الاشراق الاول - القيوم هو القائم علي كل نفس مما انبسط عن النقطة الكونية الظاهرة بالانبساط في الالف اللينية المنبسطة بالالفات بانحاء الانبساطات في كل كون بنقطة مقامه نعم ( فعم خل ) الحكم الامكان و الاعيان علي اللغة الحقيقية اذ في كل مقام انبساط بعد انعقاد لا ما هو المعروف عندهم من الحلين و العقدين و ان كانا ثابتين في كل عين و انما المراد به الابهام و التعيين و هذا لاينفك عن شئ علي البت و اليقين فلو انفك انعدم لانعدام التمكن المتحصل بالتمكين فصحت ارادة النفس علي معناها المتبادر المعروف و ان كان المتبادر في المقام الذات من حيث هي و لما كانت هي مجمع البحرين و ملتقي الحقيقتين فجاء الابهام و التعيين و اقترن بين المعنيين و ذلك لحكم المناسبة الثابتة [ص 366] في الفردين قد نظر اليها الواضع في المقامين و اما حديث من عرف نفسه فقد عرف ربه فالمراد بها البحر العذب الفرات و تصوير ما قلنا و ان كان صعب المنال علي ظاهر المقال الا ان فيها الابهام في الامكان و التعيين في الاكوان و هو معين الاكوان و كذا البحر المالح الاجاج فان له ذكر ابهامي في العذب الفرات من حيث الارتباط لا مطلقا و الا لماعرف بها الذات الساذج البحت البات و بالجملة فالقائم علي كل نفس في الصدور و الاصدار و الاحداث و الايجاد علي جهة الاختراع و الابتداع هو القيوم اي اقامة الاشياء باظلتها و لما كان القيام هو جهة الافتقار و القيم في الصدور قيم في التحقق و العضدية و العروض و الظهور في مقامات ظهوره للاشياء بظهوره و بظهور ظهوره و هكذا كان هو القيوم بخلاف القيوم ( القيم خ ) في الركنية و اخويها في اللفظ و الاستعمال فالقيوم اذا ليست صفة ذاتية و الا لكانت الاشياء بجهات افتقارها مذكورة في الازل مع انه الصمت المحض و العماء المطلق فبعد ما صحت فعليته فيكون هو الفاعل و القائم و لما كانت الكيفيات و الهيئات و الاضافات و الاوضاع و الاقترانات و الجهات و الحيثيات و الاعتبارات كلها في باب المفاعيل قد سبقها الفاعل فبقي هناك لا حيث و لا كيف و لا اضافة و لا اقتران و لا جهة و الا لميسبق هذا خلف لان الفاعل هو القدرة الظاهرة قال عليه السلام بدت قدرتك يا الهي و لمتبد هيئة و لما كان الشئ لايعرف الا بما هو عليه لا بما لميكن هو عليه عجزت المدارك و المشاعر عن ادراكه و صفة قيوميته لانغمارها في عالم الهيئات و الحدود و تعاكسها من جهة [ص 367] المعبود كيف و قد امر اميرالمؤمنين عليه السلام في محاولة معرفة النور المشرق عنه الذي نسبته اليه نسبة الحادث الي القديم و الامكان الي الوجوب باطفاء هذه السرج و سلب هذه الحدود و قال اطفأ السراج فقد طلع الصبح فما ظنك في ادراك اصل معرفة الفاعل و كيفية قيام الاشياء به حتي ذلك النور فاضرب عنه صفحا و اطو عنه كشحا كيف لا و هو الاسم المستقر في ظله الذي لميخرج منه الي غيره و هو الاسم الذي تفرد الحق سبحانه به و هو الكينونة الالهية و الهوية التي هي مبدء الالوهية و الشمس المضيئة في قعر بحر القدر الذي لاينبغي ان يطلع عليها الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و كشف عن ستره و سره و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير لا والله مشاعر الخلق اعجز من ذلك اذ الشئ لايجاوز مبدءه انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و لهذه العلة قال مولينا الرضا عليه السلام لما سئل عن مشية الله قال عليه السلام و اما ارادة الله فاحداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر بل يقول للشئ كن فيكون بلا لفظ و لا نطق و لا كيف لذلك كما انه تعالي لا كيف له فتطابقت الروايات المعصومية عليهم السلام و دل عليه العقل القاطع فثبت انه لا كيف له فبطل السؤال عن الكيف نعم هذا مشعر يدرك بلا كيف و لا جهة و هو محل فعل الفاعل و متعلقه و اول صادر منه و حكم النسبة الارتباطية بين المصدر و المصدر يقتضي القاء المثال في هوية المصدر فلايبعد ان يتمكن ذلك المشعر لادراك نوع من جزئيات ذلك و سنتكلم عنه في هذا المقام انشاء الله الرحمن و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
[ص 368] الاشراق الثاني - قد سبق منا في صدر الكتاب ان الادلة ثلثة دليل يعرف به الصور و الظواهر و الحدود و الجهات و الرسوم و هو دليل المجادلة و دلالته كدلالة الالفاظ علي المعاني ليست الا دلالة جزئية و الحقيقة محجوبة عنها و دليل يعرف به الحدود الشريفة و الرسوم المعنوية و المشخصات العقلية و هو دليل الموعظة الحسنة مقر اليقين و محل التمكين و دليل يعرف به الاشياء كما هي مجردة عن الحدود و الكيفيات و الرسوم و الاضافات و الاقترانات و الجهات و الاوضاع و الحيثيات و الكميات و هو دليل الحكمة محل المعرفة و مقام المحبة و قد اشار الحق سبحانه الي الجميع بقوله ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و لما كانت المجادلة هي آخر جهات الدلالة فلميكن فيها كثير فائدة اذ لايوصل الي معرفة الشئ كما هو مااجري ائمتنا سلام الله عليهم كلماتهم علي مقتضاها و انما نطقوا بمخ الحكمة و اتوا بلباب المعرفة و هي لاتتم الا بدليل الحكمة او الموعظة الحسنة و لما كان الناس واقفين بباب فقرهم الذي هو جهة غناهم في عالم الصور و النقوش لميتأت لهم الا ادراك الصور المحدودة و هو لاتتم الا بالمجادلة فانحصر امرهم فيها و عادوا اليها فاوردوا كلما يرد عليهم بذلك الدليل و لذا ضاق بهم السبيل فوقعوا فيما وقعوا من الضلال و التضليل و زعموا ان الاحاديث و الاخبار ليست [ص 369] برهانية تسكن اليها النفوس و تطمئن لديها القلوب و توصل الي مقام القطع و اليقين بل كلها خطابيات صدر علي جهة الوعظ و التبيين فلميدروا ان الذي لا صورة لها كيف يدرك بالصور فطلبوا المحال بكثرة المقال فصح ان العلم نقطة كثرها الجهال و حاولوا ان يدركوا حقائق المعرفة الالهية و اللطائف الابدية السرمدية المنزهة المقدسة عن كل صورة و هيئة بالامور الوهمية و المقدمات الجدلية فاتوا البيوت من ظهورها و ماادركوا شيئا منها و كانوا كما قال مولينا الصادق عليه السلام بدت قدرتك يا الهي و لمتبد هيئة فشبهوك و جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لميعرفوك يا سيدي ، فاذا اردت ان تعرف الشئ اعرفه كما هو عليه و الا لميكن اياه بل كان بخلافه و هو قوله عليه السلام اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و اولي الامر بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر و قد جعل الله لكل شئ دليلا و حدا و جعل لمن تجاوز ذلك الحد حدا فلاينفتح لك باب معرفة هذا المطلب الجليل الا بدليل الحكمة و الموعظة الحسنة في بعض المقامات و لايعرف بالمجادلة ابدا كما زعم القوم و فعلوا فاصابهم سيئات ما عملوا و حاق بهم ما كانوا يكسبون فلاتتوحش لو وجدت شيئا لمينطبق بما قالوا من المقدمات من الصغرويات و الكبرويات بالاقترانيات و الاستثنائيات فان المقام الذي نحن فيه اعلي من ان تحوم حول حماه الصور او تطرق اليه الفكر و النظر و لا سبيل اليه الا لاعلي المشعر فان اهتديت اليه سبيلا فاحمد الله و كن من الشاكرين و الا فرده الي اهله اهل العلم الذين [ص 370] يستنبطونه منهم ،
فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتأخذه عنا
فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا .
الاشراق الثالث - انك حين تنظر اطو الوسائط و اقطع الروابط و لاتنظر الا الي الذات البحت تعالي شأنها و لاتقصد سواها و لاتطلب غيرها فان الاسماء حجاب المسمي و دليلها و ظهورها فمن توجه الي الاسم فقد عبده و من عبد الاسم و المسمي فقد اشرك و من عبد الاسم دون المسمي فقد كفر و من عبد المسمي بايقاع الاسماء عليه فذاك التوحيد فاذا سمعت منا نقول ان القيوم هو الفاعل و هو ظهور الذات الذي هو الفعل لاتتوهم الاستقلال بل لاتفهم الا حكم الاضمحلال فان قولنا ( قلنا خ ) الظهور يغني عن المقال و يكفي عن مؤنة الاستدلال و الظهور اسم للظاهر فالمتقوم بالذات هو الذات و قيوميتها بظاهريتها للخلق و الخلق قائمون بفاعليته قيام الكلام بالمتكلم و الادراكات بالمشاعر لا علي جهة الحلول ليتأثر عن معلوله و مفعوله و لا علي الاتحاد ليمتنع تأثيره و ايجاده و لا علي جهة التعين ليكون ذوات المفعول هي الحركة و لا علي نحو البروز و الكمون ليصح التوليد بل كقيام الصورة بالمقابل فان المقابلة هي المؤثرة بالظهور فيها و الظهور هو تأثير المقابل في الصورة و امره اليها و مثاله فيها و الشبح المنفصل عن الشبح المنفصل عن الشبح المتصل الذي هو ظهور الشخص و تلك الظاهرية قائمة بالذات بنفسها فتستدير عليها دورة متوالية كاستدارتها عليها غير متوالية فاذا قلنا ان العلة عين المعلول لمنرد به الحقيقة ليلزم تقدم الشئ علي [ص 371] نفسه و انما هو شئ واحد اوجده الواحد سبحانه بلا كيف و اقامه بنفسه و امسكه في ظله فلايخرج منه الي غيره فامده به عنه منه و كل ذلك مستند الي الفعل فان استند الي الذات كان حقيقة الذات ظهورا و حركة فيحدث في الذات حوادث كثيرة فان قلت ان القائم هو ذات زيد بطل كونه صفة و بطل كونه قاعدا فان قلت انه صفتها قلت من المقوم لها فان قلت هو الذات قلت ابقائميتها ام بنفسها فان قلت بالاول قلت هي ايضا صفة محدثة من المحدث و من المقوم فان عدت في الجواب الاول عدنا في السؤال فان ذهبت الي اين تذهب ليس الا ايجاد و وجود و انوجاد فان قلت بالثاني رجعت الي الاول فبطل اذن مضطجعا لاجتماع النقيضين و لا كيفية لهذا التقويم تعبر مع ان الكتاب التكويني كل حرف منه يشهد بذلك و لا اثر عن مؤثر الا علي مثال تلك القيومية لان الحكاية سارية في اقليم الظهور فالعبارة الظاهرة و ان كانت لا عبارة ( الا . نسخة ٢٤ خ ) علي نهج التلويح و الاشارة ان القائم قائم بغيبه قيام صدور و قائم بالقيام قيام ركن ظهوري و قائم بنفسه قيام تحققي و عضدي و الذات هي المتصرفة في الكل و المدبرة لها بها و المستوية عليها المظهرة آثارها بها بلا كيف فان الكيف انما نشأ و تحقق بالقائم فلايجري عليه ما هو اجراه و الا لشابهه و لكان مثله لكنك اعلم ان القائم اسم الفاعل و كذا الفاعل و قد اتفقوا علي انه مشتق الاكثر علي انه من المصدر و هو الاصل و الحق انه من الفعل و لا شك في تأخر المشتق عن المشتق منه فيجب تأخر الفاعل عن الفعل مع تقوم الفعل به فما الفاعل اذا و ما فاعلية الفعل اذ كان [ص 372] مفعولا و ان المشتق منه ليس علي جهة الاستجنان اذ ليس الضارب مستجنا في ضرب بالحركات علي المختار او السكون علي المشهور عند البصريين و ليس علي جهة التعين لما ذكر فهو علي جهة التأثير و الايجاد فيكون المشتق منه هو المفعول فيكون المفعول حينئذ عين الفاعل لا مطلقا و ليس لك ان تقول ان المحكي من النحاة لايجري علي الحقائق فانما هو في الالفاظ لان الالفاظ قوالب المعاني و صور الحقائق و الواضع هو الله سبحانه و النحوي هو الباحث عن احوال ما وضعه الله سبحانه و قرره سيما اذا كان حكيما سيما اذا كان هو الواضع في مقام المسمي و الباحث في مقام الاسماء و اذا قطعنا النظر عن ذلك و رجعنا الي الواقع لايكون الا كما قالوا اذ بعد ما انسد الطرق عن جهة الله الذات البحت تعالي و تقدس ذكرها لميبق الا ظهوراتها في مراتب المظاهر و المخلوقات و لا شك ان الفاعل كالقائم و القاعد ليس هو محض الظهور المطلق و الا امتنع الاتصاف فيكون هو الظهور القائم بالمتعلق الذي هو الاثر قيام تحقق و قيام ركني و لا ريب ان هذا الظهور هو من فاضل الظهور المطلق لكونه ظهورا للغير و لايكون الا بالغير فلايكون عين الظهور الاول و الا لكان الاول عين الثاني او الثاني تعين الاول و كلاهما ممتنعان مع انك لو فتحت بصر بصيرتك و نظرت الي صافي طويتك رأيت ان الظهور للمتعلق بعين ذلك المتعلق و كل هذه المتعلقات تقومت بتلك الظهورات قيام صدور و تلك الظهورات تقومت بتلك المتعلقات قيام عضد و ركن فتكون فاعلية الاشياء بانفسها اقام الاشياء [ص 373] باظلتها و هذه الفاعلية هي مشتقة من الفعل الكلي الذي هو الظهور الكلي قال اميرالمؤمنين عليه السلام بل تجلي لها بها فالمتجلي هو الفاعل و المتجلي له هو المفعول و المتجلي له به هو ما ذكرنا من السر المكنون و شرح هذا الكلام بقوله الحق في اليتيمية علة ما خلق ( صنع خل ) صنعه و هو لا علة له و قال مولينا الصادق عليه السلام خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و انت