الرابعة الكلمة التامة و الهيمنة العامة و الولاية المطلقة الخاصة و السحاب المتراكم و الطمطام المتلاطم و السر و الظاهر من حيث هو ظاهر لكونها تاكيدا للاولي لا علي معني الانفصال و تفصيلا لها علي حقيقة الاتصال و الحق المخلوق به و فلك التدبير و التسخير و القيومية و العنصر الاول الاعلي و لا ثاني بعدها من العناصر و هي النار في الشجرة و نفسها و لايقابلها ( ماء خ‌ل ) و لايتوسط هواء الا علي المعني الذي مضي تفسيره و هي النتيجة للصرف الي الامثلة المختلفة و هي الغيب و العرش و العقد الثاني بعد الحل الثاني و هي الوعاء الحاوي و هي الجامعة و منها و عنها و اليها تنتهي الحوادث و الكائنات و هي المثل الاعلي و مبدء الاسماء الحسني و مركز الصفات العليا ( الحسني خ‌ل ) و هي آخر المقامات و الآيات الكبري و الغيب الذي لايعلمه الا الله و السر الذي منه البيان و المعاني قد بدا و العلم الذي عنه البداء و منه و اليه المداء و الحكم الذي به قضي الله ما قضي و امضي ما امضي و به دار الكون و الامكان و الاعيان و ما يري و ما لايري و هي الذات التي بها اقام الله الاشياء و الامر الذي به قامت الارض و السماء و عنده العلم الامكاني الذي هو الاعيان الثابتة عند اهل الله و هي القدرة المستطيلة علي العباد و العلم النافذ في البلاد و السلطان الساري حتي في القلب و الفؤاد [ص 425] مسبب الاسباب و مربي الارباب و مالك الرقاب و منشئ السحاب الذي هو نفسه في المبدء و المعاد و عنه ( منه خ‌ل ) البدء و اليه الاياب اقامه الله في الوجود الراجح و جعله الزناد القادح فاوري النار و ازال الاغيار و اظهر سطوة الجبار و هي نار الشجرة الزيتونة التي لا شرقية و لا غربية و القادح تلك النار و الزناد نفسها التاكيدية لا القيومية و الشجرة تمامها اي الكلمة فغابت النار في لبها و سرت في طيها ثم ظهرت معلنة بحمد ربها حاكية عن باريها اني انا الله الواحد القهار او قل ان القادح هو النقطة في الرتبة العليا و الزناد هو الالف و الحجر هو الحروف و الحرارة الحاصلة هي الشجرة و هي خضراء لمزج صفرة المرتبة الثالثة مع سواد الكثرة بتراكم النسب في نفسها و هي الزيتونة لاعتدال النضج في الحل و العقد فصارت الاجزاء متلززة متلاصقة غير منفكة و غير ممكنة لحلول الاغيار فاذا حلت احترقت بالنار و هي الدهن الصافي و الحب الوافي يستحيل انفكاك محبه عن محبوبه فلاتزال النار متعلقة بالدهن و السراج الوهاج يضيء بالانوار و يظهر خفايا الاسرار و لذا قال عليه السلام شئون يبديها لايبتديها ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار ، فالنار هي الشجرة و هي الدهن و الدهن و النار و الشجرة هي القادح و الزناد و القدح و الحجر بلا تكثر و لا اختلاف فقد طويت بظهور سلطان الوحدة و خفيت حقيقة الكثرة و نحن لم‌نزل نثبتها و ننفيها فالنفي شئ و الاثبات آخر و هو شئ و الكل عند مبدئها منقطع الاول و الآخر فان قلنا وحدة و سكتنا توهم فيه القدم و هو عبد خاضع و ان قلنا كثيرة و اثبتنا مقتضاها توهم ان الاحوال الجارية في الاكوان تجري عليه مع انها به تكونت و تحصلت و تشيئت و لايجري عليه ما هو اجراه فيجب نفي الكثرة عنه و ان قلنا كثرة في وحدة قال اصحاب وحدة الوجود هذا هو الذي قلنا و انكرتموه و نزهتم الحق عنه و ان قلنا لا وحدة و لا كثرة فلم‌يكن امر [ص 426] الله واحدا فجاء الاختلاف و ارتفع الايتلاف و قد نزه الله سبحانه نفسه عن الاختلاف و قال انه ليس من عنده بعد دلالة العقل الصريح عليه لانه نقص و فعله متعال عنه و هذا هو الداء العضال و محنة الرجال و علي ما شرحنا و بينا ارتفع الاشكال و لم‌يبق مجال المقال ( للمقال خ‌ل ) لمن عرف حقيقة الحال و الا فلايسبح في لجة لاتساحل و طمطام لايطاول و لايروم مقصدا هو عنه بمراحل فدع عنك بحرا ضل فيه السوابح .

