[ص 213] تذنيب : اعلم ان العلم من حيث هو ليس الا هو لانه نور محض و ذات بحت فلايعتبر معه غيره ألاتري الشمس و السراج فان نورهما ليس الا ذاتهما فلايستدعي النور من حيث هو مستنيرا و مستضيئا و لايقتضي اتصالا و لا اقترانا و لا تطابقا و لا توافقا و لا وقوعا و لا اتحادا و هذا ضروري و العلم من حيث تعلقه بالمعلوم اي العلم بالشئ يجب ان يكون مطابقا له و واقعا عليه و مقترنا به و متحدا معه فلولا الاول يجب ان يعلم كل شئ بكل شئ و لولا الثاني و الثالث يجب ان يعلم كل احد كل شئ بنسبة مقامه و ان لميلتفت و لولا الرابع يجب ان يعلم الشئ بكل احواله بالتغيير اذا علم بحال و التوالي كلها باطلة و الملازمة ظاهرة و انكار الامرين مكابرة واضحة و احدهما مناقشة فاسدة و انا اريك تعلم ذاتك و حقيقتك التي انت بها انت من غير انت و تعلم المعاني و الكليات و الرقائق و الصور و الجزئيات و الاشباح و الجسمانيات و الفلكيات و العنصريات و الجواهر و الاعراض فاخبرني عن حقيقة علمك بهذه الامور المختلفة هل هو الذي علمت ذاتك به ( او علمت المعاني او الرقائق او الصور او غيرها خ ) او هو عينها علمتها بها ام بشئ غيرها فاختيار الاول يورث المحذور الاول و اختيار الثاني يوصلك الي المنزل و اختيار الثالث يحتاج الي البيان الكامل و هو اما ان يكون ادراكك اياها او فعلك لها فالاول ما المراد منه اما ان يراد به قبول النفس لارتسام الصورة او نفس الصورة او حضور المعلوم لدي العالم و حصوله عنده او [ص 214] اشراق العالم عليه فان كان الاول فهناك امور ثلثة انفعال و صورة و مقابل خارجي فالعلم اي منها و ما نسبته الي المعلوم فان قلت هو الانفعال فلمتطابق ( فلميتطابق خل ) لعمومه و هو كلام قشري و الحقيقة هي ان الانفعال هي القابلية و لاتكون الا بعد وجود المقبول و هي ليست شيئا الا به و هي جهة الاختلاف و التضاد لا الايتلاف و الاتحاد و العلم ليس الا ظهور المعلوم للعالم و هو واحد و الاختلاف انما هو لقوابل ذلك الظهور فالانفعال و القابلية هي جهة احتجاب المعلوم عن العالم فلايكون علما به لانه انكشاف المعلوم و ظهوره لا احتجابه و لكن ذلك الظهور و الانكشاف لما لميتم ظهورا الا بالانفعال فاعتبر ذلك في الصورة فلايكون العلم الا الصورة لا من جهة الانفعال و ليس الانفعال الا الصورة من جهة نفسها فاذن ما اسخف ما ( من خ ) ذهب الي الفرق بين الانفعال و الصورة و جعل العلم من مقولته و ان كان فرق لكن لا من جهة ما نحن بصدده فان الانفعال حجاب و غطاء لا كشف و هو ليس الا الظهور و الصورة حاكية لها من غير الاشارة التي نشأت من جهة القبول و الانفعال كررنا لتفهم المراد فانه طريق الرشاد و ان قلت هو الصورة فهل هي المعلوم ام لا فان قلت بلي فهل هو مطلقا ام يخص بالمعلوم الذهني حيث الجأك الدور و التسلسل الي القول به فان قلت بالاول فقد نطقت صدقا و قلت عدلا و حقا و ان قلت بالثاني فاذا غاب عنك المقابل فما معلومك ان كان ذلك فما بالك لاتعلمه اذا تغير فاذا ماطابق العلم المعلوم و مااقترن به و بطلانه ضروري كما مر فمابقي الا القول بان الصورة هي المعلومة [ص 215] و هي العلم بها و هي ليست الصورة المتصلة بالمقابل و انما هي المنفصلة التي هي كتابك من اللوح المحفوظ المكتوب المنقوش في رق مكان تلك المقابلة و زمانها و جهتها و رتبتها و التي عندك هي شبح ذلك الشبح و لذا يتغير و يتبدل ما عندك و عند غيرك من ذلك الشبح من جهة القبول مع بقاء الكتاب علي حاله و انتزاعكما عنه حيث التفتما مثلا اليه في زمانه و مكانه فمعلومكما هو ما عندكما و لذا تختلفان في العلم بذلك الشبح و الواحد لايختلف و اما الصورة المتصلة فلا سبيل لك اليها لانها من مشخصات المقابل و حدوده فلاينفك عنه ما دام وجوده في الظهور فمعلومك هو شبح الشبح و هو علمك به فاتحد العلم و المعلوم فلااقسم بمواقع النجوم و انه لقسم لو تعلمون عظيم و ان قلت هو المقابل فهل هو عندك في الخارج حين وجوده فيه عندك او عندك في الذهن او العقل فان قلت بالاول فقد اتيت بالحق الواقع و ان قلت بالثاني فلايصح قطعا لان صقعه صقع الصورة المجردة عن المادة الجسمانية فلاتقع المواد الجسمانية و الصور المقارنة فيه فلولا ذلك لم لمتبصر و تدرك اذا غمضت عينك و لاتحس اذا بطلت احدي حواسك مع ان النفس موجودة بوجود العقل فكلما لميدخل ( لايدخل خ ) في الشئ بذاته لايدخل الواسطة ( بالواسطة خل ) قطعا و لاينبغي التشكيك فيه ابدا فافهم و ان كان حضور المعلوم لدي العالم و حصوله لديه فان كان المعني العام فلميتطابق لعدم المطابقة بين الخاص و العام فلايتميز علم من علم و هو باطل كما مر و ان كان الخاص فلايكون الا عين ذلك الحاضر و هو حكم الاشراق لدي [ص 216] اهل الاذواق فالحصول هو عين الحضور و العكس و الفرق للجهل بالواقع فان حصول الصورة في الذهن ليس الا حضورها لديه فثبت بدليل الحكمة و المجادلة بالتي هي احسن هو ان العلم عين المعلوم و نزيدك بيانا فنقول ان المغايرة علي اقسام تغاير التضاد و التناقض و تغاير التباين من التناسب و التجانس و التماثل و التشاكل او تغاير الاثرية و المؤثرية او تغاير التحاوي و التساوق و التضائق و التلازم او الملازمة او الشرط و المشروط او التتمة و ( او خ ) التكملة و اشباه ذلك و لايصح كل ذلك في العلم و المعلوم اما الاول و الثاني فظاهر و اما الثاني فلعدم اولوية احدهما بكونه علما و الآخر معلوما لعدم كشف احدهما عن الآخر و كذا الثالث و الرابع و اما الخامس فيلزم من تأثر المعلوم الجبر في الله سبحانه و من تأثيره حدوث العلم و كون المعلوم غير معلوم و تكون الرؤس اسفل و الارجل اعلي و البواقي كلها تستلزم عدم المطابقة و الموافقة المشروطتان في العلم فاين اللازم من الملزوم و اين الوجود من الماهية و اين المكان من الزمان و كلاهما من الجسم فبطلت المغايرة بجميع انحائها و جاء الاتحاد و هو حكم الله علي العباد .
