يا دهر اف لك من خليل كم لك في الاشراق و الاصيل
من طالب و صاحب قتيل و الدهر لايقنع بالبديل
و انما الامر الي الجليل و كل حي سالك سبيلي
ثم قال لاصحابه قوموا فاشربوا من الماء يكن آخر زادكم و توضؤا و اغسلوا ثيابكم لتكون اكفانكم ثم صلي بهم الفجر و عباهم تعبية الحرب و امر بحفيرته التي حول عسكره فاضرمت بالنار ليقاتل القوم من وجه واحد و اقبل رجل من عسكر عمر بن سعد علي فرس له يقال له ابن ابيجويرية المزني فلما نظر الي النار تتقد صفق يده و نادي يا حسين و اصحاب حسين ابشروا بالنار [ص 73] فقد تعجلتموها في الدنيا فقال الحسين عليه السلام من الرجل فقيل ابن ابيجويرية المزني فقال الحسين عليه السلام اللهم اذقه عذاب النار في الدنيا فنفر به فرسه و القاه في تلك النار فاحترق ، ثم برز من عسكر عمر بن سعد رجل آخر يقال له تميم بن حصين الفزاري فنادي يا حسين و يا اصحاب حسين اماترون الي ماء الفرات يلوح كأنه بطون الحيات والله لاذقتم منه قطرة حتي تذقوا الموت جرعا فقال الحسين عليه السلام من الرجل فقيل تميم بن حصين فقال الحسين عليه السلام هذا و ابوه من اهل النار اللهم اقتل هذا عطشا في هذا اليوم قال فخنقه العطش حتي سقط عن فرسه فوطئته الخيل بسنابكها فمات ، ثم اقبل آخر من عسكر عمر بن سعد يقال له محمد بن اشعث بن قيس الكندي فقال يا حسين بن فاطمة اية حرمة لك من رسول الله ليس لغيرك فتلا الحسين عليه السلام هذه الآية ان الله اصطفي آدم و نوحا و آل ابرهيم و آل عمران علي العالمين ذرية الآية ، ثم قال والله ان محمدا لمن آل ابرهيم و ان العترة الهادية لمن آلمحمد ، من الرجل ؟ فقيل محمد بن اشعث بن قيس الكندي فرفع الحسين عليه السلام رأسه الي السماء فقال اللهم ار محمد بن الاشعث ذلا في هذا اليوم لاتعزه بعد هذا اليوم ابدا فعرض له عارض فخرج من العسكر يتبرز فسلط الله عليه عقربا فلدغه فمات بادي العورة ، فبلغ العطش من الحسين عليه السلام و اصحابه [ص 74] فدخل عليه رجل من شيعته يقال له يزيد بن الحسين الهمداني فقال - قال ابرهيم بن عبدالله راوي الحديث هو خال ابياسحق الهمداني - يا بن رسول الله تأذن لي فاخرج اليهم فاكلمهم فأذن له فخرج اليهم فقال يا معشر الناس ان الله عز و جل بعث محمدا بالحق بشيرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا و هذا ماء الفرات تقع فيه خنازير السواد و كلابها و قد حيل بينه و بين ابنه فقالوا يا يزيد قد اكثرت الكلام فاكفف فوالله ليعطش الحسين كما عطش من كان قبله فقال الحسين عليه السلام اقعد يا يزيد ، ثم وثب الحسين عليه السلام متوكئا علي سيفه فنادي باعلي صوته فقال انشدكم الله هل تعرفوني قالوا نعم انت ابن رسول الله و سبطه قال انشدكم الله هل تعلمون ان جدي رسول الله صلي الله عليه و آله قالوا اللهم نعم قال انشدكم الله هل تعلمون ان امي فاطمة بنت محمد قالوا اللهم نعم قال انشدكم الله هل تعلمون ان ابي علي بن ابيطالب قالوا اللهم نعم قال انشدكم هل تعلمون ان جدتي خديجة بنت خويلد اول نساء هذه الامة اسلاما قالوا اللهم نعم قال انشدكم الله هل تعلمون ان سيد الشهداء حمزة عم ابي قالوا اللهم نعم قال فانشدكم الله هل تعلمون ان جعفر الطيار في الجنة عمي قالوا اللهم نعم قال فانشدكم الله هل تعلمون ان هذا سيف رسول الله صلي الله عليه و آله و انا متقلده قالوا اللهم نعم قال فانشدكم الله هل تعلمون ان هذه عمامة [ص 75] رسول الله صلي الله عليه و آله انا لابسها قالوا اللهم نعم قال فانشدكم الله هل تعلمون ان عليا كان اولهم اسلاما و اعلمهم علما و اعظمهم حلما و انه ولي كل مؤمن و مؤمنة قالوا اللهم نعم قال فبم تستحلون دمي و ابي الذائد عن الحوض غدا يذود عنه رجالا كما يذاد البعير الصادر عن الماء و لواء الحمد في يدي جدي يوم القيمة قالوا قد علمنا ذلك كله و نحن غير تاركيك حتي تذوق الموت عطشانا فاخذ الحسين عليه السلام بطرف لحيته و هو يومئذ ابن سبع و خمسين سنة ثم قال اشتد غضب الله علي اليهود حيث قالوا عزير ابن الله و اشتد غضب الله علي النصاري حيث قالوا المسيح ابن الله و اشتد غضب الله علي المجوس حين عبدوا النار من دون الله و اشتد غضب الله علي قوم قتلوا نبيهم و اشتد غضب الله علي هذه العصابة الذين يريدون قتل ابن نبيهم قال فضرب الحر بن يزيد فرسه و جاز عسكر عمر بن سعد لعنه الله الي عسكر الحسين عليه السلام واضعا يده علي رأسه و هو يقول اللهم اليك انيب فتب علي فقد ارعبت قلوب اوليائك و اولاد نبيك يا بن رسول الله هل لي من توبة قال نعم تاب الله عليك قال يا بن رسول الله ائذن لي فاقاتل عنك فأذن له فبرز و هو يقول :
اضرب في اعناقكم بالسيف عن خير من حل بلاد الخيف
فقتل منهم ثمانيةعشر رجلا ثم قتل فاتاه الحسين عليه السلام و دمه يشخب فقال بخ بخ يا حُر انت حرّ كما سميت في الدنيا و الآخرة [ص 76] ثم انشأ الحسين عليه السلام يقول :
لنعم الحر حر بني رياح صبور عند مختلف الرماح
و نعم الحر اذ نادي حسينا فجاد بنفسه عند الصياح
ثم برز من بعده زهير بن القين البجلي و هو يقول مخاطبا للحسين عليه السلام :
