تبصرة : قال رسول الله صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت ه ، و الاشارة الي بيانه انه لما انقطعت ايدي الامكان عن تناول رتبة الوجوب وجب التعرف و لما كان هو عبارة عن صرف الظهور و التجلي و القاء المثال و اختلفت المظاهر كان اول من اختص بذلك الحقيقة [ص 153] المقدسة المحمدية سلام الله عليها الزيت الذي يكاد يضيء و لو لمتمسسه نار الظهور فاستقر فيها و ملأها و لميكن له تعالي ظهور و تجلي سواها علي المعني الاعم و هذه تشعبت بسبعة شعب استقر ذلك الظهور فيها علي الترتيب فتوحيد كل هو ما اختص به بذلك الظهور الاولي الاسم العلي الاعلي الذي يحبه و يهواه في عالم فاحببت ان اعرف و قد كان حاملا لذلك الظهور و مهبطا لذلك النور و مقابلا للوجه الكلي و المثال الاعظم بحكم الاتحاد و كان موحدا لله سبحانه و طائفا حول جلال القدرة ثمانينالف سنة و لميكن هناك لشئ ذكرا فسبق كلما خلق بتلك المدة و كان اول موحد لربه و مجيب لدعوة مولاه فقد سبق كما سبق لما سبق بما سبق الثانية الاسم الاعظم الاعظم الاجل الاكرم لقد تجلي له الحق المسمي بذلك التجلي بالاسم العلي لما وصل في طوافه حول جلال العظمة فبرز ذلك النور من مشرق الظهور و طاف حول جلال القدرة و بقي الاسم الاعلي طائفا حول جلال العظمة الثالثة و الرابعة الاسمان الاعلان ( الاعليان خل ) اللذان اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا فقد ظهر فيهما ذلك النور بذلك الظهور و تجلي لهما شمس الازل في ذلك العالم عالم السرور بالاسم الثاني بالاسم الاول كالضوء من الضوء فعندهما من اسرار التوحيد ما لميصل الي من دونهما الخامسة الواقف بين الطتنجين و القائم بين العالمين و قد حمل ذلك الظهور بعين ذلك التجلي و النور الا انه بما تقدمه فلهم الفضل عليه في درجة التوحيد السادسة الحروف العاليات و الاسماء الحسني و الامثال العليا و الكبرياء و الآلاء فظهر ذلك التجلي [ص 154] فيهم بواسطة ما تقدم كالضوء من الضوء السابعة الكلمة الطيبة و ليلة القدر التي هي خير من الف شهر فحملت ذلك التجلي الاعظم بما تقدم كما تقدم فثنيت هذه السبعة في عالم الظهور و الكثرة فكان كما قال سبحانه و لقد آتيناك سبعا من المثاني و القرآن العظيم فاستخرج من ذلك ما ارشدنا الله اليه في اوايل السور صراط علي حق نمسكه فابان ذلك عليه السلام بقوله نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا اي بمعرفتنا و صرح به الحجة المنتظر جعلني الله فداه لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك الي ان قال فبهم ملأت سمائك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، اللهم صلي علي محمد و آلمحمد و اخلصنا في معرفتهم و اذقنا حلاوة محبتهم بحقهم يا ارحم الراحمين .
تذنيب : فلما تمت هذه الدورة و كملت العدة و تحقق الوجه و بدأ ( يد خ ) القدرة تجلي الحق سبحانه بتجليه لهم للعرش و اركانه و حملته فتوحيدهم هو ما برز منهم اليهم ثم بفاضل تجليه لهم لاولي العزم من الرسل ثم لسائر الانبياء و المرسلين ثم للانسان ثم للملائكة و الجن ثم للبهائم ثم للنباتات ثم للجمادات فانتهي الوجود و سيجيء تفصيل القول فيهم انشاء الله مبينا مشروحا فترقب .
تفريع : فلا اله الا الله اختص بكل مقام ففي العدد الكامل السبع هو قول واحد الا ان الثاني يرث الاول و يتعلم منه فاذ استقر فحكم واحد الا ان له فضل التقدم و لذلك نقص التأخر فقط و اما فيما سواهم من الانبياء و ما بعدهم فلا اله الا الله الذي للسافل من فاضل لا اله الا الله الذي للعالي [ص 155] بل لايري الا ذلك و لذا لما استشعرت الملائكة لذلك استشعروا فعلموهم و قالوا لا اله الا الله و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فافهم فاني لوحت في هذه الاشارة امرا غامضا بعيد المنال لميصل و لنيصل اليه الا اهل الوصال و منه تنكشف اسرار البواطن القرآنية و يأتلف مختلفات الاخبار المعصومية عليهم سلام الله ما دامت الدنيا و الآخرة اقول كما قال سلمان يا قتيل كوفان لولا قال الناس لسلمان واه واش رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك كلاما اشمأزت منه القلوب يا محنة ايوب قال عليه السلام أتدري ما محنة ايوب قال لا قال عليه السلام لما كان عند الانبعاث عند المنطق شك و بكي قال هذا امر عظيم و خطب جسيم فاوحي الله تعالي اليه أتشك في صورة انا اقمته اني ابتليت آدم بالبلاء فوهبت له بالتسليم له بامرة المؤمنين و انت تقول امر عظيم و خطب جسيم فوالله لاذيقنك من عذابي او تتوب الي بالطاعة لامير المؤمنين عليه السلام ثم ادركته السعادة بي .
اللمعة الثامنة - في ازليته و ابديته و اوليته و آخريته و ظهوره و خفائه . قال عليه السلام وجوده قبل القبل في ازل الآزال و بقاءه بعد البعد من غير انتقال و لا زوال ان قيل كان فعلي تأويل ازلية الوجود و ان قيل لميزل فعلي تأويل نفي العدم لمتسبق له حال حالا ليكون اولا قبل ان يكون آخرا و يكون ظاهرا قبل ان يكون باطنا هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو علي كل شئ قدير ، و لها اشراقات :
[ص 156] الاشراق الاول - كلما ذاق ثمرة الوجود استمر في البقاء و الخلود و من دخله كان آمنا فلا نهاية لدوامه و استمراره فلا بداية في احداثه و اصداره اذ كل من سبقه العدم لحقه العدم و كلما له اول له آخر فاذا انعدم لحوق العدم بدوام الجنة و النار بلا نهاية انعدم سبقه و الا بطلت الاستدارة و خالف العود البدء كما بدءكم تعودون و لما كان ما كان في الامكان يا ذا الملك المتأبد بالدوام و الخلود و بملكك القديم و لا كان خلوا من الملك قبل انشائه اذ الاعدام بعد الايجاد مما لايليق برب العباد و الا لكان عابثا و يحب الفساد و لايتصوره من ادرك المراد اذ الاعدام ان كان بفعل فهو الايجاد و لايتم الا بالانوجاد و الا لميكن كذلك عند من عرف الامر بالفؤاد فان رحمة الله باقية دائمة و خزانته ما لها من نفاد الا ان هذه الآزال كراة مجوفة تدور علي قطبها اي وجه مبدئها بامتداد محور تنزله بمبدئها و حقيقتها التي هي استدارته عليها علي التوالي كما انها تستدير عليه علي خلاف التوالي الي ان انتهت الكرات و الدوائر و انقطعت لدي ازل الآزال فهو فوق ما لايتناهي بما لايتناهي فلاتنتهي اليه النهايات لتجيئ الاتصال المستدعي للمشابهة في الملتقي او التحديد المستلزم للنقص الشديد في عين الانتهاء و ان الي ربك المنتهي فلا استدارة هناك و لا تحرك و لا انتقال و لا انتساب بل هو هو في احدية ذاته و لما كانت الاوقات من اول محدد الجهات الامكانية الي ما لايزال مع الدثور و الزوال و التغير و الانتقال امورا مغايرة لذواتها و اكوانها بل هي كغيرها من حدود كينوناتها لتصحيح حكم التركيب لبيان حكم المثال و الامتثال ليصدق روحك من روحي و طبيعتك من خلاف كينونتي و كانت تلك الاحكام لازمة لانخلاق ( للانخلاق خل ) اللازم للخلق و [ص 157] الايجاد تقدس الازل لميزل عز و جل عن حكم الاثنينية و لو في الجهات و الاعتبارات اذ لو كان لك بصر حديد ان جل الاختلافات و كلها في القابلية و العمل و الامتثال فاذا انتفت انتفت فلميبق الا الواحد القديم المتعال فازله اذا هو ذاته تعالي و تقدس و مكانه ذاته من غير شوب مغايرة في الفرض و الاحتمال و التجويز و الامكان اذ كلها احوال الامكان و كل من عليها فان فازله علي العبارة حسب العنوان استمرار وجوده تعالي منقطع النهاية و الغاية منعدم البداية و النهاية لا في وقت و لا زمان و لا دهر و لا سرمد سوي ذاته المقدسة اذ كل من ثناه فقد جزاه فازليته هو ذاته و هو عين ازله و هو عين ابده بعين ابديته و المنسوب و المنسوب اليه و النسبة كلها بمعني واحد و انما هذه عبارات للتفهيم اسماؤه تعبير و صفاته تفهيم و ذاته حقاقة و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه .
ازالة وهم : لاتنظر و لاتلتفت الي مقال بعض اهل الجدال ان الازل هو استمرار ابتدائي لا الي نهاية و الابد هو الانتهائي كذلك و السرمد هو بينهما فتطلق علي الحق سبحانه بهذه الاعتبارات اذ ليس لانهاية الحق الا عين لابدايته ( ليس نهاية الحق الا عين بدايته خ ) و بالعكس و لا واسطة و لا منزلة ليستدعي اسما آخر انما الله اله واحد و اوليته عين آخريته و لااوليته عين لاآخريته و اما السرمد فهو ازل ثانوي لا اولي كما تشهد به الاخبار و صحيح الاعتبار و اما توصيف الحق سبحانه به فكقوله تعالي هو الله الخالق البارئ المصور يفعل الله ما يشاء و يحكم ما يريد و سيأتي الكلام فيه في الوجود المطلق انشاء الله تعالي فترقب .
[ص 158] الاشراق الثاني - الاول اثنان اول هو عين الآخر و اول غيره و الثاني اثنان اول عددي و رتبي فثاني الاول الثاني و المجموع اثنان و احدهما ثاني اثنين فكفر من قال ان الله ثالث ثلثة و ما من اله الا الله الواحد القهار و ثاني الثاني العشرة مثلا و ثالثه المأة و رابعه الالف كالنفس فانها ثاني العقل و ثالثه الطبيعة و رابعه المادة و خامسه الشكل و سادسه الجسم و منه ما قال اميرالمؤمنين عليه السلام انا اصغر من ربي بسنتين و كفر ايضا من قال بان اول الوجود هو الله سبحانه و آخره الهيولي و المتوسطات ثواني متوسطات و الاول ايضا اثنان اول هو عاد العدد فاوليته انبساطية و هي عين الآخرية اذ ليس هو الا الاول المتعين بذلك الحد و اول هو علة لا الصورية فانها ثانية و لا الغائية فانها متغاير الحكم فيهما و لا المادية فانها هي الاول فانحصر الامر بالمراد فاوليتها عين آخريتها اذ بدو وجود المعلول و عوده منقطعان عندها فآخريتها هي عين اوليتها و هما لا ثاني لهما و لا ثالث اذ ما له ثاني لميكن عين آخره و نسبتهما اليهما بالاضافة الي المعلول و التعينات و الا فهو ليس باول و لا بآخر و دليله صحة السلب فافهم و اولية الواجب سبحانه اولية الهية حقة لا سبيل اليها و لا عبارة عنها و لا اشارة اليها فهو اول بعين كونه آخرا و ليس باول و لا آخر لكن لا كما ندركه و نعرفه و نحيط به .
[ص 159] الاشراق الثالث - اعلم ان كثيرا ممن لميذوقوا حلاوة المعرفة و لميردوا شريعة المحبة توهموا ان الاولية المنسوبة الي الله سبحانه هو ما كان من الاول او الثاني من الثاني لقد خبطوا خبط عشواء اما الاولون فلابتنائه علي القول بوحدة الوجود لقد ابطلناه هنا و في ساير ما كتبنا بما لا مزيد عليه اما الآخرون فلما اخذتهم العلة زعموا ان ذات الحق سبحانه هو العلة و لميعلموا انها تنافي الذات البحت لكونها اسما حدث و لميكن و لايدخل فيه تعالي شئ و لايخرج عنه شئ سبحان من لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد بل العلة هو الفاعل و هو ظهور الذات القائم بها قيام صدور ألمتسمعهم يقولون ان القائم و الضارب اسم الفاعل لا اسم الذات و الفرق بينهما في غاية الظهور لمن اعرض عن الغيور و قرء الكتاب المسطور في الرق المنشور اذ لو كانت الذات هي العلة و الفاعل لزم ان تكون حادثة و بطل القدم اذ الايجاد حركة فان اعتبرتها في الذات لزم ما قلنا فانها من الاكوان الدالة علي الحدوث و يأتي بيانه انشاء الله مشروحا مبينا فترقب فاذا بطلت العلية بطلت اعتبار ازليتها في الحق سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا و ليس فينا مثال يكشف لنا عن حقيقة الامر و هذا القدر كفاية اذ ليس لنا طريق الي معرفته الا بالعجز عن معرفته و هنا كلام كتمانه عن المحجوبين اولي من اظهاره و الله ولي التوفيق فاوليته حقية الهية هي عين آخريته و كذا لااوليته و لاآخريته فهو اول و لا ثاني له و هو ثاني كل شئ ، مايكون من نجوي ثلثة الا هو رابعهم و لا خمسة الا هو سادسهم و لا اكثر من ذلك و لا ادني الا و هو معهم اينما كانوا .