اشارة قرآنية : قال الله تعالي و ماكان له عليهم من سلطان الا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك و لو اخذ بظاهر الآية لزم تقدم العلم المعلوم الحادث علي العلم القديم و القول بتأويلها علي المطابقة غير مطابق لان المطابقة ان كانت حادثة جاء ما قلنا او علي المطابق غير لائق لان العلم المطابق ان كان نفس العلم السابق جاء ما اردنا و ان كان [ص 217] غيره فهو ان كان حادثا فهو معلوم و فيه الكلام و ان كان قديما و هو غيره تعددت القدماء علي ان المطابق عند القائل مسبوق فهو معلوم فهو نفس العلم و لو كان غيره جري ما قلنا فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم .
تكميل : فاذ قد علمت ان العلم هو نفس المعلوم فالعلم الازلي هو الذات البحت لميزل عز و جل و العلم المتعلق الواقع هو نفس الحوادث فله مراتب اعلاها العلم الامكاني في اعلي الخزائن من خزائن الشئ الواحد و بعده العلم العيني و بعده العلم الجوهري و بعده العلم الهوائي و بعده العلم المائي و بعده العلم الناري و بعده العلم الهبائي و بعده العلم الظلي و بعده العلم المادي و بعده العلم الفلكي و بعده العلم العنصري و بعده العلم الترابي و بعده العلم الجمادي و بعده العلم النباتي و بعده العلم الحيواني و بعده العلم الانساني و بعده العلم الجمعي و بعده و قبله العلم الاسمي الوجودي و هكذا غيرها من المراتب كل ذلك دفعة واحدة ليس علمه تعالي باحدها اسبق بالنسبة الي الاخري لانه استوي علي العرش فليس شئ اقرب اليه من الآخر بل هو اقرب الي كل شئ في مكانه و زمانه و جهته و رتبته من نفسه قربا لايتناهي فاحاط بكل شئ علما لايعزب عنه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و لايشغله علم شئ عن علم شئ و الجزئي و الكلي و المجمل و المفصل و الذاتي و العرضي كلها عنده سبحانه في العلم سواء اذ عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو و يعلم ما في البر و البحر و ماتسقط من [ص 218] ورقة الا يعلمها و لا حبة في ظلمات الارض و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين فليس في علمه غد و لا امس و لا متي و لا الآن و علمه بالاشياء قبل كونها كعلمه بها بعد كونها لانه لميفقد خلقه و لميخل من مكان و احاط بكل شئ علما في مكانه و وقته قبل ان يكون و بعد ان يكون ( كان خ ) و بعد ان يفني فيوم فنائه عند الله تعالي هو يوم بقائه و هو يوم قبل اصداره فحكم علي الاشياء علي ما هي عليه كما سئلته و طلبت منه بما سئلهم ان يسئلوه حين سؤالهم و طلبهم و اختيارهم حكم التكوين و التشريع قبل ان يخلقهم و يذرأهم و هو قوله عليه السلام لكنه حين كفر كان في ارادة الله ان يكفر فافهم هذا السر المكنون و الدر المخزون فاعلم منه قوله عليه السلام جف القلم بما هو كائن و سنوضحه فيما بعد انشاء الله تعالي فعلي ما ذكرنا جمعت الاخبار المختلفة كما في اول اللمعة فلنقطع الكلام و ان اطلنا لكنه من جهة عظم هذه المسئلة و كثرة الشبهات و زلة كثير من الاقدام و طغيان الاقلام و العلة في ذلك انهم مامشوا علي طريقة اهل الحق عليهم السلام و اختاروا علي النور و الهدي الظلام اعاذنا الله و اياكم من شر الاوهام و جعلنا من المقتفين لآثار ائمة الانام فانه خير مصير و مقام .
اللمعة الثالثةعشر - في صفات الافعال . قال الله تعالي و لاتقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا الا ان يشاء الله ، لميرد الله ان يطهر قلوبهم للتقوي (كذا) ، و كلم الله موسي تكليما ، لايكلمهم الله يوم القيمة و لايزكيهم ، افمن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا ، قال مولينا الرضا عليه السلام ان المشية [ص 219] و الارادة من صفات الافعال فمن زعم ان الله لميزل شائيا مريدا فليس بموحد و قال عليه السلام ان الارادة من الخلق الضمير و ما يبدو له بعد ذلك من الفعل و اما ارادة الله فاحداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر بل يقول للشئ كن فيكون بلا لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له و قال عليه السلام ان المشية و الارادة و الاختراع معناها واحد و اسماؤها ثلثة و قال عليه السلام العلم غير الارادة الاتري انك تقول سافعل كذا انشاء الله و لاتقول سافعل كذا ان علم الله فقولك انشاء الله دليل علي انه لميشأ و قال عليه السلام لميزل الله عالما قادرا ثم اراد ، و لهذه اللمعة اشراقات :
الاشراق الاول - اعلم ان الصفة من مقتضيات الموصوف فان كان هو الذات كانت ذاتية و ان كان هو الفعل كانت فعلية و دليل الاول عدم المفارقة مع بقاء الذات و الثاني مع بقاء الفعل دون الذات و لما اضمحل اعتبار الفعل بالنسبة الي الذات اتصفت الذات بها و بضدها فتقول زيد قائم و قاعد مع ان هذا لايحمل علي الذات قطعا فان الذات من حيث هي قد سبقت القيام و القعود اي القائمية و القاعدية فلايلحقها اللاحق و الا لكان سابقا لما مر ان كل شئ في مقامه فيلزم من ذلك سبق اللاحق و لحوق السابق فلما بطل ذلك فلا شك ان القائم انما صدق عند صدور القيام بفعله فان قلت انه اسم للذات المتصفة بالقيام ليكون مدلوله مركبا كما توهم فهو باطل لاستحالة تركيب الشئ من نفسه و من اثره او اثر اثره ليصدق علي المجموع اسم واحد مع ان الذات علي ما هي عليه [ص 220] لايتغير بتغير الآثار و لايتقلب بتقلبها بل يمتنع فرض ذلك لكونها في صقع غير صقع الاثر و الثاني عدم عند الاول فاين التركيب و مع ذلك كله يستلزم المقارنة و هي تستدعي المناسبة في الملتقي و المشابهة و الا لامتنع الاتصال فيكون الاثر من حيث هو ذاتا و العكس فاذا لميكن الاسم في رتبة الذات ثم حصل في رتبة الفعل فالاسم للفعل و لذا حكم النحاة في المشتقات القائم بها المبدء انها اسم الفاعل و قد قالوا عليهم السلام انها من صفات الافعال كالحديث المتقدم و قد قالوا عليهم السلام ان الاسم صفة لموصوف فكان القائم صفة الفعل و اسم الفاعل و الفاعل ليس هو الذات للحوقه فاتحدت العبارات لان الفاعل هو ظهور الذات بالفعل و ان كان الظهور عين الظاهر فالفاعل هو موصوف كل هذه الصفات و مسمي لتلك الاعتبارات و مدار المتعلقات و وجه الذات الثابت البات و استنادها الي الذات من باب ان الذات قد غيبت الصفات فكان القائم في جاء زيد القائم صفة زيد تابعا له في اعرابه فمرفوعيته بفاضل مرفوعيته و من شعاعه و هو المقامات و العلامات و الآيات فانتهت الآثار الي الفاعل و هو انتهي الي نفسه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و ليس الله غاية شئ ابدا و ان الي ربك المنتهي لان الغاية موصوفة و كل موصوف مصنوع و صانع الاشياء غير موصوف بحد مسمي لميتكون فيعرف كينونته بصنع غيره و لميتناه الي غاية الا كانت غيره لايذل ( لايزل خ ) من فهم هذا الحكم ابدا و هو التوحيد الخالص فادعوه و صدقوه و تفهموه و ليس بين الخالق و المخلوق شئ و الله خالق كل [ص 221] الاشياء لا من شئ كان و الله يسمي باسمائه و هو غير اسمائه و الاسماء غيره فافهم موفقا فالاثر المفعول يقف علي باب المؤثر الفاعل فيدعو الله سبحانه بما جعل لهم من اسمائه من ذلك الباب الهي وقف السائلون ببابك و لاذ الفقراء بجنابك يسبح الله باسمائه جميع خلقه .