اليوم تلقي جدك النبيا و حسنا و المرتضي عليا
فقتل منهم تسعةعشر رجلا ثم صرع و هو يقول :
انا زهير و انا ابن القين اذبكم بالسيف عن حسين
ثم برز من بعده حبيب بن مظاهر ( مطهر نسخة ) الاسدي رضوان الله عليهم و هو يقول :
انا حبيب و ابي مطهر لنحن ازكي منهم و اطهر
ننصر خير الناس حين يذكر
فقتل منهم احدا و ثلثين رجلا ثم قتل رضوان الله عليه ،
ثم برز من بعده عبدالله بن ابيعروة الغفاري و هو يقول :
قد علمت حقا بنو غفار اني اذب في طلاب الثار
بالمشرفي و القنا الخطار
فقتل منهم عشرين رجلا ثم قتل رحمه الله ،
ثم برز من بعده بدير بن حضير الهمداني و كان اقرأ اهل زمانه و هو يقول :
انا بُدَيْر و ابي حضير لا خير فيمن ليس فيه خير
فقتل منهم ثلثين رجلا ثم قتل رضوان الله عليه ،
[ص 77] ثم برز من بعده مالك بن انس الكاهلي و هو يقول :
قد علمت كاهلها و دودان و الخِندقيون و قيس عَيْلان
بأن قومي قصم الاقران يا قوم كونوا كأسود الجان
آل علي شيعة الرحمن و آل حرب شيعة الشيطان
فقتل منهم ثمانيةعشر رجلا ثم قتل رضوان الله عليه ،
و برز من بعده زياد بن مهاصر الكندي فحمل عليهم و انشأ يقول :
انا زياد و ابي مهاصر اشجع من ليث العرين ( العزير نسخة ) الخادر
يا رب اين للحسين ناصر و لابن سعد تارك مهاجر
فقتل منهم تسعة ثم قتل رضوان الله عليه ،
و برز من بعده وهب بن وهب و كان نصرانيا اسلم علي يد الحسين عليه السلام هو و امه فاتبعوه الي كربلا فركب فرسا و تناول بيده عود الفسطاط فقاتل و قتل من القوم سبعة او ثمانية ● ثم استوسر فأتي به عمر بن سعد لعنه الله فامر بضرب عنقه فضربت عنقه و رمي الي عسكر الحسين عليه السلام و اخذت امه سيفا و برزت فقال لها الحسين عليه السلام يا ام وهب اجلسي فقد وضع الله الجهاد عن النساء انك و ابنك مع جدي محمد في الجنة ،
[ص 78] ثم برز من بعده هلال بن حجاج و هو يقول :
ارمي بها معلمة افواقها و النفس لاينفعها اشفاقها
فقتل منهم ثلثةعشر رجلا ثم قتل رضوان الله عليه ،
و برز من بعده عبدالله بن مسلم بن عقيل بن ابيطالب و انشأ يقول :
اقسمت لااقتل الا حرا و قد وجدت الموت شيئا مرا
اكره ادعي جبانا فرا ان الجبان من عصي و فرا
فقتل منهم ثلثة ثم قتل رضوان الله عليه و رحمته ،
و برز من بعده علي بن الحسين عليه السلام فلما برز اليهم دمعت عين الحسين عليه السلام فقال اللهم كن انت الشهيد عليهم فقد برز اليهم ابن رسولك و اشبه الناس وجها و سمتا به فجعل يرتجز و هو يقول :
انا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت الله اولي بالنبي
اماترون كيف احمي عن ابي
فقتل منهم عشرة ثم رجع الي ابيه فقال يا ابه العطش فقال له الحسين عليه السلام صبرا يا ابه يسقيك جدك بالكاس الاوفي فرجع فقاتل حتي قتل منهم اربعة و اربعين رجلا ثم قتل صلي الله عليه ،
و برز من بعده القاسم بن الحسن بن علي بن ابيطالب عليه السلام [ص 79] و هو يقول :
لاتجزعي نفسي فكل فان اليوم تلقين ذري الجنان
فقتل منهم ثلثة ثم رمي من فرسه رضوان الله عليه و صلوته ،
و نظر الحسين يمينا و شمالا و لايري احدا فرفع رأسه الي السماء فقال اللهم انك تري ما يصنع بولد نبيك و حال بنوكلاب بينه و بين الماء و رمي بسهم فوقع في نحره و خر عن فرسه فاخذ السهم فرمي به و جعل يتلقي الدم بكفه فلما امتلأت لطخ به رأسه و لحيته و يقول القي الله عز و جل و انا مظلوم متلطخ بدمي ثم خر علي خده الايسر صريعا و اقبل عدو الله سنان الايادي و شمر بن ذيالجوشن العامري لعنهما الله في رجال من اهل الشام حتي وقفوا علي رأس الحسين عليه السلام فقال بعضهم لبعض ما تنتظرون اريحوا الرجل فنظر سنان بن الانس الايادي لعنه الله و اخذ بلحية الحسين عليه السلام و جعل يضرب بالسيف في حلقه و هو يقول والله اني لاجتز رأسك و انا اعلم انك ابن رسول الله و خير الناس اما و ابا و اقبل فرس الحسين صلي الله عليه حتي لطخ عرفه و ناصيته بدم الحسين عليه السلام و جعل يركض و يصهل فسمعت بنات النبي صلي الله عليه و آله صهيله فخرجن فاذا الفرس بلا راكب فعرفن ان حسينا صلي الله عليه قد قتل و خرجت امكلثوم بنت الحسين (ع) واضعة يدها علي رأسها تندب و تقول [ص 80] وامحمداه هذا الحسين بالعراء قد سلب العمامة و الرداء ، و اقبل سنان لعنه الله حتي ادخل رأس الحسين بن علي عليهما السلام علي عبيدالله بن زياد لعنه الله و هو يقول :
املأ ركابي فضة و ذهبا انا قتلت الملك المحجبا
قتلت خير الناس اما و ابا و خيرهم اذ ينسبون نسبا
فقال له عبيدالله بن زياد لعنه الله ويحك فان علمت انه خير الناس اما و ابا لم قتلته اذا فامر به فضربت عنقه و عجل الله بروحه الي النار ، و ارسل ابن زياد قاصدا الي امكلثوم بنت الحسين عليه السلام فقال لها الحمد لله الذي قتل رجالكم فكيف ترون ما فعل بكم فقالت يا بن زياد لئن قرت عينك بقتل الحسين عليه السلام فطال ما قرت عين جده صلي الله عليه و آله به و كان يقبله و يلثم شفتيه و يضعه علي عاتقه يا بن زياد اعد لجده جوابا فانه خصمك غدا ،
اقول و قد اورد اهل السير في هذه الموارد حكايات تنافي ما اوردنا من الاخبار و الحق احق ان يتبع .
