الاشراق الثاني - اعرف ربك بالفطرة لا بالاوهام المغيرة و الخيالات السوفسطائية و المقالات الشعرية و المقدمات الجدلية فانها لاتثمر الا الحرمان و لاتزيد الا الخسران و لاتوصل الا الي المفاهيم الذهنية و الانتزاعات العقلية المشوبة بالف شك و شبهة و كلها منتفية اذا عرفت ذلك الوصف الذي هو الفطرة اذ كل مولود يولد علي الفطرة فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم و لكن اكثر الناس لايعلمون .
[ص 93] تلويح في تصريح : العبارات ( العبارة خل ) الظاهرة في هذه اللطيفة الذوقية الوجدانية هي ان الوصف وصفان حالي و مقالي و الفرق بينهما في الجلاء و عدمه بين و حيث اراد الحق سبحانه من الخلق المعرفة و امتنعت لهم لمخلوقيتهم وجب عليه التعريف و لايمكن الا بالتوصيف و الاول اجلي فوجب اتماما للخلقة و اقترانه بالثاني اولي ففعل اتماما للحجة و اكمالا للنعمة و مع عدم الاقتران يورث النقصان تعالي ربي عن ذلك علوا كبيرا و كلما كان الوصف اقرب اليك يكون في التعريف ادل و في الدلالة اكمل و تطرق الخلل الي الفهم اقل في كلما قل و جل و ليس اقرب اليك منك الا الواصف فهو اقرب اليك منك بما لايتناهي كبعده عنك كذلك فجعلك و له الحمد و المنة ذلك الوصف فوصف نفسه لك بنفسك فوا سوأتاه لو غفلت عنك و جهلت وصفك و وصفته بما لايليق بجلال قدسه و عظم شأنه و ان كان سبحان ربك رب العزة عما يصفون لكنه سلام علي المرسلين حيث وصفوه كما وصفه لهم و الحمد لله رب العالمين فعندك كلما يراد منك مما يراد لذاته او ما لايراد كذلك و مما يراد لما يراد و ما لايراد لما لايراد من الكينونات و لوازم الاقتضاءات قد نقشها الله تعالي في لوح حقيقتك و اثبتها في هويتك و ماهيتك و جعلك وصفه و صفته كما يحب لما يحب بما يحب فقد ظهر لك بك لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و احتجبت ( احتجب خ ) عنك بك و بها امتنع عنها و حاكمك اليك و اليها حاكمها اذ ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه احتجب بغير حجاب محجوب و استتر بغير ستر مستور و الراحل اليه قريب المسافة و انه لايحتجب عن خلقه الا ان تحجبهم الآمال [ص 94] دونه فكينونتك هي الكتاب المبين الذي لايغادر صغيرة و لا كبيرة الا احصيها ،
دواؤك فيك و ماتشعر و داؤك منك و ماتبصر
و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر .
و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
ازالة وهم : لايتوهمن ان ما ذكرنا ينافي محكم ليس كمثله شئ و ما انعقد عليه الاجماع الضروري ان الله تعالي لايشبهه شئ و قوله تعالي فلاتضربوا لله الامثال ان الله يعلم و انتم لاتعلمون فانا ماخرجنا عن النصوص المحكمة و الشواهد العقلية و الاجماعات الضرورية بل المحققة المحصلة بل و المنقولة بل ذلك اثبات لعدم التشبيه نعم لو ادعي ان المثال و الآية و الوصف للذات البحت سبحانه توجه الكلام لكنه ليس كذلك فان التوصيف لاجل التعريف و هو بالنسبة الي الذات سخيف بل لايتصور و لايتعقل فيلزم من ذلك العبث فالوصف لغاية الايجاد و هو علي حسب قابليات العباد فيختلف لاختلافهم في الاستعداد و الا لماتعدد مع امتناع الاتحاد و لذا نقول ان شهادة الحق للحق بالحق حق و شهادته للخلق بالخلق خلق و رسم و نحن تلك الشهادة حين قال عز من قائل شهد الله انه لا اله الا هو لكنك لاتدرك ما ذكرنا الا اذا لطفت قريحتك و صفت سريرتك و طابت سجيتك و سنزيدك بما ينبغي كما ينبغي انشاء الله تعالي و بالجملة لا فرق بين قوله تعالي حين تقرأه انت انا الله الذي لا اله الا انا فاعبدني و اقم الصلوة لذكري ان الساعة [ص 95] آتية اكاد اخفيها لتجزي كل نفس بما تسعي و بين حقيقتك و ذاتك و كينونتك كما ان ليست تلك الالفاظ و لا معناها هو الله و لا انت حين تقرأها و لاتشبهه و لاتناسبه كذلك ذاتك و حقيقتك بالنسبة اليه تعالي فان المظهر لا حقيقة له الا ظهور الظاهر له به فلايجد الا الظاهر من حيث فقدانه فوجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب فلو ثبت حقيقة غير محض الظهور لميكن مظهرا هذا خلف و المشابهة لاتكون الا بين الحقيقتين المتشاركتين في الصفة فحيث لا حقيقة لا مشابهة و انما هي الصفة توحيده تمييزه و حكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة .
تنبيه : فكل العالم كلمة واحدة و هي كلمة التوحيد و شهادة ان لا اله الا الله و كل الحروف هي شرح و بيان لتلك الكلمة بل كلها كلمة تامة يجري فيها حكم الكل اي ذلك الوصف و تلك الشهادة الا ان الفرق في الخفاء و الظهور و هي شهادة الحق للخلق بانه لا اله الا هو فاذا قسمتها الي اربعة احرف و استنطقتها يظهر لك الاسم الاعظم و اذا قسمت الاربعة الي الاربعة و استنطقتها يظهر لك اركان الاسم الاعظم و اذا بسطت الاسم يظهر لك املاكه و موكلوه و اذا بسطت اسماء الموكلين و استنطقته ( استنتطقتها خل ) يظهر لك الاعوان و هكذا و كلما ازداد بسطا يزداد كثرة و اعوانا و ليس رجوع الامر الا الي واحد و اليه يرجع الامر كله فاعبده و توكل عليه و ما ربك بغافل عما تعملون .
