و منها قوله تعالي و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا الشيخ المذكور من تفسير العياشي عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال نزلت هذه الآية في الحسين عليه السلام و من قتل [ص 37] مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف قاتل الحسين انه كان منصورا قال الحسين عليه السلام و العياشي عن سلام بن المستنير عن ابيجعفر عليه السلام في قوله و من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلايسرف في القتل انه كان منصورا قال هو الحسين بن علي عليه السلام قتل مظلوما و نحن اولياؤه و القائم منا اذا قام طلب بثار الحسين فيقتل حتي يقال قد اسرف في القتل و قال المقتول الحسين عليه السلام و وليه القائم عليه السلام و الاسراف في القتل ان يقتل غير قاتله انه كان منصورا فانه لايذهب من الدنيا حتي ينتصر برجل من آل رسول الله عليه الصلوة و عليهم السلام يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و من الكافي بسنده عن الحجال عن بعض اصحابه عن ابيعبدالله عليه السلام انه سئل عن هذه الآية قال نزلت في الحسين عليه السلام لو قتل اهل الارض به ماكان مسرفا .
و منها يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الي ربك الشيخ المذكور عن كنز الفوائد باسناده عن دارم بن فرقد قال قال ابوعبدالله عليه السلام اقرأوا سورة الفجر في فرائضكم و نوافلكم فانها سورة الحسين بن علي عليه السلام و ارغبوا فيها رحمكم الله فقال له ابواسامة و كان حاضر المجلس و كيف صارت هذه السورة للحسين عليه السلام خاصة فقال الاتسمع الي قوله تعالي يا ايتها النفس المطمئنة الآية ، انما يعني الحسين بن علي عليه السلام [ص 38] فهو ذو النفس المطمئنة الراضية المرضية و اصحابه من آلمحمد عليهم السلام هم الراضون عن الله يوم القيمة و هو راض عنهم و هذه السورة في الحسين بن علي عليه السلام و شيعته و شيعة آلمحمد خاصة من ادمن قراءة و الفجر كان مع الحسين بن علي عليهما السلام في درجته في الجنة ان الله عزيز حكيم .
و منها قوله تعالي فنظر نظرة في النجوم فقال اني سقيم الشيخ المذكور عن الكافي عن ابيعبدالله عليه السلام في هذه الآية قال حسب فرأي ما يحل بالحسين فقال اني سقيم لما يحل بالحسين عليه السلام .
و منها و اذا الموؤدة سئلت الشيخ المذكور عن كامل الزيارة بسنده عن ابن ابيعمير عن بعض رجاله عن ابيعبدالله عليه السلام في هذه الآية قال نزلت في الحسين بن علي عليه السلام .
و منها و لاتقتلوا النفس التي حرم الله الشيخ المذكور عن تفسير العياشي عن المعلي بن خنيس عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول لاتقتلوا النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن علي عليهما السلام في اهل بيته .
باب اخبار الله تعالي انبياءه صلي الله علي محمد و آله و علي جميع الانبياء بشهادته عليه السلام
الشيخ المذكور من بعض مؤلفات اصحابنا انه روي مرسلا [ص 39] ان آدم لما هبط الي الارض لمير حوا فصار يطوف الارض في طلبها فمر بكربلا فاغتم و ضاق صدره من غير سبب و عثر في الموضع الذي قتل فيه الحسين عليه السلام حتي سال الدم من رجله فرفع رأسه الي السماء و قال الهي هل حدث مني ذنب آخر فعاقبتني به فاني طفت جميع الارض و مااصابني سوء مثل ما اصابني في هذه الارض فاوحي الله اليه يا آدم ماحدث منك ذنب و لكن يقتل في هذه الارض ولدك الحسين عليه السلام ظلما فسال دمك موافقة لدمه فقال آدم يا رب ايكون الحسين نبيا قال لا و لكنه سبط النبي محمد صلي الله عليه و آله فقال و من القاتل له قال قاتله يزيد لعين اهل السموات و الارض فقال آدم فأي شئ اصنع يا جبرئيل فقال العنه يا آدم فلعنه اربع مرات و مشي خطوات الي جبل عرفات فوجد حواء هناك و روي ان نوحا لما ركب في السفينة طافت به جميع الدنيا فلما مرت بكربلا اخذته الارض و خاف نوح الغرق فدعا ربه و قال الهي طفت جميع الدنيا و مااصابني فزع مثل ما اصابني في هذه الارض فنزل جبرئيل و قال يا نوح في هذا الموضع يقتل الحسين عليه السلام سبط محمد خاتم الانبياء و ابن خاتم الاوصياء فقال و من القاتل له يا جبرئيل قال قاتله لعين اهل سبع سموات و سبع ارضين فلعنه نوح اربع مرات فسارت السفينة حتي بلغت الجودي و استقرت عليه و روي ان ابرهيم عليه السلام مر في ارض كربلا [ص 40] و هو راكب فرسا فعثرت به و سقط ابرهيم عليه السلام و شج رأسه و سال دمه فاخذ في الاستغفار و قال الهي اي شئ حدث مني فنزل اليه جبرئيل و قال يا ابرهيم ماحدث منك ذنب و لكن هنا يقتل سبط خاتم الانبياء و ابن خاتم الاوصياء فسال دمك موافقة لدمه قال يا جبرئيل و من يكون قاتله قال لعين اهل السموات و الارضين و القلم جري علي اللوح بلعنه بغير اذن ربه فاوحي الله تعالي الي القلم انك استحققت الثناء بهذا اللعن فرفع ابرهيم يديه و لعن يزيد لعنا كثيرا و امّن فرسه بلسان فصيح فقال ابرهيم عليه السلام لفرسه اي شئ عرفت حتي تؤمّن علي دعائي فقال يا ابرهيم انا افتخر بركوبك علي فلما عثرت و سقطت عن ظهري عظمت خجلتي و كان سبب ذلك من يزيد لعنه الله و روي ان اسمعيل (ع) كانت اغنامه ترعي بشط الفرات فاخبره الراعي انها لاتشرب الماء من هذه المشرعة منذ كذا يوما فسئل ربه عن سبب ذلك فنزل جبرئيل عليه السلام و قال يا اسمعيل سل غنمك فانها تجيبك عن سبب ذلك فقال لها لم لاتشربين من هذا الماء فقالت بلسان فصيح قد بلغنا ان ولدك الحسين عليه السلام سبط محمد صلي الله عليه و آله يقتل هنا عطشانا فنحن لانشرب