الاشراق الثالث - اذا احطت خبرا بالمراتب الاربع علي الوجه الارفع فاعلم انه له ثلث مراتب اخر هي مقتضي الامكان و الحدوث و لايمكن خلو حادث ممكن عنها و الا كان قديما الاولي وجهه الي مبدئه و هو المثال الملقي و الوجه الاعلي و الآية الكبري و به يعرف باريه و صانعه و به يظهر التوحيد و يلوح التفريد علي هيكل التجريد و هو الآية و العلامة و الدلالة للشئ نفسه و ما ذكرنا سابقا من انه الآية الكبري فانما هي لغيره و اثره الثانية وجهه الي نفسه و هي الحجاب بالمعني الثاني و هي سكون الحركة و عندها صلوح ذكر الكثرة و لديها النفي و الاثبات و السلب و الايجاب و هي ما شمت رائحة الوجود لا بمعني العدم المقابل و النفي الكامل بل بمعني الليس و العدم المدركين و بها يتحقق الاولي و بنفيها تظهر و بالاولي تتحقق و بنفيها تعدم و كل منهما متعاضدان مترافعان متساوقان و الفرق ما ذكرنا الثالثة جمع و ايتلاف و رفع للاختلاف و ظهور الوحدة في الكون الثاني و خفاء الكثرة في الكون الاول و هي وحدة تحت الاولي و تظهر عند بروز محلها و هو التركيب و حصول المودة بين المحبوب و الحبيب فسري في غيبه و مات في حبه و استجن في لبه و هكذا في كل تأليف فلايقال ان الكل اعظم من الجزء فيكون اشرف منه فيكون اقدم و حصوله بعده ضروري و هو لاجله نظري فان الاجزاء جاذبة للمحبة و هي حجاب بين المحب و المحبوب فاذا [ص 427] ارتفع الحجاب ارتفع الطالب و المحتجب لرفع المنتسبين عند رفع النسبة من البين فاذا تمت هذه المراتب الثلث مبدء الفرد و اجتمعت مع الاربعة مبدء الزوج فقامت السبعة معلنة بالثناء علي الوجه الاكمل لخالق الاشياء و اذا لوحظت هذه الثلثة في تلك الاربعة اذ لا ريب ان كل مرتبة منها اذا فرضتها متميزة مختلفة تستدعي الشيئية و الجوهرية و العرضية فكل واحدة اذن ثلثة فكان الجميع اثني‌عشر عدد الزايد فكان هو الجاري الجامد و المثني لتام العدد و اذا ثنيت حالة الاجتماع في عالمي الجمع و الفرق الذي هو الذكر لا الكون العيني الذي جمعه الكون الذكري كما هو المعلوم عند اهل الرسوم ظهر العدد الاربعة‌عشر النجوم الزهر الحروف النورانية بالاقلام اليونانية في الكتابة السرمدية فجاء الايس و انتفي الليس فملأ الوجود بالغيب و الشهود و ظهرت كلمة الاخلاص لاهل الاختصاص و لات حين مناص فبسطت اليد بالجزر و المد و ظهر الجواد باسم بصفة الوهاب فآب ما غاب و انفتح الباب فجري السيل من عالم الميل و انبسط علي اراضي الامكان فسالت اودية بقدرها من فيض المنان فانتشرت الحمد باللواء و الحمد لله الذي ذي الآلاء و النعماء و الفيض و العطاء فاشتق له الاسم من الحمد لانه مبدء الثناء و المجد فهو الحمد و الحامد و الحميد و المحمود و احمد و محمد .