الاشراق الثالث - حقيقة الامر ان السافل ليس الا مثال العالي و هو اما ان يحكي عن ذات الممثل بالقاء ما يشابهها فيه و ان كان بفعله كنور الشمس و السراج بالنسبة اليهما و معني ذلك ان الاشعة يمكنها ان تخبر [ص 96] عن سنخ الذات و ان لمتقدر الوصول اليها لكونها عندها العدم البات فلاتطلع الا ما عندها بقدر سم الابرة و اما ان يكون الممثل الفعل و المدلول هو الذات و لا ثالث و لايخلو السافل عن الامرين ابدا فكل سافل هو مثال العالي و آيته بالكينونة و الحقيقة و هو معني التوصيف لحكم التعريف الا ان ما نحن بصدد بيانه ليس كالاول لمكان التشبيه الموجب للايجاب الرافع للاختيار المستدعي لتحقق الكثرات في الذات البحت لتصحيح المناسبة الذاتية و لبطلان الحكاية كذلك عند المباينة فلميبق الا القسم الثاني و عليه مدار علم البيان و المعاني و هو معني قول اميرالمؤمنين عليه السلام فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله ه ، و هذا المثال يكون نقشا فهوانيا بل خطابا شفاهيا يطابق هيئة الفعل من حيث تعلقه بذلك المتعلق لا مطلقا و لا الذات بل يدل عليها دلالة غير كشفية الا انها قد غيبت بظهورها كل الصفات و جميع الشئونات و السبحات ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك فالحكاية انما هي لوجه المبدء لا لذاته و لا لما قام به المبدء لانه فوق ذكره و ليس هناك الا امتناعه فلا ذكر و لا ذاكر و لا مذكور للشئ فوق مبدئه كما نبين لك انشاء الله تعالي فهذا هو الوصف الحالي و التجلي الخلقي فاذن اعرف قوله عز و جل سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين بالرسالة الوجودية و المبعوثين علي حقائق الاكوان بالبعثة الكونية الاشراقية و مترجمي التوحيد بالترجمة الحقيقية الامكانية و انت لو كان لك بصر حديد و ( او خل ) القيت السمع و انت شهيد علمت [ص 97] ان الترجمان صفة الاصل و حكاية عنه و الترجمة صفة المترجم له و هو انما يعرف ما القي عليه بالترجمة و هي كما تري فاكتم ما يقتضي الكلام في هذا المقام لئلايرتاب المبطلون و يستظهر المعاندون و يستقهر العادون و الله ولي التوفيق و الحمد لله رب العالمين .
تحقيق انيق : فصح ان الوصف الاصلي و البيان الحالي انما هو علي قدر الطاقة الامكانية و الا يلزم العبث او التكليف بالمحال تعالي ربنا عن ذلك في كل حال هذا علي ظاهر المقال و اما في الحقيقة فان الوصف محال لايتعلق به القدرة ابدا اذ الشئ يساوق وقته و رتبته و كمه و كيفه فلو فرض وجوده قبل رتبته فانما هو لفظ لا معني له كما تقول افرض شريك الباري فانه يستلزم ان لايكون الشئ اياه مع كونه اياه فكيف يتأتي فرضه في التصور فان قلت كلامك ايضا من حيث لايشعر و ايرادك غير معتبر قلت اني تصورت كل شئ في مكانه و لفقت بينها لازالة وهمك كما اني استدل علي نفي شريك الباري و بطلان اجتماع النقيضين فاذا عرفت ان كل شئ لايتعدي مقامه و رتبته و ما منا الا له مقام معلوم فلايتوجه اليه مبدئه في تكوينه الا في رتبته و انت تشاهد الاختلافات و الكثرات و العلو و السفل فيكون وصف كل شئ في مقامه بحسبه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله فاختلف الامثلة الملقاة و تكثرت التوصيفات و التعريفات الي ان بلغ الامر الي ان النملة تزعم ان لله زبانيتين لما رأتهما كمالا لما اتصف بهما فتحققت الامثال العليا التي [ص 98] هي الاسماء الحسني في مقامين و مع ذلك فلله المثل الاعلي ان الي ربك المنتهي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين .
الاشراق الرابع - اذا نظرت الي الاشياء كلها مجملها و مفصلها مطلقها و مقيدها ظاهرها و باطنها سرها و سر سرها و كلما لها بها منها عليها فيها اليها لديها من حيث الاثرية لا من حيث انها هي فاذا انقطعت و تأصلت فاجتثت و رأيتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله و زين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لايهتدون فبالنظر الاول لمتر الاشياء ( لمتر الا شيئا خ ) واحدا بسيطا لا تكثر فيها و لا تعدد و لا اختلاف و لا تعارض و لا تمانع و لا ائتلاف و لا التصور و لا التخيل و لا انكشاف فانها امور تعرضها من حيث انفسها و هي غير ملحوظة و لا منظورة بل الموهومة و في الانظار مسلوبة فتري شيئا واحدا احدا من جميع الجهات ليس كمثله شئ يدلك و يدعوك الي موجده و مبدئه و مكونه فهو اسم بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور و الاسم ليس الا صفة لموصوفه ( لموصوف خ ) و الاسم ما انبأ عن المسمي فاذا شاهدت هذه الوحدة الحقيقية الغير العددية في الاثر فما تظن في المؤثر تحتمل ( أتحتمل خل ) فيه كثرة و تعدد بوجه من الوجوه فاذا اردت ان تزداد بصيرة لاحظ هذه الملاحظة في كل جزء من اجزاء العالم و في جزء ذلك الجزء و في جزء جزئه ينتج [ص 99] لك المطلوب بحكم واحد فتيقن و صدق عن بصيرة قوله تعالي و ما امرنا الا واحدة و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة و ماتري في خلق الرحمن من تفاوت ، و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .
ازالة وهم : فان اختلج ببالك انه يمكن ارجاع الآثار المختلفة لمؤثرات مختلفة الي شئ واحد بملاحظة الاثرية المحضة من غير امور اخر و لايلزم من ذلك وحدة المؤثر كالسرج الكثيرة المنبعث عن كل منها نور و شعاع فادفعه بان ارجاع الكثرات في الآثار الي الوحدة يستلزم ارجاع المؤثرات كذلك و الا لماارجعت الاثر و لميتصور ذلك ايضا فضلا عن البطلان فاذا ارجعت المؤثر الي واحد و تم لك الامر دل علي ان ما سوي ذلك الواحد امور خارجة عن حقيقة المؤثرية و زائدة عنها بل امور عرضية يصح سلبها و نفيها و هذا ينافي القدم اذ الذي وجوده لذاته لا سبيل الي العدم اليه لمكان اجتماع النقيضين مع تحقق الشرايط مع ما يلزم منه ان سلمناه و قلنا بقدم الزوايد من التركيب و التحديد و الزيادة و النقصان تعالي القديم عن ذلك علوا كبيرا فان قلت ان هذه الوحدة امر اعتباري قلت نعم لكنه اعتبار صحيح واقعي مطابق و الا فكذب فان الاعتبار لايكون الا بالانتزاع لكنه قد يكون منتزعا عن الخزائن السوء في ( السوءي في خل ) الكواذب و لا اعتبار له لاولي الاعتبار و ليس هو مما نحن فيه فثبت الوحدة و ظهر الحق و بطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين .
[ص 100] اشارة برهانية : ألمتنظر الي قوله عز و جل افلاينظرون الي الابل كيف خلقت و الي السماء كيف رفعت و الي الجبال كيف نصبت و الي الارض كيف سطحت انظر الي الجسم مع كثراته و اختلافاته قائم بالروح و هي من حيث المقومية واحدة بسيطة و ان كانت متكثرة لكنها علي جهة البسط و طور اعلي و الروح بكثراتها و شئوناتها و تطوراتها متقومة بالعقل و هي شئ واحد بسيط و ان كانت فيه كثرة غير متمايزة و العقل مع واحديته متقوم بالوجود الواحد البسيط رتبة الاحدية فتقوم الكل مع الكثرات المتباينة به تقوما ركنيا عضديا و من آياته ان تقوم السماء و الارض بامره كل شئ سواك قام بامرك و هذا اعظم آية ضربها الله لكم ان كنتم تعلمون .
تنبيه : ألمتنظروا الي عالم الاعداد في مراتبها الاربعة كيف تقوم و تأصل الاسفل مع كثرته و تعدده و تباينه بالاعلي مع وحدته في كل بحسبه فتقومت الالوف بالمئات و هي بالعشرات و هي بالآحاد و هي بالواحد و هو بالاحد و لا كثرة فيها بوجه و لو عقلا و فرضا .
تنبيه : ألمتنظروا الي عالم الحروف كيف بدءت كل اللغات علي اختلافاتها باي انحائها عن ثمانية و عشرين حرفا و رجعت اليها و هي انما بدءت من الالف المبسوط الابتداع الثاني و هي من الالف القائم الاختراع الثاني الذي طوله الفالف ذراع و هو من الالف اللين مبدء المبادي و اسطقس الاسطقسات و هيولي الهيوليات و هو من النقطة فانظر مبدئها باي وحدة من الوحدة الحقيقية و منتهاها باي كثرة فاعرف بهذا الوصف ربك .
[ص 101] تنبيه : ألمتنظروا الي عالم الشمس و السراج و اشعتهما قد اخذا بناصية الانوار المشرقة عنهما مع كثرتها و اختلافها و تغيرها و تبدلها و وحدتها ثم دققوا النظر و عمقوا الفكر و اعلموا ان هذه الامثلة كلها لوحدة المبدء المتطور بالاطوار المختلفة و المتشأن بالشئون المتفاوتة و كل الكثرات اغصان لتلك الشجرة و ان كان كل غصن مشتملا علي اغصان و ذلك ( تلك خ ) كذلك و علي اوراق لايتناهي لكن مرجع الكل الي ذلك الواحد و هو لايمكن ان يصدر من الكثير و الا لميكن واحدا و انعكست القضية و ليس المراد بالمبدء المصدر بل هو مثاله الملقي في هويات الكثرات ليكون آية و دليلا عليه و تلك الآيات نضربها للناس و مايعقلها الا العالمون .
اصل : كلما يجمعه معني واحد متواطيا كان او مشككا فلاينسب الا الي الواحد و الا لميكن واحدا و كلما يجمعه لفظ واحد فان آل الي معني واحد بالترتيب و الارجاع كرجوع الاعراض المتقومة بمعروضاتها اليها بالقيامات الاربعة فهو المطلوب و الصحيح و الا فهو مستحيل ممتنع التصور اذ عدم الثاني في المقام الاول يوجب الترتب مع حصول التشابه المثالي المعبر عنه بلا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فيري الجاهل بالامر حكما واحدا و هو غلط منهم و الا فشيئان متغايران متباينان من كل جهة و لا تصادق بينهما بوجه لايكونان الا الواجب و الممكن لا هو و الممتنع لا الوجود و العدم لانتفاء الشيئية الموجبة للاسم و في المثال ايضا حكموا بالاشتراك في المعني فضلا في غيره فافهم و آية ذلك في السراج و الاشعة في صدق النور عليهما و انتساب الكل الي ( الواحد خل ) الذي هو النار فان زعمت ان آية المخالف صدق النور علي [ص 102] النورين المنبعثين من السراجين لاختلاف حقيقتهما لانتساب كل الي مؤثر آخر و لا ارجاع و لا ترتب فمااحسنت قراءة اللوح فان السراجين ليس الا شئ واحد و طينة واحدة و الانوار ليست الا حقيقة واحدة و لا انتساب لها الا الي واحد اي النار لان لها ظهور وحداني في الكل أماقرع سمعك انا من محمد كالضوء من الضوء أماعلمت انهما حقيقة واحدة كلنا محمد صلي الله عليه و آله أماعلمت صحة انتساب كلام كل منهم سلام الله عليهم الي الآخر فتقول ما قال الصادق عليه السلام قال الباقر عليه السلام عمدا و ما قالهما عليهما السلام قال النبي صلي الله عليه و آله و قال علي عليه السلام و الكلام نور المتكلم كالاشعة للسراج قال عليه السلام كل شئ سواك قام بامرك .
الاشراق الخامس - اذا نظرت الي الاثر دلك علي ثلثة اشياء الاثر و المؤثر و التأثير و هو اول مقام الفرق و اول نشو الغير و اول التزويج المستلزم للتثليث المستلزم للتسبيع و هو سر اياك نعبد و كون الثلثة اول الاعداد و السبعة اكملها و ليس هذا هو المثال و الوصف و الحكاية لمكان التركيب من التأثير المستند الي الفاعل و التأثر المستند الي القابل و لولا ذلك لماكان اثرا فدلالته علي وحدة المصدر اقتضائية استدلالية و لا هكذا المثال فان دلالته حكاية كشفية حقيقية حسب ما هو عليه من المقام فالتجلي انما هو ذكر و ظهور للمتجلي لا من حيث هو كذلك فهناك لا غيرية فاذا اردت ذلك فامح الاثرية و المؤثرية ايضا و انظر اليه لا بالاشارة و اخرق حجب العبارة فاذن هو شئ لا كالاشياء و ليس [ص 103] كمثله شئ و هو ما ظهر لك بك في مقامك و هيكل تعريفه و جهة توصيفه و هو نظرك الي نور العظمة بقدر سم الابرة و لما كان التجلي حسب مقام المتجلي له و قوابلهم اودية لذلك الماء النازل من سماء المتجلي بنفس التجلي و انزلنا من السماء ماء فسالت اودية بقدرها اقتضي كل مقام نوع خاص ( نوعا خاصا . نسخة ٢٤ خ ) من الوصف فلزمت تلك المعرفة اهله و لما كان ذلك التجلي المثالي اي اول متعلق المشية متطورا باطوار مختلفة متنازلة و قد خلقكم اطوارا و كانت الاطوار متطابقة كانت المعرفة في كل طور حسب ظهور ذلك المثال بذلك الطور الي ادني الاطوار فلزم المكلف من ذلك النوع علي العموم حكمه و ذلك بما اقتضت كينونته في اطوارها .