[ص 160] الاشراق الرابع - ظهور الذات سبحانه و تعالي لذاتها بذاتها هو عين ذاتها و لايتصور الخفاء فيها اذ الغير ممتنع و الغيبية و الاحتجاب منعدمة فهو هو و الكلام منقطع و ظهورها لغيرها بغيرها هو عين غيرها فليس الغير الا عين ذلك الظهور فلا اظهر من ذلك شئ اذ لا اظهر للشئ من نفسه و هو تعالي اظهر له من نفسه لانها انما تأصلت و تشيأت بذلك الظهور فهو اخفي من كل شئ لانه اظهر من كل شئ اذ لايصل الي ذلك الظهور الا اذا خفي عن نفسه و لو وجد نفسه احتجب عن ذلك الظهور بنفسه فهو اي الظهور اخفي من كل شئ لان الاشياء انما هو ( هي خل ) ظواهره و حجبه و لايظهر الا بخرقها و هي ذاته و كينونته فظهر له به و احتجب عنه به فظهر له بما لايتناهي و احتجب عنه كذلك و هذا اعلي المعاني و ايضا الاشياء انما تعرف باضدادها و بما يطرء عليها من الاحوال و الانتقالات و الاوصاف العدمية فاذا استمر بدون تغير و زوال و تحول و انتقال ابدا ازلا جهل حاله و خفي امره و لايكون ذلك الا لفرط ظهوره و عظم نوره فخفاؤه عين ظهوره و ظهوره عين خفائه علي حد قوله عليه السلام اعرفوا الله بالله علي حد قوله عليه السلام و ليس لنا طريق الي معرفته الا بالعجز عن معرفته ، كنهه تفريق بينه و بين خلقه ، يا من استوي برحمانيته علي العرش فصار العرش غيبا في رحمانيته كما صارت العوالم غيبا في عرشه محقت الآثار بالآثار و محوت الاغيار بمحيطات افلاك الانوار قال الشاعر :
خفي لافراط الظهور تعرضت لادراكه ابصار قوم اخافش
و حظ عيون النجل من نور وجهه لادراكه حظ العيون الاعامش
فخفاؤه لشدة ظهوره و احتجابه لعظم نوره فافهم و احفظ فحقيقتنا هي عين الظهور و انياتنا هي ظهور الظهور و نور النور و نحن في حجاب الخفاء مستور لكوننا الكتاب المسطور في الرق المنشور .
[ص 161] الاشراق الخامس - قرب العلة الي معلولها ليس عين بعدها عنه و ان امكن القول به فان العلة لا بد من ملاحظة نسبتها الي المعلول لتصحيح اختصاصه بها دون غيره حذرا من الترجيح من غير مرجح فما اعتبرت فيه الجهات تطرقت فيه الكثرات و علي الثاني نعم لكن حيثية القرب هي حيثية العلية و البعد من تلك الحيثية بعينها و علي الاول نعم لكن حيثية القرب فيها هي حيثية الافاضة المستدعية للنسبة و حيثية البعد حيثية الانقطاع و عدم النسبة و ان كان من جهة العلية لكن فيها جهتان فاختلف الحكمان و اما الحديث الوارد في استواء الرحمن علي العرش انه ليس شئ اقرب اليه من شئ في مقام العلية فليس من جهة قرب العلية و بعدها بل المعلولات و تفاوت درجاتها و قربها و بعدها الي علتها و الكلام في المعلول المطلق فان المعلولات كلها باجمعها كرة واحدة متساوية الاجزاء من المركز الي المحيط فاختلاف الكرات ليس من جهة اختلاف الاقطاب و ان كان من جهتها فظهر ان قرب العلة ليس عين بعدها بنظر التدقيق و ان كان كذلك بحسب الظاهر بل الذي يتساوي فيه الامران هو ذات العلة اذ لا جهة لها و لا اعتبار حتي يلاحظ و لا شك انه قريب اذ المعلول بها تقوم و تحقق و لا شك انه بعيد اذ المعلول جزء من سبعين جزء من علته و العلة هي كلمة الذات [ص 162] و كلامه و اي نسبة لهما مع المتكلم و ليس في الذات جهة و اعتبار اذ ليس هناك نسبة فصح ان قربه عين بعده بلا اختلاف جهة و اضافة و نسبة و الآن حصحص الحق و بطل ما كانوا يعملون من اعتبار اختلاف الجهة في القرب و البعد .
احقاق حق و ابطال باطل : قال الله تعالي و اذا سئلك عبادي عني فاني قريب و نحن اقرب اليه من حبل الوريد ، و نحن اقرب اليه منكم و لكن لاتبصرون ، الله معكم و هو معهم اينما كانوا و هذا ليس قرب الوقت الي الموقت و لا المكان الي المتمكن و لا الاجزاء الي المركب و لا البسيط الي المؤلف و لا المواد الي الاشكال و لا الملزوم الي اللازم و لا المستجن فيه الي المستجن و لا المطلق الي المقيد و لا الباطن الي الظاهر و لا المتساوقان و لا المتحاويان الي الآخر و لا السراج الي الاشعة و لا الاصل الي الظل و لا المقابل الي الصورة اما الاول و الثاني فللزوم التأثر و كونه القابلية المستلزمة للمقبول المستلزم للايجاد المستلزم للموجد المستلزم للذات المستدعية للقدم و الازلية و عكسهما للزوم التحديد و التقييد كما يأتي انشاء الله تعالي و اما الثالث فللزوم التعدد فلو فرض الوحدة بطل مع استلزامه الاقتران المستلزم للحدوث الممتنع من الازل و اما الرابع فلما قلنا و اما الخامس فللزوم الاقتران و الانفعال و تأثير الغير فيه و اما السادس فللزوم التركيب من ذاته و من صحة ارتباطه باللازم و اما السابع فللزوم التغيير و التوليد و الحركة من القوة الي الفعل و اما الثامن فلما شرحنا و اثبتنا من المحذورات العظيمة و المفاسد المنكرة و اما التاسع فللزومه الاقتران و التنزل و اما العاشر فللزوم الافتقار تعالي [ص 163] ربي و تقدس عن كل ذلك علوا كبيرا و اما سر الاضراب فلاستلزام ذلك عدم حجب الذات سبحانه و تعالي عن مشاعر الخلق مع انه تعالي فقد الاسم الاعظم منها ( عنها خل ) فما ظنك فيه سبحانه و تعالي و اما آية التعريف و العنوان فيمكن جعلها كذلك مع قطع النظر عما ذكرنا فان المثال مقرب من وجه و مبعد من كل الوجوه .
تحقيق : فالحق في المقام ان يقال ان ذلك القرب قربا ربانيا و تلك المعية معية الهية قيومية لايفقد خلقه و لايزول عن ملكه و ليس خلوا من خلقه ناصية كل شئ بيده و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم فلو انك اعرضت وجهك عن المرآة انعدمت الصورة فهي شئ ما دام بشيئيتها ( شيئيتها خ ) بمقابلتك اياها و الا فعدم و كذا السراج لو حجبت الاشعة عنه لذهبت فافهم و لاتفهم التناقض بايراد النفي و الاثبات فانهما في مقامين فلاحظ ما قدمنا .
تبيين : لعلك تتوهم من قوله عليه السلام في قوله تعالي و هو معهم اي معهم في العلم لا الذات انه العلم الذاتي كما قاله بعض القاصرين اذ لا شك في بطلانه اذ العلم هو الذات و الفارق اما من المعطلة او من القائلين بتعدد القدماء و الاول ايضا لايصح لخروجه عن المقام و لااظنك تجعله مذهب امامك عليه السلام فيجب ان يراد به معني غير ما عرفوا اذ ليس عناه قطعا فالمراد به العلم الحادث و هو عين المعلوم فاذا صح ان الاشياء كلها علمه تعالي بها فلايفقد العالم من حيث هو علمه فعلمه عنده و هو تعالي معه في رتبة مقامه و ليس شئ اقرب الي شئ من قرب العالم الي علمه و نسبة الاشياء نفسها اليه تعالي نسبة [ص 164] العلم الي العالم بل هو عين ذلك و لا انكشاف اعلي من ذلك و كل ذلك في مقام العنوان و التعريف و مقام المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و الا فهو تعالي وحده لا شريك له لا شئ معه و لا احد سواه كان الله و لميكن معه شئ و الآن كما عليه كان .
