تأييد : قال عليه السلام خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و الاشياء اعم من الاعتباريات و الذوات و الصفات و الاضافات و النسب و الكينونات و الهويات و اللاهوت و الماهوت و الناسوت و الجبروت و الملكوت و الملك و القرانات و الهيئات فموجد الكل كيف يتصور اعتباريته و الواسطة تنسب اليها الفعل بل الفعل ينسب الي القريب المباشر [ص 396] و ان كان يدا اما سمعت قوله تعالي انه لقول رسول كريم و قوله تعالي فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون ففي الفقرة الاولي نسب الفعل الي الاصل و الثانية الي المباشر الغير المستقل بحال من الاحوال فالنسبة حقيقية و ان كان ( كانت خ‌ل ) بعد حقيقة دون المجاز و ان كانت مجازا عند اهل المجاز و لكنها حقيقية ( حقيقة خ‌ل ) عند اهل الحقائق فاهل المجاز يرونه حقيقة في مقام الخصوص بالعموم و اهل الحقيقة يرونه مجازا في مقام العموم بالخصوص فليس هناك اشتراك و لا تواطؤ و لا تشكيك و لا مجاز و لا نقل و لا ارتجال فافهم فالفعل هو المشية كما قال عليه السلام الارادة من الخلق الضمير و ما يبدو له بعد ذلك من الفعل و اما ارادة الله فاحداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر و انما يقول للشئ كن فيكون بلا لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له فمبدء الوجود اصل لكل غيبة و شهود فلايكون الا حقيقيا .

الاشراق الثاني - قال تعالي يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و هذه الشجرة قد فقدت الجهات لانها متلازمة فحيث انها فقدت في الجهتين وجب في الجميع و فقدها ينافي كونها شجرة لانها متحدة الاصل متفرعة الاغصان و هي دليل الكثرة و هي تكون بالجهات فاذا انتفت انتفت فاين الشجرة او اين كونها لا شرقية و لا غربية فهي ( ينافي خ‌ل ) وحدانية الذات متكثرة التعلقات و هي عوارض كينونتها ( كينوناتها خ‌ل ) الثانية رسما في الشبح المتصل و اثرا في الشبح المنفصل [ص 397] فحقيقتها عند ظهور الكاف وحدانية و لذا ظهرت بالكاف المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي التوالي و تدور نفسها عليها علي خلاف التوالي و العشرون لظهور سر ( ستر خ‌ل ) تسعة‌عشر في الحجاب الثاني اي الاول اذ الاول لا ثاني له و ذلك السر ( الستر خ‌ل ) اورث الوحدة و الاستدارة و الكينونة الثانية عند ظهور النون لانها قوس دائر علي المحور المورث للكثرات و الاختلافات في اطوار التعينات و النون ظهور الهاء في الياء و هي تكرار الهاء و الجميع استنطاق العين فظهرت الكاف في العين فتقومت و تحققت الصاد فظهر قوله تعالي كهيعص فالاصل الكاف و الفرع الصاد و ما بينهما قرانات و استنطاقات فليست في الكاف جهة لا شرقية و لا غربية فلذا استدارت علي نفسها و في النون ظهرت الكثرة في الكينونة الثانية فكانت بها الشجرة و قولي الثانية في مقابلة الاولي في قوله تعالي خطابا لآدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي فالاولي كينونة الله الظاهرة في الجبلات من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم و الثانية الاعيان الثابتة في العلم المحتجبة تحت حجاب النون و بها اصول الحقايق و مبادي الذوات فتمت الشجرة الالهية الكلية واحدة في عين الكثرة مسلوبة الجهات في عين الاتصاف بها فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم و الله خليفتي عليك .

حكمة نورانية : هذه الحقيقة البسيطة اول المبادي و جوهر جواهر العلل و ذات المذوتات و المدبرات و الذوات و مجوهرة القوابل و الاستعدادات و مكونة الكينونات و مديرة ( مدبرة خ‌ل ) الدائرات و مسخرة القاهرات كما ذكرها الله سبحانه لا شرقية و لا غربية منزهة عن الحدود و الجهات مبعد عنها الاقطار سالمة عن [ص 398] شوب الكيفيات و الكميات مستترة غير مستورة لشدة ظهورها و كمال نورها و دقة خفائها لانها الواحدة التي صدرت من الواحد لا لان الواحد لايصدر عنه الا الواحد و هي الواحدة في قوله تعالي قل انما اعظكم بواحدة و التاء ليست ذاتية و انما هي مبالغة في الوحدة و هي قبل الاتصال واحدة و بعده كاف مستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي فلا كثرة فيها لانها بها تحققت و لا جهة فيها لانها بها تأصلت و لا صفة لها في ذاتها لانها بها تشيأت و لا اعتبار فيها في ذاتها لجهة ( بجهة خ‌ل ) الصفة و الموصوف فتغايرت و قد سبقت الكثرات و الجهات و الحيثيات و الا لماصح حدوثها بها اذ لايعقل احداث المساوي للمساوي اذ احد المتساويين ليس اولي بان يكون علة و الآخر معلولا فلا بد ان يكون ( تكون خ‌ل ) العلة منزهة عن جميع صفات المعلول و الا لم‌تكن اياها اذ الصفة من مقتضيات الموصوف و الا لم‌تكن الصفة لموصوفاتها ( لموصوفها خ‌ل ) و لصح اتصاف كل شئ بكل شئ و الضرورة قاضية ببطلانه و هو قوله عليه السلام لايجري عليه ما هو اجراه و لذا قال عليه السلام انما يقول للشئ كن بلا لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له لانه سبحانه انما كيف الكيف و اين الاين و اقام العين بتلك الحقيقة الوحدانية فهي سابقة عليها غير جار عليها حكمها كما سبق لما سبق .

تحقيق فيه تبيين و تزييف : فقولهم بالربط بين الحادث و القديم ان كان مرادهم ان في الذات جهة اخري غير حيثية الذات بها يقع الربط فذلك محال علي اصول الموحدين المسلمين لمنافاته الوحدة ان كانت تلك الجهة ذاتية [ص 399] و بطلانه ان كانت فعلية لان الفعل اثر مخلوق و لا وجود له في الذات و الا لم‌يكن اثرا اذا كان وجوده مساوقا لوجود الذات فاطلاق الاثر حينئذ مجاز بل هي الذات المنبسطة و الاثر المتصل كما نقوله في السلسلة العرضية فتبطل السلسلة الطولية و بابطالها يكون نقصان القديم و ان لايكون وجوده لذاته بذاته في ذاته كما اسلفنا في الباب الثاني و ان كان مرادهم ان الذات غير فاقدة لكمال المجعول فلاتعطي ما كان فاقدة له و ذلك المعني الموجود في الذات علي الوجه الاشرف هو الربط ليلزم التشكيك فهو يستلزم اتحاد الرتبة اذ الاختلاف لو كان ذاتيا لايسمي تشكيكا لبداهة انه من المتحد المعني و ان كان عرضيا فذاك التشكيك و هو يستلزم الشريك كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام ليس بينه و بين خلقه فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصانع و المصنوع و المشيء و المشاء و لانعني بالشريك الا المتحد في الذات و المختلف بالجهات و الصفات و ان كان مرادهم ان الذات ليست فيها جهة غير حيثية الذات فما معني للربط و ان كان مرادهم ان الاثر شعاع و المؤثر منير و الشعاع حكاية لذات ( للذات خ‌ل ) المنير فذلك هو الربط فان ارادوا ان الشعاع يحكي الذات البحت فباطل لانه يحكي المنير من حيث هو كذلك و هو جهة غير جهة الذات ضرورة و يلزم ما سبق من التكثر اذ الذات من حيث هي غيرها من حيث انها محكية و هو عين التركيب الممتنع من الازل الممتنع من الحدوث و ان ارادوا ان الشعاع يحكي من حيث كونه صفة فعلية فلا ربط في الذات قطعا و ليس لهم علي ما زعموا دليل سوي الاستبعاد من ان الاثر كيف يصدر عن المؤثر بلا نسبة و ارتباط و الا لزم صدور كل شئ و هو في البطلان بمكان و [ص 400] لم‌يعلموا انه سبحانه اوجد الاشياء بكلمته و هي لا كيف لها من حيث ذاتها و انما النسب و الاضافات و الجهات و القرانات انما تنتهي الي عرضيات تلك الكلمة الطيبة و الشجرة الالهية التي ليست بشرقية و لا غربية و اما هي من حيث هي مصنوعة بما هي عليها من انها لا جهة و لا ربط و لا اشارة و لا عبارة فاذ لا ربط في الاثر فاين الربط في المؤثر مع استلزام الربط التثليث ( لتثليث خ‌ل ) المرتبطين و الرابطة و لاتقولوا ثالث ثلثة انما الله اله واحد سبحانه و تعالي عما يشركون .