تحقيق الهي : و هذه الاربعة‌عشر هي بعينها الاثني‌عشر و هي بعينها السبعة و هي بعينها الستة و هي بعينها الاربعة و هي بعينها الثلاثة و هي بعينها الواحد بلا اختلاف و لا تعدد بعين ما ذكرنا في الحل و العقد و شرحنا ان الرطوبة هي عين اليبوسة و الاربعة هي عين الواحدة فاذا جاز ذلك في الاربعة جاز في الاربعة‌عشر [ص 428] و حيث قلنا انه الحق المخلوق به فكان هو اليد الباسطة بالانفاق و العطية و وجهه الناظرة اليها ساير الخليقة و هما في اللفظ اربعة‌عشر بحكم المعني لما برهنا عليه غير مرة الا انها قد غلبت عليه الوحدة الحقيقية بحيث ارتفع حكم البينونة فصارت واحدة في عين الكثرة و ما يقوله اهل الوحدة من طي الكثرة فيها ان كان كل العالم فغلط لكونه نقصا في التدبير و دالا علي ضعف الصانع تعالي العليم القدير و ان كان في كثرة العدد المخصوص اي الاربعة‌عشر التي هي اقصي ما يفرض كونه في الكثرة لما ذكرنا في الحكمة لا في القدرة في الصادر الاول فصحيح لا غبار عليه لما عرفت .

الاشراق الرابع - الصادر الاول من حيث نسبته الي غيره و صدور الاشياء بالله سبحانه عنه فعل و مشية و ارادة و اختراع و ابتداع و اصل و محبة و صبح الازل و فلك الولاية المطلقة و الازلية الثانية و الكاف المستديرة علي نفسها و الملك المستعلي علي كل شئ الذي لم‌يبلغ ادني ما استاثر منه اقصي نعت الناعتين و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و الامر القائم به كل شئ و الرحمة الواسعة و الحكمة البالغة و السلطان الدائم و الملك الفاخر و القدرة المستطيلة علي كل شئ و العلم النافذ في كل شئ و المشية الماضية و البهاء البهي و الجلال الاجل و الجمال الاجمل و النور الاسني و امثالها من الاسماء و الصفات مما عبر عنه به الوحي الالهي في التنزيل و التأويل بالكتاب الناطق و الصامت و من حيث نفسه خلق و انخلاق و وجود و انوجاد و فعل و انفعال فمن حيث صدوره و من حيث انه انما اصدره الله بنفسه لا بغيره فهو فعل لنفسه بنفسه بالله سبحانه و من حيث نفس صدوره من حيث هو مصدر و من حيث [ص 429] انصداره قابل و من حيث ان اصداره به اسم فاعل بالاضافة البيانية فهو اسم فاعل و هو اسم و هو صفة استدلال علي الذات لا صفة تكشف لتعاليها عن ان تناله ايدي الامكان و من حيث وقوع الصدور علي القابل الحاصل عند الوقوع ( القبول خ‌ل ) و قبوله اي اوجده فانوجد و خلقه فالخلق مفعول مطلق منزه عن جميع ما سوي جهة كونه اثرا مخلوقا و من حيث امكانه مفعول به و من حيث انه خلق للتجلي و ظهور القدرة مفعول له و من حيث مصاحبته للسرمد و الامكان مفعول معه و من حيث انه صفة الاستدلال حال و من حيث حدوثه و امكانه و تطرق الفناء ( الغناء خ‌ل ) و الفقر و الاستغناء فيه تميز يميز حال التمويه عن الصحيح و يظهر ما هو الحق الصريح