تنبيه : ثم اعلم انه تعالي اقرب اليك منك بما لا نهاية له كبعده عنك كذلك اذ في كل مقام من مقامات ذاتك تريه سبحانه و قد سبقك فيها بما لا نهاية له و لذا قال عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله لكونه سابقا عليه به لان كينونة الشئ انما تأصلت مع الانتهاء و هو سبحانه معه قبل تأصلها بالكينونة بلا انتهاء و هو وجهه الي السرمد الذي لايفني و هو تعالي قد سبق كل شئ من انفسهم و لايسبقه شئ و لا غاية لهذا السبق و لا نهاية له لكونه مساوق المحبة و قد اخبر انه لا غاية لها و هو قوله تعالي و نحن اقرب اليه منكم و لكن لاتبصرون و هكذا حكم الظهور و الخفاء فافهم راشدا و اشرب صافيا .
اللمعة التاسعة - في دخوله سبحانه في الاشياء و خروجه عنها و بينونته عن الخلق و معني اجتماع النقيضين فيه سبحانه و ارتفاعهما عنه . قال اميرالمؤمنين عليه السلام داخل في الاشياء لا كدخول شئ في شئ و خارج عنها لا كخروج شئ عن شئ و قال عليه السلام مع كل شئ لا بمقارنة و غير كل شئ لا بمزايلة و قال عليه السلام توحيده تمييزه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة و قال عليه السلام قريب في بعده عال في دنوه ظاهر في خفائه ، و لها اشراقات :
[ص 165] الاشراق الاول - دخول الشئ في الشئ يتصور علي انحاء شتي و كذا خروجه عنه اما الاول فلايخلو اما ان يكون عين الآخر او جزءه او لازمه او حالا فيه علي اقسامه من حلول المتمكن في المكان و الموقت في الوقت و الالوان و الاعراض في محالها و اماكنها من الماديات و المجرديات ( المجردات خل ) و السرمديات او مظروفا له كالماء في الكوز او تنزيلا ( متنزلا خل ) اليه كالروح الي الجسد و العقل الي الروح و الفؤاد الي العقل او متعلقا به كالفعل للمفعول و الفاعل بالفعل و الاقسام كلها حدود الممكن و جهاته فلايوصف القديم سبحانه به و الا لكان ممكنا او الممكن قديما اذ التوصيف في مقام الموصوف و نحن صفاته تعالي لا من حيث نحن و الا لشابهنا و ليس كمثله شئ بل من حيث ظهوره كما سبق و تلك الصفة ايضا في مقامات الخلق كما مر فافهم رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك بالملك ( في الملك خ ) و اما الثاني فلايخلو اما ان لا تناسب بينهما بوجه اصلا ام لا و الثاني اما ان تكون في الهيئة فهما المتشابهان او في الذات و هو لايخلو اما في الجزء الاخص فهما المتماثلان او في الاعم فمتجانسان و الاول ان لميجتمعا و لميفترقا فمتناقضان فان افترقا فالضدان فان اجتمعا فان كان ابدا من الطرفين فمتلازمان او متضايفان و ( او خ ) متساوقان او من طرف فلازم و ملزوم و الا فمتخالفان اصطلاحا و معناه لغة واقعا فاذا علمت هذه الاقسام علمت انها ايضا كلها مقامات الخلق و حدودهم و احوالهم فلايعرف الله تعالي به اذ الادوات انما تحد انفسها و الآلات تشير الي نظائرها فاعرفوا الله بالله فنزهه اذن عن الدخول و الخروج بجميع اقسامهما و انحائهما [ص 166] مما يتصور في المراتب الامكانية اذ الخروج فرع الدخول و لو فرضا و اعتبارا و صلوحا فهو تعالي لايدخل في شئ و لايخرج عن شئ و هما متناقضان لاستلزام كل عدم الآخر فهو داخل و خارج فداخل بعين كونه خارجا و خارج بعين كونه داخلا من غير اعتبار كثرة و جهة و جهة و حيث و حيث اما حقيقة الامر في ذلك فلايعلمه الا الله سبحانه العالم بذاته و كينونته و اما المثال الاعظم و التجلي الاقدم و الظهور الاول الاكبر فلايحكيه و لايقابله الا التعين الاول و المجلي الكلي و اليه اشار مولينا الرضا عليه السلام ان هذا لايعلمه الا الله و من اطلعه علي غيبه من اوصيائه و حججه و اما العنوان و التعريف لنا بنا فآية ذلك انت اذا قابلت المرءاة فانك لست في المرءاة و لا المرءاة فيك و لست بخارج عنها و الا لمااستدل عليك بها و ليست الصورة الا ظهورك و مظهرك فكيف تكون خارجا عنه و كيف تكون داخلا فيه كما قال مولينا الرضا عليه السلام لعمران الصابي كما في التوحيد فليعلم ان دخولك في المرءاة هو عين خروجك لانه عبارة عن ظهورك لها بها و هو جهة خروجك عنها بلا فرق فافهم .
الاشراق الثاني - الصفة لايزال مباينة عن موصوفها و بعيدة عن مقامه و مرتبته بل هي عدم عنده و لا شئ لديه فلاتجتمع معه ابدا قال عليه السلام لشهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و لكن الصفة ليست شيئا الا بيان الموصوف و اظهاره و تبيانه و كماله و جماله و جلاله فلاتدل الا علي الموصوف و لاتستند الا [ص 167] اليه و لاتحكي الا عنه بل لا فرق بينها و بينه في التعريف و التعرف الا انها حكاية عنه و مستندة اليه بل عبده و خلقه فتقها و رتقها بيده بدءها منه و عودها اليه فالحقيقتان متباينتان بل هذه العبارة مسامحة بل لا حقيقة لها و امتنعت عنده لكنها لاتدل علي سواه بل لمترها الا حاكية لغيرها فتستدل عليه بها فهي لاتزال بائنة بل لا شئ و دليل و حكاية انما كررت العبارة للتفهيم فاذا قلنا بين الشيئين بينونة عزلة فيفهم منه الاستقلال فيورث التضاد اذ لولاه لميعزل عن صاحبه فاعتزاله عنه دليل علي منعه له و هو دليل علي استقلاله فمن لميجد هذا فليسئل الله ان يصلح وجدانه بخلاف ما اذا قلنا ان بينهما بينونة صفة فانه يدل علي اضمحلال احدهما عند الآخر و حكايته عنه و دلالته عليه و البينونة بينهما في الصفتية و الموصوفية و الشيئية و اللاشيئية و الاستقلال و الاضمحلال لكنها صفة له دالة عليه حاكية عنه مستندة اليه حاضرة لديه مفتقرة اليه فافهم هذا البيان المردد بالفهم المسدد فاذا فهمته و تحققت ما بينا لك سابقا عرفت ان هذا نسبة الخلق الي الحق سبحانه و ان الممكنات كائنة ما كانت كلها صفات الحق و جهات تعريفه لهم بهم و هم عدم صرف و لاشئ بحت و ممتنع محض عند الذات و في رتبة الاستقلال لكنها دالة عليه سبحانه باكمل الدلالة و اوضحها و اعمها و اشملها بل لاتجد شيئا الا و تجد برهانا قاطعا علي توحيده و بدرا لامعا لتحميده و تمجيده قد ضجت اليه اللغات و خشعت له الاصوات و دل كل شئ عليه دلالة واضحة شافية [ص 168] كاملة سبحان من خلق الخلق علي هيكل توحيده و مثال تمجيده و تفريده و ان من شئ الا يسبح بحمده او لميروا الي ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون فهذا هو المراد من قوله عليه السلام بينونة صفة لا بينونة عزلة .
