الاشراق الرابع ( الخامس . خ ) - يا اخي اخسأ عنك الشيطان و اقطع ( انقطع خ‌ل ) الي الرحمن و اترك هذه السبل فانها طرق الغي و الطغيان و تمسك بمحكم القرآن علي قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي و ماتشاؤن الا ان يشاء الله لانه سبحانه هو المالك لما ملكك و القادر علي ما اقدرك عليه و انت في كل حال بعينه التي لاتنام و بحفظه الذي لايرام له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله لاتعدم بره و لاتفقد وجهه و انما يجيبك حين تسئله لما اجبته حين سألك امن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء فانت ابدا توافق محبته و هو تعالي يطلب رضاك و ان كنت تخالف محبته لترقيك الي جهة مقام القرب و الوصال و شرب الرحيق الزلال و ان كان يخالف محبتك المجازية الظاهرة و يحبون ان يحمدوا بما لم‌يفعلوا بالزام مقتضي ميولاتك علي مقتضياتها فكانت المشية مشيتان مشية حتم و مشية عزم شاء و لم‌يحب و احب و لم‌يشأ مع ملاحظة لايخالف شئ منها محبتك و بهما معا ظهر سر الامر بين الامرين لقد اوضحت لك الامر و كشف ( كشفت خ‌ل ) السر و مع ذلك فان عرفت فانت انت هذا حدود توحيد الافعال و بعض من لم‌يذق من رحيق المعرفة [ص 123] و لم‌يرد شرايع المصافات و المحبة و لم‌يظهر له مقام الآمر و الناهي في التكاليف الكونية الوجودية توهم ان القول بهذا التوحيد يستلزم الاجبار و الاضطرار لكنه ماالتفت الي ان سلبه يستلزم سلب الاقتدار و بالله العجب كيف يتصور في الايجاد و الانشاء الاضطرار و كيف يمكن سلب الاختيار عمن خاطبه الله تعالي لا بلسان الاجبار و سئله ان يفعل فعله فقال له كن فيكون فالمتكون هو فاعل فعل الفاعل حال التكوين فلا شئ قبله و لا حكم بعده بل الاجابة حين السؤال بالسؤال بل ليس الا الاجابة و السؤال فاجاب حين سئله بنفس ذلك السؤال ثم سئل فاجابه الله تعالي بنفس ذلك السؤال فاين الاضطرار بل ليس الا الاختيار لكن مايفهمه الا اهل الاعتبار فظهر لك ان لا فرق بين التكوين و التشريع بوجه ابدا فاذا صح التكوين مع الاختيار يصح في التشريع بالطريق الاولي علي الوجه الاعلي لكن معرفة هذه الدقيقة صعب مستصعب لانه من اسرار الامر بين الامرين لايعلمه الا العالم او من يعلمه ( علمه خ‌ل ) اياه العالم عليه السلام و سنوضح لك الامر فيما بعد انشاء الله و انما اتينا بهذه الكلمات استطرادا لبيان المقام .

اللمعة السادسة - في توحيد العبادة . قال الله تعالي و ماامروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا ، قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين ، و قضي ربك ان لاتعبدوا الا اياه لا اله الا الله و لانعبد الا اياه مخلصين له الدين و لو كره المشركون ، و لهذه اللمعة اشراقات :

[ص 124] الاشراق الاول - العبادة هي فعل ما يرضي و العبودية هي رضي ما يفعل و كلا الامرين علي قسمين تكويني و تشريعي فالاول هو سير الكينونات الي رب الارضين و السموات و توجهها اليه بمرايا التجليات و تلقيها الفيض عن فوارة النور بسفارة المقبولات و سؤالها و طلبها اياه منه تعالي بقوابل الانيات و دواعي الاستعدادات و ان من شئ الا يسبح بحمده فلاتوجه الا اليه و لا طلب الا منه و لا سير الا الي جهته لانها ملأت الآفاق و لم‌تزل شمس وجهها في الاشراق فلو ادليتم بحبل الي الارض السابعة السفلي لهبطتم الي الله فكل الكينونات باقتضاءاتها و آثارها و اسبابها و عللها و شرايطها و مكملاتها و متمماتها الي نهايات اشعتها و مقادير حقيقتها كلها خاضعة لله خاشعة له عابدة له مطيعة لامره منزجرة عن نهيه سائرة لديه و منقطعة اليه طالبة لما عنده واقفة ببابه لائذة بجنابه لاتسئل الا منه وحده لا شريك له فلا التفات لها الي السوي و كلها في الفقر متساوية الاجزاء فدارت الدائرة و لا انقطاع لها ابديتها في ازليتها و ازليتها في ابديتها و هي في مقامها ظاهرها في باطنها و سرها في علانيتها و هي حقائق مترتبة علي المجازات الهي وقف السائلون ببابك و مجازات متوقفة علي الحقائق و لاذ الفقراء بجنابك فانقطعت الابواب الي الباب الاعظم و الجناب الي الجناب المكرم و ذلك الباب مجاز لغيره منقطع عند نفسه اقامه بنفسه و امسكه بظله و هو هيكل التوحيد فرجع الكل الي الله انا لله و انا اليه راجعون و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم فتوحيد الكينونات لا شرك فيها كلهم صائرون الي حكمك و امورهم ائلة الي امرك لو كشف لكم الغطاء لمااخترتم الا الواقع لكونه اختيار الكينونة و هو احق بالاختيار عند التصادم [ص 125] و التعارض و هذه هي عبادتها من جهة فقرها الي باب غنائها و يصح هناك فعل ما يرضي علي الاطلاق و كذا العبودية التي هي رضي ما يفعل فانها راضية بما فعل المحبوب و محبة له لايخالف شئ منها محبتك و اما الكينونة من حيث نفسها من جهة دورانها العرضية علي نفسها دورة غير متوالية فهي مشركة ابدا لكونها ساجدة للشمس من دون الله و هي في تلك الحالة يوحد ( لايوحد . نسخة ٦٢ خ ) الله عز و جل في العبادة الا ان تؤمن بالله و تتبع الوجه في حركته و تقوي عرضيته الي ان تكون من الاعراض اللازمة فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن قالت اني ظلمت نفسي و اسلمت مع سليمان لله رب العالمين فهنالك و ان توحدت في العبادة و دارت علي التوالي بالحركة التبعية و لحقت بالموحدين العابدين المخلصين و خمدت نيران هويتها بالتحاقها بالصالحين الا ان فيها رايحة من الشرك اذ ماانعدمت اصلا و مااضمحلت كلا ففيها ذكر للسوي و لم‌يخلص منها ابدا و هو الشرك الخفي في هذه الامة و هي اخفي مما وصف صلي الله عليه و آله اذ الحركة الذاتية باقية و الاستمداد موجودة و ان احترقت آثارها و احترقت نفسها بانزال نويرة من النار فافهم و لايجبر هذا الكسر الا بالتوحيد التشريعي و هو ايضا كما قال سيد الساجدين عليه سلام الله ابد الآبدين الهي و عزتك و جلالك لو اني منذ بدعت فطرتي من اول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك سرمد الابد بكل شعرة في كل طرفة عين لكنت مقصرا في اداء بلوغ شكر خفي نعمة من نعمك علي الي آخر الدعاء ، فظهر لك ان الاكوان لها ثلث حالات حالة توحيد محض و حالة [ص 126] شرك محض فاذا امتزجت الحالتان حصلت ثلث حركات ذاتية كل منهما و عرضيتهما و العرضيتان حركتان فيخلص التوحيد الا لله الدين الخالص و لكن كما وصفنا لك و هو النقطة و الحجاب الذي يتلألأ بخفق او يخلص الشرك و لكن بعكس ما وصفنا و لئن سئلتهم من خلق السموات و الارض ليقولن الله او بين بين و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و هذه المراتب بالنظر الثاني اما بالنظر الاول فليس الا الله لايسمع فيها صوت الا صوتك و لايري نور الا نورك فالسنة الكل ناطقة بان لا معبود سواه و لا اله غيره وحده لا شريك له اذ كل صفة تدور علي موصوفه و كل اسم علي مسماه فاين الشرك سبحان من دانت له السموات و الارض بالعبودية و اقرت له بالوحدانية و ان من شئ الا يسبح بحمده فافهم ما القينا عليك من اسرار الحق و الكبريت الاحمر و كن به ضنينا .

