الاشراق الرابع - قد هان الخطب عليّ و سهل الامر في ابداء الاسرار و اظهار مكنونات الانوار لكنها بعبارة يبعد عنها الاغيار و تنجلي بها عنها الاكدار فان وفق احد لفهمها من الابرار فقد اديت الامانة امتثالا لأمر ربي الكريم الستار و الا فهي مخفية تحت الحجب و الاستار فابذل جهدك و شمر عن ساق جدك ربما تخطب واحدة من تلك الابكار و اسئل الله التوفيق لذلك بالعشي و الابكار اذ قد علمت مبدء الاسماء و الصفات و منشأ التجليات و الشئون و نسبة مراتب الاسماء في الدرجات و انها تدور علي واحد في كل الحالات بجميع الحالات ( الجهات خ ) مع اختلاف الحيثيات و الاعتبارات لانه الحافظ صورته في التربيعات و التكعيبات اللتين هما منشأ تكثر الوحدات لكن له وجوه علي حسب المتعلقات و لها اختلفت التطورات و هو قوله عز و جل و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم علي ظاهر الظاهر و علي الظاهر ايضا و هو القائم علي كل نفس بما كسبت فلمتجد موجودا او معدوما مكونا او مذكورا ذاتا او صفة اسما او معني جوهرا او عرضا مجردا او ماديا بجميع جهاته و حيثياته و اعتباراته و كمياته و كيفياته و حقائقه و مجازاته و حقائق [ص 244] حقائقه و مجازات مجازاته و كلما له و به و منه و اليه و فيه و عنه ( عنه و عليه خ ) و لديه و بالجملة كل حادث في كل حاله الا و متقوما باسم من اسمائه تعالي يربيه و ينشأه و يقيمه في مكانه و زمانه و جهته و رتبته و كيفه و كمه و ذلك الاسم هو باب فيضه من استمداداته عن مبدئه و امداده اياه فالاسماء تختلف حسب اختلاف المتعلقات علي قسمين كلي و جزئي و هما حقيقيان و اضافيان و ان كان الحقيقي من قبل الجزئي لايكاد يتحقق فتكثرت الاسماء فكل جنس يخص باسم و كل نوع يخص باسم و كل صنف يخص باسم و كل شخص يخص باسم فالاسم المختص بالجنس لها هيمنة و تسلط علي كل الاسامي المختصة بذلك النوع و الصنف و الشخص الي ما لا نهاية له و كذا المختص بالنوع كلي و قيم علي ما تحته و هكذا و هو قوله عليه السلام في الدعاء و باسمك الذي رفعت به السموات و باسمك المكنون المخزون المكتوب الظاهر ( الطاهر خ ) الذي اه ، و باسمك السبوح القدوس البرهان الذي اه ، و باسمك الذي ترتعد منه فرائص ملائكتك و بالاسم الذي مشي به الخضر الخ ، و باسمك الذي فلقت به البحر و باسمك الذي به احيي عيسي بن مريم الموتي و باسمك الذي دعاك به حملة عرشك و باسمك الذي دعاك به ذوالنون و باسمك الذي دعتك به آسية و باسمك الذي دعاك به ايوب و باسمك الذي دعاك به يعقوب و باسمك الذي دعاك به سليمان و باسمك الذي سخرت به البراق لمحمد صلي الله عليه و آله الي غير ذلك من الاسماء و هذه الاسماء اجمالية و تفصيلية و قد شرح ذلك بما لا مزيد عليه في مقام الاجمال في مقام التفصيل في الدعاء بعد كل ركعتين في صلوة الليل اسئلك يا الله يا رحمن يا رحيم و باسماءك الحسني و امثالك العليا و نعمك التي لاتحصي و باكرم اسمائك عليك و احبها اليك و اقربها منك وسيلة و اشرفها عندك منزلة و اجزلها لديك ثوابا و [ص 245] اسرعها في الامور اجابة و باسمك الذي المكنون المخزون الاكبر الاعز الاجل الاعظم الاكرم الذي تحبه و تهواه و ترضي به عمن دعاك فاستجبت له دعائه و حق عليك ان لاتحرم سائلك و بكل اسم هو لك في التورية و الانجيل و الزبور و الفرقان العظيم و بكل اسم دعاك به حملة عرشك و ملائكتك و انبيائك و رسلك و اهل طاعتك من خلقك ان تصلي علي محمد و آلمحمد و ان تعجل فرج وليك و ابن اوليائك و تعجل خزي اعدائه فاشار الي الكل بعبارة مختصرة مجملة بابي هو و امي .
تبيين : و نحن نشير الي بعض الاسماء مفصلا لتعلم منه الباقي لكن اجهد في معرفة الاشارات و لاتجمد علي العبارات فانها لاتوصل الا الي المجازات فنقول ان ( الاسم خ ) الاعظم الاعظم الاعظم الاجل الاكرم ( علي جهة الاطلاق خ ) هو هو لما اشرنا و المراد به هو ( هنا خ ) ما لوحنا في حكم الكرة و هو المدار في كل الاغيار و به يدور الليل و النهار من ايام الشأن و الايلاج و الادوار و الاكوار في الاطوار و الاوطار و اليه انتهت محيطات افلاك الانوار ماادري ما اقول و هو هو في الاعلان و الاسرار و هو السر المقنع بالسر المجلل بالسر المستسر بالاسرار و هو الكلي القيم القيوم المحيط علي الكل في عالم الاغيار و دام الملك في الملك ثم بعده في الاحاطة و الكلية اسم الجلالة الله الظاهر بالمعبودية التي هي اول الفرق في اياك نعبد و اشهد ان محمدا عبده و رسوله فاحاط بكل الاسماء و الصفات و هو العظيم الاعظم بالاضافة الي باقي التجليات في عالم الامكان و الاكوان و الاسرار و الانوار و الارواح و الاشباح و الاجسام و الاعراض قل الله [ص 246] ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ثم بعده في الاحاطة الرحمن علي ما مر من البيان ثم تقابلت به الاكوان فتقابلت الاسماء و لما استدارت الاكوان علي كرتين متعاندتين متخالفتين احدهما علي التوالي و الثانية علي التعاكس كانت قطب الدايرة علي التوالي الاسم الاعظم المقوم لها في رتبتها و ما بعدها من الكرات النورية منتسبة اليه لكونها الكلمة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء فتستند الي الله تبارك و تعالي و قطب الدائرة علي خلاف التوالي اي التعاكس نفسها من حيث هي لكونها ساجدة للشمس من دون الله فلنظرها الي نفسها استقلت فاجتثت فلاتستند الا الي نفسها فالكرات الدايرة بعدها بها و اليها و الاسماء تنسب اليها فانقسمت الاسماء تحت حجاب الرحمانية الي قسمين اسماء حسني فهي لله و الي الله و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و كلمة الله هي العليا و لله المثل الاعلي و اسماء سوءي فهي للجهل و اليه و جعل كلمة الذين كفروا السفلي و ذر الذين يلحدون في اسمائه ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آباءكم ماانزل الله بها من