كشف غطاء : و لما كان الوصف الكلي المعبر عنه بالتوحيد الحقيقي و الحقيقة المسئول عنها في حديث كميل هو مقتضي الكينونة مع حفظ المقام و المنزلة و هو المقام و العلامة و الآية كانت كل الاسماء و الصفات الحسني الالهية علي حسب تجلياته في مرايا القوابل المستدعية للكثرة فبكل تجلي ظهر اسم من اسمائه سبحانه و بكل اشراق في مرءاة تحقق صفة فكانت الاسماء هي ظهورات ذلك النور الرباني و النقش الفهواني و الخطاب الشفاهي فكانت الحقيقة الانسانية هي مجمع الظهورات الالهية من الاسمية و الصفتية و الواحدية و الاحدية و اللاهوتية ( الالوهية خ ) و الرحمانية و القدسية و الاضافية و العظمة و الكبرياء و الجلالة و البهاء و باعتبار استمداد تلك القوابل من تلك الاسماء الامدادات الوجودية علي حسب اقتضاء الكينونة ظهرت مرتبة الغنا و حكم [ص 104] الاستجابة للدعاء و باعتبار تعين ذلك النور بتعيين القوابل و تحديده بحدودها و الاشارة اليها و العبارة عنها و تحقق الميل لها و الركون اليها ظهرت الذنوب و انجلي سر علام الغيوب ،
فقد قلت مااذنبت قالت مجيبة وجودك ذنب لايقاس به ذنب
و انكشفت التوبة و هو التواب الرحيم بجذب الاحدية لصفة التوحيد بعد ما كانت في حكم التقييد و هو سر المحبة ان الله يحب التوابين و يحب المتطهرين و المحبة حجاب بين المحب و المحبوب فمن رجع اليه تعالي و هو قريب و ان الراحل اليه قريب المسافة و ذلك بنزع جلباب التقييد و الاتصال بذلك النور الذي هو هيكل التوحيد و آية التفريد و لما تنزلت الاحدية اي النور و الصفة الي مظاهر الواحدية و مقامات الرحمانية فتعددت الشؤن و تكثرت فاقتضت النسب و الاضافات من المقارنات و المناسبات و المنافيات و الاتصال و الانفصال و ظهور الاضداد و اجتماع الانداد اختلفت جهات المطالبة و السؤال و استحقاق الكرامة و النوال فاستدعت الشرايط و الاسباب و الموانع و المتممات لتلقي الفيض من الله رب السموات و بقاء الكينونة علي الاستمرار ( الاستقرار خ ) و الثبات فظهر في هذا المقام اسم الشارع لكل جعلنا منكم شرعة و منهاجا شرع لكم من الدين ما وصي به نوحا فعرفت من هذا الكلام ان كنت ذا بصر حديد و فكر سديد انك ان كنت كلا او جزءا او مطابقا و جزءك و مثلك و كلك مجمع الاسماء الالهية من المتوافقة و المتقابلة و مهبط الاحكام الحقية و مقر المقامات الخلقية سبحان من ظهر لك بك و احتجب [ص 105] بك عنك فعرفك نفسه بذاتك و ابان لك وصفه بكينونتك اعرف نفسك تعرف ربك و في الانجيل ظاهرك للفناء و باطنك انا و لقد صرحت في التعريف يعرفه من كان ذا فهم صحيح .
تتميم : لما هبط ذلك النور الي دار الغرور و احتجب بالغيور و ارتفع عنه ذلك السرور فاحتبس عن الموطن و منع عن الرجوع الي المسكن ،
حتي اذا اتصلت بهاء هبوطها عن ميم مركزها بذات الاجرع
علقت بها ثاء الثقيل فاصبحت بين المعالم و الطلول الخضع
تبكي اذا ذكرت عهودا بالحمي بمدامع تهوي و لمتتقطع
فلزمه حكم ذلك المنزل و نسي الحكم الاول فظهر في خفائه و خفي في ظهوره فتلاطمت امواج الفضل من بحر الرحمانية و تراكمت سحب اللطف من سماء الوحدانية فثني ذلك الوصف و كمل به اللطف و العطف باظهر ما يقتضيه الحال و هو الوصف بالمقال فجاء حكم الظاهر و التأويل باتم برهان و دليل و لذا كان سبع المثاني فافهم ان كنت من اهل المعاني فلما حصلت المقارنة جاء حكم المطابقة فكان الآخر بيان الاول بل صفته فصارت تلك الاسماء لفظية و الاسم يناسب المسمي و قد علمت حكم الفرعية في التثنية فكان الثاني اسم الاسم و صفة الصفة و الاسم غير المسمي في الاول و كذا الصفة تشهد بانها غير الموصوف هناك كما يأتي لقد تم الكلام و المقام و مابقي الا الاظهار ،
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيامة ماكفاني . [ص 106]
تبيين : قد تبين الرشد من الغي و علمت ان ما نطق به القرآن و امناء الله الملك الديان هو ما انت عليه من صفة الكينونة و شرح قولي لما شرحه حالك اذ الشئ ليس ( ليس الا . نسخة ٢٤ خ ) عين ظهوره و تجليه و الا لماكان كذلك هذا خلف مثلا اذا ظهر لك المقابل في المرءاة ليس هو فيها و لا هي فيه بل ليست تلك الصورة اي هيكل التوحيد قد برزت من ( عن خ ) مقابلة الفعل الا ظهوره احدثها بما احدث من نوره ليعرف به فاذا عرفت حقيقة تلك الصورة استدللت بها بالمقابل بما اظهر نوره لك في الصورة بها و الخلق هو تلك الصورة اي هيكل التوحيد قد برزت من ( عن خ ) مقابلة الفعل لا الذات كما قال مولينا الرضا عليه السلام لعمران الصابي فلايتعدون عن حقائقهم و ذواتهم و كينوناتهم و مباديهم اذ ليس لهم ذكر فوق مبدئهم فهم اعدام و امتناع هناك فثبت ان المخلوق قد انتهي الي مثله فاتحد الظاهر و المظهر و الظهور لان الظاهر ليس عين المقابل بل انما هي تلك الصورة فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تفترون ( تجرمون خل ) و الجاهل بالامر لما تفطن في نفسه و عرف الحكاية و المطابقة الوصفية و ما عرف انها حكاية و آية تجري بالمقال جهلا له بحقيقة الحال اذ لميشرب من الماء الصافي الزلال و لميتمكن في ولاية اميرالمؤمنين عليه السلام في جميع الاحوال فوقع فيما وقع من الضلال و ادعوا انهم هم الله من غير الحدود و التعينات كالموج و البحر و قد قال شاعرهم :
الرب حق و العبد حق يا ليت شعري من المكلف
ان قلت عبد فذاك ميت ان قلت رب اني يكلف [ص 107]
و قد قال انا الله بلا انا و كل ذلك الحاد في الاسماء اذ حفظوا شيئا و غابت عنهم اشياء فجري عليهم ما قال سيدنا و مولانا في الدعاء بدت قدرتك يا الهي و لمتبد هيئة فشبهوك و جعلوا بعض آياتك اربابا يا الهي فمن ثم لميعرفوك يا سيدي ه ، فجعلوا الخلق حقا و الوجه اصلا و المثال ممثلا فضلوا و اضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل فافهم و احفظ ما ذكرنا لك من سر التوحيد فان عثرت عليه فانت المؤمن الممتحن قلبه للايمان و الله ولي التوفيق .