باب الاخبار المتفرقة الواردة في بيان بعض هذه الوقايع
الشيخ المذكور عن الكليني بسنده عن حمزة بن حمران عن ابيعبدالله عليه السلام قال ذكرنا خروج الحسين عليه السلام و تخلف ابنالحنفية فقال ابوعبدالله عليه السلام يا حمزة اني ساخبرك بحديث لاتسئل عنه بعد مجلسك هذا ان الحسين [ص 81] لما اقبل ( فصل نسخة ) متوجها دعا بقرطاس و كتب فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي بن ابيطالب الي بنيهاشم اما بعد فان من لحق بي منكم استشهد و من تخلف لميبلغ مبلغ الفتح و السلام و عن المفيد باسناده الي ابيعبدالله عليه السلام قال لما سار ابوعبدالله عليه السلام من المدينة لقيه افواج من الملئكة المسوّمة في ايديهم الحراب علي نجب من نجب الجنة فسلموا عليه و قالوا يا حجة الله علي خلقه بعد جده و ابيه و اخيه ان الله سبحانه امد جدك بنا في مواطن كثيرة و ان الله امدك بنا فقال لهم الموعد حفرتي و بقعتي التي استشهد فيها و هو كربلا فاذا وردتها فاتوني فقالوا يا حجة الله مرنا نسمع و نطع فهل تخشي من عدو يلقاك فنكون معك فقال لا سبيل لهم علي و لايلقوني بكريهة او اصل الي بقعتي ، و اتته افواج مسلمي الجن فقالوا يا سيدنا نحن شيعتك و انصارك فمرنا بامرك و ما تشاء فلو امرتنا بقتل كل عدو لك و انت بمكانك لكفيناك ذلك فجزاهم الحسين عليه السلام خيرا و قال لهم أوماقرأتم كتاب الله المنزل علي جدي رسول الله صلي الله عليه و آله اين ما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة و قال سبحانه لبرز الذين كتب عليهم القتل الي مضاجعهم و اذا اقمت بمكاني فبماذا يبتلي هذا الخلق المتعوس ● و بماذا يختبرون و منذا يكون ساكن حفرتي بكربلا و قد اختارها الله يوم دحي الارض [ص 82] و جعلها معقلا لشيعتنا و يكون لهم في الدنيا و الآخرة و لكن تحضرون يوم السبت و هو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل و لايبقي بعدي مطلوب من اهلي و نسبي و اخوتي و اهل بيتي و يسار برأسي الي يزيد لعنه الله فقالت الجن نحن والله يا حبيب الله و ابن حبيبه لولا ان امرك طاعة و انه لايجوز لنا مخالفتك قتلنا جميع اعدائك قبل ان يصلوا اليك فقال صلوات الله عليه لهم نحن والله اقدر عليهم منكم و لكن ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة و عن السيد رضي الله عنه قال روي ابوجعفر عن الواقدي و زرارة بن صالح قالا لقينا الحسين بن علي عليه السلام قبل خروجه الي العراق بثلثة ايام فاخبرناه بهوي الناس بالكوفة و ان قلوبهم معه و سيوفهم عليه فاومي بيده نحو السماء ففتحت ابواب السماء و نزلت الملئكة عددا لايحصيهم الا الله تعالي فقال عليه السلام لولا تقارب الاشياء و هبوط الاجر لقاتلتهم بهؤلاء و لكن اعلم يقينا ان هناك مصرعي و مصرع اصحابي و لاينجو منه الا ولدي علي و عن السيد رضي الله عنه بسنده عن احمد بن داود القمي عن ابيعبدالله عليه السلام قال جاء محمد بن حنفية الي الحسين عليه السلام ليلة الخروج في صبيحتها من مكة فقال له يا اخي ان اهل الكوفة قد عرفت غدرهم بابيك و اخيك و قد خفت ان يكون حالك كحال من مضي فان رأيت ان تقيم فانك اعز [ص 83] من بالحرم و امنعه فقال يا اخي قد خفت ان يغتالني يزيد بن معوية بالحرم فاكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت فقال له ابن الحنفية فان خفت ذلك فصر الي اليمن او بعض نواحي البر فانك امنع الناس به و لايقدر عليك احد فقال يا اخي انظر فيما قلت ، فلما كان السحر ارتحل الحسين عليه السلام فبلغ ذلك ابن الحنفية فاتاه فاخذ بزمام ناقته و قد ركبها فقال يا اخي المتعدني النظر فيما سألتك قال بلي قال فما حَداك علي الخروج عاجلا قال اتاني رسول الله بعد ما فارقتك فقال يا حسين اخرج فان الله قد شاء ان يراك قتيلا فقال محمد بن الحنفية انا لله و انا اليه راجعون فما معني حملك هؤلاء النساء معك و انت تخرج علي مثل هذا الحال قال فقال ان الله قد شاء ان يراهن سبايا فسلم عليه و مضي قال و جاء عبدالله بن عباس و عبدالله بن الزبير فاشارا عليه بالامساك فقال لهما ان رسول الله صلي الله عليه و آله قد امرني بامر و انا ماض فيه قال فخرج ابن العباس و هو يقول واحسيناه ثم جاء عبدالله بن عمر فاشار اليه بصلح اهل الضلال و حذره من القتل و القتال فقال يا اباعبدالرحمن اماعلمت ان من هوان الدنيا علي الله تعالي ان رأس يحيي بن زكريا اهدي الي بغيّ من بغايا بنياسرائيل اماتعلم ان بنياسرائيل كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس سبعين نبيا ثم يجلسون في اسواقهم يبيعون و يشترون كأن لميصنعوا شيئا [ص 84] فلميعجل الله عليهم بل اخذهم بعد ذلك اخذ عزيز ذي انتقام اتق الله يا اباعبدالرحمن و لاتدع نصرتي و عنه انه روي مرسلا عن الباقر عليه السلام ان جند الحسين عليه السلام كانوا يومئذ خمسة و اربعون فارسا و مائة راجل و عن المفيد مرسلا عن الصادق عليه السلام ان جند المخالفين كانوا ثلثينالفا و عن علي بن الحسين عليه السلام انه قال لما اصبحت الخيل تقبل علي الحسين عليه السلام رفع يديه و قال اللهم انت ثقتي في كل كرب و رجائي في كل شدة و انت لي في كل امر نزل بي ثقة و عدة كم من كرب يضعف عنه الفؤاد و تقل فيه الحيلة و يخذل فيه الصديق و يشمت به العدو انزلته بك و شكوته اليك رغبة مني اليك عمن سواك ففرجته و كشفته فانت ولي كل نعمة و صاحب كل حسنة و منتهي كل رغبة و عن الصادق عليه السلام مرسلا انه قال سمعت ابي يقول لما التقي الحسين عليه السلام و عمر بن سعد لعنه الله و قامت الحرب انزل النصر حتي رفرف علي رأس الحسين عليه السلام ثم خير بين النصر علي اعدائه و بين لقاء الله تعالي فاختار لقاء الله تعالي و عن محمد بن ابيطالب مرسلا عن الباقر عن علي بن الحسين عليهم السلام ان الناس كانوا يحضرون المعركة و يدفنون