تكميل : لما كانت المحبة هي الميل الي الآخر الموافق و التوجه اليه و الممكن مركبا كانت كل حركاتهم و استداراتهم علي جهة المحبة و الشوق من الذاتيات و العرضيات و الدورة المتوالية و غيرها و لما كانت هي الاختيار المحبوب لله سبحانه كانت المشية التي هي عين المحبة قسمين مشية حتم و عزم فالاولي علي المقتضي الاول لايخالف شئ منها محبتك و كلتا يديه يمين و الثانية لكونها منه و اليه امر و لم‌يشأ و شاء و نهي و كلاهما علي مقتضي المحبة و تلك هي عين الصنع لما ذكرنا و لصريح قوله تعالي فاحببت ان اعرف لان المتأخر يمتنع ان يكون عين المتقدم و لما كان الخلق متأخرا عنها و امتنع اتحاد الرتبتان ( الرتبتين خ ) فتكون الرتبة ثلثة بالعبارة الظاهرية المحب و المحبة و المحبوب و [ص 336] العبارة الحقيقية الاحدية و الواحدية و الرحمانية الذات و الفعل و المفعول و الوجود الحق و الوجود المطلق و الوجود المقيد المعبود و الوجه و العابد و الظاهر و الظهور و المظهر و غيرها من العبارات لكن في الاولي و الاخيرة تسامح واضح فافهم .

اللمعة الخامسة - في تنقيح القول فيما اشتهر عندهم ان الواحد لايصدر عنه الا الواحد . قال الله عز و جل و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر او هو اقرب ، ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم ، و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة ، ماتري في خلق الرحمن من تفاوت ، و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ، قال عليه السلام لايشغله علم شئ عن علم شئ و لا خلق شئ عن خلق شئ و لا حفظ شئ عن حفظ شئ و لايساويه شئ و لايعادله شئ و ليس كمثله شئ و هو السميع العليم ، و لها اشراقات :

الاشراق الاول - الواحد حقي و حقيقي و انبساطي شمولي و جنسي و نوعي و شخصي بل ليس الا الحقيقي و الحقي هو الاحد و الاول هو السرمد و الاصدار اظهار الاسماء و القاء الامثال و وجه البيان و ظهور المعاني بباب الفيض الاقدس و لايليق هذه الامور في الواحد الاحد اذ المسمي و الموصوف معروف و محدود و كل محدود معدود و كل معدود له عاد فيتناقض كل موصوف بنفسه معروف و كل قائم فيما سواه مصنوع فنزه ساحة الوجوب عن ذكر الغير و قدسه عن الاقتران و الارتباط فانه هو الذات البحت البات كما مر غير مرة فاذن انقطع الكلام عن مقام الاحدية لانه مقام العماء و اصل الخفاء انعدمت دونها الاسماء و بطل التعبير و [ص 337] الاداء و برهانه قد تقدم و هو من الضروريات فالمصدر الموجد الفاعل البارئ البديء ( البديع خ ) انما هو الواحد مقام الفيض الاقدس و مجمع الاعيان الثابتة و الصور العلمية و الظهورات الاسمائية و التجليات الالهية و العلوم المتعلقة المستدعية و النسب الارتباطية و ام الكتاب الاولي و الذكر الاول المحفوظ عن التغير و التبدل قال الحكيم ثالث الملطي كلاما ما احسنه و هو ان للعالم مبدعا لاتدرك صفته العقول من جهة هويته و انما تدرك من جهة آثاره و ابداعه و تكوينه الاشياء ثم قال ان القول الذي لا مرد له هو ان المبدع و لا شئ مبدع فابدع ما ابدع و لا صورة له عنده في الذات لان قبل الابداع انما هو فقط فليس يقال حينئذ جهة و جهة حتي تكون هو و الصورة او حيث و حيث حتي يكون هو و صورة و الوحدة الخالصة تنافي هذين الوجهين و الابداع تأييس الشئ ما ليس بشئ فاذا كان هو مؤيس الايسيات فالتأييس لا من شئ متقادم فمؤيس الاشياء لايحتاج الي ان يكون عنده صورة الايس بالايسية لكنه عنده العنصر الذي فيه صور الموجودات و المعلومات كلها فانبعث منه كل صورة موجودة في العالم علي المثال في العنصر الاول و هو محل الصور و منبع الموجودات و ما من وجود في العالم العقلي و العالم الحسي الا و في ذات العنصر صورة و مثال عنه و هذا هو شرح ما قلنا لك فمبدعية الاشياء ( المبدع خ ) و فاعليته انما هي عند ذلك ( بذلك خ ) العنصر المخلوق و هو مقام الواحدية و رتبة اسم الحي و لايشك عاقل في وقوع الاضافات و النسب في مقام الواحد و انتفاءها في الاحد فتكثرت [ص 338] الجهات و صحت صدور الكثرات بالاضافات و الارتباطات و تلك صلوح ذكري لا كوني و عيني كما يأتي انشاء الله فوحدته من حيث الذات و كثرته بالوجوه و الاعتبارات فبطل ما اسسوا و اصلوا هذا الاصل لاجله من اثبات البسائط و العقول العشرة و العلل الفاعلية كما زعموا بما زعموا لكن الاهتداء اليه صعب جدا .

الاشراق الثاني - بئس ما قايست و قبح ما حاولت في معرفة الوجوب بالامكان و العكس أماعلمت ان الازل لو شابه الامكان كان الامكان من حيث هو امكان ازلا و الازل كذلك كذلك و تنسد بذلك باب الايجاد و الاصدار و لم‌يكن فرق بين المنشئ و المنشأ و المكون و المكون و المبدع و المبدع و الغنا و الفقر و قد جمع الازل بين النقيضين و عجز الامكان عنه فما اقبح فهم من منع في الازل ما لم‌يجد في الامكان غير انه جعل المقامين متساويين و المكانين متحدين من جهة قلة تدبرهم و سوء تفكرهم و اكتفوا بمجرد السماع و كانوا كما قال الشاعر :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانفهم الحانه