تمثيل نوري : انظر الي ذاتك من حيث هي اذ لا ريب انها مخلوقة مربوبة ليست بازلية قديمة و هي من حيث هي ليست الا هي لان الكثرات علي مراتبها و مقاماتها و صفاتها و اضافاتها انما تنسب اليها و النسبة بين المنسوب و المنسوب اليه معلومة و المغايرة فيما يصح فيه النسبة ظاهرة لانها تقتضي الاثنينية اذ لاتعقل النسبة في الواحد من حيث هو ضرورة فذاتك غير جميع ما ينسب اليها من حيث هي و ان كانت تتحد معه في محل الانتساب و ذلك شأن النسبة فهي اذن منزهة عن جميع ما سوي حيثيتها فلا كيف و لا اين و لا مع و لا متي و لا قد و لا ان و لا مذ و لا في و لا من و لا علي و لا الي و لا مم و لا فيم و لا لم و لا علي‌م و هي التي قال الصادق (ع) ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و لا باللفظ منطق و لا بالشخص مجسد و لا بالتشبيه موصوف و لا باللون مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هي التي اشار اليها اميرالمؤمنين عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم و هتك الستر [ص 401] لغلبة السر و جذب الاحدية لصفة التوحيد و يأتي شرحها مفصلا في الباب الرابع انشاء الله تعالي و هذه الحقيقة هي ذاتك و سرك و كينونة الحق لك بك و آيته فيك و ربوبيته المودعة عندك و هي الربوبية التي كنهها العبودية التي هي الجوهرة و هي لا كيف لها لانها دليل معرفته تعالي لا من حيث هي و هي محدثة فكيف ربطها بمحدثها قل ما شئت تخصم و هي دليل عدم الربط بين الحادث و القديم عندك و هذه الحقيقة و الذات انما هي اثر الحقيقة التي هي المشية التي هي الصادر الاول فوجد لا كيف من لا كيف بلا كيف انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته .

الاشراق الثالث - الحرارة انما وجدت و تأصلت من حركة الفعل لانه تأثير من الغير الي الغير فبه يحصل الصعود الي جهة الغير فهي مفنية له و جاذبة الي مبدئه و لانعني بالحرارة سواها و البرودة انما تحققت من سكون المفعول المكون اي متعلق الفعل اي الاثر الحاصل من الحركة من حيث هو اثر و هي ثاء الثقيل و هاء الهبوط و ميم المركز و الرطوبة انما حصلت و تحققت و نشأت من الميل فان كان من ميل العالي الي السافل فرطوبة مع الحرارة و الثانية اكتسبت من الانتساب و النسبة لطيفة يحدثها المنسوب اليه في المنسوب في امثال هذا المقام و ان كان من ميل السافل الي العالي كما هو مقتضي تلقي الفيض و لايحصل بدونه فرطوبة مع البرودة للنسبة و لما كان السافل من حيث هو حافظ و حامل لما يجري عليه من فيض العالي كانت برودته مع اليبوسة اما البرودة فلما ذكرنا و اما اليبوسة فللحفظ و الامساك و لما كان الفعل هو الاسم الذي استقر [ص 402] في ظله فلايخرج منه الي غيره فحدثت هناك يبوسة فهناك حرارة مع يبوسة فترتبت العناصر فاولها الحرارة و اليبوسة و هي النار اي نار الشجرة الخضراء و ثانيها الحرارة و الرطوبة و هي الهواء المخروق و الجو المرتوق المفتوق و ثالثها البرودة و الرطوبة و هي الماء الذي كان العرش عليه كون المفيض علي المفاض عليه بظهوره له عليه و حاملية المفاض عليه بالتلقي منه و الميل اليه به له ليكون حاملا للرسالة و هي الحرارة و الرطوبة الله اعلم حيث يجعل رسالته و ذلك الحيث انما يحصل بالميل فكان بذلك فرشا مقرا للعرش قبل سماء البسايط العلويات و المركبات السفليات بمدد لا نهاية لها شخصا و قد اشار اميرالمؤمنين عليه السلام الي جزء من مائة‌الف جزء من رأس الشعير من ذلك نوعا في الخبر المشهور و رابعها البرودة و اليبوسة و هي الارض الماسكة و القابلية الحافظة لما يرد عليها من فوارة الفيض بقدر مقدور و امر مستقر و هذا الترتيب هو الاصل في الكينونة الاولي و المبدء الاعلي اذ السافل لايصل اليه شئ الا بالتلقي و القبول و هما لايكونان الا بالمتلقي ( بالتلقي خ‌ل ) و المقبول و هما لايحصلان الا بالحركة الفعلية فالسافل تراب و التلقي ماء و المقبول هواء و الفاعل نار و هو يد الافاضة للمفيض و لذا كان اسما مشتقا و هو فرع قطعا و اللفظ علي طبق المعني و الاسم علي صفة المسمي و تخلف هذا الترتيب كما في بعض العلويات ظاهرا من تقديم التراب و تأخير الهواء و اقترانهما الشبيه باقتران الضدين و اجتماعهما كالحمل و الثور مثلا ليس من جهة الاختلال في الترتيب لانه به يكون الشئ و باختلاله يختل و يضد الا ان المركب الموجود قد يغلب عليه جهة من جهات عنصر من هذه العناصر فينسب اليه و ان كان معه غيره كما هو المحسوس المشاهد فنسب لذلك فان كل [ص 403] برج من هذه البروج تام التركيب و كامل الكينونة و لا ترتيب بينهما الا في العوارض الخارجية لا في الحقيقة الذاتية فنسب علي خلاف الترتيب الكوني الوجودي و انما كان كذلك لان سواد نقطة الامكان لاولي المعالي اظهر من كل شئ بالاضافة الي ساير احوالها فيجد فقرها و موتها اولا أماتقرء في التشهد و اشهد ان محمدا عبده و رسوله اللهم صل علي محمد و آل‌محمد فالعبودية هي مقام التراب قد تقدمت علي الرسالة التي هي مقام الهواء لمكان الربط المستدعي للرطوبة الالهية التي تستدعي الحرارة و هذا شأن العلويات باسرها فيتقدم مقام ترابهم علي هوائهم و لايتقدم علي نارهم لمكان حدوثهم و افتقارهم الي بارئهم و ان كان الجميع في مقام واحد الا ان الدلالة علي الاضمحلال و الاستمداد و الافتقار مقدمة البتة ليجري التكوين علي اكمل ما يمكن في الحكمة فان الخلق للدلالة الاشراق اللهم سبيلك و الاذواق اللهم دليلك و لقد فتحت لك بمنه تعالي بابا تعلم به ترتب الاسباب في المبدء و المئاب ان في ذلك لعبرة لاولي الالباب .