الاشراق الثاني - كلما يدخله الفاء حصل هناك الصقعان لبداهة عدم تأخر الشئ عن نفسه و كلما هو كينونته للارتباط و لاجل الآخر فليس بذاتي و كلما يثبت و ينفي غير حقيقي و كلما يحتاج الي ملاحظة زائدة فغير متأصل ذاتي او اضافي و الكل معلوم و محقق بعلم بديهي و لايحتاج الي دليل لا اني و لا لمي فالمشية ان كانت هي ما هو المعروف المعقول عند ذوي العقول من انها مبدء المشاء و مدار الايجاد فلا شك في صدق جميع ما ذكرنا من الاصول عليه قال تعالي و لو شاء الله لجمعكم علي الهدي و لو شئنا لنذهبن بالذي اوحينا اليك مع انه سبحانه ماشاء و قال ايضا اولئك الذين لميرد الله ان يطهر قلوبهم و قول الصادق عليه السلام فقولك ان شاء الله دليل علي انه لميشأ مع انه قال ( عليه السلام خ ) خلق المشية بنفسها و تقول علم و قدر ثم اراد و بعلمه كانت المشية و لاتقول علم فقدر او فسمع و بصر لعدم الترتيب ( الترتب خ ) بخلاف العلم و القدرة مع الارادة اذ لايذكر الا بعد ثم او الفاء لفظا او معنا و لا ريب ان الارادة في رتبة الذات مستغن عنها و انما هي عند الايجاد فالذات عند اثرها و تأثيرها تريد و تشاء لا مطلقا و لذا قالوا ان كل حادث مسبوق بالارادة فاثبتوا بذلك قدمها مع انه صريح في حدوثها و كذا الارادة لاتكون الا [ص 222] و المراد معها و اي حدوث اعظم من ذلك فانها قد جمع اغلب احوالها ( احواله خ ) من الترتيب و التعقيب و الاقتران و الانتفاء و الاثبات و امثال ذلك و الفرق بين المشية و الارادة بجعل الاول قديما و الثاني حادثا من استخف الاقوال و اقبحها و اشنعها و قد قال مولينا الرضا عليه السلام المشية و الارادة و الاختراع معناها واحد و اسماءها ثلثة ، فافهم و اتقن فان ارادوا بها العلم بالاصلح فباطل ايضا لما علمت ان العلم بالشئ لايكون في رتبة الذات سلمنا فهل هي العلم الازلي الذي تثبتونه له تعالي ام غيره فان كان هو فقد نفيتم العلم بغير الاصلح عن الله سبحانه و هو بزعمكم الجهل و لا شك فيه و التفصي بالعدم محال لوجوده في الامكان و مع ذلك كله رجع القول بقدم المشية الي اللفظ و سميتم العلم مشية و لا نزاع في ذلك نعم لنا المؤاخذة في التسمية و السبب الموجب لتكرر اسم العلم مع كون الاسماء توقيفية فان كان العلم هو المطلق و الارادة هي العلم بالاصلح و كلاهما عين الذات فقد جعلتم الذات سبحانه عاما و خاصا و هما صفة الحدوث مع لزوم الكثرة و ان كان هو العلم المطلق و سميتم ( سميتموه خل ) الارادة اذا كان بالاصلح فقد سبق الكلام فيه و ان كان هو العلم مطلقا فرجع الحكم ايضا الي اللفظ و الكلام الكلام فما لكم كيف تحكمون و القول بلزوم الدور و التسلسل لولا قدمها مدفوع لقوله عليه السلام خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها فمااحتاج ايجادها الي مشية اخري كما تقولون في الزمان و الوجود و القول بانها صفة فهي ان تقومت بغير موصوفها لمتكن صفة [ص 223] له و ان تقومت به يكون الحق محلا للحوادث لو لمتكن قديمة باطل ايضا لتسليم الصفتية و تقومها بموصوفها و لايلزم ان يكون التقوم بقيام العروض ليلزم ذلك و لا التحقق ليلزم المقارنة و انما هو بقيام الصدور فليس بين المقوم و المتقوم اتصال و لا اقتران و لا افتراق و لا انفصال و لا حلول و لا اتحاد كالكلام للمتكلم مع قيامه بالهواء قيام تحقق و قيام عروض و قيامه بالشخص قيام صدور كالضارب و امثال ذلك مع انه صفة للشخص لا لما يتقوم به بالتحقق او بالعروض فالقول بقدم المشية و الارادة قول ما صدر عن ذي لب راجح و زناد في العلم قادح بل اقتصر علي العبارات و حجبته عن ادراك الاشارات و قد اجمع اهل بيت العصمة و الطهارة عليهم السلام علي ذلك و المفصل بجعل المشية المنصوص عليها بالحدوث في الاخبار بالمشية الفعلية لا الذاتية من اين عرف ذلك ان كان من الاخبار فكذب محض اذ ليس فيها ما يومئ الي ذلك الا موضوعا و ان كان من العقل فهو لايحيط بذات الحق سبحانه ليعرفها و يخبر عما هي عليه فان كان ادرك ( ادراك خ ) ذلك من جهة الوصف و الآثار فهي لاتشهد الا بذاتية العلم و القدرة و الحيوة و امثالها مما لايصح سلبها عنه و تشهد بحدوث الارادة و المشية شهادة قطعية يقينية فالاثر يدل علي ارادة المؤثر اياه حين احداثه لا حين لميكن كما تعرفه العقول و ان قيل بان القول بالقدم قول من حيث لايشعر قلنا ان جاءك خبر من الله سبحانه و تعالي فقل كما في القرب و البعد و الظهور و الخفاء بجهة واحدة و الا فقل ما شئت لانك مجنون و كذا الكلام في الكلام و كلما يتعلق بالغير كالعلم اذ معلوم و القدرة اذ مقدور و السمع اذ مسموع و البصر اذ مبصر الي غير ذلك من الاحوال و الصفات فافهم .