الاشراق الثاني - قال الله عز و جل و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و المراد به كل من ذاق ثمرة الوجود و اكتسي بحلة الشهود في كل بحسبه لقوله كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و قد ابان وجه العبادة في الاولي المشتملة علي ما في الثانية الامام عليه السلام باكمل بيان و اوضح تبيان لمن يعرف في قوله الشريف العلم يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل فالعلم هو الماء الذي به حيوة كل شئ الذي استقر عليه عرش الرحمان و كان عرشه علي الماء و هو الاستواء الحقيقي اول فايض من الفياض و هو في ظهوره و بقائه في الاكوان ينادي قابليات الاعيان فان اجابته بالاعمال بدواعي الاحوال و [ص 127] قابليات الاقبال بحدود العبودية للرب المتعال ثبت و استقر و تأصل و استمر و نما فانتشر و افاض فاكثر و لم‌يزل في ازدياد و ما له من نفاد و هذا هو السؤال و الاجابة كما مر فهو اول مقام العبودية و اعلاه و اشرفه و اسناه في عالم الانوار فلولا العبادة لم‌يكن شئ اذ العلم لايثبت في عالم السوي الا به و هو معني ما نقول لولا التكليف لم‌يحسن الايجاد يعني يمتنع فاول المقامات هي العبادة و هو قوله تعالي اياك نعبد في اول مراتب الخلق بعد التنزل عن الوحدة المطلقة بالذكر علي جهة الاطلاق فالعمل هو قابلية العلم بالله و العلم نقطة كثرها الجاهلون حيث الهاهم كثرة تطوراتها في قوابل الاعمال و منعتهم عن مشاهدة ذلك الجمال بعين الجلال بنظر الوصال فماتوا و خمدوا و جمدوا في مواطن الطريق الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر كلا سوف تعلمون اذ امتاز الاخيار من الاشرار و حالت الاحوال و هالت الاهوال و قرب المحسنون و بعد المسيئون و وفيت كل نفس بما كسبت و هم لايظلمون و ذلك عند مشاهدة ذلك العلم المطلق متجليا في الصور كيف شاء الله كما قيل لطلحة حين رءاه يجود بنفسه و قد رمي بسهم من رماك يا طلحة قال علي بن ابيطالب (ع) قال ويحك انه مايرمي بنبل بل يقاتل بالسيف فقال طلحة هيهات أماتراه كيف يصعد الي السماء و ينزل و كيف يخرق الارض و يقتل بالسيف و بالنبل و يقول مت يا عدو الله فيموت في ساعته و كان الرامي له مروان بن الحكم الحمار من الحمر المستنفرة ان انكر الاصوات لصوت الحمير و لكن حين ما حجبه قوابل الاعمال و نظر اهل الاختلال الي تلك الاحوال فوقفوا ( فوقعوا خ‌ل ) [ص 128] في مقام التضيع ( التضييع خ‌ل ) و الاهمال و انت لاتحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك ففي العبادة و ان كانت كثرة و فرق الا ان ملاحظتها فيها نصيب الجاهلين فالاكوان بقول مطلق كلها عمل ذلك العلم ليظهر في كل عمل ما يناسبه و يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و لما تكثرت الاعمال تكثرت وجوه ذلك العلم في مرايا الاحوال و هو واحد في كل حال فان جاء العمل علي وفق العلم كان هدي و نورا و الا كان غيا و ضلالة اذا كان بحكم العكس المستوي و الا اخذ من هذا ضغث و من هذا ضغث فامتزجا و حكم الاغلبية يؤثر في الالتحاق فتربعت القسمة في الانفس و الآفاق فحدث من المجموع شكلان مخروطان رأس كل منهما عند قاعدة الآخر و اشبه ما يكونان بالاستدارة كما يأتي انشاء الله تعالي و اما الخامس فلم‌اجد له في الكينونة الكونية سبيل ( سبيلا خ‌ل ) و لم‌يقم عليه برهان و لا دليل بل الامر بالعكس لقوله عز و جل هو الذي خلقكم فمنكم كافر و منكم مؤمن و آية النور و ثلث آيات بعدها بحكم التربيع بل في الشرعية له وجه وجيه و نشير اليه للتنبيه و هذه المربعة هي اصول الكثرات و رؤس الاعمال و كلها راجعة الي الواحد الذي هو عمل الاحد الا ان الكثرات كما قال ذات الذوات منبئا عن مقامه الشريف و معلنا لوصفه المنيف و مظهرا لرشحه لمن له نظر لطيف باكمل التوصيف و احسن المقال العلم نقطة كثرها الجهال و هو الذي يهتف بالعمل فان اجابه و الا ارتحل فتوحيد الكينونات من الاولية و الثانوية و الثالثية لا شرك فيها ابدا فلا عبادة الا لله و لا توجه الا اليه و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون و هذا هو عبادة الكينونات فافهم هذا السر المخزون و الدر المكنون و عه و اكتمه انا لله و انا اليه راجعون .