يا اخي نزه الحق عن لوازم الامكان و لاتثبت له ما تثبت للاكوان و قدسه عن كل مراتب النقصان فاذا قلت انه سبحانه و تعالي بذاته يخلق علي زعمك فهو القادر علي ما يشاء بما يشاء كيف يشاء لايشغله علم شئ عن علم شئ و لا خلق شئ عن خلق شئ و لايضاده شئ و لايناده شئ فدليلهم علي الامتناع لايتم في الواجب سبحانه قالوا ان مفهوم ان كذا بحيث يصدر عنه ا غير مفهوم ان كذا بحيث يصدر عنه ب و المفهومان ان [ص 339] كانا داخلين في ماهية المصدر لم‌يكن المصدر فردا بل كان مركبا و ان كانا خارجين كانا معلولين فيكون الكلام في كيفية صدورهما كالكلام في الاول فيفضي الي التسلسل و ان كان احدهما داخلا و الآخر خارجا كانت الماهية مركبة لان الداخل هو جزء الماهية و ما له جزء كان مركبا و كان المعلول ايضا واحدا لان الداخل لايكون معلولا و قرروا هذا الدليل بتقرير آخر زعما منهم بانه اتم و قالوا ان المفهومان المختلفان اما ان يكونا مقومين لتلك العلة و اما ان يكونا لازمين لها و اما ان يكون احدهما لازما و الآخر مقوما و ساقوا الكلام الي آخر ما ذكروا ( ذكر خ ) و انت تعلم ان الترديد ليس بحاصر لجواز ان يكون المفهومان عين العلة بلا اختلاف فان صعب عليك تصويره في الممكن فهو ذا في الواجب تقول ان مفهوم العلم غير مفهوم القدرة مع انهما عين الذات و المفهوم ان كان كذبا كان باطلا و ان كان صدقا فيكون المصداقان عين الآخر و الا لتكثرت الذات و بطل التوحيد فاذا ماضرك ان تقول ان مصدرية هذا عين مصدرية ذاك بعد ما تقول انها بالذات فيكون خلقه ا عين خلقه ب و الا لشغله خلق ا عن خلق ب و اللازم باطل لقوله عليه السلام لايشغله خلق شئ عن خلق شئ الذي هو علم شئ الذي لايشغله عن علم شئ مع ما اتفقت الآراء و العقول علي ان الله تعالي لايشغله شأن عن شأن فبطل ما قالوا بما قالوا ثم ان قالوا ذلك من جهة ان المصدرية لاتكون الا بنسبة تصحح اختصاص معلوله به دون غيره فوجب ان تختلف باختلاف الآثار نقول لهم هل للذات نسبة مع المعلول الاول الواحد ام لا فان اخترت الثاني بطل مدعاك [ص 340] و صح صدور الكثرات من الواحد بجميع الجهات و ان اخترت الاول فهل حيثية ذاته عين حيثية انتسابه الي المعلول ام لا بل الذات في مقام احديتها لا ذكر للغير فيها فان قلت بالاول جعلتها امرا نسبيا رابطيا و ابطلت مقام احديتها و ان قلت بالثاني فقد قلت بالتركيب و التكثر في المصدر الصادر الاول ايضا فوقعتم بما قد فررتم منه و ما اقبح و اشنع قول من قال ان المصدرية ليست صفة ثبوتية حتي يكون جزء الماهية او الخارج عنها فان النفي و الاثبات ليس بينهما منزلة فاذا بطل احدهما صدق الآخر فالصفة العدمية هي اللاصفة فلم‌تكن الذات مؤثرة فبطلت الاشياء هذا خلف نعم انها ليست ذاتية بل هي فعلية .

الاشراق الثالث - اذا قلت اثنين فدعوي واحديته اجتماع النقيضين و العقل قاطع به من غير مين و كذا اذا قلت واحدا و حاولت متعددا و اذا قلت علة مباينة فقد اتيت بحكم المناقضة اذ لايطلب وجود من يطلب عدمه فاربط هاتين الكليتين من الابواب المفتحة بمفتاح الائمة المصطفين ينتج لك الحق الواقع من البين و المناسبة ان لم‌تتوافق في الطرفين لم‌تكن هذا خلف فتتبع الوحدة و الكثرة بحكم الوحدة في الجانبين فاذا وجد المعلول وجدت النسبة و اذا تعدد تتعدد فافتقر الي علية اخري و ان شئت قلت الي علة و الا بطلت المناسبة فتبطل العلية هذا خلف فهنا مقامان مقام العلية المطلقة من حيث هي اي بحيث تنشأ عنه الاشياء مقام استوي علي العرش فليس شئ اقرب اليه من آخر ( الآخر خ‌ل ) و ما امرنا الا واحدة انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فتلك الكلمة [ص 341] واحدة و تمت ( دلالتها خ ) و هي جارية و مستمرة و واقعة علي القلوب من غيب الغيوب الي نهاية الغروب الذي هو عين الشروق و هو تساوي نسبة الفاعل الي كل المفعولات و مقام علة كذا و هو مقام من مشيتك بامضاها و كل مشيتك ماضية اللهم اني اسئلك بمشيتك كلها فما بال هذا الاختلاف مع مطلوبية الوحدة و الايتلاف فان كان لا عن اقتضاء القابلية بطلت حكم الاولية و ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم فان كان بها فمن حيث ما يشتهي هذا لايمكن اعطاء اقتضاء الآخر و الا لكان هذا عين ذلك اذ الشهوات خالفت بين المفعولات و الا فالغذاء و المدد واحد في كل الحالات فما اجاب المضطر اذن سامع الدعوات و ما كشف سوء العدم عمن ناجاه في الخلوات بدواعي القابليات أمن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء و كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا فاذا طلب الالف و الباء الظهور من فوارة النور فلا شك في اختلاف شهوتهما لصبغ الرحمة الواسعة من النور فان اعطي الالف ما يعطي الباء و العكس لم‌يكن الالف و الباء او الالف عين الباء مع ان الالف تشتهي و تقتضي ان تكون غير الباء و ابت الباء الا ان تكون انبساط الالف و هذا حكم الوجدان و ضرورة الايقان تعرفه ان كنت من سنخ الانسان و هو حكم الامكان و ذلك لضيق المكان و تصادم الاكوان و الاعيان فثبت بالبرهان ان الواحد من حيث هو لايصدر عنه الا الواحد في عالم الامكان فالذي عمم الحكم الي الوجوب كابر الوجدان و مانظر الي كتابة الملك المنان و الذي نفي الحكم مطلقا فلا شك انه من العميان فمن اقتصر علي ما حددناه فقد وقف علي حد الايقان و مقام العرفان و هذا حكم قطعي لا سبيل اليه للبطلان فافهم .

[ص 342] الاشراق الرابع - اعلم ان بعض اهل الجدال من اصحاب القيل و القال انكروا هذه القاعدة الشريفة بحجج واهية ضعيفة لايسمن و لايغني من جوع و لا بأس بالاشارة الي بعض ذلك لارائة الطريق قيل العلة الواحد يجوز ان يصدر عنها اكثر من معلول واحد لان الجسمية يقتضي الحصول في المكان و قبول الاعراض و ان الواحد قد يسلب عنه اشياء كثيرة كقولنا هذا الشئ ليس بحجر و ليس بشجر و قد يوصف باشياء كثيرة كقولنا هذا الرجل قائم و قاعد و قد يقبل اشياء كثيرة كالجوهر الواحد يقبل السواد و الحركة و لا شك في ان مفهومات سلب تلك الاشياء عنه و اتصافه بتلك الاشياء و قبوله لتلك الاشياء مختلفة و الجواب عن الاول بان الحصول في المكان من الاعراض التي تقتضيها الجسمية من حيث اقترانها بالمادة فالمكان كغيره من الحدود المشخصة صورة تقترن بالمادة بجهاتها المختلفة و حيثياته المتفاوتة و الا لم‌تقتض الا الشكل الواحد فجهة احتياج الجسم الي المكان غير جهة الافتقار الي الزمان و الا لكان الزمان عين المكان لما ذكر هذا اذا كان الاعراض هي الذاتية و الا امتنع ان يكون جهة الحصول في المكان عين قبول الاعراض لاختلاف الصقعين و لزوم الترتب و الترتيب في البين فاقتضت الحصول في المكان قبل قبول الاعراض العرضية الزايدة بسبعين‌الف سنة و عن الثاني بان السلب فرع الايجاب و متفرع عليه و ثبت انه ماهية الاثبات فاذا لايصلح ( لايصح خ ) سلب شئ في مقام الآخر لعدم الثبوت هناك [ص 343] و لو فرضا فان قدرت ان تثبت الحجرية في مقام الشجرية قدرت ان تنفيهما عن كل واحد منهما و هذا قطعي لكنه دقيق و عن الثالث بان القائم غير القاعد حقيقة و موصوفهما متغايران و لاتعرض الذات الشئ الواحد بل تعرض صفة الذات كما مر و عن الرابع بانه قد تقرر كما يأتي ان القابلية مساوقة للمقبول و المقبول متقدم عليها لايظهران الا دفعة و لايوجدان الا معا ففي صورة عدم المقبول لم‌تكن القابلية و عند وجوده تخص كل قابلية بمقبوله فاين الوحدة و لانمنع صدور اكثر من واحد من اكثر من واحد .