و لذا لما عاينت الملائكة ما عاينت فظنت ما ظنت قيل لا اله الا الله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فالعلي العظيم يقعان صفة لله لا ذاتان ليكون صفة لهما فان الذات محال ان تقع صفة و الصفة من حيث هي محال ان تقع ذاتا يا ايها الذين آمنوا لاتغلوا في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق انما المسيح عيسي بن مريم رسول الله و كلمته القيها الي مريم و روح منه و التميز ايضا بالقاء المثال و اشتقاق الاسم الفاعل و لذا قلنا في تعريف الاسم الفاعل ( انه خ‌ل ) حكاية الفعل للمفعول عدم استقلالية نفسه فاتي بمكنسة لغبار الاوهام و نار محرقة لصداء اغاليط الاحلام و الا فلا جمع و لا اشتراك ليحتاج الي الفصل و الامتياز و من حيث القابل و المقبول و النسبة اجزاء و من حيث الربط و التأليف تركيب و مركب و من حيث ربط المقبول الي القابل و العالي الي الداني و الاصل الي الفرع حل و عقد اول و من حيث ربط القابل الي المقبول و السافل الي العالي حل و عقد ثاني و من حيث العالي و السافل [ص 430] و ظهور مقتضياتهما عناصر و من حيث انه نفس ذلك الربط و الاتصال طبايع و من حيث حالة الاجزاء لان اقلها جزءان و التركيب مثلث و من حيث الحلين و العقدين مربع و من حيث المجموع مسبع و من حيث التفصيل الاول عند الربط مسدس و من حيث ملاحظة النسبة في التركيب مع الثلثة و اجتماع الحلين و العقدين مثمن و من حيث حصول الهيئة التاليفية في الثمانية او مجذور الثلثة متسع و من حيث ظهور الاصل الواحد في التسعة معشر و من حيث ظهور الخمسة اي الحلين و العقدين و الهيئة الوحدانية الجامعة مع الستة التي بها كان مسدسا احدعشر و من حيث تثنية العدد التام اثني‌عشر و من حيث تثنية العدد الكامل اربعة‌عشر و للدلالة علي ان الحقيقة المذكورة بها الافاضة في الاكوان و الامكان و بهما تمت فيه نهاية العدد اذ ما سويها نقص لايليق به فعل الواحد الاحد و من حيث غلبة سلطان الوحدة و تلاشي الكثرة لجميع جهاتها بحيث انمحقت آثارها و انتفت اسرارها ( آثارها خ‌ل ) بسيط و من حيث ان الواحد هو المقصود للايجاد لان الواجب الحق سبحانه لاينبغي ان يصدر منه الا الواحد الامكاني لكمال شرفه و كماله و انه فوق الكمالات الامكانية لانها منه نشأت و اليه عادت كما انه عنه بدئت واحد قد اذهب سبحانه عنه لوازم الكثرات و لواحق الانيات لانه تعالي اذهب الرجس عن اهل البيت و طهرهم تطهيرا فالصادر الاول هو البيت و اهله ما ذكرنا مفصلا من التثليث و التربيع الي اربعة‌عشر و الرجس في ذلك المكان عوارض الامكان فقد اذهب الله تعالي الكثرة التي هي تلك العوارض عنهم فقد حلاهم بتحليته و علاهم بتعليته و سما بهم الي رتبته في الوصف الفهواني و الخطاب الشفاهي و الوحدة الحقيقية تخلقوا باخلاق الله اطعني اجعلك مثلي لا فرق بينك [ص 431] و بينها الا انهم عبادك و خلقك فالصادر الاول واحد قد زال عنه عوارض الكثرة و لواحق الفترة و طهره عن ذلك تطهيرا فكان ممكنا قد زال عنه احكام الامكان في المبدء الاول لم‌يزل في القديم الاول و واجبا في الامكان لا ان الممكن صار واجبا او العكس او الامكان حدود قد زالت فبقي الواجب ، تعالي الله عن ذلك علوا كبيرا بل الممكن لايزال ممكنا و الواجب كذلك لكن الممكن اذا تمحض في النظر الي الواجب و لم‌ينظر الي الجهات الامكانية فلم‌يبق لها تأثير و يظهر فيه صفات الربوبية في المقامات الفعلية فطهره الله سبحانه عنه بذلك النظر مقتضي الجهات الامكانية و حلاه بصفة القيومية فاقامه مقامه و اظهر عنه افعاله و لما كان في الصادر الاول ليس الا ذكر الكثرة فاذهبها عنه و طهره منها فجعله واحدا بلا كيف و لا اشارة و لا اسم و لا مسمي و هو قوله عليه السلام انا الذي لايقع عليه اسم و لا صفة فكان بذلك الاسم الفاعل المرفوع ( مرفوعا خ‌ل ) اذا كان معربا و المضموم بعالم الصفة اذا كان مبنيا فحالة كونه مبنيا اعلي من حالة كونه معربا فهو المرفوع و المضموم و قد يكون رفعه بالواو لبيان المراد و نفي الاضداد و اثبات الوحدانية للحق المنزه عن الانداد و قد يكون رفعه بالالف اللينية لبيان سر الوحدة التي حلاه الله تعالي اياها فقال عز من قائل قل انما اعظكم بواحدة ، و ما امرنا الا واحدة و اتيان التاء للمبالغة في الوحدة و اثبات الانفعال و الحدوث في الامر رفعا ( دفعا خ‌ل ) لتوهم الغلو و الاستقلال بالامر فالصادر الاول اذن واحد وحدة حقيقية الهية اعلي ما يمكن في الامكان .

تفصيل و تبيين : وحدته ليست عددية لا التي بعدها الثاني اي التي من الاعداد و تعد و تقول واحد اثنان ثلثة و هكذا و لا التي هي محصله الاعداد و محققها [ص 432] و ليست منها الا بمعني انتهائها و رجوعها اليها و نسبتها بها كالالف اللينية في الحروف و هي منها و ليست منها و ليست منها و ليست نوعية و لا شخصية و لا جنسية و لا انبساطية لانها كلها بالصادر الاول تحققت و بها وجدت و لايجري عليه ما هو اجراه لانه قد سبقه و كان متحققا دونه و الاثر يحكي صفة المؤثر من الوجه المتعلق بالاثر من حيث الوجه الاسفل فلايحكي ذاته فلايوصف ذات المؤثر بما وصف به ذات الاثر فالصفات بطريق اولي و ليست وحدته حقية ( حقيقة خ‌ل ) لانها وحدة الازل القديم لم‌يزل سبحانه و تعالي فلايوصف بها الحادث و ان كان الصادر الاول لتعاليه عن ذلك فكانت وحدته حقيقة لاتشبه الوحدات التي في المخلوقين و لا الخالق فبالاضافة الي الممكن في اقصي المراتب من الوحدة و بالاضافة الي القديم و لا اضافة فيها كثرة و هي كما قال تعالي لا شرقية و لا غربية غير محدودة الجهات فضاها و ما ذكرنا فيه من الكثرات قد طوتها وحدة الواحد طي .

الاشراق الخامس - لما كان كل ممكن لا بد له من وقت هو استمرار وجوده و استدامة شهوده و لا بد له من مكان و هو الفراغ الذي يشغله بالكون فيه و به يمتاز في الجملة عن غيره و لكل اجل كتاب كما يأتي انشاء الله تعالي في الباب الرابع في الوجود المقيد مفصلا كان للصادر الاول وقت و مكان اما الوقت فهو السرمد استمرار منزه عن الحدود و القبلية و البعدية و النهاية و البداية و الاولية و الآخرية فهو قبل بلا قبل في عين كونه بعدا بلا بعد و هو الغير المتناهي في جهة الاستمرار و لايلزم من ذلك قدمه لانه تعالي وراء ما لايتناهي بما لايتناهي فالسرمد اذن نسبة الثابت الي الثابت فهو وقت [ص 433] الفعل كما ان الدهر وقت المجردات و الزمان وقت الماديات و انما قلنا لا نهاية له بدوا فلما تحقق عند العقلاء كافة ان ما لا آخر له لا اول له و كلما لحقه العدم سبقه العدم و كلما لم‌يسبقه العدم لم‌يلحقه العدم و قد دل الدليل العقلي و الشرعي ان آثار الفعل التي منها الجنة و النار لم‌يلحقهما العدم فهما باقيتان مستمرتان ابد الابد و دهر السرمد بلا انقطاع و لا انقضاء فوجب ان لايسبقهما العدم لانهما صاعدتان الي ما منه خلقتا فلو كان في نزولهما لهما اول وقتي لكانتا في صعودهما واقفتين اليه فلا نهاية في الطرفين ( الطرفتين خ‌ل ) و المثال التقريبي العدد الغير المنتهي الي حد فكلما فرضت له مبتدأ تري قبله حدا من العدد و كلما فرضت له منتهي تجد بعده حدا منه و لا فرق بين عد الكسور و الصحاح فان الكسر عدد كما ان الصحيح كذلك و الحد الفاصل بينهما الواحد فما فوقه كسر و ما بعده صحيح ( و الكسر جزء للصحيح و الواحد اول صحيح خ‌ل ) قام مثنيا علي الله تعالي بعد تمام اجزائه و متمماته و كذلك الجنة و النار باقيتان بلا نهاية بدوا و عودا اما الاول فللصعود و لا شك ان الصاعد ( انما خ‌ل ) يصعد الي ما منه بدأ لا عنه فان ذلك محال و عدم الوقوف دليل عدم الوصول و الوصول مستحيل و اما النهاية للشئ في مقام الحدود فلاينافي عدم التناهي من حيث الذات في الوجود الراجح فان النزول لا ريب ان له اولا و هو اول الحد في مقام الرسم و هي مقام العقل المرتفع بل اعلي مقامات الفؤاد من حيث هو المقابل للقلب و العقل و بذلك يتحقق النزول و لم‌يزل يتكرر و يتكثر الحدود الي تمام مقام الخفاء و موت المبادي الاعلي مقام التراب مظهر اسم الله المميت فالنزول في مقابلة الصعود و تمام حده الي التراب و الصعود منه باظهار المستجنات و ابداء الشئون المكنونات فالحد و النهاية لكل مرتبة و اما الاستمرار في الجميع فمداره الفيض و هو غير منقطع فاستمرار [ص 434] الحدود بالحدود الشهودية الجسمانية يسمي زمانا و المحدود بالحدود الغيبية المعنوية او الصورية يسمي دهرا و الغير المحدود سرمدا و الكل لا نهاية له كالعدد الا ان الحد يوجب النهاية في مقام الحد و اما الشئ من حيث هو فلا فاذا وجد الشئ فالحدود في مقامات اعراضه و رسومه فالشئ لا نهاية لاستمراره علي كل حال و تبدل الصور لاينافي الاستمرار مع ان تلك الصورة المتبدلة موجودة في وقت شهودها و رتبة حدودها فاذا كان هذا حال المفعولات و آثار الفعل في البقاء و الاستمرار و الوقت فما ظنك بالمؤثر الاول الذي هو الفعل الصادر الاول فهو قبل القبل بلا قبل و بعد البعد بلا بعد لان الوقت و الاولية و الآخرية به وجدت و عنه صدرت و اليه عادت انا لله و انا اليه راجعون فالصادر الاول اذن سرمدي و وقته السرمد فاذا وصف الله سبحانه به فانما هو للصفات الفعلية كما تقول هو الله الخالق البارئ المصور المحيي المميت الرازق الغافر المنتقم كما تقول انه سرمدي كل ذلك لاجل الظهورات الفعلية و الذات غيبت الصفات فلايلحظ الفعل حين الاتصاف و الا فهو سبحانه في ذاته منزه عنها لانها توجب الاقتران و النسبة و تكثر الجهات و هو سبحانه متعال عنها و اما الصفات الذاتية فهي واحدة علي كل حال و التعدد لمحض التعبير و التفهيم لمحض الكمال لا اثبات تلك المفاهيم و تحقيق تلك المناطيق فالسرمد وقت مساوق للصادر الاول و الامكان مكان له فهما متساوقان و مع الفعل متحدان و اليه ينتهيان و عنه يصدران و به متصلان و كل واحد حاو للآخر و مساوق له فلا امكان الا بالفعل و لا فعل الا في الامكان فلايخرج الفعل الي الازل و لايخرج الامكان عنه كالسرمد فالامكان حواؤه و هو آدم الاول و الشئ مركب مما من الاب و مما من الام بل منهما و الاب و الام المعروفان هما مخلان ( محلان ظ ) للأب و الأم الحقيقيين فالمادة هي الاب و الصورة هي الام و لايمكن [ص 435] انفكاك الشئ منهما و هكذا الامكان و الصادر الاول في التحاوي و التساوق و كل منهما حاو للآخر و منته اليه و مساوق معه كما ذكرنا لما ذكرنا فمكانه الامكان و وقته السرمد و هما من حدوده الذاتية علي جهة الوحدة بلا كيف و لا اشارة .

تمثيل عرشي : مثاله في العالم السفلي الجسمي المكان و الزمان الذي هو البعد المجرد الموجود و الجسم و كل جسم لايخلو منهما كما يأتي انشاء الله تعالي و لما كان الاجسام تنتهي الي الفلك الاطلس و هو ينتهي الي محدبه كذلك الزمان و المكان ينتهيان اليه ما دام الجسم موجودا فلايكون الجسم الا في الزمان و المكان و لايكونان الا بالجسم و كل واحد من الثلثة ينتهي الي الآخر و حاو له و لايتحقق احدها الا بصاحبه الا انهما علي حسب الجسم فكلما غلظ الجسم غلظ المكان و الزمان الي ان تري في الاجسام الارضية و المتولدات ما تري في غاية الكثافة و الغلظة في نفس جسمها و سعتها و ضيقها و سرعة حركتها و بطؤها فان سريعها بطيء و متحركها ساكن بالنسبة الي الافلاك السبعة و كلما رق الجسم رق الزمان و المكان الي ان تري في العرش الذي هو الفلك الاطلس ما تري من السرعة و اللطافة الي ان يقطع الدورة بتلك السعة في اربعة و عشرين ساعة زمانية .

تطبيق فيه تحقيق : الصادر الاول في اعلي درجة الامكان كالمحدد في الاجسام فالامكان ينتهي اليه كانتهائه اليه و كذلك السرمد و ليس فوق محدد الجهات من الجسم شيء كما ان فوق الصادر الاول ليس من الامكان شئ و ليس فوقه الا الوجوب الازل و حضرة الحق لم‌تزل و لا اسم هناك و لا رسم و لا اشارة و لا عبارة و لما ان الصادر الاول انما وجد بنفسه فاعتبار نفسه اعتبار علية و اعتباره [ص 436] اعتبار معلولية في مقام الاقتران اي تعبير لانتهاء المخلوق الي نفسه ( مثله خ‌ل ) و التجاء طلبه الي شكله فحينئذ نقول تعبيرا و تفهيما و بيانا لوحدة امر الله تعالي و عدم اختلاف حكمه في العالمين عالم الامر و عالم الخلق و عالم التكوين و عالم التشريع و عالم التدوين انه كلما قرب الفعل الذي هو الصادر الاول من نفسه و الامكان و السرمد لطف و رق حتي لايكاد يظهر و لايكاد يخفي فيظهر في كل شئ أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ فانت الظاهر لكل شئ بكل شئ و هو عليه السلام و ان اراد به الحق سبحانه من باب ان الذات غيبت الصفات الا ان الحكم جار في كل اثر مع مؤثره لانه اقرب اليه منه و اظهر له منه به اليه لان وجوده و ظهوره بفاضل ظهور المؤثر فاذن هو اقرب اليه منه و هذا المعني في الممكن لايمكن الا بسلب ( بسبب خ‌ل ) اعتباره من نفسه و توجهه الي باريه و صانعه لا بالاقتران و الاتصال و الانفصال فان ذلك يوجب الذهول و هو عين الخفاء و الافول و لهذا قلنا كلما قرب الفعل من نفسه لطف و رق لان نفسه جهة مبدئه و ظهور ربه بلا كيف و لا اشارة و القرب اليه عزل النظر الا اليه من حيث انه آية و علامة و دلالة في السفر الثاني للصادر الاول و هو السفر في الحق بالحق من عرف نفسه فقد عرف ربه اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و علي هذا كلما بعد عن نفسه و الامكان و السرمد كثف و غلظ حتي يكاد يخفي عن نفسه و يكاد يظهر في المفعولات و يكون كاحدها و لذا افردناه بالذكر و اثبتنا له جميع ما اثبتنا لجميع مراتب [ص 437] الوجود علي جهة الوحدة و الاتحاد علي ما يعرفه الفؤاد فهو عالم مستقل ذو اعاجيب فيه اصول الخيرات و فروعها و اليه مبدؤها و منتهاها ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و اشهد ان الحق لكم و فيكم و منكم و اليكم و انتم اهله و معدنه و مأويه و المخاطب اهل بيت وجود المطلق من المقامات و المراتب التي ذكرناها لك الا انها تظهر في كل عالم علي حسب ذلك العالم من الوحدة و الكثرة ففي عالم الوجود المطلق و التعين الاول و النفس الرحماني الاولي هي واحدة انما اعظكم بواحدة و ما امرنا الا واحدة قد انطوت كثرة الاربعة‌عشر في طي وحدة المبدء الاول و في العالم الثاني اي عالم المعاني ظهر منها اثنان و انطوت الكثرة في الباقين نبي و ولي جمع و جمع الجمع لان الجمع تفصيل جمع الجمع و في العالم الثالث عالم الجبروت ظهر منها خمسة بطي الباقين فيها اي في الخامس منها و هي تمام الكلمة و الهيئة التركيبية و الطبيعة الخامسة و الخمسة كف الحكيم و قبضة القدير العليم و الارض جميعا قبضته اي ارض الامكان و السموات و هو الصادر الاول لكثرته في وحدته و قد مر منا في التمثيل انه سماء عالم الامكان و عرش محدد لجهاته و هذه السموات مطويات بيمينه و هي اليد و السرمد و هي نفسه الوجه الاعلي منه سبحانه و تعالي عما يشركون لله سبحانه ( يشركون سبحانه خ‌ل ) باقترانه بمفعولاته بلسان اعمالهم و احوالهم و ان كان بلسان مقالهم ينزهونه سبحانه عن الاقتران يلوون السنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب و ما هو من الكتاب و يفترون علي الله الكذب و هم يعلمون و في العالم الرابع عالم الرقايق ظهر منها سبعة قصبة الياقوت و باب الملك و الملكوت و هي الكمال بتمام ايام الاسبوع فالاحد رسول الله صلي الله عليه و آله و الاثنين اميرالمؤمنين عليه السلام و الثلثا [ص 438] الحسن عليه السلام و الاربعا الحسين عليه السلام و الخميس القائم المهدي عليه السلام و عجل الله فرجه و الجمعة الائمة الثمانية عليهما السلام و السبت الزهراء عليها السلام لانها بها الكمال و التمام و قد روي . . .

( الي هنا كان في النسخ و الرسالة غير تامة )