كل شئ فيه معني كل شئ فتفطن و اصرف الذهن الي
كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي
فاذن لا فرق بين العقل و غيره من المراتب الامكانية حتي الجماد في هذا المعني و اعلم ان الذي ذكرنا من باب الالزام و الاحتجاج و اما حقيقة الامر في ذلك فسنذكرها انشاء الله تعالي .
اللمعة الحاديةعشرة - في الصفات و الاسماء . قال الله سبحانه ليس كمثله شئ و هو السميع البصير ، و لله الاسماء الحسني فادعوه بها ، قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام كمال معرفته توحيده و كمال توحيده نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادتهما جميعا بالتثنية الممتنع منه الازل فمن وصف الله فقد حده فمن حده فقد عده و من عده فقد ابطل ازله قال له [ص 184] اتقول انه سميع بصير فقال ابوعبدالله هو سميع بصير سميع بغير جارحة و بصير بغير آلة بل يسمع بنفسه و يبصر بنفسه و ليس قولي انه سميع بنفسه انه شئ و النفس شئ آخر و لكني اردت عبارة عن نفسي اذ كنت مسؤلا و افهاما لك اذ كنت سائلا فاقول يسمع بكله لا ان كله له بعض لان الكل لنا بعض و لكن اردت افهامك و التعبير عن نفسي و ليس مرجعي في كله الا الي انه السميع البصير العالم الخبير بلا اختلاف الذات و المعني و قال عليه السلام الاسم صفة لموصوف و قال عليه السلام الاسم ما دل علي المسمي و الفعل ما دل علي حركة المسمي و الحرف ما دل علي ما ليس باسم و لا مسمي ، و لها اشراقات :
الاشراق الاول - لما كانت البينونة بين الحق و خلقه بينونة صفة لا بينونة عزلة و كانت حقائق الاكوان علي هيكل التوحيد جري حكم الصفات علي طبق كينونات الذوات و لما كانت الذات قد ظهرت بتجلياتها في مجالي المكونات و الامكانات فرقت بين الذات و الصفات فاذا رجعت الاشياء الي مباديها و اوائل جواهر عللها لميبق الا الذات البحت البات و انمحقت بنورها كل الصفات فليس الا هو كمال التوحيد نفي الصفات عنه و من وصفه فقد قرنه و من قرنه فقد ثناه و من ثناه فقد جزاه فهناك اصلان واقعيان حقيقيان قد اشرنا اليهما اما الاول فاعلم ان البينونة الصفتية هي حكم المثال الملقي في هويات المحدثات فيحكي عن الحق سبحانه بقدر مقابلتها الوجه الاعظم من التجلي الاول علي حسب المقابلة فان وقعت المقابلة علي المطابقة حكي علي ما هو عليه يا علي ماعرف الله [ص 185] الا انا و انت و الا فعلي قدرها علي مقتضي قبولها فاضطربت التعبيرات و الافهام في ذكر الصفات حتي ان النملة تزعم ان لله زبانيتين فالصفات عبارة عن الاسماء و هي عبارة عن ظهور نور التجلي الواحد في المظاهر و المرايا فالموصوف واحد و الصفات مختلفة و الاسماء اذا وقعت و استقرت و ثبتت فالاسماء للمخلوقين و المعني هو الله سبحانه و هو واحد و هو معني سبحان ربك رب العزة عما يصفون و الي هذه الدقيقة اشار مولينا الصادق عليه السلام ما معناه و ان النملة لتزعم ان لله زبانيتين لما رأتهما كمالا لما اتصف بهما و اصرح من ذلك ما اشار اليه عليه السلام ان المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل القرآن من صفات الله جل جلاله فانف عن الله البطلان و التشبيه فلا نفي و لا تشبيه هو الله الثابت الموجود تعالي الله عما يصفه الواصفون و لاتعدوا القرآن فتضلوا بعد البيان ه ، فان القرآن حكاية عما اقتضته كينونة الانسان من اسرار الايمان و هي البيان في قوله تعالي الرحمن علم القرآن خلق الانسان علمه البيان و القرآن بيان قولي لذلك البيان الحالي الفعلي فالصفات هي ما دلت عليه الكينونات من تجلي نور الذات علي حسب القابليات و ما حصل من احكام الاقترانات .
تبيين : اذا عرفت نفسك بكونها اثرا عرفت ان لك مؤثرا موجودا حيا و انه عالم بي و قادر علي و حكيم حيث اوجدني علي صنع محكم و خلق متقن و سميع يسمع نجواي و ضجيجي و بصير يري حالي و فقري و ما عملته يدي و فاعل عند فعله حيث اوجدني و مريد لما فعل غير موجب و مشيئ لما اراد و مقدر لما اراد و مقضي لما قدر [ص 186] و ممض لما اقتضي ( اقضي خل ) و كل هذه الامور انما تتوجه الي شئ واحد و هو تجليه لك بك و تنقطع كلها عنده و هو منقطع عند المتجلي و هو قائم بالذات قيام صدور و منقطع اليها فعادت الكثرات الي الملك و القديم تبارك و تعالي وحده لا شريك لا تكثر فيه و لا تعدد و لا اختلاف و لا ايتلاف فان الهياكل رجعت الي اصولها بل اصلها و هي انما استدارت علي نفسها و الذات ورائها بما لايتناهي فيما لايتناهي فافهم هذا البيان المردد بالفهم المسدد و لاتتوهم اني انكر الصفات الذاتية و اجعلها كلها فعلية بل اقول لا كثرة في الذات و لا جهات لها و لا اعتبارات سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا .
الاشراق الثاني - رتبة الاحدية هي الذات البحت لا اسم لها و لا رسم و لا اشارة اليها و لا تعبير عنها و لا ذكر فيها و لا تحقق للسوي عندها و ليس فيها غيرها و هي هي فالصفات هنا منقطعة و الاوصاف غيرها ممتنعة و الا لماكانت اياها ( و لا اهتداء اليها لانها مقام العماء خل ) و هو يستلزم السلب المستلزم للحدث و اما رتبة الواحدية فهي محل الاسماء و الصفات و مبدء الاضافات و التجليات و هي التعين الاول و الظهور و التجلي الاول فهناك تظهر كمالات الذات و تنجلي الاسماء و الصفات فان الاسماء هي جهات ظهورات الذات و الصفات هياكل الموصوفات فظهر ما للذات من الصفات و الكمالات في تلك الرتبة بتلك الرتبة و ليس في الذات الا امر واحد فظهر اسم هو مستترا في اسم الله الظاهر به اسم القدوس و السبحان و العالم القادر الحي السميع البصير الخالق الرازق المحيي المميت الي آخر الاسماء [ص 187] فالظهور هو الاسم و الظاهر هو المسمي و المعني هو الذات سبحانه و تعالي و لما كانت الصفات منها ما يسلب عن الذات و منها ما لايسلب اختص الثاني بصفات الذات و الاول بصفات الافعال و لما كانت بعضها ما لا تعلق لها بشئ ابدا سوي التنزيه و بعضها لها تعلق بحسب المفهوم و بعضها لها اقتران بالخلق سمي الاول بصفات القدس كالقدوس و العزيز و السبحان و سمي الثاني بصفات الاضافة كالعالم و القادر و سمي الثالث بصفات الخلق كالخالق و الرازق و المريد و المشيئ فالصفات الذاتية قديمة بمعني انها هي الذات من غير فرق و لا فرق بين المبدء و المشتق و المنسوب و المنسوب اليه و النسبة و كلها واحد بلا اختلاف فهو علم و عالم و ازل و ازلي و الصفات الاضافية و الخلقية مع اقتران الاول حادثة و من غير اقتران يرجع الاضافة عند الانقطاع الي الازل و بقي الثاني كائنا ما كان في مقام الحدوث .