القتلي فوجدوا جونا بعد عشرة ايام يفوح منه رائحة المسك رضوان الله عليه ، اقول هذا هو جون مولي ابيذر الغفاري [ص 85] و عن ابيالفرج في المقاتل بسنده عن ادريس عن ابيه عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهم السلام ان اول قتيل قتل من ولد ابيطالب مع الحسين عليه السلام ابنه علي عليهما السلام و عن ابيمخنف مرسلا عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال وجد بالحسين ثلثا و ثلثين طعنة و اربعا و ثلثين ضربة و عن الباقر عليه السلام اصيب الحسين عليه السلام و وجد به ثلثمائة و بضعة و عشرون طعنة برمح او ضربة بسيف او رمية بسهم ، اقول يمكن الجمع بين الخبرين بأن ما زاد علي السبع و ستين الي ثلثمائة و بضعة و عشرين كان من رمية السهم و روي عن غير طرق الائمة ما يزيد علي ذلك و من كامل الزيارة بسنده عن ابيسعيد قال سمعت الحسين بن علي عليه السلام و خلا به عبدالله بن الزبير فناجاه طويلا قال ثم اقبل الحسين عليه السلام بوجهه اليهم و قال ان هذا يقول لي كن حماما من حمام الحرم و لان اقتل و بيني و بين الحرم باع احب الي من ان اقتل و بيني و بينه شبر و لان اقتل بالطف احب الي من ان اقتل بالحرم و من الكافي بسنده عن الحكم بن عتيبة قال لقي رجل الحسين بن علي بالثعلبية و هو يريد كربلا فدخل عليه فسلم عليه فقال له الحسين عليه السلام من اي البلاد انت قال من اهل الكوفة قال اما والله يا اخا اهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لاريتك اثر جبرئيل من دارنا [ص 86] و نزوله بالوحي علي جدي يا اخي اهل الكوفة افمستقي الناس العلم من عندنا فعلموا و جهلنا ؟ هذا ما لايكون و من ثواب الاعمال بسنده عن عمرو بن القيس المشرقي قال دخلت علي الحسين عليه السلام انا و ابن عم لي و هو في قصر بنيمقاتل فسلمنا عليه فقال له ابن عمي يا اباعبدالله هذا الذي اري خضاب او شعرك فقال خضاب و الشيب الينا بنيهاشم يعجل ثم اقبل علينا فقال جئتما لنصرتي فقلت اني رجل كبير السن كثير الدين كثير العيال و في يدي بضايع للناس و لاادري ما يكون و اكره ان اضيع امانتي و قال له ابن عمي مثل ذلك قال لنا فانطلقا فلاتسمعا لي واعية و لاتريا لي سوادا فان من سمع واعيتنا او رأي سوادنا فلميجب او لميغثنا كان حقا علي الله عز و جل ان يكبه علي منخريه في النار و من ارشاد المفيد بسنده عن علي بن يزيد عن علي بن الحسين عليهما السلام قال خرجنا مع الحسين عليه السلام فمانزل منزلا و ماارتحل منه الا ذكر يحيي بن زكريا و قتله و قال يوما و من هوان الدنيا علي الله عز و جل ان رأس يحيي بن زكريا اهدي الي بغيّ من بغايا بنياسرائيل و من كامل الزيارة بسنده عن عمرو بن جابر عن محمد بن علي عليه السلام قال لما هم الحسين عليه السلام بالشخوص الي المدينة ( من المدينة نسخة ظاهرا ) اقبلت نساء بني عبدالمطلب فاجتمعن للنياحة حتي مشي فيهن الحسين عليه السلام [ص 87] فقال انشدكن بالله ان تبدين هذا الامر معصية لله و لرسوله قالت له نساء بني عبدالمطلب فلمن نستبقي النياحة و البكاء فهو عندنا كيوم مات رسول الله و علي و فاطمة و رقية و زينب و امكلثوم فننشدك الله جعلنا الله فداك من الموت فيا حبيب الابرار من اهل القبور و اقبلت بعض عماته تبكي و تقول اشهد يا حسين لقد سمعت الجن ناحت بنوحك و هم يقولون :
ءان قتيل الطف من آل هاشم اذل رقابا من قريش فذلت
حبيب رسول الله لميك فاحشا ابانت مصيبات الانوف و جَلّت
و قلن ايضا :
ابكوا حسينا سيدا و لقتله شاب الشعر و لقتله زلزلتم و لقتله انخسف ( انكسف نسخة ) القمر
و احمرت آفاق السماء من العشية و السحر و تغيرت شمس البلاد بهم و اظلمت الكور
ذاك ابن فاطمة المصاب به الخلايق و البشر اورثتنا ذلّا به جدع الانوف مع الغرر
و منه بسنده عن ابيالجارود عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الحسين عليه السلام خرج من مكة قبل التروية بيوم فشيعه عبدالله بن الزبير فقال يا اباعبدالله قد حضر الحج و تدعه و تأتي العراق [ص 88] فقال يا بن الزبير لان ادفن بشاطئ الفرات احب الي من ادفن بفناء الكعبة و من كتاب النوادر لعلي بن اسباط عن بعض اصحابه رواه قال ان اباجعفر عليه السلام قال كان ابي مبطونا يوم قتل ابوه صلوات الله عليهما و كان في الخيمة و كنت اري موالينا كيف يختلفون معه يتبعونه بالماء يشد علي الميمنة مرة و علي الميسرة مرة و علي القلب مرة و لقد قتلوه قتلة نهي رسول الله صلي الله عليه و آله ان يقتل بها الكلاب ● لقد قتل بالسيف و السنان و بالحجارة و بالخشب و بالعصا و لقد اوطئوه الخيل بعد ذلك ، اقول هذا الخبر يشعر بأن الباقر عليه السلام كان يوم عاشورا و من الكافي بسنده عن ابرهيم بن حمزة الثمالي عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الحسين بن علي عليهما السلام خرج قبل يوم التروية بيوم الي العراق و قد كان دخل معتمرا و منه بسنده عن معوية بن عمار عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان التمتع مرتبط بالحج و المعتمر اذا فرغ منها ذهب حيث شاء و قد اعتمر الحسين عليه السلام في ذيالحجة ثم راح يوم التروية الي العراق و الناس يروحون الي مني و لا بأس بالعمرة في ذيالحجة لمن لايريد الحج و من كامل الزيارة بسنده عن داود بن فرقد عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال عبدالله بن الزبير للحسين بن علي عليهما السلام لو جئت بمكة فكنت بالحرم فقال الحسين [ص 89] عليه السلام لانستحل بنا لان اقتل علي تل اعفر ● احب الي من ان اقتل بها و من الكافي بسنده عن سليمان كاتب علي بن اليقطين عمن ذكره عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الاشعث بن قيس شرك في دم اميرالمؤمنين و ابنته جعدة سمت الحسن و محمد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام .
باب تاريخ شهادته عليه السلام و مدة عمره و جمل تواريخه و احواله
الشيخ المذكور من الكافي بسنده عن عبدالملك قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن صوم تاسوعا و عاشورا من شهر المحرم فقال تاسوعا يوم حوصر فيه الحسين صلوات الله عليه و اصحابه رضوان الله عليهم بكربلا و اجتمع عليه خيل اهل الشام و اناخوا عليه و فرح ابنمرجانة و عمر بن سعد بتوافر الخيل و كثرتها و استضعفوا فيه الحسين و اصحابه رضوان الله عليهم و ايقنوا انه لايأتي الحسين عليه السلام ناصر و لايمده اهل العراق بأبي المستضعف الغريب ثم قال و اما يوم عاشورا فيوم اصيب فيه الحسين عليه السلام صريعا بين اصحابه و اصحابه حوله صرعي عراة افصوم يكون في ذلك اليوم كلا و رب البيت الحرام ما هو يوم صوم و ما هو الا يوم حزن و مصيبة دخلت علي اهل السماء و اهل الارض و جميع المؤمنين و يوم فرح و سرور لابنمرجانة [ص 90] و آلزياد و اهل الشام غضب الله عليهم و علي ذرياتهم و ذلك يوم بكت جميع بقاع الارض خلا بقعة الشام فمن صامه او تبرك به حشره الله مع آلزياد ممسوخ القلب مسخوطا عليه و من اذخر الي منزله ذخيرة اعقبه الله تعالي نفاقا في قلبه الي يوم يلقاه و انتزع البركة عنه و عن اهل بيته و ولده و شاركه الشيطان في جميع ذلك و من الامالي بسنده عن الحسين بن ابيمنذر عن ابيه عن ابيعبدالله عليه السلام قال سألته عن صوم يوم عاشورا فقال ذلك يوم قتل الحسين عليه السلام فان كنت شامتا فصم ثم قال ان آل امية لعنهم الله و من اعانهم علي قتل الحسين عليه السلام من اهل الشام نذروا نذرا ان قتل الحسين عليه السلام و من خرج الي الحسين عليه السلام و صارت الخلافة في آل ابيسفيان ان يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم يصومون و يدخلون علي عيالاتهم و اهاليهم الفرح في ذلك اليوم و من الكافي بسنده عن جعفر بن عيسي قال سألت الرضا عليه السلام عن صوم عاشورا و ما يقول الناس فيه فقال عن صوم ابنمرجانة تسئلني ذلك يوم صامه الادعياء من آل زياد لقتل الحسين عليه السلام و هو يوم يتشأم به آلمحمد و يتشأم به اهل الاسلام و اليوم الذي يتشأم به اهل الاسلام لايصام و لايتبرك به و يوم الاثنين يوم نحس قبض الله عز و جل فيه نبيه و مااصيب آلمحمد صلي الله عليه و آله الا في يوم الاثنين فتشأمنا به و تبرك به عدونا [ص 91] و يوم عاشورا قتل الحسين و تبرك به ابنمرجانة و تشأم به آلمحمد فمن صامهما او تبرك بهما لقي الله تبارك و تعالي ممسوخ القلب و كان محشره مع الذين سنوا صومهما و التبرك بهما .
اقول و اما يوم وفاته عليه السلام فقد اختلفت الاقوال فيه فعن ارشاد المفيد مضي الحسين عليه السلام في يوم السبت العاشر من المحرم سنة احدي و ستين من الهجرة بعد صلوة الظهر منه قتيلا مظلوما ظمآنا صابرا محتسبا و سنه يومئذ ثمان و خمسون سنة اقام بها مع جده صلي الله عليه و آله سبع سنين و مع ابيه اميرالمؤمنين عليه السلام سبعا و ثلثين سنة و مع اخيه الحسن عليه السلام عشر سنين و كانت مدة خلافته بعد اخيه احدعشر سنة و من المناقب لابن شهراشوب ولد الحسين عليه السلام عام الخندق بالمدينة يوم الخميس او يوم الثلثا لخمس خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة بعد اخيه بعشرة اشهر و عشرين يوما و روي انه لميكن بينه و بين اخيه الا الحمل و الحمل ستة اشهر عاش مع جده ستة سنين و اشهرا و قد كمل عمره خمسين و يقال كان عمره سبعا و خمسين سنة و خمسة اشهر و يقال ستة و خمسون سنة و خمسة اشهر و يقال ثمان و خمسون و مدة خلافته خمس سنين و اشهر في آخر ملك معوية و اول ملك يزيد قتله عمر بن سعد بن ابيوقاص و خولي بن يزيد الاصبحي و اجتز رأسه سنان بن انس النخعي و شمر بن ذيالجوشن و سلب جميع [ص 92] ما كان عليه اسحق بن حيوة الخضرمي و امير الجيش عبيدالله بن زياد وجه به يزيد بن معوية و مضي قتيلا يوم عاشورا و هو يوم السبت العاشر من المحرم قبل الزوال و يقال يوم الجمعة بعد صلوة الظهر و قيل يوم الاثنين بطف كربلا بين نينوي و الغاضرية من قري النهرين بالعراق سنة ستين من الهجرة و يقال سنة احدي و ستين و دفن بكربلا من غربي الفرات و عن الكليني كان مولده لخمس خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة و قتل يوم الجمعة لعشر خلون عن المحرم سنة احدي و ستين و له ست و خمسون سنة و شهور و قيل قتل يوم السبت و عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد ان الحسين بن علي قتل و له ثمان و خمسون سنة و من اعلام الوري ولد بالمدينة يوم الثلثا و قيل يوم الخميس لثلث خلون من شعبان و قيل لخمس خلون منه سنة اربع من الهجرة و قيل ولد آخر شهر ربيعالاول سنة ثلث من الهجرة و عاش سبعا و خمسين سنة و خمسة اشهر كان مع رسول الله صلي الله عليه و آله سبع سنين و مع اميرالمؤمنين سبعا و ثلثين سنة و مع اخيه الحسن سبعا و اربعين سنة و كانت مدة خلافته عشر سنين و اشهرا و عن كشف الغمة قال كمالالدين بن طلحة ولد بالمدينة لخمس خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة علقت البتول به بعد ان ولدت اخاه الحسن عليه السلام بخمسين ليلة و كذلك قال الحافظ الجنابزي و قال كمالالدين [ص 93] كان انتقاله الي دار الآخرة في سنة احدي و ستين من الهجرة فيكون مدة عمره ستا و خمسين سنة و اشهر كان منها مع جده رسول الله صلي الله عليه و آله ست سنين و شهورا و كان مع ابيه اميرالمؤمنين علي بن ابيطالب ثلثين سنة بعد وفات النبي صلي الله عليه و آله و كان مع اخيه الحسن بعد وفاة ابيه عليه السلام عشر سنين و بقي بعد وفاة اخيه الحسن الي وقت مقتله عشر سنين و قال ابنالخشاب حدثنا حوب باسناده عن ابيعبدالله الصادق عليه السلام قال مضي ابوعبدالله الحسين عليه السلام بن علي امه فاطمة بنت رسول الله صلي الله عليه و آله و هو ابن سبع و خمسين سنة في عام الستين من الهجرة في يوم عاشورا كان مقامه مع جده رسول الله صلي الله عليه و آله سبع سنين الا ما كان بينه و بين ابيمحمد و هو سبعة اشهر و عشرة ايام و اقام مع ابيه ثلثين سنة و اقام مع ابيمحمد عشر سنين و اقام بعد مضي اخيه الحسن عليه السلام عشر سنين فكان عمره سبعا و خمسين الا ما كان بينه و بين اخيه من الحمل و قبض في يوم عاشورا في يوم الجمعة في سنة احدي و ستين و يقال في يوم عاشورا يوم الاثنين و كان بقاؤه بعد اخيه الحسن احدعشر سنة ، اقول الظاهر ان من قوله « و قبض » من كلام ابنالخشاب لانه مخالف لصدر الرواية و قد اوردنا في ما سبق في رواية زيد بن علي عن الصادق عليه السلام انه كان ابن سبع و خمسين سنة فاذا كان مقتله عام [ص 94] ستين و عمره سبعا و خمسين سنة كان مولده عليه السلام عام ثلث من الهجرة و قد مر في باب الاخبار المتفرقة عن الصادق عليه السلام في حديث « و لكن تحضرون يوم السبت و هو يوم عاشورا الذي في آخره اقتل » اقول يعلم من هذا الخبر انه قتل بعد الظهر و لا شك ان اخبار الائمة عليهم السلام هي الحق و الحق احق ان يتبع .