تكميل : الوجه لايزال يطلب ذو ( ذا خل ) الوجه و المثال الممثل فهو دائما يسير الي ما فوقه لكونه آية ذلك مع تناهي وجوده و انقطاع ذكره و لما لميكن له السبيل رجع الي ذاته مع غيبته عنها فيستدير علي نفسها و يرجو ما يطلب عندها مما هو فوقها فيرجع عندها بالدوران عليها حيث فقدانها فهو دائما يسير و يستدير و لا تناهي لذلك قال الشاعر :
قد ضلت النقطة في الدايرة و لمتزل في ذاتها حائرة
محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة
سمت علي الاسماء حتي لقد فوضت الدنيا مع الآخرة
و هو قول مولينا و سيدنا اميرالمؤمنين عليه السلام و روحي فداه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قول ابنه سيدالشهداء عليه آلاف التحية و الثناء الهي امرتني بالرجوع [ص 108] الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها و نزيد لك بيانا فيما يأتي انشاء الله تعالي و الحمد لله وحده .
اللمعة الرابعة - في توحيد الصفات ( قال الله تعالي ليس كمثله شئ . خل ) و لها اشراقات :
الاشراق الاول - المعني الاول فيه هو تنزيهك الحق سبحانه عن معاني المحدثات و صفاتهم فلاتثبت لله سبحانه ما اثبت لهم و بالعكس لان كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و الا للزم الفقر في الغنا من حيث غنائه او بطلان احديته لو اختلفت الجهة و تطرق العدم في ذاته لو لميجتمع النقيضان من جهة النقصان و كون الغني المحض عرضا للفقير المحض و منه يلزم الاثبات حال النفي و النفي حال الاثبات او قدم الممكن او حدوث القديم فلا اشتراك لاحد من الممكنات مع القديم في صفة من الصفات حيث بطل تعدد القدماء و مقتضي ذلك ان لاتحكم بالاشتراك المعنوي بين اسماء الله و صفاته و اسماء المخلوقين و صفاتهم فان فعلت فلست بموحد المتنظر بعين بصيرتك الي ما قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام لايقال كان بعد ان لميكن فتجري عليه الصفات المحدثات و لايكون بينها و بينه فصل و لا له عليها فضل فيستوي الصانع و المصنوع و يتكافي المبتدع و البديع الحديث ، و قول مولينا الصادق عليه السلام في معني الله اكبر فيكون ثمة شئ فيكون الله اكبر منه و قولهم عليهم السلام كان الله و لميكن معه شئ و الآن علي ما عليه كان .
[ص 109] الاشراق الثاني - كل ما سوي الذات فهو عدم محض و لاشئ بحت و ممتنع صرف عندها و لا فرق بينها هناك و بين الشريك و قد قال تعالي ام تنبؤنه بما لايعلم في الارض ام بظاهر من القول فاذا اتحد الحكمان فكيف يتحد الصدقان فالصفات ان كانت رتبتها هي الذات فهي هي ليس هناك شئ الا الازل عز و جل و ان كانت رتبتها هي الفعل فكذلك بالنسبة الي المخلوق لان ذواتهم صفات لتلك اذ بها تأصلت و تحققت و اليها رجعت و عادت و لا اجتماع في الحقيقة بين الذات و الصفة لعدمها عندها و الاشتراك لايكون الا كذلك و قوله عليه السلام و لا له عليها فضل فيستوي اه ، انما هو في هذا المقام اي الثاني لدلالة الصنع لان الحقيقة اذا اتحدت جاء حكم التساوي فكون البعض الصانع تحكم و ترجح بلا مرجح و مجرد الفضل لايستلزم ذلك و اما قوله تعالي احسن الخالقين و خير الرازقين فانما هو علي الظاهر المعروف في التسمية و المتعارف بين العوام في معني الخلق و لتشابه المصنوع مع صنع الصانع و هذه المشابهة صورية لا معنوية كقولك ان السراج انور من الاشعة .
اصل : و الاصل في ذلك ان كلما لميكن مع الآخر في صقع واحد فلا جامع بينهما ان انعدم احدهما في صقع الآخر و احاط ذلك به احاطة ايجاد و اصدار فاذ لا جامع لا اشتراك و كون المحاط آية المحيط و مثاله لايستلزم الاشتراك في الذات بل يستحيل و اذ لميفرقوا بين الامرين قالوا ما قالوا علي مجرد الوهم و التخييل و اما اذا تعددت الاصقاع و ترتبت و للسافل ذكر بل وجود في العالي علي جهة اشرف و طور اعلي فهناك يصح اتحاد الصدق اذ ليس التعدد الا تطورات الواحد و شؤنه ففي كل [ص 110] مرتبة هو هو الا ان الصدق علي جهة التشكيك كالايام السبعة التي خلق الله فيها الشئ من ايام الشأن و ان لميكن تعدد في الاصقاع جاء حكم الصحة مع التواطي فان فرقت بين هذه الاحوال ارتفع عنك الاشكال و الا فلاتكثر المقال فان الحق لايعرف بالجدال و لا الباطل بالمثال .