الاشراق الثالث - الاسم انما هو ظهور المسمي و الصفة تجلي الموصوف و الظهور يختلف لكونه لايتحقق الا بالمظهر و التعلق و ذلك قد يكون مطلقا عاما و قد يكون خاصا و بينهما مراتب في الخصوص و العموم فالظهور المتقوم بالتعلق هو اسم الظاهر به الذي هو اسم الذات و هو علامته و آيته و مقام ظهوره و تجليه اذ لا فرق بينه و بين الذات في جهة المعرفة و التفهيم و التعبير الا انه اثره و تلك المتعلقات هي معانيه و اركانه متقومة بذلك الظهور قيام صدور و ذلك متقوم به قيام تحقق و اليه اشار الحجة عليه السلام في الدعاء اللهم اني اسئلك بمعاني [ص 188] جميع ما يدعوك به ولاة امرك ه ، و هو اسماؤه الحسني و صفاته العليا امتثالا لامره حيث قال و لله الاسماء الحسني فادعوه بها فالمعاني هي اركان ذلك الاسم و ما يتقوم به كالالوهية في الله و العلم في العالم و الرحمة في الرحمن الي ان قال فجعلتهم اي المعاني معادن لكلماتك اسمك الاعظم و اسمائك الحسني لانها هي الكلمات التامات التي لايجاوزهن بر و لا فاجر و اركانا لتوحيدك ما تعرفت للخلق بالخلق من ظهوراتك و تجلياتك بدليل قوله و آياتك في سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم و مقاماتك اي محال ظهورك و مهابط تجلياتك التي هي اسماء ذاتك لا تعطيل لها في كل مكان لانها الوجه فاينما تولوا فثم وجه الله يعرفك بها من عرفك اذ الذات لاتعرف من حيث نفسها الا للمحيط و الواصل الي مقامه و انما يعرف بما تعرف ( تعرفت خل ) من ظهوراتها لا فرق بينك و بينها في المعرفة اذ الصفة دليل الموصوف و آيته الا انهم عبادك و خلقك اي تلك المقامات هي ظهوراتك و آثارك فاذا صح هذا صح ان الصفات و الاسماء انما تنتهي الي المقامات و العبارات و الاشارات و العنوانات كلها انما تقع عليها و الالفاظ اي الاسماء الملفوظة انما تدل عليها و تشير اليها و هي واحدة و الاختلاف انما هو لاجل المتعلقات فاذا ظهر بالالوهية سمي بالله و بالرحمانية بالرحمن و بالعلم بالعالم و بالقدرة بالقادر و بالكرم بالكريم و بالجود بالجواد و بالموهبة بالوهاب و هكذا الي نهاية الصفات الي ما لا نهاية له فالاسم العام بعموم التعلق ( المتعلق خل ) فيصير سببا لخصوصه و العكس العكس و كل ذلك يدل علي تحقق الكمال في الذات [ص 189] بل هي عين الكمال بلا اختلاف و لا تعدد و الاختلاف انما هو في الظهورات و اما الذات فهي ينبوع الكمالات و بها تأصلت و تحققت فاذا اعتبرت في الذات من غير اعتبار فلايلاحظ فيها تعدد و تمايز و اختلاف فيقال يسمع بما يبصر به و يبصر بما يسمع به و يعلم بما يقدر عليه و بالعكس في كل ذلك و يتساوي الامر اذا قلت ذات او علم او عالم و كذا قدرة و قادر و ذات كاملة و هو ما قلنا لك من حكم الاحدية و معرفة ذلك من حكم الواحدية و هي التي ظهرت مظاهرها في البسملة فتمت الكاف المستديرة علي نفسها فلما دارت علي نفسها من غير قطب غير ذاتها و انزجر لها العمق الاكبر ظهر اسم الله فهو اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات و الصفات من القدس و الاضافة و الخلق المنزه عن صفات النقص فلما ظهرت بالتجلي و الاضافة ( الافاضة خل ) و بسط الجود بيد القدرة ظهر اسم الرحمن فاستوي علي العرش فليس شئ اقرب اليه من شئ فاعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه فهو اسم للذات المستجمع لجميع الكمالات من الاضافة و الخلق و كل الاسماء و الصفات انما تحققت و تكونت من هذين التجليين فهي اسماء لهما و الثاني اسم لله فمرجع الكل الي الله سبحانه و هو قوله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني فافهم و ثبت ثبتك الله بالقول الثابت .
[ص 190] الاشراق الرابع - قد عرفت ان الصفات الذاتية هي الذات من غير تفاوت و لا فرق و تعبيرنا بهذه الصفات لئلايلزم التعطيل و لئلايفهم اصحاب القال و القيل ان الذات محضة معراة عن الصفات الكمالية قياسا لهم علي اصلهم حيث يجردون الذات عن كل ما عداها من الصفات و الاضافات و قد غلطوا في قياسهم و اصلهم بل لايمكن تجريد الذات عن الكمالات بوجه و انه محال في المخلوق ففي الخالق بالطريق الاولي لان المخلوق بعد التجريد عن كل الاعتبارات و الجهات يبقي بوجوده ( نوره خل ) الذي خلق منه و هو عين الكمال و منبع الجلال و الجمال لانه اقرب الاشياء الي مبدئه فاشرف كل شريف و كل شرف في الشئ في مقاماته و درجاته فانما هو بفاضل شرافة ذلك النور فالكمالات التي لك كلها عين ذاتك من غير تعدد و كثرة ( تكثر خل ) و انما هو عند التعلق في المجالي و الآثار فيحصل الاسماء المتعددة و ليس في ذاتك الا شيء ( وجه خ ) واحد و التعلقات و المتعلقات و الظهورات و المظاهر كلها خارجة عن ذاتك فذاتك ان شئت سميتها علم و ان شئت سميتها قدرة او عالم او قادر او ذات او كامل لانها واحد فيها و ان اختلفت باختلاف المظاهر فلك ان تنفي الصفة و لك ان تثبتها و المعني في كلا الحالين واحد و هذا آية الحق سبحانه فيك اراها اياك في نفسك فاذا ما اسخف رأي من جعل الصفات زائدة و قائمة بها و قديمة ليكون الله تعالي تاسع تسعة لا ثمانية و لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلثة و هذا لعمري لايتصور فان الوجود اذا كان لذاته فلايكون الا كاملا من جهتها و حيثيتها فلو كان مجردا عنه كان ناقصا لعدم المنزلة فلايتأتي للناقص التذوت لذاته فان ابيت الا الجمود علي الجحود قلت لك ان الكمال الذي به كمل الحق كما تزعمون من انه عالم [ص 191] يعلم و هكذا ان كان غير ( عين خ ) الذات فان تمايزت جاء التركيب المستلزم لعدم الاستقلال و الا جاء ما نقول و الا كان ناقصا بذاته كاملا بالعرض و ان قدم الغير علي زعمك لانه لايدخل في الذات مع