اثبات حق و ابطال باطل : قال بعضهم في صورة الاعتراض انه اذا كان صدور المعلول عن العلة باعتبار الخصوصية و المناسبة فلايكون العلة علة لذاتها بل باعتبار تلك الخصوصية فلايكون واحدا حقيقيا لاشتمالها علي امرين هما نفس الذات و الخصوصية فاذن بطل صدور المعلول الواحد من العلة الواحدة اذ كل علة تكون لا محالة مركبة اقول هذا كلام صحيح متين قد نطق روح القدس علي لسانه سالم عن الاعتراضات و لما كان هذا الكلام يبطل اصلهم فاضطربوا في جوابه حتي قيل بان تلك الخصوصية هي عين الذات و بطلانه واضح لانها ان كانت جهة الارتباط الي المعلول و مذكوريته عندها لا شك في تأخرها اذ الارتباط بعد تقوم الذات بالضرورة و ذكر الغير متأخر عن ذكر النفس و الا لكان الغير عين الشئ هذا خلف ثم ان المعلول ان كان في رتبة العلة بطلت العلية و جاءت العينية فوجب آلة آخر ( فوجب التأخر خ ) و الايجاد لايتعلق الا في مقامه دونها و [ص 344] الخصوصية ان كانت عين ذات العلة فلاتكون في رتبة المعلول فبطل الاتصال و الارتباط فبطل الاحداث و الايجاد ثم اين انت من قوله عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و لعمري ان هذه الدعوي من البطلان بمكان و قد تنبه بعضهم الي قبحها فعدل الي ما هو مثلها و قال فاذن للعلة الصدورية معنيان غير اضافيين و معني ثالث اضافي و الذي هو عين ذاته من الاوليين هو حيثية اضافة الخيرات المطلقة علي الاطلاق لا الذي هو بخصوص ذات معلول خاص بخصوصه فالذي هو بحسب خصوصية ذات المعلول انما هو لازم لنفس ذاته لا انه عين مرتبة ذاته و لكنه ماتفطن الي ان الامرين مشتركان فيما يرد عليهما فان الاضافة و النسبة ان صحت في رتبة الذات فلا فرق في وجود التكثر بين الاطلاق و التقييد الا ان الاول اوسع فاعتبروا يا اولي الابصار و صدقوا بعين البصيرة قول مولينا اميرالمؤمنين عليه سلام الله ابد الآبدين ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بنور الله لا نفاد لها لان اكلها دائم تؤتي ( أكلها خ‌ل ) كل حين باذن ربها .

الاشراق الخامس - قد تبين لك ان الواجب سبحانه و تعالي قادر علي الاطلاق و لا نهاية لقدرته و لا غاية لها قد عجزت الاوهام عن ( ادراكها خ ) و العقول و الافهام عن تصويرها و معرفتها و لا ريب انه لايشغله شأن عن شأن و لا خلق شئ عن خلق شئ و لا علم شئ عن علم شئ و كلما [ص 345] يمتنع في الامكان بدليل انه لايقدر الممكن علي ادراكه و يعجز عن معرفته فهو ان كان كمالا فواجب و ان كان نقصا فممتنع اي لا شئ الا بالذكر ام بظاهر من القول و قد اقمنا عليه البرهان سابقا فراجع و لاتقل ان القدرة مفقودة او ان الله لايقدر سبحانه سبحانه سبحانه بل هو القادر علي كل شئ الم‌تعلم ان الله علي كل شئ قدير و هذا حكم الوجوب و السلطان البالغ فصدور الكثير من الواحد ان امتنع في الامكان فهو واجب في الازل علي ظاهر القول و التعبير و لكن الحكيم الكامل علي الاطلاق جلت عظمته قد حكم ان يحكم علي الممكنات علي ما هم عليه اذ لايقدرون علي ما هو عليه فحملهم علي ذلك كان اجبارا ربنا و لاتحملنا ما لا طاقة لنا به و اعف عنا ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و كان ما هم عليه ان لايكون الصادر الاول الا واحدا بسيطا ليس في الامكان ابسط منه لانه حكم في الامكان و عليه به لا به رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و ما ظهر في الامكان من قدرته الصالحة للظهور ليس الا جزء من مأة ألف جزء من رأس الشعير بل اقل و اقل فعدم الظهور لضيق الفضاء و الا فهو سبحانه علي حال سواء فاذا لايكون اول الصادر الا واحد و الا اما ان يكون دفعة او بالترتيب و الاول تبطله الطفرة و الثاني يوجب خلق الواحد لما ذكر و لما كان هو اول صادر و اقرب الاشياء الي المبدء فقد ملأ المكان فان اوجد الثاني في المكان الاول كان عين الاول و المكان الثاني لايكون الا بعده فان اوصله الفيض بدون الاول جائت الطفرة فوجب الاول ( بالاول خ ) فتحققت الوسائط فاختلفت [ص 346] المركبات و البسائط و لما كانت الوحدة سابقة علي الكثرة فيكون الصادر الاول في كمال البساطة بحيث لا ابسط منه ثم ما يليه و هكذا و زيادة القول فيه يأتي فيما بعد انشاء الله تعالي فصح القول بان الواحد ماصدر عنه الا الواحد لا ما يصدر فصح ان هذه العبارة صحيحة و باطلة صحيحة في الامكان و باطلة في الازل و الامر واقع في الواقع و لكن المصدر لايكون الا واحدا و هو لايكون الا متكثر الجهات و لما كان الشئ لايمكن له الالتفات بجميع جهاته دفعة واحدة مفصلة متمايزة كان الحكم له عند كل جهة و التفات كالرجل الكاتب الصانع القاعد القائم الراكب الماشي الذاهب الجائي فمن جهة انه قائم لايكون قاعدا فبطل بهذا الاصل ما زعموا من اثبات العقول العشرة كما يأتي انشاء الله تعالي .