[ص 129] الاشراق الثالث - و اذ قد احطت خبرا ببعض ما وصفنا لك من عبادة الكينونات في الاكوان و التكوين فاستمع لما يتلي عليك من عبادتها في التشريع و اعلم انك بعد ما وحدت الحق سبحانه في الذات و الصفات و الافعال فلا مناص لك عن توحيده في العبادة فان مرجع العبد الي سيده و مؤل المولي الي المولي و مرد الصفات الي موصوفها و الافعال الي فاعلها و المخلوق الي خالقها فما اسخف رأيك و اقل عقلك و انقص حظك و اسوء حالك لو قصدت في عبادتك غيره اذ هو الذي اخرجك من بحر الامكان الي ساحل الاكوان و اقامك في الحجاب الزبرجد و غشك ( غشاك خ‌ل ) بالنور المسدد و اوقفك في الاظلة تحت الحجاب الاخضر و نجاك عن اجمة الطبيعة و رقاك بمعني انزلك الي عالم الشهود مشروح العلل مبين الاسباب ليبين لك اتماما للحجة و اكمالا للنعمة و الآن بيده محفوظ المراتب في كل العوالم يرزقك من الدرة البيضاء و يحييك في الحجاب الاصفر و يخلقك و ما بك و لك و عليك و لديك و منك و اليك و فيك تحت الحجاب الاحمر و يصفيك لبقائك ابدا دائما سرمدا في الحجاب الاخضر و يحفظ حركاتك و سكناتك و خطواتك و لحظاتك و كلماتك و ما يكنه صدرك و يجنه قلبك و ينكشف لفؤادك بحيث لو خلاك و نفسك في اقل من لمح البصر لفنيت و لعدمت لم‌يبق لك اثر و يعدم منك ذكر و خبر لاتعدم بره و لاتفقد احسانه و لاتجد الا خيره و مع ذلك كله [ص 130] توقع عبادتك في قصدك لغيره و الا فاين يفقده شئ و اين يرجع الاشياء و اليه يرجع الامر كله اظهرت ثناءه و مجده و علاه في عبادتك للغير و مانفع الغير و خسرت خسرانا مبينا فالمطلوب في كلا الحالين حاصل الا انك حال التفاتك الي السوي غافل فماربحت تجارتك و خسرت صفقتك و لو توجهت اليه كما لايمكنك الا هو لقد فزت فوزا عظيما و ربحت من تجارة منه اصلها و فرعها و اليه نشوها و نماها و يجعلها لك تفضلا منه و رحمة و هل تقصد الي اللاشئ و تتوجه الي العدم و تميل الي الباطل و تركن الي الزائل مع انك في قصدك فقير اليه مضطر الي كرمه ما اقبح ما فعلنا و اشنع ما عملنا ربنا ظلمنا انفسنا و ان لم‌تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين ربنا اغفر لنا ذنوبنا و اسرافنا في امرنا و ثبت اقدامنا علي الصراط و انصرنا علي القوم الكافرين .

الاشراق الرابع - و من الناس اشباه البهائم و في مقام الجهل هائم قد اوقعوا عبادتهم للاصنام التي ينحتونها و يعملونها بايديهم تبت يدا ابي‌لهب و تب من انواع الجمادات من الاحجار و المعادن و العناصر و غيرها من الافلاك و الكواكب و منهم من اوقعها لبعض البهائم و الحشرات و الاجنة و الملائكة و منهم من اوقعها لبعض افراد الانسان سبحان سبحان سبحان سبحان ربي ما ابعدهم عن الرحمن و اشد انغماسهم في بحر الطغيان الم‌يدروا ان كل ذلك امثالهم و اقل رتبة منهم كيف يعبد العالي للسافل و يخضع المحيط للمحاط و ان جعلوها شفعاء مع بطلان هذا القول بالمرة فلاينبغي العبادة للشافع و لايجوز و انما هي للحق سبحانه [ص 131] و يتقرب اليه به مع ان الشافع ان لم‌يكن اعلي جاءت الطفرة الم‌يعلموا نسبة الانسان مع الجماد و النبات و الجن و الملائكة و الانسان و ان كان مستأهلا لذلك الا ان اهل الحق منهم تبرءوا من عابديهم و اهل الباطل منهم لم‌يروا لهم معبودا كما في فرعون و نمرود و منهم من اوقعوا العبادة لغيره تعالي لانكارهم الواسطة كالبراهمة و منهم من اوقعوها لغيره تعالي لانكارهم الولي حين سئلهم الست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم و الائمة من ولده اوليائكم فبعد ما اتفقوا اختلفوا لكراهتهم الاخر فانكروا الاول و الوسط لهم و منهم اقتصروا علي انكاره و هو النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون و عنه يسئلون يا علي مااختلف في الله و لا في و انما الاختلاف فيك فوقعت كل عبادتهم لغير الله اذ الفيض لاينزل الا من الباب و لايصعد الا منه فانكار الباب يستلزم انكار المدينة المستلزم لانكار صاحبها فحيث جعلوا الباب غير الباب فجعلوا المدينة غيرها و كذا صاحب المدينة فحيث اقروا بالمدينة في ظاهر دعويهم المجتث فوقعت اعمالهم كلها لغير الله و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين و انهم ليصدونهم عن السبيل و يحسبون انهم مهتدون حتي اذا جائنا قال يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين فهم المشركون الكافرون حقيقة كما قال مولينا ابوجعفر عليه السلام ان الله عز و جل نصب عليا علما بينه و بين خلقه فمن عرفه كان مؤمنا و من انكره كان كافرا و من جهله كان ضالا و من نصب معه شيئا كان مشركا و من جاء بولايته دخل الجنة و عنه عليه السلام ان [ص 132] عليا (ع) باب فتحه الله تعالي فمن دخله كان مؤمنا و من خرج منه كان كافرا و من لم‌يدخل و لم‌يخرج كان في الطبقة الذين قال الله فيهم المشية و يأتي شرح هذه الجملة فيما بعد انشاء الله تعالي و منهم من اوقعوا العبادة لغيره تعالي بايمانهم ببعض الكتاب و كفرهم بالآخر و فرقوا الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و قالوا نؤمن ببعض و نكفر ببعض و يريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا اولئك الذي لعنهم الله و اعد لهم جهنم و سائت مصيرا و الوجه هنا كما ذكرنا و منهم من لم‌يصدقوا الواسطة و السفير في كل ما اتي به و انكروا ما صحت روايته عنه عنادا و الحادا و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم ظلما و عتوا يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها فجعلوا الههم هويهم و اضلهم الله علي علم و ختم علي سمعهم و جعل علي ابصارهم غشاوة و منهم من كذبوا بالحق لما جائهم و اعرضوا بعد ما تبين لهم الهدي و ان لم‌يكن كالقسم الاول في الظهور و الجلاء لان العبرة الجحود بعد ظهور الحق نعوذ بالله منه و كذا كل من تبع احدا فيما لايحبه الله اذ من استمع الي ناطق فقد عبده فان كان الناطق ينطق عن الله فقد عبد الله و ان كان الناطق ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان الم‌اعهد اليكم يا بني آدم ان لاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم و ان هذا صراط علي مستقيما صراط علي حق نمسكه فظهر المقصود من القران الملوح اليه باوائل السور بعد الاستنطاق بحذف المكرر يظهر الابواب الاربعة‌عشر مهبطا لجود الجواد الوهاب مفاضا [ص 133] عليه بيد القدرة رحمة الرحمن المستوية علي العرش فتحقق الوجه فاينما تولوا فثم وجه الله و ظهر ذلك في المسجد الحرام عند تقلب وجهه في السماء فتجلي هو في الاسماء و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و غاب في الله فكان وجه المعبودية و قد اشار اليه الحق سبحانه في السبع المثاني بقوله اياك نعبد في مقابلة الله فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم فلا توحيد الا بهذا الوجه الوجيه فمن عدل عنه الي غيره كائنا ما كان فهو شرك محض و كفر صرف ضل اصحاب الثلثة و تاهوا تيها بعيدا ان الله تبارك و تعالي لايقبل الا العمل الصالح و لايقبل الله الا الوفاء بالشروط هيهات هيهات فات قوم و ماتوا قبل ان يهتدوا و ظنوا انهم آمنوا و اشركوا من حيث لايعلمون انه من اتي البيوت من ابوابها اهتدي و من اخذ في غيرها سلك طريق الردي تاه من جهل و اهتدي من ابصر و عقل فانها لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور كيف يهتدي من لم‌يبصر و كيف يبصر من لم‌يتدبر اتبعوا رسول الله و اهل بيته و اقروا بما انزل من عند الله و اتبعوا آثار الهدي فانهم علامات الامانة و التقي و اعلموا انه لو انكر رجل عيسي بن مريم عليه السلام و اقر بمن سواه من الرسل لم‌يؤمن اقتصدوا الطريق بالتماس المنار و التمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا امر دينكم تؤمنوا بالله ربكم هذا هو طريق النجاة و ماعداه سبيل الهلاك و سبب الخلود في النار .