ما يلزم من التركيب و التحديد و تعدد القدماء و بطلان عينية الوجود تعالي ربي المعبود عن ذلك علوا كبيرا و كذا من ارجع كل الصفات الذاتية الي السلوب الا بمعني حظ المخلوق عن ادراكها لا مطلقا فان هؤلاء كالاولين الا انهم ينقصون ( ينقضون . نسخة ٢٤ خ ) بعدم اثبات تعدد القدماء لكنهم نفوا كمالاته العرضية كالاولين تعالي عن ذلك ربي و كذا من جعل الصفات الفعلية من حيث المبادي عين الذات و من حيث التعلق غيرها فان الصفات الذاتية ● مبدئها ( من حيث المبادي فانها مبدئها خ ) هو الذات كالعالم و القادر بخلاف الفعلية فان المبدء غيرها اذ لايصح القول بان الارادة هو الله او الكلام كما يأتي انشاء الله و ان ارادوا بالمبدء المصدر يعني مرجعها الي العلم و القدرة فمع انه لايصح ذلك يلزمهم القول بان الحوادث كلها ذات الله من جهة المبدء يعني هو قادر عليها عالم بها و لايقول به حقيقة الا من كابر عقله بل حسه و اما المجاز ففيه اثبات النقصان في الذات من غير حاجة اليه و اما الاول فلان صدق المشتق انما يكون بتحقق المبدء و ان كان صلوحا و ذكرا و قبله لايصح بوجه بل هو كذب بحت فاذا كان المبدء هو الذات اشتققنا له الاسم للتعبير و هو عين المبدء و ان كان هو الفعل المتقوم ظهوره باثره كالقائم فلا دخل للذات فيه و هو اذن اسم الفاعل و اين هو من الذات فالاسم الفعلي ان قطعت ارتباطه بالتعلق يخفي ظهوره بل يبقي في مستسر حجب الغيوب بحسب العبارة و لايصل الي [ص 192] الذات ابدا ابدا فلا معني لاستناده اليها فالاسم الفعلي قبل التعلق لايلحق بالذاتي بل ليس شيئا عندها قبله و ان ارادوا قبل التعلق قبل الايجاد ليس الا الذات اي العلم و القدرة فالذات ليس لها جهة و جهة و حيث و حيث و لاتتعلق بشئ و لاترتبط و لاتثبت فهو علي ما هو عليه قبل الايجاد و بعد الايجاد و مع الايجاد و لميتغير بتغير المخلوقين فلا معني ان الصفات الفعلية من حيث المبدء عين الذات و من حيث المتعلق غيرها و لعمري ان الشئ لايوصف بالقدم و الحدوث فان ارادوا ان حقيقة واحدة من حيث هي قديم و حادث فغلط و ان ارادوا بالاعتبار فنتكلم في الذات المعتورة عليه صفة القدم و الحدوث فان كان ليس باحدهما فغلط لانه اجتماع النقيضين اي ارتفاعهما و القول بالجواز كلام اهل المجاز و ان كان قديما فان كان هو الله تعالي فطريان الحدوث يجعله محلا له و ان كان غيره يلزم مع ذلك تعدد القدماء و ان كان حادثا فيستحيل ان يطرأه القدم و اختلاف الشئ بالحيثية لايكون الا كما ذكرنا فافهم و لاتغتر بكلام اهل الغرور .
تنبيه : الصفات الذاتية هي الذات فلاتتعلق بها الادراك و لاتعرف و لاتكيف و لايقال كيف و ماذا او ( و خل ) لاي شئ فلا عبارة عنها و لا اشارة اليها و لا بيان لها ضل دونها تحبير اللغات و انقطعت عندها الالفاظ و الاشارات فلاتسئل عن كيفية القدرة و لا العلم و لا السمع و لا البصر اذ من وصف الله فقد حده و من حده فقد عده و من عده فقد ابطل ازله و من قال كيف فقد استوصفه و من قال فيم فقد ضمنه و من قال [ص 193] عليم فقد حمله و من قال اين فقد اخلي منه و من قال ما هو فقد نعته و من قال اليم فقد غاياه عالم اذ لا معلوم و خالق اذ لا مخلوق و رب اذلامربوب و كذلك يوصف ربنا فوق ما يصفه الواصفون فالمتكلم في علمه و ساير صفاته خبط خبط عشواء و الله ولي التوفيق .
الاشراق الخامس - انما علمنا الصفات الذاتية مع انها هي الذات سبحانه و تعالي من جهة الآثار فماوقع علمنا الا علي المخلوق لحكم انتهي المخلوق الي مثله كما علمنا الذات بالآثار و فرقنا بينها و بين الفعلية مع اشتراكهما في الكمال بالسلب و الاثبات فما صح سلبه دل علي مجازيته فكان في صقع غير صقع الحقيقة و ما لميصح فهو الحقيقة و لما بطلت الكثرة فهو هي و هي هو كما ذكر غير مرة و علمنا عدم صحة السلب بالاستقراء في الوجدان بان سلبه يستلزم النقصان علي ما نطق به البيان المستودع في سر الانسان .
تذنيب : الاسم هو علامة المسمي و هو ظهور من ظهورات ذاته لغيره بغيره من حيث تعلقه بمظاهره و متعلقاته المستدعية لكثرة اسمائه و صفاته و هي لاتكون الا الكينونات المتحققة بظهوره و الحقائق المستنيرة بتجليه و نوره فالاسم الاعظم هو اول الظهور و ما ظهر عنه به فهو اسم الاسم و هكذا الي آخر المراتب و الاسماء اللفظية المتقطعة من الحروف الهجائية كلها اسماء الاسماء من الدوال علي صفات التنزيه و القدس و الدوال علي الاضافة و الدوال علي الخلق و الايجاد و التكوين و علي هذا يسهل عليك معرفة محل النزاع بين القائلين بان الاسم عين المسمي او [ص 194] غيره و النزاع بينهم مشهور و استدلال الطرفين من الفريقين معروف و مسطور و قد استدل علي النفي مولينا الصادق عليه السلام استدلالا عجيبا و هو مصرح لمن عرفه بما قلنا فانه عليه السلام قال و الاسم غير المسمي فمن عبد الاسم دون المعني فقد كفر و لميعبد شيئا و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و عبد اثنين و من عبد المعني دون الاسم فذاك التوحيد افهمت يا هشام قال قلت زدني قال لله تسعة و تسعون اسما فلو كان الاسم هو المسمي لكان لكل اسم منها اله و لكن الله معني يدل عليه بهذه الاسماء و كلها غيره ه ، و لا احد يدعي ان الالفاظ هي الاله نعم قالوا جهات ظهورات الذات و تطوراتها مع التعلقات هي عين الذات كما هو مذهب الاشاعرة فنفاه الامام عليه السلام و ابطله بانه لو كان كذلك لكان لكل اسم اله لان القديم يستحيل ان يكون تابعا لان التابع ناقص و هو لايكون وجوده لذاته فاذا كان كذلك فلايكون المتبوع متبوعا و لا التابع تابعا فكان الجميع مستقلا مع ان الله وحده لا شريك له لايشاركه في ذاته و في صفاته و في افعاله و في عبادته احد .