الشيخ المذكور من الكافي بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قتل الحسين بن علي عليه السلام و عليه جبة خز دكناء فوجدوا فيها ثلثة و ستين من بين ضربة بسيف او طعنة برمح او رمية بسهم و عنه بسنده عن محمد بن يعقوب بن سالم قال قال ابوعبدالله قتل الحسين و هو مختضب بالوسمة و من امالي الصدوق بسنده عن بريد بن معوية العجلي عن ابيجعفر الباقر عليه السلام قال اصيب الحسين بن علي عليه السلام و وجد به ثلثمائة و بضعة و عشرين طعنة برمح او ضربة بسيف او رمية بسهم و من امالي الطوسي بسنده عن معاذ بن مسلم قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول وجد بالحسين بن علي صلوات الله عليهما نيف و سبعون طعنة و نيف و سبعون ضربة بالسيف .
[ص 95] باب اسماء الشهداء معه رضوان الله عليهم و عددهم و جمل احوالهم و اسماء قاتليهم
خرج عن الناحية المقدسة : بسم الله الرحمن الرحيم اذا اردت زيارة الشهداء عليهم السلام فقف عند رجل الحسين عليه السلام و هو قبر علي بن الحسين فاستقبل القبلة بوجهك فان هناك حرمة الشهداء عليهم السلام و اوم و اشر الي علي بن الحسين و قل :
السلام عليك يا اول قتيل )١( من نسل خير سليل من سلالة ابرهيم الخليل صلي الله عليك و علي ابيك اذ قال فيك قتل الله قوما قتلوك يا بني ما اجرأهم علي الرحمن و علي انتهاك حرمة الرسول صلي الله عليه و آله علي الدنيا بعدك العفا كأني بك بين يديه ماثلا و للكافرين قاتلا قائلا :
انا علي بن الحسين بن علي نحن و بيت الله اولي بالنبي
اطعنكم بالرمح حتي ينثني اضربكم بالسيف احمي عن ابي
ضرب غلام هاشمي علوي ( عربي نسخة ) والله لايحكم فينا ابن الدعي
حتي قضيت نحبك و لقيت ربك اشهد انك اولي بالله و برسوله و انك ابن رسوله و حجته و دينه و ابن حجته و امينه حكم الله علي قاتلك مرة بن منقذ بن النعمان العبدي لعنه الله و اخزاه و من شركه في قتلك و كانوا عليك ظهيرا اصلاهم الله جهنم و سائت مصيرا [ص 96] و جعلنا الله من ملاقيك و مرافقيك و مرافقي جدك و ابيك و عمك و اخيك و امك المظلومة و ابرأ الي الله من اعدائك اولي الجحود و السلام عليك و رحمة الله و بركاته السلام علي عبدالله بن الحسين )٢( الطفل الرضيع المرمي الصريع المتشحط دما المصعد دمه في السماء المذبوح بالسهم في حجر ابيه لعن الله راميه حرملة بن كاهل الاسدي و ذويه السلام علي عبدالله بن اميرالمؤمنين )٣( مبلي البلاء و المنادي بالولاء في عرصة كربلا المضروب مقبلا و مدبرا لعن الله قاتله هاني بن ثبيت الخضرمي السلام علي ابيالفضل العباس بن اميرالمؤمنين )٤( المواسي اخاه بنفسه الآخذ لغده من امسه الفادي له الواقي الساعي اليه بمائه المقطوعة يداه لعن الله قاتليه يزيد بن الرقاد الجبتي و حكيم بن الطفيل الطائي السلام علي جعفر بن اميرالمؤمنين )٥( الصابر بنفسه محتسبا و النائي من الاوطان مغتربا المستسلم للقتال المستقدم للنزال المكثور بالرجال لعن الله قاتله هاني بن ثبيت الحضرمي السلام علي عثمن بن اميرالمؤمنين )٦( سمي عثمن بن مظعون لعن الله راميه بالسهم خولي بن يزيد الاصبحي الايادي و الاباني الداري السلام علي محمد بن اميرالمؤمنين )٧( قتيل الايادي الداري لعنه الله و ضاعف عليه العذاب الاليم و صلي الله عليك يا محمد بن علي و علي اهل بيتك الصابرين السلام علي ابيبكر [ص 97] بن الحسن بن علي الزكي الولي )٨( المرمي بالسهم الردي لعن الله قاتله عبدالله بن عقبة الغنوي السلام علي عبدالله بن الحسن الزكي )٩( لعن الله قاتله و راميه حرملة بن كاهل الاسدي السلام علي قاسم بن الحسن بن علي )١٠( المضروب علي هامته المسلوب لامته حين نادي الحسين عمه فجلا عليه عمه كالصقر و هو يفحص برجليه التراب و الحسين يقول بعدا لقوم قتلوك و من خصمهم يوم القيمة جدك و ابوك ثم قال عز والله علي عمك ان تدعوه فلايجيبك او ان يجيبك و انت قتيل جديل فلاينفعك هذا والله يوم كثر واتره و قل ناصره جعلني الله معكما يوم جمعكما و بوأني مبوءكما و لعن الله قاتلك عمر بن سعد بن عروة بن نفيل الازدي و اصلاه جحيما و اعد له عذابا اليما السلام علي عون بن عبدالله بن جعفر الطيار في الجنان )١١( حليف الايمان و منازل الاقران الناصح للرحمن التالي للمثاني و القرآن لعن الله قاتله عبدالله بن قطبة النبهاني السلام علي محمد بن عبدالله بن جعفر )١٢( الشاهد مكان ابيه و التالي لاخيه و واقيه ببدنه لعن الله قاتله عامر بن نهشل التميمي السلام علي جعفر بن عقيل )١٣( لعن الله قاتله و راميه بشر بن خوط الهمداني السلام علي عبدالرحمن بن عقيل )١٤( لعن الله قاتله و راميه عمر بن خالد بن اسد الجهني السلام علي قتيل ابن القتيل عبدالله بن مسلم بن عقيل )١٥( و لعن الله قاتله [ص 98] عامر بن صعصعة و قيل اسد بن مالك السلام علي ابيعبدالله بن مسلم بن عقيل )١٦( و لعن الله قاتله و راميه عمرو بن صبيح الصيداوي السلام علي محمد بن ابيسعيد بن عقيل )١٧( و لعن الله قاتله لقيط بن ناشر الجهني السلام علي سليمن )١٨( مولي الحسين بن اميرالمؤمنين و لعن الله قاتله سليمن بن عوف الحضرمي السلام علي قارب )١٩( مولي الحسين بن علي السلام علي منجح )٢٠( مولي الحسين بن علي السلام علي مسلم بن عوسجة الاسدي )٢١( القائل للحسين و قد اذن له في الانصراف أنحن نخلي عنك و بم نعتذر عند الله من اداء حقك لا والله حتي اكسر في صدورهم رمحي هذا و اضربهم بسيفي ما ثبت قائمته في يدي و لاافارقك و لو لميكن معي سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة و لمافارقك حتي اموت معك و كنت اول من شري نفسه و اول شهيد شهيد الله (كذا) و قضي نحبه ففزت و رب الكعبة شكر الله استقدامك و مواساتك امامك اذ مشي اليك و انت صريع فقال يرحمك الله يا مسلم بن عوسجة و قرء فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و مابدلوا تبديلا لعن الله المشتركين في قتلك عبدالله الضبابي و عبدالله بن خشكارة البجلي و مسلم بن عبدالله الضبابي السلام علي سعد بن عبدالله الحنفي )٢٢( القائل للحسين و قد اذن له في الانصراف لا والله لانخليك حتي يعلم الله انا قد حفظنا غيبة [ص 99] رسول الله صلي الله عليه و آله فيك والله لو اعلم اني اقتل ثم احيي ثم احرق ثم اذري و يفعل بي ذلك سبعين مرة مافارقتك حتي القي حمامي دونك و كيف لاافعل ذلك و انما هي موتة او قتلة واحدة ثم بعدها الكرامة التي لا انقضاء لها ابدا فقد لقيت حمامك و واسيت امامك و لقيت من الله الكرامة في دار المقامة حشرنا الله معكم في المستشهدين و رزقنا مرافقتكم في اعلي عليين السلام علي سعد بن بشر بن عمر الخضرمي )٢٣( شكر الله لك قولك للحسين و قد اذن لك في الانصراف اكلتني اذا السباع حيا ان فارقتك و اسئل عنك الركبان و اخذلك مع قلة الاعوان لايكون هذا ابدا السلام علي يزيد بن حصين الهمداني المشرفي )٢٤( القاري المجدل بالمشرفي السلام علي عمرو بن كعب الانصاري )٢٥( السلام علي نعيم بن عجلان الانصاري )٢٦( السلام علي زهير بن القين البجلي )٢٧( القائل للحسين و قد اذن له في الانصراف لا والله لايكون ذلك ابدا اترك ابن رسول الله صلي الله عليه و آله اسيرا في يد الاعداء و انجو لااراني الله ذلك اليوم السلام علي عمرو بن قرطة الانصاري )٢٨( السلام علي حبيب بن مظاهر الاسدي )٢٩( السلام علي الحر بن يزيد الرياحي )٣٠( السلام علي عبدالله بن عمير الكلبي )٣١( السلام علي نافع بن هلال بن نافع البجلي المرادي )٣٢( السلام علي انس بن كاهل الاسدي )٣٣( السلام علي قيس بن مسهر الصيداوي )٣٤( السلام علي عبدالله )٣٥( و عبدالرحمن )٣٦( ابني عروة حراق الغفاريين السلام علي جون بن حوي )٣٧( مولي ابيذر الغفاري [ص 100] السلام علي شبيب بن عبدالله النهشلي )٣٨( السلام علي حجاج بن يزيد السعدي )٣٩( السلام علي قاسط )٤٠( و كرش )٤١( ابني ظهير التغلبيين السلام علي كنانة بن عتيق )٤٢( السلام علي ضرغامة بن مالك )٤٣( السلام علي حوي بن مالك الضبعي )٤٤( السلام علي عمرو بن ضبيعة الضبعي )٤٥( السلام علي زيد بن ثبيت القيسي )٤٦( السلام علي عبدالله )٤٧( و عبيدالله )٤٨( ابني يزيد بن ثبيت القيسي السلام علي عامر بن مسلم )٤٩( السلام علي قعنب بن عمرو التَمْري )٥٠( السلام علي سالم مولي عامر بن مسلم )٥١( السلام علي سيف بن مالك )٥٢( السلام علي زهير بن بشر الخثعمي )٥٣( السلام علي زيد بن معقل الجعفي )٥٤( السلام علي حجاج بن مسروق الجعفي )٥٥( السلام علي مسعود بن الحجاج )٥٦( و ابنه )٥٧( السلام علي مجمع بن عبدالله العايدي )٥٨( السلام علي عمار بن حسان بن شريح الطائي )٥٩( السلام علي حيان بن الحرث السلماني الازدي )٦٠( السلام علي جندب بن حجر الخولاني )٦١( السلام علي عمرو بن خالد الصيداوي )٦٢( السلام علي سعيد مولاه )٦٣( السلام علي يزيد بن زياد بن مظاهر الكندي )٦٤( السلام علي زاهد )٦٥( مولي عمرو بن الحمق الخزاعي السلام علي جبلة بن علي الشيباني )٦٦( السلام علي سالم )٦٧( مولي بني المدينة الكلبي السلام علي اسلم بن كثير الازدي الاعرج )٦٨( السلام علي زهير بن سليم الازدي )٦٩( السلام علي قاسم بن حبيب الازدي )٧٠( السلام علي عمر بن جندب الحضرمي )٧١( السلام علي ابيتمامة عمر بن عبدالله الصائدي )٧٢( [ص 101] السلام علي حنظلة بن اسعد الشيباني )٧٣( السلام علي الرحمن بن عبدالله الكدر الارحي )٧٤( السلام علي عمار بن ابيسلامة الهمداني )٧٥( السلام علي عايش بن ابيشبيب الشاكري )٧٦( السلام علي شوذب مولي شاكر )٧٧( السلام علي شبيب الحٰرث بن سريع )٧٨( السلام علي مالك بن عبد بن سريع )٧٩( السلام علي الجريح المأسور سواد بن ابيضمير الفهمي الهمداني )٨٠( السلام علي المرتث معه عمرو بن عبدالله الجندعي )٨١( السلام عليكم يا خير انصار السلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبي الدار بوأكم الله مبوء الابرار اشهد لقد كشف الله لكم الغطاء و مهد لكم الوطاء و اجزل لكم العطاء و كنتم عن الحق غير بطاء و انتم لنا فرطاء و نحن لكم خلطاء في دار البقاء و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
و من مثير الاحزان عن بعض الرواة قال كنا اذا ذكرنا عند محمد بن علي الباقر عليه السلام قتل الحسين عليه السلام قال قتلوا سبعةعشر انسانا كلهم ارتكض في بطن فاطمة يعني بنت اسد ام علي عليه السلام و من المصباح الكبير عن عبدالله بن سنان قال دخلت علي سيدي ابيعبدالله جعفر بن محمد عليهما السلام في يوم عاشورا فالقيته ( فالفيته ) كاسف اللون ظاهر الحزن و دموعه تنحدر من عينيه كاللؤلؤ المتساقط فقلت يا ابن رسول الله مم بكاؤك لاابكي الله عينيك فقال لي أوفي غفلة انت اماعلمت ان الحسين بن علي عليه السلام اصيب في مثل هذا اليوم قلت يا سيدي فما قولك [ص 102] في صومه فقال لي صمه كذا من غير تبييت و افطره من غير تشميت و لاتجعله يوم صوم كملا و ليكن افطارك بعد صلوة العصر بساعة علي شربة من ماء فانه في مثل ذلك الوقت من ذلك اليوم تجلت الهيجاء عن آل رسول الله و انكشفت الملحمة عنهم و في الارض منهم ثلثون صريعا في مواليهم يعز علي رسول الله صلي الله عليه و آله مصرعهم و لو كان في الدنيا يومئذ حيا لكان صلوات الله عليه و آله هو المعزي بهم قال و بكي ابوعبدالله عليه السلام حتي اخضلت لحيته بدموعه ثم قال ان الله عز و جل لما خلق النور خلقه يوم الجمعة في تقديره في اول يوم من شهر رمضان و خلق الظلمة في يوم الاربعاء يوم عاشورا في مثل ذلك اليوم يوم العاشر من شهر المحرم في تقديره و جعل لكل منهما شريعة و منهاجا ، الي آخر الخبر و من امالي الطوسي باسناده عن معوية بن وهب قال كنت جالسا عند جعفر بن محمد عليهما السلام ان جاء شيخ قد انحني من الكبر و ساق الخبر كما يجيء في باب مجيء الحسين عليه السلام مع جده الي المحشر و قال في آخره قال الصادق عليه السلام للشيخ يا شيخ ذلك دم يطلب الله تعالي به مااصيب ولد فاطمة و لايصابون بمثل الحسين عليه السلام و لقد قتل في سبعةعشر من اهل بيته نصحوا لله و صبروا في جنب الله فجزاهم الله احسن جزاء الصابرين .