الاشراق الثالث - قد طغي بعض الاوهام و اعوج اكثر الافهام في معني هذا الحديث و مثله كالاول فاولوه بغير المراد و عدلوا عن الرشاد و السداد و اتبعوا متشابهات المقال في اغلب الاحوال فضلوا و اضلوا كثيرا و صدوا عن سواء الصراط و زعموا ان مراد الامام عليه السلام ببينونة العزلة نفي المغايرة الحقيقية الواقعية و اثبات الوحدة الكاملة و ان التباين بالصفات الامكانية و الحدود الخلقية و المقامات الرسمية و الا فالحقيقة واحدة و الاوصاف متباينة لتطورها بالاطوار المختلفة و تشأنها بالشئون المتضادة المتقابلة كالواحد في الاعداد و كالبحر في الامواج فعند الحدود امكان و عند السلوب ازل فهو هي و منه استظهروا للقول بان بسيط الحقيقة كل الاشياء علي احد الوجوه و اليه اولوا ايضا قوله عليه السلام داخل في الاشياء الخ ، و قوله تعالي و كان الله بكل شئ محيطا و قوله عليه السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو و قوله عليه السلام تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ و قوله عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك اه ، و امثالها من الاخبار المتشابهة الواردة لاستنطاق صامت الامكان و اظهار غيب الاكوان للتيسير الي ما خلقوا له ليميز الله الخبيث من الطيب فاتبعوا ما تشابه منه ابتغاء [ص 169] الفتنة اذ لو صح ما ذكروا لكان التوحيد عن آلمحمد سلام الله عليهم مرتفعا و لكان معبودهم ناقصا لاستلزام ذلك الاقتران و دخول شئ في شئ المنفي عنه اذ لا اختصاص له بالمظروف بل ما هو اعم و استجنان الصلوح و الذكر الذي هو الامكان الذي هو الاعيان الثابتة عندهم و التركيب و صلوح طريان النقص و ائمتنا عليهم السلام اعلي شأنا من ذلك كيف لا و هم عين التوحيد و منبع التفريد اذن لايصح قولهم ان الانبياء من شعاع انوارنا الا ان تقول يعني نحن التعين الاول و هم تعيننا لكنه يكذبك الشعاع لانه ليس تعين السراج بل هو اثره الا ان تحمله علي المجاز و لا داعي الي ذلك مع شهادة صحيح الاعتبار علي نفيه فحمل المتشابهات علي المحكمات متعين و بطلان عكسه بين فالمراد بالاحاطة الاحاطة الازلية الظاهرة بالاحاطة القيومية بل محيط بها بما لايتناهي و هو نحن في مقام الحديدة المحماة و مقام من احبكم فقد احب الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله و تعرفه في كل شئ ما سبق من القاء مثاله في هوية كل شئ و كون البينونة بينونة صفة لا بينونة عزلة و الكلام في الظهور ما عرفت قريبا فلانعيد .
الاشراق الرابع - ان الله سبحانه لايوافقه شئ و لايخالفه شئ و لايضاده شئ و لايدانيه شئ و لايساويه شئ و لايناسبه شئ و لايباينه شئ و لا هو من شئ و لا منه شئ و لايتصل بشئ و لاينفصل منه شئ و لايفارق شيئا و لايقارن بشئ و لا هو كشئ و لا علي شئ و لا الي شئ و لا في شئ و لا بشئ و لا من شئ و لا عن شئ و لا لشئ و لا مع شئ و لا عند [ص 170] شئ و لايقارنه قد و لايدانيه اذ و لايقال له مذ انقطع دونه متي و فني اين و اني كان الله و لميكن معه شئ و الآن علي ما عليه كان قد سبق كل شئ فلايوصف به فانتفي النفي و الاثبات و لايبقي سوي الحق الثابت البحت البات فهناك مجمع النقيضين اما الاول فلمكان التعدد و الكثرة في المتوافقين في جهة التوافق و التخالف اذ بدون الثاني ترفع الاثنينية و اما الثاني فلما مر و اما الثالث فلوجود الاثر و للزوم الكثرة و المشابهة و لانه ان كان قديما يتعدد القدماء و ان كان ممكنا لميصح ايجاده ابدا و ان كان ممتنعا لميكن ضدا لانه شئ و الممتنع ممتنع و اما الرابع فلان المداناة تبطل العلية و المعلولية و اما الخامس فلما ذكرنا و لزوم تعدد القدماء و اما السادس فلان النسبة تستدعي ذكر المنسوب في المنسوب اليه و اما السابع فلانها من النسب و تستلزم المضادة و ترتفع حكم العلية و المعلولية و اما الثامن فلانه حكم التوحيد و يستلزم اصلا قويا اقوي و اما التاسع فلانه حكم العلة المادية و اما العاشر فلاستدعائه المناسبة في الملتقي و يلزم حدوث القديم و العكس و اما الحاديعشر فللزوم الاعتزال و نقل القول في المنفصل فان حدث يدور او يتسلسل و ان قدم فان كان هو الله جاء ما قلنا و الا فيتعدد القدماء و اما الثانيعشر فلاستلزامه ابطال الكون او ان لايتقوم به شئ و اما الثالثعشر فلكونه آية الحادث لحصول الافتقار الي اربعة امور و اما الرابععشر فللزوم التركيب و عدم صحة العلية اذ لايجري علي الشئ ما هو اجراه و اما الخامسعشر فلوجود النقصان و كذا الكلام في غير ما ذكرنا مما ذكرنا اذ الكل يستلزم [ص 171] النقصان و لايليق بالله القادر السبحان و اما انه لميكن معه شئ و الآن علي ما عليه كان فلانه ان كان معه شئ في الازل فكان قديما مثله و لايجري عليه الايجاد و ان كان في الحدوث و الامكان فليس الله سبحانه الا في الازل فهو وحده يمتنع عنده الممكن كامتناع الشريك بل هذا هو عين الشريك لمن يعقل قال عليه السلام اما الواحد فلميزل كان واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود و لا اعراض و لايزال كذلك و قال عليه السلام هل كان ثمة شئ فيكون الله اكبر منه و اما قولنا قد سبق كل شئ فلايوصف به فلان الصفة من مقتضيات الموصوف فان كان هو الذات لزمتها حيث وجودها و لما لمتلحظ فيها جهة كثرة و اعتبار فكانت هي عين الذات و عبارة اخري لها كما يأتي فان كان هو الفعل فيعدم عند عدمه اي في مقام الذات فلا ذكر لها فيها اذ لاتتجاوز عن موصوفها و لاتتعداه فهي عدم و نفي و ليس في الذات فاذا صح هذا فلا شك ان الممكن من حيث هو و احواله و مقتضياته و شؤنه و اطواره كلها حادث فصح ان لا ذكر لها في الازل و لا اتصاف هناك و ان كانت الصفة لا ذكر لها في رتبة الموصوف فاذا بطل الاتصاف بطل كلما في الامكان من نفي او اثبات او وجود او عدم اسم ذات او اسم معني قول او فعل لفظ او معني جنس او نوع كل او جزء استقامة او استدارة لطف او غلظ حركة او سكون ذوبان او جمود تساوق و افتراق و اتصال و انفصال و وحدة و كثرة و نور و ظلمة و وجود و ماهية و نسبة و بينونة كلي او جزئي ذاتي او عرضي مجرد او مادي موقت او مطلق فلكي او عنصري طبيعي او تطبعي حرارة او برودة يبوسة او رطوبة علو او دنو مباينة و [ص 172] مناسبة عزلة و مقارنة و غير ذلك من احوال الامكان مما له و عليه و به و منه و عنه و اليه و له و فيه و معه و عنده و لديه من النسب و الاضافات كلها و تنزه الحق سبحانه عن الاتصاف بها لانه اجراه عليها فلايجري عليه ما هو اجراه فصح ان كلما في الامكان يمتنع في الازل و كلما في الازل يمتنع في الامكان و دليل الاصل و العكس واحد قال عليه السلام كلما في المخلوق يمتنع في خالقه فالصفات السلبية عند العارف بالله ليس الا ما قلنا من سلب جميع احوال الامكان و لاتنحصر في سبعة كما زعموا و لذا وقعوا فيما وقعوا و السلم .