[ص 224] الاشراق الثالث - الاسم هو الصفة لانه من السمة قال عليه السلام الاسم صفة لموصوف و كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدوث ( بالحدث خ ) الممتنع من الازل الممتنع من الحدث و بيانه ان التسمية لحاجة الدعوة و الاسم عند التجلي للغير بالغير و الذات هي هي فهناك الاحدية و هنا الواحدية فلو كان الاسم عين الذات لكانت مقترنة لاقتران التجلي مع المتجلي و اقتضائه اياه فهما مقترنان فاذا حصل الاقتران حصلت الكثرة فجاء الحدوث فالمسمي المقترن بالاسم حادث و المعني المتحصل من اللفظ مخلوق و الذات الظاهرة في المظاهر و المرايا و القوابل مصنوعة و الله سبحانه فوق ذلك كله و لايصل اليه شئ جله او قله سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره فالمسمي علي ضربين مسمي هو عين الاسم و هو المقترن بمعني انه لايحكي و لايدل الا علي ما ظهر به فيه و هو كما تري و مسمي هو الغير المقترن و التسمية تعبيرية و الاول وجه للثاني و لما كان الوجه مضمحلا ( و خ ) مستقهرا لدي ذي الوجه يتبادر الاطلاق اليه نفي ذلك بقوله عليه السلام و الاسم غير المسمي كما في الحديث المتقدم لان ارادة ذلك كفر و لما كان المستفاد من قوله انتهي المخلوق الي مثله هو ما ذكرنا اشار اليه بقوله اسم الله غير الله و كل شئ وقع عليه [ص 225] اسم شئ فهو مخلوق ماخلا الله فاما ما عبرته الالسن او عملت الايدي فهو مخلوق و الله غاية من غاياته و المعني غير الغاية و الغاية ( موصوفة و كل خ ) موصوف مصنوع و صانع الاشياء غير موصوف بحد مسمي لميتكون فيعرف كينونيته بصنع غيره و لميتناه الي غاية الا كانت غيره و لايذل من فهم هذا الحكم ابدا و هو التوحيد الخالص فادعوه و صدقوه و تفهموه باذن الله فظهر ان المسمي ثلثة و العبارة الحقيقية الظاهرة ان المعني بالاسم هو الذات و ان المسمي هو التأثير و الكلمة التامة التي لايجاوزها بر و لا فاجر و الاسم هو الاثر اي الدلالة الناشية من تلك الكلمة المتحصل ( منها خ ) المعاني الكثيرة و العبارة الحقيقي ( الحقيقية خ ) الظاهرة هو ما ذكرنا ان المسمي ثلثة فالمقترن هو عين الاسم و المحكي عنه بالنقش هو المسمي الثاني و المقصود بالتعبير من غير اشارة هو الاول و لا اول و لما كان الثاني هو صرف ظهور الاول بنفسه و لاتري له جهة انية و هوية اختص باسم الاسم المطلق و الثالث مع انه الاسم حقيقة لما ظهرت انيته و برزت هويته و خفيت مائيته لميطلق عليه الاسم علي جهة الاطلاق و الاول لما كان هو الظاهر الذي لا شئ اظهر منه لانه لا شئ ابطن منه و هو المغيب لكل السوي اختص بمسمي الاسم كالقائم اذا اطلق لايراد به الا ذات زيد مع انه ليس موضوعا لذاك و هذا سر الاثبات و النفي فالمسمي هو الله و الاسم هو تجليه و ظهوره و هو غير المسمي و الموجودات هي المستضيئة بذلك الاسم فقام باسمه ما كان و ما يكون الي انتهاء الوجود و لا انتهاء ما عندكم ينفد و ما عند الله باق فافهم .
[ص 226] الاشراق الرابع - قال الله عز و جل فلله الاسماء الحسني فادعوه بها و ذروا الذين يلحدون في اسمائه لما كانت البينونة هي بينونة صفة لا العزلة و قد علمت ان الصفة هي الاسم كان توجه المعلول الي علته و الاثر الي مؤثره بما جعله فيه من ظهوره و تجليه الذي هو اسمه و قد علمت ان التجلي و الظهور بنفس المظهر و المتجلي له كما عن اميرالمؤمنين عليه السلام بل تجلي لها بها فكان توجه الكل اليه تعالي باسمه الذي هو باب فيضه اليه و باب فقره الي الله و مقام غناه و هو صفة الله و اسمه و وجهه الذي يتوجه به اليه الاولياء الباقي الذي لايفني و الدائم الذي لايبلي فكان الداعي عين المدعو به و الواصف حقيقة الصفة و المخاطب نفس الخطاب كما اشار الي الاول مولينا الحجة صاحبالزمان عجل الله فرجه اللهم اني اسئلك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك و المعاني هي الصفات القائمة بالغير و ولاة الامر هم اولوا الامر المقرون طاعتهم بطاعة الله و رسوله في قوله تعالي اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم و ما دعوا الله به هي اسماءه الحسني و امثاله العليا و بكل اسم دعاك به ملك مقرب الدعاء ، ثم قال عليه السلام فجعلتهم اي ولاة الامر معادن لكلماتك اي محال و مواقع الكلمات التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر و تلك هي التي انزجر لها العمق الاكبر و خضعت لها السموات و الارض و هي فاعلية الحق سبحانه في الاشياء الموصوف لكل الاسماء الواحد المتعدد بالوجوه حسب تعدد المتعلقات في الاداء كما تقول قائم و قاعد و آكل و شارب و نائم و يقظان و هذه المعادن هي المعاني كالقيام للقائم و القعود للقاعد و الحركة للمتحرك [ص 227] و الاكل للآكل و اركانا لتوحيدك و آياتك التي اراها الله سبحانه ايانا في الآفاق و في انفسهم و يوضحه الاتيان بالسين الاستقبالية في سنريهم آياتنا الآية ، و الجمع للفرق و الوصل ( الفصل خ ) في عين الجمع لتكون الكثرة في الوحدة كالنقطة و الالف و الحروف العاليات المجتمعة في الكلمة الكلية بعين الوحدة كما نبين لك انشاء الله تعالي و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان فاينما تولوا فثم وجه الله و لو ادليتم بحبل الي الارض السابعة السفلي لهبطتم الي الله و لما اثبت ان المعاني هي ولاة الامر الداعين باسمائه جعلهم نفس تلك الاسماء فقال عليه السلام لا فرق بينك و بينها اي المقامات في التعريف و التعرف و المعرفة فمن عرف قائما عرف زيدا الا انهم اي تلك المقامات التي هي الذوات المتأصلة و الحقائق المستقلة ذات الذوات و الذات في الذوات للذات قال اميرالمؤمنين عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا اي بمعرفتنا و قد علمت ان الصفة هي الاسم فكان الداعي عين المدعو به فاذا ثبت ذلك في الكلي يثبت ايضا في الجزئي لانه مثاله لا فرق بينه و بينه الا انه تابعه و نوره فمن توجه في عبادته الي ذات الحق سبحانه و تعالي بدون الاسم فقد رجع الي نفسه المجتثة من اراد الله بدء بكم نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان يدعوه بها و من توجه فيها الي نفس الاسم و الوجوه ( الوجه خ ) بايقاعها عليه فقد كفر و لميعبد شيئا اذ الوجه بدون الاصل و الاسم من غير المسمي ليس بشئ و من توجه فيها الي الاسم و المسمي فقد اشرك و جعل الاسم اصلا هذا خلف و من توجه فيها الي الله سبحانه وحده بالوجه [ص 228] و الاسم الذي امره الله ان يدعوه به فذلك التوحيد الخالص و هو معني قوله عليه السلام من عبد الله بالتوهم فقد كفر و من عبد الاسم دون المعني فقد كفر و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و من عبد المعني بايقاع الاسماء عليه بصفاته التي وصف بها نفسه فعقد عليه قلبه و نطق به لسانه في سر امره و علانيته فاولئك اصحاب اميرالمؤمنين حقا و هنا كلام آخر يضيق صدري باظهاره و لايضيق بكتمانه .