اللمعة الثانيةعشرة - في علم الله سبحانه و تعالي . قال الله تعالي الا انه بكل شئ عليم و لايعزب عن علمه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و لا اصغر من ذلك و لا اكبر الا في كتاب مبين ، قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لاينسي ، و كل شئ احصيناه في امام مبين ، تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب ، و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو ، و لايحيطون بشئ من [ص 195] علمه الا بما شاء وسع كرسيه السموات و الارض ، قل رب زدني علما ، ام تنبئونه بما لايعلم ام بظاهر من القول ، قال انا اعلم ما لايعلمه الله قال عليه السلام يعلم الشريك و الله لايعلم ذلك قال مولانا الصادق عليه السلام لميزل الله عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور الحديث ، قال عليه السلام كان الله و لا شئ غيره و لميزل عالما بما يكون فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد كونه قال كتب الي ابيالحسن عليه السلام يسئله عن الله عز و جل كان يعلم الاشياء قبل ان خلق الاشياء و كونها او لميعلم ذلك حتي خلقها و اراد خلقها و تكوينها فعلم ما خلق عند ما خلق و ما كون عند ما كون فوقع بخطه لميزل الله عالما بالاشياء قبل ان يخلق الاشياء كعلمه بالاشياء بعد ما خلق الاشياء ه ، و قال كتبت الي الرجل عليه السلام اسئله ان مواليك اختلفوا في العلم فقال بعضهم لميزل الله عالما قبل فعل الاشياء و قال بعضهم لانقول لميزل عالما لان معني يعلم يفعل فان اثبتنا العلم فقد اثبتنا معه في الازل شيئا فان رأيت جعلني الله فداك ان تعلمني من ذلك ما اقف ( به خل ) عليه و لااجوزه فكتب بخطه عليه السلام لميزل الله عالما تبارك و تعالي ذكره قال قلت لابيجعفر عليه السلام جعلت فداك ان رأيت ان تعلمني هل كان الله جل وجهه يعلم قبل ان يخلق الخلق انه وحده فقد اختلف مواليك الي ان قال فكتب ما زال الله عالما تبارك و تعالي ذكره قال في الخطبة و كل عالم فمن بعد جهل تعلم و الله [ص 196] لميجهل و لميتعلم احاط بالاشياء علما قبل كونها فلميزدد بكونها علما علمه بها قبل ان يكونها كعلمه بها بعد تكوينها الي ان قال خلق علم ما خلق و خلق ما علم لا بالتفكير في علم حادث اصاب ما خلق و لا شبهة دخلت عليه فيما لميخلق لكن قضاء مبرم و علم محكم و امر متقن قال سئلت اباالحسن الرضا عليه السلام أيعلم الله الشئ الذي كان ان لو كان كيف كان يكون او لايعلم الا ما يكون فقال ان الله تعالي هو العالم بالاشياء قبل كون الاشياء قال عز و جل انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون و قال لاهل النار و لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه و انهم لكاذبون فقد علم عز و جل انه لو ردهم لعادوا لما نهوا عنه و قال للملائكة لما قالت أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك قال اني اعلم ما لاتعلمون فلميزل الله عز و جل علمه سابقا للاشياء قديما قبل ان يخلقها تبارك و تعالي و قال عليه السلام لما سئله المأمون عن قوله تعالي ليبلوكم ايكم احسن عملا انه عز و جل خلق خلقه ليبلوهم بتكليف طاعته و عبادته لا علي سبيل الامتحان و التجربة لانه لميزل عليما بكل شئ قال قلت لابيعبدالله عليه السلام ارأيت ما كان و ما هو كائن الي يوم القيمة اليس كان في علم الله تعالي فقال بلي قبل ان يخلق السموات و الارض و قال سئلت اباعبدالله عليه السلام هل يكون اليوم شئ ما لميكن في علم الله قال لا بل كان في علمه قبل ان ينشئ السموات و الارض و قال سئلت اباعبدالله عليه السلام هل يكون اليوم شئ لميكن في علم الله بالامس قال لا من قال هذا فاخزاه الله قلت ارأيت و ما هو كائن الي يوم القيمة اليس في علم الله قال بلي قبل ان يخلق الخلق قال سئلت اباعبدالله عليه السلام فقلت لميزل الله يعلم قال اني يكون يعلم و لا معلوم قال قلت فلميزل الله يسمع قال اني يكون [ص 197] ذلك و لا مسموع قال قلت فلميزل الله يبصر قال اني يكون ذلك و لا مبصر ثم قال لميزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة بصيرة و قال عليه السلام من زعم ان الله عز و جل يبدو له في شئ لميعلمه امس فابرء منه و قال عليه السلام في تفسير قوله تعالي يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب قال لكل امر يريد الله فهو في علمه قبل ان يصنعه و ليس شئ يبدو له الا و قد كان في علمه ان الله لايبدو له من جهل قال سئلت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل او لمير الانسان انا خلقناه من قبل و لميك شيئا قال فقال لا مقدرا و لا مكونا قال و سئلته عن قول الله تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئا مذكورا فقال كان مقدرا غير مذكور و قال عليه السلام و علم الله السابق المشية قال عليه السلام فبعلمه كانت المشية و بمشيته كانت الارادة الي ان قال و العلم متقدم و المشية ثانية قال عليه السلام اتدري ما المشية قال لا قال هي الذكر الاول اتدري ما الارادة قال لا قال هي العزيمة علي ما يشاء الحديث . و اجمع المليون علي علمه سبحانه و المسلمون علي احاطته بكل كلي و جزئي و ذاتي و عرضي و حقير و كبير و دقيق و جليل و مجمل و مفصل و الفرقة المحقة علي ان العلم هو ذاته سبحانه و هو مذهب اهل البيت عليهم السلام قطعا و الشاك فيه كالشاك في الضروريات . فاذا علمت هذه الاخبار المتخالفة فاعلم ان الواحد لايصدر عنه الا الواحد و المتعدد من المتعدد و الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها تثمر بالثمرات المختلفة [ص 198] الوانها و المتحدة حقيقتها فاذا ذاقها المؤمن تجد ( يجد خل ) حلاوة كل منها في كل منها فاستمع لما يتلي عليك من الكلام فانه من اسرار الملك العلام المستنبط من كلمات الائمة (ع) الكرام حفظنا الله و اياك من شر الاوهام و زلل الاقلام و دنائة اللئام ، و يلمع من هذه اللمعة المنيرة اشراقات من الانوار المشرقة من صبح الازل :
الاشراق الاول - اذا صح ان العلم هو الذات تبارك و تعالي فانقطع الكلام و خاب المرام و بطل ما اقترحه بعض الاوهام ان علمه تعالي حصولي او حضوري او فعلي او كشفي او انكشافي فيكون من مقولة الكيف او الفعل او الانفعال او الاضافة تعالي ربي و تقدس عن ذلك فانه تعالي كيف الكيف بلا كيف و اوجد الفعل و جعل بين الزوجين مودة و رحمة و الف بين قلوبهما و ادار الانفعال علي الفعل و التأثر بالتأثير و فيكون بكن و لايجري عليه ما هو اجراه سبق العدم وجوده و الاشياء كونه و امتنع غيره عنده فلايلحقه شئ من احوال الامكان و ليس عندك الا الاكوان فاذن بطل اقتضاء المعلوم للعلم الذاتي لانه السابق علي الاقتضاء فكان عالما و لا معلوم لانه هو و هويته لايطلب بهوية غيرها و اثبات العلم بوزان اثبات الذات و الوجود فكما ان ازلية الوجود عندنا علي تأويل نفي العدم كذلك عالميته علي تأويل نفي الجهل و هو قوله عليه السلام نور لا ظلمة فيه علم لا جهل له و حيوة لا موت فيها فمهما جعلت علمه سبحانه من باب الاضافة المستدعية للمضاف و المضاف اليه فقد ابطلت ازله او وحدته فاذن لا اضافة و لا مضاف و لا مضاف اليه و نتيجة ذلك انه علم بحت و نور صرف لا تعلق و لا استنارة [ص 199] اذ لا انارة في الكنز المخفي و النور الازلي و شمس الازل اذ الانارة في الصبح و هو صبح الازل فصح انه عالم و لا معلوم و قادر و لا مقدور و سميع و لا مسموع و بصير و لا مبصر كما قال مولينا و سيدنا الصادق الامين عليه السلام و من قال غير هذا فهو خارج عن زمرة المسلمين بل و لئن لميكن لنا بد من التعبير فقلنا ان علمه هو عين المعلوم فاتحد العلم و العالم و المعلوم بمعني واحد من غير اعتبار فرض المغايرة فانقطعت مادة ما بنوا عليه امرهم في اثبات الاعيان لانها ان ذكرت في رتبة الذات جاءت الاقتضاء و هي تستلزم الكثرة و ان لمتكن موجودة مكونة لكنها ذكرية صلوحية و هو الامكان و يمتنع من الازل فاشتمل ما ذكرنا ضروري المذهب و الاخبار المتواترة المؤل اليها ما يخالفها لو فرض ذلك .