من هذه المشرعة حزنا عليه فسألها عن قاتله فقالت يقتله لعين اهل السموات و الارضين و الخلايق اجمعين فقال اسمعيل عليه السلام اللهم العن قاتل الحسين عليه السلام [ص 41] و روي ان موسي عليه السلام كان ذات يوم سائرا و معه يوشع بن نون فلما جاء الي ارض كربلا انخرق نعله و انقطع شراكه و دخل الحسك في رجله و سال دمه فقال الهي اي شئ حدث مني فاوحي اليه ان هنا يقتل الحسين عليه السلام و هنا يسفك دمه فسال دمك موافقة لدمه فقال رب و من يكون الحسين عليه السلام فقال ( فقيل ) له هو سبط محمد المصطفي و ابن علي المرتضي فقال و من يكون قاتله فقال هو لعين السمك في البحار و الوحوش في القفار و الطير في الهواء فرفع موسي يديه و لعن يزيد و دعا عليه و امن يوشع بن نون و مضي و روي ان سليمان عليه السلام كان يجلس علي بساطه و يسير في الهواء فمر ذات يوم و هو ساير في ارض كربلا فادارت الريح بساطه ثلث دورات حتي خاف السقوط فسكنت الريح و نزل البساط في ارض كربلا فقال سليمان للريح لم سكنت فقالت ان هنا يقتل الحسين عليه السلام فقال و من يكون الحسين عليه السلام فقالت هو سبط محمد المختار و ابن علي الكرار فقال و من قاتله قالت لعين اهل السموات و الارضين يزيد فرفع سليمان يديه و لعنه و دعا عليه و امن علي دعائه الانس و الجن فهبت الريح و سار البساط و روي ان عيسي كان سائحا في البراري و معه الحواريون فمروا بكربلا فرأوا اسدا كاسرا قد اخذ الطريق فتقدم عيسي الي الاسد و قال له لم جلست في هذا الطريق لاتدعنا نمر فيه فقال الاسد [ص 42] بلسان فصيح اني لمادع لكم الطريق حتي تلعنوا يزيد قاتل الحسين عليه السلام فقال عيسي عليه السلام و من يكون الحسين عليه السلام قال هو سبط محمد النبي الامي و ابن علي الولي قال و من قاتله قال قاتله لعين الوحوش و الذئاب و السباع اجمع خصوصا ايام عاشوراء فرفع عيسي عليه السلام يده و لعن يزيد و دعا عليه و امن الحواريون علي دعائه فتنحي الاسد عن طريقهم و مضوا لشأنهم و عن كتاب الدر الثمين في تفسير قوله تعالي فتلقي آدم من ربه كلمات انه رأي ساق العرش و اسماء النبي و الائمة عليهم السلام فلقنه جبرئيل فقال قل يا حميد بحق محمد يا عالي بحق علي يا فاطر بحق فاطمة يا محسن بحق الحسن و الحسين و منك الاحسان فلما ذكر الحسين عليه السلام سالت دموعه و انخشع قلبه و قال يا اخي جبرئيل في ذكر الحسين ينكسر قلبي و يسيل عبرتي قال جبرئيل ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب فقال يا اخي و ما هي قال يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ليس له ناصر و لا معين و لو تراه يا آدم و هو يقول واعطشاه واقلة ناصراه حتي يحول العطش بينه و بين السماء كالدخان فلميجبه احد الا بالسيوف و شرب الحُتوف فيذبح ذبح الشاة من القفا و يَنهَب رحلَه عداه و تُشْهر رؤسهم في البلدان و معهم النسوان كذلك سبق في علم الواحد المنان فبكي آدم و جبرئيل بكاء الثكلي و من الخصال بسنده عن الفضل قال سمعت الرضا عليه السلام [ص 43] يقول لما امر الله عز و جل ابرهيم ان يذبح مكان ابنه اسمعيل الكبش الذي انزله عليه تمني ابرهيم ان يكون قد ذبح ابنه اسمعيل بيده و انه لميؤمر بذبح الكبش مكانه ليرجع الي قلبه ما يرجع الي قلب الوالد الذي يذبح اعز ولده عليه بيده فيستحق بذلك ارفع درجات اهل الثواب علي المصائب فاوحي الله عز و جل اليه يا ابرهيم من احب خلقي اليك فقال يا رب ماخلقت خلقا هو احب الي من حبيبك محمد فاوحي الله اليه افهو احب اليك او نفسك قال بل هو احب الي من نفسي قال فولده احب اليك ام ولدك قال بل ولده قال فذبح ولده ظلما علي ايدي اعدائه اوجع لقلبك او ذبح ولدك بيدك في طاعتي قال يا رب بل ذبحه علي ايدي اعدائه اوجع لقلبي قال يا ابرهيم فان طائفة تزعم انها من امة محمد ستقتل الحسين ابنه من بعده ظلما و عدوانا كما يذبح الكبش و يستوجبون بذلك سخطي فجزع ابرهيم لذلك و توجع قلبه و اقبل يبكي فاوحي الله عز و جل يا ابرهيم قد فديت جزعك علي ابنك اسمعيل لو ذبحته بيدك بجزعك علي الحسين و قتله و اوجبت لك ارفع درجات اهل الثواب علي المصائب و ذلك قول الله عز و جل و فديناه بذبح عظيم ، و من الاحتجاج سعد بن عبدالله قال سئلت القائم عن تأويل كهيعص قال هذه الحروف من انباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ثم قصها علي محمد صلي الله عليه و آله و ذلك [ص 44] ان زكريا سئل ربه ان يعلمه اسماء الخمسة فاهبط عليه جبرئيل فعلمه اياها فكان زكريا اذا ذكر محمدا و عليا و فاطمة و الحسن عليهم السلام سري عنه همه و انجلي كربه و اذا ذكر اسم الحسين خنقته العبرة و وقعت عليه البهرة فقال عليه السلام ذات يوم الهي ما بالي اذا ذكرت اربعة منهم تسليت باسمائهم من همومي و اذا ذكرت الحسين تدمع عيني و تثور زفرتي فانبأه الله تبارك و تعالي عن قصته فقال كهيعص فالكاف اسم كربلا و الها هلاك العترة الطاهرة و الياء يزيد و هو ظالم الحسين و العين عطشه و الصاد صبره فلما سمع ذلك زكريا لميفارق مسجده ثلثة ايام و منع فيهن الناس من الدخول عليه و اقبل علي البكاء و النحيب و كان يرثيه الهي اتفجع خير جميع خلقك بولده الهي اتنزل بلوي هذه الرزية بفنائه الهي اتلبس عليا و فاطمة ثياب هذه المصيبة الهي اتحل كربة هذه المصيبة بساحتهما ثم كان يقول الهي ارزقني ولدا تقر به عيني علي الكبر فاذا رزقتنيه فافتني بحبه ثم افجعني به كما تفجع محمدا حبيبك بولده فرزقه الله يحيي و فجعه به و كان حمل يحيي ستة اشهر و حمل الحسين عليه السلام كذلك ، الخبر .