سلطان و ذلك كما ان تلك الذوات الخبيثة و المجتثة عكس تلك الذوات الطيبة النورية كذلك تلك الاسماء الخبيثة ظل لتلك الاسماء الطيبة و كلاهما كليان و جزئيان و الثانية لاتتناهي فلانحيط بها فلنذكر الاول من القسمين و هو البديع و يقابله المرتاب في الالف و الباعث و يقابله المتوهم في الباء و الباطن و يقابله المجتث في الجيم و الآخر و يقابله الاسفل في الدال و الظاهر و يقابله المتخيل في الهاء و الحكيم و يقابله العابث في الواو و المحيط و يقابله المختال في الزاء و [ص 247] الشكور و يقابله الكفور في الحاء و غني الدهر و يقابله فقر الزمان في الطاء و المقتدر و يقابله العاجز في الياء و الرب و يقابله المفسد في الكاف و العليم و يقابله الجهول في اللام و القاهر و يقابله المهين في الميم و النور و يقابله الظلمة في النون و المصور و يقابله المهمل في السين و المحصي و يقابله الناسي في العين و المبين و يقابله المنكر في الفاء و القابض و يقابله السئول في الصاد و الحي و يقابله الميت في القاف و المحيي ( المحق خ ) و يقابله المبطل في الراء و المميت و يقابله النكد في الشين و العزيز و يقابله الذليل في التاء و الرازق و يقابله الحادم ( الخادم خ ) في الثاء و المذل و يقابله الفاسق في الحاء و القوي و يقابله الضعيف في الذال و اللطيف و يقابله الغليظ في الضاد و الجامع و يقابله الناقص في الظاء و رفيع الدرجات و يقابله اسفل السافلين في الغين هذا آخر مراتب الاسماء الكلية و مقابلاتها و كل اسم كلي و تحته من الاسماء ما لايتناهي و اما كونها تسعة و تسعين فمن جهة ظهور القاف المتنزلة من مراتب الكاف كما مر و كذا مقابلاتها و اما كونها ثلاثمأة و ستين فلاتمام دور القمر في الجوزهر بعكس مقابلاتها و اما كونها الالف فلتمام الالف و ان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون المتر ان الالف هي الالف و هو مراتب تطورات الاسم الاعظم في مراتب الاسماء و يشير اليه اسمها اي بيناتها فافهم ان كنت تفهم و لذا قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا الذي كتب اسمي علي البرق فلمع و علي الودق فهمع و علي الليل فاظلم و علي النهار فاضاء و تبسم و قال في الزيارة فما احلي اسماءكم و قال نحن الاسماء [ص 248] الحسني التي امركم الله ان تدعوه بها قال الله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه بسيرهم في المراتب المعكوسة ناكسوا رؤسهم عند ربهم الواقفين في مقام السراب المغرقين او السابحين في البحر اللجي الذي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض قال مولينا الباقر عليه السلام ما معناه من آمن بان سبيل الله هو علي عليه السلام و القتل في سبيل الله هو القتل في سبيل علي الا له ( علي له خ ) ميتة و قتلة و اوضح من ذلك قوله تعالي قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون بملاحظة بينات الاسم الشريف فافهم التلويحات في طي الاشارات في طي العبارات تأخذ النصيب من المعلي و الرقيب قال مولينا عليه السلام :
اني لاكتم من علمي جواهره كي لايري العلم ذو جهل فيفتتنا
و قد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و وصي قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا
و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا
و مما يشير الي ما ذكرنا قول سلمان يا قتيل كوفان لولا قال الناس لسلمان واه واش رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك كلاما اشمأزت منه القلوب يا محنة ايوب قال له عليه السلام اتدري ما محنة ايوب قال لا قال لما كان [ص 249] عند الانبعاث عند المنطق شك و بكي قال هذا امر عظيم و خطب جسيم فاوحي الله تعالي اليه يا ايوب أتشك في صورة انا اقمته اني ابتليت آدم بالبلاء فوهبت له بالتسليم له لامرة ( بامرة خل ) المؤمنين و انت تقول امر عظيم و خطب جسيم فوالله لاذيقنك من عذابي او تتوب الي بالطاعة لاميرالمؤمنين و هو سر شك يونس و يعقوب و ثبات عزم اولي العزم اذ لما ظهر سر الاسماء في القائم مقام الحق في الاداء عظم ذلك علي الانبياء و الملائكة السعداء حيث فقدوا الجهات من القدام و الوراء فثبت من ثبت و عصي من عصي و لقد عهدنا الي آدم من قبل فنسي و لمنجد له عزما فتركوا الراجح و الاولي لامتثال امر الآمر في المقام الاعلي فافهم ان وفقت لهذا و اعرف سر التسبيح في الركوع و السجود بسبحان ربي العظيم و سبحان ربي الاعلي سبحان من خضعت له الاشياء لا اله الا هو العزيز الحكيم .
الاشراق الخامس - الاسم الاعظم الاعلي علي اقسام و هي معنوية و لفظية و كذا الاسماء كلها فالاول علي انحاء قد علمت بعضا منها و لانعيد و منها الكلمة التامة المؤلفة من اربعة احرف غيبية و شهودية و هي سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر كما اشار اليها مولينا الكاظم عليه السلام و الاسماء اللفظية صور و شبح للمعنوية و اسم لها لاتدل الا عليها فلفظ الله اسم للظاهر بالالوهية الذي هو اسم الله و هكذا الرحمن فاعرف مسماهما ان كنت من سنخ الانسان كما اوضحت لك باكمل تبيان و لما كانت الاسماء تناسب مسمياتها كان كل اسم لما يناسبه و لما كانت اللغات [ص 250] علي انحاء شتي ماظهر لنا الا قليل منها اختلفت جهة المناسبات فمنها ما تناسب باللغة الحقيقية و منها ما تناسب باللغة الحقية فيصرف اهلها الي ما يأنس به منها لا غيرها فيشمئز اذا سمع غيرها في ذلك المعني لانكم مااوتيتم العلم الا قليلا و اما العارف باللغتين و الواقف بين الطتنجين يعرفهما و اسرارهما و يتكلم بهما لمن سبقت له العناية منهما فيراهما الشخصان متعارضين فيحتاج الي طرح ما ينافيه من البين او ارتكاب تأويل بعيد شين و سر ذلك ما استجن في القلوب من الرين و المين و ان كانا عرضيين لكنهما جعلا في الاكثر ذاتيين حفظنا الله و اياك بالائمة المصطفين