الاشراق الخامس - اذا قلت اياك نعبد و اياك نستعين فاعلم ان الخطاب هو عين المخاطب بالكسر و المخاطب هو ظهور المعبود عز و جل لك بك و ذلك الظهور هي جهة توجهك اليك و تجليه لك فان نسيت نفسك و ذاتك و غيرك و التفت الي الظاهر بل الحق سبحانه بلا كيف و لا اشارة صح قولك و خطابك فان وجدت لك انية و لاحظت الوجه او الخطاب او المخاطب من حيث هو كذلك فقد بعدت عن ساحل القرب و وقعت في لجة البون و البعد بل الشرك فاذا قطعت الالتفات عن كل ذلك تريه قد دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها فانت اذن كالحديدة المحماة بالنار فيتجلي لك الحق سبحانه بلسانك فتسمع الكلام من الفوق و التحت و اليمين و الشمال و الخلف و القدام و هو سماعك اياه من قائله و هو المراد بما ورد ان مولينا الصادق عليه السلام كان يصلي فاذا وصل في القرائة الي قوله اياك نعبد و اياك نستعين وقع مغشيا عليه فلما افاق سئل عن ذلك قال عليه السلام لازلت اكرر هذه الآية حتي سمعت من قائلها صدق والله ابن رسول الله صلي الله عليه و آله فان القائل ماظهر له بذاته [ص 229] لامتناعه و استحالته لكونه شأن العالي مع السافل او المتساويين و انما ظهوره بقوله و هو التجلي الاعظم ( الذي خ ) تجلي سبحانه بفعله له به فنسي نفسه و اندكت جبل انيته فبقي في الوجدان بجهة واحدة فبطل التماسك لانه انما يكون بجهتين فخر مغشيا عليه غيبني اذا بدا اما انه خر لانه ساجد تحت عرش ربه حينئذ و هو حالهم مع الله التي هو فيها هو و هو هو بمعني الظهور و التجلي الفعلي لانه حينئذ هو هو و هو هو لا كما زعمه بعض اهل الضلال من عين الاتصال لانه كفر و زندقة و محال و ما قيل ان لسان مولينا الصادق عليه السلام ذلك الوقت كان كشجرة الطور قد اخطأ في التشبيه و لو عكس الامر لكان له وجه مع ان الامر اعظم من ذلك لان المكلم في الشجرة حكاية عن الحق سبحانه انما كان رجلا من الكروبيين من شيعته عليه السلام من الخلق الاول و ذلك الرجل كان يحكي عنه عن الله سبحانه قال عليه السلام انا مكلم موسي في الشجرة قال ابن ابيالحديد عليه مقامع من حديد في هذا المعني شعرا :
يا ايها النار التي شب السنا منها لموسي و الظلام مجلل
يا فلك نوح حيث كل بسيطة بحر يموج و كل بحر جدول
فافهم و ثبت . فاذا عرفت ذلك عرفت ان المخاطب ليس هو المقصود بالخطاب لانه ليس هو الذات البحت و الا لكانت له حالتان فيثبت به الحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث نعم لاتتوجه اليه سبحانه الا بذلك فهو الوصلة و السبب كما اذا قلت يا قائم او يا قاعد يا متكلم فتوجه اليه سبحانه بالاسماء من غير نظر و التفات اليها فلاترجع الي الله [ص 230] الا بها و لمتزل تقطع التفاتك عنها و هو قوله عليه السلام حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها .
تنبيه : اعلم ان الاسماء الالهية كلها مشتقة و مباديها هي الفعل لكونه الاصل في الاشتقاق و لان الاسماء له و القول بجامدية اسم الجلالة سخيف و لايلزم من ذلك عمومها و عدم افادتها التوحيد اذ الوضع ليس للمفهوم الذهني حتي يعم و لايشترك المخلوق معه سبحانه في الصفات و الاسماء و ان كانت فعلية كما اشرنا اليه و قد اشار مولينا الصادق عليه السلام الي هذا و ما ذكرنا قبل ذلك علي التفصيل فهو اولي بالذكر و القبول و قد سئله هشام الله مما هو مشتق قال عليه السلام الله مشتق من اله و الاله يقتضي مألوها و الاسم غير المسمي فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لميعبد شيئا و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و عبد اثنين و من عبد المعني دون الاسم فذاك التوحيد افهمت يا هشام قال زدني بيانا قال عليه السلام ان لله تسعة و تسعون اسما فلو كان الاسم عين المسمي لكان لكل اسم منها الها و لكن الله معني يدل عليه بهذه الاسماء و كلها غيره يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس و النار اسم للمحرق افهمت يا هشام فهما تدفع به و تناضل به اعدائنا و الملحدين مع الله جل و عز غيره قلت نعم قال فقال نفعك الله به و ثبتك يا هشام قال هشام فوالله ماقهرني احد في التوحيد حتي قمت مقامي هذا .