[ص 134] الاشراق الخامس - ماذكرنا مراتب الهالكين و دركات الضالين و المضلين و المنافقين الذين في اسفل درك من السجين لاتنالهم شفاعة الشافعين لكونهم من المشركين ان الله لايغفر ان يشرك به و يغفر ما دون ذلك لمن يشاء استغفرت لهم ام لم‌تستغفر لهم ان تستغفر لهم سبعين مرة لن‌يغفر الله لهم الا المرجون لامر الله اما يعذبهم و اما يتوب عليهم و اما الموحدون فلا خوف عليهم و لا هم يحزنون قال الله سبحانه لاعذبن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل امام جابر ( جائر خ‌ل ) ليس من الله و ان كانت الرعية في اعمالها برة تقية و لاعفون عن كل رعية في الاسلام دانت بولاية كل امام عادل من الله و ان كانت الرعية في اعمالها ظالمة مسيئة ، هذا حكم المقابلة كرامة منه تعالي للعترة الطاهرة لكن في هذه الفرقة الناجية مراتب عديدة و مقامات كثيرة يطول بذكره ( بذكرها خ‌ل ) المقال يتفاوت توحيد كل مقام و يترتب عليه مقتضاه من باب الحكم الوضعي و ان الله سبحانه يعطي كل ذي حق حقه لاستوائه علي العرش بالرحمانية الا اني اشير الي بعضها و الوح الي الآخر ليكون كتابنا هذا منهلا لكل وارد و مشرعا لكل خائض و الله ولي التوفيق و الهادي الي سواء الطريق و السلم .

تلويح في اشارة : قد عرفت السلسلة الطولية و ستعرف ايضا و في كل مقام ثلث مقامات :

الاول اعلاها و اشرفها و اسناها و ابهاها ما قال عليه السلام ان العبد ثلثة احرف فالعين علمه بالله و الباء بونه عن الخلق و الدال دنوه من الخالق بلا كيف و لا اشارة فالزبر هو المسمي و البينات هو الاسم و ما [ص 135] ذكره عليه السلام اعظم شاهد لهذا الرسم لان العين جهة الفقر و المعلولية من حيث هي لاشارة باطنها علي ظاهرها من حكم الاستدارة الحقيقية و هو العلم الهاتف بالعمل الذي به كل شئ حي و هو اللطيفة الالهية في الحقائق الكونية و هو تجلي الحق للخلق و هو ظاهريته لهم و شهادته لهم بلا اله الا انت و طريق الوصول اليه هو ما ابان ذلك ( لك خ ) تعالي شأنه بلسان وليه الحق بالوضع ان الباء بونه عن الخلق و هم الحجب و هي الاعمال التي تحجب عن ظهور العلم الذي هو ظاهرية الحق سبحانه فاذا حصلت البينونة الصفتية حصل الدنو المشار اليه بالدال اذ لا واسطة بينهما لانه تعالي تجلي للخلق بالخلق و احتجب عنه به فالعابد في هذا المقام غفل عنها و نفسها و لايشاهد سوي وجه المعبود جل و علا من غير ملاحظة و لا كيف و لا اشارة و هو كما اتفق لمولينا الصادق عليه السلام حين قوله اياك نعبد و اياك نستعين فكررها حتي وقع مغشيا عليه فقال بعد الصحو لازلت اكرر هذه الكلمة حتي سمعت من قائلها و هذه هي العبادة الخالصة فلاتتعجب حين تقرء دعاء سيد العابدين الي ان قال و لو اني كربت معادن حديد الدنيا بانيابي و حرثت ارضها باشفار عيني و بكيت من خشيتك مثل بحور السموات و الارض دما و صديدا كان ذلك قليلا من كثير ما يجب من حقك علي و لو انك يا الهي عذبتني بعد ذلك بعذاب الخلائق اجمعين و عظمت للنار خلقي و جسمي و ملأت طبقات جهنم مني بحيث لايكون في النار معذب غيري و لا لجهنم حطب سواي لكان ذلك بعدلك قليلا من [ص 136] كثير ما استوجبه من عقوبتك ه‍ ، و هو كما قال روحي فداه لان العبد لو وجد نفسه و شعر به فهو متحقق و متأصل لايستاهل شيئا الا تفضلا نعم اذا فني في بقائه و محي في صحوه كان هناك مقام العبودية كما يشهد به اسمه و لذا تقدمت علي كل كمال و بهاء و جمال فكان اعظم نعوت سيد المرسلين عليه و آله سلام الله ابد الآبدين قبل كل كمال لانه اول من حاز السبق في هذا الميدان و خوطب بقوله تعالي فاستقم كما امرت و قد اشار الي هذا المقام لمن يعقل بقوله روحي فداه شيبتني هذه الآية و لذا وسع قلبه الشريف التجلي الاعظم و الظهور الاقدم الذي ماوسعه شئ ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و هو الايمان الخالص يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون كبر مقتا ان تقولوا علي الله ما لاتعلمون اي ما تقولون بالكينونة من كمال العبودية كما مر و لاتفعلون بالاعمال اي لايطابقون المقال مع الحال و لاتكذب بما لم‌تحط به علما و لمايأتك تأويله و تقول ان هذه تأويلات فانها والله لقطعية عندي لااشك فيها و عرفتها من الآيات و الاخبار المتواترة و الادعية المأثورة كقوله تعالي و ان من شئ الا يسبح بحمده ، و تري الجبال ، انا عرضنا الامانة سبحان من دانت له السموات ، لايخالف شئ منها محبتك ، و امثالها ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون و كم من خبايا في زوايا اخفيه ( اخفيته خ ) خوفا من فرعون و ملائه . و ينافي هذه المرتبة ملاحظة السوي و لو بالاضمحلال فان الاغيار يستلزم الاكدار و منه كان توبة المعصومين و الانبياء و المرسلين سلام الله [ص 137] عليهم اجمعين و بكائهم و ابتهالهم و خضوعهم و تضرعهم خوفا من ان تجري عليهم مقتضياتها من احوال الامكان قد دفعها الله عنهم بفضله و رحمته فافهم و اعرف مقامك و هذا توحيد اولي الافئدة في العبادة .