و منه قوله عليه السلام يا قل هو الله احد و اسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم و يا كهيعص و يا حمعسق فاضطربوا في المراد منها و ماعلموا ان ذلك هو مفاد ساير الاسماء كقولك يا الله يا رحمن يا رباه علي اللغة الحقية الالهية فان مجموع الكلمة الاولي اسم تام ان قلت من الاسم الاعظم صدقت اذ القاف اشارة الي القدرة الكاملة المبدءة بالكاف او اسم الله الجامع للاسماء كلها علي جهة الشمول و الاحاطة الظاهرية عند تمام الاسماء الحسني و اللام اسم لذلك الاسم الاعظم الاضافي الكلي الجامع للاسماء الثلاثين كما مر في الحديث او ان القاف هو اسم الله الحي و اللام اسم الله العليم فيكون الاسم الشريف قل هو الله جامعا لجميع مراتب الاسماء في الصعودية و النزولية معينا لمواظبه و مداومه علي السفرين السفر من الخلق الي الحق بقل و السفر في الحق بالحق بهو و السفر من الحق الي الخلق بالله و السفر في الخلق بالحق بالاحد اي ملاحظة الوحدة في الكثرة كما ( هو خ ) شأن الاحد [ص 251] الذي به قوام الكثرات فافهم و كن من اهل الثبات و يدل علي ما ذكرنا لفظ القاف و اللام اذ قد تم بهما الاسفار الاربعة و دل الاسم علي مسماه لكمال المناسبة فكان القاف هي اسم رفيع الدرجات و اللام هو الجامع فافهم فهمك الله و اما البسملة ففيها روايتان احديهما يشهد ( تشعر خ ) بانها الاسم الاعظم في عالم التدوين و ثانيهما عن الرضا عليه السلام انها اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضه و اجري كلامه بابي هو و امي ( في التشبيه خ ) مجري ظاهر الظاهر علي مقتضي الطبيعة من غير ملاحظة الامور الخارجية فشبه الاسم الاعظم بالبياض و البسملة بالسواد لكونه لون الحيوة و المماة المناسب للروح و الجسد فان الاسم الاول الحي و الثاني المميت و لان البياض لون الماء الذي به حيوة كل شئ في مقابلة الارض و ان البياض بسيط و السواد مركب فناسب التشبيه بحكم ( ظاهر الظاهر خ ) و يحتمل العكس فيجري مجري الباطن و اما الاقرب من الملاصقة فقرب المداخلة و الغيبوبة كما ان الانطباع اقرب من لمح البصر فيكون البسملة ظاهر الاسم الاعظم و هو سرها و لبها و ذلك هو ( هي خ ) الالفات المحتجبة في البسم و الله و الرحمن فالالف الاولي هي اللينية التي طولها الفالف قامة و بها قوام الحروف كلها و هي مطوية في النقش و الخط و اللفظ و الاشارة الي امرين احدهما الي الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره المحتجب من ( عن خ ) الخلق لعدم فاقتهم اليه في عين افتقارهم اليه كما مر و هذه الاشارة بالمظهر اي المحل اي موقع النجم مهبط التجلي و الهيكل الالهي و ثانيهما الي الاحدية المحضة [ص 252] الظاهرة للخلق بالخلق و المتجلية لهم بهم و هو الاسم الاعظم للمقيدات و قطب تلك الكرات الدائرات و وجه الذات البحت البات و هو و ان لميفقد الا انه لايجد نفسه و لميوجد عند من يجد نفسه لانه دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها فلايمكن الوصول اليها الا بما قال اميرالمؤمنين عليه السلام كشف سبحات الجلال من غير اشارة و محو الموهوم و صحو المعلوم فلذا انطوت الالف المشار اليه في البسملة لفظا و خطا و هو الاسم الاعظم الذي يدركه و يحصله الانسان بالرياضات و المجاهدات فيتصرف بها في الكائنات قال تعالي اطعني اجعلك مثلي انا اقول للشئ كن فيكون و انت تقول للشئ كن فيكون انا حي لااموت تكون حيا لاتموت و الالف الثاني هي الالف المتحركة القائمة الغائبة في الله خطا و نقشا لا لفظا و هي التي طولها الفالف ذراع و هي الوهية الحروف الاختراع الثاني كما يأتي انشاء الله تعالي و هي الاشارة الي الاسم الاعظم الثاني الظاهر و انما خفي خطا لا لفظا للاشارة الي ما قال مولينا الباقر عليه السلام في الصمد بمفهوم المخالفة فينظر الي ما قال سيدالشهداء روحي و اهلي له الفداء و عليه آلاف التحية و الثناء يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته او انه خفي نقشا لئلاتصل اليه الاوهام و الاذهان و ظهر لفظا لمشاهدته العارفون بظهوره بحقائق الايمان و الايقان لانه من الاسم الظاهر لا المكنون كالاول و الالف الثالث هي المتحركة المبسوطة التي طولها الفالف شبر و هي المحتجبة في الرحمن خطا لا لفظا لما ذكر في الالف الثاني [ص 253] حرفا بحرف لكون الثاني نفس الاول قال الله تعالي و انفسنا و انفسكم فقال الم فالالف اشارة الي الاول القائم و الذي في اللام هو ما نحن فيه قد ظهر فيها بصورته لكمال القرب بخلاف الميم فان الالف قد ظهر فيها راكدا لكمال بعده و هو الالف المذكور في الرحيم فتم الاسم الاعظم بالالفات الثلث و بالرابعة ايضا و هي صورة معني البسملة فكان اقرب اليها من سواد العين الي بياضه فافهم اما الرواية الدالة علي انها هي الاسم الاعظم او مطلقا فلما ثبت من تطابق التكوين و التدوين و لما كان الاسم الاعظم هو اول مظاهر الحق سبحانه في التكوين و البسملة اول مظاهره في التدوين لانه قد تجلي لعباده في كلامه و هي اول تجليه سبحانه في كلامه و لذا كل امر ذي بال لميبدء فيه بها فهو ابتر عند ترتب الاثر كما انه لا شئ اذا لميبدء بها مطلقا اذ الكمالات ( الكلمات خ ) و العبارات كلها ظهورات البسملة فلاتفقدها ابدا فافهم كان هو الاسم الاعظم و قد تم بها الحروف الاربعة المشار اليها في كلام مولينا الكاظم عليه السلام فكانت هي الكلمة التامة الكلية الحرف الاول هو لا اله الا الله اي سبحان الله اي التوحيد الحق في مراتبه الاربع بل المأة و الستين و هو معني بسم الله الرحمن الرحيم لكونه الاحدية الظاهرة في الواحدية و الثاني هو محمد رسول الله (ص) اي الحمد لله اي القائم بالتوحيد و هو الالف القائم المحتجب في بسم الله الرحمن الرحيم و الثالث علي ولي الله و الائمة اولياء الله ( اي لا اله الا الله خ ) علي حد قوله