باب اخبار الله تعالي نبينا صلي الله عليه و آله بشهادته عليه السلام
[ص 45] الشيخ عبدالله بن نورالله من كامل الزيارة بسنده الي سالم بن مكرم عن ابيعبدالله عليه السلام قال لما حملت فاطمة عليها السلام بالحسين عليه السلام جاء جبرئيل عليه السلام الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال ان فاطمة ستلد ولدا تقتله امتك من بعدك فلما حملت فاطمة بالحسين كرهت حمله و حين وضعته كرهت وضعه ثم قال ابوعبدالله عليه السلام هل رأيتم في الدنيا اما تلد غلاما فتكرهه و لكنها كرهته لأنها علمت انه سيقتل قال و فيه نزلت هذه الآية و وصينا الانسان بوالديه حسنا ● حملته امه كرها و وضعته كرها و حمله و فصاله ثلثون شهرا ، و بسنده الي محمد بن عمرو بن سعيد عن رجل من اصحابنا عن ابيعبدالله عليه السلام ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله فقال يا محمد ان الله يقرؤ عليك السلام و يبشرك بمولود يولد من فاطمة تقتله امتك من بعدك فقال يا جبرئيل و علي ربي السلام لا حاجة لي في مولود يولد من فاطمة تقتله امتي من بعدي قال فعرج جبرئيل ثم هبط فقال له مثل ذلك و قال يا جبرئيل و علي ربي السلام لا حاجة لي في مولود تقتله امتي من بعدي فعرج جبرئيل الي السماء ثم هبط فقال له يا محمد ان ربك يقرؤك السلام و يبشرك انه جاعل في ذريته الامامة و الولاية و الوصية فقال قد رضيت ثم ارسل الي فاطمة ان الله يبشرني بمولود يولد منك [ص 46] تقتله امتي من بعدي فارسلت اليه ان لا حاجة لي في مولود يولد مني تقتله امتك من بعدك فارسل اليها ان الله جاعل في ذريته الامامة و الولاية و الوصية فارسلت اليه اني قد رضيت فحملته كرها و وضعته كرها و حمله و فصاله ثلثون شهرا حتي اذا بلغ اشده و بلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي و علي والدي و ان اعمل صالحا ترضاه و اصلح لي في ذريتي فلو انه قال و اصلح لي ذريتي لكانت ذريته كلهم ائمة و لميرضع الحسين من فاطمة و لا من انثي و لكنه كان يؤتي به النبي صلي الله عليه و آله فيضع ابهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين و الثلثة فنبت لحم الحسين من لحم رسول الله و دمه و لميولد مولود لستة اشهر الا عيسي بن مريم و الحسين بن علي صلوات الله عليهم و من مثير الاحزان عن عبدالله يحيي قال رحلنا مع علي عليه السلام الي صفين فلما حاذي نينوي نادي صبرا اباعبدالله ، فقال دخلت علي رسول الله صلي الله عليه و آله و عيناه تفيضان فقلت بأبي انت و امي يا رسول الله ما لعينيك تفيضان اغضبك احد قال لا بل كان عندي جبرئيل فاخبرني ان الحسين يقتل بشاطئ الفرات و قال هل لك ان اشمك من تربته قلت نعم فمد يده فاخذ قبضة من تراب فاعطانيها فلماملك عيني ان فاضتا و اسم الارض كربلا فلما اتت عليه سنتان خرج النبي صلي الله عليه و آله الي سفر فوقف في بعض الطريق و استرجع و دمعت عيناه فسئل عن ذلك فقال [ص 47] هذا جبرئيل يخبرني عن ارض بشط الفرات يقال لها كربلا يقتل فيها ولدي الحسين عليه السلام و كأني انظر اليه و الي مصرعه و مدفنه بها و كأني انظر الي السبايا علي اقتاب المطايا و قد اهدي رأس ولدي الحسين الي يزيد لعنه الله فوالله ماينظر احد الي رأس الحسين و يفرح الا خالف الله بين قلبه و لسانه و عذبه عذابا اليما ثم رجع النبي صلي الله عليه و آله من سفره مغموما مهموما كئيبا حزينا فصعد المنبر و اصعد معه الحسن و الحسين و خطب و وعظ الناس فلما فرغ من خطبته وضع يده اليمني علي رأس الحسن و يده اليسري علي رأس الحسين و قال اللهم ان محمدا عبدك و رسولك و هذان اطائب عترتي و خيار ارومتي و افضل ذريتي و من اخلفهما في امتي و قد اخبرني جبرئيل ان ولدي هذا مقتول بالسم و الآخر شهيد مضرج بالدم اللهم فبارك له في قتله و اجعله من سادات الشهداء اللهم و لاتبارك في قاتله و خاذله و اصله حر نارك و احشره في اسفل درك من الجحيم قال فضج الناس بالبكاء و العويل فقال لهم النبي صلي الله عليه و آله ايها الناس اتبكونه و لاتنصرونه اللهم فكن انت له وليا و ناصرا ثم قال يا قوم اني مخلف فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي و ارومتي و مزاج مائي و ثمرة فؤادي و مهجتي لنيفترقا حتي يردا عليّ الحوض الا و اني لااسئلكم في ذلك الا ما امرني ربي ان اسئلكم عنها اسئلكم عن المودة في القربي و احذروا ان تلقوني غدا علي الحوض [ص 48] و قد آذيتم عترتي و قتلتم اهل بيتي و ظلمتموهم الا انه سيرد علي يوم القيمة ثلث رايات من هذه الامة الاولي راية سوداء مظلمة قد فزعت منها الملئكة فتقف عليّ فاقول لهم من انتم فينسون ذكري و يقولون نحن اهل التوحيد من العرب فاقول لهم انا احمد نبي العرب و العجم فيقولون نحن من امتك فاقول كيف خلفتموني من بعدي في اهل بيتي و عترتي و كتاب ربي فيقولون اما الكتاب فضيعناه و اما العترة فرضينا ( فحرصنا خل ) ان نبيدهم عن جديد الارض فلما اسمع ذلك منهم اعرض عنهم وجهي فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم ثم ترد علي راية اخري اشد سوادا من الاولي فاقول لهم كيف خلفتموني من بعدي في الثقلين كتاب الله و عترتي فيقولون اما الاكبر فالقيناه ( فخالفناه خل ) و اما الاصغر فمزقناهم كل ممزق فاقول اليكم عني فيصدرون عطاشا مسودة وجوههم ثم ترد علي راية تلمع وجوههم نورا فاقول لهم من انتم فيقولون نحن اهل كلمة التوحيد و التقوي من امة محمد المصطفي و نحن بقية اهل الحق حملنا كتاب ربنا و حللنا حلاله و حرمنا حرامه و احببنا ذرية نبينا محمد صلي الله عليه و آله و نصرناهم من كل ما نصرنا به انفسنا و قاتلنا معهم من ناواهم فاقول لهم ابشروا فانا نبيكم محمد و لقد كنتم في الدنيا كما قلتم ثم اسقيهم من حوضي فيصدرون مرويين مستبشرين ثم يدخلون الجنة خالدين فيها ابد الآبدين .