الثاني مقام الخواص اهل القلوب في العبادة بفعل ما يراد و ان كان ما يراد لذاته و ( او خ ) لما يراد كذلك و ترك ما لايراد و ان كان لذاته او لما لايراد و هم الابرار الذين حسناتهم سيئات المقربين .

الثالث مقام العوام فيكتفي منهم في توحيدهم فعل الراجحات الذاتية و ترك المرجوحات كذلك و هذا مجمل القول فيها و الي هذا التفصيل اشار صلي الله عليه و آله بقوله ان الشرك في هذه الامة له دبيب اخفي من دبيب النملة السوداء علي الصخرة الصماء في الليلة الظلماء و هو المراد في قوله تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون فان الايمان يختص بالفرقة المحقة في الشريعة و ان استعمل في غيره مجازا و ان كان لايستعمل الا فيه و دعوي المجاز لا حقيقة لها الا مجازا كما عرفت مما سبق فتحصل الاقسام المذكورة .

تذنيب : لو فتح الله تعالي بصيرتك بدليل الحكمة و نور المعرفة علمت ان تعدد مراتب التوحيد تكثير في المقال و يرجع الكل الي الواحد في المآل لكن القسمة انما تربعت لاصحاب القيل و القال و قد عرفت في الجملة عدم الاستلزام في بعض الاحوال علي ظاهر الحال و الا فالامر اعظم من ان يقال و الخطب اصعب من ان تناولته ايدي الآمال فانه لعمري بعيد المنال و اين الثريا من يد المتناول و الا فمن صدق في [ص 138] توحيد الذات جمع المراتب كلها و كذا غيرها في الاجتماع اذ اذا تحققت وحدة الذات بجميع الوجوه و كل الاعتبارات لم‌يبق للسوي عندها التحقق و الثبات فلايستحق شئ شيئا بعد ذلك اذ الغناء الذاتي تستلزم الانفراد و الاستقلال فاين الصفة و اين العبادة و اين الافعال تعرف المقال ان انت من اهل الكمال و الا فدع المراء و الجدال و الله يحفظ لك و عليك في كل حال .

اللمعة السابعة - في تقسيم مراتب التوحيد . قال الله تعالي لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد ، و قال مولينا الصادق عليه السلام و لله تسع ( تسعة خ ) و تسعون اسما و لو كان الاسم عين المسمي لكان لكل اسم اله ، و قال الله تعالي ليس كمثله شئ ، قل الله خالق كل شئ ، قل اني امرت ان اعبد الله مخلصا له الدين و امرت لان اكون اول المسلمين ، شهد الله انه لا اله الا هو و الملائكة و اولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم ، و قال رسول الله صلي الله عليه و آله انا لااحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك ، و ماعرفناك حق معرفتك ، يا علي ماعرف الله الا انا و انت ، كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف قال اميرالمؤمنين عليه السلام الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير اشارة الحديث ، و قال سيدالشهداء عليه آلاف التحية و الثناء أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك سئل اميرالمؤمنين عليه السلام بم عرفت ربك قال عليه السلام بفسخ العزائم و نقض الهمم فاذا هممت فحيل بيني و بين عزمي و اذا عزمت فخالف القضاء و القدر عزمي علمت ان المدبر غيري و قال رسول الله صلي الله عليه و آله عليكم بدين العجايز ، و لها اشراقات :

[ص 139] الاشراق الاول - اعلم ان الماء الذي به حيوة كل شئ لم‌يكمل ظهوره بل و لم‌يتم الا مربعا فابت الاشياء الا ان تكون كذلك لانها ماتشيأت الا بالاعمال و تعدد الاحوال فلم‌تقدر من حيث هي ان تري كل شئ في كل شئ بلا كيف و لا اشارة بل لاتري الاشياء اذ ليست فامتنع لهم الادراك الا متعدد الجهات و لما كان ذلك هو مجلي الاحدية الظاهرة في الواحدية فجري ذلك الحكم فيها بنظر العقل و ما بعده من المشاعر اذ لايمكنهم الا ذلك ، الجنس مع الجنس يميل ، فتربعت مراتب التوحيد من حيث هو اذ الشئ مضافا علي ما ذكرنا فيه اربعة انظار تختلف الاحكام فيها في الواقع نظر في نفسه و في صفته و في فعله المقترن بمفعوله و في نظر المفعول اليه من جهة استمداده و لما كان حكم بعضها لايستلزم الآخر كان الاحد ظاهرا في اربع وحدات وحدة الذات و وحدة الصفات و وحدة الافعال و وحدة العبادة علي ما فصلنا مشروحا مبينا و هو سر القسمة الاولية عند المحجوب و الا فليس الا الواحد الاحد الذي لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد .

الاشراق الثاني - لما كانت الطرق الي الله سبحانه بعدد انفاس الخلائق لتجدد تجليه سبحانه المنبئ عن كمال ظهوره في المتجلي بنفسه في كل نفس اختلفت مراتب الاربعة من جهة اختلاف الموحدين و لا حصر لها حقيقة ،

و في كل شئ له آية دليل ( تدل خ ) علي انه واحد [ص 140] 

و هو اعم من الثابتات المتجددات و من المتجددات الثابتات من اللحظات و اللمحات و الخطرات و البدوات و الخطوات و الحركات و السكنات اذ لايري العارف شيئا الا و يري الله قبله مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ فانت الظاهر لكل شئ بكل شئ لكن كليات تلك المراتب ربما تنحصر في عشرة مراتب و قد يكون اكثر و هم اولوا العلم في قوله تعالي شهد الله انه لا اله الا هو و الملائكة و اولوا العلم فاذا ظهرت الاربعة في العشرة يتصل نهاية العلم ببدايته و تنتهي اوليته بآخريته و هي اربعون ليلة لميقات موسي و هي نهاية الكور الاول من اكوار بسم الله الرحمن الرحيم و شمول الاحدية المتممة للواحدية في العالمين و نضع لك في بيانه شكلا ليرتفع الاشكال من البين و الله ولي التوفيق انظر مليا تجده كاملا وفيا و هذه كلها مقامات اولي العلم و السنة الكل ناطقة بتحميده و تمجيده في المراتب كلها و توحيدها كما وصفت لك علي اختلافاته الا ان الكل لايتوجهون الا الي واحد سبحانه و تعالي .