تعالي و اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون و قال الحجة عجل الله فرجه فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان [ص 254] لا اله الا انت و هو الالف المبسوط المحتجب في الرحمن قال تعالي و عباد الرحمن الذين يمشون علي الارض هونا الآية ، و هم اصحاب اليمين و قالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون و هو قوله تعالي الرحمن علي العرش استوي و اعطي كل شئ خلقه ثم هدي و امره اليكم انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فافهم و الرابع اوالي من والوا اي الله اكبر من قوله عليه السلام عريض الكبرياء لكونها ظاهر العظمة و هي ظاهر الجلالة و هي ظاهر البهاء و الجمال فيدخل فيه نور الستر المتجلي لموسي عليه السلام علي جبل طور سيناء الي آخر المراتب و هو الالف الراكد المذكور في الرحيم و هو ظهور الالف القائم انما ركد هنا دون الرحمن ليدل علي ان الثالث هو عين الاول بخلاف الثاني فانه ظهور من ظهوراته و لمعة من لمعاته فافهم او كن كما قال الشاعر :
فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتأخذه عنا
و ما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
فاذا استنطقت البسملة خطا يخرج اسم ( الحي الذي هو الاسم الاعظم كما مر و اذا استنطقتها لفظا يخرج خ ) الواحد فاذا تممتها بالاحد اي بالالف يظهر سر الاسم الاعظم فيخرج اسم الواسع و الودود و ينجلي عن وجه يا كهيعص حجاب المقصود و اذا استنطقت كلماتها المفصلة تنطق بالسبع المثاني فيظهر وجه الله الباقي و يده العليا و يخرج اسم الوهاب و الجواد فتنال بهما اعلي المراد و اذا استنطقت تربيع الكلمة الاولي منها مع باقيها [ص 255] تنفجر لك العيون الاثنيعشر و تخرج الاسماء الاثنيعشر ( التي هي الاركان الاثنيعشر للاسم الاعظم الاكبر الذي هو بالحروف غير مصوت كما مر خ ) و اذا استنطقت حروفها باسمائها و مسمياتها تخرج يس و القرآن الحكيم و هو الاسم الاعظم و هو الالف المبسوط المحتجب في الرحمن المتجلي بآثاره علي كرة القمر علي فلكه جوزهر فصارت له دورتان في احديهما تامة الظهور فلايتزايد و يتناقص له النور نعم هو الزيادة من الدهور فتنجلي به كل الظلمات و تضمحل الغواسق المدلهمات و اشار اليه بقوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون فافهم و في اخريهما علي الزيادة و النقصان الي ان انخسف عند حيلولة الارض بينه و بين الشمس فبقي في الحيلولة الي شهر رجب اي انتشار الالف القائم بين الواوين الواقفين ( الواقف خ ) بين الطتنجين فيأخذ في الانجلاء فترد له الشمس مرة اخري حتي تملأ الارض نورا و ضياء كما كانت ظلمة محضة اذا اخرج يده لميكد يراها و هو قوله تعالي ( و واعدنا موسي ثلاثين ليلة نصف الستين و اتممناها بعشر و هو قوله تعالي خ ) و الفجر و ليال عشر و هو لتمام الثلاثين فيكون المجموع ثمانين و هو الاشارة الي النسبتين في العود كالبدو كما بدءكم تعودون و هو مقدار طواف النور حول جلال القدرة الي ان وصل الي جلال العظمة ثمانينالف سنة و هنا اسرار كثيرة طويناها و ان ذكرناها لئلايخرجنا عما نحن فيه فافهم راشدا و اشرب عذبا صافيا و اذا استنطقتها بعد رد فروعها الي اصولها و الشئون الي مباديها باعتبار القوي اي الروح العددي [ص 256] مع ملاحظة النقطة التي هي تحت الباء تنطق بالعين و هو قوله تعالي كن فيكون فظهر الاسمان الاعلان المحتجبان في كن فتحققت الكاف فاستدارت علي نفسها فجرت العيون الاربعة منها فعين الماء الغير الآسن من الميم في البسم و اللبن الغير المتغير طعمه من الهاء في الله و العسل المصفي من النون في الرحمن و الخمر الذي هو لذة للشاربين من الميم في الرحيم فظهر منه اسم العليم و فوق كل ذي علم عليم و قد علمت ان العلم عين المعلوم ففي العين اشارة و تلويح و الاولي بيان الاسماء المندرجة تحت ذلك الاسم الاعظم او بيان مراتب نفس ذلك الاسم الاقدم و الاول يعرف بمتعلقات الاسماء لما قال مولينا فما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق الا انه بكل شئ محيط اي موجود في حضرتك و غيبتك الحديث ، و ذلك ان مراتب الموجودات سبعة و هي الايام السبعة و الاصول السبعة و كل يوم تم بعشر ساعات اي كل اصل خلق من عشر قبضات فتم عدد بسم الله الرحمن الرحيم و كل اصل يربيه اسم فهذه الاسماء كلها تحت هيمنة ذلك الاسم الكلي و الثاني ان اسم اليد و الوهاب و الجواد تطورات ذلك الاسم و تعيناته بل و مراتبه و لا شك ان الثابت المشار اليه بالهاء في هو له ظهور تام في كل هذه المراتب فتستنطق منها العين فيتولد منها كن و يصح الخبر عن فيكون و الثاني التلويح هو بيان نسبة قوة و شرف ذلك الاسم الكلي العام علي ما سواها من الاسماء و هي السبعون لقوله عليه السلام ان الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي و الكرسي جزء [ص 257] من سبعين جزء من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزء من نور الحجاب و الحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر و معني ذلك ان العلة هي الفاعل و هو ظهور الذات فلما ظهرت تثلث الظهور بالفاعل و الفعل و المفعول فحدث من الفاعل الحرارة و من المفعول البرودة و من الاول و الثاني الرطوبة و من الثاني و الاول اليبوسة فتسبع الفاعل فجري الحكم في كل ما برز منه لكونه علي مثاله قل كل يعمل علي شاكلته و الفاعل لايوجد في رتبة ذاته و انما هو في رتبة فعله التي هي رتبة مفعوله و الا لميكن هو اياه فكان الفاعل مفعولا و المفعول فاعلا فاذا تنزل في الرتبة الثانية تزيد علي المفعول بقوة سبعين فافهم و لكنه دقيق لاتهتدي اليه الا بالمشافهة او تطويل المقال و ذكر المقدمات الكثيرة و الآن ليس لي ذلك الاقبال و ليس الكتاب ايضا علي ذلك المنوال حسبي الله في كل حال و به اعتصم في المبدء و المآل .