ازالة وهم : لعلك تقول ان العنصر النار انما حصل بحرارة الفعل و يبوسته و هي دليل عدم وجوده في المفعول فالمفعول علي هذا لايجد النار لمساوقتها مع الفعل فلاتخرج منه الي غيره نقول نعم و لكن الفعل اظهر و القي مثاله في هوية المفعول ليظهر عنه افعاله و ذلك المثال علي ذلك المنوال هو العنصر المذكور فتربعت العناصر و ترتبت في كلما تعلق به جعل الجاعل و فعل الفاعل في كل شئ بحسبه و اختلاف المتولدات في كل عالم لاختلاف جهات القرانات مثاله في الرمل فانه اربع نقاط و هي العناصر نظرت الي نفسها و تفصلت في شكلها فكانت [ص 404] ستة‌عشر فاقترنت و امتزجت و جملت و تفصلت فاستعلت و استفلت و تجردت و اختلطت الي ان استخرجت منها الاشياء باسرها و الاعيان بكلها كما تري و هذه الاربعة موجودة في كل حادث فصح اذا معني قولهم ،

كل شئ فيه معني كل شئ فتفطن و اصرف الذهن الي .

الاشراق الرابع - لا شك ان المبدء له الشمول بالهيمنة و الاستيلاء و الاحاطة العامة فاول ما يحدث منه يظهر حاكيا لمثاله و دليلا علي عموم انبساطه كما هو شأن الحادث الذي هو الدليل و السبيل و حيث ان السافل بذاته حكاية و مثال كانت الاحاطة في ذاته و الشمول في تعينات ( لتعينات خ‌ل ) اطواره و لما كانت الحكاية شأن السافل فوجبت ان تكون دائمة و لما كان كلما اقرب الي المبدء اشرف كان ظهور تلك الحكاية في مبدء الوجود اتم و اكمل و لما كان الحادث بانجعاله تربعت كما ذكرنا الا ان الاربعة لقربها من مبدء العز و العظمة ذابت و ماعت فكان ماء حاملا للعرش علي المعني الآخر غير الذي ذكر فان الاول لبيان الطلب و هذا فيه سر الحكاية و العرش هو المبدء الاعلي و الكلمة العليا فكان السافل مظهرا له مع ما هو عليه مما في بدو شأنه من علم الغيب من الكثرة و الطلب و المطلوب و النسبة و الطالب و غير ذلك فلما توجهت اليه العناية و حصل النظر له بعين الهيبة انقطع عن نفسه و نظر الي ربه فكان ماء رجراجا و بحرا مواجا فلما اراد الله سبحانه ان يعرفه نفسه و ثمرة الذوبان و ان يظهر شئونه و اطواره و يريه من بعض آياته مما اودعه في سر ذاته بامره و كلمته جعل لاظهار تلك الاحوال و الشئون الخاصة به العامة في كل اطواره و لاظهار الاسماء و الصفات و الامثال و الكينونات سببين و [ص 405] هما الحلان و العقدان فالحل الاول للصلوح للانجماد و الانعقاد بما يتهيؤ من ذكر الانية فيه و الا جائت الطفرة و اجراء الامر علي خلاف الحكمة فخصه بذكر التعين ليعم جميع اطواره و يختص بما تميز عن غيره و يحصل الغير و يتحقق ظهور الكثرة و يظهر ان هذه الكثرات كلها من ماء واحد و عين واحدة العلم نقطة كثرها الجاهلون و لما كان ذكر الانية مقام التراب و فيه اليبوسة التي شأنها الانعقاد و كان شأن الشمول و الاحاطة شأن السيلان و الرطوبة قلنا ان الرطوبة في الحل الاول اربعة اجزاء و اليبوسة جزء واحد و اما خصوصية الاجزاء اما الواحد فلايمكن الاقل في الصحيح و الكسر نقص يجل عنه فعل الحكيم و اما الاربعة فلبيان ذوبان الاربعة الاجزاء للشئ اي الزوجين في قوله تعالي و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون فالرطوبة في المبدء الاول دائما تكون اربعة اذا قايسته الي ما بعده من اعتبار الحل و العقد و الا فهي واحد علي كل حال فباليبوسة يحصل النظر الي النفس نظر الاضمحلال لا الاستقلال يجد نفسه كأن لم‌يجد و هذا هو الحجاب الرقيق الذي نعبر عنه في بعض العبارات و هو ( مقام أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك خ‌ل ) و مقام و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضيك السابعة السفلي باطل مضمحل ماعدي وجهك الكريم فهو يجد الغير و لايجده الا بذلك الجزء و هذا هو الاصل و ان ظهرت في الكينونات في كل عالم و مقام بمقتضي ذلك العالم و المقام الا ان المقام الذي نحن بصدد بيانه لايجري الا الشئ علي الواقعي الاولي قبل الشوب بالاعراض و الاغراض فاذا نسبت اليبوسة الي [ص 406] الرطوبة اي النظر الي مقام الغير و ذكر المبدء الحق تكون نسبة الواحد الي الاربعة فيغلب الظهور و يظهر النور علي الطور ظاهرا غير مستور و هو مقام هنالك الولاية لله الحق و مقام الامر يومئذ لله و الحكم يومئذ لله مع ان الامر و الحكم لله دائما ابدا سرمدا لم‌يزل و لايزول فالجزء الواحد من اليبوسة في بحر القمقام المعبر عنه باربعة اجزاء من الرطوبة لايخرجه عن حقيقة الذوبان و السيلان و انما كان الاول ماء واحدا غير صالح للانعقاد و الانجماد و الثاني ماء واحد صالح للانعقاد و لمحض الصلوح ربما يعبر عنه بالماء الجامد كما نقول في الوجود المطلق فالنسبة المذكورة حل اول و تمام المزج و الخلط الي ان مالت اليبوسة الي الذوبان و الرطوبة الي الانجماد بحرارة ظهور القدرة بكر الكور علي الدور و الدور علي الكور و صلصلهما و عركهما الي ان صارتا شيئا واحد ماء رجراجا و بحرا مواجا هو تمام العقد الاول فتم بهما العقد و الحل الاولان و لما تم الامر فاستنطقه فشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له نفيا لذلك الجزء و سلبا لمقتضي ذلك الاسم و اعلاما لحقيقة ذلك الرسم ثم امره الله سبحانه بالادبار لتمام الاقبال و لخروجه الي التفصيل من ذلك الاجمال و لاظهار الاسماء الجمالية و الجلالية علي حسب طتنجي العدل و الفضل فكان الادبار هو الاقبال كما كان الاقبال حينئذ عين الادبار و لذا خاف المقبلون كخوف المدبرين بل هذا عين ذاك عند اصحاب التمكين الخارجين عن التلوين بقوة اليقين بل الداخلين في التلوين الخارجين عن التمكين عند المحبين العارفين فان الاغيار تستلزم الاكدار ان في ذلك لذكري للمتوسمين و لذا كانت حسنات الابرار سيئات المقربين [ص 407] فتنزل ثانيا و نظر الي شئونه ليفصل ذلك الاجمال فهناك جزءان لليبوسة احدهما النظر الاول الذي هو ذكر الانية و ثانيهما ظهور مقتضاها من تكثر الشئون و اختلاف الاحوال و ان يكون حجابا بعد ان كان وجها و يكون مانعا بعد ان كان دليلا و فصلا بعد ان كان وصلا و مخاطبا بعد ان كان خطابا و محورا بعد ان كان قطبا و كلمة بعد ان كان نقطة و دائرة بعد ان كان كرة و كثيرا بعد ان كان واحدا و جامدا بعد ان كان ذائبا و نكرة بعد ان كان معرفة و مفعولا به بعد ان كان مطلقا و ممتنعا بعد ان كان مظهرا و نسبة هذين النظرين و الجهتين الي الجهة العليا الاولي كانت نسبة الاثنين الي الاربعة و لما كان المقام مقام الانجماد و الانعقاد و عدم السريان و الذوبان و الشمول و الاحاطة كان الجزءان جزء يبوسة مع البرودة طبع الموت و خفاء الحيوة الازلية الابدية التي هي مقتضي وجه الحي اللايزال و بوجود و ظهور ذلك الوجه في غيب هذه الحجب و الاجزاء اليابسة صارت سبب بقائها و استمرارها و بكون هذه اليبوسة خلاف الكينونة و هي الطبيعة المطلقة المقيدة بالمبدأ ( المطلقة لا المقيدة بالميل خ‌ل ) الجسماني كانت تتبدل و تتغير بلا ثبات و لا اتصال احوال فباليبوسة يأتيه الموت و بالرطوبة الحافظة الحاملة تكون الحيوة فبهما كانت الاشياء باقية مضمحلة دائمة فانية متبدلة في جميع ( الاطوار خ‌ل ) و الاكوار و الادوار و الاوطار في الجنة و النار و ذلك تقدير العزيز الغفار و هو سر استجنان الاحد الذي هو الربوبية اذمربوب الذي هو رسم الربوبية اذلامربوب في الواو فنسبة الجزئين الحاصلين من النظرين المعبر عنهما باليبوسة الي الاربعة الاولي هو الحل الثاني و تمام النسبة بصيرورة المنتسبين شيئا واحدا مسمي باسم واحد و مقتضي [ص 408] اقتضاء واحد هو العقد الثاني فظهر الشئ مشروح العلل مبين الاسباب تام الكينونة عام الاقتضاء قوي الاختيار و هذان الحلان و العقدان في كل شئ ممكن مركب مخاطب بالاقبال و الادبار فلايكون حادث الا بالخطاب و لايتم الخطاب الا بخطاب الادبار و لايثمر الا بتعقبه بخطاب الاقبال لتمام العدل و الفضل و ظهور احكام اليدين بالقبضتين ،