الاشراق الثاني - تذوت الشئ بما تقومت به ذاته و تحصلت به و تأصلت عنده فان كان ( كانت خل ) امورا شتي فتتوقف الكينونة عليها مجتمعة و تعدم بدون جزء منها و الا فعلي ذلك الواحد فهو ان كان في رتبة الاحد فليس الا ذاك و لايدخل في العدد و ان كان في رتبة الواحد فالذات متقومة بذلك و الكثرات المستجنة الصلوحية الذكرية فالتئمت ماهيته منها فالذوات اما احد او واحد كالوحدة الانبساطية كالهيوليات و الاسطقسات و مجامع الصفات او مركب اي واحد شخصي و لا رابع لانه مقتضي الحضرات الخلقية المنبئة عن الفعلية و كلما يذكر مع الشئ بعد تذوته و تأصله و تحققه مطلقا كاللوازم مطلقا و الشرايط و الاعراض و الصفات فهي خارجة زائدة و علامتها ان لاتذكر مع الذات في رتبتها [ص 200] فكلما يذكر معها فيها فهو هي و خلافه خلافه فيها و ان اجتمع معه في مرتبة من مراتبها و مقام من مقاماتها فاذا اثبت صفة في الذات فانما هي الذات او جزء الذات كالناطق في مثل جاء زيد الناطق و التسمية بالصفة انما هي للتعبير و التفهيم و الا فليس الا الذات وحدها و لذا قالوا و اتفقوا ان علم الشئ بنفسه عين نفسه و هناك اتحد العلم و العالم و المعلوم فكلما في الذات عينها و ان عبرته بالف تعبير فاذا صح هذا فالعلم بالغير ليس الا ذكره للعالم اي مذكوريته و تلك المذكورية علي انحاء منها مذكورية عينية احاطية عيانية بجميع اطوارها و احوالها و اوطارها و شئونها و صفاتها و مراتبها و مقاماتها و بداياتها و نهاياتها و عللها و اسبابها و شرايطها و اعراضها و كلما لها و هو علم الاحاطة و ( او خ ) مشاهدته دون العلل و الاسباب و هو علم الاعيان منها مذكورية جبروتية معنوية غيبية منها مذكورية صورية ملكوتية ظلية شبحية منها مذكورية ملكية صورية جسمية و ما بينها من المراتب اذ الغير لايخلو عن ذلك و العالم لايخلو عن العلو و السفل و التساوي و المذكورية لاتخلو اما انها في رتبة الذاكر و مقامه او في رتبة المذكور و الاول اما بكونه بعينه في رتبة الذاكر او بمثاله و شبحه و آيته و دليله و المذكورية اما حال وجود المذكور المعلوم او عدمه و الثاني اما بالاضافة او الامتناع الصرف او مطلقا فلايتصور قسم آخر بوجه ابدا فان كان حال وجوده في رتبة الذاكر بعينه في احدي المراتب جاء المحال البديهي الاستحالة اما في الخالق الواجب فيكون كل ممكن و مكون باجماله و [ص 201] تفصيله و كماله و نقصانه و خيره و شره هو عين الواجب سبحانه سبحانه سبحانه و لايقول به احد حتي من قال بان بسيط الحقيقة كل الاشياء و الاعراض عن بيان قبحه اولي و اما في المخلوق فاظهر و ان كان حال وجوده بشبحه في رتبة الذاكر ففي المخلوق الغير المحيط ممكن بل متحقق من سعته من النقصان و اما في الواجب سبحانه و تعالي فممتنع لاستلزام عدم الاحاطة لكون الانتزاع الشبحي لايصار اليه الا بعد العجز عن الاحاطة العينية قطعا مع ما يلزم من الكثرات الغير المتناهية علي الاوضاع المختلفة فيبطل الوجوب مع ما يلزم علي فرض حدوثها مع ( من خ ) كونه تعالي محلا و متأثرا منفعلا و علي فرض قدمه من تعدد القدماء و الالهة الغير المتناهية مع ذلك كله و ان كان حال عدمه بالاضافة في رتبة الذاكر فممتنع في الواجب ايضا لان الامور الاضافية وجودية كما برهنا سابقا فيلزم ما لزم من الثاني من الترديد و ان كان حال عدمه مطلقا فممتنع مطلقا اذ المذكورية صفة وجودية موصوفها يجب ان يكون اقوي و اشد و النسبة بينهما نسبة السبعين و المعدوم الصرف لايصلح لذلك بل الامر بالعكس و ان كان العكس ايضا لايمكن فرضه و لان العلم ان لميطابق المعلوم لميكن كذلك و عدم المطابقة بين الوجود و العدم المحض مما قضت الضرورة به و قد قال تعالي ام تنبئونه بما لايعلم و القول باجتماع النقيضين و صحتهما في حق الحق سبحانه لايتوجه هناك لان المعلوم المذكور غيره من الامكان فلايجري فيه كما سبق و لانه لو كان مذكورا حال عدمه في رتبة الذاكر فلايخلو اما ان يذكر فيها من حيث عدميته او وجوده فالاول لايخرج عن القسمين اما بالعين او بالظل و الثاني يستلزم خلاف المفروض [ص 202] لاستدعاء الظل ذي الظل و علي الاول يكون العدم عين حقيقة الوجود الصرف و ذلك غير معقول و نقص محض و لا مكان للعدم المحض لانه الحد و لا تمايز في الاعدام و لعمري ان اجراء الاحكام الوجودية علي العدم المحض مما لايرتكبه الجاهل فضلا عن العاقل فضلا عن الفاضل فضلا عن الحكيم فضلا عن العارف و هو ظاهر و ليس هذا بجهل لانه انما يكون اذا صلح للمعلومية لكونه ضد العلم يجب تحققهما معا في الظهور و تأخر الجهل في الواقع فلو فتحت هذا الباب لزمك ان تثبت العجز لله تعالي العياذ بالله حيث لمتتعلق القدرة بخلق الشريك و اجتماع النقيضين و ارتفاعهما و مااظنك ترضي به و لا فرق بين العلم و القدرة مع ان وجود العلم لايستدعي المعلوم ليلزم من عدمه الجهل كالقدرة فهو جل و علا لميزل عالما و العلم ذاته و لا معلوم فلما بطلت هذه الشقوق فلميبق الا الواحد و هو ان تكون مذكورية الغير في رتبة الغير لا في رتبة العالم الذاكر فهو سبحانه عالم و ذاكر قبل المذكورين المعلومين .