تذنيب : اذ قد علمت ان الاسماء اللفظية هي اسماء الاسماء لاتدل الا علي الحادث لان المخلوق انما ينتهي الي مثله و يلجأه الطلب الي شكله و الادوات انما تحد انفسها و الآلات انما تشير الي نظائرها فاذا صح ذلك صحت المناسبة بين ذلك الاسم و مسماه لما تقرر عندنا من المناسبة بين الاسم و المسمي و المشابهة بين اللفظ و المعني فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الحروف لها ملاحظتان :
الاولي ملاحظتها من حيث الافراد فهي اذا كل حرف اسم من اسماء الله تبارك و تعالي علي المعني الذي ذكرنا لك فافهم و قد اشرنا الي بعض ذلك بان [ص 258] الالف اسم للبديع و الباء اسم للباعث و الجيم اسم للباطن و الدال اسم للآخر و علي هذا القياس الي آخرها كما تقدم و ابان عن ذلك الامام عليه السلام بقوله ا ب ت ث الالف آلاء الله و الباء بهجة الله و التاء تمام الامر بقائم آلمحمد عليهم السلام و الثاء ثواب المؤمنين علي اعمالهم الصالحة ج ح خ فالجيم جمال الله و جلاله و الحاء حلم الله عن المذنبين و الخاء خمول ذكر اهل المعاصي عند الله د ذ الدال دين الله و الذال من ذي الجلال ر ز فالراء من الرؤف الرحيم و الزاء زلازل يوم القيمة س ش فالسين سناء الله و الشين شاء الله ما شاء و اراد ما اراد و ماتشاؤن الا ان يشاء الله ص ض فالصاد من صادق الوعد في حمل الناس علي الصراط و حبس الظالمين عند المرصاد و الضاد ضل من خالف محمدا و آلمحمد عليهم السلام ط ظ فالطاء طوبي للمؤمنين و حسن مآب و الظاء ظن المؤمنين بالله خير و ظن الكافرين به تعالي سوء ع غ فالعين من العالم و الغين من الغني ف ق فالفاء فوج من افواج النار و القاف قران علي الله جمعه و قرانه ك ل فالكاف من الكافي و اللام لعن الله الكافرين في افترائهم علي الله الكذب م ن فالميم ملك الله يوم لا مالك غيره و يقول عز و جل لمن الملك اليوم ثم تنطق ارواح انبيائه و رسله و حججه فيقولون لله الواحد القهار فيقول جل جلاله اليوم تجزي كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم ان الله سريع الحساب و النون نوال الله للمؤمنين و نكاله بالكافرين و ه فالواو ويل لمن عصي الله و الهاء هان علي الله من عصاه لا ي فلامالف لا اله الا الله و هي كلمة الاخلاص ما من عبد قالها [ص 259] مخلصا الا وجبت له الجنة و الياء يد الله فوق خلقه باسطة بالرزق سبحانه و تعالي عما يشركون و هذا تفسير الحروف في المزدوجة من حيث الاسمية و ما تفسيره في ابجد و وجه كونها اسما فكما عن رسول الله صلي الله عليه و آله ابجد الالف فآلاء الله حرف من اسمائه و اما الباء فبهجة الله و اما الجيم فجنة الله و جماله و جلاله و اما الدال فدين الله و اما هوز فالهاء الهاوية ويل لمن هوي من ( في خل ) النار و اما الواو فويل لاهل النار و اما الزاء فزاوية في النار فنعوذ بالله مما في الزاوية يعني زوايا جهنم و اما حطي فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر و ما نزل به جبرئيل مع الملائكة الي مطلع الفجر و اما الطاء فطوبي لهم و حسن مآب و هي شجرة غرسها الله بيده و نفخ فيها من روحه و ان اغصانها لتري من وراء سور الجنة تنبت بالحلي و الحلل و الثمار متدلية علي افواههم و اما الياء فيد الله فوق خلقه سبحان الله عما يشركون و اما كلمن فالكاف كلام الله لا تبديل لكلمات الله و لنتجد من دونه ملتحدا و اما اللام فالمام اهل الجنة بينهم في الزيارة و التحية و السلام و تلاوم اهل النار فيما بينهم و اما الميم فملك الله الذي لايزول و دوام الله الذي لايفني و اما النون فنون و القلم و ما يسطرون فالقلم قلم من نور و كتاب من نور في لوح محفوظ يشهده المقربون فكفي بالله شهيدا و اما سعفص فالصاد صاع بصاع و فص بفص يعني الجزاء بالجزاء كما تدين تدان ان الله لايريد ظلما للعباد و اما قرشت يعني قرشهم فحشرهم و نشرهم الي يوم القيمة و قضي بينهم بالحق [ص 260] فهم لايظلمون ه ، و هذا ما اشار اليه من بعض الاسماء الحسني و اما الاختلاف فمن جهة غيبها و شهادتها فانها اسم بصورتها و معناها و مقامها فيختلف الاسماء المدلول عليها بها فالالف الاسم منه الله من حيث ظاهره و من حيث باطنه كافي و هو غيب لايدرك و محيط بملك و لايملك و الباء ظاهره تسبيب و حكمه ترتيب و الاسم منه من حيث ظاهره ( بديع و من حيث باطنه جامع و الجيم جلال و جمال و جمع و اجمال و الاسم منه من حيث ظاهره خ ) جليل و من حيث باطنه موجد و الدال الاسم منه الدائم و هكذا الي آخر الحروف و لما كان كل حرف اسما من اسمائه تعالي و هي المربية في العالم العلوي و السفلي كان كل حرف مؤثرا علي ما استجن فيها من تأثير ذلك الاسم بحسبه اذا رتبت علي مقتضي الوضع الواقعي و هو علي انحاء كثيرة معلومة عند اهله و نشير اليها فيما بعد انشاء الله تعالي .
و الثانية و هي ملاحظة الاسماء اللفظية من حيث التركيب و هي علي اللغة الظاهرية و الباطنية فالاولي هي الاسماء الحسني المأثورة عن ائمة الهدي عليهم السلام و الثانية هي تلك لكنها علي خلاف المتعارف مثل يا قل هو الله ( احد خ ) و يا كهيعص و يا حمعسق و باسمك بسم الله الرحمن الرحيم و امثال ذلك و كلا القسمين لها خواص مختلفة تنفعل لها الاشياء اذا استعملت علي الوجه المقرر عند العلماء من كيفية ترتيبها و استعمالها و ذكرها و حملها و نقشها باسمها او بمسماها او بقويها و اعدادها و بسطها بالبسط الحرفي و البسط العددي و بسط التضارب و بسط الترفع باقسامه من الحرفي [ص 261] و العددي و الطبيعي و البسط الغريزي و الطبيعي و غير ذلك الي الاقسام الاثنيعشر و استخراج الخدام العلوي و السفلي منها اما من نفس الاسماء بملاحظة قواها و استنطاقها و الحاق الملحق العلوي و السفلي ففي الرتبة الاولي يخرج الملك الاول و في الثانية الثاني و في الثالثة الثالث و في الرابعة الخليفة و في الخامسة الرئيس الحاكم علي الكل في الطرفين و اما برسم ذلك الاسم في الشكل و اخذ مفتاحه و مغلاقه و عدله و وفقه و مساحته و ضابطه و غايته و اصله الكلي المحمول عليه المراتب و هو البيت المتخذ من الجبال و من الشجر و مما يعرشون و اسقاط عدد الملحق من العلوي و السفلي و الحاقه فبحمل المفتاح علي الاصل و اسقاط الملحق العلوي و السفلي و الحاقهما و استنطاقه يخرج الملك الاول و الشيطان المقابل مع الاسم المشاكل و بحمل مغلاقه علي اصله الكلي و الالحاق و الاسقاط و الاستنطاق يخرج الملك الثاني و شيطانه و بحمل عدله علي اصله الكلي و الاسقاط و الالحاق و الاستنطاق يخرج الملك الثالث و يقابله شيطانه و بحمل وفقه علي اصله و الاسقاط و الالحاق و الاستنطاق يخرج الملك الرابع و شيطانه السافل و بحمل مساحته عليه يخرج الملك الخامس و شيطانه و بحمل ضابطه عليه كذلك يخرج الملك السادس و شيطانه و بحمل غايته عليه يظهر الملك السابع و شيطانه و هو الحاكم علي الجميع و الرئيس عليهم ملكا و شيطانا فتم السبع طردا و عكسا فدارت السيارات علي الاراضي السافلات و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم من حشر في زمرة ولد السابع [ص 262] ادخله الله النار خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و هكذا في جميع الاسماء و الاشكال و قد ذكر في محالها فليرجع اليه و نذكر انشاء الله تعالي بعض القواعد فيما يأتي لتكون علي بصيرة فيما ذكرنا فافهم فاني قد اشرت الي اغلب الاسرار مما لايتيسر الاظهار لانها ( الا انها خ ) تحت الحجب و الاستار اوصيك ايها الناظر بالتأمل و السكينة و الوقار و لاتعجل اذا اظلم عليك بعض تلك الانوار و لاتسارع يا قرة عيني الي الانكار فان ما ذكرنا كلها قد استفدنا من آثار الائمة الاطهار عليهم سلام الله بالاعلان و الاسرار و لو شافهتك لاريتك ما لاتدركه الابصار ببركة الاستضائة من تلك الانوار ما كتموها عن الاغيار و ما مزجوا الصافي بالاكدار حفظا لها عن الاشرار عليهم سلام الله ما اختلف الليل و النهار .