و حلان مع عقدين لا بد منهما و حلله و اعقده و احلله و اعقد .

وصل و ربط : الصادر الاول و ان كان منزها عنه الحدود و مبعدا عنه الاقطار لكنه حيث كونه حادثا مجعولا و ان كان الجاعل الظاهر بهذا الجعل انما جعله بنفسه لا بغيره فهو الكرة المصمتة لا المجوفة الا ان مقتضي الجعل و الحدوث في كل مقام يفرض ما ذكرنا من حدوث الطبايع الاربع المقتضية لحدوث العناصر الاربع المقتضية لمحض المقارنة عند فرض حدوثها للحلين و العقدين علي الوجه المذكور المخصوص ليعم الحوادث باسرها وجب اعتبارها علي كمال التفصيل علي كمال الاجمال و الوحدة في الصادر الاول ليكون امر الله واحدا و صنعه متقنا و ايجاده محكما و لايكون في خلقه فيما يقتضيه الجعل اختلاف و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و لايضر وحدة الحكم اختلاف الموضوع فهو ثابت في كل شئ بحسب مقامه من الشرافة و الدنائة و اللطافة و الكثافة و العلو و السفل و المجرد و المادي و البسيط و المركب .

رفع ابهام : ما سوي الله سبحانه اذا قلنا انه بسيط نريد به ظهور حكم البساطة بغلبة الوحدة علي الكثرة بحيث اسقطت اعتبارها و آثارها [ص 409] لا انه بسيطة ( انها بسيط خ‌ل ) في الحقيقة و الذات و انتفت الاجزاء كلها فيها (ظ) و الصفات كلا فكل ممكن زوج تركيبي و اقل ما يمكن فيه من نفي الكثرات الثلثة و هي لاول النظر بامر مستقر فان الوحدة من حيث هي ينافيها التركيب الثابت المحقق للشئ لامكانه و المركب اقل ما يفرض من اجزائه جزءان و الهيئة الحاصلة من الاجتماع الثلثة فلايمكن اقل منها الا ان تخرجه من الامكان اما بان تجعله وجها للقديم او يكون هو القديم وحده جل جلاله فالشكل المثلث كان بذلك ابا الاشكال و اصلها و هو الفرد و اوله و الشكل المركب ( المربع خ‌ل ) بعده و هو الزوج و اوله و هما المبدءان للكثرات كلها فالسبعة اكمل الاعداد و اشرفها لاجتماع المبدئين فيها فاين البساطة و الوحدة في الامكان علي الحقيقة فالمثبت لها فيه عليها مكابر لعقله و مزاحم لوجدانه و علي الله قصد السبيل فالصادر الاول متكثر في عين كونه واحدا .

تحقيق رشيق : اعلم ان السافل اي بمادته و صورته لا بالثانية وحدها لا ذكر لوجوده اي صلوح كونه في رتبة العالي اي الفاعل المؤثر المنير اذ لو تساويا في المادة لم‌يكن السافل سافلا و لا العالي عاليا لمكان المساوات فاذا كان ذات السافل متأخرة في الحقيقة كان حظ السافل من العالي ظهور اثره بعد تمام انيته اذ الاثر لايعقل وجوده الا بعد تمام تحقق المؤثر ثم الظهور بوجه واحد من الوجوه اللانهاية لها فلايحكي الاثر المؤثر حينئذ بتمام حقيقته المركبة او البسيطة التي تحصل من عدم ملاحظة الاجزاء و قراناتها لا ملاحظة عدمها فانها لايمكن في الامكان فلايدل الاثر بذاته الا علي وجه واحد من وجوه المؤثر من حيث انيته المركبة لكونها في الامكان اللابد له من التركيب فهو حاك عن ذلك الوجه الواحد من حيث ظهور المؤثر من حيث هو او لا من حيث هو اذا كان حكاية عن مبدء المؤثر ( الاثر خ‌ل ) فلما دل العقل المستنير ان الخلق اثر [ص 410] فعل الحق سبحانه المعبر عنه بالصادر الاول فذات كل اثر يحكي وجها واحدا من وجوه تلك الحقيقة الشريفة العالية و لما كان حقيقة الاشياء من حيث هي هي وجه المعرفة و هي الربوبية الظاهرة و هي المثال و هي المصدر الحامل للظهور بالاثر كانت هي الشبح و هي الصفة الاستدلالية لا التكشف في الجملة و ان كانت الصفات العرضية كلها استدلاليات دون الذاتيات و هي هي و هي هي و من المعلوم ان ذات كل شئ هي الاسم الذي بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و هي اقصي مقامات الوحدة و هي الاحدية التي يعرفها الممكن و يثبتها و بها يتوجه الي القديم و هي مقام اللانهاية و اللاكيف و اللاحد في الامكان فلايمكن في تلك الحالة فرض تكثر لا تصورا و لا تخيلا و لا توهما و لا شهودا لانها فوق ما ذكر و فوق ما يقول القائلون و قد ثبت ان ذات الممكن اثر فعل الواجب و لم‌يوجد في مقام الفعل بل هي حكاية مقام الكثرة فيه لانها وجه واحد من عرضي وجوه الفعل الغير المتناهية ( من مراتب تعينه و كثراته الغير المتناهية خ‌ل ) التي قد طوتها وحدة الواحد طي فاين الطبايع و العناصر و الحل و العقد و الواحد و الاثنان و التركيب و المزج و الخلط و العرك و التعفين و الهضم و الجذب و القبض و البسط و الدفع و غيرها في الفؤاد الذي هو الذات التي هي المثال فضلا عن نفس الصادر الاول الذي هو الفعل فلايمكن لنا فرض تلك الجهات كلها في التعين الاول و الحق المخلوق به و لكنا لما وجدنا المجعول الحادث لايمكن حدوثه و لا انجعاله الا بتعلق [ص 411] الفعل و العناصر انما تحققت بهذا التعلق فتركبت و انبسطت فانحلت و انجمدت فانعقدت و عمت فخصت و اطلقت فقيدت و احاطت فميزت و ظهرت فبطنت و خفيت فظهرت و كانت فبانت فجرت هذه الاحكام علي مقتضي كينونة الايجاد و علي احسن النظام فاثبتناها للممكن الحادث من حيث هو كذلك فنجري حكم الكثرة في عين الوحدة بجهات عديدة ظهرت حين التعلق عند التعلق .