الاشراق الخامس - الاحوال الثابتة في الامكان التي لاتجتمع بعضها مع الآخر فانما هي لقصوره عن ذلك و هو سبب امتناعه ( امتناعها خ ) فيه كذلك و ذلك لكثرة جهاتها و تعدد الاعتبارات فيه و عدم اقتداره علي السريان في الكل و ذلك علي اطوار و انحاء و يجمع الكل السافل و العالي اذ الاحوال الغير المجتمعة في السافل مجتمعة في العالي الاتري الاوقات الزمانية مستحيلة الاجتماع و القرار في الملك و هي مجتمعة في الملكوت علي نهج امتناعه و الاحوال و الصور و الهيئات الشخصية مستحيلة الاجتماع في محل واحد في الملكوت و هي مجتمعة في الجبروت و الاحوال و المعاني النوعية الكلية غير مجتمعة في الجبروت و مجتمعة كلها في اللاهوت عالم الحقائق و المواد و هيولي الهيولات و هذا هو السر فيما ذكروا ان الكثرة الشخصية لاتنافي الوحدة النوعية و كثرتها وحدة الشخصية الجنسية مع التناقض العظيم بين [ص 173] الوحدة و الكثرة و كذا الاحوال المستحيلة في الاكوان و الاعيان و هي مجتمعة في الامكان و العلم و الفيض الاقدس فعلمنا ان ذلك مداره النقص و الغلظة و الكثافة و السفل و ذلك مداره اللطف و الكمال و العلو و لذا تري الامكان الراجح لعلوه و شرافته و لطفه و كماله يجمع المختلفات و المتضادات و المتناقضات الاكوانية و علي هذا القياس ما ذكرنا من المراتب حسب حظها في الرفعة و الشرافة من عالم اللاهوت و الجبروت و الملكوت مع اختلافها ايضا حسب الشرف في ذلك فكلما جاز في شئ و لميجتمع معه فهو دليل النقص فالكمال هو ان يكون كلما جاز بكل طور و علي اي وجه في الشئ حضر لديه مجتمعا بحيث لايفقده و ان كان بعض تلك الاحوال متنافية و متناقضة عند السافل و الا فهو ناقص فلايمنع السافل اذا صح اثباته للعالي عن اثباته له لاجتماع النقيضين او الضدين لما قلنا فاذا صح ذلك فاذا ثبت صحة استناد كمال لله سبحانه و ورد به الشرع أولمتجد فيه شيئا الا عدم ادراكك له و تناقضه عندك فاثبته لله سبحانه و تعالي اذ كلما يجوز له يجب و لايصح فرض الكثرة فيه سبحانه فقل به في حال واحد و لاتخف التناقض اذ ما اقل وسعك و مقامك في الازل فلايلزم فيما اذا تناقض عندك في الامكان فهو متناقض عند الله في الازل فقد ساوي الازل و الامكان حينئذ كما انك لست بمتساو في مراتبك في الاجتماع و الافتراق بل يجب ان يجتمع في العالي ما تفرق في السافل علي الشروط الاتري انك لايمكنك ان تري وجود زيد حال عدمه و بالعكس و لايمكنك تصور ذلك لكنه لايتفاوت الحال عند الله سبحانه فانه [ص 174] يري وجودك حين ما يري عدمك بلا تفاوت و لايقال ان النقيضين هو الوجود و العدم لا الرؤية لانا نقول بلي و لكن الرؤية ايضا عندك كذلك و يصح عند الله سبحانه و اما الوجود و العدم فهما راجعان الي الممكن فلايصح فيه و اما في الله سبحانه فلايتطرق العدم فيه بخلاف القرب و البعد و الخفاء و الظهور و الدنو و العلو و الاولية و الآخرية و امثالها مما هو يثبت له تعالي فصح اجتماع النقيضين في الازل فيما يصح اثباته له سبحانه لا مطلقا لتثبت له صفات النقصان و الناقصين فافهم فان ما ذكرنا من دليل الحكمة و هو حظ اولي الافئدة فان اردت الجدال فاعلم ان العلم نقطة كثرها الجهال .
ازالة وهم : لاتغتر بما ذكرنا فتثبت ما لايليق بجلال قدسه فانك لايجوز لك ذلك الا اذا اخبرت بذلك او لمتجد لك مناصا عن ذلك لاستلزام غيره النقص و العجز او الفقدان فصح الامر و حصحص الحق و الحمد لله الملك المنان الديان .
اللمعة العاشرة - في انه تعالي احدي الذات احدي المعني و انه بسيط الحقيقة لا تركيب فيه سبحانه بوجه لا حسا و لا خيالا و لا وهما و لا عقلا و لا كشفا ابدا و انه لا شئ معه و بطلان القول بان بسيط الحقيقة كل الاشياء . قال الله سبحانه قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد و لها اشراقات :
الاشراق الاول - سلب الشئ عن الآخر يدل علي صحة الاثبات و لو فرضا و اعتبارا بجهة من الجهات اذ السلب انما يجري علي الاثبات لانه ظله [ص 175] و عكسه و ضده فيتفرع عليه في كل الحالات لانه اتيان صورة المخالف خلقه الله سبحانه اتماما لقابلية الاثبات فمتمم القابلية انما هو مؤخر عن المقبول بكل الاعتبارات و لا ريب انه لولا السلب لميكن للاثبات ثبات فعرفنا الاثبات بالسلب كما تحقق السلب بالاثبات فان تعجب من قولنا بانه كيف يكون للسلب ثبات مع انه عدم و لايتعلق به جعل بارئ السموات فلاتعجب بل اعجب منكم حيث تقولون ما لاتعلمون و كاين من آية تمرون عليها و انتم عنها معرضون و تقولون انا سلبنا هذا الشئ عن الآخر او نفينا عنه انا اسلبه عنه و انفيه و المعني الفلاني ينفي المعني الآخر و هذا لا شك فيه فيكون السلب اثر فعلكم لكونه المبدء في سلب و المصدر اثر الفعل و مفعوله المطلق و كل اثر يشابه صفة مؤثره فان سلبت وجودك فاثبتت حكم السلب بزعمك و الا فاثر فعلك موجود الا انه ضد للاثر الآخر و كلاهما وجوديان المتسمع قول مولينا الصادق عليه السلام في النفي انه شئ اسئلك هل الاثبات شئ ام لا فان قلت لا جاء السلب و ان قلت نعم فاين ضده و ظله و كل شئ لا بد له من ذلك و لايمكنك انكار ذلك لقيام الادلة الثلثة من الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن علي ذلك و الضد لو لميكن وجوديا لميكن ضدا و اسئلك ايضا انك هل تعلم النفي و السلب و تدركهما ام لا و الثاني باطل لاثبات الاحكام لهما و اثباتهما و الحكم من حيث لايشعر قبيح نعم و الاول فالعلم امر وجودي فان كان عين المعلوم فهو و الا فهو في احدي خزائنك فيجب ان يكون المعلوم خارجا عنه ليصح حكم الانتزاع [ص 176] فيكون اثبت في الوجود فان قلت الضدان لو لميكن متغايرا ( لو لميتغايرا خل ) لميكونا كذلك فالنفي لو كان شيئا لميكن ضدا للاثبات الذي هو مساوقه بل هو هو قلت الضد هنا بمعني الظل و هو العكس كالماهية للوجود و في العكس يشترط بقاء الكيف و العدم الصرف و الممتنع و اللاشئ المحض لمتصلح للضدية و لا الظلية و لا ان تجري الاحكام عليها و لا ان يتفوه بها كما سبق فثبت ان النفي ظل للاثبات و ضده و متفرع عليه و جزء لتقومه و متمم لقابليته فلاينفك عنه و يكون بعده عنده فلا سلب الا بعد اثبات و لا اثبات في الامكان الا بصحة السلب لتصحيح المجازية و اللاتأصلية و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله ٔانتم انزلتموه من المزن ام نحن المنزلون ءانتم انشأتم شجرتها ام نحن المنشئون ءانتم تزرعونه ام نحن الزارعون فاذا تتبعت الوجود لمتر اثباتا الا و يصح سلبه و لاتري سلبا الا و قد سبقه اثبات و اما قولهم في السالبة بانتفاع الموضوع فان المراد به العين الخارجي لا الحضور الذهني المنبئ عن الحضور الامكاني فانه لا بد منه و هذا هو سر الاستثناء اذ المستثني منه منفي الحكم في العين قطعا بخلاف التصور .