[ص 49] باب اخبار الملئكة نبينا صلي الله عليه و آله بشهادته
الشيخ المذكور من امالي الصدوق بسنده عن ابيالجارود عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان النبي صلي الله عليه و آله في بيت امالسلمة رضي الله عنها فقال لايدخل علي احد فجاء الحسين عليه السلام و هو طفل فماملكت معه شيئا حتي دخل علي النبي صلي الله عليه و آله فدخلت امسلمة علي اثره فاذا الحسين عليه السلام علي صدره و اذا النبي صلي الله عليه و آله يبكي و اذا في يده شئ يقبله فقال النبي صلي الله عليه و آله يا امسلمة ان هذا جبرئيل يخبرني ان هذا مقتول و هذه التربة التي يقتل عليها فضعيه عندك فاذا صارت دما فقد قتل حبيبي فقالت امسلمة يا رسول الله سل الله ان يدفع ذلك عنه قال قد فعلت فاوحي الله عز و جل الي ان له درجة لاينالها احد من المخلوقين و ان له شيعة يشفعون فيشفعون و ان المهدي من ولده فطوبي لمن كان من اولياء الحسين و شيعته والله هم الفائزون يوم القيمة و من امالي الطوسي بسنده عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال سمعته يقول بينا الحسين عليه السلام عند رسول الله صلي الله عليه و آله اذ اتاه جبرئيل عليه السلام فقال يا محمد اتحبه قال نعم قال اما ان امتك ستقتله فحزن رسول الله صلي الله عليه و آله لذلك حزنا شديدا فقال جبرئيل عليه السلام ايسرك ان اريك التربة [ص 50] التي يقتل فيها قال نعم قال فخسف جبرئيل ما بين مجلس رسول الله صلي الله عليه و آله الي كربلا حتي التفّت القطعتان هكذا و جمع بين السبابتين فتناول بجناحيه من التربة فناولها رسول الله صلي الله عليه و آله ثم دحيت الارض اسرع من طرفة العين فقال رسول الله صلي الله عليه و آله طوبي لك من تربة و طوبي لمن يقتل فيك و من كامل الزيارة بسنده عن ابيبصير عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان جبرئيل اتي رسول الله صلي الله عليه و آله و الحسين يلعب بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله فاخبره ان امته ستقتله قال فجزع رسول الله صلي الله عليه و آله فقال الااريك التربة التي يقتل فيها قال فخسف ما بين مجلس رسول الله صلي الله عليه و آله الي المكان الذي قتل فيه حتي التقت القطعتان فاخذ منها و دحيت في اسرع من طرفة العين فخرج و هو يقول طوبي لك من تربة و طوبي لمن يقتل حولك قال و كذلك صنع صاحب سليمان تكلم باسم الله الاعظم فخسف ما بين سرير سليمان و بين العرش من سهولة الارض و حزونتها حتي التقت القطعتان فاراه العرش قال سليمان يخيل الي انه خرج من تحت سريري قال و دحيت في اسرع من طرفة العين ، اقول و وردت بهذا المعني اخبار كثيرة عن الائمة و الصحابة و التابعين و عن كامل الزيارة بسنده عن جابر عن ابيجعفر عليه السلام قال قال اميرالمؤمنين عليه السلام زارنا رسول الله صلي الله عليه و آله و قد اهدت [ص 51] لنا امايمن لبنا و زبدا و تمرا قدمنا منه فاكل ثم قام الي زاوية البيت و صلي ركعتين فلما كان في آخر سجوده بكا بكاء شديدا فلميسئله احد منا اجلالا و اعظاما له فقام الحسين في حجره و قال له يا ابه لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ثم بكيت بكاء غمنا فما ابكاك فقال يا بني اتاني جبرئيل آنفا فاخبرني انكم قتلي و ان مصارعكم شتي فقال يا ابه فما لمن يزور قبورنا علي تشتتها فقال يا بني اولئك طوائف من امتي يزورونكم فيلتمسون بذلك البركة و حقيق علي ان آتيهم يوم القيمة حتي اخلصهم من اهوال الساعة من ذنوبهم و اسكنهم الجنة و عن ارشاد المفيد بسنده عن امسلمة رضي الله عنها انها قالت خرج رسول الله صلي الله عليه و آله من عندنا ذات ليلة فغاب عنا طويلا ثم جاءنا و هو اشعث اغبر و يده مضمومة فقلت يا رسول الله ما لي اراك شعثا غبرا فقال اسري بي في هذا الوقت الي موضع من العراق يقال له كربلا فأريت فيه مصرع الحسين ابني و جماعة من ولدي و اهل بيتي فلمازل القط دمائهم فها هو في يدي و بسطها لي فقال خذيه فاحتفظي به فاخذته فاذا هو شبه تراب احمر فوضعته في قارورة و شددت رأسها و احتفظت به فلما خرج الحسين عليه السلام من مكة متوجها نحو العراق كنت اخرج تلك القارورة في كل يوم و ليلة و اشمها و انظر اليها ثم ابكي لمصابه فلما كان يوم العاشر من المحرم و هو اليوم [ص 52] الذي قتل فيه اخرجتها في اول النهار و هي بحالها ثم عدت اليها آخر النهار فاذا هو دم عبيط فصحت في بيتي و بكيت و كظمت غيظي مخافة ان تسمع اعدائهم بالمدينة فيشرعوا بالشماتة فلمازل حافظة للوقت و اليوم حتي جاء الناعي ينعاه فحقق ما رأيت و عن كامل الزيارة بسنده عن ابن ابييعفور عن ابيعبدالله عليه السلام قال بينا رسول الله صلي الله عليه و آله في منزل فاطمة و الحسين عليه السلام في حجره اذ بكي و خر ساجدا ثم قال يا فاطمة يا بنت محمد ان العلي الاعلي تراءي لي في بيتك هذا ساعتي هذه في احسن صورة و اهيأ هيئة و قال لي يا محمد اتحب الحسين فقلت نعم قرة عيني و ريحانتي و ثمرة فؤادي و جلدة ما بين عيني فقال لي يا محمد و وضع يده علي رأس الحسين بورك من مولود عليه بركاتي و صلواتي و رحمتي و رضواني ، و لعنتي و سخطي و عذابي و خزيي و نكالي علي من قتله و ناصبه و ناواه و نازعه اما انه سيد الشهداء من الاولين و الآخرين في الدنيا و الآخرة و سيد شباب اهل الجنة من الخلق اجمعين و ابوه افضل منه و خير فاقرأه السلام و بشره بانه راية الهدي و منار اوليائي و حفيظي و شهيدي علي خلقي و خازن علمي و حجتي علي اهل السموات و اهل الارضين و الثقلين الجن و الانس ه ، قال الشيخ المذكور بعد هذا الخبر : توضيح ان العلي الاعلي [ص 53] اي رسوله جبرئيل او يكون الترائي كناية عن غاية الظهور العلمي و حسن الصورة كناية عن ظهور صفات كماله تعالي و وضع يده كناية عن افاضة الرحمة .
اقول العجب من رجل يتصدي امرا ليس له باهل هلاتذكر قولهم ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن ممتحن و هلارده الي قائله و يقول لانعلمه حتي فسره بما لايرضي قائله به و هل كان ذلك الوقت وقت تعمية النبي صلي الله عليه و آله و الغازه في كلامه و هلادري ان احاديثهم في فنون شتي و لكل فن اهل يلحن لهم فيعرفون اللحن و لايتصرف في فن ليس له فيه ضرس قاطع .