الاشراق الخامس - اعلم ان الله سبحانه لما اراد احداث الاختراع و الابتداع و المشية و الارادة بنفسها لا بامر آخر سواها اخذ و قبض بالاسم القابض الحاصل من نفس ذلك الاخذ و القبض بنفسه من رطوبة الرحمة الحاصلة من نفس الاحداث بنفس الاحداث و حصولها بذوبان الياقوتة الحمراء التي هي نفس الاختراع لكمون النار في نفسها في شجرة نفسها التي ليست بشرقية و لا غربية فهي حمراء للنار ( و خ‌ل ) ياقوتة ليبسها و انعقادها ذابت بنظر العظمة التي هي نفسها فسالت برطوبة التوجه الي باريها بنفسها لانه قد تجلي لها بها فلما ذابت فسالت و رطبت حدثت الرحمة مساوقة للياقوتة و الذوبان و السيلان فالجزاء قبل الشرط و مع ( الشرط خ‌ل ) و بالشرط و العبارة كما ذكرنا فاخذ سبحانه بذلك الاسم به من رطوبة الرحمة بالاضافة البيانية اربعة اجزاء بنفسها بها و الاربعة واحدة و هي الطبايع الحاصلة بنفس الجعل بنفسه فالنار عين الماء و هو عين الهواء الذي هو عين التراب الذي هو عين النار التي هي عين الهواء ،

و محمومة طبعا عدلت مزاجها الي ضدها لما علت زفراتها

بجنية انسية ملكية هوائية نارية نفحاتها

جنوبية غربية مشرقية شمالية كل الجهات جهاتها

و الذي الجأنا الي القول بان العلم عين القدرة و هي عين السمع و البصر و الكل عين الذات بمعني اثبات الكمال لا سلب النقص بلا تكثر و لا اختلاف في الواجب سبحانه هو الذي الجأنا الي ما قلنا في الصادر الاول فانا [ص 412] لم‌نصل الي عين الرتبة و يجب اثبات الوحدة فليس الا ما ذكرنا الا ان في الواجب لا كثرة في الصفات و لا في الذات معها لا وجودا و لا اعتبارا و لا ذكرا و لا جهة بحال من الاحوال و هي في مقام الحق المخلوق به واحدة في الكون و الوجود الا انه تعتبر فيه الجهات و الاعتبارات اي يصح ذلك لامكانه و لايصح هناك لوجوبه و لا كيف لمعرفة الجميع فان الكيف هو الذي كيفه و الكم هو الذي كونه و العدد هو الذي كثره و لايجري عليه ما هو اجراه فافهم و اما الرطوبة في الاربعة فلذوبانها و توجهها الي بارئها حتي اعتدلت فذاب اليابس فالماء و الهواء يابستان في الكينونة و ان رطبا في الصورة فالكثرة انعقاد و انجماد و الوحدة ذوبان و انبساط فالرطب في الصورة للانعقاد في الباطن و لما جمد ذكر الغير فيه فصار يميل اما الي الغير او الي مبدئه لاستمداد نفسه و اصلاح شأنه فهو متكثر انما يخشي الله من عباده العلماء فمنعقد فيابس فيذوب اذا هبت عليه نفحات الانس فينعقد و يستقل بما تحمل من المثال الملقي و الصفة الحسني فالانعقاد في الذوبان كما ان الذوبان في الانجماد و هو قوله عليه السلام و ما هو الا ماء جامد و هواء راكد و ارض سائلة و نار حايلة في وصف اخت النبوة و عصمة المروة فالذوبان و السيلان في هذا المقام ظهور الوحدة و نفي الكثرة فسال لما جمد و جمد لما سال و هو الجاري الراكد و السائل المنجمد و السائل المعطي و الفقير المستغني .

عود في التحقيق : قد ذكرنا انه سبحانه قد اخذ من رطوبة الرحمة نفسها بها اربعة اجزاء بها و من هبائها جزء به و ذلك في اول قوس الادبار لذكر الاغيار و لو لا انكم اذنبتم لذهب بكم و اتي باناس يذنبون فيستغفرون [ص 413] فيغفر لهم و لما كان الامكان تدريجي الحصول لم‌يصلح ان يكون التنزل دفعة واحدة من اعلي مقامات الوحدة الي ادني دركات الكثرة لمنافاته للحكمة و حصول الطفرة و شرافة الوحدة فاخذ سبحانه بالرطوبة نفسها جزء من هباء الرحمة بالاضافة البيانية و هو اليبوسة و هي عين الرطوبة بعين ما ذكرنا و الجزء الواحد لانه مبدء العدد فيناسب مبدء المدد و انما قبض هذا الجزء بنفسه باسمه الباسط بنفسه بنفس ذلك الجزء بنفس الرطوبة ثم قدرهما بهما و مزجهما بهما بالاسم الحي ( به خ‌ل ) بهما فجعلهما في التعفين في القوة الهاضمة و حمام مارية بذلك الاسم الاعظم و الحجر المكرم بنفس التعفين و الخلط فسالت اليبوسة و انعقدت الرطوبة الي ان صارتا ماء رجراجا و بحرا مواجا بوجود النسبة بين الطرفين و تحقق الاجتماع مع الالفين فالنسبة المعبر عنها بالتعفين حل اول و تمام الاجتماع عقد اول و هو التراكم المذكور في القرآن .