الاشراق الثاني - فاذ قد علمت ان السلب متقوم بالاثبات و هو ظاهر به لايسلب احدهما عن الآخر فهناك تأصل اصلان احدهما صحة كون المسلوب في رتبة المسلوب عنه و الا لميصح الا مجازا او تسامحا او بيانا لمن تصور الاتحاد فلايقول العارف بحقيقة الاشعة و السراج بالسلب الا مجازا لبيان من توهمهما كذلك و اما الحقيقة فلايقع السلب لامتناع الاثبات [ص 177] فافهم و ثانيهما كون الاثبات مما يجري فيه السلب اي يصح ان يكون من الزوج التركيبي فاذا كان الاثبات هو الثبات البات لذاته بذاته اي حقيقة متأصلة دون المجاز فلا سلب و لا نفي بوجه لعدم كون الاثبات غيريا و نقشا فهوانيا و خطابا شفاهيا لعينية الوجود و ذاتية الشهود و هو الاثبات المحض الذي لا نفي فيه فيكون بسيطا من كل الجهات و الا لتطرق عليه السلب فلايمكن فرض ذلك لذاتية الاثبات فالذات هي الاثبات البات و النفي يرجع الي الاعتبارات و الا لبطلت الذات او اجتمع النقيضان يعرفه من كان له عينان فبسيط الحقيقة لايصح السلب فيه بوجه من الوجوه كما بينا و المنكر مكابر او هو جاهل فواجب الوجود سبحانه و تعالي يجب ان يكون هو البسيط في الحقيقة وحده اذ ليس الوجود الا عين ذاته المقدسة فلا عدم هناك فلا سلب و لا تركيب بوجه لا حسا لكونه مع ذلك متنزلا الي ادني المقامات و اخس المراتب و لا وهما و لا خيالا لانه يستلزم الكثرات الامكانية و الكونية و الجبروتية و الملكوتية المستلزمة لسلب كثرة ( لسلوب كثيرة خل ) المنافية للعينية و لا عقلا لاستلزامه التحديد المعنوي و لما ذكرنا و لا غير ذلك من المشاعر و مختصر القول في الكل بعد الاغماض عن القبايح المفصلة الخاصة ان التركيب يستلزم السلب الممتنع لعينية الوجود فاذا ثبت ان وجود الحق سبحانه لذاته بذاته في ذاته ارتفع السلب لانه لتمام قابلية الاثبات لنقصانه فاذا تنزه عن السلب و النفي و العدم تنزه عن كل جهة و حيثية و اعتبار و تقارن و تناسب و تباين و اول و آخر و ظاهر [ص 178] و باطن و امثال ذلك فهو البسيط و لا بسيط سواه و لا ثابت غيره لا اله الا هو فان الغير محدث و لايثبت الا بانخلاق و انحداث و كل ثبات ( ثابت خ ) لايثبت الا بالنفي فانحصرت البساطة به تعالي و كل ممكن فهو زوج تركيبي فافهم و قد يطلق البسيط اضافيا علي الممكن اعتبارا لقلة الوسايط بينه و بين الفعل و كثرة الجهات النورية و قلة الشرايط و الاسباب و المتممات فابسطها ما لا شرائط له سوي ذاته و لايتقوم الا بذاته بالله سبحانه و بعده الاقرب اليه ثم الاقرب الي نهاية الوجود فاول البسائط هو الفعل ثم الماء ثم الارض الجرز ثم العقل الكلي ثم الروح الكلي ثم النفس الكلية ثم الطبيعة الكلية ثم المادة الكلية مادة المواد و اسطقس الاسطقسات ثم الشكل الكلي ثم الجسم الكلي ثم العرش ثم الكرسي ثم الشمس الي آخر المراتب و يأتي بيانها انشاء الله تعالي و هذه كلها بسائط و كلها مركبات و لا بسيط في الحقيقة الا الله تعالي و تبارك و تقدس فصح ان الله سبحانه احدي الذات و احدي المعني .
الاشراق الثالث - و اذ قد اتقنت و احكمت هذين الاصلين في السلب علمت ان الله سبحانه وحده لا شئ معه ابدا و هو علي ما هو عليه في عز جلاله قبل الخلق و بعد الخلق و مع الخلق ماتفاوت له الاحوال فكلما هو غيره في رتبة الحدوث فهو غيره و هذه العبارة تجوز و مسامحة للتفهيم و التبيين حيث ان العوام يتصورون ذلك بل ليس هناك شئ بمعني يمتنع غيره عنده و لايصح الاثبات و لايستقر فكيف يمكن السلب مع انه متأخر عن الاثبات فكل شئ اذا بلغ رتبة الفعل [ص 179] احترق و عند الذات امتنع امتناعا صرفا كحكم شريك الباري فلا ذكر لشئ هناك لا نفيا و لا اثباتا بحكم الاصل الاول و هو مقتضي البساطة الاولية الازلية الالهية و انت لو راجعت وجدانك تري ما نقول بديهيا و لاتتوهم من سلب السلب في البسيط المطلق جل و علا اثبات كل شئ فيه تعالي ربي عن ذلك بل المراد ما القينا عليك من السر المخفي انه ليس هناك اثبات حتي يصح السلب بل الاشياء كلها ممتنعة في ذلك الصقع ليس الا هو لايلحقه شئ و لايدانيه شئ و لايقارنه شئ و كل هذه العبارات لمقامات التعريف و العنوان علي جهة التجوز مكنسة لغبار الاوهام و الاذهان و ايماء الي هذه الدقيقة الشريفة و اللطيفة الالهية الذوقية المتنظر الي قوله تعالي ام تنبئونه بما لايعلم و قوله عليه السلام ( كان . نسخة ٦٢ خ ) ربنا عز و جل عالما و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و قوله عليه السلام و الآن علي ما عليه كان و هل يكون ثمة شئ فيكون الله اكبر منه و قوله عليه السلام فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع علي المسموع و قوله عليه السلام ماكان الله خلوا من ملكه قبل انشائه تستخرج لآلي المراد من اصداف هذه الالفاظ اذا ربطتها و نظرت اليها نظر المتعلم الي العلم ( المعلم خل ) و الا فهيهات و اين الثريا من يد المتناول فظهر لك ان كل ما سوي الله مما احاطته الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر عند الله سبحانه ليس بحت و عدم صرف و لاشئ محض و ليس لها ذكر هناك حتي يتوجه اليه النفي و الاثبات و هو سبحانه وراء ما لايتناهي بما لايتناهي و هو علي كل شئ محيط فافهم و اتقن و اضبط و الله خليفتي عليك .