باب اخبار الرسول بشهادته عليه السلام
الشيخ المذكور من كامل الزيارة بسنده عن جابر عن محمد بن علي عليهما السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله من سره ان يحيي حيوتي و يموت ميتتي و يدخل جنتي جنة عدن غرسها ربي بيده فليتول عليّاً و يعرف فضله و الاوصياء من بعده و يتبرء من عدوي اعطاهم الله فهمي و علمي هم عترتي من لحمي و دمي اشكو اليك ربي عدوهم من امتي المنكرين لفضلهم القاطعين فيهم صلتي والله ليقتلن ابني ثم لاتنالهم شفاعتي و قال ابوجعفر عليه السلام كان رسول الله صلي الله عليه و آله اذا دخل الحسين [ص 54] اجتذبه اليه ثم يقول لاميرالمؤمنين عليه السلام امسكه ثم يقع عليه فيقبله و يبكي فيقول يا ابة لم تبكي فيقول يا بني اقبل موضع السيوف منك و ابكي قال يا ابة و اقتل قال اي والله و ابوك و اخوك و انت قال يا ابت فمصارعنا شتي قال نعم يا بني قال فمن يزورنا من امتك قال لايزورني و يزور اباك و اخاك و انت الا الصديقون من امتي و بسنده عن الحسين بن ابيمنذر عمن حدثه عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان الحسين بن علي عليه السلام ذات يوم في حجر النبي صلي الله عليه و آله يلاعبه و يضاحكه فقالت عايشة يا رسول الله ما اشد اعجابك بهذا الصبي فقال لها ويلك كيف لااحبه و لااعجب به و هو ثمرة فؤادي و قرة عيني اما ان امتي ستقتله فمن زاره بعد وفاته كتب الله له حجة من حججي قالت يا رسول الله حجة من حججك قال نعم و حجتين من حججي قالت يا رسول الله حجتين من حججك قال نعم و اربعة قال فلمتزل تزاده و يزيد و يضعف حتي بلغ تسعين حجة من حجج رسول الله باعمارها و عن تفسير الفرات عن جعفر بن محمد الفرازي معنعنا عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان الحسين مع امه تحمله فاخذه النبي صلي الله عليه و آله و قال لعن الله قاتلك و لعن الله سالبك و اهلك الله المتوازرين عليك و حكم الله بيني و بين من اعان عليك [ص 55] قالت فاطمة الزهراء يا ابت اي شئ تقول قال يا بنتاه ذكرت ما يصيبه بعدي و بعدك من الاذي و الظلم و الغدر و البغي و هو يومئذ في عصبة كأنهم نجوم السماء يتهادون الي القتل و كأني انظر الي معسكرهم و الي موضع رحالهم و تربتهم قالت يا ابة و اين هذا الموضع الذي تصف قال موضع يقال له كربلا و هو دار كرب و بلا علينا و علي الامة يخرج عليهم شرار امتي لو ان احدهم شفع له من في السموات و الارضين ماشفعوا فيه و هم المخلدون في النار قالت يا ابة فيقتل قال نعم يا بنتاه و ماقتل قتله احد كان قبله و تبكيه السموات و الارضون و الملئكة و الوحش و الحيتان في البحار و النباتات في الجبال و لو يؤذن لها مابقي علي الارض متنفس و يأتيه قوم من محبينا ليس في الارض اعلم بالله و لا اقوم بحقنا منهم و ليس علي ظهر الارض احد يلتفت اليه غيرهم اولئك مصابيح في ظلمات الجور و هم الشفعاء و هم واردون حوضي غدا اعرفهم اذا وردوا علي بسيماهم و كل اهل دين يطلبون ائمتهم و هم يطلبوننا لايطلبون غيرنا و هم قوام الارض و بهم ينزل الغيث فقالت فاطمة الزهراء يا ابت انا لله و بكت فقال لها يا بنتاه ان افضل اهل الجنان هم الشهداء في الدنيا بذلوا انفسهم و اموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون و يقتلون وعدا عليه حقا فما عند الله خير من الدنيا و ما فيها قتلة اهون من ميتة من كتب عليه القتل خرج الي مضجعه و من لميقتل فسوف يموت يا فاطمة [ص 56] بنت محمد اماتحبين ان تأمرين غدا بامر فتطاعين في هذا الخلق عند الحساب اماترضين ان يكون ابنك من حملة العرش اماترضين ان يكون ابوك يأتونه يسئلونه الشفاعة اماترضين ان يكون بعلك يذود الخلق يوم العطش عن الحوض فيسقي منه اوليائه و يذود عنه اعدائه اماترضين ان يكون بعلك قسيم النار يأمر النار فتطيعه يخرج منها ما يشاء و يترك من يشاء اماترضين ان تنظرين الي الملئكة علي ارجاء السماء ينظرون اليك و الي ما تأمرين به و ينظرون الي بعلك قد حضر الخلايق و هو يخاصمهم عند الله فما ترين الله صانع بقاتل ولدك و قاتليك و قاتل بعلك اذا افلجت حجته علي الخلايق و امرت النار ان تطيعه اماترضين ان يكون الملائكة تبكي لابنك و يأسف عليه كل شئ اماترضين ان يكون من اتاه زائرا في ضمان الله و يكون من اتاه بمنزلة من حج الي بيت الله و اعتمر و لميخل من الرحمة طرفة عين اذا مات مات شهيدا و ان بقي لمتزل الحفظة تدعوا له ما بقي و لميزل في حفظ الله و امنه حتي يفارق الدنيا قالت يا ابه سلمت و رضيت و توكلت علي الله فمسح علي قلبها و مسح عينيها و قال اني و بعلك و انت و ابنيك في مكان تقر عيناك و يفرح قلبك .
باب اخبار اميرالمؤمنين عليه السلام بقتله عليه السلام
الشيخ المذكور من امالي الصدوق بسنده عن اصبغ بن نباتة [ص 57] قال بينا اميرالمؤمنين عليه السلام يخطب الناس و هو يقول سلوني قبل ان تفقدوني فوالله لاتسألوني عن شئ مضي و لا عن شئ يكون الا نبأتكم به فقام اليه سعد بن ابيوقاص فقال يا اميرالمؤمنين اخبرني كم في رأسي و لحيتي من شعرة فقال له اما والله لقد سألتني عن مسئلة حدثني خليلي رسول الله صلي الله عليه و آله انك ستسألني عنها و ما في رأسك و لحيتك من شعرة الا و في اصلها شيطان جالس و ان في بيتك لسخلا يقتل الحسين ابني و عمر بن سعد يومئذ يدرج بين يديه و بسنده عن ابنعباس قال كنت مع اميرالمؤمنين عليه السلام في خرجته الي صفين فلما نزل بنينوي و هو بشط الفرات قال باعلي صوته يا بن عباس اتعرف هذا الموضع قلت له مااعرفه يا اميرالمؤمنين فقال عليه السلام لو عرفته كمعرفتي لمتكن تجوزه حتي تبكي كبكائي قال فبكي طويلا حتي اخضلت لحيته و سالت الدموع علي صدره و بكينا معه و هو يقول اوه اوه ما لي و لآل ابيسفيان و ما لي و لآل حرب حزب الشيطان و اولياء الكفر صبرا يا اباعبدالله فقد لقي ابوك مثل الذي تلقي منهم ثم دعا بماء فتوضأ وضوء الصلوة فصلي ما شاء الله ان يصلي ثم ذكر نحو كلامه الاول الا انه نعس عند انقضاء صلوته و كلامه ساعة ثم انتبه فقال يا بن عباس فقلت ها انا ذا فقال الااحدثك بما رأيت في منامي آنفا عند رقدتي فقلت نامت عينك و رأيت خيرا يا اميرالمؤمنين [ص 58] قال رأيت كأني برجال قد نزلوا من السماء معهم اعلام بيض قد تقلدوا سيوفهم و هي بيض تلمع و قد خطوا حول هذه الارض خطة ثم رأيت كأن هذه النخيل قد ضربت باغصانها الارض تضطرب بدم عبيط و كأني بالحسين سخلي و فرخي و مضغتي و مخي قد غرق فيها يستغيث فيه فلايغاث و كان الرجال البيض قد نزلوا من السماء ينادونه و يقولون صبرا آل الرسول فانكم تقتلون علي ايدي شرار الناس و هذه الجنة يا اباعبدالله اليك مشتاقة ثم يعزوني و يقولون يا اباالحسن ابشر فقد اقر الله به عينك يوم يقوم الناس لرب العالمين ثم انتبهت هكذا و الذي نفس علي بيده لقد حدثني الصادق المصدق