اشارة : كل حل و عقد لايكملان الا في ستة ايام فيوم الاحد لخلق الرطوبة اربعة اجزاء علي ما ذكرنا و يوم الاثنين لخلق الجزء الواحد من اليبوسة و يوم الثلثا لنسبة الرطوبة الي الجزء و يوم الاربعاء لنسبة الجزء اليها و يوم الخميس لاول الاجتماع المعبر عنها بيوم الايلاج و اليوم ( يوم خ‌ل ) الجمعة لتمام الانعقاد و الاجتماع ليكون الكل واحدا في كثرته يعني ( بمعني خ‌ل ) وحدته بعد كثرته لا كما يزعمون بما يزعمون فالعقد في يومين و الحل في يومين و الاصل في يومين و تلك هي الستة و لذا كانت تامة صحيحة الاستدارة و هذه الايام الستة تدور علي ثلثة ايام يوم الايلاج و يوم الغشيان و يوم الشأن فالاول يوم التعفين و الحل و الثاني يوم الضم و العقد و الثالث يوم الاصل و قد يطلق علي الجميع و هو قوله تعالي كل يوم هو في شأن [ص 414] و هذه الايام و ان تغايرت حقيقة في الاكوان و الاعيان الا انها في الصادر الاول علي معني واحد و حكم غير متعدد الا بصحة جهات الاعتبار من حيث التجويز في مقام العلم دون العمل لكونه في الامكان و منه فالستة حينئذ ثلثة و هي واحدة كما زبرنا و ذكرنا و هذه ايام الله نفصلها فيما بعد في الوجود المقيد انشاء الله تعالي ثم اخذ سبحانه من هذا الماء النازل المتقاطر من سحاب العقد الاول جزئين و اخذ من هباء الرحمة في الوجه الانزل جزء ( جزئين خ‌ل ) فيكون مع الاربعة جزءان و ذلك لتمام الصلوح للتعلق و تمام السبعة بظهور الكيان الثلثة في الطبايع الاربع و الكل بنفسه لنفسه في نفسه لله سبحانه و هو قوله عليه السلام انا الذات في الذوات للذات ففعل بالرطوبة و اليبوسة المقدرتين كما ذكرنا بما ذكرنا ما فعل بهما في الحل الاول و العقد الاول من التعفين و التقطير لتحقق السحاب و تمام البدو الذي اليه الاياب فتم بذلك الحل و العقد الثانيين ( الثانيان خ‌ل ) فكمل و تم و ذلك تقدير العزيز العليم انا كل شئ خلقناه بقدر و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و الامر هو كلمة كن و هو الصادر الاول و هو واحد بلا كيف و لا اشارة و فرض الكثرة لامكانه لا لوجدانها ( لوجدانه خ‌ل ) و ظهور امكانه بما جعل سبحانه به فينا بنا لنا في الوجه الثاني من مثال التوحيد المرفوع المضموم به و الفعل هو الرافع للفاعل كما في نحو الحقيقة و صرف المجاز و هو الصادر الاول و الحق المخلوق به المخلوق لله بنفسه و الحوادث تنتهي اليه و الاكوان و الاعيان ترجع اليه و هو المخلوق الذي تنتهي اليه المخلوق و المثل الذي يلتجي اليه امثاله و اشكاله و الملك الذي دام الملك فيه و به و الوصف الذي رجع الوصف منه اليه و هو الملك المستعلي الذي سقطت الاشياء دون بلوغ امده [ص 415] و لم‌يبلغ ادني ما استاثر الله من ذلك من الوجه الاسفل اقصي نعت الناعتين ضلت فيه الصفات و تفسخت دونه النعوت و حارت في كبريائه لطائف الاوهام لانها به وجدت و عنه تأصلت و اليه عادت و شابهته اذا كملت و هي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة الماوي اما انه ذات فلانه خلق ساكن لايدرك بالسكون و الاضافة الي الله سبحانه لامية فهي ملك مختص ظاهر فيها العبودية و الاختصاص له سبحانه فلذا كانت عنده يسبح له بالليل و النهار في الحجاب و رفعه و لاتفتر و لايعتريها القصور لانه النور علي جبل الطور فطور يظهر فيها التجلي الاعظم و يخر صعقا و يندك الطور لظهور النور و طور هي علي الجبل تناجي الرب عز و جل و لم‌يزل هذا دأبها و الثاني ليل و الاول نهار فكانت ذاتا لله اشهد ان محمدا عبده و رسوله صلي الله عليه و آله و يلزم المحظور اذا كانت الاضافة بيانية علي بعض الوجوه و اما انه شجرة فلمكان التعلق كما سياتي انشاء الله تعالي و اما انه جنة فلكونها المحبة التي تفرعت و تشعبت عنها الجنان الجسمانية و الروحانية و العقلانية في عوالمها .

اللمعة العاشرة - في بعض الملحقات بهذا الباب و ما يرتبط بذلك الجناب . قال الله تعالي و ان الي ربك الرجعي ، و لله المثل الاعلي ، الم‌تر ان الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما و انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون ، و قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و قال علي بن الحسين عليهما السلام زين‌العابدين في الصحيفة و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لم‌يبلغ ادني ما استأثرت من ذلك اقصي نعت الناعتين ضلت فيك الصفات و تفسخت دونك النعوت و حارت في كبريائك لطائف الاوهام ، و لها اشراقات :