[ص 180] الاشراق الرابع - و اذ قد عرفت ما سطرنا و زبرنا علمت ان بسيط الحقيقة لا ذكر لشئ فيها و لا شئ معها و هي هي لا سواها و النفي منفي عنها و السلب مسلوب لديها كما كان اثبات من سواها عندها لكنه قد زعم بعض الناس ان بسيط الحقيقة كل الاشياء و زعموا انه ذات الحق سبحانه و تعالي للاتفاق بان كل ممكن زوج تركيبي لكن قد عمموا الحكم فقالوا العقل كل الاشياء و قال الاول العقل و ما فوقه كل الموجودات و ليس فوقه الا الله علي زعمهم و قال ما لفظه : اعلم ان الواجب البسيط الحقيقة و كل بسيط الحقيقة فهو بوحدته كل الامور لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا هو احصيها و احاط بها الا ما هو من باب الاعدام و النقايص فانك اذا فرضت بسيطا هو ج و قلت ج ليس ب فحيثية انه ج ان كانت بعينها حيثية انه ليس ب حتي تكون ذاته بذاته مصداقا لهذا السلب فيكون الايجاب و السلب شيئا واحدا و لزم ان يكون من عقل الانسان مثلا ليس بفرس ان يكون نفس عقله الانسان نفس عقله ليس بفرس لكن اللازم باطل فالملزوم كذلك فظهر و تحقق ان موضع الجيمية مغاير لموضع انه ليس ب و لو بحسب الذهن فعلم ان كل موجود سلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة بل ذاته مركبة من جهتين جهة بها هو كذا و جهة هو بها ليس كذا فبعكس النقيض كل بسيط الحقيقة هو كل الاشياء فاحتفظ بهذا اذا كنت من اهله . انتهي كلامه و انت لو كان لك بصر حديد و عرفت ما ذكرنا عرفت وجه التهافت في هذا الكلام اذ لو ذكر شئ في البسيط غير [ص 181] ذاته لارتفعت عنه البساطة اذا كان في ذاته و ان كان في رتبة امكانه فلا مدخلية للبسيط فيه و ان كان هو ذاته فلا دخل للاشياء فيه و كذا الكمال ان كان لغيره فيثبت له فلميكن بسيطا لمكان ذكر الغير و ان كان لذاته فهو هو و الاشياء امتناع و اما السلب فقد علمت حكمه من انه لايجري الا بعد الاثبات فحيث لا اثبات لا سلب نعم لو امكن الاشياء في الذات بمذكوريتها فيها يستلزم السلب ما ذكر و لكنه اين الاشياء و اين الواجب سبحانه و تعالي و النسبة كما ذكرنا و قوله كل موجود سلب عنه امر وجودي فهو ليس بسيط الحقيقة اه ، صحيح لكنه قشري بل كلما ذكر فيه السلب مركب مطلقا الا انه وقع فيما فر منه في حكمه بعكس النقيض لانه يكون كل بسيط الحقيقة موجود لايسلب عنه امر وجودي و هو عين التركيب و التحديد لاختلاف جهة الوجود من حيث هو و جهة عدم سلب الامر الوجودي فاجتمعا في بسيط الحقيقة فاين البساطة و ان هي الا بسط و تكثير و كأن هذا القائل مافرق بين الاثبات المحض و السلب و لميضع الاشياء في مواضعها فبطلت حكمته و العجب كل العجب من قوله لايغادر صغيرة و لا كبيرة الخ ، هل هذه من الممكنات ام من الازل في الازل او في الامكان فان كان الاول فقد قدمت الاشياء او حدث الازل و ان كان الثاني فجاء التركيب و صح السلب و ان كان الرابع فلا دخل لها في الذات الا انهم لما قالوا بوحدة الوجود و غرقوا في لجة الجمود و الخمود تشبثوا باذيال مثل هذه الامور الواهية و الكلمات المموهة لان الغريق يتشبث بكل حشيش فغرقوا من حيث لايشعرون و يحسبون انهم [ص 182] يحسنون صنعا و لميدروا ان القول بوحدة الوجود تأسيس اساس التركيب و تهديم بنيان البساطة كما سبق و يأتي انشاء الله و اما جريان الحكم في العقل فاسوء حالا فانه مركب لكونه ممكنا بعد مراتب عديدة فهناك اربع جعلات و اضافات و كثرات و اقترانات و اختلافات و متضادات فاين البساطة فلو قيل بالاضافة فلايتم التقريب اذ الدليل ينبئ عن فقد التركيب و لو بجهة اعتبارية و هناك كثرات حقيقية الا ان ينكروا حدوث العقل كما فعل هذا القائل الا انهم حملوه علي الزماني و الا فالامكان لايخلو عن التركيب ابدا و قد دل عليه الادلة جميعا كما نبين لك انشاء الله تعالي .
الاشراق الخامس - و احتجوا ايضا بان الواجب كامل مطلق و ما يكون كذلك فلايفقده ( فلايفقد خل ) كمالا و الا لايكون اياه هذا خلف و لا شك ان الوجود من حيث هو كمال و النقص انما هو للماهيات و العدميات و الوهميات و الا فالاشياء من حيث وجوداتها كمال مطلق فوجب ان يكون الله سبحانه جامعا له و الا لماكان ما ادعينا فكان كل الاشياء و الجواب ان الوجود من حيث هو لايعم الواجب و الممكن و لانسلم ما ادعيتم من حكم الوحدة السارية بل حقيقة الامكان عدم و ممتنع عند حقيقة الوجوب و وجود الممكن عين النقصان و الزوال بل يمتنع ان يصل الي الازل ان كان لك عقل و كمال الوجوب لايتعدد و انما هو شئ واحد فبطل قولهم كل الاشياء و احتجوا ايضا بما يشمل العقل بان المبدء لو كان فاقدا لمراتب الآثار و الافعال لميكن مبدء انظر الي قاعدتهم ان معطي الشئ لايكون فاقدا له [ص 183] و لما كان العقل هو المبدء و ( في خ ) ما تحته من المراتب و هي انما تأصلت به و تحققت بنوره و تشيأت باقباله و ادباره فكان كل ما عندهم علي التفصيل في العقل علي الاجمال و الجواب ليس كونه كل الاشياء حينئذ من جهة بساطته مع ان تلك القاعدة ممنوعة كما يأتي ( بيانه خل ) مشروحا مفصلا انشاء الله و القدر المسلم في العلة المادية و مااظنكم تعتقدونها في العقل و اما الفاعل المختار فالواجب فيه العلم بالمصنوع و القدرة عليه لا وجوده فيه حتي يلزم ما ذكرتم و اثبات هذا المعني في الواجب سبحانه كفر صريح و اما في العقل فلايضر لا من جهة ما قالوا كما قالوا بل من جهة انه شئ مخلوق بفعله تعالي و مشيته ،