ابوالقاسم اني سأرينها في خروجي الي اهل البغي علينا و هذه ارض كرب و بلا يدفن فيها الحسين و سبعةعشر رجلا من ولدي و ولد فاطمة و انها لفي السموات معروفة تذكر ارض كرب و بلا كما تذكر بقعة الحرمين و بقعة بيتالمقدس ثم قال لي يا ابنعباس اطلب في حولها بعر الظباء فوالله ماكذبت و لاكذبت و هي مصفرة لونها لون الزعفران قال ابنعباس فطلبتها فوجدتها مجتمعة فناديته يا اميرالمؤمنين قد اصبتها علي الصفة التي وصفتها لي فقال علي عليه السلام صدق الله و رسوله ثم قام يهرول اليها فحملها و شمها و قال هي هي بعينها اتعلم يا بن عباس ما هذه الابعار هذه قد شمها عيسي بن مريم عليهما السلام و ذلك انه مر بها و معه [ص 59] الحواريون فرأي هيهنا الظبا مجتمعة و هي تبكي فجلس عيسي عليه السلام و جلس الحواريون معه فبكي و بكي الحواريون و هم لايدرون لم جلس و لم بكي فقالوا يا رسول الله و كلمته ما يبكيك قال اتعلمون اي ارض هذه قالوا لا قال هذه ارض يقتل فيها فرخ الرسول احمد و فرخ الحرة الطاهرة البتول شبيهة امي و يلحد فيها طينة اطيب من المسك لأنها طينة الفرخ المستشهد هكذا يكون طينة الانبياء و اولاد الانبياء فهذه الظبا تكلمني و تقول انها ترعي في هذه الارض شوقا الي تربة الفرخ المبارك و زعمت انها آمنة في هذه الارض ثم ضرب بيده الي هذه البعرات فشمها و قال هذه بعر الظبا علي هذا الطيب لمكان حشيشها اللهم فابقها ابدا حتي يشمها ابوه فيكون له عزاء و سلوة قال فبقيت الي يوم الناس هذا و قد اصفرت لطول زمنها فهذه ارض كرب و بلا ثم قال باعلي صوته يا رب عيسي بن مريم لاتبارك في قتلته و المعين عليه و الخاذل له ثم بكا بكاء طويلا و بكينا معه حتي سقط لوجهه و غشي عليه طويلا ثم افاق فاخذ البعر فصرّه في ردائه و امرني ان اصرّها كذلك ثم قال يا بن عباس اذا رأيتها تنفجر دما عبيطا و يسيل منها دم عبيط فاعلم ان اباعبدالله قد قتل بها و دفن قال ابنعباس فوالله لقد كنت احفظهما اشد من حفظي لبعض ما افترض الله عز و جل علي و انا لااحلها من طرف كمي فبينما انا نائم في البيت اذا انتبهت فاذا هي تسيل دما عبيطا [ص 60] و كان كمي قد امتلأ دما عبيطا فجلست و انا باك و قلت قتل والله الحسين والله ماكذبني علي قط في حديث حدثني و لااخبرني بشئ قط انه يكون الا كان كذلك لان رسول الله صلي الله عليه و آله كان يخبره باشياء لايخبر بها غيره ففزعت و خرجت و ذلك عند الفجر فرأيت والله المدينة كأنها ضباب لايستبين منها اثر عين ثم طلعت الشمس و رأيت كأنها منكسفة و رأيت كان حيطان المدينة عليها دم عبيط فجلست و انا باك فقلت قد قتل والله الحسين و سمعت صوتا من ناحية البيت و هو يقول :
اصبروا آل الرسول قتل الفرخ النحول
نزل الروح الامين ببكاء و عويل
ثم بكي باعلي صوته و بكيت فاثبت عندي تلك الساعة و كان شهر المحرم يوم عاشورا لعشر مضين منه فوجدته قتل يوم ورد علينا خبره و تاريخه كذلك فحدثت هذا الحديث اولئك الذين كانوا معه فقالوا والله لقد سمعنا ما سمعت و نحن في المعركة و لاندري ما هو لكنا نري انه الخضر و بسنده عن جردا بنت عميس عن زوجها هرثمة بن ابيمسلم قال غزونا مع علي بن ابيطالب عليه السلام بصفين فلما انصرفنا نزل بكربلا فصلي بنا الغداة ثم رفع اليه من تربتها فشمها ثم قال واها لك ايتها التربة ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب فرجع هرثمة الي زوجته و كانت شيعة لعلي عليه السلام فقال الااحدثك عن وليك [ص 61] ابيالحسن نزل بكربلا فصلي ثم رفع اليه من تربتها فقال واها لك ايتها التربة ليحشرن منك اقوام يدخلون الجنة بغير حساب قالت ايها الرجل فان اميرالمؤمنين عليه السلام لميقل الا حقا فلما قدم الحسين عليه السلام قال هرثمة كنت في البعث الذين بعثهم عبيدالله بن زياد فلما رأيت المنزل و الشجر ذكرت الحديث فجلست علي بعيري ثم صرت الي الحسين عليه السلام فسلمت عليه و اخبرته بما سمعت من ابيه في ذلك المنزل الذي نزل به الحسين عليه السلام فقال معنا انت ام علينا فقلت لا معك و لا عليك خلفت صبية اخاف عليهم عبيدالله بن زياد قال فامض حيث لاتري لنا مقتلا و لاتسمع لنا صوتا فو الذي نفس حسين بيده لايسمع اليوم واعيتنا احد فلايعيننا الا اكبه الله لوجهه في جهنم و من بصائر الدرجات بسنده عن سويد بن غفلة قال انا عند اميرالمؤمنين اذ اتاه رجل فقال يا اميرالمؤمنين جئتك من وادي القري و قد مات خالد بن عرفطة فقال له اميرالمؤمنين عليه السلام انه لميمت فاعادها عليه فقال له علي عليه السلام لميمت و الذي نفسي بيده لايموت فاعادها عليه الثالثة فقال سبحان الله اخبرك انه مات و تقول لميمت فقال له علي عليه السلام لميمت و الذي نفسي بيده لايموت حتي يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جماز قال فسمع بذلك حبيب فأتي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال له اناشدك في و اني لك شيعة و قد ذكرتني بامر لا والله مااعرفه من نفسي [ص 62] فقال له علي عليه السلام ان كنت حبيب بن جماز فتحملنها فولي حبيب بن جماز قال الراوي فوالله مامات حتي بعث عمر بن سعد الي الحسين بن علي عليه السلام و جعل خالد بن عرفطة علي مقدمته و حبيب صاحب رايته و من قرب الاسناد بسنده عن القداح عن جعفر بن محمد عن ابيه عليهما السلام قال مر علي عليه السلام بكربلا في اثنين من اصحابه قال فلما مر بها ترقرقت عيناه للبكاء ثم قال هذا مناخ ركابهم و هذا ملقي رحالهم و هيهنا تهراق دماؤهم طوبي لك من تربة عليك تهراق دماء الاحبة و من كامل الزيارة بسنده عن جابر عن ابيعبدالله عليه السلام قال قال علي عليه السلام للحسين عليه السلام يا اباعبدالله اسوة انت قدما فقال جعلت فداك ما حالي قال علمت ما جهلوا و سينتفع عالم بما علم يا بني اسمع و ابصر من قبل ان يأتيك فوالذي نفسي بيده ليسفكن بنوامية دمك ثم لايردونك عن دينك و لاينسونك ذكر ربك فقال الحسين عليه السلام و الذي نفسي بيده حسبي و اقررت بما انزل الله و اصدق نبي الله و لااكذب قول ابي .
باب اخبار الحسن عليه السلام بقتله عليه السلام
الشيخ المذكور بسنده عن المفضل عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن جده ان الحسين بن علي بن ابيطالب عليه السلام دخل يوما علي الحسن عليه السلام فلما نظر اليه بكا فقال [ص 63] ما يبكيك يا اباعبدالله قال ابكي لما يصنع بك فقال له الحسن عليه السلام ان الذي يؤتي الي سم يدس الي فاقتل به و لكن لا يوم كيومك في كربلا يا اباعبدالله يزدلف اليك ثلثونالف رجل يدّعون انهم من امة جدنا محمد صلي الله عليه و آله ينتحلون دين الاسلام فيجتمعون علي قتلك و سفك دمك و انتهاك حرمتك و سبي ذراريك و نسائك و انتهاب رحلك فعندها تحل بنيامية اللعنة و تمطر السماء رمادا و دما و بكي عليك كل شئ حتي الوحوش في الفلوات و الحيتان في البحار .
