي الوقت ففعلت هذا اقتداء بجدي فقال له يزيد لااكلم احدا منكم الا و يجيبني بما يعوذ به و عفي عنه و وصله و امر باطلاقه و عن السيد قال روي عن الصادق عليه السلام انه قال ان زينالعابدين عليه السلام بكا علي ابيه اربعين سنة صائما نهاره قائما ليله فاذا حضر الافطار جاءه غلامه بطعامه و شرابه فيضعه بين يديه فيقول كل يا مولاي فيقول قتل ابن رسول الله جايعا [ص 137] قتل ابن رسول الله عطشانا فلايزال يكرر ذلك و يبكي حتي يبل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه فلميزل كذلك حتي لحق بالله عز و جل و حدث مولي له عليه السلام انه برز يوما الي الصحراء قال فتبعته فوجدته قد سجد علي حجارة خشنة فوقفت و انا اسمع شهيقه و بكائه و احصيت عليه الف مرة لا اله الا الله حقا حقا لا اله الا الله تعبدا و رقا لا اله الا الله ايمانا و صدقا ثم رفع رأسه من السجود و ان لحيته و وجهه قد غمر بالماء من دموع عينيه فقلت يا سيدي اماآن لحزنك ان ينقضي و لبكائك ان تقل فقال لي ويحك ان يعقوب بن اسحق بن ابرهيم عليه السلام كان نبيا ابن نبي كان له اثناعشر ابنا فغيب الله سبحانه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن و احدودب ظهره من الغم و ذهب بصره من البكاء و ابنه حي في دار الدنيا و انا فقدت ابي و اخي و سبعةعشر من اهل بيتي صرعي مقتولين فكيف ينقضي حزني و يقل بكائي و عن المناقب و المفيد انه روي ان يزيد عرض عليهم المقام بدمشق فابوا ذلك و قالوا بل ردنا الي المدينة فانه مهاجر جدنا صلي الله عليه و آله فقال للنعمان بن بشير صاحب رسول الله صلي الله عليه و آله جهز هؤلاء بما يصلحهم و ابعث معهم رجلا من اهل الشام امينا صالحا و ابعث معهم خيلا و اعوانا ثم كساهم و حباهم و فرض لهم الارزاق و الانزال ثم دعا بعلي بن الحسين عليه السلام فقال له لعن الله [ص 138] ابنمرجانة اما والله لو كنت صاحبه ماسئلني خلة الا اعطيتها اياه و لدفعت عنه الحتف بكل ما قدرت عليه و لو بهلاك بعض ولدي و لكن قضي الله ما رأيت فكاتبني و انه الي كل حاجة تكون لك ثم اوصي بهم الرسول فخرج بهم الرسول يسايرهم فيكون امامهم فاذا نزلوا تنحي عنهم و تفرق هو و اصحابه كهيئة الحرس ثم ينزل بهم حيث اراد احدهم الوضوء و يعرض عليهم حوائجهم و يلطفهم حتي دخلوا المدينة قال الحرث بن كعب قالت لي فاطمة بنت علي عليه السلام قلت لاختي زينب قد وجب علينا حق هذا لحسن صحبته لنا فهل لك ان تصله قالت فقالت والله ما لنا ما نصله به الا ان نعطيه حلينا فاخذ سواري و دملجي و سوار اختي و دملجها فبعثنا بها اليه و اعتذرنا من قلتها و قلنا هذا بعض جزاءك لحسن صحبتك ايانا فقال لو كان الذي صنعت للدنيا كان في دون هذا رضاي و لكن والله مافعلته الا لله و قرابتكم من رسول الله صلي الله عليه و آله و عن السيد لما رجعت نساء الحسين و عياله عليه السلام من الشام و بلغوا الي العراق قالوا للدليل مر بنا علي طريق كربلا فوصلوا الي موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبدالله الانصاري رحمه الله و جماعة من بنيهاشم و رجالا من آل رسول الله (ص) قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام فوافوا في وقت واحد و تلاقوا بالبكاء و الحزن و اللطم و اقاموا المآتم المقرحة للاكباد و اجتمع اليهم نساء ذلك السواد و اقاموا علي ذلك اياما [ص 139] و روي عن ابيحباب الكلبي قال حدثنا الجصاصون قالوا كنا نخرج الي الجبانة في الليل عند مقتل الحسين عليه السلام فنسمع الجن ينوحون عليه فيقولون :
مسح الرسول جبينه فله بريق في الخدود
ابواه من عليا قريش و جده خير الجدود
قال ثم انفصلوا من كربلا طالبين المدينة قال بشير بن جذلم فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين عليه السلام فحط رحله و ضرب فسطاطه و انزل نساءه و قال يا بشير رحم الله اباك لقد كان شاعرا فهل تقدر علي شئ منه قلت بلي يا بن رسول الله اني لشاعر قال فادخل المدينة و انع اباعبدالله عليه السلام قال بشير فركبت فرسي و ركضت حتي دخلت المدينة فلما بلغت مسجد النبي صلي الله عليه و آله رفعت صوتي بالبكاء و انشأت اقول :
يا اهل يثرب لا مقام لكم بها قتل الحسين فادمعي مدرار
الجسم منه بكربلا مضرج و الرأس منه علي القناة يدار
قال ثم قلت هذا علي بن الحسين عليه السلام مع عماته و اخواته قد حلوا بساحتكم و نزلوا بفنائكم و انا رسوله اليكم اعرفكم مكانه فمابقيت في المدينة مخدرة و لا محجبة الا برزن من خدورهن مكشوفة شعورهن مخمشة وجوههن ضاربات خدودهن يدعون بالويل و الثبور فلمار باكيا اكثر من ذلك اليوم و لا يوما امر [ص 140] علي المسلمين منه و سمعت جارية تنوح علي الحسين عليه السلام فتقول :
نعي سيدي ناع نعاه فاوجعا و امرضني ناع نعاه فافجعا