تعلم ان الفعل لايكون الا في رتبة المفعول فاذا كان هو عين الفعل كان الفعل عين المفعول فالفاعل هو مقام الذات و علامتها و هو مشتق من الفعل و مركب من الفعل المتقوم بالذات قيام صدور و من الاثر المفعول فكان كل فاعل مع المفعول المطلق بل هو المفعول المطلق ثم ان الاثر لو جردت ( جردته خل ) عن ظهور المؤثر كان هو المفعول المطلق فاذا غيبته في ظهور الذات كان هو الفاعل تقول ضربت ضربا فانا ضارب و ذاك مضروب و القول بان ضربا تأكيد بمنزلة ضربت ضربت فحق فان قال بمنزلة زيد زيد فباطل الا ان جهات التوجيه متسعة و طرق الاعتبارات مختلفة و كونه تاكيدا له لكونه تقريره في مقام ظهوره باثره لكونه ظله و مثاله ثم ان هذا المفعول الذي هو جهة فاعلية الفاعل بل هو الفاعل ان بقي في مقام ذاته اي المثال و الحكاية و ظهور صرف الذات من غير نظر غيرية و بينونة و انفصال مقام لا فرق بينك و بينها هو فيها نحن و نحن فيها هو كان هو الفعل اللازم حيث لزمه الفاعل و اختص برفعه و لا ذكر للغير فيه فان الغير انما هو ذكره فان لميبق في مقامه بل تعدي الي الغير اي غير جهة الفعل [ص 374] بظهوره فيها بالاتصال و الانفصال روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي كان هو الفعل المتعدي بالتأثير الي الغير و هو تعين الاثر المتأصل بالتأثير و ظهوره في الغير كقولك ضربت زيدا فان الضرب المشتق المصدر الذي هو بالاضافة الي الفعل فاعل قد تعين بالوقوع و الظهور في الحدود و التعينات و لما حصل الانفصال و ذكر الغير و جاء السوي و تحقق الطرفان و التقي البحران و ان الصبغة في الرحمة انما هو علي حسب المقام و ما استحق من الفعل ما كان يستحقه اللازم حيث البسه لباسه و علاه بتعليته و اقامه مقامه في الاداء و صورة ( صوره خ ) الرفع لبيان اجعلك مثلي كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و يده التي يبطش بها قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و لما كان الانتساب الي الفعل و لايذكر عنده الا هو لكونه حكم الاثر الدال علي المؤثر بالأن لميستحق الا النصيب المتوسط بين الرفع اعلي مراتب القرب و الاتصال و الكسر ادني دركات البعد و الانفصال و الفعل هو الاصل في العمل و هو المبني عليه الاحكام الوجودية و التشريعية و الاصل في المبني ان يسكن ( يسكنا خ ) لكونه الخلق الساكن الذي لايدرك بالسكون و انما تحرك لبيان الاصل فيه فاجتمع الامران و ترتب الحكمان فالفعل المتعدي يفيد ما افاده اللازم و زيادة حكم الاسفار الاربعة او الستة بمنافعها الخمسةعشر و شدائدها التسعةعشر ( الوجه فيه قوله عليه السلام السفر قطعة من السقر و قوله عليه السلام لولا قال خ ) و ادراك الغرائب و مشاهدة العجائب بخلاف الفعل اللازم فانه الموطن و المسكن و لا مسافرة هناك و لا منافرة فافهم ما القينا عليك من الدقيقة في اشتقاق الفاعل من الفعل في [ص 375] الجزئيات المتعلقة و اما في الكلية فاشتقاقه من نفسه كضرب بالتحريك فان ضربا بالسكون مشتق منه و هو ليس بجامد لكونه نسبة الغير فلميزل يتحرك نحو المبدء المحرك اياه بنفسه .
الاشراق الرابع - القيوم اوله حكم الاحاطة الظاهرية التي هي عين الباطنية و آخره مقامات المحاط و اوسطه من جهته ( جهة خ ) تفصيله في ستة ايام بعد استوائه علي العرش و من جهة المحيط اول اشراقاته و انواع احاطته و التضعيف اما للتأكيد لاستنطاق القاف و اما لشرح كونه ثاني و المجموع شرح بسم الله الرحمن الرحيم لاستنطاق الواحد المتمم المقترن بالاحد المستنطق به الكاف في كن فهي القطب الكلي لحقائق استدارات الامكان و الاكوان و اليها يعود الزمان و المكان و هي منتهي تعلقات الصفات و استدارتها علي نفسها و قيوميتها بنفسها كما ان قيومية النار للشعلة بالمس و للمس بالحرارة و اليبوسة العرضيتين و لهما بنفسهما فالمتجلي كرة يدور عليها التجلي و هو كرة تدور عليها المتجلي له و هي ثلث كرات متطابقات محدب السافل علي مقعر العالي و ان جعلت آخرها خارج المركز صح الا ان فيها مقامان مقام مركزها عكس الممثل و ضده و لايرتبطان بالمتممين الحاوي و المحوي و مقام آخر كما ذكرنا فالعكس يدور علي عكسه مدبرا موليا و هو يدور علي قطبه المتجلي فحصل السائل و المجيب و السؤال و الاجابة فلولا السائل لميكن شئ و لولا السؤال لمتكن الاجابة و لولا الاجابة لميكن المجيب و ما من موجود الا و له من هذه الاربعة نصيب ففي كل مقام يكون السؤال عين الاجابة يكون [ص 376] السائل عين المجيب نحن السائلون و نحن المجيبون فاذا كانت الاجابة بالسؤال كان السؤال هو نفس السائل فكانت بينونة الصفة لا العزلة فقد سئل به لا بغيره و الا لكان هو غيره و غيره هو و العبارة الظاهرة هو ان نقول ان المقامات الاربعة مختلفة الي رتبة الفعل الصادر الاول فتتحد و العبارة الحقيقية اكتمها مع كمال اظهاري اياها لك و ما انا ان خبرتهم بامين و هو السر المعمي و الرمز المنمنم و لكن اكثر الناس لايعلمون و قد قال مولينا الصادق عليه السلام ان الله تعالي قد اقام الاشياء باظلتها فافهم .
الاشراق الخامس - قد ظهر منا سابقا ابطال القول بوحدة الوجود بان تقوم الاشياء به تعالي كتقوم الامواج بالبحر و الحروف بالالف فانه اخراج للقديم عن قدمه فان المقيد اذن له حالات ثلاثة حال اللابشرطية و صلوحه للشئ قبل الاقتران مع قطع النظر عن المقترن فان كان في الذات تلزمها و ان كان في الفعل تلزمه و كذا في المفعول فاختر ايها شئت و انصف ان تغير الحالات و تكثرها ينافي القدم ام لا و لايسعك انكار الحالات في حال الاطلاق و التقييد في مقام ذات المطلق ان كنت ذا فهم سديد و لست بجبار عنيد ممن القيت السمع و انت شهيد و اما الكمون و البروز فهو القول بالتوليد و اما الرشح و الظلال و الاشعة فهو قول بالتشبيه لمشابهة الاشعة و السراج و الظل ذي الظل و الرشح ما ترشح منه مع ان كل ذلك صفات الخلق و احوالهم و حدودهم يتعالي عن كل ذلك معبودهم و لميكتب لك ما وصف نفسه لك بك في لوح [ص 377] حقيقتك تلك النسبة بل ما دمت لاحظا لها غير واصل اليها و غير متصل بها مع ان القائم لايدرك الا و القيام معه و المنسوب لايعقل الا مع المنسوب اليه و اري ذلك الوصف يحرق عند ظهوره كل النسب و الاضافات و الاحكام و الارتباطات و لعمري ان حالهم يناقض مقالهم ،
كذبوا ان الذي زعموا خارج عن قوة البشر
و قد عرفوا الله بحدود انفسهم علي التوهم كما قال ذات الاسم الباطن هو بعينه ذلك ( ذات خ ) الاسم الظاهر و الفاعل بعينه هو القابل و الاعيان الثابتة عينه الغير المجعولة و الفعل و القبول له يدان فهو الفاعل باحدي يديه و القابل بالاخري و الذات واحدة و الكثرة نقوش فصح انه مااوجد شيئا الا نفسه و ليس الا ظهوره ه ، و اسم الباطن هو الفاعل و هو الذات عندهم فاثبت له تعالي حالة التأثير و التأثر و الفعل و الانفعال او تقول انه تنفعل ذاته عن ذاته و لا ضير فيه بلي هكذا قول من اتي البيت عن ظهره و اعرض عن معدن العلم و اهله و قد قالوا ان الاعيان الثابتة مستجنة في غيب الذات فمنهم من قال انها ( كاستجنان الشجرة في النواة و منهم من زعم انها خ ) كاندراج اللوازم في الملزومات و قد زعموا ان الازل فضاء واسع يسع الاشياء الكثيرة حتي اثبتوا فيها ما اثبتوا سيجزيهم وصفهم انه بهم حكيم عليم قل كل يعمل علي شاكلته و ربكم اعلم بكم .
ارشاد : يا اخي و يا قرة عيني اعلم ان الله سبحانه وحده واحد احد صمد لايدخل فيه شئ و لايخرج منه شئ و لايساويه شئ و لايعادله شئ و لا هو كشئ و لا لشئ و لا من شئ و لا عن شئ و لا علي شئ و لا [ص 378] في شئ و لا منه شئ و لا عليه شئ و لا فيه شئ و كل نسبة و جهة و اتصال و بينونة و انفصال و اقتران و افتراق و وضع و اضافة و حكم سلبي او ايجابي كلها في الخلق و هو تعالي منزه عن ذلك كله و الا لكان ممكنا قال امامك و مقتداك كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه هذا هو التوحيد الخالص فان قلت اذن كيف مثلت القيومية بالقائم و المشتقات قلت ان ذلك حكم فعلي سرت امثلته في المفاعيل و لا دخل له في الازل عز و جل نعم قد وصف نفسه لنا في الكتابين التدويني و التكويني فتطابقا و ينبئ احدهما عن صاحبه و قد قال لك فيهما ليس كمثله شئ و لاتضربوا لله الامثال و الله يعلم و انتم لاتعلمون فاذن ( ما اقبح خ ) ما زعموا و ايدوا و شيدوا و ملأوا الدفاتر بالربط بين الحادث و القديم فيا ويلهم الويلات من هذا الكلام الذي تكاد السموات يتفطرن منه و تنشق الارض و تهد له الجبال هدا فلو كان القديم مرتبطا كان مقترنا و يشهد كل اقتران علي الحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث و الا فاين الربط نعم الربط انما هو بين ظهوراته و مطارح تجلياته و شؤناته الفعلية و اين هي من الذات ألمتعلم ان النسبة و الارتباط الي الناقص لو كانت ذاتية تنبئ عن النقص في المنسوب اليه و الا بطلت هذا خلف نعم لما لميعقلوا الاصدار و الايجاد بلا كيف و هو لا كيف له انكروا ذلك مبلغهم من العلم و الله ولي التوفيق و بيده ازمة التحقيق و ما ذكرناه كفاية لاولي النظر الدقيق و الفكر العميق هدانا الله و اياك سواء الطريق .
[ص 379] اللمعة الثامنة - في اول صادر عن الله سبحانه و بطلان القول بالعقول العشرة و ان العقل اول صادر اضافي و الجمع بين الروايات المختلفة في اول الصادر . قال الله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و هو الذي ارسل الرياح بشري بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء و اخرجنا به من كل الثمرات ، و البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الا نكدا ، هو الذي يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فتري الودق يخرج من خلاله ، انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها ، و قد سئل عليه السلام اين كان الله قبل السموات و الارض قال في عماء فوقها هواء و تحتها هواء و اول ما خلق الله الهواء و اول ما خلق الله الماء و اول ما خلق الله القلم و اول ما خلق الله العقل و اول ما خلق الله روحي و اول ما خلق الله نوري و اول ما خلق الله نور نبيك يا جابر كان طائفا حول جلال القدرة ثمانين الف سنة ، و لهذه اللمعة اشراقات :
الاشراق الاول - ان اقرب الاشياء الي الاحد هو الواحد ليس قبله لشئ ذكر و لا عدم ذكر لشئ فيه و هذا امر قطعي يشهد به الوجدان و صريح البرهان و لايخفي ذلك علي انسان ( المتنظر خ ) الي النقطة الصرفة الغيبية حيث ظهرت بالالف فكان اول ظهورها و ذكرت الحروف لديها حيث كانت منشأ لها و قائما عليها و محيطا بها فليس بعد النقطة الا الالف و ماانبعث الحروف الا منه و قد علم اولوا الالباب ان ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و البرهان علي ذلك ان الذات من حيث هي ليست [ص 380] الا هي فلما ظهرت بنفس الظهور كان ذلك علمه المحيط بكل شئ و قدرته النافذة علي كل ما يريد و لما كان الظهور غير متوسط بشئ سواه و غير متكثر بذاته صلح لاظهار كل المظاهر و المرايا و حيث ما صلح قد ذكر الجميع فيه ذكرا صلوحيا و صلوحا عدميا فكان ذلك هو كلمته و كل المظاهر دلالاتها فكان هو القدرة التي استطلت بها علي كل شئ و علمه الانفذ و النافذ بكل شئ فذكر المعلومات كلها و المقدورات باسرها عند ذلك النور الصبح الطالع من افق الظهور فكان هو الواحد و رتبته ( رتبة خ ) الواحدية و مقومها الاحدية ففي الواحد استجنت الاعيان الثابتة المعدومة الكون و العين فطوت وحدة الواحد الكثرات الغير المتناهية و هو اول ما برز عن الاحد باظهاره في رتبة مقامه و قد ذكر عنده الاعداد او ( و خ ) حصلت الاضافات و الاوضاع اي الصلاحيات فقد جف القلم لديه و لميبق الا اظهار المذكورات و انفاذ العلم بايجاد المقدورات و ذلك علي حسب قابليات الظهور و جهات الاستمداد من ذلك النور و هناك يتقدم المتقدم و يتأخر المتأخر و يسعد من سعد و يشقي من شقي فظهر ان اول ما صدر و ظهر في مصدر التكوين هو العلم المتعلق اذ معلوم و القدرة اذ مقدور و السمع اذ مسموع و البصر اذ مبصر و الحيوة و المشية و الارادة اذ الاكوان انما هي صفات الاسماء و الصفات و هي متقدمة علي صفاتها لترتبها عليها اذ ما ظهر من الصفات في مواقع التجليات لاتنسب الي القديم لانتهاء كل شئ الي مثله فايجاد الموصوف قبل الصفة و المنسوب اليه قبل المنسوب من اللوازم لكونه متمم القابليات و دليل تمكين الفاعل [ص 381] القابل للتمكن و حصول الاستعدادات و ان كان المنسوب و المنسوب اليه متضايفان ( متضايفين . نسخة ٢٤ خ ) الا ان له تقدم علي المنسوب بالذات و التحقق و الدليل علي ما ذكرنا و شاهد ( الشاهد علي خ ) ما سطرنا في دعاء سحر من اثبات التشكيك ظاهرا في الصفات مثل قوله عليه السلام من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي و من علمك بانفذه و كل علمك نافذ و من قدرتك بالقدرة التي استطلت بها علي كل شئ و كل قدرتك مستطيلة و امثالها من العبارات الشريفة فان الذات لاتقبل التشكيك فثبت المغايرة فوجب حدوثها و الا يلزم قدمها و هو يستلزم عدمها فاين المهرب عن هذا المطلب فلما كانت هذه الصفات قد سبقت الاشياء و الماهيات فتكون هي السابقة الغير المسبوقة و كلما سواها اللاحقة و لما كانت الصفات انما تتعدد و تختلف لاختلاف الجهات و تباين الحيثيات لا حقيقة الذات وجب ان تكون الذات المختلفة جهاتها بالاعتبارات واحدة و حادثة اما الاولي فهو المفروض و اما الثانية فلان الجهات و الحيثيات لاتتطرق في القديم الذات البحت البات و لما كانت هي الموصوف فتكون متقدمة علي صفاتها فتكون هي المجعولة اولا و الصادرة سابقا فتكون مع كل شئ لا بمقارنة و خارجا عنها لا بمزايلة فثبت بالبرهان ان اول ذائق ثمرة الكون المطلق في عالم الامكان هي الذات الدايرة عليها كل الصفات و المتعلقة بجميع الحيثيات و الشؤنات الفعلية الخلقية مما انبثت رشحات امثالها في عالم الاكوان .
[ص 382] الاشراق الثاني - و تلك الذات المقدسة الشريفة لها اسماء كثيرة قد استعملها سادات البرية سلام الله عليهم باعتبارات مختلفة و جهات متشتتة متفاوتة فمن حيث انها جهة الحق سبحانه و ذكره و مذكوريته في الامكان سميت ظهورا و تجليا اوليا و من حيث انها ظهوره لغيره و موصل فيضه الي ما يريد سمي فعلا و حركة ايجادية و من حيث انها ظهوره لها بها و لغيرها علي الظاهر سميت فاعلا و من حيث انها اول الذكر و المذكور و بها نشأت الاشياء و تأصلت سميت مشية و من حيث انها مبدء الصور و الاعيان سميت ارادة و من حيث انها تكونت لا من شئ سميت اختراعا و لا لشئ و لا علي احتذاء مثال سميت ابتداعا و من حيث انه اول مظاهر الحق سبحانه و ظهوراته في الامكان سميت التعين الاول و من حيث انه الاصل المتشعب عنه الحدود و الجهات و الحيثيات سميت شجرة مباركة زيتونة و من حيث انها مبدء الايجاد و علته و اول الميل سميت محبة و من حيث انه بها الاحسان و الامتنان او من اثره الماء الذي به كل شئ حي سميت رحمة و من حيث انها تدبير الحق في الخلق و الآخذة بذمام كل شئ و بناصية كل دابة سميت ولاية مطلقة و من حيث انها لا غاية لاولها و لا نهاية لامدها و انقطعت عند ربها و بارئها سميت ازلا ثانيا و من حيث انه اول ظهور الحق سبحانه سميت صبحا الصبح الازل و من حيث انها اول الاصول و اصلها و غايتها سميت آدم الاول و من حيث انها لاتتوقف في تكونها و انصدارها علي شرط و سبب سوي ذاتها سميت الوجود المطلق و من حيث ان كل الظهورات و التجليات الالهية انما هي بفاضل تجليه لها سميت اسم ( الاسم خل ) الاعظم [ص 383] و من حيث انها متممة لحقائق الامكان و الاكوان و متممة لنفسها بنفسها بالله سبحانه سميت الكاف المستديرة علي نفسها و من حيث انها علة العلل و مبدء المبادي سميت السر المقنع بالسر و المجلل و من حيث ان الماء الواقع علي ارض الجرز انما نشأ منها و صدر عنها و تأصل بها سميت سحابا و من حيث انها اللفظ الصادر عن فعله بنفسه سميت كلمة و من حيث انها حكم الله علي الموجودات سميت امرا و من حيث ( ان اللفظ خ ) انها مادة اللفظ الظاهرة بمحلها و صورتها الظهورية كالجسم التعليمي سميت الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و من حيث انها المستديرة علي نفسها و قطب لما سواها سميت فلك الولاية المطلقة و من حيث انها الذكر الاول للاشياء سميت علما و غيرها من الاسماء الموضوعة لها بحسب الاعتبارات الصحيحة و كلها حقائق لا مجازات ليصدق قوله تعالي ألكم الذكر و له الانثي تلك اذا قسمة ضيزي و كون تعدد الاوضاع خلاف الاصل خلاف الاصل اذ ليست مشتركة و لا مترادفة و لا مجاز و لا نقل و لا ارتجال بل حقيقة ثابتة في كل الاحوال و قد اعطيتك اصلا كليا ينفتح لك به ابواب العلوم في المعاني و الاقوال .
الاشراق الثالث - قد اخبرتك في توحيد الافعال ان كل ما سوي الله قائم بامره قيام صدور و قيام عضد و ركن و هذا عام لميخصص و لنيخصص ابدا فما تسمعهم يقولون ان الامكان ذاتي و اختلفوا في ان علة الافتقار الي العلة الحدوث او الامكان كلام مزخرف فان الامكان ان لميكن شيئا فتوصيفه بالذاتية و العلية اللتان ( اللتين خ ) هما اصل الشيئية و حقيقتها غلط و [ص 384] توصيف الموجودات بالامكان غلط فاحش اذ العدم الصرف و اللاشئ البحت لايدرك و لايحكم عليه لانه قبيح لانه محاولة ادراك المحال و ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب فان كان شيئا فغير الله خالقه اختر ما شئت فان استصعب عليك معرفة ان الله خلق الامكان فاعلم ان الامكان ليس الا الصلوح و الذكر المحض الكلي الشامل المنطبق علي القدرة الظاهرة و ذلك الذكر جزئيه كلي و حصصه مطلقة و قيوده عامة لاتفرض شيئا الا و رأيته يسع الاشياء كلها و مبدء هذا الذكر انما هو تلك الذات المذكورة لانها لما ظهرت ذكر جميع مظاهرها حين ظهورها بقضها و قضيضها دقيقها و جليلها جلها و قلها و لميبق الا الممتنع عن المظهرية و ذلك الذكر هو اول مظاهر ذلك الظهور فكان علي طبقه في الاحوال كلها فان الاثر لما كان علي هيئة صفة المؤثر فلما كان الفعل الذي هو عموم قدرة الفاعل في غاية رتبة العموم من الازل الي الابد الذي هو عين ذلك الازل خرج اثره كعموم قدرة المؤثر فلا غاية لامده و لا نهاية لعدده بحر لا ساحل له مظلم كالليل الدامس كثير الحيتان لايغوص في هذا البحر الا امر الله و لايعلمه الا هو و منه مصدر البداء و علل الاشياء و الامدادات الغير المتناهية لكل فرد من افراد الاكوان و المكونات من اللابداية الي اللانهاية و هذه هي الخزانة ( الجزئية خ ) العليا الاولي و منها ينفق كيف يشاء و لا نفاد لها و لا انقطاع و هذا هو الامكان و الفيض الاقدس و تلك الاذكار هي الاعيان الثابتة في العلم الازلي الثانوي و لما كان لكل مكون امدادات غير متناهية متوالية غير [ص 385] متفاصلة و لا ثابتة الا ما ذكرته ( ذكر له خ ) في العلم عند تلك الذات علمها عند ربي في كتاب بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون كان كل شئ دونه فلايحاط لاحد الا الله ( لله خ ) سبحانه و يتساوي فيها العالي و الداني و الشريف و الوضيع و الملك المقرب و النبي المرسل و الكروبين و العالين ( الكروبيون و العالون خل ) و خيرة الله علي الخلق اجمعين اذ لو احاطوا بها لاستغنوا عن المدد و هو صفة الواحد الاحد الصمد المتقرء قل رب زدني علما فالاستزادة عن الوجوب محال و تقوله كفر و طلبه الحاد و زندقة و عن ما عنده تحصيل للحاصل فلميبق الا الممكن الغير الواصل و قد ذكر عند الذكر الاول و قد اتاه الله تعالي بذكره و هذا هو العلم الغيب المتفرد به الحق سبحانه لانه المتعلق للاسم الاعظم و هو الشمس المضيئة تحت بحر القدر هذا البحر و هو فوق القدر لاينبغي ان يطلع عليها الا خالق البشر و هذا هو العمق الاكبر المنزجر للكلمة التامة تلك الذات و هي ينبوع مجاري الصفات و لما كان هذا الذكر يستحيل تبدله بالنسيان فلما ذكر حفظته الكتبة عن الزيادة و النقصان فتحقق فيه الرجحان اذ من دخله امن من الاعدام و من دخله كان آمنا لكونه هو بيت الله الحرام العالي البنيان الشامخ الاعلام و قد وسع كلما جرت به الاقلام من انحاء الوجودات و الاعدام لكونه المحبوب الاول بالمحبة الحقيقية و تلك المحبة ايضا من الامكان الا انها اشرف مقاماته و اعلي درجاته و اسني مراتبه كما يأتي و لما كان اي الذكر الاول لحقائق الاكوان و الاعيان اول مظهر من مظاهر ظهورات الخالق المنان قد ظهر مظهرا لثنائه في الاسرار و [ص 386] الاعلان منبئا لبسط علمه و نشر عوائده و مننه و عموم قدرته و تحقيق كل يوم هو في شأن و تبيين قل الله خالق كل شئ و ما عندكم ينفد و ما عند الله باق و الله يعلم و انتم لاتعلمون ليعلم انه من ينصره و رسله بالغيب باوضح بيان فكان هو في تأويل التأويل او باطن الباطن لا ما هو المعروف الظاهر عند اهل الباطل المراد من قوله عز و جل يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار فتحقق رجحانه و كمل تبيانه سبحانه سبحانه سبحانه ما اعظم شأنه فافهم و لاتتوحش اذا سمعت منا الامكان الراجح فتلتفت الي ما قالوا و تزعم انه اجتماع النقيضين و اذا قلنا الامكان الجائز فالمراد به كلما ( نزل خل ) من تلك الخزانة الواسعة الي الحدود الخلقية الكونية فانه اذا ارتفعت الحدود و تفسخت القيود عاد الي ذكره الاول قال عليه السلام و سبب فراقها تخلل الآلات الجسمانية فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود ممازجة لا عود مجاورة نعم قد يرتفع التمازج و يعود العود بالمجاورة في السلسلة الطولية في الذكر الاول اذ ما ذكر به آلمحمد سلام الله عليهم اجمعين غير ما ذكر به عندهم ( غيرهم خ ) فعند العود لايلحقهم كما عند البدء ماسبقهم فيعود بالمجاورة فافهم ان كنت من اهل الدراية و الا فاسلم تسلم و انت لو نظرت فيما كتب الله لك من انواع المعرفة في الآفاق و في نفسك شاهدت ما ذكرنا جليا واضحا ثم ان هذا الذكر الكلي العام الواسع العمق الاكبر ليس في افراده و مراتبه ترتب و تقدم و تأخر و علية و معلولية و اسباب و علل و شرايط و آداب و متممات و مكملات و لوازم و مقتضيات بل من شدة قابليته لا شرط له الا وجود الفاعل انظر الي الصور الخيالية فان الترتيب و التقديم و التأخير فيها مفقودة الا في الخارج عند الكتابة او التلفظ او غيرها .
[ص 387] الاشراق الرابع - لما كان ظهور الظهور في المظاهر علي حسبها لا علي حسبه و المرايا منها مستقيمة و منها معوجة و منها صافية و منها كدرة و منها كبيرة و منها صغيرة و قد لايتحقق شرايط تكون المظاهر اما لعدم قابليته لذلك او لفقدان بعض علله الصورية و امثال ذلك من الموانع فيبقي في اصل الامكان كان الامكان علي قسمين و نقول انه خزينتان احدهما العليا و الاخري السفلي اما الاولي ففيها ذكر الخيرات و الطاعات و الوجوديات و الصور الحسنة و الاعتبارات الصحيحة ( و الذوات الطيبة و الملكات النورية و الانوار الوجودية و الوحدانية ( الوجدانية خل ) و كلما يدرك و يحس و يخيل و يتصور و يتوهم و يتعقل و مما وجد كونه و ما لميوجد سواء يصح كونه ام لا مما يقدر الخلق علي ادراكه و ما لايقدر و اما الثانية فيها ذكر كل الشرور و المعاصي و العدميات و الصور الباطلة و الاعتبارات الفاسدة خ ) و الذوات المنقية ( المنفية خ ) و الامور الغير النفس الامرية و الذوات الخبيثة و الملكات الظلمانية و التأييدات الشيطانية و القذوف الافكية و الامدادات العدمية و الخذلانية و كلما يدرك و يحس و يجس و يتصور و يتخيل و يتوهم و يتعقل و يجد من الادراكات الباطلة و الصور الكاذبة مما وجدت و لمتوجد و سيوجد او لميصح كونه و وجوده و منها قولهم انا نتصور الشريك الباري و الاعيان الثابتة في الازل و اجتماع النقيضين و ان فرض المحال ليس بمحال و ان ارتفاع النقيضين [ص 388] و اجتماعهما يصح في المرتبة ( الرتبة خ ) كاللاموجود و اللامعدوم و اللاحادث و اللاقديم و ان المفاهيم خمسة اقسام و ان المشية عين ذات الله و ان عليا عليه السلام افضل من رسول الله صلي الله عليه و آله و غيرها من الامور الباطلة فانما هي من تلك الخزينة يدخلها الله سبحانه من رحمته الواسعة حسب سؤال المضطرين في مراتب مشاعرهم فالامكان شئ قد خلقه الله سبحانه بفعله و اقامه بامره و هو الخزانة الاولي الاعلي للشئ الواحد و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم .
الاشراق الرابع ( الخامس . ظ ) - و اذ قد علمت ان اول الصادر هو تلك الذات الشريفة المسماة بالاسماء المتقدمة و علمت انها عامة واسعة لانها الرحمة الكلية التي وسعت كل شئ و حدثت بها الامكانات الغير المتناهية الازلية الابدية الثانوية بكثراتها و كلياتها ظهر لك بطلان ما اسسوا و شيدوا بقاعدة ان الواحد لايصدر عنه الا الواحد من اثبات العقل الكلي الاول و انه الصادر الاول فان ذلك زخرف من القول و زورا فان الفعل عام واسع يسع كل مفعول ألمتعتبر من حدوث الامكانات به و لولا ان الاكوان تنتظر الشروط لكان يحدث به كالامكان فعدم الاحداث من جهة القابل لا من طرف الفاعل المتسمع قول اميرالمؤمنين عليه السلام ان الصورة الانسانية هي الصراط المستقيم و هي الصراط الممدود علي جهة بين الجنة و النار و هي الشاهد علي كل غائب و الحجة علي كل جاحد و هي المختصر من اللوح المحفوظ و قد اراك الله تعالي آياته فيها و المنطوي [ص 389] فيها العالم الاكبر فاذا نظرت الي نفسك بالنسبة الي آثارك و افعالك هل تجد اول صادرك الا حركتك النفسانية ثم الجسدانية ثم ما يظهر منك في الخارج بالترتيب بعد حضور صوره عندك في الذهن علي حسب مساعدة الاسباب و الشرايط شيئا فشيئا و ليس عندك الا عقل واحد يدبر قواك و مشاعرك و ظواهرك فاين العقول العشرة و ان كان اثبتوها من جهة حصول الكثرة في الجهات الفاعلية فلم لميكتفوا بالثلثة حيث زعموا ان الجهات قد تكثرت في العقل الثالث بحيث صار مبدء الثوابت و الكرسي مع ان كل جزء من الفلك يحتاج الي مدبر يدبره لحكم مغايرة الاجزاء و اشتراط المناسبة بين الجاعل و المجعول و هذا الكلام يتمشي في الفلك الاول مع ان العقل الثاني بعد لمتتكثر جهاته فما لهم اين يذهبون فان كان اثبات الكثرة لاجل ان الواحد لايصدر عنه الا الواحد علي فرض صحته و تسليمه فقد حصلت الكثرة في الثالث بل في الثاني فاذا قارنت الكثرتان و بسطتهما لميصل الي حد من الكثرة فلاتحصي فلم احتاجوا الي غيرها ثم ان مقتضي الكثرة ان تتعدد المقتضيات فما بال الامر رجع قهقري في السابع الي التاسع و القول بالمباينة لايجدي نفعا فان مبني الاثبات اثبات تكثر الجهات في المبدء حتي تكثرت المفاعيل و قد حصلت الكثرة فما الدليل علي باقي العقول مع انا قد تتبعنا الوجود و دل عليه العقل المستنير بالشهود ان الشئ كلما تكثرت جهاته تكثرت شؤنه لانها من مقتضياتها و لايتخلف و الا يكون الشئ مهملا و لاتجوزونه سيما في العقول الفعالة فلا معني لما ذهبوا اليه من اثبات العقول العشرة و سنزيدك انشاء الله تعالي .
[ص 390] تبصرة : ثم ان ما اتفقت آراء الحكماء من ان اول الصادر هو العقل و يجعلونه البرزخية الكبري ما الذي ارادوا منه ان ارادوا النور الالهي النبي الباطني الذي شعاعه فينا المدرك للمعاني الكلية فغلط فاحش فان المعاني محدودة و المركب مسبوق باجزائه انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و ان ارادوا الوجود او ارادوا المشية فغلط ايضا الا ان يصطلحوا عليه و لا مشاحة فيه علي الظاهر و ان ارادوا الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله فلايصح اذ المنسوب اليه مقدم علي المنسوب و اما ما ورد ان اول ما خلق الله عقلي و روحي و القلم فقد يفسر بحديث ان الله خلق العقل و هو اول خلق من الروحانيين عن يمين العرش و ان القلم اول غصن اخذ من شجرة الخلد و ان روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة فقد سبقه الغارس و الارض الجرز و الماء و السماء و السحاب و الدلالة او المعني المسبوق بالدلالة المسبوقة بالكلمة المسبوقة بمراتبها فالاولية اضافية لا حقيقية و هي ما ذكرنا و اصلنا .
الاشراق الخامس ( السادس . ظ ) - اعلم ان الابتدائية و الاولية للشئ قد يطلق علي ما هي له و قد يطلق علي مباديه الفاعلية و المادية فاذا اشتبه عليك شيئا ( شيء خل ) ارجع الي هذه القاعدة الشريفة و لذا قال اول ما خلق الله العقل لكونه اول الاشياء المتأصلة الظاهرة الجارية عليها الاحكام من حيث هو و قد سئل اميرالمؤمنين عليه السلام عن اول ما خلق الله تبارك و تعالي قال عليه السلام اول ما خلق الله النور [ص 391] و قال ايضا عليه السلام ان الله تعالي اول ما خلق الخلق خلق نورا ابتدعه من غير شئ ثم خلق منه ظلمة و كان قديرا ان يخلق الظلمة لا من شئ كما خلق النور من غير شئ ثم خلق من الظلمة نورا و خلق من النور ياقوتة غلظها كغلظ سبع سموات و سبع ارضين ثم زجر الياقوتة فماعت لهيبته فصارت ماء مرتعدا الحديث ، و المراد بالنور هو الماء الذي به جعل كل شئ حي كما عن مولينا ابيجعفر عليه السلام ان الله كان اذ لا شئ غيره و خلق الشئ الذي جميع الاشياء منه و خلق الريح من الماء ثم سلط الريح علي الماء فشقت الريح متن الماء حتي ثاره من زبد علي قدر ما شاء الله ان يثور فخلق من ذلك الزبد ارضا بيضاء نقية صافية ليس فيها صدع و لا ثقب و لا صعود و لا هبوط و لا شجرة ثم طواها فوضعها فوق الماء ثم خلق الله النار من الماء فشقت النار متن الماء حتي ثار من الماء الدخان علي قدر ما شاء الله ان يثور فخلق من ذلك الدخان سماء صافية نقية ليس فيها صدع و لا ثقب و ذلك قوله تعالي أم السماء بناها رفع سمكها فسويها و اغطش ليلها و اخرج ضحيها الحديث ، و هذا الماء هو النور العلة المادية للعقل و الارض النقية الصافية هي العلة الصورية و هي الظلمة المخلوقة بالنور و العقل هو المجموع المركب و هو النور المخلوق من الظلمة اذ الاستناد الي الانية المضمحلة او المستقلة و النور المحمدي صلي الله عليه و آله المخلوق اولا المخترع من نور الذات هو ذلك الماء و هو المعبر عنه بالحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و هو جنان الصاقورة الذائق روح القدس [ص 392] العقل الكلي منها الباكورة و اما حديث ان الله تعالي كان في عماء فوقها هواء و تحتها هواء قبل خلق السموات و الارض فاعلم ان المراد به الظهور و العماء هو السحاب الرقيق و هو السحاب المزجي في مراتب المشية و الهواء هي الظلمة و الفوق و التحت هي عبارة اللانهاية و انقطاع الادراك و الاولية و الآخرية عن العماء فعلي ما ذكرنا حصل التوفيق بين كل الروايات و تحقق الامر و علمت ان اول الصادر هو عالم الامر عالم الابداع و الاختراع و المشية و الارادة و الولاية المطلقة و الازلية الثانية فاحببت ان اعرف المخلوق بنفسه الممسك في ظله خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية و هي اول ما برز في عالم السوي و اول المواد و هيولي الهيولات و اسطقس الاسطقسات و مادة المواد هي الماء الذي به حيوة كل شئ و اول الصور و القابليات هي ارض الجرز و اول المكونات المقدرات المقضيات ( المقتضيات خ ) الممضيات في الكاينات من المقيدات هو العقل الذي تحقق الكون باقباله و ادباره كما يأتي انشاء الله تعالي فلاتطرح الروايات و لاتنكرها اذ لمتحط بها خبرا و لاتكن ممن قال الله فيهم و اذ لميهتدوا به فسيقولون هذا افك قديم و ذروها في سنبلها و ردوها الي اهلها و اسلموا تسلموا فانها صعبة مستصعبة اجرد كريم ذكوان مقنع لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و شرح صدره للاسلام .
[ص 393] اللمعة التاسعة - ( في كيفية ايجاد الصادر الاول بنفسه و انصداره عنها بها و وجه تركيبه و مادة وجوده و تكوينه . قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، الا انه بكل شئ محيط ، و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون ، يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة . خل ) في بيان كيفية ايجاد الصادر الاول و الوجود المطلق و الغيب الثاني الاول و الازلية الثانية ظهور الاولية التي هي عين الثانية التي هي عين اللاهوية ( اللاهوتية خل ) التي هي حقيقة الهوية و ذكر طبايعه و عناصره و مواد اجزائه و مادة نفسه و كيفية التركيب و المركب الاسمي المعبر عنه بالاسم الفاعل الذات الظاهرة في المشتقات صفة الفعل و معموله و ظهوره و فاعله و مفعوله و مبدئه و موجده . قال تعالي و كان امر الله مفعولا ، خلقكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء ، و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل تري من فطور ، ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة ، هو الذي ارسل الرياح بشري بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فانزلنا به الماء فاخرجنا به من كل الثمرات ، سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و لها اشراقات :
الاشراق الاول - قوله تعالي و كان امر الله مفعولا و قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون دل علي ان الفعل مفعول كيف و هو من المشتقات و هي تستدعي اصلا ترجع اليه و المشتق فرع عرض قائم باصله قيام عضد و ركن كقيام اصله به في الوجه الثاني و ان كان قد يترائي في بادي ( النظر خل ) القيام الظهوري الا ان ذلك قيام ظهور الفاعل بنفس المفعول في [ص 394] الشعاع المنفصل و الغالب في الاشتقاق الاشعاع المتصل و ان كان الشعاع المنفصل من احد اقسام الاشتقاقات و اسم الفعل مشتق فمعناه يكون كذلك بحكم التطابق بين الاسم و المسمي من حيث هو كذلك و التوافق بين عالم اللفظ و المعني كما هو المطابق للحكمة الالهية في الكينونة الاولية و لما كان الاشتقاق اقتطاع فرع من اصل كان اجرائه في الذات محالا للانفعال الموجب للحدوث و التغيير الداعي الي الامكان فيكون ذلك الاصل ممكنا و حيث لميسبق الفعل الا الذات كان مبدء الاشتقاق هو نفس الفعل فهو اذن الاصل القديم و الفرع الكريم رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك .
تحقيق و تزييف : لما كان وجود الفعل لايقتضي سوي الفاعل اي الذات كان هو الوجود المطلق و الغيب الثاني و الظهور الاول و قولي الثاني تفهيم و الا فهو الاول لان ذلك الاول لا ثاني له و اليه يرجع الاضافات و الجهات و عنه عبرت العباير و اللغات و اليه تنتهي ( انتهت لخ ) الصفات و الذوات و القول باعتبارية الفعل لا اعتبار له كيف و الذوات به تحققت و الحقائق به تشيئت و الاسطقسات له و به تأصلت مع انه يستلزم الطفرة و تنخرم به قاعدة امكان ( الامكان خل ) الاشرف و الضرورة قد قضت بها فان لميكن شيئا كيف سبق الموجودات كلها و الذوات باسرها في الاطوار الامكانية فان السبق صفة وجودية ضرورة و ان كان شيئا و قد سبق الموجودات كان اقويها و اثبتها و اعلاها فهو ذات الذوات و الذات في الذوات للذات و الاعتباري ان كان راجعا الي العدم فكما قلنا و ان كان الي الوجود فكذلك و ان كان الي الذهني دون الخارجي فمع استحالة الفرق عقلا و نقلا كما سبقت الاشارة اليها مجملا و تاتي [ص 395] مفصلا انشاء الله تعالي كذب محض و زور صرف اذ لايراد به الا ما يدرك في الذهن و ينسب اليه الافاعيل الخارجية و لميكن كذلك فيه ثم ان الاعتبار في الذهن و هو و ما فيه مخلوق بالفعل و ان كان قبل الاعتبار لا وجود له كما هو شأن الاعتباريات كزوجية الخمسة فيلزم ان لايكون له سبحانه فعل الا بالتوهم و الاعتبار و ذلك ساقط عن محل الاعتبار قال عليه السلام في الصحيفة و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لميبلغ ادني ما استاثرت به من ذلك اقصي نعت الناعتين ، فالفعل ذات استفادت الذوات من صفاتها تذوتاتها و الصفات من هيئات اشباحها تذوتاتها و الظلال من عكوسات اشباحها تشيئها و تأيسها فلا ذات سواه و لا متأصل غيره الا به و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون و الاعتبار في اقرب الاشياء الي المبدء الحق ساقط عن الاعتبار و لكن القوم لما انجمدوا فقدوا الذوبان فظنوا الذائب المتلاشي عن جهات الانية اعتباريا و المنجمد ذائبا فجعلوا ما الاصل فيه الاشتقاق فرعا لما الاصل فيه الجمود ذلك مبلغهم من العلم ان هم الا يظنون فذرهم و ما يفترون .