الشيخ المذكور من ارشاد المفيد بسنده عن سالم بن ابيحفصة قال قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام يا اباعبدالله ان قبلنا اناسا سفهاء يزعمون اني اقتلك فقال له الحسين عليه السلام انهم ليسوا سفهاء و لكنهم حلماء اما انه يقر عيني ان لاتأكل بر العراق بعدي الا قليلا و من كامل الزيارة بسنده عن ابيالجارود عن ابيجعفر عليه السلام قال ان الحسين عليه السلام خرج من مكة قبل يوم التروية بيوم فشيعه عبدالله بن الزبير فقال يا اباعبدالله قد حضر الحج و تدعه و تأتي العراق فقال يا بن الزبير لان ادفن بشاطئ الفرات احب الي من ان ادفن بفناء الكعبة و بسنده عن زرارة عن ابيجعفر عليه السلام قال [ص 64] كتب الحسين بن علي عليه السلام من مكة الي محمد بن علي بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي الي محمد بن علي و من قبله من بنيهاشم اما بعد فان من لحق بي استشهد و من لميلحق لميدرك الفتح و السلام و بسنده عن ميسر بن عبدالعزيز عن ابيجعفر عليه السلام قال كتب الحسين بن علي عليه السلام الي محمد بن علي من كربلا بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي الي محمد بن علي و من قبله من بنيهاشم اما بعد فكأن الدنيا لمتكن و كأن الآخرة لمتزل و من كامل الزيارة بسنده عن ابنعبدة عن ابيعبدالله عليه السلام انه قال لما صعد الحسين بن علي عليه السلام عقبة البطن قال لاصحابه مااراني الا مقتولا قالوا و ما ذاك يا اباعبدالله قال رؤيا رأيتها في المنام قالوا و ما هي قال رأيت كلابا تنهشني اشدها علي كلب ابقع و بسنده عن الحسين بن ابيالعلا عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان الحسين عليه السلام صلي باصحابه يوم اصيبوا ثم قال اشهد انه قد اذن في قتلكم يا قوم فاتقوا الله و اصبروا و من الخرايج و الجرايح انه لما اراد العراق قالت له امسلمة لاتخرج الي العراق فقد سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول يقتل ابني الحسين بارض العراق و عندي تربة دفعها الي في قارورة فقال اني والله مقتول كذلك و ان لماخرج الي العراق يقتلوني ايضا و ان احببت ان اريك مضجعي و مصرع اصحابي ثم مسح بيده علي وجهها [ص 65] ففتح الله عن بصرها حتي رأيا ذلك كله و اخذ تربة فاعطاها من تلك التربة ايضا في قارورة اخري و قال عليه السلام اذا فاضت دما فاعلمي اني قتلت فقالت امسلمة فلما كان يوم عاشورا نظرت الي القارورتين بعد الظهر فاذا هما قد فاضتا دما فصاحت و لميقلب في ذلك اليوم حجر و لا مدر الا وجد تحته دم عبيط .
باب ما جري عليه صلوات الله عليه بعد بيعة الناس ليزيد بن معوية عليهما اللعنة و الهاوية الي شهادته عليه السلام
الشيخ المذكور من امالي الصدوق بسنده عن عبدالله بن منصور و كان رضيعا لبعض ولد زيد بن علي عليه السلام قال سئلت جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فقلت حدثني عن مقتل ابن رسول الله صلي الله عليه و آله فقال حدثني ابي عن ابيه عليهما السلام قال لما حضرت معوية الوفاة دعا ابنه يزيد لعنه الله فاجلسه بين يديه فقال له يا بني اني قد ذللت لك الرقاب الصعاب و وطدت ● لك البلاد و جعلت الملك و ما فيه لك طعمة و اني اخشي عليك من ثلثة نفر يخالفون عليك بجهدهم و هم عبدالله بن عمر بن الخطاب و عبدالله بن الزبير و الحسين بن علي عليهما السلام فاما عبدالله بن عمر فهو معك فالزمه و لاتدعه و اما عبدالله بن الزبير فقطعه ان ظفرت به اربا اربا [ص 66] فانه يجثو لك كما يجثو الاسد لفريسته و يواربك مواربة الثعلب للكلب و اما الحسين فقد عرفت حظه من رسول الله صلي الله عليه و آله و هو من لحم رسول الله و دمه و قد علمت لا محالة ان اهل العراق سيخرجونه اليهم ثم يخذلونه و يضيعونه فان ظفرت به فاعرف حقه و منزلته من رسول الله و لاتؤاخذه بفعله و مع ذلك فان لنا به خلطة و رحما و اياك ان تناله بسوء او يري منك مكروها ، قال فلما هلك معوية و تولي الامر بعده يزيد لعنه الله بعث عامله علي مدينة رسول الله و هو عمه عتبة بن ابيسفيان فقدم المدينة و عليها مروان بن الحكم و كان عامل معوية فاقامه عتبة من مكانه و جلس فيه لينفذ فيه امر يزيد فهرب مروان فلميقدر عليه و بعث عتبة الي الحسين بن علي عليه السلام فقال ان امير المؤمنين امرك ان تبايع له فقال الحسين عليه السلام يا عتبة قد علمت انا اهل بيت الكرامة و معدن الرسالة و اعلام الحق الذين اودعه الله عز و جل قلوبنا و انطق السنتنا فنطقت باذن الله عز و جل و لقد سمعت جدي رسول الله صلي الله عليه و آله يقول ان الخلافة محرمة علي ولد ابيسفيان و كيف ابايع اهل بيت قد قال فيهم رسول الله صلي الله عليه و آله هذا فلما سمع عتبة ذلك دعا الكاتب و كتب بسم الله الرحمن الرحيم الي عبد الله يزيد امير المؤمنين من عتبة بن ابيسفيان اما بعد فان الحسين بن علي ليس يري لك خلافة و لا بيعة فرأيك في امره [ص 67] و السلام ، فلما ورد الكتاب علي يزيد لعنه الله كتب الجواب الي عتبة اما بعد فاذا اتاك كتابي هذا فعجل علي بجوابه و بين لي في كتابك كل من في طاعتي او خرج عنها و ليكن مع الجواب رأس الحسين بن علي عليه السلام فبلغ ذاك الحسين فهم بالخروج من ارض الحجاز الي ارض العراق فلما اقبل الليل راح الي مسجد النبي ليودع القبر فلما وصل الي القبر سطع له نور من القبر فعاد الي موضعه فلما كانت الليلة الثانية راح ليودع القبر فقام يصلي فاطال فنعس و هو ساجد فجائه النبي صلي الله عليه و آله و هو في منامه فاخذ الحسين عليه السلام و ضمه الي صدره و جعل يقبل بين عينيه و يقول بأبي انت كأني اراك مرملا بدمك بين عصابة من هذه الامة يرجون شفاعتي ما لهم عند الله من خلاق يا بني انك قادم علي ابيك و امك و اخيك و هم مشتاقون اليك و ان لك في الجنة درجات لاتنالها الا بالشهادة فانتبه الحسين عليه السلام من نومه باكيا فأتي اهل بيته فاخبرهم بالرؤيا و ودعهم و حمل اخواته علي المحامل و ابنته و ابن اخيه القاسم بن الحسن بن علي عليه السلام ثم سار في احد و عشرين من اصحابه و اهل بيته منهم ابوبكر بن علي و محمد بن علي و عثمن بن علي و