الاشراق الثالث - اذ قد علمت ان وجود الغير يمتنع في رتبة الآخر و الا لميكن اياه بل هو غيره او هو هو و الغير ليس بغير و كلاهما خلاف المفروض فلميثبت الغير الا بعد تأصل غيره و تحققه فكذلك ذكر الغير لايتحقق الا متأخرا عن ذكر نفسه و الا يكون ذكره في ذاته عين ذكر غيره و لايتصور ذلك الا في السافل للسافل لانه عين ذكر الغير فثبت ان يكون ذكر الغير متأخرا عن ذكر الذات و الثاني لايكون الا فيها و الاول يكون [ص 203] فيما بعدها فاذا صح القدم للذات سبحانه و تعالي لميكن ذكر الغير الا في الحدوث و الا فيلزم ما اجمع المسلمون علي فساده و ذلك لان الممكنات المفروضة الذكر في ذاته سبحانه هل هي مذكورة بذكر ذاته ( بذكر ذاته مع ذكر ذاته خل ) حين ذكر ذاته بما يذكر ذاته ام متأخرة عنه فعلي الاول يكون ذكر الممكنات عين ذكر الواجب سبحانه لانه يذكر نفسه و يذكر غيره فان كان ذكر غيره هو بعينه ذكر نفسه فلميكن هو اياه بل غيره و لميكن غيره اياه بل هو هو بل هو و غيره بل هو و غيره هو بل غيره و هو غيره و النقض بالشمس فانها تذكر الاشعة حين ذكر نفسها باطل جدا الا انها ( لانها خ ) تذكر نفسها قبل اشعتها بسبعينالف سنة ثم تذكرها في مراتبها كما لايخفي علي اولي الحجي الا اذا ادعي بان الاشعة عين الشمس و لايدعيه الا جاهل بالامر اذ لميتغير الشمس بتغيرها و لو سلم فليس الذاكر حينئذ الا اجمالا و هو مخالف لذكر التفصيل من حيث هو و ان ذكر الاجمال في التفصيل و العكس فافهم فبطل القول بان الله يعلم الاشياء و يذكرها بعين ذكر نفسه فيجب بعد ذكر ذاته فان ادعيت انه يذكرها ايضا بذاته اي بعلم ذاته فقد جزأته تعالي و جعلت له حالتين مع انه يستحيل ذلك عقلا في البسيط اذ حين ذكر ذاته بذاته و عدم غيره هل كان متحققا ثابتا ام لا و الثاني يبطل القدم و الازلية و علي الاول يقع في رتبة غير رتبة الازل و الذات لمكان التخلف و الذاتي لايتخلف عن تأصل الذات الا ما كان من باب اللوازم الذاتية و هي غير الملزوم حقيقة فثبت بالبرهان الذي لايرده الا جاهل بالامر ان ذكر الغير خارج عن حقيقة ذاته المقدسة و غيره ايضا حيث جعله آية لتوحيده من هياكل [ص 204] التوحيد فاذا نقول ذكر الغير او ( اي خ ) معلوميته لله سبحانه الخارج عن حقيقة ذاته المقدسة هل هو عارض لذاته ام مستقل بنفسه ام موجود بفعله حين فعله فان اخترت الاول جعلته محلا و هو يستلزم التأثر فان كان الحال حادثا فما اقبحه و ان كان قديما فاشد و يلزم ان يكون الحق محاطا لسعة وقته له و تلك ( لتلك . نسخة ٦٢ خ ) المعلومات المذكورة و هو الازل و ان اخترت الثاني فلايصح لان المعلوم تابع للعالم في وقوع علمه عليه فان قدم كان ما مر و ان حدث لايكون مستقلا فتعين الثالث و هو ان يكون ذلك الذكر الثاني بفعل منه فكان ذكره تعالي للحادث بعين وجوده فيكون العلم الثاني هو عين المعلوم اذ العلم لو لميكن مطابقا و واقعا علي المعلوم لميكن علما فاذا صحت المطابقة لزم مضافا علي ما قلنا ان يكون الذات تعالي و تقدس محدودا بحدود الخلايق و متغيرا بتغيراتهم فان اختلج ببالك ان حكم الازل وراء حكم الامكان و المطابقة شرط في الامكان فينفي عن الازل قلت لك ان حكم الازل علي الامكان بحكم الامكان و ما اقتضته كينونات الممكنات فلايحكم عليهم بما استحال عندهم الا اذا ادخلهم في حكم الوجوب و اخرجهم عن الامكان المتتأمل في القدرة فانها كالعلم عين ذاته تعالي مع ان المقدور حادث مع انها لمتتعلق بالمحال كما مر فاذن ما بالكم تجوزون المعلوم في حقيقة ذاته تعالي و ماتجوزون المقدور مع ان العلم عين القدرة و هي عين العلم فكما امتنع القدرة بالمحال امتنع [ص 205] العلم قال تعالي ام تنبئونه بما لايعلم و الممكنات باسرها ممتنعة في رتبة القديم تعالي شأنه فحكمها حكم شريك الباري هناك فالله سبحانه عالم اذ لا معلوم و قادر اذ لا مقدور و سميع اذ لا مسموع و هو الآن علي ما عليه كان لميسبق له حال حالا ليكون اولا قبل ان يكون آخرا و يكون ظاهرا بعد ان يكون باطنا فاذا ما اشنع قول من جعل العلم اعم من القدرة بادعائه ان الله يعلم ما لاتتعلق القدرة به مخالفا لصريح قوله تعالي ام تنبئونه بما لايعلم فان القدرة ان كانت ذاتية فقد اختلفت الذات بالعموم و الخصوص و ان كانت فعلية فان جردت الذات عنها كفرت و ان جعلتها قسمين فليكن العلم ايضا كذلك لان حكم القدرة الذاتية عين حكم العلم الذاتي بلا فرق و اذا صح التقسيم فيتساوقان ايضا في الفعلية اذ كل ممكن معلوم فهو مقدور نعم ينقسم الامكان باعتبار اقتضاء الحكمة في اظهاره في عالم الاكوان الي خمسة و هو ليس من جهة عدم عموم القدرة بل لفعل ما ينبغي كما ينبغي فما عم العلم و خصت القدرة فان الذات لمتختلف و الظهور حسب المظاهر فاذا خفي لعدم المظاهر لايحكم بخصوصه و عموم ما وجدت له فافهم فاذا صح عدم تعلق القدرة بشئ صح عدم تعلق العلم و الا وقع الاختلاف فيما يجب الايتلاف فان قلت نحن نعلم المحال و العدم المحض و الله سبحانه اولي بذلك قلت قال امامك و مولاك كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم ( مردود اليكم خ ) و لكنك تكذب بشهادة ام بظاهر من القول و الله سبحانه بريء عنه و تخلق افكا لشهادة و تخلقون افكا [ص 206] و تلحدون في الاسماء و هو لايناسب القديم الغني بالذات فظهر جليا بعون الله ان ذكر الحق للاشياء انما هو متأخر عن ذكره نفسه كما صرح به الامام عليه السلام فلما وجدت الاشياء وقع العلم منه علي المعلوم و الوقوع لايصلح للذاتية و الا تأخر من تقدم من حيث تأخره و بالعكس و قوله عليه السلام كما سبق قلت لميزل الله يعلم قال اني يكون يعلم و لا معلوم الي ان قال لميزل الله عليما سميعا بصيرا ذات علامة بصيرة ه ، فافهم النفي و الاثبات ان كان لك في العلم ثبات فليس غير الله الا خلقه و اسمه و صفته فهو عالم و لا معلوم و لاتقل ان الصدق حينئذ مجازي و هو يصح السلب عنه لانا نقول بل العلم الاضافي الثاني مجاز بالاضافة الي الاول و ان كان حقيقة بالاضافة الي ذاته اذ الارتباط متأخر و الاستحقاق حاصل للمتقدم و الحكم من الحكيم علي المستحق اولا فافهم و علي ما ذكرنا صريح الاخبار المتقدمة في هذا الشأن تدركه ان كنت من سنخ الانسان . بقي الكلام في كيفية تعلق علمه سبحانه بالاشياء قبل الايجاد و بعد الايجاد و بيان ان الايجاد بعلم و اختيار لا بايجاب و اضطرار كما يتوهم من ليس له اعتبار لكونه من اهل الاعتبار لكن معرفة ذلك من اصعب ما يرد علي العلماء الابرار اذ كم زلت فيه الانظار و كم حاموا حول الاغيار و كم مزجوا الصفو بالاكدار و لانه لايدرك الا بالحكمة و هم طلبوا بالمجادلة فظهر لهم ما طلبوا بمقتضي ما اتوا به من الشرايط لانه المعطي للسؤال أمن يجيب المضطر اذا دعاه .