في الوجود المطلق و التعين الاول و الرحمة الكلية و الشجرة الكلية و النفس الرحماني الاولي و المشية و الارادة و الابداع و الاختراع و الكاف المستديرة علي نفسها و الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله و الولاية المطلقة و الازلية الثانية و عالم فاحببت ان اعرف و المحبة الحقيقية و حركة ( الحركة خل ) بنفسها و صبح الازل و عالم الامر العلم المطلق مجمع الذوات الاحدية و مقام الواحدية البرزخية الكبري الغيب الثاني الرابطة بين الظهور و البطون غاية الغايات و نهاية النهايات و مرجع الذوات و منتهي تعلقات الصفات حقيقة الحقائق الظاهر الاول و التجلي الاول و المتجلي [ص 263] بالتجلي القابلية الاولي و الاسم الاعظم و الاسم المكنون المخزون المستقر في ظله فلايخرج منه الي غيره النور الازلي مؤيس الايس مظهر الليس السر المقنع بالسر البحر المحيط الاول عالم اللانهاية قطب دواير البداية و النهاية القدرة الواسعة الرحمة الشاملة رتبة الواحدية مقام العلم اذ معلوم و السمع اذ مسموع و البصر اذ مبصر و القدرة اذ مقدور ينبوع الافاضة منبع الانارة آدم الاكبر الاول الواحد التام البسيط ( الكامل خ ) بسم الله الرحمن الرحيم الا له الخلق و الامر تبارك الله احسن الخالقين انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة هو الذي جعل لكم من انفسكم ازواجا و من الانعام ازواجا يذرؤكم فيه ماتري في خلق الرحمن من تفاوت يكاد زيتها يضيء و لو لمتمسسه نار و ماتشاؤن الا ان يشاء الله ، قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام هو منشئ الشئ اذ كان الشئ من مشيته و قال مولينا الصادق عليه السلام خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و قال مولينا الرضا عليه السلام الارادة من الخلق الضمير و ما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل و اما ارادة الله فاحداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر و انما يقول للشئ كن فيكون بلا لفظ و لا نطق و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له و قال عليه السلام المشية و الارادة و الابداع معناها واحد و اسماؤها ثلثة و قال عليه السلام المشية خلق ساكن لايدرك بالسكون و قال الصادق عليه السلام كنا بكينونته كائنين غير مكونين ازليين ابديين قال الله تعالي [ص 264] عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون قال عليه السلام نحن محال مشية الله و السنة ارادته قال عليه السلام نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لنتبلغوا قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و قال مولينا الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال الله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق الآية ، الحديث ، و تظهر من افق هذا الباب لاولي الافئدة لمعات من الانوار المشرقة من صبح الازل و لكل لمعة اشراقات :
اللمعة الاولي - في الحدوث و القدم و نسبة الوجود الي العدم و معني السابق و المسبوق . قال الله تعالي كل شئ هالك الا وجهه و قل الله خالق كل شئ ، قال عليه السلام كلما يصدق عليه اسم شئ ماخلا الله فهو مخلوق و قال عليه السلام كان الله و لميكن معه شئ ، و تشير الاخبار الي انه الآن علي ما عليه كان و قال عليه السلام في الدعاء و اسئلك باسمك العظيم و ملكك القديم قال عليه السلام في الخطبة في النبي صلي الله عليه و آله استخلصه الله في القدم علي سائر الامم ، اقامه مقامه في عالمه في الاداء اذ كان لاتدركه الابصار و قال عليه السلام و لميكن خلوا من ملكه قبل انشائه ، و لهذه اللمعة اشراقات :
الاشراق الاول - قالوا الحادث ما سبقه العدم فهو مسبوق بالعدم اقول العدم ان كان شيئا فهو اما حادث او قديم فان كان الحادث قد سبقه العدم فيدور الكلام فيه علي فرض وجوده و حدوثه فتذهب السلسلة الي [ص 265] ما لا نهاية له و ان لميكن شيئا لايكون سابقا لكونه صفة وجودية بالبديهة فيفتقر الي موصوف تقوم به اما في الصدور او في التحقق او في الظهور او في العروض و كلها مستحيلة اذ الاول يستلزم الحدوث و كيفيته هي المتنازع فيها و البواقي تحتاج الي امور اقوي من نفسها وجودا و تحققا فان قلت اني اتصوره بعد ما وجد و تأصل سبق العدم قلت اثبات الشئ للآخر فرع ثبوت المثبت له فان كان المثبت له ثابتا فجاء ما قلنا و الا بطل الاثبات علي انا ذكرنا لك سابقا مكررا مرددا ان تصوره ممتنع لان الادراك اثر النفس و الاثر لايكون مناقضا لمؤثره و الا لايكون اثرا و لايتعلق الشئ الا بما يناسبه و يصلح له و لا مناسبة بين الوجود و العدم المحض فيمتنع التصور فان كان قد وجد الاثر لا من شئ فلاتسمه عدما فان العدم لميوجد و لنيوجد و لميتعلق به جعل و هو سر قوله عليه السلام خلق الاشياء لا من شئ لا من لاشئ كما يزعمون ان الله خلق الوجود و الموجود من العدم و لا من شئ كما يزعمون كما نبين لك و لعمري انهم بين افراط و تفريط مع عموم قول مولينا الصادق عليه السلام كلما ميزتموه باوهامكم بادق ( في ادق خ ) معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود عليكم ( اليكم خ ) و قوله عليه السلام في النفي انه شئ مع ان العدم ان لميكن شيئا فلميكن الحادث مسبوقا بشئ فلايسبقه شئ فقد اثبتم معني القدم للحادث من حيث لاتشعرون و السر في ذلك انهم ماميزوا بين الحق و الخلق و ما اثبتوا لكل شيء صفته فجعلوا بعض آياته اربابا و اتخذوا بعض مصنوعاته صانعا و توهموا الازل فراغا واسعا فجوزوا و قدروا الها آخر و انه كان [ص 266] واقفا ساكنا ثم تكلم و نطق و فعل و يتصورون بينهما فضاء واسعا خاليا و يسمونه عدما سابقا فقالوا ما قالوا و حكموا ما حكموا ،
و لو قلدوا الموصي اليه امورهم لزمّت بمأمون عن العثرات
و ما ورد في بعض الخطب و الادعية من انه تعالي خلق الموجودات من العدم كقولهم كلما سبقه العدم لحقه العدم و سبق الكون ازله و العدم وجوده و غيرها مما يوهم صحة ما ذهبوا اليه في معني الحدوث فليس المراد منها كما توهموا اذ لا تناقض في اخبارهم صلي الله عليهم اذ الشئ الواحد لايناقض نفسه بل المراد منها ما لايخالف قولهم عليهم السلام ما تقدم ان كلما ميزتموه باوهامكم اه ، و النفي شئ و لميتصور احد شيئا الا و قد خلقه قبل ذلك حتي لايقال لم لميخلق ذلك و العدم لا ذكر له و لا وصف له عندهم فكيف يوصفونه الا انهم عليهم السلام يطلقون العدم علي العدم الامكاني كما قال عز و جل هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئا مذكورا قال مولينا الصادق عليه السلام كان مذكورا في العلم و لميكن مكونا و هو الذكر المراد في قوله تعالي بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون و قوله تعالي اولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لميك شيئا مع ثبوت مذكوريته في العلم فمرادهم عليهم السلام بالعدم ليس العدم المطلق لعدم تعلق العلم به مع ما برهنا عليه من ان العلم عين المعلوم و ان العلم بالشئ انما يكون في مقام ذلك الشئ كيف و قد اخبر الحق سبحانه عن ذلك بقوله ام تنبئونه بما لايعلم و مااظنك تدعي [ص 267] للامام مقام فوق ( مقاما فوق مقام . نسخة ٢٤ خ ) الربوبية و ان كنت تدعي لنفسك لانك اذا منقطع مجتث بخلاف المعصوم فانه اخذ بحجزة نبيهم و هو صلي الله عليه و آله اخذ بحجزة الله .
قاعدة : اذا اطلق العدم في كلمات هداة الامم فالمراد به احد الامرين بل هما معا في المآل احدهما العدم الاضافي اي العدم في رتبة الآخر و ان كان هو وجود مستقل ( وجودا مستقلا . نسخة ٢٤ خ ) كالجسم عند الروح و هو عند العقل و هو عند الوجود البسيط اي الدلالة و هو عند المشية و هو عند الله سبحانه و تعالي فكل شئ وحده لا معه غيره و الآن علي ما عليه كان فهو عدم و هو وجود فهو نور فهو ظلمة فالعدم جزء قابلية الوجود و به تأصل في البروز و الشهود فلولا العدم لميثبت لشئ قدم و لولا الوجود لكان ذكر العدم ايضا عدم و هو قوله تعالي الذي خلق الموت و الحيوة ليبلوكم ايكم احسن عملا فاذا تمت خلقته بقي في الكون رتبته و هو مخلوق و حادث و الله سبحانه هو الباعث الوارث و ثانيهما العالم العلمي الامكاني الاعيان الثابتة في العلم الحادث الخلقي فانه كما ذكرنا مكررا عدم بالنسبة الي العالم الكوني كيف لا و قد قال الامام عليه السلام ان الله لميكن خلوا من خلقه قبل انشائه فحيث بطل ما زعموا فالمستفاد من آثار اهل بيت العصمة و الطهارة ان الحادث ما سبقه الغير و مفتقر اليه و معتمد عليه و متقوم به موجود بايجاده و يأتي الاشارة الي بيانه انشاء الله تعالي .
[ص 268] الاشراق الثاني - القديم يطلق عند اهل البيت عليهم السلام علي امور منها السابق بستة اشهر حتي عاد كالعرجون القديم و منها السابق علي الزمان و الزمانيات اللهم اني اسئلك باسمك العظيم و ملكك القديم اذا اريد المطلق يشمل الملكوت و الجبروت او يخص بالاجسام و لا شك ان مباديها من عالم الغيب لامتناع اتصاف الجزئيات به و منها السابق علي المقيدات في وعاء الثابت البات استخلصه في القدم علي ساير الامم و هو قبل ان يذوق روح القدس الباكورة في جنان الصاقورة و هو قبل الدهر فان مبدءه من العقل اول ما خلق الله ملك له رؤس بعدد رؤس الخلائق اول ما خلق ( الله خ ) القلم و وجه التأخر انه من الملائكة المنزل عليه و هو لايكون الا عينه او انزل منه لامتناع تنزل العالي الي السافل لا بنفسه الذي هو كنه العالي له كنهه تفريق بينه و بين خلقه و انه قد ذاق الباكورة في الجنان الصاقورة من تلك الحديقة المعمورة فهو قبل القبل و له قبل فافهم و منها المستقل الثابت المتحقق المتأصل الغير المستند الي شئ ( و الغير المعتمد علي شئ خ ) و الغير المتقوم بشئ و الغير الصادر عن شئ و الغير الخارج من شئ و الغير المنتهي الي شئ و هو القديم الحق الثابت الازلي الابدي فعرفنا من تلويحات كلماتهم سلام الله عليهم صحة اطلاق القديم علي كل سابق بالنسبة الي لاحقه سبقا اضافيا ليكون القدم اضافيا و لما كان الاطلاق مجازيا احتاج الي قرينة و ان كانت حقيقة بعد حقيقة فلاينصرف الاطلاق الا الي القديم علي الاطلاق و لا مانع من ذلك و لا دليل علي امتناع ما هنالك و لما كانت الكرات الوجودية متطابقة مترتبة فلا ضير لو سميت العليا قديمة مع كونها حادثة مفتقرة زايلة هالكة و قولي قديمة اريد بها معناه الحقيقي المعروف مع حدوثها و فقرها و لا تنافي في ذلك لا ان يتوهم المجاز كما هو توهم اهل المجاز .
[ص 269] الاشراق الثالث - دع عنك العبارات و اعرض عن الالفاظ و المفهومات فانها لاتوصل الي المعارف و لاتفتح بها ابواب الحقائق و اللطائف و لايدل الا الي الزخارف بل انظر الي المعاني الصرفة و الحقائق المحضة و اتخذ منها بيوتا فاسلك سبيل ربك ذللا يخرج من بطون مشاعرك شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس و هدي و رحمة لقوم يؤمنون ، انظر الي حقيقة الحق في الكون ان الموجود اثنان واجب و ممكن و من جهة الاصدار و الايجاد فاعل و مفعول و لايكون فاعلا الا بفعل و لما كانت صور الاعمال اي القابليات كما نبين لك انشاء الله تعالي مركبة من جهات ستة كما هو شأن الفروع بالنسبة الي الاصول و منها الوقت و هو امتداد الوجود كانت الاوقات مختلفة حسب اختلاف الموقتين فوقت للفعل ظهور الفاعل و وقت للحقائق المجردة و وقت للصور الجسمانية الملتئمة من المادة و الصورة كذلك و انكار اختلاف هذه الثلاثة مكابرة و انكار اختلاف اوقاتها بعد ثبوت انها من العلة الصورية مجازفة فلميبق الا ان تسمي ( نسمي خ ) كل وقت باسم لتظهر غاية الاسم و تتميز الاشياء فسمينا وقت الماديات زمانا و وقت المجردات دهرا و وقت الفعل سرمدا لما ظهر لنا من تلويحات الاخبار و دلالة صحيح الاعتبار كما نبرهن عليه في مقامه انشاء الله و النقض باطلاق السرمد علي الله سبحانه مدفوع بارادة الفاعل كما تقول هو الله الخالق البارئ مع الاتفاق بانهما من [ص 270] صفات الافعال و انها غير الذات و حادثة بها و لا شك ان هذه الاوقات الثلثة كلها حادثة لكنها علي الترتيب الوجودي الذي هو الشرع الكوني و الكتاب الالهي فحدث السابق قبل وجود اللاحق و زمان كونه سبق زمان كونه فكان السابق قديما بالنسبة الي لاحقه فصار الحادث علي اقسام كالقديم احدها الحدوث الزماني و هو حدوث عالم الملك من الاجسام بمراتبها الثلاثة من المحدد الجهات الي الارض السابعة السفلي و معني حدوثها في الزمان انها خرجت و حدثت مصاحبة له متصلة معه الاتصال الذاتي المساوقي لا ان الزمان كان قبل حدوث الجسم و لا ان الجسم كان قبل الزمان كما زعموا بالقول بان الزمان منتزع من حركة الفلك و ثانيها الحدوث الدهري اي القديم الزماني و هو حدوث عالم المجردات بمراتبها الخمسة في مقاماتها و امكنتها و حدودها بنحو ما مر في الزمان لانه روحه و ثالثها الحدوث السرمدي اي القديم الدهري و هو حدوث الفعل بمراتبه الاربعة في مقاماته الخمسة في درجاته الثلثة و اركانه الاربعة في مقام المحبة و رتبة الولاية و الحدوث الذاتي يشمل الجميع بجهتيه الحقي و الحقيقي فالقديم الازلي هو المتفرد بالقدم و هو القديم السرمدي فانقطعت الحوادث دونه و عدمت الوجودات لديه و امتنعت الامكانات عنده كما امتنع شريكه فهو ابدا وحده في ديموميته و قيوميته و ازليته و لا شئ معه كان الله و لميكن معه شئ و الآن هو علي ما عليه كان و قد يطلق الزمان علي مطلق الوقت كما قيل في قوله تعالي و كان عرشه علي الماء ان الماء هو [ص 271] الزمان و هو نهر يجري تحت جبل الازل و يسير الي ما لا نهاية له و قد يطلق الدهر علي مطلق الوقت كما في قوله تعالي و مايهلكنا الا الدهر الا ان ما ذكرنا اولا هو المعروف المشهور و في الكتب و الدفاتر مزبور و مسطور و عليه تحمل الاخبار و تؤول الآثار و اما السرمد فلايعم ابدا و لايطلق الا علي ذلك الوجود و صرف الشهود كما نشرح لك انشاء الله تعالي فيما بعد فافهم ما ذكرنا و ترقب لما سيأتي .
الاشراق الرابع - الذي يقول ان العالم حادث زماني ان اراد به الاجسام عالم الملك ان اراد اجزاءها و جزئياتها صدق و لا شك فيه و ان اراد مجموعه من حيث هو هو فلميصدق فانه من هذه الحيثية يدور علي العلة البسيطة لا الي جهة فله من حيث ذوبانه و اتحاد الاجزاء المتباينة دورة دهرية و سرمدية فحدوثه دهري بخلاف الاجزاء فان دورانها علي جهاتها و تعلقاتها كالشجرة فلايكون حدوثه زمانيا فيرجع الكلام في التفصيل الي ما تقدم من اختصاص كل حادث بما هو عليه في وقته من الزمان و الدهر و السرمد و ان اراد به العالم مطلقا من حيث انه كرة واحدة و اراد بالزمان ما هو ظرف للاجسام المعروف بين العوام من المدد الجسمية فغلط فاحش و ان اراد به الوقت مطلقا في عموم ارادة العالم فان اراد انه خلق في الوقت مصاحبا معه و مساوقا له في الظهور و البروز فحق لا شك فيه و ان اراد به الوقت اي المدة الفاصلة بين الوجوب و الامكان ثم اوجد الاشياء فذلك الوقت اما ان يكون ازلا او سرمدا او دهرا او زمانا فان كان الازل ( ازلا خ ) فهل هو الله سبحانه او [ص 272] غيره ظرف له فان كان الاول فما حصل فصل لانه ذاته تعالي و لا فصل بين الشئ و ذاته و ان كان الثاني كانت ذاته سبحانه مظروفة فغيرها احاط بها و وسعها و لقدمه تعدد القدماء و منه حدث التركيب الموجب للفناء و ان كان سرمدا كان حادثا و يسئل عن معني حدوثه و كيفيته هل بفصل ( يفصل خ ) ام لا و لعمري ان ذلك لايعقد بوجه ابدا الا لمن جعل الازل اوسع من الواجب سبحانه و لو فرض ذلك يلزم الاتصال المحال لاستلزامه زوال اللايزال فالقول بان بين الله و بين خلقه فصل غلط علي كل حال لان الفاصلة هي المانعة بالاستقلال و الفرق بينه و بين الحجاب واضح لمن عرف المقال مع ما يلزم علي فرض حدوث الفاصلة و قدمها من المحال و الاختلال و لاتتوهم انا بعد ما منعنا الفصل اثبتنا الوصل كلا و ليس هناك اتصال و لا انفصال فان الاول يورث التشبيه و الثاني يستلزم الاعتزال و هذا شأن القادر الجبار ذي الجلال مع ان كل اثر ثابت له تلك الحال المتنظر الي السراج و الاشعة و الشخص و ما يصدر منه من الافعال فان اتصلت انفصلت و ان انفصلت امتنع له الانفعال تأمل فيها فانها آيات الله تتلي عليكم بالغدو و الآصال مع ان الاتصال يستلزم الاستقلال و كون المتصلين في صقع واحد في المبدء و المآل و الانفصال يحجب نفوذ النور في جميع جهات المعلول في كل الاحوال فانف عن ربك الاتصال و الانفصال فانهما من صفات الحوادث و يورثان الاضمحلال فالحدوث الزماني بالمعني المعروف عندهم من اسخف الاقوال و هو باطل في كل حال بل لايتصور و لايتعقل فضلا عن الاحتجاج و الاستدلال .