العباس بن علي و عبدالله بن مسلم بن عقيل و علي بن الحسين الاكبر و علي بن الحسين الاصغر عليهم السلام و سمع عبدالله بن عمر [ص 68] بخروجه فقدم راحلته و خرج خلفه مسرعا فادركه في بعض المنازل فقال اين تريد يا بن رسول الله قال العراق قال مهلا ارجع الي حرم جدك فابي الحسين عليه السلام عليه فلما رأي ابن عمر اباه قال يا اباعبدالله اكشف لي عن الموضع الذي كان رسول الله صلي الله عليه و آله يقبله منك فكشف الحسين عليه السلام عن سرته فقبلها ابن عمر ثلثا و بكا و قال استودعك الله يا اباعبدالله فانك مقتول في وجهك هذا فسار الحسين و اصحابه فلما نزلوا ثعلبية ورد عليه رجل يقال له بشر بن غالب فقال يا بن رسول الله اخبرني عن قول الله عز و جل يوم ندعوا كل اناس بامامهم قال امام دعي الي هدي فاجابوه اليه و امام دعي الي ضلالة فاجابوه اليها هؤلاء في الجنة و هؤلاء في النار و هو قوله عز و جل فريق في الجنة و فريق في السعير ثم سار حتي نزل العذيب فقال ● فيها قايلة الظهيرة ثم انتبه من نومه باكيا فقال له ابنه ما يبكيك يا ابه فقال يا بني انها ساعة لاتكذب الرؤيا فيها و انه عرض لي في منامي عارض فقال تسرعون السير و المنايا تسير بكم الي الجنة ثم سار حتي نزل الرهيمية فورد عليه رجل من اهل الكوفة يكني اباهرم فقال يا ابن النبي ما الذي اخرجك من المدينة فقال ويحك يا اباهرم شتموا عرضي فصبرت و طلبوا مالي فصبرت و طلبوا دمي فهربت و ايم الله [ص 69] ليقتلني ثم ليلبسنهم الله ذلا شاملا و سيفا قاطعا و ليسلطن عليهم من يذلهم قال و بلغ عبيدالله بن زياد لعنه الله الخبر و ان الحسين عليه السلام قد نزل الرهيمية فاسري اليه الحر بن يزيد في الف فارس قال الحر فلما خرجت من منزلي متوجها نحو الحسين عليه السلام نوديت ثلثا يا حر ابشر بالجنة فالتفت فلمار احدا فقلت ثكلت الحر امه يخرج الي قتال ابن رسول الله صلي الله عليه و آله و يبشر بالجنة فرهقه عند صلوة الظهر فامر الحسين عليه السلام ابنه فأذن و اقام و قام الحسين عليه السلام فصلي بالفريقين جميعا فلما سلم وثب الحر بن يزيد فقال السلام عليك يا بن رسول الله و رحمة الله و بركاته فقال الحسين عليه السلام و عليك السلام من انت يا عبد الله فقال انا الحر بن يزيد فقال يا حر اعلينا ام لنا فقال الحر والله يا بن رسول الله لقد بعثت الي قتالك و اعوذ بالله ان احشر من قبري و ناصيتي مشدودة اليّ ( الي رجلي نسخة ) و يدي مغلولة الي عنقي و اكب علي حر وجهي في النار يا بن رسول الله اين تذهب ارجع الي حرم جدك فانك مقتول فقال الحسين عليه السلام :
سامضي فما بالموت عار علي الفتي اذا ما نوي حقا و جاهد مسلما
و واسي الرجال الصالحين بنفسه و فارق مثبورا و خالف مجرما [ص 70]
فان مت لماندم و ان عشت لمالم كفي بك ذلا ان تموت و ترغما
ثم سار الحسين عليه السلام حتي نزل القطقطانية فنظر الي فسطاط مضروب فقال لمن هذا الفسطاط فقيل لعبدالله بن الحر الحنفي فارسل اليه الحسين عليه السلام فقال ايها الرجل انك مذنب خاطئ و ان الله عز و جل آخذك بما انت صانع ان لمتتب الي الله تبارك و تعالي في ساعتك هذه فتنصرني و يكون جدي شفيعك بين يدي الله تبارك و تعالي فقال يا بن رسول الله والله لو نصرتك لكنت اول مقتول بين يديك و لكن هذا فرسي خذه اليك فوالله ماركبته قط و انا اروم شيئا الا بلغته و لاارادني احد الا نجوت عليه فدونك فخذه فاعرض عنه الحسين عليه السلام بوجهه ثم قال لا حاجة لنا فيك و لا في فرسك و ماكنت متخذ المضلين عضدا و لكن فر فلا لنا و لا علينا فانه من سمع واعيتنا اهل البيت ثم لميجبنا اكبه الله علي وجهه في نار جهنم ثم سار حتي نزل بكربلا فقال اي موضع هذا فقيل هذا كربلا يا بن رسول الله فقال هذا والله يوم كرب و بلا و هذا الموضع الذي يهراق فيه دماؤنا و يباح فيه حريمنا فاقبل فيه عبيدالله بن زياد بعسكره حتي عسكر بالنخيلة و بعث الي الحسين عليه السلام رجلا يقال له عمر بن سعد قائده في اربعةآلاف فارس و اقبل عبدالله بن الحصين التميمي في الف فارس يتبعه شيث بن ربعي في الف فارس [ص 71] و محمد بن الاشعث بن قيس الكندي ايضا في الف فارس و كتب لعمر بن سعد علي الناس و امرهم ان يسمعوا له و يطيعوه فبلغ عبيدالله بن زياد ان عمر بن سعد يسامر الحسين عليه السلام و يحدثه و يكره قتاله فوجه اليه شمر بن ذيالجوشن في اربعةآلاف فارس و كتب الي عمر بن سعد اذا اتاك كتابي هذا فلاتمهلن الحسين بن علي و خذ بكظمه و حل بين الماء و بينه كما حيل بين عثمن و بين الماء يوم الدار فلما وصل الكتاب الي عمر بن سعد لعنه الله امر مناديه فنادي انا قد اجلنا حسينا و اصحابه يومهم و ليلهم فشق ذلك علي الحسين عليه السلام و علي اصحابه فقام الحسين عليه السلام في اصحابه خطيبا فقال اللهم اني لااعرف اهل بيت ابر و لا ازكي و لا اطهر من اهل بيتي و لا اصحابا هم خير من اصحابي و قد نزل بي ما قد ترون و انتم في حل من بيعتي ليست لي في اعناقكم بيعة و لا لي عليكم ذمة و هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملا و تفرقوا في سواده فان القوم انما يطلبوني و لو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري ، فقام اليه عبدالله بن مسلم بن عقيل بن ابيطالب فقال يا بن رسول الله ماذا يقول لنا الناس اذا نحن خذلنا شيخنا و كبيرنا و سيدنا و ابن سيد الاعمام و ابن نبينا سيد الانبياء لمنضرب معه بسيف و لمنقاتل معه برمح لا والله او نرد موردك و نجعل انفسنا دون نفسك و دماءنا دون دمك فاذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا و خرجنا مما لزمنا ، [ص 72] و قام اليه رجل يقال له زهير بن القين البجلي فقال يا بن رسول الله وددت اني قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت ثم قتلت ثم نشرت فيك و في الذين معك مائة قتلة و ان الله دفع بي عنكم اهل البيت فقال له و لاصحابه جزيتم خيرا ثم ان الحسين عليه السلام امر بحفيرة فحفرت حول عسكره شبه الخندق و امر فحشيت حطبا و ارسل عليا ابنه (ع) في ثلثين فارسا و عشرين راجلا ليستقوا الماء و هم علي وجل شديد و انشأ الحسين عليه السلام يقول :