الاشراق الثالث - توحيد الحق سبحانه علي قسمين احدهما توحيده كما يليق لذاته و تستحق كينونته علي ما هو عليه في مستسر الغيوب في حجاب المجهول المطلق و هو عين ذاته لايمكن للسوي و لايتأتي للغير كما قال عليه السلام اللهم فت ابصار الخلائق و فهم خيرتك من خلقك عن ادراك ذاتك الدعاء ، فانقطع الكلام عن هذا المقام اذ خيرة الخلق في [ص 141] اعلي مدارج الامكان فان عجز فغيره احق و اولي و لاينبغي التشكيك في ذلك فانه عند العارف شك في البديهي و عند العامة خرق الاجماع الضروري و قد سبق منا تلويح في ذلك و الاشارة الي ذلك ان الادراك في مقامات المدرك في عوالم مذكوريته فاذا انقطعت ذاته انقطع ذكره فانتهي وجوده فانعدم ادراكه فادراك الشئ لذاته انما يكون في مقام ذلك الشئ و الا فلايكون ادراكه فاذا ادركه في مقامه اي رتبة نفسه و كينونته فقد عرف نفسه و قرء حروف ذاته باشراق ظهور ذلك الشئ في احدي مراياه و ليست الصورة في المرءاة الا عينها و هذا لعمري من القطعيات و الضروريات عندي فاذا صح هذا فاخبرني عنك هل تجد نفسك في الازل لم‌يزل ام لا فان لم‌تجد فقد انقطعت لن‌تصل اليه لاحتراقك عنده و فنائك لديه و امتناعك في مقامه فلا ذكر و لا ذاكر و لا مذكور بنسبة مقامك و لا شهود و لا شاهد و لا مشهود و لا محب و لا محبة و لا محبوب فليس عندك الا ما اوقعه فيك من توصيفه انتهي المخلوق الي مثله و ان الي ربك المنتهي فان وجدت نفسك في الازل فان كان مع كونك انت ام بغير ذلك بل الانية عرض كقوله انا الله بلا انا سبحاني سبحاني ما اعظم شأني سبحان من اظهر الاشياء و هو عينها فان اخترت الاول لم‌تكن حادثا و لم‌تكن قديما و الثاني لان عينية الوجود تقطع التركيب لان التركيب انما احتيج لعدم استقلال المركب بدون الاقتران فيستقل فهو امر ثانوي فاذا تأصل الشئ بذاته لم‌يكن ذلك الا لعدم الانتظار فلو حصل افتقر في تأصله الي ذلك فاذا وجد كان بايجاد الغير [ص 142] لمكان الافتقار الموجب للاضطرار الي الموجب فلم‌يكن قديما و لا منزلة بينهما اذ ليس بين النفي و الاثبات منزلة و لو سلمنا فانت غير مدرك و لا شاعر الا بالوجود الحادث اذ لو كان هو القديم هل كان منجمدا فانبسط او حصل التغير في ذاته بان نقص و اما لو كان باقيا و استنار غيره به مع عدم حصول التغير فان ذلك كان بانارة احدثها المنير عند وجود المستنير بلا شك فان اخترت الحدوث فما وقع ادراكك علي القديم و ان كنت قديما لانقطاع الضوء و النور الوجود الذي به كان ادراكك فاذا انقطع عنك نور السراج لم‌تر في الظلمة شيئ و ان كنت ذا بصر حديد مع ان هذا الفرض باطل لما قدمنا و لانعيد و ان اخترت الثاني كما هو مختار اكثر ابناء الزمان اسئلك بالله اليس تلك الحدود و التعينات اعراض تعرض ذلك الواحد و تحصصه مع حفظ وحدته في الكل كالمداد في الحروف و كالبحر في الامواج فان قلت بلي اليس الحدود حالة في محالها و لاتحل الا فيما يناسبها ألم‌تلزم الكثرة الحقيقية العقلية الواقعية الغير المحسوسة كالواحد ألم‌تستلزم تلك التركيب يا ايها اللبيب اليس المحل متأثرا من الحال ( المحال خ ) بحيث كثره و فصله بعد ما كان مجملا واحدا اليست الحالتان متغايرتان دع عنك تلك الخصوصيات الخارجة بل لاحظ التهيؤ و الصلوح و الاقتران مع قطع النظر عن المقارن معه اليست تلك الحدود نواقص و اعدام و قد صح ان لا تعلق لها الا فيما يناسبها و الا لصلح حد كل شئ لكل شئ ايصلح الماء للانجماد و النار للسيلان و الحجر للغليان من حيث هي هي فهل ترخص نفسك في اثبات مناسبة [ص 143] الغني المطلق الكامل المحض مع النواقص و الاعدام و عروضها له فاذن اخرجته عن الوحدة المطلقة الحقة و اثبت له الوحدة الانبساطية و هي عند العارف بالله كثرة كالعددي و الشخصي ما هذا دين الله الذي اتي به سيد المرسلين (ص) و كلام الوارد علي حوض اميرالمؤمنين عليه و آله سلام الله ابد الآبدين فان قلت نعم فهناك انقطع الكلام اذ ليس في محال القول حجة و لا في المسئلة عنه جواب و لا في معناه لله تعظيم فبطل الادراك بقول مطلق بجميع انحائه فلاتلتفت الي من جعل هذا التوحيد من خصائص الانبياء و المرسلين فانه زندقة و اخراج القديم عن ازله .

تقسيم و تحقيق : العلم ثلثة : ١ ( الاول خ ) علم العالي بالسافل من حيث هو و هو بالاحاطة في مكانه و كونه و زمانه و جهته و مرتبته ، ٢ ( الثاني خ ) و علم السافل بالعالي من حيث هو و هو بمشاهدة تجليه في ذاته و معرفة نفسه ، ٣ ( الثالث خ ) و علم المساوي بمساويه و هو في مراتب اشراقاته بامثاله في كينونات عوالمه ، فخذه اصلا كليا فانه باب ينفتح منه الف باب و الله الموفق للصواب .