اللمعة السادسة - في تنقيح القول فيما اشتهر عندهم ان معطي الشئ لايكون فاقدا له و بيان الارتباط و النسبة بين العلة و المعلول و بطلان صدور المباين عن المباين . قال الله سبحانه ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و لاتضربوا لله الامثال ، الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد ، و قال عليه السلام لاتجري عليه ما هو اجراه ، اذن لا فرق بين المبدِع و المبدَع و المكوِّن و المكوَّن ، خلق الاشياء لا من شئ و لا لشئ ، ان الله سبحانه خلو من خلقه و خلقه خلو منه ، قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون ، و لله المثل الاعلي ، و لله الاسماء الحسني فادعوه بها العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد [ص 347] في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية ، صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ، يعرفك بها من عرفك لا فرق بينها و بينك الا انهم عبادك و خلقك ، من عرف نفسه فقد عرف ربه ، نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره ، اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه ، و لهذه اللمعة اشراقات :

الاشراق الاول - العطية اما ان تكون نفس الذات او جزءها او فعلها او اثر فعلها او اثرها من الاقتضاء الذاتي او مفعولها فانحصرت الاقسام و لم‌يبق هنا مقام و لما كان الاعطاء في الفعل المتعدي الي المفعول الثاني الذي هو المفعول به لا الفعل اللازم الغير المتعدي الا الي فاعله الذي هو مفعوله المطلق اما مطلقا لعدم اللطيفة الزايدة او في الفعل الاولي اي الايجاد الذاتي قبل التنزل الي المفعول كقولك ضربت ضربا و قعدت جلوسا و حسن زيد فاذا عرفت الجمع بين ان الفعل ينقسم الي لازم و متعد و ان الفعل ليس للذات و انما هو للمفعول فلولاه لم‌يكن و ليس الا الارتباط بطل كون العطية نفس الذات او جزءها الا ان تكون المعطي غيرها لتكون اثره فان الفعل في الذات او فعل الذات مما يتناقض الا ان يكون ذلك عين الفعل في ايجاد نفسه بنفسه و ليس ما نحن بصدده و لما كانت العطية راجعة الي المعطي من قبل المعطي ليكون مثاله فيعود الي المعطي لكنه عند المعطي بطل ان تكون هي الفعل فانه الاسم المكنون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و الفعل في مقام [ص 348] الفرق يعود الي الفاعل لا المفعول و الا جاء ما قال عليه السلام ان مشية الله تنكح و تشرب و تأكل و لما كانت العطية جهة المعطي الي المعطي و مثاله فيه بطل ان تكون هي المفعول الملتئم من الجهتين و لما كانت العطية هي جهة الظهور التفضلي المنبئ عن الجود و الكرم بطل ان تكون من لوازم الذات فان اللازم ليست عطية الملزوم اذ ليس غيره و العطية تستدعي ثلثة الا ان تعتبر فيخرج عما نحن بصدده فلم‌يبق الا الشق الخامس فتكون اثر فعل المعطي و هذا الاثر ان كان عين ذات المؤثر اجتمع النقيضان و ان كان كما يزعمون من حكم التنزل اذ علي دعويهم يكون الاثر هي الحدود المشخصة كالانجماد في الثلج للماء و ذلك لم‌يكن في رتبة الذات و حصل بالتنزل فاذن جاء ما قلنا و كذلك ايضا لازم الذات اي مقتضاها فانه شأن الفاعل بالايجاب ظاهرا و العطية انما كانت عطية لصحة المنع و ان ابيت الا الجمود علي المخالفة و عممت الحكم قسمنا الحكم بين من لم‌يقدر علي اظهار ما استجن فيه من الاختيار و بين من يقدر علي ذلك فاذن صح بالبرهان القطعي عند كل انسان ان عطية المعطي ليست داخلة في ذاته و لا عين ذاته و لا هي في ذاته علي نحو اشرف فان الاثر يمتنع في رتبة المؤثر و الفعل في مقام الذات .

مثال : احكام العطية كلها مجموعة في الفعل المتعدي لا اللازم تأمل فيه بعين الحقيقة سالكا الطريقة اي سبل ربك ذللا هل تجد ذكرا للفعل و الاثر و المفعول في رتبة ذات الفاعل فاذا قلت ضربت زيدا و نصرت [ص 349] عمرا هل تجد من الضرب و النصر المعطيان ذكرا في ذات الضارب و الناصر و الا لامتنع النقيض و ليس كذلك و ليس فيها الا العلم و القدرة و اما العطية فمادتها لا من شئ و صورتها من المعطي القابل انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها .

الاشراق الثاني - الذات من حيث هي في غيبها المطلق و عمائها الحق و الآثار كلها دائرة عليها و واقفة لديها و هي تديرها علي التوالي بالادارة الايجادية التي هي الحركة الكونية فهي علة الادارة و قوام الاستدارة المستديرة علي نفسها المديرة اياها بالذات فالآثار مقامها بعد مقام تلك الحركة و هي انما تأصلت بها و الحركة لا ارتباط بها بالذات ( في الذات خ ) في عين ارتباطها بها فيها بها لها فانقطع ذكرها فيها فضلا عن كونها و مثالها و هو من العيان بمكان لايحتاج الي البرهان لما سبق ان في الذات ليست الا هي فذكرها و مذكوريتها و ذاكريتها عينها فلو وقع هناك واقع كان هي و التناقض بين السكون المطلق الغير المدرك بالسكون و الحركة المطلقة الغير المدركة بها ظاهر جدا فانقطاع الآثار و امتناعها فيها فبالطريق الاولي فالتجلي ليس الا عين تلك الحركة اي الظهور الاول و الآثار مظاهر ذلك الظهور بانفسها ليجيئ الاتحاد و ذلك الظهور هو الاسم المستقر في ظله الذي لايخرج منه الي غيره فاين اذن وجود العطية في المعطي بل كلما يوجد و يتحقق من الشئ فانما هو في مقام ظهوره بآثاره فلم‌يزل معطي الشئ فاقدا له في ذاته و واجدا له في ملكه و محيطا عليه بعلمه و متصرف ( متصرفا خ ) فيه بقدرته و مفيض عليه [ص 350] برحمته ربنا الذي اعطي كل شئ خلقه ثم هدي فلو كان يظهر مثل ذاته امتنع الايجاد و لم‌يكن فرق بين المكون و المكون و المنشئ و المنشأ و الفاعل و المفعول فان توسط الفعل بطلت المماثلة فان الحركة ليست بذاتية و لاتدخل فيها و هي لاتدخل في الاثر فما ظهر بالتأثير فانما هو نفس تأثيره و مثال ظهوره و ذلك هو الظل المنفصل و ذلك هو ظهور الفاعل بالتأثير لا عين الفاعل و لا عين الذات و بالجملة لايقع المخلوق الا علي المخلوق و لاينتهي الاثر الا اليه انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله لكن الامر المبرم و الصنع المتقن اقتضي ان يكون الاثر علي مثال صفة مؤثره لغيرها لا لذاتها و لا لذاته فيتوهم الجاهل انه مثال الذات او انه موجود فيها علي نحو اشرف و ليس كذلك بل الاثر علي اي انحائه في رتبة الذات ممتنع لايتعلق العلم به هناك ام تنبئونه بما لايعلم فافهم و اتقن .