[ص 231] اللمعة الرابعةعشر - في زيادة القول في الاسماء و تحقيق القول فيها . قال الله عز و جل بسم الله الرحمن الرحيم ، قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني ، و لله الاسماء الحسني فادعوه بها ، و ذروا الذين يلحدون في اسمائه ، قال عليه السلام نحن الاسماء الحسني التي امركم الله ان يدعوه بها و قال عليه السلام اللهم اني اسئلك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم و قال عليه السلام يا واحد يا احد يا قل هو الله احد و قال عليه السلام يا كهيعص و يا حمعسق و قال عليه السلام ان البسملة اقرب الي الاسم الاعظم من سواد العين الي بياضه و قال عليه السلام ان الاسم الاعظم في ثلثة مواضع من القرآن في آية الكرسي قوله تعالي الله لا اله الا هو الحي القيوم و في آلعمران في قوله تعالي الم الله لا اله الا هو الحي القيوم و في طه في قوله تعالي و عنت الوجوه للحي القيوم و لهذه اللمعة اشراقات :
الاشراق الاول - كلما خرج في عالم الكون و الوجود فحكي ( حكي خ ) مبدءه في البروز و الشهود بالانحاء المختلفة علي اطوار متفاوتة فكل سافل اسم للعالي كما مر و هو علي قسمين جزئي ( كل خ ) و كلي و لما كان العالم هو كرة واحدة متساوية الاجزاء في الفقر و الاستدارة علي القطب كانت لها استدارة واحدة بسيطة علي مبدئه و لما كان واقفا علي باب فقره الذي هو جهة غناه كان دليلا عليه و واصفا له بما وصف نفسه له فكان الكل اسما واحدا بخلاف ما لو كان واقفا علي باب استغنائه الذي هو جهة فقره فانه حينئذ ليس اسما و انما هو عكس و حجاب نعم يدل دلالة التعاكس و التضاد فذلك الاسم [ص 232] الواحد الكلي مشتملة ( مشتمل خ ) علي اجزائه كل منها اسم تام و قد اشار سيدنا و مولينا الصادق عليه السلام الي ذلك و اجزائه و اركانه و حدوده اشارة لطيفة دقيقة قل العاثر عليها و المهتدي اليها و انا اذكره هنا مع قليل من البيان ليظهر لك معني الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان قال عليه السلام ان الله خلق اسما و هو الكلمة التامة و الشجرة الكلية و الكرة المحيطة و هي العالم من حيث هو اي ما سوي الله المدلول عليه بعين العلم و بلامه و ميمه المتفرد بعلمه الحق سبحانه و هو علمه سبحانه بخلقه علي ما هم عليه و هو شئ واحد بسيط بالحروف غير متصوت اذ الحروف بعض من افعاله ( احواله خ ) فلايجري علي الكل ما يجري علي الجزء و كذا باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ لان منه ما لا صبغ له لانه نور محض منفي عنه الاقطار اي الابعاد مبعد عنه الحدود لكونها من لوازم القابليات و المقبول بمعزل عنها محجوب عنه حس كل متوهم و هو اعم المشاعر فالاجسام تنتهي الي الاشباح و هي تنتهي الي الارواح و هي تنتهي الي الانوار و هي تنتهي الي الاسرار و هي تنتهي الي الامكان فلا غاية له و لا نهاية انما هو ابدا دائما سرمدا قائم بمدده تعالي من نفسه فانقطع عنه كل حس حتي نبينا صلي الله عليه و آله امر بالاستزادة منها في قل رب زدني علما ، اللهم زدني فيك تحيرا مستترا غير مستور اذ لشدة ظهوره استتر و لكمال استتاره ظهر فاستتر عن الاوهام لانقطاعها لديه و هو اظهر من كل شئ فجعله كلمة تامة يتم بها الوجود و يتميز [ص 233] الشاهد من المشهود و يظهر بها الحق المعبود علي اربعة اجزاء و هي بسم الله الرحمن الرحيم و سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر و الله البديع الباعث الظاهر و العبارة الظاهرة ان اولها هي عالم الوجود المطلق و صبح شمس الازل و الحق المخلوق به و عالم الامر و السر المقنع بالسر و فلك الولاية المطلقة و الازلية الثانية و الكاف المستديرة علي نفسها و الكينونة الاولية و ثانيها عالم الجبروت و حجاب اللاهوت و نور الله في الملك و الملكوت و ثالثها عالم الملكوت و حجاب الجبروت و رابعها عالم الاجسام محل النقش و الارتسام و كل واحد منها حرف لذلك الاسم و تلك الكلمة و تلك الاجزاء انما كانت معا ليس منها واحد قبل الآخر في الظهور و في الزمان و الا فالتقدم و التأخر الذاتي مما لا شك فيه فاظهر منها ثلثة اسماء و هو الله العلي العظيم لفاقة الخلق اليها في مدار معاشهم في الصعود و النزول في التكوين و التشريع و لولا ظهورها لبطل النظام و عدم القوام و لميكن الايجاد بتام بل لايتصور بدون المجموع و لا بواحد منها الا اذا ارتفعت القوابل من حيث هي كذلك و حجب واحدا منها و هو الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و هو الاسم الاعظم الذي تفرد به الحق سبحانه ليس لمخلوق منه ( فيه خ ) نصيب و انما حجبه لعدم احتمال الناس اياه و عدم فاقتهم اليه في عين الاحتياج اليه فهذه الاسماء التي ظهرت فالظاهر هو الله و هو الاسم الاول منها تبارك و هو الثالث و تعالي و هو الثاني و انما اتي بهذه الاسماء ليورث التقديم و [ص 234] التأخير لبيان ما يعرفه العوام كالخصيص ( للخصيص خ ) ان الظاهر في الكل هو الله سبحانه و تعالي اما انه المعني بالاسم ليكون أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك و اما انه المسمي فيكون الثاني و الثالث ظهوره و مظاهره و ليكون كل ميسر لما خلق له و لبيان ان احدهما هو عين الآخر و سخر سبحانه لكل اسم من هذه الاسماء ( الثلثة . خ ) اربعة اركان و هي ما به قوام هذه الاسماء الثلثة من ركن الخلق الموكل به جبرائيل المستمد من الركن الاسفل الايسر من العرش النور الاحمر الذي احمرت منه الحمرة و ركن الرزق الموكل به ميكائيل المستمد من الركن الايمن الاعلي من العرش النور الابيض الذي منه البياض و منه ضوء النهار و ركن الحيوة الموكل به اسرافيل المستمد من الركن الاسفل الايمن من العرش النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و ركن الممات الموكل به عزرائيل المستمد من الركن الايسر الاعلي من العرش النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة فلكل من الملائكة الثلثة اجنحة ثلثة فذلك اثنيعشر ركنا ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين اسما فعلا منسوبا اليها لان كل ركن انما خلق في عشر قبضات و دارت كل قبضة منها ثلاثة دورات و كل من كلها بتربية بديع الارضين و السموات فحصل ثلاثون اسما و هي الفعل اي وجوه الفعل المشية المنسوب الي تلك المراتب المتعلق بها فافهم و تلك الاسماء هو الرحمن الرحيم الملك القدوس الخالق البارئ المصور الحي القيوم لاتأخذه سنة و لا نوم العليم الخبير السميع البصير الحكيم العزيز الجبار المتكبر العلي العظيم المقتدر القادر السلام المؤمن المهيمن البارئ [ص 235] المنشئ البديع الرفيع الجليل الكريم الرازق المحيي المميت الباعث الوارث فهذه الاسماء و ما كان من الاسماء الحسني حتي تتم ثلثمأة و ستون اسما و ذلك بملاحظة ثلاثين في اثنيعشر فكان لكل واحد من الاركان الاربعة تسعون اسما فهي نسبة لهذه الاسماء الثلثة اي منسوبة اليها و مستندة اليها و معتمدة عليها و هذه الاسماء الثلثة اركان بها قوام الخلق و العالم من الموجودات المقيدة فلولاها لفنيت و عدمت و لا قوة الا بالله العلي العظيم و حجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الاسماء الثلثة فظهر بها لما ظهر كما ظهر فان السافل حجاب للعالي و هو غيب فيه لا كالشجرة في النواة فافهم و ذلك قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني و هو مقام الجمع لانهما الاسمين الاعلين الذين اذا افترقا اجتمعا و اذا اجتمعا افترقا فاذا قلت النقطة الوجودية و النقطة تحت الباء فالمراد بها ذلك الاسم المحجوب المكنون المخزون و كذا النفس الرحماني الاولي فاذا قلت النقطة و النفس جاء الفرق لكنه في عين الجمع فلاسمي الله و الرحمن هيمنة و تسلط علي كل الاسامي ما من اسم الا و هو مقهور تحت سلطنتهما و هيمنتها و سنزيدك بيانا انشاء الله تعالي فترقب .