الاشراق الرابع - لا حظ للسافل الا مشاهدة ظهورات العالي في مقامات وجوده و نهايات حدوده و كونه فكان توحيده هو الوصفي و لما كان الوصف الذي هو الظهور علي حسب تلقي المظهر و قابليته و كان له مراتب كان الوصف ايضا كذلك فاختلف التوصيف مع وحدة الموصوف و لما كانت المراتب كلياتها منحصرة في اربعة علي ما وصفت لك و هي مواقف الخلق و مقامات السلاك الي الحق في صعودهم الثالثي بعد نزولهم و [ص 144] صعودهم و نزولهم كان التوحيد التوصيفي علي اربعة مراتب مترتبة و لا احد من اهل الحق الا في احد المقامات و لايخرج منها احد و كذا اهل الباطل في جهات معاكساتها و قد تجتمع المراتب الحقة لموفق للحق و الباطلة لمستدرج في الباطل و قد تختلف فتنبث ( فتثبت خ ) فمنهم من هو في الاولي فحسب او في الثانية و لايتعداها او في الثالثة و اغلب من وصل الي الثالثة وصل الي الرابعة و ان لم‌يستقر فيها بخلاف الاولي و الثانية و الا لكان كل احد من الكملين مع ان المقام الثالث اقل ما قسم الله بين العباد فضلا عن الرابع و اين الثريا من يد المتناول اذ السالك يطهر و يصفي عن كل كدورة في مقامه و يفارق ( لايفارق خ ) الاضداد في هذه المراتب الي الثالثة فيخلص الا عن تسعة رهط يفسدون و لايصلحون فتخرج ثلاثتهم في السقي الثالث و الباقي في الرابع و من فاز بقلب الاعيان يحكم كما يشاء في الاكوان فهو صاحب الاكسير فافهم الاولي اول مقام السالكين و مقدمة سفر المسافرين و قد ظهر الحق سبحانه للسائلين الواقفين ببابه و الفقراء اللائذين بجنابه في هذا المقام بصفة المعبودية لا الحقيقية بل المجازية فتوحيدهم انما هو ظاهر لا حقيقة له و يقفون عند ادني شبهة و لايجوز القائها عليهم لانها تكسرهم فعليه ان يجبرهم لانهم في آخر المراتب و ادني المقامات عالم الملك و محتجبون بسبعة حجب عن الظهور المطلق و هذا الحجاب مشتمل علي ثلثة حجب متفاوتة في الرقة و الغلظ فاذا كان الواقف ممن سبقت له من الله العناية يخرق هذه الحجب الثلثة و عند خرق حجاب يفتح له باب من المعرفة و يلمع له نور من افق الظهور [ص 145] فاذا استقر و استمر في هذا المقام صاعدا الي اعلاه طالبا وصل مولاه بالانقطاع اليه و رغبته ما لديه و ذلك كالقاء النار علي الماء بعد عصر الشجرة الطورية و اخذ مائها و تصفيتها بتكرر التعفين و التصعيد الي ان تنحل نصف اليبوسة و يتم به ربع العمل فيترقي الي المرتبة الثانية و الربع الثاني فينظر في الالواح التي فيها تفصيل كل شئ ليستدل ( فيستدل خ‌ل ) بالان و تظهر له آثار العظمة و تجتمع مع ظهور الكبرياء في المقام الاول و تورث الخشية و لتحقق ( يتحقق خ ) العلم بالله فيوحد الحق سبحانه في مراتبه الاربعة علي جهة الثبات و الاستقرار لكنه بعد في كثرة مدلهمة الا انها الطف و اصفي من المقام الاول لكونه من ( في خ ) عالم الاظلة في حجاب الزمردة الخضراء و علامتهم الخشية و علامتها الهرب و علامته ان لايجد نفسه فيما نهاه الله سبحانه اقلا و انما يثبت و يستقر اذا خلص من الاهوال العظيمة و الشدائد المهلكة و الوعرة المستنكرة من تعاكس النظر من ( النظرين خ‌ل ) الاعلي و الاسفل من جهة العقل و من جهة الجهل و الاستقرار في النظر الثاني او عدم الاستقرار في شئ او الغالب لتحصل الوسوسة و الريبة و الشك و الوهم و الظن و الجهل المركب و الصورة الزائلة الغير المثبتة فان كل ذلك في مقام التوحيد درجات الهالكين و دركات الخاسرين فاذا خلص من الكل و استمر التفاته الي جهة العقل فكان من اخوانه و مانظر الي جهة الجهل و تاب عن ذلك فان تابوا و اقاموا الصلوة و آتوا الزكوة فاخوانكم في الدين فهنالك تجيئ الخشية و يتحقق العلم فلا بد من العلامة و هي كما مر فاذا استقام في هذا المقام و لم‌تشغله الكثرة عن ملاحظة الوحدة [ص 146] و خرق الحجب الثلثة هنا ايضا و وقف علي اعلاها و واظب الاعمال الصالحة التي هي القاء النار علي الماء بعد انحلال اليبوسة و تكرير التعفين و التصعيد الي ان انقلب الماء نارا و بالعكس فيسقي اربع سقيات الي ان يبلغ مقام الاطمينان فاذا وصل الي هذا المقام الشريف يخرج من بطنه شراب مختلف الوانه هو الطيار و الطلقا و شئ يشبه البرقا فكانت النفس حينئذ هي الارض المقدسة الصالحة لاستشراقها باشراقات الانوار الجبروتية و اللاهوتية فهناك المرتبة الثالثة اي ظهور نور الجلال المتلأليء من صفحات الجمال فينادي كل شئ بالزوال و الاضمحلال و هو التوحيد الشهودي فيشاهد الحق عند تجليه علي قلبه بحيث لم‌يبق مكان الا و قد نفذ فيه ذلك النور و ملأه فلايري شيئا و لايلتفت الي شئ بل لايسمع صوت الا صوته و لايري نورالا نوره قال الحسين عليه السلام أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و خسرت صفقة عبد لم‌تجعل له من حبك نصيبا ، مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله ، و ان الله اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به فتبين الفرق بين هذا المقام و المقام الاول و القول بان الدليل علي الله سبحانه علي قسمين انّي و لمّي غلط في الثاني بل كفر فانه يستلزم ان يكون الحق معلولا تعالي ربي و تقدس و كانهم ارادوا بالثاني معرفة الخلق و اثبات هذا المقام فغلطوا في العبارة فقالوا لمعرفة الله طريقان طريق انّ و لمّ [ص 147] فتبصر فاذا لم‌يقف السالك في هذا المقام بان ترقي و سقي المركب من تلك المياه تسعة سقيات و يوضعه في الجبال العشرة فهناك يحيي يعني يموت اي يذبح الموت بصورة كبش املح و هو المرتبة الرابعة مقام التوحيد الحقيقي و هو المنزل و مقام الفناء و البقاء و الصحو و السكر و الوجود و العدم و مقام هو نحن و نحن هو و هو السفر الثاني من الاربعة اي الموطن و هو مقام المحبة التي هي حجاب بين المحب و المحبوب و الجلال و المعلوم و السر المقنع بالسر و عالم ليس كمثله شئ و النور الذي اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و الصبح الطالع من ظهور شمس الازلي و هو النور الالهي و القدس السبحاني و الازل الثالث او الثاني و النقطة الجوهرية و الالف اللينية و عالم اللانهاية منتهي امل الآملين و غاية مطلب الطالبين مهبط التجليات السرمدية و باب الفيوضات الابدية و مقام رجوع الوصف الي الوصف و دوام الملك بالملك ( في الملك خ ) و انتهاء المخلوق الي مثله و الجائه الطلب الي شكله مقام اتحاد الظاهر و المظهر و الظهور و الشاهد و المشهود و الشهود و التجلي و المتجلي و المتجلي له و الوصف و الموصوف و الصفة من غير اسم و صفة و ظهور و تجلي و محبة فانها حجاب بين المحب و المحبوب و دخل المدينة علي حين غفلة من اهلها و قد سبق منا ما يكسر سورة استبعادك من هذه الكلمات فنكتفي به . اعلم ان العبد دائما يطلب الرب و السافل العالي فاذا ترقي من مقام ادني الي مقام اعلي من مقاماته في التوحيد يري ان الاول كان مقام شرك [ص 148] الي ان وصل الي هذا المنزل و نظر الي الظهور الكلي بعين اول المشعر و لما لم‌يجد لنفسه ذكرا اعلي فيرجع البصر خاسئا و يتحسر يطلب ( بطلب خ‌ل ) الاعلي و ليس الا عند نفسه يستدير عليها بما لا نهاية له و بداية النظر بتلك العين من مثل سم الابرة ممتدا علي ساقين متساويين و قاعدته قوس علي هيئة قطاع اصغر فيمتد الساقان و تعظم درجات ذلك القوس حتي يتجاوز النهاية فاذا خرق حجاب النهاية و اخذ في اللانهاية استدار كهيئة دايرة و يكون ذلك السم الذي نظر منه نقطة لها فتكون تلك النقطة صاعدة في ذاتها لا الي جهة سواها لا من حيث ذاتها فتكون تلك الدايرة كالكرة علي تلك الممتدة كالمحور باستدارتها عليها فتكون الدايرة هي عين النقطة و الكرة نفس محورها ظاهرها في باطنها و باطنها في ظاهرها و تلك هي الحقيقة المسئول عنها لا سواها قال رسول الله صلي الله عليه و آله التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره ظاهره موصوف لايري و باطنه موجود لايخفي .