الاشراق الثالث - فقولهم معطي الشئ لايكون فاقدا له ان ارادوا فقدان العلم به و القدرة عليه فموجه صحيح قال عليه السلام له معني الخالقية اذ لا مخلوق و معني البرائية ( الربوبية خ ) اذلامربوب و ان ارادوا ذلك الشئ بعينه فان ارادوا في ملكه فصحيح ايضا قل من بيده ملكوت كل شئ و هو يجير و لايجار عليه و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها فان ارادوا ذلك الشئ في ذاته فغلط لما قررنا و كررنا من ان الحركة الايجادية يمتنع ان تكون في الذات لمكان التناقض و كون القدرة فيها لا دخل لها بالاثر و العطية و قد علمت ان فاعلية الذات انما هي بتلك الحركة و [ص 351] ليست في الاثر بوجه و لا الاثر فيها و القول بان مباين الشئ لايصدر عنه فانما هو في حال الاصدار مع المصدر نسبة خارجية بعد ذكرها فيه عند التعلق ذكرا صلوحيا و قد دل العقل و النقل و اتفقت العقول الصحيحة السليمة علي ان النسبة باي انحائها ممتنعة في الذات فان قدم النسبة تستلزم قدم المنتسبين لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثة فالنسبة اشراقية و هي عين المنسوب و لا ربط لها بالذات بوجه من الوجوه و الذات ليست مباينة و لا مناسبة و لا مخالفة و لا مؤالفة و هي القدوس الذي لاتكثره جهات الخلق و حيثياتهم و شؤناتهم و هو سبحانه قد سبق الكل فلايلحقه شئ بما لايتناهي فيما لايتناهي و كيف الغني بالذات تختلف جهاته بالفقير بالذات فكلما سبق فما يلحقه مما ينسب اليه من عوارض افعاله و تأثيراته و ظهوراته تعالي ربي عما يقولون علوا كبيرا و اما ما تمسكوا به من احراق النار و اشراق الشمس و انارة السراج فيبطل عليه ( عليهم خ‌ل ) امرهم اذ دعوي كلية الحكم تبطله الحسن ( الحس خ ) و مخالفة آثار المختار كالهيئات التي يحدثها الكاتب بحركة يده فان زعمت ان الحركة في ذات الكاتب كذبت اذن كيف يسكن و الذاتي لايتخلف و ان زعمت انها ليست من اثر الكاتب كذبت ايضا و ان قلت ان تلك الهيئات المحدثة بها عين ذات الحركة كذبت ايضا فان الالف مستقيم و الجيم معوج و لا تناقض في الذات فلم‌يبق الا مناسبة الاثر مع فعل المؤثر فيما هو عرضي له لا ذاتي و فقدانه في جميع مراتب ذاتيات العالي هذا حكم المختار و اما ما مثلتم به فعلي زعمكم موجب لا مختار فبطل القياس فان [ص 352] كان و لا بد فالمختار بالمقايسة اولي بحكم سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم و اما علي ما هو عندنا من اتحاد الحكم في كل الذرات بحكم و ما امرنا الا واحدة و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و بطلان الاضطرار فيرجع الحكم الي ما هو في المختار لانه سبحانه قال هو الذي انزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن ام الكتاب و اخر متشابهات فاما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة و ابتغاء تأويله و مايعلم تأويله الا الله و الراسخون في العلم و لما كان الحكم في الكل علي جهة الاختيار فرد متشابهه الي محكمه لتصفي عن الاكدار في الكتاب التكويني كما في التدويني و هذا ظاهر الحال في المقال جريا علي المجادلة في الاستدلال و اما في الحقيقة فان السراج ليس مستقلا في احداث الاشعة و انما هو النار و ليس فيها الاستضائة و الاستنارة لا علي نحو اشرف و لا علي نحو اخس ( فلو كان ذلك اللازم وجب في كل حال لعدم الفرق بين اثر و اثر فافهم خ‌ل ) و اما ما تري من الحرارة و اليبوسة اللتين فيه فانما هما عرضيان ( عرضيتان خ ) مثالان لظهور تأثير النار الجوهري الغيبي الظاهرة بفعلها في مظاهر آثارها و ذلك ظهور النار قبل الآثار فمارجعت الحرارة و اليبوسة اللتان في السراج الا الي تأثير النار و ظهورها بآثارها فالاحراق رجع الي الفعل و ليس ذلك في الذات بوجه من الوجوه نعم فيها العلم به و القدرة عليه في مقامه و رتبته و مجمل القول ان المؤثر لايعرف باثره الا ببعض حدود فعله الظاهرة في المفعول و اما الذات فقد ضرب دونها الف حجاب و سد علي الآثار ذلك الباب و الله الموفق للصواب .

[ص 353] الاشراق الرابع - و لما كان تلقي رشحات الفيض المفاضة من فوارة القدر لايتأتي الا بمقابلة وجه المستفيض بتلك الرشحة و تلك علي حسب الاقبال عليها من جهته ليتم الاجتماع و يتحقق الاصقاع فلو ادبر موليا امتنع الاتصال فيرجع الي الاضمحلال و الزوال و هذا حكم قطعي للعارف بالمقال و هذا الاقبال و الادبار ليس ما هو المعروف بين اهل المقال بل هو ( بلي خ ) الذي يجتمع مع نعم في الاحوال المصحح لمايخالف شئ منها محبتك فكل متلق للفيض الوجودي او العدمي من النوراني او الظلماني مقبل و ان كان مدبرا لا كالاقبال و الادبار المخاطب بهما العقل الفعال و المقابلة هي المواجهة لا كالمواجهة و المناكرة اللتين لاهل عالم الذر فانهما قد تختلفان فلو كان لاحدهما الاقبال و للآخر الادبار انعدم القرار فآل الامر الي العدم لعدم الاتصال و تحقق الزوجين المبني اساس الامكان عليهما لو فرض ذلك لكنه مستحيل اذ اقبال احدهما مساوق لاقبال الآخر و ان كان احدهما مقدما بالذات من جهة الحق الثابت البات وجب علي المفيض في مقام الافاضة ان اراد ذلك ان يجريها علي حسب المستفيض اتماما لقابليته للاستفاضة و تمكينا له لقبول الافاضة فلولا ذلك لفسدت السموات و الارض و من فيهن فتعددت جهات الاستفاضة و تحققت المناسبة و تلك كلها امور خارجة عن ذات المفيض و فيضه الاولي المستقر في ظله و لاحقة لجهات الفيض و التفاتاته فكانت الافاضة علي هيئة المستفيض عند ترجحه و قبوله لها من المبدأ فالترجح منسوب الي المستفيض حين الترجيح فيرجحه المفيض علي حسب ترجحه من غير مرجح غير ذاته فكانت حقيقة المستفيض هي تلك الهيئة [ص 354] التي سئلها ان يسئلها فيجيبها اياه بسؤاله اياه فتحقق الاثر علي هيئة صفة المؤثر علي حسب سؤاله و قابليته للتأثير و هذه هي النسب الاشراقية لا دخل لها في حقيقة ذات المفيض و لا الي حقيقة فعله بل هي حدود تعرض وجه الفعل للمفعول فيعود الوجه الي الفعل و الحدود الي المفعول و بقي ذلك الوجه مصاحبا لتلك الحدود فكان اسما و تسبيحا يدعو الفاعل بل الذات به و هذه اسماء جزئية تعود الي الاسم الكلي الظاهر بتلك الحدود و هو الاسم الاعظم الذي لايعلمه الا الله سبحانه .