[ص 416] الاشراق الاول - هذه الحقيقة المقدسة المخلوقة لله سبحانه بنفسها هي للصادر ( الصادر خ‌ل ) الاول و هو الاول الذي ليس له آخر لان الدهر به قسمت حدوده و اليه انتهي غيبه و شهوده و عنه صدوره و وروده و لايجري عليه ما هو اجراه و لاينتهي الي ما هو ابداه فهو الاول بمعني المبدئية لا القبلية لانه قبل القبل بلا قبل و بعد البعد بلا بعد فكما انه هو الاول يكون هو الآخر بعين كونه هو الاول لان الاثر ينقطع عند المؤثر فهو مبدء الاثر فيكون قبله في الذات و لايزال كذلك و في الصحيفة و انت الاول في اوليتك و علي ذلك انت دائم لاتزول و هو خطاب الظاهر بالصفة الفعلية كقولك انت الخالق انت الرازق انت المحيي و انت المميت و كان بذلك آخرا لم‌يزل في آخريته و علي ذلك هو دائم لايزول لانقطاع الاثر بدوا و عودا و وجودا و كونا عند ظهور المؤثر بفعله و فرض الاولية و الآخرية لمذكوريته في الفعل من مبدء شهوده الي انقطاع وجوده فكان اولا بعين كونه آخرا و ظاهرا بعين كونه باطنا لانه الظاهر في عين الحقيقة التي لاتظهر الا بكشف السبحات و ازالة حجب الانيات فالحقيقة غايبة في ذاتها عن عالم الحدود و الحواس و تطرق القياس و هي كما ذكرنا مرارا الاسم الذي بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق المبرء عن الحدود و المنقطع عنه الاوهام و المحجوب عنه حس كل متوهم فهي في اعلي مقامات غيب الغيوب و هي الغيب الذي لايعلمه الا الله علي بعض الوجوه و هذا الغيب هو ظاهرية ( هوية خ‌ل ) الصادر الاول في آثاره فهو الظاهر في محل غيب الغيوب و سر الاسرار السر المقنع المجلل بالحجب و الاستار و هو السر الذي لايفيده الا سر و سر مقنع بالسر فهو اذن الظاهر الباطن [ص 417] هذا بالنسبة الي تعلق الظهور بالحجب و الاستار و اما بالنسبة اليه في نفسه فلان المؤثر اظهر للاثر من نفسه بنفسه لانه فوق رتبته فظهوره يتجاوز عن وجوده فافهم هذا بالنسبة الي ظاهريته في الاثر و اما في مقام نفسه بنفسه فهو ظاهر و لايكون ذلك الا ان يكون غائبا لانه اذا شهد نفسه خفي و اذا غاب عن نفسه ظهر فظهوره لخفائه و خفاؤه لظهوره و هو الوجود المطلق لا علي المعني الذي يعرفون من انه المقسم لا بشرط شئ و بشرط لا بل بمعني انه لايفتقر في وجوده الي شرط غير فاعله و موجده فهو مطلق لا بشرط شئ لا ما يصلح للقيود و الحدود و هو قوله صلي الله عليه و آله الفقر فخري و به افتخر و قوله تعالي يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني و الناس هم الاصول الحقيقية الذين قد وضع الله لهم الاسم حقيقة و لغيرهم حقيقة بعد حقيقة فالاطلاق لهذا الوفاق و هو غاية الغايات و نهاية النهايات اذ الاشياء ترجع في استمدادها الذي هو الغاية في ايجادها الي وجه مبدئها و هو الوجه و الجناب و الباب و عنه البدء و اليه الاياب و اليه تنتهي غاية كل ذي غاية و مطلوب كل ذي حاجة و هو مطلوب كل طالب و مامول كل امل و مقصود كل قاصد و امل كل مامول و سائل كل مسئول فلا وارد الا عنه يرد و لا صادر الا عنه يصدر بسر الامر بين الامرين و هو دابة الارض ارض الامكان فبه سكنت السواكن و تحركت المتحركات و جرت الجاريات و رست الراسيات بالمدبرات و المقدرات و هو لا شئ الا بالله و لا تذوت له الا بامر الله و له الولاية الكبري و الهيمنة العظمي و هي الغاية القصوي و المثل الاعلي لانه اول واقف علي فوارة القدر بامر مستقر و الفوارة نفسه و الواقف شخصه و حظ ما سواه رشحة من رشحات [ص 418] تلك الفوارة و قبسة من شعلات تلك الجوالة فهو وجه كل متوجه و سبيل كل سالك و نجاة كل هالك و اليه تنتهي المسالك بقواعد الشرايع و المدارك و هو الكاف المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي اما الكاف فلانه استنطاق الاحد اذا ظهر بالواحد و هو اول مقام الواحدية اي وحدانية العدد التي هي لله سبحانه و ان لم‌تكن من العدد و منه نشأت الكثرات و عنه ظهرت الاسماء و الصفات من المتوافقات و المتقابلات و اما الاستدارة فهي الاستمداد و الحاجة و المدد أو الامداد و رفع الحاجة و باب الاستغناء و لما كان مدد الشئ من سنخه ماجاز ان يستمد من غير سنخه و يستدير علي غير مزاجه و لما كان ليس ورائه الا القديم الحق سبحانه ماجاز الاستمداد منه سبحانه لتعاليه عن التغيير و السنخية و ان كان عنه سبحانه و لما انه سبحانه انما خلقه بنفسه وجب ان يمده بنفسه و يديره علي نفسه فهو كرة مصمتة لا مجوفة فيستدير علي نفسه استدارة افتقار و استمداد و نفسه تدور عليه استدارة امداد و لايلزم من ذلك تقديم الشئ علي نفسه لانه تعبير و تفهيم اذ كنت مسؤلا و افهام لك اذ كنت سائلا و الا فهو شئ واحد بلا تعدد و لا اختلاف و هذه العبارة لبيان انها كرة مصمتة لا مجوفة و اما التوالي فهو الحركة من الاعلي الي الاسفل و الافاضة من العالي الي الداني فلما فرض دانيا و نفسه عالية كانت استدارته علي نفسه علي خلاف التوالي ( و استدارة نفسه عليه علي التوالي ( خ‌ل ) كما هو شأن العالي و السافل و ان كان في ( من خ‌ل ) التعبير و هو الشمس المضيئة تحت قعر بحر القدر التي لايعلمها الا الله سبحانه و من تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و ماويه جهنم و بئس [ص 419] المصير لانه الغيب الذي لايعلمه سواه سبحانه و الاسم الواحد الاعظم الذي تفرد به الحق سبحانه ليس لاحد فيه نصيب لانه الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر عمق الامكان و كلمن سبح في لجة الامكان فهو في ناحية من نواحيها و لايحيط به الا الخارج عنه المحيط ● ( المفيض خ‌ل ) اليه به و ليس الا القديم الحق الازلي سبحانه و تعالي فاين الوصول و الادراك فلايطمع في ادراكه طامع و من هذا الاسم شرح علل الاشياء و علم الكيفوفة ( الكينونة خ‌ل ) و سر البداء و مبدء المحو و الاثبات و بحر القدر سيجيء بيانه عن قريب انشاء الله تعالي و هو القلم الاعلي علي احد الاطلاقات و ذات الذات و عنصر العناصر و به هيولي الهيوليات و اسطقس الاسطقسات و عضد الاعضاد و ركن الاركان و الاسم الذي ملأ اركان كل شئ و هو الرحمة التي وسعت كل شئ اما الرحمة فلانه محبة الحق في ايجاد الاشياء و اما انها وسعت كل شئ لان الشئ انما اشتق من المشية فلايكون حادث في الوجود مما يصدق عليه الشئ الا به و منه و عنه و اليه و فيه و عنده و هو القوة التي قهر الله بها كل شئ و هو القدرة التي استطال بها علي كل شئ و هو السلطان الذي علا كل شئ اماسمعت قول مولينا الرضا عليه السلام اول ما اختاره لنفسه العلي العظيم لانه علا علي كل شئ و هو العلم الانفذ المحيط بكل شئ و حاشا الله ان يكون في ذاته تشكيك و هو النور الذي اضاء به كل شئ اذ الاشياء كلها من اشراقات نوره و قبسات اشعة ظهوره و هو الوجه الباقي بعد فناء كل شئ لانه الوجود الراجح كما يأتي بيانه في الامكان الراجح و هو الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره اما انه اسم فلانه اعظم المظاهر و الاسم ما انبأ عن المسمي و اما انه استقر في ظله اي في ذاته لان ما سواه آثاره و شؤنات اطواره و المؤثر لايتنزل [ص 420] بذاته في رتبة الأثر و الا لم‌يكن اياه و هو فلك الولاية المطلقة اما انه فلك لاستدارته لبساطته و حركته علي القطب الذي هو نفسه و له الاحاطة علي كل شئ و هو الذي مع الاشياء لا بمقارنة لايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا ادني من ذلك و لا اكثر الا و هو معهم اينما كانوا و هو ظهور احاطة الحق سبحانه بالاشياء فهو محيط و محاط في مقامين و هو سبحانه احاط بالاشياء بهذه الحقيقة المقدسة لتعاليه تعالي عن المقارنة الموجبة للمجانسة الموجبة لاتحاد الصقع الممتنع من الازل فحينئذ تكون له الولاية المطلقة قطعا و هو صبح الازل اول ظهور شمس الازل و الاضافة بيانية في المقامين او في الثاني فقط و جعل الازل في الاول هو الذات اي ازل الآزال و هو الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و عنده الاعيان الثابتة في العلم الامكاني لتعالي الازل القديم سبحانه كما يأتي بيانه و نوضح برهانه و هو مبدء الاشتقاق و مأوي الاتفاق و محل الاشتياق ( الاستباق خ‌ل ) و العرش الاعظم الاعظم الاعظم الاعلي و الاسم الاعظم و الذكر الاجل الاعلي الاعلي الاعلي .