الاشراق الثالث - قيل و لقد تعالت الذات المقدسة و تقدست عن اشتراك ( الاشتراك خ ) اللفظي و المعنوي و عما يظنون سبحان ربك رب العزة عما يصفون و اما اللفظي فلان معانيها باهرة للعقلاء في الآفاق و في انفسهم بالمشاهدات العقلية و لا ايمان الا باثبات هذه المعاني الوجودية له سبحانه منزهة عن الشوائب الامكانية و غيرها اوهام و اعدام لايليق بحضرة ( بحضرته خل ) الصمدية و لقد كفر من عبد الله بالتوهم و انما عبادته عند عارفيه فيما بين التشبيه و التنزيه الي ان قال و لئن لميكن لنا بد من التعبير و صدقهما عليهما اشبه بالحقيقة و المجاز عند العارف الخبير و لكنهما ليسا باصطلاحهم لانهما من اقسام المتكثر المعني ه ، و هذا الكلام عند العرفاء الكرام غير متجه المرام اذ الايمان و كل الايمان عدم اثبات هذه المعاني الوجودية للذات تعالي و تقدس انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و ليس فيما نعرف و نعقل بل ما لانعرف مما برز في عالم الوجود بنور الكينونة بجميع احوالها و اطوارها و انظارها و ملاحظاتها ما يمكن تخليصه عن الشوايب الامكانية و لا هو مما يتخلص و يبقي ما يصلح للقديم تعالي عن ذلك علوا كبيرا ألمتعلم ان كلما برز في الاكوان و الامكان انما هو مثال لفعله و اشراق لنوره و له سبحانه [ص 111] المثل الاعلي فلاتضربوا لله الامثال ان الله يعلم و انتم لاتعلمون و اين الفعل من الذات و النور من المنير مع ان الفاعل و المنير ليس الا نفس الفعل و النور يستدير علي نفسه و يحوم حول مركزه و لايتعدي طوره و لا يتجاوز مقامه و ما منا الا له مقام معلوم رجع من الوصف الي الوصف و اما اثباتنا الاوصاف فعلي تأويل نفي النقص و اثبات الكمال لا اثبات ما وصفناه منزهة عن الشوايب الامكانية هيهات فانها عين النقصان و لعل النمل الصغار تزعم ان لله زبانتين ( زبانيتين خل ) لما رأتهما كمالا لما اتصف بهما ان هو الا الواحد القهار و انما عبادته تعالي بتنزيهه عن كل الامكانات و آثارها و احوالها و مقتضياتها و عاليها و سافلها و كمالها و نقصها و مبدءها و معادها و نورها و ظلمتها و شريفها و لطيفها و كثيفها و ليس في الامكان ما يشبهه و يناسبه و يصلح له و ليس شئ مما ينكشف لنا بالاحساس و التخيل و التصور و التعقل و المشاهدة و الحضور و مما ينسب الينا و الي الله سبحانه خارجا عن الامكان و كل حمل سقط و كل مغايرة باطلة و كل عبارة و اشارة فاسدة هو هو سبحان من لايعلم كيف هو الا هو ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و ليس لنا طريق الي معرفته الا بالعجز عن معرفته فلا تشبيه بوجه ان شبهته بغيره كفرت و ان شبهته بنفسه كفرت لتجويزك الجهات فيه سبحانه و الا فهو عين نفسه و هو هو لا غيره فمن اين التشبيه و سنزيدك بيانا انشاء الله تعالي و اما الحقيقة و المجاز فلايصح في الاطلاق اما في الصورة الظاهرة فلظهوره لعدم مساعدة [ص 112] القواعد اللفظية ذلك و اما في الحقيقة الواقعية فللمجاز ذكر في الحقيقة و يذكر معها و له تأصل يتبعها و لا كذلك الاكوان عند الحق سبحانه و لذا قال عليه السلام و كان ثمة شئ فيكون الله اكبر منه و قال مولينا الرضا عليه السلام اما الواحد فلميزل واحدا كائنا لا شئ معه بلا حدود و لا اعراض و لايزال كذلك فاذا كانت الاشياء هذه حالها فكيف تتصف بالمجازية لمذكوريتها فيها و وجودها بالتبع اذ لو فقدت جهة المجازية تبطل حكم الحقيقة و لا كذلك الحق سبحانه اذ لايذكر معه تعالي و لا فيه غيره لا بالاصالة و لا بالتبعية ثم يذكر الامكان في مكانه و رتبته و لذا قال عليه السلام للرجل لما قال ما شاء الله و شاء محمد صلي الله عليه و آله و ما شاء الله و شاء علي عليه السلام قل ما شاء الله ثم شاء محمد (ص) و ما شاء الله ثم شاء علي (ع) فاطلاق الاسماء علي السوي بوزان حقيقته في الدعوي قال عليه السلام فمن كانت حقائقه دعاوي فكيف لايكون دعاويه دعاوي و لايبعد اجراء حكم الحقيقة و المجاز في الاسماء الفعلية بالنسبة الي مجاليها و مراياها الخلقية و هو بعد علي تكلف فتوحيد الصفات ان لاتجعل مع اسماء الله و صفاته الذاتية شيئا ممكنا لا ذكرا و لا عينا و لاتشارك مع صفاته و اسمائه الحسني صفة من الصفات و لا ذاتا من الذوات و لاتطلق الالفاظ و معانيها عليه تعالي و علي غيره بالاشتراك بقسميه و لا الحقيقة و المجاز بل و لا اشتراك ابدا كما مر و لئن لميكن لنا بد في التعبير في مقام العنوان و المقامات و العلامات فالحقيقة بعد الحقيقة اقرب و اولي .
[ص 113] الاشراق الرابع - كلما اجاب داعي الوجود خرج علي مثاله في الشهود و هو الاسم عند اهل الشهود و المثال عين المجيب بل لا حقيقة له الا هو و لايزال يستدير علي وجه مبدئه و هو في مقامه معلنا لثنائه مظهرا لكماله مبينا لجماله حسب ما له و لما ثبت ان كلمة كن هي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر و خضعت لها السموات اي المقبولات و ارض القابليات و ركدت لها بحر الوجود و تموج بالاعيان في قوسي النزول و الصعود و جرت بها انهار الامدادات علي ارض الاستعدادات و استسلمت لها الخلائق كلها هي مادتها نور التفريد و التمجيد و صورتها هيكل التوحيد خرج كل الاكوان حاكيا لذلك المثال و واقفا بباب الحق ذي الجلال و هو قول ولي الملك المتعال نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره و انت تعلم ان المثال آية الممثل و علامته و صفته و نوره و اسمه فظهر ان كل شئ اسم لتلك الكلمة التامة دال عليها راجع اليها هالك لديها ممهور عندها قائم بها و لما كانت جهات انصدار المكونات عنها حسب سؤلاتها ( سؤالاتها خ ) بميولاتها الذاتية مختلفة كانت الامثال الملقاة منها الي هوياتها متفاوتة فتعددت الاسماء و الصفات و اختلفت و تكثرت و مع كثراتها لاتدل الا علي واحد و لاتحكي الا عن واحد فليس في الامكان الا تلك الحقيقة و صفاتها و اسمائها انا الذات انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات و لما كانت تلك الحقيقة ليست الا الاسم لا حقيقة لها سوي الرسم قائمة بفاعلية الذات التي هي نفسها و دائرة علي قطب وجهها انمحق نورها و انمحي ظهورها و احترقت عند جبروت الذات و قد غيبت كل الصفات فاستندت الاشياء اليها و دلت [ص 114] عليها و لايقصد بها سويها لان الوجه عند الاصل باطل و الكلام لدي سلطان المتكلم هالك زائل فلايشار بلا اشارة و لا كيف بالكلام الا الي الذات و ان كان قائما بالمتكلم لكنه ليس الا وجه الذات فرجع الي الذات كل الصفات و الاضافات في اماكنها و مقاماتها مع تنزهها عنها بقضها و قضيضها فكل الاسماء اسماء الله و كل الصفات صفاته و كل الشؤن شؤنه و كل التجليات تجلياته و كل الآثار آثاره و هو المؤثر في الوجود و الآخذ بناصية كل موجود و مفقود و هو هو لا هو الا هو قال تعالي ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة و السموات مطويات بيمينه سبحانه و تعالي عما يشركون و لما تجلي ربه للجبل فجعله دكا هنالك الولاية لله الحق مع ان الوسط منسوب الي رجل من الكروبيين و الاول الي حامل لواء الحمد و الثالث الي الطائف حول جلال القدرة ثمانينالف سنة الي ان بلغ الي جلال العظمة فافهم و اغتنم فرجع كل شئ الي الله سبحانه انا لله و انا اليه راجعون فكل الامكان و ما حواه و الممكن و ما تخصص و تعين اسماء الله سبحانه و صفاته كما قال مولينا الرضا عليه السلام فليس الا الله و اسمائه و صفاته بعد ما حكم ان الموجود حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فاذا عرفت هذه الدقيقة اللطيفة عرفت معني توحيد الصفات و فرقت بينها و بين توحيد الذات و علمت ان ليس الا ذات واحدة و ما سواه صفات فاين الاشتراك اذ لايتصور بين الشئ و صفته فافهم هذا الكلام المكرر المردد بالفهم المسدد و الله ولي التوفيق .