الاشراق الخامس - اذ قد علمت ان الفاعل جهة الذات بفعلها للمفعول فاعلم ان ظهور الفعل بالتأثير اي باحداث الاثر جهته الي المعلول و ذاتي لتعلق الفعل و قبول المتأثر اياه بالاقتران و المصاحبة و تعلق الفعل به بمعني تمكينه اياه للقبول عرضي له و هي جهات المعلول فان اردت الفاعل و جهته في المفعول فجرد وجهه عن الاقتران و التعلقات العرضية فهناك تجد الفاعل الظاهر بفعله الظاهر باثره فالنسبة نسبتان ذاتية و عرضية و ان كانتا عرضيتان ( عرضيتين . نسخة ٢٤ خ ) فالاولي في اصل الافاضة اي احداث الفيض اولا و بالذات و هذه تحكي عن الفعل من حيث هو جهة الفاعل بل هو عين فاعليته في المفعول و هذا هو ظهور الظهور و ان شئت قلت ظهور الظاهر من حيث هو ظاهر و هذا الذي لا فرق بينه و بينه الا انه عبده و خلقه فتقه و رتقه بيده بدؤه منه و عوده اليه ثم هو عضد و شاهد و مان و زائد للمفعول و هو المالي حقيقة المفعول و جهاتها بظهور الفاعل فيه فبهم ملأت سماءك و ارضك [ص 355] حتي ظهر ان لا اله الا انت و هذا هو جهة للتوحيد ( التوحيد خ ) و لما كان الفعل مادته هيكل التوحيد و صورته صفة التنزيه و التفريد ظهر ظله المنفصل النقش الفهواني و الخطاب الشفاهي حين ظهوره بالتأثير في الاثر و هو ما حصل من قول كن من حرف الدلالة و مس النار الظاهرة في السراج للدهن و هذه هي النسبة الذاتية اي في الحكاية الصحيحة لا في الانتساب و الثانية النسبة العرضية لتمكين القابل و هو جهات تنزه الفاعل عنه و عن صفاته و مقام جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لم‌يعرفوك و مقام المشية الحتمية كما كان الاولي مقام المشية العزمية فالثانية احوال المعلول و الاولي مثال الفعل و هو جهة ربط الفاعل بالمفعول فمقام المشية و الارادة و القضا و القدر و الامضاء من الثانية آية كثرات الافعال لاجل المفاعيل و ليس جهة الفاعل المنسوبة اليه بعين انتسابه الي المفعول و تلك هي كنه العبودية الذي هو صفة الربوبية في قوله عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية اي مثالها الذي هو نسبتها اليه و هو الربوبية للسافل و تلك العرضية هي الهوية التي القي العالي مثاله فيها في قوله عليه السلام فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله .

تبيين : فاذ قد علمت هاتين النسبتين فاعلم ان كل شئ لايستقل بنفسه بل انما هو بصنع الصانع فجهة الصنع من حيث الصانع هو نسبة الصانع اليه من جهة ظهوره و هو و هي ذاتيه ( ذاتية خ‌ل ) و جهة اضافية و جهة انصدار المصنوع عن الصانع بالصنع و هي جهة عرضية للصنع اكتبها ( البسها خ . اكتسبها خ‌ل ) للمصنوع [ص 356] بالمصنوع فالنسبة من حيث الصنع هي هيكل التوحيد لانه ليس الا الظهور و انيته بنفسه كلا انيته فانعدم الزوج التركيبي الحقيقي فيه مع تركيبه و هي مثال الصانع في المصنوع و هذه النسبة حقيقتها ظهور التأثير بالاثر و هو الظل المنفصل و مثله و مثله لا فرق بينه و بينه فرجوعها اليه و مبدئها منه و تحققها في عالم الفرق و الفصل في المعلول المفعول و هي حقيقته منه و هو جهة الاولية مع المدخلية و ذلك اني اولي بحسناتك منك و النسبة من حيث المصنوع و ان كانت ( متحققة خ ) في الصنع لتصحيح الاحداث و الاصدار من مراتب الارادة و القدر و القضاء لكنها عرضية جهات البينونة و الفرق و ظهور اسماء القدس و التنزيه و غيبوبة الصانع عن درك الحواس و لمس الناس فالنسبة الاولية هي تثبيت الثابت و الثانية الغايبة عن درك الحواس و لمس الناس فقام هو الحي فاذا تحققت النسبة الشمولية الاحاطية ظهر الله لا اله الا هو الحي القيوم فانحصرت النسبة في موجبة و سالبة و الثانية موجبة و الاولي سالبة و لما كانت النسبة السلبية هي الاجابة و طبيعتك خلاف كينونتي و الايجابية هي المسئلة روحك من روحي كان الممكن جامعا بين النسبتين الايجابية و السلبية و لما كانتا متساوقتين في الوجود و الظهور كانت السلبية عند عدم الايجابية معدومة و الايجابية عند عدمها مفقوده فوجود المعلول انما يتم بالسلب و الايجاب فالكثرات الحاصلة من النسبة السلبية في اصل الفعل من حيث الوجوه و الالتفاتات العرضية و ان كانت غير اصلية لكنها علي نحو المعلول حسب قابليته [ص 357] بالاعمال علي اختلاف مراتبه من قوة التركيب و ضعفه و خفائه و ظهوره و كثرته و قلته و في كثرة التعدد و قلتها و ظهوره و خفاءه كالمركبات العنصرية و الفلكية و الجسمية و المجردية الدهرية و المطلق و المقيد و الاطوار الخلقية و قد خلقكم اطوارا مع اختلاف الموجودات في الاطوار و انما هي تلك النسب في الفعل علي نحو اشرف ليس في الامكان ( نحو خ‌ل ) اشرف منه و تلك ليست ذاتية له كما مر مكررا و انما وجودها في مراتبها من النسب الخلقية الفعلية الثانوية التي هي الاسماء الجزئية المندرجة .