الاشراق الثاني - هذه الحقيقة و ان كانت في الغاية من البساطة و الوحدة الا انها من جهة امكانها و كون امر الله واحدا في الامكان من حيث هو هو و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا كانت لها اربع مراتب في التزييل الفؤادي لا الوجدان القلبي و هو ايضا في الوجه الاسفل منه من باب التعبير و التفهيم لا الحقيقة و التحقيق فانا لاندرك تلك الحقيقة بوجه انها واحدة و حيث دل الدليل علي حدوثها ثبتت الكثرة فيها و لسبقها للوحدة و الكثرة نزهناها عنهما فقلنا هي منزهة عن الوحدة و الكثرة و المتقابلان لايكونان [ص 421] الا متكثرين فاثبتنا لها وحدة لايقابلها كثرة لا وحدة القديم تعالي شأنه بل امر آخر و وحدة حقيقية لا تعبير لنا عنها الا كما ذكرنا و هذه المراتب الاربع كل واحدة عين الاخري و هي واحدة و هي اربعة :

الاولي النقطة لانها الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و هي اول مراتبها و الرحمة لانها السحاب من قوله تعالي هو الذي يرسل الرياح بشري بين يدي رحمته و السر المقنع بالسر و السر المجلل به و غيب الغيوب و سر المحبوب و الباطن المحض لا من حيث هو محض فلا ذكر لغيره فيه و قد مرت الاشارة الي معانيها و وجه تسميتها و هي القطب و المركز في الوجود المطلق و الامكان الراجح و هي الاصل الواحد لا من حيث تغييره الي الامثلة المختلفة و لا من حيث عدم تغييره و لا من حيث ذاك و حيث هذا .

الثانية الالف في الكلمة الكبري و النفس الرحماني الاولي بفتح الفاء في التكلم بتلك الكلمة و الرياح المثار من شجر البحر في السحاب ، الشجر مبدء النسب و البحر بحر الامكان و لجة السرمد و السر المستسر بالسر و حق الحق و ميل المحبوب الي الحبيب الذي هو نفس المحبوب و الباطن من حيث هو باطن لانها مقام الظهور و التعين و الحضور و لو علي جهة البطون لذكر الغير و اضمحلاله و غيبوبته قال سيدالشهداء روحي له الفداء يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار و هي المحور و الوتر لتلك الدائرة العظيمة بل الكرة المستقيمة بل الفلك الاعظم و الدائر الاقدم استدار علي نفسه و فني في شهود و حيي عند حلول رمسه و هناك ظهور الاسم الحي من حيث الوجود و الشهود لا من حيث التعلق و الوقوع و هي اول المشتقات و اول مقام المقامات و العلامات و الآيات في الذكر الاجمالي و الا فالرتبة الاولي منها لكن لا من حيث الاجمال و التفصيل و هي اول المشتقات و صرف الاصل الواحد [ص 422] الي الجهات لحصول الصيغ المختلف المقامات و هي الاصل القديم و الفرع الكريم و هي اصل الشجرة الكلية الزيتونة التي ليست بشرقية و لا غربية و هي الحل الاول كما ذكرنا لما ذكرنا و هي الهواء من العناصر الالهية عناصر الاخيار كما ان الاولي هي النار و هي الالف اللينية حرف العلة و هي اول ادبار في الكينونة الاولي التي هي عين الاقبال و هي مبدء الاذكار و سر الاسرار و نور الانوار و هيمنة الجبار و فيها ظهور قول سيد الشهداء روحي له الفداء ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك و ابنه السجاد و ان كل معبود مما دون عرشك الي قرار ارضيك السابعة السفلي باطل مضمحل ماعدا وجهك الكريم ، علي اعلي الوجوه و المعاني و المقامات .

الثالثة الحروف في الكلمة الطيبة و التقطع في التكلم و السحاب المزجي و سر السر و باطن الظاهر و حق الحق و ذكر الحبيب عند المحبوب و الظاهر المحض اول مقام الظهور مبدء الظهور و الذكر التفصيلي و اول الكثرة و تحقق الاجزاء و العقد الاول للحل الاول و تمام العقد و تفصيل الاسم الواحد و ظهور حجاب الرحمانية في الامكان الراجح و اللوح المحفوظ الاول المصون عن التغير و التبدل و عنده جف القلم و لديه انتفي المحو و الاثبات و فيها صاحب ( صاحت خ‌ل ) الحمامة و ذكر الليل اي ليلة القدر و عندها مبدء الحل الثاني اي تحقق ( صحة خ‌ل ) الازدواج لظهور الفتاة الغربية لابسة اللباس الاخضر من السندس و الاستبرق و ظهور الفتي الكوشي لابسا القباء الاحمر ماشيا علي الارض بالتذلل و التكسر مترديا بالرداء الاصفر ليشبه البرق و يأتي بالفرق و هي الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق سموات عالمها و ارض ساكنها في الوجود الراجح عند ظهور الزناد القادح [ص 423] بالمدد الغير المتناهية و الاوقات المتتالية المتوالية و هي الدائرة العظيمة المارة علي القطب دون المركز و ان كان المركز في هذا المقام عين القطب الا ان المركز عندنا غير القطب و ليس هو الوسط ( القطب خ‌ل ) و القطب اثنان و هما طرفا خط المحور بل القطب هو الوسط و المركز هو المستمد الحامل و الساكن الدائر المائل كما سنزيد بيانه و نوضح ( توضيح خ‌ل ) برهانه في الباب الرابع في الوجود المقيد و هي تمام الصيغة الاولي في الاشتقاق الثاني و لذا قلنا انها عقد اول و حل ثان و هي اغصان الشجرة الكلية الحقيقية و هي تمام الادبار في النزول الاول و مبدأه في الثاني و هي ثاني المقامات الظاهرة في الكينونة الاولية و ثالث المقامات في الكينونة علي الحقيقة و فيها ظهور الاسم المحيي في التجلي الاول الظاهر باول الظهور في اول المظاهر و هي العماء الذي فوقه هواء و تحته هواء و قد كان الرب سبحانه و تعالي ظاهرا تجليه عليه قبل خلق السموات و الارض كما عن النبي صلي الله عليه و آله و سلم لما سئل اين كان الله قبل خلق السموات و الارض قال (ص) كان في عماء فوقه هواء و تحته هواء ، و العماء هو السحاب الرقيق و هي المزجي و الهواء عندهم عليهم السلام كل شئ موجود غائب عن الحواس و المدارك و المشاعر و كونه سبحانه عبارة عن ظهوره باثره علي التفصيل و اول التفصيل في هذه المرتبة لان مقام الالف اجمال محض فلا ظهور و مقام ( النقطة خ‌ل ) لا اجمال و لا تفصيل و مقام ما تحت هذه المرتبة مقام الاجتماع و زوال الاحكام التفصيلية و ظهور الحقيقة الاخري للغاية الاخري العظمي القصوي فكان هذا السحاب فوقه هواء و تحته هواء كما هو شأن السحب كلها الاتري السحاب الجسماني يكفهر في الجو و فوقه السحاب ( الهواء خ‌ل ) الصافي البارد المسمي بالكرة الزمهريرية و تحته الهواء المختلط الحافظ للحرارة النجومية في الجملة المسمي بالكرة البخارية و في اعلاها نشو السحب و الامطار [ص 424] و بوقوعها علي الارض يتولد النبات و المعدن و الحيوان و كذلك هذا العمام ( العماء خ‌ل ) فوقه الهواء الصافي الغير المشوب بكدر الاغيار الا انه ليس ببارد بل هو حار غايته و رطب نهايته لعدم الاعراض و الاغراض و المقارنات و الابدال و الاعواض و تحته الهواء المقترن المختلط بكثرة النسب و الروابط و التركيب و هو البخار و لطيف الغبار و منه الامطار علي اراضي الاسرار فتنفجر منها الانهار و ينبت علي حافتيها الاشجار الحاملة لفنون الثمار .