[ص 207] الاشراق الرابع - قال شيخنا و استادنا اطال الله بقاه و جعلني فداه لما سئل عن قوله صلي الله عليه و آله اللهم زدني فيك تحيرا :
و لي في مثل هذا المقام كلام في بيان هياكل التوحيد و اثر تعلق العلم بالمعلوم اذا استخرجت الكنز منه عرفت ان ما طلبه صلي الله عليه و آله لا غاية له بل هو وراء ما لايتناهي بما لايتناهي و ان الامكان المطلوب الذي هو ظل الكينونة التي هي علمه بخلقه هو منشأ الحيرة المطلوبة فابذل جهدك في فهمه لتحظي بمكنون علمه فان العاثر عليه اعز من الكبريت الاحمر و لاتعد عيناك عنه فليس وراء عبادان قرية و هو :
بسم الله الرحمن الرحيم - قال العبد المسكين احمد بن زينالدين في بيان ما يمكن العبارة عنه في ( من خ ) صفة تعلق علم الله بالمعلومات من حيث هي معلومات اذ بدون تلك الحيثية لا سبيل للممكن اليه و تلك الصفة صفة رسم لا صفة قدم فان القدم يتعالي عن الحدوث بكل اعتبار و العبارات تعبير و تفهيم و ان كان ذلك النظر بعين منه فان ذلك النظر و تلك العين من المعاني و هي فينا من المعاني السفلي و هي من المعاني العليا كالشعاع من المنير و تلك العليا هي التعين الاول و هو اول مظاهر للذات فافهم فاقول اعلم ان الله سبحانه علم المعلومات بعلمه الذي هو ذاته اذ لا شئ غيره بما يمكن في ذواتها و ما يمتنع في رتبة الامكان و هو اذ ذاك عالم اذ لا معلوم و علمه بها هي كينونة الذات علي ما هي عليه مما له لذاته بلا اختلاف و لا تكثر و هو الربوبية اذلامربوب فاقتضت ذواتها بما هي مذكورة ( به خ ) في كل رتبة من مراتب الوجود و الجواز من الازل الي الحدث الي الابد الذي هو ذلك الازل ما يمكن لها و يمتنع في الامكان في كل رتبة بحسبها من صفة الكينونة التي هي ربوبية تلك الاقتضاءات و تلك الصفة هي نور الكينونة و ظلها و تلك الاقتضاءات هي سؤال المعلومات ما لها من تلك الصفة فحكم لها ثانيا حين سئلها بسؤالها بما سئلته في كل رتبة [ص 208] بما لها فيها و هذا الحكم هو تلك الصفة التي هي ظل الكينونة و هو الربوبية اذ مربوب و بها قام كل مربوب في كل رتبة بحسبها و تلك المعلومات بكل اعتبار لا شئ الا انها لا شيء في الازل بمعني الامتناع الا بما هي شئ و الحدوث بمعني الامكان في الامكان و اما في الامكان فهي ( فهو خ ) شيء بما شاء كما شاء يعني انها شئ بذلك الحكم و هو ظل الكينونة فاعطاها بحكمه و مشيته ما سئلته من الوجود و امكن فيها ما اقتضته من الامكان و ان لمتقتضه في الوجود فما لمتقتض وجوده في الوجود يقتضي وجوده في الامكان و هاتان الرتبتان اقتضاء ما يمكن لها من تلك الصفة المذكورة لانه اذا شاء اقتضت ما في الوجود في الامكان و ما في الامكان في الوجود لان ذلك هو ما لها من تلك الصفة التي هي المشية التي بها الاقتضاء و ذلك هو حكم الاقتضاء الربوبي فلمتقتض الا ما شاء لان مشيته هي الربوبية اذ مربوب و هي صفة الربوبية اذ لا مربوب كما مر و لميشأ الا ما اقتضته من مشيته و تلازمهما في التحقق الظهوري و تقدم المشية علي الاقتضاء ذاتا كمثل تلازم الفعل و الانفعال في التحقق الظهوري كالكسر و الانكسار و تقدم الكسر علي الانكسار ذاتا و ان تساوقا في التحقق الظهوري و تلك الربوبية اذلامربوب التي هي الكينونة كما مر هي علمه بمخلوقاته اولا و صفتها التي هي ظل الكينونة و ظل الربوبية اذلامربوب علمه بمخلوقاته ثانيا قال تعالي اشارة الي المرتبتين و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء فما شاء من علمه يحيطون بشئ منه كما شاء فافهم و هذا العلم الذي لايحيطون بشئ منه اي الكينونة هو من علمه بذاته الذي هو ذاته كيدك منك كما في رواية [ص 209] حمران بن اعين عن ابيجعفر عليه السلام و كما في رواية هشام بن الحكم عن ابيعبدالله عليه السلام و له المثل الاعلي في السموات و الارض و هو العزيز الحكيم سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين فتفهم هذا الكلام راشدا موفقا .