غرة : قد ذكر الاستاد ادام الله ظلاله علي رؤس العباد في بيان هذا المقام كلاما ما ابلغه و اوفاه و اني اذكره هنا بلفظه الشريف تيمنا و تبركا : قال في مقام ان العبد وصل الي هذا المقام : و كلما وصل العبد الي مقام ظهر له الجبار فيه حصل له المحو و الصحو فهناك عرف ربه لانه عرف نفسه بالمحو و الصحو فاذا استقام فيه كما قال سبحانه ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا حتي ظهر له الاثر ظهر له الجبار في مقام اعلي من الاول فيعرف فيه ربه بحكم المحو و الصحو بطور اعلي و يتبين له ان المقام [ص 149] الاول مقام خلق قد تعرف له فيه به ثم تعرف له في الاعلي قال عليه السلام تدلج بين يدي المدلج من خلقك ، فاذا عرف ربه في الاعلي بظهوره له فيه به و نظر الي الاسفل ظهر له انه مقام خلق وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب و هكذا ابدا يسير بلا نهاية قال تعالي في حديث الاسرار كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية ، و هذه المشار اليها هي المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك و قال مولينا الصادق عليه السلام لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن . انتهي كلامه الشريف جعلني الله فداه و سيجيء زيادة بيان لهذا المقام انشاء الله تعالي . فاذا تحققت هذه المراتب لكل موجود فليلاحظ تلك المراتب الاربعة فيها الا ان في المرتبة الرابعة علي نهج الاضمحلال بل العدم وضعنا هذا الشكل توضيحا و لغاية عندي فافهم . فاذا تحققت هذه المراتب فلتضربها في العشرة المتقدمة فهناك تحصل المراد و يظهر لك تغريد الورقاء علي الافنان بفنون الالحان .

الاشراق الخامس - قال عليه السلام في قل هو الله احد ان الهاء اشارة الي تثبيت الثابت و الواو اشارة الي الغايب عن درك الحواس و لمس الناس قال عليه السلام توحيده اثباته ه‍ ، و هو ما تعرف لك بك و هذا التعرف قد يكون نقطة هي كرة مصمتة تدور علي نفسها قطبها و محورها و قطرها [ص 150] و مركزها هي نفسها مرتفع الحكم عن التوالي و عدمه و قد يكون كذلك الا انها مجوفة و ان كان الكل بمعني واحد الا ان قطب تلك النقطة اي الكرة و مديرها غيرها يعني انها تحكي عنه و تستند اليه من غير ان يلاحظ و يذكر فان ذكر الغير انقطع التوحيد اذ شرطه الصحو بعد المحو لكن تلك النقطة ( النقط خ‌ل ) و الاقطاب كلها دوائر علي الغير محورها تنزله بالمدد اليها فجاء حكم الحكاية و حكاية الحكاية و المثال و مثال المثال فان الكرة هي مثال قطبها لاتدور و لاتذكر في ناحيتها الا عليه و هو للغير الي ان انتهت الاكوار و الادوار و مواقع التجليات و الانوار الي النقطة الحقيقية التي لا كرة قبلها و لا استدارة فوقها و هي الثابت الذي اشار الهاء الي تثبيته و هو التوحيد الذي ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره فان صورة ظاهر الهاء عين صورة باطنها فجري التوافق بحكم التطابق فاشار الي الكثرة الملوح اليها بالهاء المشار اليها بالآيات و المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك الخ ، المصرح بها بقوله صلي الله عليه و آله يا علي ماعرف الله الا انا و انت علي الحصر الحقيقي لكشف حقيقة قوله تعالي و لكل وجهة هو موليها و وحد الامر لتبيان اينما تكونوا يأت بكم الله جميعا لاظهار قوله الحق و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب فعلمنا ان المقامات خمسة التي ملأ الامكان و الكون و هو قوله (ع) فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و الواو هي الايام الستة التي خلق الله فيها السموات و الارض و امتلأتا من ظهور لا اله الا انت فالايام من ايام الشأن [ص 151] فهي من شئون السموات و الارض فترجع اليها و تبقي الغيبة المحضة فصحت الاشارة بمختصر العبارة و المقامات التي امتلأت بها هي الكلمة التامة التي انزجر لها العمق الاكبر و ليس غيرها الا المعاني المستحصلة المتنزلة من دلالتها فهي وجه المعاني من المتكلم و ليس له ظهور فيها الا هي فالتكثر من كثرة المقابلات و توارد الانتقاشات فالمعاني توحيدها هي نفس الدلالة المتنزلة في كل واحد منها علي جهة الخصوص فهي حظ المعاني و اما الكلمة فهي نفس ظهوره لها بها و للدلالة بالدلالة فالظهور للنقطة هي الغيب المحض و العماء المطلق و هو الظاهر ابطن كل باطن و غيب الغيوب و السر المحجوب و بها ظهر ما ظهر و بطن ما بطن فهي اول ظاهر باول ظهور بمظهريته ( بمظهرية خ‌ل ) نفسها فتوحيدها لن‌تناله الايدي و انقطعت عنه الآمال و الظهور للالف و النفس الرحماني الاول ( الاولي خ ) هو الباطن الظاهر من حيث هو كذلك السر المستسر بالسر محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و الظهور للحروف العاليات هو الظاهر و العماء الاول و ثالث مظهر باول ظهور و ثالث المقامات و الظهور للكلمة التامة السحاب المتراكم هو الظاهر من حيث هو ظاهر و السر المجلل بالسر و رابع مظهر باول ظهور فهو بالحروف و لها بالالف و لها بالنقطة و لها بنفسها استدارت عليها بلا قطب غيرها فتوحيد كل يخص به لا دخل لاحد فيه الا للعالي منها بالنسبة الي السافل منها فاذا تربع الشئ الكامل ظهر فكان الظهور للغير هو الخامس و ذلك يختلف حسب مقامات الغير و درجاته فكل السوي هو معاني دلالة [ص 152] تلك الكلمة الكلية و حينئذ تنحصر ظهور المتكلم في مقامات خمسة كما شرحت لك و لما عرفت ان الظاهر عين الظهور و هو عين المظهر علمت ان المقامات هي العنوانات للذات و متعلق الاسماء و الصفات و مدار المقاصد و التعلقات لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك لايجد المخلوق لنفسه ذكرا فوقها بل يمتنع عندها و لايجد الا ما ظهر له به و ماظهر الا في حروف نفسه و مقامات كونه فاين هو من الذات تعالي شأنها اين اين ليس وراء الله و ورائكم يا سادتي منتهي اعرف يا مسكين مقامك ثم صدق بقلب خاشع خاضع بقوله (ع) نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لن‌تبلغوا بالنفي بالتأبيد و يعضده قوله عز و جل و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و هي المبادي و اوائل جواهر العلل و يزيده بيانا قوله الحق و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و يشيده اركانا قوله تعالي و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين .