رسالة المقتل
من مؤلفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم ابد الآبدين و دهر الداهرين .
و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم اني لما رأيت كثرة اختلاف النقلة و الروات في اخبار مصائب الحسين عليه السلام حتي انه بلغ اختلافهم الي مناكير يجل ساحة المعصومين عليهم السلام عنها بل و اكابر شيعتهم بل و ضعفاؤهم بل و ادني الشجعان و اقل الفرسان احببت ان اجمع رسالة فيما روي عن المعصومين سلام الله عليهم فيها معرضا عما نقله النقلة و اهل التواريخ المتبعون لكل اثر و المتكلون علي كل خبر نظرا الي ان من حضر الطف من المؤمنين الثقات قد قتل و لا خبر عنه و من بقي من الكفرة الفجرة لا عبرة بنقلهم لأنهم يطرون في مدح امثالهم و قدح آلمحمد عليهم السلام و من لميحضر الطف لا علم له بما حدث فيها فانحصر الامر في الرواية عن اهل البيت عليهم السلام [ص 3] فاقتصرت في النقل عن وقايع الطف بما نقل عنهم سلام الله عليهم و في ما سوي ذلك ربما نذكر ما روي عن غيرهم مما ليس فيه نقص عليهم و لا قدح فيهم و فصلتها الي ابواب .
الشيخ عبدالله بن نورالله من مصباح المتهجد بسنده عن حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال ولد الحسين بن علي عليهما السلام لخمس ليال خلون من شعبان سنة اربع من الهجرة و عنه خرج الي القاسم بن العلاء الهمداني وكيل ابيمحمد عليه السلام ان مولانا الحسين عليه السلام ولد يوم الخميس لثلث خلون من شعبان ه ، و لعل الترجيح للتوقيع لأن الخبر الاول ظاهر في التقية لكون لحن الراوي غير لحن الشيعة كما هو ظاهر للمتتبع في الاخبار ثم ذكر الشيخ المذكور اقوالا مختلفة عن الكتب و اهل السير لايعبؤ بها بوجه فلا حاجة الي ذكرها .
باب حمله عليه السلام و كيفية ولادته
الشيخ عبدالله بن نورالله باسناده الذي ذكره عن الصادق عليه السلام انه قال كان ملك من الملائكة يقال له صلصائيل بعثه الله في بعث فابطأ فسلبه ريشه و دق جناحه و اسكنه في جزيرة من جزائر البحر الي ليلة ولد الحسين عليه السلام فنزلت الملئكة و استأذنت الله في تهنية جده رسول الله و تهنية اميرالمؤمنين و فاطمة عليهما السلام فأذن الله لهم فنزلوا افواجا من [ص 4] العرش و من سماء الي سماء فمروا بصلصائيل و هو ملقي بالجزيرة فلما نظروا اليه وقفوا فقال لهم يا ملئكة ربي الي اين تريدون و فيم هبطتم فقالت له الملئكة يا صلصائيل قد ولد في هذه الليلة اكرم مولود ولد في الدنيا بعد جده رسول الله و ابيه علي و امه فاطمة و اخيه الحسن و هو الحسين و قد استاذننا الله في تهنية حبيبه محمد صلي الله عليه و آله لولده فأذن لنا فقال صلصائيل يا ملئكة الله اني اسئلكم بالله ربنا و ربكم و بحبيبه محمد صلي الله عليه و آله و بهذا المولود ان تحملوني معكم الي حبيب الله و تسئلونه و اسئله ان يسئل الله بحق هذا المولود الذي وهبه الله له ان يغفر لي خطيئتي و يجبر كسر جناحي و يردني الي مقامي مع الملئكة المقربين فحملوه و جاؤا به الي رسول الله صلي الله عليه و آله فهنوه بابنه الحسين عليه السلام و قصوا عليه قصة الملك و سئلوه مسئلة الله و الاقسام عليه بحق الحسين عليه السلام ان يغفر له خطيئته و يجبر كسر جناحه و يرده الي مقامه مع الملئكة المقربين فقام رسول الله صلي الله عليه و آله فدخل علي فاطمة فقال لها ناوليني ابني الحسين عليه السلام فاخرجته اليه مقموطا يناغي جده رسول الله صلي الله عليه و آله فخرج به الي الملئكة فحمله علي بطن كفه فهللوا و كبروا و حمدوا الله و اثنوا عليه فتوجه به الي القبلة نحو السماء فقال اللهم اني اسئلك بحق ابني الحسين ان تغفر لصلصائيل خطيئته و اجبر [ص 5] كسر جناحه و رده الي مقامه مع الملئكة المقربين فتقبل الله تعالي من النبي صلي الله عليه و آله ما اقسم به عليه و غفر لصلصائيل خطيئته و جبر كسر جناحه و رده الي مقامه مع الملئكة المقربين و من الامالي للصدوق بسنده عن ابرهيم بن شعيب قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان الحسين بن علي عليهما السلام لما ولد امر الله عز و جل جبرئيل عليه السلام ان يهبط في الف من الملئكة فيهنئ رسول الله صلي الله عليه و آله من الله و من جبرئيل قال فهبط جبرئيل فمر علي جزيرة في البحر فيها ملك يقال له فطرس كان من الحملة بعثه الله عز و جل في شئ فابطأ عليه فكسر جناحه و القاه في تلك الجزيرة فعبد الله تبارك و تعالي فيها سبعمائة عام حتي ولد الحسين بن علي عليهما السلام فقال الملك لجبرئيل يا جبرئيل اين تريد قال ان الله عز و جل انعم علي محمد صلي الله عليه و آله بنعمة فبعثت اهنيه من الله و مني فقال يا جبرئيل احملني معك لعل محمدا صلي الله عليه و آله يدعو لي فحمله قال فلما دخل جبرئيل عليه السلام علي النبي هنأه من الله عز و جل و منه و اخبره بحال فطرس فقال النبي صلي الله عليه و آله قل له تمسح بهذا المولود و عد الي مكانك قال فتمسح فطرس بالحسين بن علي عليهما السلام و ارتفع فقال يا رسول الله اما ان امتك ستقتله و له علي مكافاة الايزوره زاير الا ابلغته عنه و لايسلم عليه مسلم الا ابلغته سلامه و لايصلي عليه مصل الا ابلغته [ص 6] صلوته ثم ارتفع ه ، لا تنافي بين هذا الخبر مع الخبر الاول فانهما ملكان و القصة قصتان و قد جري ذلك لكل من صلصائيل و فطرس و من السراير عن جامع البزنطي عن مولي سدير عن ابيعبدالله عليه السلام و عن رجل من اصحابنا عن ابيه عن ابيعبدالله عليه السلام و ذكره غير واحد من اصحابنا ان اباعبدالله عليه السلام قال ان فطرس ملك كان يطوف بالعرش فتلكئ ● في شئ من امر الله فقص جناحه و رمي به علي جزيرة من جزاير البحر فلما ولد الحسين عليه السلام هبط جبرئيل الي رسول الله صلي الله عليه و آله يهنيه بولادة الحسين عليه السلام فمر به فعاذ بجبرئيل فقال قد بعثت الي محمد اهنيه بمولود ولد له فان شئت حملتك اليه فقال قد شئت فحمله فوضعه بين يدي رسول الله صلي الله عليه و آله فبصبص باصبعه اليه فقال رسول الله صلي الله عليه و آله امسح جناحك بحسين فمسح جناحه بحسين فعرج و من الكافي بسنده الي زرارة عن ابيعبدالله عليه السلام في حديث قال اذا سقط لستة اشهر فهو تام و ذلك ان الحسين بن علي عليه السلام ولد و هو ابن ستة اشهر و من امالي الطوسي بسنده عن هشام بن سالم عن ابيعبدالله عليه السلام قال حمل الحسين بن علي ستة اشهر و ارضع سنتين و هو قول الله عز و جل و وصينا الانسان بوالديه حسنا حملته امه كرها و وضعته كرها و حمله [ص 7] و فصاله ثلثون شهرا ، و من الكافي بسنده عن عبدالرحمن عن ابيعبدالله عليه السلام قال كان بين الحسن و الحسين عليهما السلام طهر و كان بينهما في الميلاد ستة اشهر و عشرا و من عيون الاخبار بسنده عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي بن الحسين عليه السلام عن اسماء بنت عميس في حديث طويل في ولادة الحسن عليه السلام الي ان قال فلما كان بعد حول ولد الحسين عليه السلام و جاء النبي فقال يا اسماء هلمي ابني فدفعته اليه في خرقة بيضاء فأذن في اذنه اليمني و اقام في اليسري و وضعه في حجره فبكي فقالت اسماء قلت فداك ابي و امي مم بكاؤك قال علي ابني هذا قلت انه ولد الساعة يا رسول الله فقال تقتله الفئة الباغية من بعدي لاانالهم الله شفاعتي ثم قال يا اسماء لاتخبري فاطمة بهذا فانها قريبة عهد بولادته ثم قال لعلي عليه السلام اي شئ سميت ابني قال ماكنت لاسبقك باسمه يا رسول الله و قد كنت احب ان اسميته حرباً فقال النبي صلي الله عليه و آله و لااسبق باسمه ربي عز و جل ثم هبط جبرئيل (ع) فقال يا محمد العلي الاعلي يقرء السلام عليك و يقول لك علي منك كهرون من موسي سم ابنك هذا باسم ابن هرون قال النبي صلي الله عليه و آله و ما اسم ابن هرون قال شبير قال النبي صلي الله عليه و آله لساني عربي قال جبرئيل عليه السلام سمه الحسين فسماه الحسين فلما كان يوم سابعه عق عنه النبي صلي الله عليه و آله [ص 8] بكبشين املحين و اعطي القابلة فخذا و دينارا ثم حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلي رأسه بالخلوق فقال يا اسماء الدم فعل الجاهلية .
الشيخ عبدالله بن نورالله رحمه الله من امالي الصدوق بسنده عن عبدالله بن سنان عن ابيعبدالله عليه السلام قال اقبل جيران امايمن الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقالوا يا رسول الله ان امايمن لمتنم البارحة من البكاء لمتزل تبكي حتي اصبحت قال فبعث رسول الله صلي الله عليه و آله الي امايمن فجاءته فقال لها يا امايمن لاابكي الله عينك ان جيرانك اتوني و اخبروني انك لمتزلي الليلة تبكين اجمع فلاابكي الله عينيك ما الذي ابكاك قالت يا رسول الله صلي الله عليه و آله رأيت رؤيا عظيمة شديدة فلمازل ابكي الليلة اجمع فقال لها رسول الله صلي الله عليه و آله فقصيها علي رسول الله فَاِنّ الله و رسوله اعلم فقالت تعظم علي ان اتكلم بها فقال لها ان الرؤيا ليست علي ما تري فقصتها علي رسول الله صلي الله عليه و آله قالت رأيت في ليلتي هذه كأن بعض اعضائك مُلقاً في بيتي فقال لها رسول الله صلي الله عليه و آله نامت عينك يا امايمن تلد فاطمة الحسين فتربينه و تلينه فيكون بعض اعضائي في بيتك فلما ولدت فاطمة الحسين عليه السلام فكان [ص 9] يوم السابع امر رسول الله صلي الله عليه و آله فحلق رأسه و تصدق بوزن شعره فضة و عق عنه ثم هيأته امايمن و لفته في برد رسول الله صلي الله عليه و آله ثم اقبلت به الي رسول الله صلي الله عليه و آله فقال مرحبا بالحامل و المحمول يا امايمن هذا تأويل رؤياك و من علل الشرايع باسناده عن عبدالرحمن الهاشمي قال قلت لابيعبدالله عليه السلام جعلت فداك من اين جاء لولد الحسين عليه السلام الفضل علي ولد الحسن و هما يجريان في شرع واحد فقال لااريكم تأخذون به ان جبرئيل نزل علي محمد صلي الله عليه و آله و ماولد الحسين عليه السلام بعد فقال له يولد لك غلام تقتله امتك من بعدك فقال يا جبرئيل لا حاجة لي فيه فخاطبه ثلثا ثم دعا عليا عليه السلام فقال له ان جبرئيل يخبرني عن الله عز و جل انه يولد لك غلام تقتله امتي من بعدك فقال لا حاجة لي فيه يا رسول الله فخاطب عليا ثلثا ثم قال انه يكون فيه و في ولده الامامة و الوراثة و الخزانة فارسل الي فاطمة عليها السلام ان الله يبشرك بغلام تقتله امتي من بعدي فقالت فاطمة ليس لي حاجة اليه يا ابه فخاطبها ثلثا ثم ارسل اليها لا بد ان يكون فيه الامامة و الوراثة و الخزانة فقالت له رضيت عن الله عز و جل فعلقت و حملت بالحسين عليه السلام فحملت ستة اشهر ثم وضعته و لميعش مولود قط لستة اشهر غير الحسين بن علي عليه السلام و عيسي بن مريم فكفلته امسلمة [ص 10] و كان رسول الله صلي الله عليه و آله يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين عليه السلام فيمصه حتي يروي فانبت الله عز و جل لحمه من لحم رسول الله صلي الله عليه و آله و لميرضع من فاطمة عليها السلام و لا من غيرها لبنا قط فلما انزل الله تبارك الله و تعالي فيه و حمله و فصاله ثلثون شهرا حتي اذا بلغ اشده و بلغ اربعين سنة قال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي انعمت علي و علي والدي و ان اعمل صالحا ترضيه و اصلح لي في ذريتي فلو قال اصلح لي ذريتي كانوا كلهم ائمة و لكن خص هكذا و من الكافي بسنده عن محمد بن عمر الزيات عن رجل من اصحابنا عن ابيعبدالله عليه السلام قال لميرضع الحسين من فاطمة و لا من انثي كان يؤتي به النبي صلي الله عليه و آله فيضع ابهامه في فيه فيمص منها ما يكفيه اليومين و الثلث فنبت لحماً للحسين من لحم رسول الله صلي الله عليه و آله و دمه و لميولد لستة اشهر الا عيسي بن مريم و الحسين بن علي عليه السلام و منه عن الرضا عليه السلام ان النبي كان يؤتي بالحسين عليه السلام فيلقمه لسانه فيمصه فيجتزي به و لميرضع من انثي ه .
الشيخ عبدالله من الكافي بسنده عن عاصم الكوفي قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يذكر عن ابيه عليه السلام ان رسول الله [ص 11] صلي الله عليه و آله عق عن الحسن بكبش و عن الحسين بكبش و اعطي القابلة شيئا و حلق رأسهما يوم سابعهما و وزن شعرهما و تصدق بوزنه فضة و من عيون الاخبار بسنده عن الرضا عليه السلام عن آبائه عن علي بن الحسين عليهما السلام في حديث الي ان قال في ولادة الحسين عليه السلام فلما كان يوم سابعه عق عنه النبي صلي الله عليه و آله بكبشين املحين و اعطي القابلة فخذا و دينارا ثم حلق رأسه و تصدق بوزن الشعر ورقا و طلي رأسه بالخلوق فقال يا اسماء الدم فعل الجاهلية .
باب محبة الرسول صلي الله عليه و آله له عليه السلام
الشيخ عبدالله من كشف الغمة عن الترمدي و هو من علماء العامة بسنده عن معلي بن مرة قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله حسين مني و انا من حسين احب الله من احب حسينا حسين سبط من الاسباط و من بعض مؤلفات اصحابنا عن هشام بن عروة عن امسلمة انها قالت رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله يلبس ولده الحسين عليه السلام حلة و ليست من ثياب الدنيا فقلت يا رسول الله ما هذه الحلة فقال هذه هدية اهداها الي ربي للحسين عليه السلام و ان لحمتها من زغب جناح جبرئيل و ها انا البسه اياها و ازينه بها فان اليوم يوم الزينة و اني احبه و من المناقب لابن شهراشوب عن تفسير [ص 12] النقاش باسناده عن ابنعباس قال كنت عند النبي صلي الله عليه و آله و علي فخذه الايسر ابنه ابرهيم و علي فخذه الأيمن الحسين بن علي عليه السلام و هو تارة يقبل هذا و تارة يقبل هذا اذ هبط جبرئيل بوحي من رب العالمين فلما سري عنه قال اتاني جبرئيل من ربي فقال يا محمد ان ربك يقرء عليك السلام و يقول لست اجمعهما لك فافد احدهما بصاحبه فنظر النبي صلي الله عليه و آله الي ابرهيم فبكي و نظر الي الحسين عليه السلام فبكي و قال ان ابرهيم امّه اَمَة و متي مات لميحزن عليه غيري و الحسين امه فاطمة و ابوه علي بن عمي لحمي و دمي لو مات حزنت بنتي و حزن ابن عمي و حزنت انا عليه و انا اوثر حزني علي حزنهما يا جبرئيل يقبض ابرهيم فديته للحسين و قال يقبض بعد ثلث فكان النبي اذا رأي الحسين مقبلا قبله و ضمه الي صدره و رشف ثناياه و قال فُديت من فديته بابني ابرهيم و من امالي الصدوق بسنده عن ابن ابينعيم قال شهدت ابن عمر و اتاه رجل فسئله عن دم البعوضة فقال من انت قال من اهل العراق قال انظروا الي هذا يسئلني عن دم البعوضة و قد قتلوا ابن رسول الله صلي الله عليه و آله و سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول انهما ريحانتي من الدنيا يعني الحسن و الحسين عليهما السلام و منه بسنده عن حذيفة بن اليمان قال رأيت النبي صلي الله عليه و آله اخذ بيد الحسين [ص 13] بن علي عليه السلام و هو يقول يا ايها الناس هذا الحسين بن علي فاعرفوه فو الذي نفسي بيده انه لفي الجنة و محبيه في الجنة و محبي محبيه في الجنة و من كامل الزيارة بسنده عن ابيذر الغفاري رحمة الله عليه قال رأيت رسول الله صلي الله عليه و آله يقبل الحسين بن علي عليه السلام و هو يقول من احب الحسن و الحسين و ذريتهما مخلصا لمتلفح النار وجهه و لو كانت ذنوبه بعدد رمل عالج الا ان يكون ذنبا يخرجه من الايمان .
باب ذكر بعض فضائله الظاهرة و آياته الباهرة
الشيخ عبدالله من كتاب التخريج لابن شهراشوب بسنده عن ابنعباس قال رأيت الحسين عليه السلام قبل ان يتوجه الي العراق علي باب الكعبة و كف جبرئيل في كفه و جبرئيل ينادي هلموا الي بيعة الله عز و جل و عن بصاير الدرجات بسنده عن صالح بن ميثم الاسدي قال دخلت انا و عباية بن ربعي علي امرأة في بني والبة قد احترق وجهها من السجود فقال لها عباية يا حبابة هذا ابن اخيك قالت و اي اخ قال صالح بن ميثم قالت ابن اخي والله حقا يا بن اخي الااحدثك حديثا سمعته من الحسين بن علي عليهما السلام قال قلت بلي يا عمة قالت كنت زوارة للحسين بن علي عليه السلام قالت فحدث بين عيني وضح فشق ذلك [ص 14] علي و احتبست عليه اياما فسأل عني ما فعلت حبابة الوالبية فقالوا انها حدث بين عينيها فقال لاصحابه فامضوا اليها فجاء مع اصحابه حتي دخل علي و انا في مسجدي هذا قال يا حبابة ما ابطأ بك علي قلت يا بن رسول الله حدث هذا بي فكشفت القناع فتفل فيه الحسين عليه السلام بن علي عليهما السلام فقال يا حبابة احدثي لله شكرا فان الله قد درأه عنك قال فخررت لله ساجدة قالت فقال يا حبابة ارفعي رأسك و انظري في مرآتك قالت فرفعت رأسي فلماحس منه شيئا قالت فحمدت الله فنظر الي فقال يا حبابة نحن و شيعتنا علي الفطرة و ساير الناس منها براء و من التهذيب بسنده عن ايوب بن اعين عن ابيعبدالله عليه السلام قال ان امرأة كانت تطوف و خلفها رجل فاخرجت ذراعها فمال بيده حتي وضعها علي ذراعها فاثبت الله يد الرجل في ذراعها حتي قطع الناس الطواف و ارسل الي الامير و اجتمع الناس و ارسل الي الفقهاء فجعلوا يقولون اقطع يده فهو الذي جني الجناية فقال هيهنا احد من ولد محمد رسول الله صلي الله عليه و آله فقالوا الحسين بن علي عليهما السلام قدم الليلة فارسل اليه فدعاه فقال انظر ما لقي ذان فاستقبل القبلة و رفع يديه فمكث طويلا يدعو ثم جاء اليهما حتي خلص يدها فقال الامير الاتعاقبه بما صنع قال لا و من المناقب لابن شهراشوب عن زرارة بن اعين قال سمعت اباعبدالله يحدث عن آبائه عليهم السلام ان مريضا شديد الحمي [ص 15] عاده الحسين عليه السلام فلما دخل من باب الدار طارت الحمي عن الرجل فقال رضيت بما اوتيتم به حقا حقا و الحمي تهرب عنكم فقال له الحسين عليه السلام والله ماخلق الله شيئا الا و قد امره بالطاعة لنا ثم قال يا كباسة قال فاذا نحن نسمع الصوت و لانري الشخص يقول لبيك قال اليس اميرالمؤمنين امرك ان لاتقربي الا عدوا و مذنبا لكي تكوني كفارة لذنوبه فما بال هذا و كان المريض عبدالله بن شداد بن هادي الليثي و عنه بسنده عن صفوان بن مهران قال سمعت الصادق عليه السلام يقول رجلان اختصما في زمن الحسين عليه السلام في امرأة و ولدها فقال هذا لي و قال هذا لي فمر بهما الحسين عليه السلام فقال لهما فيما تمرجان قال احدهما ان الامرأة لي و قال الآخر ان الولد لي فقال للمدعي الاول اقعد فقعد و كان الغلام رضيعا فقال الحسين عليه السلام يا هذه اصدقي من قبل ان يهتك الله سترك فقال هذا زوجي و الولد له و لااعرف هذا فقال عليه السلام يا غلام ما تقول هذه انطق باذن الله فقال له ما انا لا لهذا و لا لهذا و ما ابي الا راعي لآل فلان فامر عليه السلام برجمها قال الصادق عليه السلام فلميسمع احد نطق ذلك الغلام بعدها و من الخرايج و الجرايح بسنده عن ابيخالد الكابلي عن يحيي بن امالطويل قال كنا عند الحسين عليه السلام اذ دخل عليه شاب يبكي فقال الحسين عليه السلام ما يبكيك قال ان والدتي توفيت [ص 16] في هذه الساعة و لمتوص و لها مال و كانت قد امرتني ان لااحدث في امرها شيئا حتي اعلمك خبرها فقال الحسين عليه السلام قوموا حتي نصير الي هذه الحرة فقمنا معه حتي انتهي الي باب البيت الذي توفيت فيه المرأة مسجاة فاشرف علي البيت و دعا الله ليحييها حتي توصي بما تحب من وصيتها فاحياها الله فاذن المرأة جلست علي مخدة ثم قال لها وصي يرحمك الله فقالت يا بن رسول الله لي من المال كذا و كذا في مكان كذا و كذا فقد جعلت ثلثه اليك لتضعه حيث شئت من اوليائك و الثلثان لابني هذا ان علمت انه من مواليك و اوليائك و ان كان مخالفا فخذه اليك فلا حق للمخالفين في اموال المؤمنين ثم سئلته ان يصلي عليها و ان يتولي امرها ثم صارت المرأة ميتة كما كانت و من المناقب لابن شهراشوب عن الاصبغ بن نباتة قال سئلت الحسين عليه السلام فقلت سيدي اسئلك عن شئ انا به موقن و انه من سر الله و انت المسرور اليه ذلك السر فقال يا اصبغ اتريد ان تري مخاطبة رسول الله لابيدون ● يوم مسجد قبا قال هذا الذي اردتُ قال قم فاذا انا نعود بالكوفة فنظرت فاذا المسجد من قبل ان يرتد الي بصري فتبسم في وجهي ثم قال يا اصبغ ان سليمان بن داود اعطي الريح غدوها شهر و رواحها شهر و انا قد اعطيت اكثر مما اعطي سليمان فقلت صدقت والله يا بن رسول الله فقال [ص 17] نحن الذين عندنا علم الكتاب و بيان ما فيه و ليس عند احد من خلقه ما عندنا لانا اهل سر الله فتبسم في وجهي ثم قال نحن آل الله و ورثة رسول الله فقلت الحمد لله علي ذلك ثم قال لي ادخل فدخلت فاذا انا برسول الله صلي الله عليه و آله محتبي في المحراب بردائه فنظرت فاذا انا باميرالمؤمنين عليه السلام قابض علي تلابيب الاعسر فرأيت رسول الله صلي الله عليه و آله يعض علي الانامل و يقول بئس الخلف خلفتني انت و اصحابك عليكم لعنة الله و لعنتي و من عيون المعجزات جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن الصادق عليه السلام عن ابيه عن جده عليهم السلام قال جاء اهل الكوفة الي علي عليه السلام فشكوا اليه امساك المطر و قالوا له استسق لنا فقال للحسين عليه السلام قم و استسق فقام و حمد الله و اثني عليه و صلي علي النبي صلي الله عليه و آله و قال اللهم معطي الخيرات و منزل البركات ارسل السماء علينا مدرارا و اسقنا غيثا مغرارا و اسقنا غدقا مجللا سيحا سقوطا فجّاجا تنعش به الضعيف من عبادك و تحيي به الميت من بلادك آمين يا رب العالمين فمافرغ عليه السلام من دعائه حتي غاث الله تعالي غيثا بغتة و اقبل اعرابي من بعض نواحي الكوفة فقال تركت الاودية و الآكام يموج بعضها في بعض و منه عن جعفر بن محمد بن عمارة عن ابيه عن عطاء بن التنايب عن اخيه قال شهدت [ص 18] يوم الحسين ● صلوات الله عليه فاقبل رجل من تيم يقال له عبدالله بن جويرة فقال يا حسين فقال عليه السلام ما تشاء فقال ابشر بالنار فقال عليه السلام كلا اني اقدم علي رب غفور و شفيع مطاع و انا من خير الي خير من انت فقال انا ابن جويرة فرفع يده الحسين عليه السلام حتي رأينا بياض ابطيه و قال اللهم جرّه الي النار فغضب ابن جويرة فحمل عليه فاضطرب به فرسه في جدول و تعلق رجله بالركاب و وقع رأسه في الارض و نفر الفرس فاخذ يعدو به و يضرب رأسه بكل حجر و شجر و انقطعت قدمه و ساقه و فخذه و بقي جانبه الآخر متعلقا في الركاب فصار لعنه الله الي الجحيم و من الخرايج و الجرايح بسنده عن يعقوب بن جعفر بن ابرهيم الجعفري عن ابيابرهيم عليه السلام قال خرج الحسن و الحسين عليهما السلام حتي اتيا نخل العجوة للخلاء فهويا الي مكان و ولي كل واحد منهما بظهره الي صاحبه فرمي الله بينهما بجدار يستر احدهما عن صاحبه فلما قضيا حاجتهما ذهب الجدار و ارتفع عن موضعه و صار في الموضع عين ماء و خشبان فتوضيا و قضيا ما ارادا ثم انطلقا حتي صارا في بعض الطريق عرض لهما رجل فظ غليظ فقال لهما ماخفتما عدوكما من اين جئتما فقال انهما جاءا للخلاء فهم بهما فسمعوا صوتا يقول يا شيطان تناوي ● ابني محمد صلي الله عليه و آله [ص 19] و قد علمت بالامس ما فعلت و ناويت امهما و احدثت في دين الله و سلكت عن الطريق و اغلظ له الحسين عليه السلام فهوي بيده ليضرب وجه الحسين عليه السلام فايبسها الله من منكبه فاهوي باليسري ففعل الله به مثل ذلك فقال اسئلكما بحق ابيكما و جدكما لما دعوتما الله ان يطلقني فقال الحسين عليه السلام اللهم اطلقه و اجعل له في هذا عبرة و اجعل ذلك عليه حجة فاطلق الله يده فانطلق قدامهما حتي اتيا عليا عليه السلام و اقبل عليه بالخصومة فقال اين دسستهما و كان هذا بعد يوم السقيفة بقليل فقال علي عليه السلام ماخرجا الا الي الخلاء و جذب رجل منهم عليا عليه السلام حتي شق ردائه فقال الحسين عليه السلام للرجل لااخرجك الله من الدنيا حتي تبتلي بالدياثة في اهلك و ولدك و قد كان الرجل قاد ابنته الي رجل من اهل العراق الحديث ، و علي ما افهم من لحن الخبر ان ذلك الرجل الفظ كان عليه اللعنة و منه بسنده عن ابن هرون بن صدقة عن الصادق عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال اذا اراد الحسين عليه السلام ان ينفذ غلمانه في بعض اموره قال لهم لاتخرجوا يوم كذا اخرجوا يوم كذا فانكم ان خالفتموني قطع عليكم فخالفوه مرة فقتلهم اللصوص و اخذوا ما معهم و اتصل الخبر الي الحسين عليه السلام فقال لقد حذرتهم فلميقبلوا مني ثم قام من ساعته و دخل علي الوالي فقال الوالي بلغني قتل غلمانك فآجرك الله فيهم [ص 20] فقال الحسين عليه السلام فاني ادلك علي من قتلهم فاشدد يدك بهم قال أ و تعرفهم يا بن رسول الله قال نعم كما اعرفك و هذا منهم فاشار بيده الي رجل واقف بين يدي الوالي فقال الرجل و من اين تصدقني بهذا و من اين تعرف اني منهم فقال له الحسين عليه السلام ان انا صدقتك تصدقني قال نعم والله لاصدقنك فقال خرجت و من معك فلان و فلان و ذكرهم كلهم فمنهم اربعة من موالي المدينة و الباقون من جيشان المدينة فقال الوالي و رب القبر و المنبر لتصدقني او لأمزقن لحمك بالسياط فقال الرجل والله ماكذب الحسين و صدق و كأنه كان معنا فجمعهم فاقروا جميعا فضرب اعناقهم .
الشيخ عبدالله بن نورالله رحمه الله من المناقب عن عمرو بن دينار قال دخل الحسين عليه السلام علي اسامة بن زيد و هو مريض و هو يقول واغماه فقال له الحسين عليه السلام و ما غمك يا اخي قال ديني و هو ستونالف درهم فقال الحسين عليه السلام هو علي قال اني اخشي ان اموت فقال الحسين عليه السلام لنتموت حتي اقضيها عنك قال فقضاها قبل موته و وفد اعرابي المدينة فسأل عن اكرم الناس بها فدل علي الحسين عليه السلام فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بازائه و انشأ :
[ص 21]لميخب الآن من رجاك و من حرك من دون بابك الحلقة
انت رجائي و انت معتمدي ابوك قد كان قاتل الفسقة
لولا الذي كان من اوائلكم كانت علينا الجحيم منطبقة
قال فسلم الحسين عليه السلام و قال يا قنبر هل بقي من مال الحجاز شئ قال نعم اربعةآلاف دينار فقال هاتها قد جاء من هو احق بها منا ثم نزع برديه و لف الدنانير فيها و اخرج يده من شق الباب حياء من الاعرابي و انشأ :
خذها فاني اليك معتذر و اعلم باني عليك ذو شفقة
لو كان في سيرنا الغداة عصا امست سمانا عليك مندفقة
لكن ريب الزمان ذو غير و الكف مني قليلة النفقة
قال فاخذها الاعرابي و بكا فقال له لعلك استقللت ما اعطيناك قال لا و لكن كيف يأكل التراب جودك و منه عن شعيب بن عبدالرحمن الخزاعي قال وجد علي ظهر الحسين بن علي عليهما السلام يوم الطف اثر فسألوا زينالعابدين عليه السلام عن ذلك فقال هذا مما كان ينقل الجراب علي ظهره الي منازل الارامل و اليتامي و المساكين و روي ان عبدالرحمن السلمي كان معلما للاولاد بالمدينة فعلم ولدا للحسين عليه السلام يسمي جعفر الحمد فلما قرأها علي ابيه استدعي المعلم و اعطاه الف دينار و الف حلة و حشا فاه درا فقيل له في ذلك فقال و اين يقع هذا من عطائه يعني تعليمه الحمد و انشد الحسين عليه السلام يقول :
[ص 22]اذا جادت الدنيا عليك فجد بها علي الناس طرا قبل ان تتفلت
فلا الجود يفنيها اذا هي اقبلت و لا البخل يبقيها اذا ما تولت
و عن المالكي في فصول المهمة قال انس كنت عند الحسين عليه السلام فدخلت عليه جارية فحيّته بطاقة ريحان فقال لها انت حرة لوجه الله فقلت تجيئك بطاقة ريحان لا خطر لها و لا مال فعتقتها ● فقال ماسمعت قول الله عز و جل و اذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها و كان احسن منها عتقها و من المناقب و روي ان الحسين عليه السلام قال صح عندي قول النبي صلي الله عليه و آله افضل الاعمال بعد الصلوة ادخال السرور في قلب المؤمن بما لا اثم فيه فاني رأيت غلاما يؤاكل كلبا فقلت له في ذلك فقال يا بن رسول الله اني مغموم اطلب سرورا بسروره لان صاحبي يهودي اريد افارقه فأتي الحسين عليه السلام الي صاحبه بمأتي دينار ثمنا له فقال اليهودي الغلام فداء لخطائك و هذا البستان له و رددت عليك المال فقال عليه السلام انا قد وهبت لك المال قال قبلت المال و وهبته للغلام فقال الحسين عليه السلام اعتقت الغلام و وهبت له جميعا فقالت امرأته قد اسلمت و وهبت زوجي مهري فقال اليهودي [ص 23] و انا ايضا اسلمت و اعطيتها هذه الدار و عن المالكي ان بعض ارقاء الحسين عليه السلام جني جناية توجب التأديب فامر بضربه فقال يا مولاي قال الله تعالي و الكاظمين الغيظ قال خلوا سبيله قد كظمت غيظي قال و العافين عن الناس قال قد عفوت عنك قال و الله يحب المحسنين قال انت حر لوجه الله تعالي و امر له بجائزة حسنة و روي ان الحسين عليه السلام لما رأي اشتداد الامر عليه و كثر العساكر عاكفة عليه كل منهم يريد قتله ارسل الي عمر بن سعد لعنه الله يستعطفه و يقول اريد ان القاك فاخلو معك ساعة فخرج عمر بن سعد من الخيمة و جلس مع الحسين عليه السلام ناحية من الناس فتناجيا طويلا فقال له الحسين عليه السلام ويحك يا بن سعد اماتتقي الله الذي اليه معادك اراك تقاتلني و تريد قتلي و انا بن من قد علمت دون هؤلاء القوم و اتركهم و كن معي فانه اقرب لك الي الله تعالي فقال له يا حسين اني اخاف ان تنهدم داري بالكوفة و تنهب اموالي فقال له الحسين عليه السلام انا ابني لك خيرا من دارك فقال اخشي ان تأخذ ضياعي بالسواد فقال له الحسين عليه السلام انا اعطيك من مالي البغيغة و هي عين عظيمة بارض الحجاز و كان معاوية اعطاني في ثمنها الفالف دينار من الذهب فلمابعه اياها فلميقبل عمر بن سعد لعنه الله شيئا من ذلك فانصرف عنه الحسين عليه السلام و هو غضبان عليه و هو يقول ذبحك الله يا بن سعد علي [ص 24] فراشك عاجلا و لاغفر لك يوم حشرك و نشرك فوالله اني لارجو ان لاتأكل من بر العراق الا يسرا ( يسيرا ظ ) فقال له عمر بن سعد عليه اللعنة مستهزئ يا حسين انه في الشعير عوضا عن البر .
الشيخ عبدالله بن نورالله من المناقب لابن شهراشوب قال و من شجاعته انه كان بين الحسين عليه السلام و بين الوليد بن عقبة منازعة في ضيعة فتناول الحسين عليه السلام عمامة الوليد عن رأسه و شدها في عنقه و هو يومئذ وال علي المدينة فقال مروان بالله مارأيت كاليوم جرأة رجل علي اميره فقال الوليد والله ماقلت هذا غضبا لي و لكنك حسدتني علي حلمي و انما كانت الضيعة له فقال الحسين الضيعة لك يا وليد و قام و قيل له يوم الطف انزل علي حكم بني عمك قال لا والله لااعطيكم يدي اعطاء الذليل و لاافر فرار العبيد ثم نادي يا عباد الله اني عذت بربي و ربكم من كل متكبر لايؤمن بيوم الحساب و قال عليه السلام موت في عز خير من حيوة في ذل و انشأ يقول :
الموت خير من ركوب العار و العار اولي من دخول النار
والله ما هذا و هذا جاري
و انشأ متمثلا لما قصد الطف :
[ص 25]سامضي فما بالموت عار علي الفتي اذا ما نوي خيرا و جاهد مسلما
و واسي الرجال الصالحين بنفسه و فارق مذموما و خالف مجرما
اقدم نفسي لااريد بقائها لتلقي خميسا في الهياج عرمرما
فان عشت لماذمم و ان مت لمالم كفي بك ذلا ان تعيش فترغما
و من معاني الاخبار بسنده عن ابيجعفر الثاني عن آبائه عليهم السلام قال قال علي بن الحسين عليه السلام لما اشتد الامر بالحسين بن علي بن ابيطالب عليه السلام فنظر اليه من كان معه فاذا هو بخلافهم لأنهم كلما اشتد الامر تغيرت الوانهم و ارتعدت فرايصهم و وجلت قلوبهم و كان الحسين عليه السلام و بعض من معه من خصايصهم تشرق الوانهم و تهدئ جوارحهم و تتمكن نفوسهم فقال بعضهم لبعض انظروا لايبالي بالموت فقال لهم الحسين عليه السلام صبرا بني الكرام فما الموت الا قنطرة تعبر بكم عن البؤس و الضراء الي الجنان الواسعة و النعيم الدائمة فأيكم يكره ان ينتقل من سجن الي قصره و ما هو لاعدائكم الا كمن ينتقل من قصر الي سجن و عذاب ان ابي حدثني عن رسول الله صلي الله عليه و آله ان الدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر و الموت جسر [ص 26] هؤلاء الي جنانهم و جسر هؤلاء الي حميمهم ماكذبت و لاكذبت .
الشيخ عبدالله بن نورالله من المناقب لابن شهراشوب و من زهده عليه السلام انه قيل له ما اعظم خوفك من ربك قال لايأمن يوم القيمة الا من خاف الله في الدنيا و عن ابيعمير لقد حج الحسين بن علي عليه السلام خمسة و عشرين حجة ماشيا و ان النجايب لتقاد معه و من عيون المحاسن انه ساير انس بن مالك فأتي قبر خديجة فبكي ثم قال اذهب عني قال انس استخفيت منه فلما طال وقوفه في الصلوة سمعته قايلا :
يا رب يا رب انت مولائي ارحم عبيدا اليك ملجاه
يا ذا المعالي عليك معتمدي طوبي لمن كنت انت مولاه
طوبي لمن كان خائفا ارقا يشكو الي ذي الجلال بلواه
و ما به علة و لا سقم اكثر من حبه لمولاه
اذا اشتكي بثه و غصته اجابه الله ثم لباه [ص 27]
اذا ابتلي في الظلام مبتهلا اكرمه الله ثم ادناه
فنودي :
لبيك عبدي و انت في كنفي و كلما قلت قد علمناه
صوتك تشتاقه ملائكتي فحسبك الصوت قد سمعناه
دعاك عندي يجول في حجب فحسبك السر قد سفرناه
لو هبت الريح من جوانبه خر صريعا لما تغشاه
سلني بلا رغبة و لا رهب و لاتخف انني انا الله
و من المناقب له عليه السلام :
يا اهل لذة لا بقاء لها ان اغترارا بظل زايد حمق
و يروي له عليه السلام :
سبقت العالمين الي المعالي بحسن خليقة و علو همة
و لاح بحكمتي نور الهدي في ليالي في الضلالة مدلهمة
يريد الجاحدون ليطفئوه و يأبي الله الا ان يتمه [ص 28]
الشيخ عبدالله بن نورالله من كشف الغمة و جني له غلام جناية توجب العقاب عليه فامر به ان يضرب فقال يا مولاي و الكاظمين الغيظ قال خلوا عنه فقال يا مولاي و العافين عن الناس قال قد عفوت عنك قال يا مولاي و الله يحب المحسنين قال انت حر لوجه الله و لك ضعف ما كنت اعطيْك .
باب احتجاجه علي معوية و عمرو بن العاص و مروان بن الحكم
الشيخ المذكور من المناقب لابن شهراشوب و من الاحتجاج عن موسي بن عقبة انه قيل لمعوية ان الناس قد رموا ابصارهم الي الحسين فلو قد امرته يصعد المنبر فيخطب فان فيه حصرا و في لسانه كلالة فقال لهم معوية قد ظننا ذلك بالحسن فلميزل حتي عظم ذلك في اعين الناس و فضحنا فلميزالوا به حتي قالوا للحسين يا اباعبدالله لو صعدت المنبر فخطبت فصعد الحسين عليه السلام المنبر فحمد الله و اثني عليه ثم صلي علي النبي صلي الله عليه و آله فسمع رجلا يقول من هذا الذي يخطب فقال [ص 29] الحسين عليه السلام نحن حزب الله الغالبون و عترة رسول الله صلي الله عليه و آله الاقربون و اهل بيته الطيبون و احد الثقلين الذين جعلنا رسول الله صلي الله عليه و آله ثاني كتاب الله تبارك و تعالي الذي فيه تفصيل كل شئ لايأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه و المعول علينا في تفسيره و لايبطئنا تأويله بل نتبع حقايقه فاطيعونا فان طاعتنا مفروضة اذ كانت بطاعة الله و رسوله مقرونة قال الله عز و جل اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الرسول و قال و لو ردوه الي الرسول و الي اولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم و لولا فضل الله عليكم و رحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا و احذركم الاصغاء الي هتوف الشيطان بكم فانه لكم عدو مبين فتكونوا كاوليائه الذين قال لهم لا غالب لكم اليوم من الناس و اني جار لكم فلما ترائت الفئتان نكص علي عقبيه و قال اني بريء منكم فتلقون للسيوف ضربا و للرماح وردا و للعمد حطما و للسهام غرضا ثم لايقبل من نفس ايمانها لمتكن آمنت من قبل او كسبت في ايمانها خيرا قال معوية حسبك يا اباعبدالله فقد ابلغت و من المناقب لابن شهراشوب يقال دخل الحسين عليه السلام علي معوية و عنده اعرابي يسئله حاجة فامسك و تشاغل بالحسين عليه السلام فقال الاعرابي لبعض من حضر من هذا الذي دخل قالوا الحسين بن علي فقال الاعرابي للحسين عليه السلام اسئلك يا بن بنت [ص 30] رسول الله لما كلمته في حاجتي فكلمه الحسين عليه السلام في ذلك فقضي حاجته فقال الاعرابي :
اتيت العبثمي فلميَجُد لي الي ان هزه ابن الرسول
هو ابن المصطفي كرما و جودا و من بطن المطهرة البتول
و ان لهاشم فضلا عليكم كما فضل الربيع علي المحول
فقال معوية يا اعرابي اعطيك و تمدحه فقال الاعرابي يا معوية اعطيتني من حقه و قضيت حاجتي بقوله و من المناقب لابن شهراشوب و محاسن البرقي قال عمرو بن العاص للحسين عليه السلام ما بال اولادنا اكثر من اولادكم فقال عليه السلام :
بغاث الطير اكثرها فراخا و ام الصقر مقلاة نزور
فقال ما بال الشيب الي شواربنا اَسْرع منه الي شواربكم فقال عليه السلام ان نساءكم نساء بخرة فاذا دنا احدكم من امرأته نهكته في وجهه فشاب منه شاربه فقال ما بال لحاؤكم اوفي من لحائنا فقال عليه السلام و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الا نكدا فقال معوية بحقي عليك الا سكت فانه ابن علي بن ابيطالب فقال عليه السلام :
[ص 31]ان عادت العقرب عدنا لها و كانت النعل لها حاضرة
قد علم العقرب و استيقنت ان لا لها دنيا و لا آخرة
و من المناقب لابن شهراشوب و الاحتجاج عن محمد بن السائب انه قال مروان بن الحكم يوما للحسين بن علي عليهما السلام لولا فخركم بفاطمة بما كنتم تفتخرون علينا فوثب الحسين عليه السلام و كان صلوات الله عليه شديد القبضة فقبض علي حلقه فعصره و لوي عمامته علي عنقه حتي غشي عليه ثم تركه و اقبل الحسين عليه السلام علي جماعة من قريش فقال انشدكم بالله الا صدّقتموني ان صدقت اتعلمون ان في الارض حبيبين كانا احب الي رسول الله صلي الله عليه و آله مني و من اخي او علي ظهر الارض ابن بنت نبي غيري و غير اخي قالوا لا قال و اني لااعلم ان في الارض ملعون بن ملعون غير هذا و ابيه طريد رسول الله صلي الله عليه و آله والله ما بين جابرسا و جابلقا احدهما بباب المشرق و الآخر بباب المغرب رجلان ممن ينتحل الاسلام اعدي لله و لرسوله و اهل بيته منك و من ابيك اذ كان و علامة قولي فيك انك اذا غضبت سقط رداؤك من منكبيك قال فوالله ماقام مروان من مجلسه حتي غضب فانتفض و سقط رداؤه عن عاتقه و عن رجال الكشي روي ان مروان بن الحكم كتب الي معوية و هو عامله علي المدينة : [ص 32] اما بعد فان عمرو بن عثمن ذكر ان رجالا من اهل العراق و وجوه اهل الحجاز يختلفون الي الحسين بن علي عليه السلام و ذكر انه لايأمن وثوبه و قد بحثت عن ذلك فبلغني انه لايريد الخلافة يومه هذا و لست آمن ان يكون هذا ايضا لما بعده فاكتب الي برأيك في هذا و السلام ، فكتب اليه معوية : اما بعد فقد بلغني و فهمت ما ذكرت فيه من امر الحسين فاياك ان تعرض للحسين في شئ و اترك حسينا ما تركك فانا لانريد ان نعرض له في شئ ما وفي ببيعتنا و لمينازعنا سلطاننا فاكمن عنه ما لايبدو لك صفحته و السلام ، و كتب معوية الي الحسين بن علي عليه السلام : اما بعد فقد انتهت اليّ امور عنك ان كان حقا فقد اظنك تركتها رغبة فدعها و لعمرو الله ان من اعطي الله عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء و ان كان الذي بلغني عنك باطلا فانك انت اعزل الناس لذلك و عظ نفسك فاذكر و بعهد الله اوف فانك متي ما انكرك تنكرني و متي تكدني اكدك فاتق شق عصي هذه الامة و ان يردهم الله علي يديك في فتنة فقد عرفت الناس و بلوتهم فانظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد و لايستخفنك السفهاء و الذين لايعلمون ، فلما وصل الكتاب الي الحسين عليه السلام كتب اليه : اما بعد فقد بلغني كتابك تذكر انه قد بلغك عني امور انت لي عنها راغب و انا بغيرها عندك جدير فان الحسنات لايهدي لها و لايسدد اليها الا الله و اما ما ذكرت انه انتهي اليك عني فانه انما رقاه اليك [ص 33] الملّاقون المشاؤن بالنميم و مااريد لك حرجا و لا عليك خلافا و ايم الله اني لخائف من الله في ترك ذلك و مااظن الله راضيا بترك ذلك و لا عاذرا بدون الاعذار فيه اليك و في اولئك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و اولياء الشياطين ألست القاتل حجرا اخا كندة و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع و لايخافون في الله لومة لائم ثم قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت اعطيتهم الايمان المغلظة و المواثيق المؤكدة و لاتأخذهم بحدث كان بينك و بينهم و لا باحنة تجدها في نفسك أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلي الله عليه و آله العبد الصالح الذي ابلته العبادة فنحل جسمه و صفرت لونه بعد ما آمنته و اعطيته من عهود الله و مواثيقه ما لو اعطيته طائرا لنزل اليك من رأس الجبل ثم قتلته جرأة علي ربك و استخفافا بذلك العهد أ و لست المدعي زياد بن سمية المولود علي فراش عبيد ثقيف فزعمت انه ابن ابيك و قد قال رسول الله صلي الله عليه و آله الولد للفراش و للعاهر الحجر فتركت سنة رسول الله صلي الله عليه و آله تعمدا و تبعت هواك بغير هدي من الله ثم سلطته علي العراقين يقطع ايدي المسلمين و ارجلهم و يسمل اعينهم و يصلبهم علي جذوع النخل كأنك لست من هذه الامة و ليسوا منك أ و لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابنسمية انهم كانوا علي دين علي عليه السلام فكتبت اليه [ص 34] ان اقتل كل من كان علي دين عليّ فقتلهم و مثل بهم بامرك و دين علي عليه السلام دين الله الذي كان يضرب عليه اباك و يضربك و به جلست مجلسك الذي جلست و لولا ذلك لكان شرفك و شرف ابيك الرحلتين و قلت فيما قلت انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد و اتق شق عصا هذه الامة و ان تردهم الي فتنة و اني لااعلم فتنة اعظم علي هذه الامة من ولايتك عليها و لااعلم نظرا لنفسي و لديني و لأمة محمد صلي الله عليه و آله علينا افضل من ان اجاحدك فان فعلت فانه قربة الي الله و ان تركته فاني استغفر الله لذنبي و اسئله توفيقه لارشاد امري و قلت فيما قلت ان انكرتك تنكرني و ان اكدك تكدني فكدني ما بدا لك فاني ارجو ان لايضرني كيدك فيّ و ان لايكون علي احد اضر منه علي نفسك لانك قد ركبت جهلك و تحرَّصت علي نقض عهدك و لعمري ماوفيت بشرط و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح و الايمان و العهود و المواثيق فقتلتهم من غير ان يكونوا قاتلوا و قتلوا و لمتفعل ذلك بهم الا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا فقتلتهم مخافة امر لعلك لو لمتقتلهم مت قبل ان يفعلوا او ماتوا قبل ان يدركوا فابشر يا معوية بالقصاص و استيقن بالحساب و اعلم ان لله تعالي كتابا لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصاها و ليس الله بناس لاخذك بالظنة و قتلك اولياءه علي التهم و نفيك اولياءه من دورهم الي دار الغربة و اخذك [ص 35] الناس ببيعة ابنك غلام حَدِث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب لااعلمك الا و قد خسرت نفسك و بترت دينك و غششت رعيتك و خنت امانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و اخفت الورع التقي الحليم لاجلهم و السلام فلما قرأ معوية الكتاب قال لقد كان في نفسه ضبّ ما اشعر به فقال يزيد يا امير المؤمنين اجبه جوابا يصغر اليه نفسه و تذكر فيه اباه بشر فعله قال دخل عبدالله بن عمرو بن العاص فقال له معوية امارايت ما كتب به الحسين قال و ما هو قال فاقرء الكتاب فقال و ما يمنعك ان تجيبه بما يصغر اليه نفسه و انما قال ذلك في هوي معوية فقال يزيد كيف رأيت يا امير المؤمنين رأيي فضحك معوية فقال اما يزيد فقد اشار علي بمثل رأيك قال عبدالله فقد اصاب يزيد فقال معوية اخطأتما ارأيتما لو اني ذهبت لعيب علي عليه السلام محقا ما عسيت ان اقول فيه و مثلي لايحسن ان يعيب بالباطل و ما لايعرف و متي ما عبت رجلا بما لايعرفه الناس لميحفل به بصاحبه و لميراه الناس شيئا و كذبوه و ما عسيت ان اعيب حسينا و والله مااري للعيب فيه موضعا و قد رأيت ان اكتب اليه اتوعّده و اتهدده ثم رأيت ان لاافعل و لاامحكه و عن الاحتجاج فماكتب اليه بشئ يسوءه و لاقطع عنه شيئا يصله به كان يبعث اليه في كل سنة الفالف درهم سوي عروض و هدايا من كل ضرب .
[ص 36] باب ما ورد في القرآن من ذكر امر الحسين عليه السلام
منها قوله تعالي المتر الي الذين قيل لهم كفوا ايديكم و اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة فلما كتب عليهم القتال قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولااخرتنا الي اجل قريب الشيخ المذكور عن تفسير العياشي عن محمد بن مسلم عن ابيجعفر عليه السلام قال والله الذي صنعه الحسن بن علي عليه السلام كان خيرا لهذه الامة مما طلعت عليه الشمس والله لفيه نزلت هذه الآية المتر الي الذين قيل لهم كفوا ايديكم و اقيموا الصلوة و آتوا الزكوة انما هي طاعة الامام فطلبوا القتال فلما كتب عليهم مع الحسين عليه السلام قالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولااخرتنا الي اجل قريب و قوله ربنا اخرنا الي اجل قريب نجب دعوتك و نتبع الرسل ارادوا تأخير ذلك الي القائم و عنه عليه السلام كفوا ايديكم يعني السنتكم و من كتاب النوادر بسنده عن الحسن بن زياد العطار عن الصادق عليه السلام في تفسير هذه كتب الله عليه و علي اهل الارض ان يقاتلوا معه و عن ابيجعفر عليه السلام لو قاتل معه اهل الارض كلهم لقتلوا كلهم .