تحقيق : فذات الفعل هي ظل الذات الظاهرة بالصنع و الايجاد و صلوح التعلق بالمفاعيل الذكرية و الكونية و ذات المفعول هي ظل الفعل الظاهر بالتاثير في المفعول بالاثر و جهات الدواعي النفسية و الاقتضاءات الشهوية السائلة للامداد علي وفق المراد بما استجن فيها من الاستعداد فحكم الحق سبحانه ان لايرد دعاء احد من خلقه دانه بموالاته و موالات رسوله و الائمة من اهل بيت رسوله صلي الله عليهم اجمعين بالتكوين و بالتشريع في الكينونة او الاعتقاد فاجري الفعل علي ما يحبون كما يحب بالمحبة الحتمية فطابق الفعل دواعيهم بعد ما طابقت بالفعل في مقام الانوجاد فالفعل هو آدم الاول الاكبر من الالف‌الف و تلك النسبة السلبية و الايجابية اولاده فالايجابية منه و له و اليه و السلبية من المفعول و اليه بالفعل و للمفعول و ان كانت النسبتان في الحكم الواحد من حيث الذات الا ان في الاول الفعل اولي بها و في الثانية المفعول كما مر و لما كان الفعل ليس الا صرف ظهور و هيكل النور انمحق فيه جهة الغيور فلايدل المفعول من حيث تلك النسبة الا [ص 358] الي الذات لا بالتكشف فلا ذكر للغير هناك فاذا ظهر المفعول و تحقق حكي الفعل من حيث النسبة الثانية اذ كان مقام التعلق و التكثر الدال علي تعدد الصفات الفعلية الايجادية فان الاثر تدل ( يدل خ‌ل ) علي المؤثر فانت لك نظران احدهما نظر معرفة الصنع و الايجاد و كيفية الافعال و تعلقاتها و نشوها و كليها و جزئيها تامها و ناقصها و اصل تكونها انظر اذن في المفعولات و جهاتها و تعددها و اقتراناتها و تركيباتها و ترتيباتها و ذواتها و صفاتها فانها كتب قد نقشتها الافاعيل تبيانا لمقاماتها و مدارجها و مراتبها لحكم اجابة المضطرين و هو من المرادات المجازية من قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم و العبودية جوهرة الخ ، و ثانيهما نظر معرفة الصانع لا الصنع و بالصنع اي بالنظر فيه مصون السر عن النظر اليه و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليه فهناك انظر الي المعلول لا من حيث هو كذلك بل من حيث الصانع فهناك تظهر الصفة الفعلية الحقيقية الاصلية و يتبين المراد الحقيقي من سنريهم آياتنا و العبودية جوهرة و لا فرق بينك و بينها قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و من عرف نفسه فقد عرف ربه فمن سافر عن نفسه و شاهد حلول رمسه اتصل بذلك المثل فمن لم‌يتجاوز عن عالم فرقه و مقام فصله عرف المثل الثاني و لذا قال تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و هو مقام المستدلين بالان و حقيقة المعلول اولا و بالذات هي الاولي و ثانيا و بالعرض هي النسبة الثانية و قولنا بالعرض بالاضافة الي الاولي بل كلتاهما ذاتيتين لو فتشته لم‌تجد غيرهما اذ لو كانتا او احدهما عرضيتين لساوي الفعل فلم‌يصح انفعاله من اثره هذا خلف .

[ص 359] تنبيه : فبطل القول بان معطي الشئ ليس فاقدا له في ذاته بل في ملكه لا في فعله بل في مفعوله الذي هو هو و ليس فاقدا في ذاته العلم و القدرة عليه و بطل ايضا لزوم النسبة و الارتباط بين المعلول و الذات اذ النسبة لاتخلو اما انها تتحقق بتوسط الفعل ام لا فعلي الاول لايخلو ان التوسط اما ركنيا او عرضيا او ظهوريا او صدوريا و ما سوي الاخير كله باطل اذ الشئ لايتركب من الحركة و الحدود و الا لامتنع في حقه السكون و بطل قولك كسرته فانكسر و اوجدته فانوجد فان المصدر اذن يكون عين الفعل فاذن ما المفعول فان كان هو الواقع عليه الفعل بذاته وجب ان يوجد الحركة فيه مع ان الواقع بخلافه و لان الحركة انتقال سيال تدريجي فمدة وجودها هي مدة صدورها فلاتبقي في الآن الثاني و الا لم‌يكن كذلك مع ان المفعول لو كانت هيئة علي المادة القارة او المحل الثابت يبقي دالا عليها و منبئا عنها فلايكون اياها فان انكرت كون الفعل حركة قلت لك ان المفعول يمتنع في رتبة الفاعل و الا لم‌يكن ما فرضناه هو هذا خلف فوجب ان يكون في مقام ذاته فكيف يمكن اتصاله بالفاعل الا بنقل اثره اليه و ذلك يمتنع ان يكون بذاته فوجب ان يكون بحركة فعله و هذه عبارة لاتجمد عليها و تقول ان الاثر ليس في ذات المؤثر حتي يستدعي النقل و اما التوسط العروضي و الظهوري يوجبان التسلسل و التوسط الصدوري يوجب الاستناد الي نفسه و القول بالوسط [ص 360] لدفع وهم الاستقلال و رفع حكم الاعتزال فوجب الارتباط بينه و بين المفعول لا الذات لعدم استناده اليها و الا بطلت الواسطة الصدورية و جائت العضدية و اخويها فان نقلت الكلام الي الواسطة قلت ان كان النقل يرفع الواسطة اثبت في الذات الحركة و هي ممتنعة و ان لم‌يرفعها فالحكم انما يرجع اليها فان قلت لم‌اتصورها قلت انظر الي حركة نفسك فان كانت بحركة اخري او هي في الذات ثم خرجت و القول بالقوة و الفعل غلط لانه الحركة فبطل بما ذكرنا شقي الترديد فان قلت ما ذكرت دل علي عدم الوجوب لا وجوب العدم كما هو اعتقادك قلت لم‌نحتج الي ذلك لانه في مقابل من يدعي الايجاب الكلي و نحن اثبتنا بالسلب الكلي الذي هو السالبة الجزئية ليستلزم رفع ما قالوا بالنقيض مع انه قد دل علي العدم لوجوب الواسطة فان المستقل بالارتباط لم‌يحتج اليها فانها حكم الضرورة مع انا نقول ان اثباتها في ذات الله سبحانه كفر و زندقة فان النسبة هي الجهة الجامعة و الحالة الارتباطية فوجب ان تذكر في الطرفين و الا لم‌تكن كذلك هذا خلف فلكل منهما جهة افتراق و جهة اتصال ثم انها ان كانت ذاتية كانت الثلثة قديمة ازلية ابدية فبطل حكم الايجاد و الانوجاد فلم‌يكن المعلول معلولا لانه مذكور بعد ذكر العلة و متأخر عنها بالذات و بالرتبة و ممتنع عندها فلم‌تكن النسبة اذا ذاتية فانها تناقض الانفكاك فالمعلولية مع ذاتية النسبة بين العلة و بينها قول باجتماع النقيضين و اما النسبة الفعلية فليست ذاتية للفعل كما ذكرنا لما ذكرنا فان قلت ان النسبة حادثة قلت انتسابها الي الذات ايضا قول [ص 361] باجتماع النقيضين الا ان تقول انها عارضة كالاعراض لموضوعاتها حتي يكون القديم محلا للحوادث ثم ان الحادث يفتقر الي علة فان قلت بالمناسبة لزمك التسلسل سبحانه سبحانه سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا فان قلت انك بعد ( ما خ ) اثبتّ الواسطة قلت بها الا ان الفرق انهم اثبتوها بين المعلول و الذات و انت بين الواسطة و بين الذات فان انكرت المناسبة انكرت الواسطة فاثباتها و انكارها قول باجتماع النقيضين قلت ان الواسطة في الصدور للفاعل لا للذات فان الفعل من حيث هو لم‌ينسب اليها لتصح النسبة بل الي الذات الظاهرة بآثارها و ليست هي الذات البحت بالنسبة للظاهر بالظهور لا الي الغائب المجهول المطلق و غيب الغيوب ابطن كل باطن انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها .

تبصرة و تكميل : فعلي ما ذكرنا و اصلنا ظهر لك حقيقة الامر في الشجرة المباركة الشجرة الكلية و ان الغصون هي جهات المناسبات و المرابطات المتشعبة عن الاصل الواحد فاذا عرفت اغصان الشجرة الزيتونة شجرة الخلد من كونها الف الف الف الف الف الف الف غصن ( و اربعمائة و اربعون الف الف الف الف الف الف غصن خ‌ل ) و اربعمائة الف الف الف الف الف غصن و سبعمائة و سبعة و عشرون الف الف الف الف ( غصن خ‌ل ) و سبعمائة و تسعة‌عشر الف الف الف غصن و اربعمائة و تسعة و ثلثون الف الف غصن و ثلاثمائة و ستون الف غصن عرفت كليات اغصان تلك الشجرة الا ان اغصانها اعظم و اكبر و اعلي و اوسع و تلك الاغصان اصغر و اقل سعة و احاطة و نسبتها اليه اقل من جزء من مأة الف الف الف الف الف الف الف جزء من مثقال [ص 362] الذر بالنسبة الي العالم الكبير و استغفر الله عن التحديد بالقليل و تلك الاغصان من الشجرتين كليات تندرج تحتها جزئيات اضافية و تحتها جزئيات و هكذا الي ما لا نهاية له كذلك صنع الله الذي اتقن كل شئ و هو الواحد القهار و لا حصر لجزئيات الاغصان فضلا عن الاوراق و اوراق الاوراق و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها فضلا عن المجموع و الفهم يعجز عن ادراكها فضلا عن احصائها فضلا عن استقصائها و عليه علي بعض ظواهر وجوه التأويل يحمل قوله تعالي و لو ان ما في الارض اي القابليات من شجرة ورود المقبولات عليها و تشعبها اغصانا و اوراقا اقلام هي الجهات المتشعبة و الحصص المتمايزة و البحر المحيط اي المداد بحر الصاد يمده من بعده سبعة ابحر و هي عين اليمين و عين الكبريت و عين ابرهوت و عين الطبرية و عين افريقية و جمة ماسيدان و جمة ناجروان مانفدت كلمات الله لكونها بعضا منها يعد نفسها و انت تعلم ان كثرة الشجرة ليست الا عرضية و الا لم‌تكن اغصانا بل كانت اوراقا و هي شأن النسبة العرضية ثم اعلم ان كل شجر من تلك الاشجار المعدودة التي هي الاغصان تشتمل علي ثلاثة اشجار فيضرب المجموع فيها فيظهر ما اراد الحق سبحانه من قوله العزيز و لله يسجد من في السموات و من في الارض و ظلالهم بالغدو و الآصال و هي شجرة الذات و شجرة الصفات و شجرة التوصيفات و كل منها يطابق الاخري و من رأي واحدا منها فقد عرف الاخري و هذه [ص 363] الاشجار منسوبة و مستمدة من الماء الجاري من سحاب تلك الاشجار و ارض الاستعداد و التمكن المتحصلة بالتمكين من تلك الانوار كل في مقامه حسب ما دعاه من الاختيار فان اضفت اليها رابعة تمت لك الاربعة المتناسبة و هي شجرة الحكم و الالزام فالشجرة الثانية ورقة للاولي و هي شجرة للثالثة و هي شجرة للرابعة فالاشجار الاولية انما غرسها آدم الاول الاكبر في جنان الصاقورة و قد ذاق روح القدس منها الباكورة و الثانوية صفته بعد سبعين‌الف سنة و الثالثية صفة الصفة بعد تلك المدة و الرابعية صفة صفة الصفة بعدها بمعني ظهور الموصوف في مقام الصفة من حيث هو لا من حيث هي و ان كان من حيث المفعول صفة الصفة فلو انتسب الكل الي الموصوف الاول امتنع الاختلاف و وجب الائتلاف او لزم الطفرة و مخالفة الحكمة فوجب الترتيب اثباتا لسر المناسبة و ابعادا لحكم المباينة فان المباين من حيث البينونة مدبر و الآخذ المستفيض يجب ان يكون مقبلا نعم البينونة انما هي بينونة الصفة لا العزلة و قد اشار الحق سبحانه و تعالي الي الاشجار الاربعة بقوله الكريم و من آياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم مودة و رحمة فاثبتت الرابعة بالكناية التي هي ابلغ من التصريح و آدم الاول هنا المقامات و العلامات ليثبت ان الغرس لايكون الا من هذا المقام و ان لايتكون السحاب المخرج منه الودق الغدق المغدق الا بابخرة مائية متصاعدة من بحر الرحمة باشراق شمس اسم الله القابض المتقومة بجزء من الهباء المتصاعد من لطيف ارض [ص 364] الامكان يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و هذا هو سر الحجاب المتلألؤ بخفق من زبرجد و علي اوصيائه الحجب و كون الهباء جزءا و الماء الاول اربعة اجزاء لاستهلاك المظهر عند ظهور غلبة سلطان الظاهر و وجوبه لحكم فلست تظهر لولاي لم‌اكن لولاك و هذا هو حكم المقام فلو انه وجد نفسه غلبت الاجزاء الارضية و قويت القوة الماسكة و منعت الماء عن النفوذ في الغير و ظهر الموت و غلبت الحيوة فاذا فقد نفسه ضعفت القوة و نفذ الماء و ظهرت الحيوة و احاط بها فاذا القيها و هي حية تسعي و هنالك تظهر الشمس المدبرة اسم الله النور نور السموات و الارض بما استجن فيه من اسم الله القابض علي يده اليمني القدرة الالهية فيجذب اليها المخالف و يقدمه ( يعدمه خ‌ل ) و يبرز منها الموافق لكنه هنا سر لا بد ان يعرفه العارف بالله المعرض عما سوي الله في اظهار الحق نور الشمس في يد بعض و امرها بالسلام اي الانقياد و التسليم للآخر و قولها له السلام عليك يا اول و يا آخر و يا ظاهر و يا باطن و هو لان تعرف جريان هذا الحكم في كل المبادي الطولية و ظهورها في العرضية اذ كلما تتجزء العالم في الطول و العرض يحكي الكل برتبة مقامه فلما تراكم السحاب بعدد المادة الاولي انبعث منه الماء فوقع علي الارض في رتبة الذوات تكونت منها اشجارها و كذا في الصفات و مما يعرشون ثم الالزامات و التنجيزات ثم في الرتبة الثانية من الصفات فتكونت منها شجرة الحروف باغصانها و اوراقها كما يأتي ذكرها انشاء الله تعالي علي حسب ما ساعدنا الوقت و التوفيق و الي الله يرجع ( ترجع خ ) الامور .

[ص 365] اللمعة السابعة - في بيان القيومية و بطلان القول بوحدة الوجود او الموجود علي معانيه و القول بالسنخ او الرشح او الظل و الكمون و البروز و القول بالاعيان الثابتة في الازل . قال الله سبحانه الله لا اله الا هو الحي القيوم لاتأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الارض ، قل من بيده ملكوت كل شئ و هو يجير و لايجار عليه ان كنتم تعلمون سيقولون لله ، افمن هو قائم علي كل نفس بما كسبت و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم ، قل الله خالق كل شئ و ليس كمثله شئ و هو السميع البصير ، لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد ، قال عليه السلام اقام الاشياء باظلتها ، و ان الله خلو من خلقه و خلقه خلو منه ، و لهذه اللمعة اشراقات :