الاشراق الثاني - قال الله عز و جل قل هو الله احد فقدم الهوية علي الالوهية و قدمها علي الاحدية لانه هو اسم الله الاعظم و قيل انه المسمي و لذا لميعد من الاسماء الحسني و قد قال اميرالمؤمنين عليه السلام في يا هو يا من لا هو الا هو انه قال ( له خ ) رسول الله صلي الله عليه و آله انه [ص 236] الاسم الاعظم ه ، لانه متمم للاسماء و مقوم لها و قد ظهر به القاف الجبل المحيط بالدنيا فاتصل الاول بالآخر و الظاهر بالباطن فهو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و قد قالت الشمس السلام عليك يا اول و يا آخر بعد ما قال تعالي و هو العلي العظيم و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم فظهر طائفا حول جلال القدرة و قد وجد عند جلال العظمة فهو معني الله و غيب فيه و هو حجابه كما ان الله غيب في العلي و معناه و هو حجابه قال الحجة روحنا فداه و عجل الله فرجه و صلي الله علي محمد المنتجب و علي اوصيائه الحجب و قد اشار الي ما ذكرنا مولينا الرضا عليه السلام بقوله الي ان قال و لكنه اختار لنفسه اسماء لغيره يدعوه بها لانه اذا لميدع باسمه لميعرف فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم لانه اعلي الاشياء كلها فمعناه الله و اسمه العلي العظيم هو اول اسمائه علا علي كل شئ و بيانه مجملا هو انك اذا جردت اسم الله لميبق الا هو لانك ان جردت الالف يكون لله الخلق و الامر فيظهر مفاد الله منه و هو كونه جامعا لجميع الكمالات و منزها عن جميع النقايص و ظاهرا بالالوهية المطلقة فاذا جردته عن اللام يكون له ما في السموات و ( ما في خ ) الارض فاذا جردت اللام ايضا يكون ه و هو تثبيت الثابت المحض و التوحيد المطلق الذي ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره لشهادة الهاء الصوري علي ذلك و هو اول الرتبة الثانية في مقام الفاعلية فيشار بها الي كونها ازلية ثانية و حامل الولاية المطلقة هنالك الولاية لله و لما انه مقام العلم اذ معلوم و السمع اذ مسموع و القدرة اذ مقدور و المحبة اذ [ص 237] محبوب اشبعت الهاء اي اكدت فحصلت من ذلك الواو فهي اشباع الهاء من جنس حركتها فهي تأكيدها فوجد المقدور ( و خ ) المعلوم حين ظهر بل وجد العلم و القدرة لان العلم يقتضي معلوما و القدرة مقدورا و قد علمت ان الاثر ليس الا تأكيد المؤثر كما تقول في ضربت ضربا و قعدت قعودا ام جلوسا فتكون الواو في المقام ناشئة عن الهاء و لذا كانت من آخر العوالم الحرفية بعكس الهاء و كانت ستة لبيان المراتب الاثرية و قوامها بمؤثرها لانها العدد التام و قد تم التكوين في ستة ايام و التشريع في ستة شرايع لتطابق الذات و الصفة و لان يتصل آخر الهاء بها لكونه محض الارتباط و قد لحق بالاول لفنائه في بقائه و حيوته في موته و الا فهو في الحقيقة متصل بالواو فيكون العدد الكامل الجامع بين اول الفرد اي الثلثة و اول الزوج اي الاربعة و هو السبع المثاني الذي اعطي نبينا صلي الله عليه و آله لتحقيق علم البيان و المعاني فكان هو هو الاسم الاعظم لكونه المظهر الكلي الاقدم المحيط بكل وجود و عدم بل هو المسمي حقيقة فلما تم اظهر كلمة كن فغاب الواو لانمحاق الاثر عند سلطان المؤثر و ظهرت العين بعين ظهور كن ففصلت الاسماء الحسني الي ما فصلت فتمت فظهر القاف الجبل المحيط بالعالم فاستخرجت الميم ففصلت الحاء كما ان السين فصلت العين فاستنطقت منها حمعسق و قد ورد ان علم علي عليه السلام كله في عسق و قد برهنا سابقا ان العلم هو عين المعلوم و عدوله عليه السلام عن اللقب المشهور الذي لقبه الله سبحانه به الي الاسم الشريف لسر خفي يظهر لك بعد التعمق فيما ذكرنا [ص 238] و نذكره الآن بان هو لما تنزل من عالم الوحدة الي الكثرة و من المسمي الي الاسم ظهر العلي العظيم حاملا للواء الحمد و مستويا علي العرش بالمدد و معطيا كل ذي حق حقه و سائقا الي كل مخلوق رزقه فهو اول الاسماء في مقام الاسماء لانه اعلي كل شئ و علا علي كل شئ و قام به كل شئ و هو قائم بالله القائم بالهوية فلاتعجب ان الثاني هو الاول فهو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هذا ليس تكريرا لما ذكرنا اولا بل هو تأسيس فالعلي هو اسم لله و الله هو اسم لهو و كل عال هو مسمي لسافله فلايوصف الله سبحانه بهو كما لايوصف العلي بالله فتقول هو الله العلي العظيم من غير عكس ابدا و هو قوله تعالي و هو الله العلي الكبير فاذن فافهم معني قوله تعالي و اذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لايوقنون ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام علمني رسول الله صلي الله عليه و آله الف الف باب من العلم يفتح من كل باب الف باب غير ان الناس يقرؤن آية في كتاب الله و لايعرفونها و هو قوله تعالي و اذا وقع القول الآية ، و هذا سر التقديم في قل هو الله احد قال عليه السلام الهاء اشارة الي تثبيت الثابت و الواو اشارة الي الغايب عن درك الحواس و لمس الناس فاشار بابي و امي اشارة لطيفة شريفة دقيقة الي ان هو كرة مجوفة اي الواو كرة و الهاء خمسة اربعة منها و هي الكلمة اي الباطن و الباطن من حيث هو باطن و الظاهر و الظاهر من حيث هو ظاهر قطب لتلك الكرة بالخامس و لا محور لها و الكرة تنقسم الي ستة كرات متطابقات مقعر كل منها يماس محدب [ص 239] الاخري و مركز الكل و قطبها واحد في الحركات الذاتية و اما العرضية فقد تختلف فتبلغ القسمة الي اقسام كثيرة نشير اليها فيما بعد انشاء الله تعالي و اما الهاء فهي و ان كانت قطبا الا انها ايضا كرة مركزها الخامس و الاربعة قطب و تلك الاربعة كرات متطابقات عاليها قطب لسافلها و قطب الاعلي هو نفسها لانها قد استقرت في ظلها فلايخرج منها الي غيرها و الاربعة هي واحد لا اختلاف بينها و العدة مختلفة فالهاء هي حرف ليلة القدر و لها حكم العماء و تحفظ صورتها عند التربيع و التكعيب و ان علمت ( علت خ ) المراتب لانها سر الوحدة السارية في الاكوان و الاعيان و الامكان و ان كثرت و تزايدت و تعاليت و تسافلت فهي ما ورد في الدعاء يا ابا الخمس بحق الخمس و آباء الخمس و ابناء الخمس فالاول هو النون و الثاني لي خمسة اطفي بهم حر الجحيم الحاطمة و الثالث هو قوي الهاء لانه آدم الاول من الالفالف و الرابع هو كف الحكيم اي يد القدرة الظاهرة في مظاهرها الخمسة لكونها العيون المنفجرة و البروج المزينة بها السماء فاذا اضيف اليها العرش و الكرسي اي ظهور موسي بعصاه تمت الكلمة بالحروف النورانية فظهر الوجه فاينما تولوا فثم وجه الله فقام المنادي من اعلي الوادي فوق مقام او ادني ان هذا صراط علي مستقيما فاتبعوه فاجابته القوابل بدواعي الاقتضاءات و السنة الاستعدادات مجتمعة الكلمة متفقة اللغات بان صراط علي حق نمسكه يا بارئ السموات يا داحي المدحوات فافيض عليهم من الفيوضات الوهابية و العطايا الجوادية و الايادي الرحمانية [ص 240] عن يمين الخزائن الغيبية فاستقرت و اتصلت القابليات بالمقبولات و الصور بالهيوليات فقامت بالامر الكاينات فهو الاسم الذي اشرقت به السموات و الارضون و صلح به الاولون و الآخرون فكانت المراتب الاربعة في الدعاء رتبة واحدة و العيون عينا غير متعددة و هو قوله تعالي رفيع الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده فهم من فهم و الله ولي التوفيق فكان هو اول الاسماء و آخرها و ظاهرها و باطنها و سرها و لبها و هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن .
الاشراق الثالث - فالله حجاب هو و اول ظهوره في الالوهية الظاهرة بالمعبودية فتوجهت اليه العباد في اياك نعبد في مناجاتهم و دعائهم في تذللهم و انكسارهم و لاشيئيتهم فظهر صفات القدس و في تسميتهم اياه سبحانه باسمائهم ( باسمائه خ ) اللايقة بجلال قدسه مما وصفه لهم بهم فظهرت صفات الاضافة و في طلبهم العلم المنادي بالعمل و الهاتف به بلسان قابلية الاعمال فظهرت صفات الخلق فاستقرت كل هذه الصفات الثلثة علي اطوارها تحت هيمنة الله فكان جامعا لها فكان اعلي الاسماء و اشرفها و اعظمها مسمي لما سواها اذ ليس وراء الله و ورائكم يا سادتي منتهي ما شاء الله كان و ما لميشأ لميكن فلما استولت سلطان الاولوهية و ملأت الامكان احتجب بالرحمانية و اقيم العباد في مقام اياك نستعين استوي علي العرش خاصة فلا شئ اقرب اليه من شئ فاجاب ما سئلهم في الالوهية ان يسئلوه بالعبودية بطلب العلم الهاتف بالعمل في العبودية فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه اي المضاف [ص 241] اليه و هو قوله تعالي الذي اعطي كل شئ خلقه ثم هدي فجاء ما قال سيدي و مولاي روحي فداه يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما كانت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار فاعان كل مستعين و اجاب كل مضطر و اقام الكل علي الصراط المستقيم فقبض قبضة بيمينه و اخري بشماله و ان كان كلتا يديه يمين المبين في قوله تعالي افمن يرد الله ان يهديه الآية ، و من يرد ان يضله الآية ، و هذا صراط ربك مستقيما قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون فكان استقامة المعوج في الاعوجاج و المظلم في الظلمة قلب المؤمن بين اصبعي الرحمن فطلب السائلون الواقفون ببابه الفقراء اللائذون بجنابه الصراط المستقيم لانه مقتضي الرحمن فوسع الكافر في الجحيم و المؤمن في النعيم اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فتوجهت العباد اليه تعالي في هذا المقام بالاستمداد و الاستعانة فظهرت الصفات الاضافية و الخلقية فكل الاسماء علي اختلاف جهتها ( جهاتها خ ) تحت هيمنة هذين الاسمين الاعلين الذين اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا قال الله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني فلذا اختصا بالله سبحانه و اجابهم لما قالوا و ما الرحمن انسجد لما تأمرنا بقوله الحق الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان فالاحدية هي صفة الاحد و هو الحق المحتجب عن خلقه بظهوره لهم بالالوهية فهي الحجاب الابيض الاعلي و الواحدية هي صفة الواحد و هو الحق المحتجب عن خلقه بظهوره لهم بالرحمانية و هي الحجاب الاصفر و النور المشرق في جهة الشرق فبعد حجاب الرحمانية تكثرت الحجب و تقابلت الاسماء لتقابل جهات [ص 242] الرحمانية فظهر اسم الرحيم و المنتقم و مالك يوم الدين و هو قوله تعالي نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم و ان عذابي هو العذاب الاليم فلذا اقيم الخلق في مقام الرجاء صراط الذين انعمت عليهم و بمقتضي الرحيم و الخوف غير المغضوب عليهم و لا الضالين بمقتضي مالك يوم الدين فظهر بهما اسم الجمال و الجلال و الغفار و القهار و المحيي و المميت و الموجد و المهلك و المنور و المظلم و امثالها من الاسماء المتقابلة و كلها جداول تجري من عين ( الرحمن خ ) هذا عذب فرات سائغ شرابه و هذا ملح اجاج و هما الطتنجان و من كل تأكلون لحما طريا لبقاء وجودكم و كينونتكم و تستخرجوا ( تستخرجون خ ) حلية تلبسونها لصبغ ظاهركم و زين صورتكم علي الجهتين اما علي مقتضي الاصالة و التبعية اي ملاحظة التتميم لحكم التكميل ليكون اللحم الطري من الماء المالح الاجاج المعاني الكلية و الرقائق المعنوية و الهياكل الصورية و الاشباح البرزخية يتغذي به الانسان السالك الي عالم المعاني و البيان في سفره و اثناء طريقه ليتقوي الي الوصول و لميسكن في زاوية الخمول ليكون له بمنزلة البرقة و البراق و الرفرف فافهم و الحلية كتابتة ( كتابته خ ) في كتاب الابرار في عليين في الاجسام و الاشباح و الاظلة و الارواح و الانوار و الاسرار في الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت او علي مقتضي الاستقلال الذي هو عين الاضمحلال بالركون علي الشجرة المجتثة التي ما لها ( من خ ) قرار فيما لايزال ليكون اللحم الطري الاغتذاء بعكوسات تلك المراتب اي احكام الانكار و الشك و الجهل و الريبة و الوسوسة و [ص 243] السفسطة و الحلية هيكل النفاق المتكونة من الابخرة الصاعدة من طينة خبال جهنم بل من السجين كلا ان كتاب الفجار لفي سجين فتمت الفاتحة و الخاتمة و الماضية و الآتية من الاسماء المتقابلة المتعادية باتمام الفاتحة و علي من يعرف الكلام الفاتحة فدار الدور علي الكور و الكور علي الدور و الحمد لله رب العالمين الي آخر السورة فافهم .