[ص 103] باب بعض احواله عليه السلام مع اصحابه
الشيخ المذكور من الخرايج و الجرايح عن زينالعابدين عليه السلام انه قال لما كانت الليلة التي قتل الحسين في صبحها قام في اصحابه فقال ان هؤلاء يريدوني دونكم و لو قتلوني لميصلوا اليكم فالنجا فالنجا و انتم في حل فانكم ان اصبحتم معي قتلتم كلكم فقالوا لانخذلك و لانختار العيش بعدك فقال انكم تقتلون كلكم حتي لايفلت منكم احد فكان كما قال عليه السلام و عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال الحسين لاصحابه قبل ان يقتل ان رسول الله قال لي يا بني انك ستساق الي العراق و هي ارض قد التقي بها النبيون و اوصياء النبيين و هي ارض تدعي عمورا و انك تستشهد بها و يستشهد معك جماعة من اصحابك لايجدون الم مس الحديد و تلا قلنا يا نار كوني بردا و سلاما علي ابرهيم يكون الحرب بردا و سلاما عليك و عليهم فابشروا فوالله لئن قتلونا فانا نرد علي نبينا قال ثم امكث ما شاء الله فاكون اول من ينشق الارض عنه فاخرج خرجة يوافق ذلك خرجة اميرالمؤمنين و قيام قائمنا و حيوة رسول الله صلي الله عليه و آله ثم لينزل علي وفد من السماء من عند الله لمينزلوا الي الارض قط و لينزلن الي جبرئيل و ميكائيل و اسرافيل و جنود من الملئكة و لينزلن محمد و علي و انا و اخي و جميع من من الله عليه [ص 104] في حمولات من حمولات الرب جمال من نور لميركبها مخلوق ثم ليهزن محمد صلي الله عليه و آله لواءه و ليدفعه الي قائمنا مع سيفه ثم انا نمكث من بعد ذلك ما شاء الله ثم اِنَّ اللّهَ يُخرِجُ من مسجد الكوفة عينا من دهن و عينا من لبن ثم ان اميرالمؤمنين يدفع الي سيف رسول الله صلي الله عليه و آله و يبعثني الي المشرق و المغرب فلاآتي علي عدو لله الا اهرقت دمه و لاادع صنما الا احرقته حتي اضع الي الهند فافتحها و ان دانيال و يوشع يخرجان الي اميرالمؤمنين عليه السلام يقولان صدق الله و رسوله و يبعث معهما الي البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم و يبعث بعثا الي الروم فيفتح الله لهم ثم لاقتلن كل دابة حرم الله لحمها حتي لايكون علي وجه الارض الا الطيب و اعرض علي اليهود و النصاري و ساير الملل و لأخيرنهم بين الاسلام و السيف فمن اسلم مننت عليه و من كره الاسلام اهرق الله دمه و لايبقي رجل من شيعتنا الا انزل الله اليه ملكا يمسح من وجهه التراب و يعرفه ازواجه و منزلته في الجنة و لايبقي علي وجه الارض اعمي و لا مقعد و لا مبتلا الا كشف الله عنه بلاءه بنا اهل البيت و لينزلن البركة من السماء الي الارض حتي ان الشجرة لتقصف ● بما يزيد الله فيها من الثمرة و لتؤكلن ثمرة الشتاء في الصيف و ثمرة الصيف في الشتاء و ذلك قوله عز و جل و لو ان اهل الكتاب آمنوا [ص 105] و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض و لكن كذبوا فاخذناهم بما كانوا يكسبون ثم ان الله لتهب لشيعتنا كرامة لايخفي عليهم شئ في الارض و ما كان فيها حتي ان الرجل منهم يريد ان يعلم منهم ان يعلم علم اهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعلمون و من كامل الزيارة باسناده عن الحسين بن ابيالعلا عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الحسين بن علي عليه السلام قال لاصحابه يوم اصيبوا اشهد انه قد اذن في قتلكم فاتقوا الله و اصبروا و من تفسير العسكري عليه السلام قال الامام عليه السلام و لما امتحن الحسين و من معه بالعسكر الذين قتلوه و حملوا رأسه قال لعسكره انتم في حل من بيعتي فالحقوا بعشايركم و مواليكم و قال لاهل بيته قد جعلتم في حل من مفارقتي فانكم لاتطيقونهم لتضاعف اعدادهم و قواهم و ما المقصود غيري فدعوني و القوم فان الله عز و جل يعينني و لايخليني من حسن نظره كذا رأيه و اسلافنا الطيبين فاما عسكره ففارقوه و اما اهله الادنون من اقربائه فابوا و قالوا لانفارقك و يحزننا ما يحزنك و يصيبنا ما يصيبك و انا اقرب ما يكون الي الله اذا كنا معك قال لهم فان كنتم قد وطنتم انفسكم علي ما وطئت نفسي عليه فاعلموا ان الله انما يهب المنازل الشريفة لعباده باحتمال المكاره و ان الله و ان كان خصني مع من مضي من اهلي الذين انا آخرهم بقاء في الدنيا من الكرامات بما يسهل علي معها احتمال المكروهات فان لكم [ص 106] شطر ذلك من كرامات الله تعالي و اعلموا ان الدنيا حلوها و مرها حلم و الانتباه في الآخرة و الفائز من فاز فيها و الشقي من شقي فيها .