انتهي كلامه اعلي الله مقامه و رفع الله ( و رفع في الدارين خل ) اعلامه و هو كلام جامع لكل ما اردنا بيانه في كيفية تعلق العلم بالمعلومات قبل ( خلق خ ) المعلومات باحسن عبارة و الطف اشارة و علي هذا فافهم ما ورد في الاخبار انه تعالي عالم بالاشياء قبل كونها و علمه بها قبل كونها كعلمه بها بعد كونها و ما ورد ان الله لايبدو له عن جهل فان الايجاد علي حسب الارادة الاولية و المحبة فعل المحب و الارادة اثر المراد و الشهود اثر الغيب فتتحرك النقطة بنفسها بفاعلها الذي هو نفسها بالذات فتمتد الفا فتقطع حروفا فتجتمع كلمة فتظهر منها الدلالة و كل ذلك لا ارتباط للذات بها الا انها اخذت بناصيتها فاين الجهل لكونه متأخرا عن العلم فاذا صح ان ذكر النفس بها يمتنع ان يكون ذكر الغير فتأخر الذكر و قال مولينا الرضا عليه السلام اتدري ما المشية قال لا قال هي الذكر الاول فاين يذهبون فان كان الذكر الاول في المشية فاين في الذات ذكر للغير و التجوز هنا ليس علمه ( محله خ ) لعدم القرينة و كون العلم مستدعيا و الاجماع علي تحققه في الذات لايصلح لذلك للمنع من كونه تعالي اضافة و اضافيا و العلم ليس الا هو سبحانه و تعالي و هو لايستدعي سواه و القول بقدم المشية مما يكذبه العقل و النقل كما سيجيء انشاء الله تعالي مع ما يلزم [ص 210] من الكثرة و القول بانه الكل في وحدته فيعلم كل الاشياء عند علمه بنفسه علي ما هو عليه و علي ما هم عليه كلام قد علمت فساده و بطلانه مع ان هذا كلام شعري سوفسطائي فان ما عليه الحق الغنا و الاستقلال و التفرد و الوجوب و الكمال و ما عليه الممكن الفقر و الاضمحلال و الكثرة و المشاركة و الحدوث و النقص هل ترخص نفسك في تجويزها بان العلم باحدهما عين العلم بالآخر مع شرط المطابقة بين العلم و المعلوم فان قلت به فقد اضحكت الثكلي و ان قلت لا فقد عددت القدماء و ان قلت احدهما في الازل و الثاني في الحدوث فقد قلت بالحق و ان قلت ذكر الاشياء في الذات بالاجمال لا التفصيل ليلزم ما ذكرت فان قلت ان الاجمال من حيث هو هو عين التفصيل من حيث هو هو من كثرة الاختلاف و التغير و التعدد و التكثر فقد كابرت عقلك بل حسك فلو سلمنا فهل الكثير من حيث هو واحد ام بالعكس كذلك قل ما شئت و ان قلت بالفرق بين الاجمال و التفصيل كما هو المشاهد فلزم الجهل علي زعمك في خصوصيات تلك الخصوصيات التي في التفصيل و ان التزمت بذلك فقد خرجت عن ضرورة الاسلام و كفرت كفر الجاهلية الاولي .
الاشراق الخامس - قال رسول الله صلي الله عليه و آله جف القلم بما هو كائن ، اعلم ايدك الله ان جميع احوال السافل حاضرة لدي العالي من ابتداء وجوده الي فناء حدوده من الاول الي الآخر الذي هو ذلك الاول فالتقدم و التأخر في السافل لايرجع الي العالي فاذا قلت لك زيد قائم فقد سمعت صوتي المخصوص الواقع علي طبل اذنك في ساعتك هذه و ادخلت صورة معناه [ص 211] في الحس المشترك قبل خلق السموات و الارض بالف سنة و تصورته في نفسك اي صدرك قبل خلقهما باربعةآلاف سنة او بالفي سنة علي اختلاف الروايتين و ادركت معناه بعقلك قبل خلقهما بستةآلاف سنة او بسبعةآلاف سنة و ادركت حقيقته بسرك فيما لايتناهي بما لايتناهي و ذلك لان ظهور العالي شئ واحد فليس حيث اختلفت المظاهر اختلف الظهور فما وقع في زمان آدم مثلا و ما يقع عند النفخة عند النفس هو يوم واحد و مشهد واحد فليس عند النفس امس و غد و مستقبل و حال و كذا التقدم و التأخر الذي لها بالاضافة الي عاليها الي ما لا نهاية له فلما كان الحق سبحانه وراء ما لايتناهي بما لايتناهي فيما لايتناهي كانت الاشياء كلها حاضرة لديه و موجودة عنده لايفقده في ملكه و ملكوته و جبروته و لاهوته و امكانه فليس عنده تقدم و لا تأخر و لا اولية و لا آخرية و لا ظهور و لا بطون و لا ارتباط و لا نسبة لا قبل الخلق و لا بعد الخلق و لا مع الخلق و الازمنة الثلاثة انما تعتبر بالنسبة الي المخلوقين المربوبين و هو معني قوله عليه السلام علمه قبل كونه اه ، و قوله لا كان خلوا من الملك قبل انشائه و لايكون منه خلوا بعد ذهابه فان القبلية و البعدية راجعة اليها و الينا فان ما سيكون بعد الف سنة لميكن عندنا الآن زمانه لانا لمنصل اليه و نحن سائرون الي الآخرة و لا بد ان نصل اليه احياء و امواتا لانا في سفينة المكان و هي في نهر الزمان فهو يسير بنا و نحن قاعدون اما اشعرت ان امس الماضي كان هو يومنا و يومنا هذا و الامس هو غدنا فسار بنا نهر الزمان عن يومنا حتي كان امس [ص 212] الي غدنا حتي كان يومنا فالمستقبل عندنا لميكن و كان عند الله سبحانه في وقته و مكانه و حدوده انهم يرونه بعيدا و نريه قريبا فالمراد من قبل انشائه كالغد عندنا و بذهابه كامس عندنا لا ان المراد انه يذهب اين يذهب و من دخله كان آمنا و ليس حيث لميدخله عادما و ليس حيث لميعدم ازلا فالحق حق علي ما هو عليه في القدم و الازل لا بمعني المكان و الخلق خلق علي ما هو عليه في الحدوث و الحق خلو من خلقه و خلقه خلو من الحق سبحانه مع انه مع كل شئ لايفقده شئ و لايفقد هو شيئا و ليس حيث لميفقد يوجد في ذاته تعالي ربي و تقدس بل لما ( كما خل ) قال موسي علي نبينا و عليه السلام علمها عند ربي في كتاب لايضل ربي و لاينسي و قد علمنا ما تنقص الارض منهم و عندنا كتاب حفيظ و قال عيسي (ع) تعلم ما في نفسي و لااعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب اثبت العلم المتعلق من قوله تعالي عالم الغيب فلايظهر علي غيبه احدا الا من ارتضي من رسول و هو ما شاء ان يحيطوا به في قوله تعالي و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و العلم الاول هو الشمس المضيئة في قعر بحر القدر لاينبغي ان يطلع عليه الا الواحد الفرد فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في ملكه و نازعه في سلطانه و باء بغضب من الله و مأويه جهنم و بئس المصير و منه امر نبينا صلي الله عليه و آله بالاستزادة في قوله تعالي قل رب زدني علما و منه حصل له التحير اللهم زدني فيك تحيرا لانه بحر لا ساحل له و به بدت القدرة بل هو عين القدرة الظاهرة في قوله عليه السلام بدت قدرتك يا الهي و لمتبد هيئة فشبهوك و هو العلم السابق الذكر الاول للاشياء بل اتيناهم بذكرهم .