[ص 115] الاشراق الخامس - قال عليه السلام لايري فيه نور الا نورك و النور صفة المنير و آيته و دليله لكونه اثره الا ان النور لما كان متقوما في ظهوره بالتأثر الذي هو الكينونة العرضية الدائرة علي قطبها المجتث علي خلاف التوالي من جهة التعاكس و الاشياء كلها مركبة من هاتين الكرتين المتعاكستين في كل ما لهما و عليهما و اليهما و كانت لها ( لهما خل ) حركتان ذاتية و عرضية و لكل منهما حالتان سرعة و بطؤ و للمجموع ثلث ( اربع خل ) حالات تعارف و تناكر و تساوي و تغاير في الذات دون الصفات و بالعكس كما يأتي انشاء الله تعالي اختلفت الصفات باختلاف موصوفاتها العرضية و الذاتية و انقسمت الامثال و الاسماء و الكلمات الي الحسني و السوءي و الطيبة و الخبيثة و رجعت كل الي مباديها و اصولها و اوائل جواهر عللها مع شهادة الكل لله سبحانه بالوحدانية و الاقرار لعز جلاله بالفردانية و الصمدانية و اظهار صفاته الجلالية و الجمالية و الكمالية و التنزهية و اعلان توحيده و تمجيده بالالسنة الخلقية و اثبات تقديسه بالماهيات المظلة ( المظلمة خ ) و الغواسق المدلهمة قال تعالي كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا و ليس المستمد الا آية الممد و ظهوره الا انه تختلف باختلاف القابليات و دواعي الانيات فافهم معني توحيد الصفات بالمعني الثاني مع اختلاف الموجودات بالنورانية و الظلمانية فهمك الله و ايانا من مكنون العلم .
اللمعة الخامسة - في توحيد الافعال . قال الله تعالي قل الله خالق كل شئ ، اروني ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السموات ، و لايشرك في حكمه احدا ، له الحكم و اليه ترجعون ، فالحكم لله العلي الكبير ، الله لا اله [ص 116] الا هو الحي القيوم لاتأخذه سنة و لا نوم له ما في السموات و ما في الارض ، قال مولينا علي بن الحسين عليه السلام كلهم صائرون الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك و قال مولينا الصادق عليه السلام لايخالف شئ منها محبتك كل شئ سواك قام بامرك و لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة الحديث ، و لها اشراقات :
الاشراق الاول - الكلام في هذا المقام طويل الذيل ممتد السيل ننعقد له بابا فيما يأتي انشاء الله تعالي الا انا نشير هنا الي المراد اشارة اجمالية اقناعية اعلم انه اذا صح للممكن ان يستقل بايجاد شئ من دون الله فقد استغني عن الله و من استغني ( عنه تعالي خل ) في حال استغني في كل حال اذ العلة مشتركة اذ الوجود الغيري لايتذوت الا بوجهه فلو فرض تذوته بدونه لكانت لذاته لعدم المنزلة و ما كان لذاته يستحيل ان يكون لغيره فان وحدته فهو المطلوب و الا فيتوجه ما سبق فاذا صح ذلك فلايشارك الحق في ملكه و لا راد لقضائه الا قدره و لا مانع لحكمه الا حكمه يمحو الله ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب و هذا احد معنيي توحيد الافعال فبطل بذلك ما توهمه جماعة من ان الصور الذهنية انما هي مخلوقة من النفس و مخترعة عنها و كأنهم قد غفلوا عن قوله تعالي و اسروا قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير و دعوي تعلق الخلق بالاعيان ينفيها اقتضاء المقام تدركه ان كنت من سنخ الانسان و قوله تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فلاحظ ما قدمنا في هذا المرام و ترقب لما سيأتي انشاء الله العلام .
[ص 117] الاشراق الثاني - فان قيل ان المراد باختراع النفس اختراعها اياه بما جعل الله عز و جل فيها من القوة و الاقتدار فهي في فعلها مستندة لا مستقلة قلنا جوابه هو المعني الثاني لهذا التوحيد و هو ان القوة المدعاة ان اعتزلت عن الحق و فوض الامر اليها فقد عدمت و بطلت و زالت و اضمحلت و لمتكن شيئا او كما قلنا و ان كانت في يده تعالي بعد الاعطاء كما كانت بيده قبله بل ما اختلفت الحالة فما بقي لها هل لها النفوذ فيما تريد او هي معلقة في تعلقها و عدمه باذنه تعالي باجل و كتاب فالاول يورث الاول و الثاني يثبت قوله تعالي و مارميت اذ رميت و لكن الله رمي فمارجع الامر الا اليه تعالي و ماخلق شيئا الا هو قل الله خالق كل شئ ، و العبارة الظاهرة هي ان تقول ان الله سبحانه ابي ان يجري الاشياء علي مقتضي فعله و الا لماجاء كما يحب و لماحصلت المعرفة كما احب و لمااختلف ( لمااختلفت خل ) كما وجب فخلق ما احب كما احب لما احب بما احب و هو جعلهم كما هم عليه بمقتضي ما سئلوا حين اجابوا ما سئلوا بان يسئلوا ادعوني استجب لكم فلما ثبت ذلك اجري فيهم ما سبق علمه بهم من مقتضيات كينوناتهم المستدعية لتعدد ذلك الامر الواحد المنسوب اليه تعالي المتقوم به تلك الكينونات المستجنة فيها الطبايع و المقتضيات المخالفة لذلك الامر الواحد الذي به اقام كل شئ و هو الروح المذكور في الكافي في عالم الذر كما قال الله تعالي لآدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي فان كينونة الحق هو عالم [ص 118] المحبة التي هي علي هيكل التوحيد و هو المثال او قبله من المقامات كما في الدعاء و انا احب ( ان خل ) اذكر حديثا في هذا المقام فانه واف لاولي الافهام و منه يظهر حقيقة هذا التوحيد لكنه يحتاج الي بسط تام في شرحه و لايقتضيه المقام فنكتفي بالاشارة يعرفها من تخلص عن قيد العبارة و هو ما في الكافي عن ابيجعفر عليه السلام ان الله عز و جل لما اخرج ذرية آدم عليه السلام من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق بالربوبية له و بالنبوة لكل نبي فكان اول من اخذ له عليهم الميثاق بنبوته محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله ثم قال الله تعالي لادم انظر ماذا تري قال فنظر آدم (ع) الي ذريته و هم ذر قد ملئوا السماء قال آدم يا رب ما اكثر ذريتي و لامر ما خلقتهم فما تريد منهم باخذك الميثاق عليهم قال الله عز و جل يعبدونني لايشركون بي شيئا و يؤمنون برسلي و يتبعونهم قال آدم (ع) يا رب فما بالي ( فما لي اري خل ) بعض الذر اعظم من بعض و بعضهم له نور كثير و بعضهم له نور قليل و بعضهم ليس له نور فقال الله عز و جل كذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم قال آدم (ع) يا رب فتأذن لي في الكلام فاتكلم قال الله عز و جل تكلم فان روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي قال آدم عليه السلام يا رب فلو كنت خلقتهم علي مثال واحد و قدر واحد و طبيعة واحدة و جبلة واحدة و اعمار واحدة و ارزاق سوي لميبغ بعضهم علي بعض و لميكن بينهم تحاسد و لا تباغض و لا اختلاف في شئ من الاشياء قال الله تعالي يا آدم بروحي نطقت و بضعف قوتك تكلفت ما لا علم لك به و انا الخالق [ص 119] العليم بعلمي خالفت بين خلقهم و بمشيتي يمضي فيهم امري و الي تدبيري و تقديري صائرون لا تبديل لخلقي و انما خلقت الجن و الانس ليعبدون و خلقت الجنة لمن عبدني و اطاعني منهم و اتبع رسلي و لاابالي و خلقت النار لمن كفر بي و عصاني و لميتبع رسلي و لاابالي و خلقتك و خلقت ذريتك في غير فاقة بي اليك و اليهم و انما خلقتك و خلقتهم لابلوك و ابلوهم ايهم احسن عملا في دار الدنيا في حيوتكم و قبل مماتكم فلذلك خلقت الدنيا و الآخرة و الحيوة و الموت و الطاعة و المعصية و الجنة و النار و كذلك اردت في تقديري و تدبيري و بعلمي النافذ فيهم خالفت بين صورهم و اجسامهم و الوانهم و اعمارهم و ارزاقهم و طاعتهم و معصيتهم فجعلت منهم الشقي و السعيد و البصير و الاعمي و القصير و الطويل و الجميل و الذميم و العالم و الجاهل و الغني و الفقير و المطيع و العاصي و الصحيح و السقيم و من به الزمانة و العاهة و من لا عاهة به فينظر الصحيح الي الذي به العاهة فيحمدني علي عافيته و ينظر الذي به العاهة الي الصحيح فيدعوني و يسئلني ان اعافيه و يصبر علي بلائي فاثيبه جزيل عطائي و ينظر الغني الي الفقير فيحمدني و يشكرني و ينظر الفقير الي الغني فيدعوني و يسئلني و ينظر المؤمن الي الكافر فيحمدني علي هدايته ( ما هديته خل ) فلذلك خلقتهم لابلوهم في السراء و الضراء و فيما اعافيهم و فيما ابتليهم و فيما اعطيهم و فيما امنعهم و انا الله الملك القادر و لي ان امضي جميع ما قدرت و ما دبرت و لي ان اغير من ذلك ما شئت الي ما شئت و اقدم من ذلك ما اخرت و اؤخر ما قدمت [ص 120] من ذلك و انا الله الفعال لما اريد لااسئل عما افعل و انا اسئل خلقي عما هم فاعلون . تدبر هذا الحديث الشريف وافيا تجده في بيان هذا التوحيد كافيا و الله الموفق للصواب .
الاشراق الثالث ( الرابع . خل ) - فماوحد الواحد بهذا التوحيد من زعم ان الله تعالي ماجعل المشمش مشمشا بل جعله موجودا فان ما لميتعلق به الجعل ان كان مطلقا فيختل التوحيد الذاتي و لقضاء الضرورة ببطلانه لتجدده و تصرمه او جعل الحق سبحانه فحينئذ ان كان شيئا كان له جاعلا و مشاركا له تعالي في افعاله و ان لميكن شيئا لايترتب عليه اثر هذا خلف أماطرق اسماعهم هو اين الاين و كيف الكيف و امثاله و ما شملهم عموم قوله تعالي خالق كل شئ و مانظروا الي الحديث المتقدم و مارجعوا ( ماراجعوا خ ) وجدانهم ام تامرهم بهذا احلامهم سبحانه و تعالي عما يشركون و كذا من زعم ان في اللازم و الملزوم الذاتي و العارض و المعروض و الوجود و الماهية ليس الا جعل واحد اذ الجعل الواحد يقتضي المجعول كذلك و البواقي من الثواني و الملازمات و المرابطات و الالزامات ان انكرت شيئيتها و غيريتها كذبتك الضرورة و الا فقد اثبت لها جاعلا سوي الله سبحانه بعد ما علمت من صحة المناسبة بين الجعل و المجعول ليخصص التعلق و يصححه من غير ترجيح بلا مرجح فبطل توحيدك في الافعال و الثالث هو الذي نقول و عليه الحق يدور المتسمع الي قوله تعالي المتر الي ربك كيف مد الظل و لو شاء لجعله ساكنا و قوله تعالي الميروا الي ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله [ص 121] عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون و قوله تعالي و جعل بينكم مودة و رحمة و كذا من زعم ان الماهيات اي الفيض الاقدس و الاعيان الثابتة ليست بمجعولة و انما هي انيات و ذاتيات الحق مستجنة في غيبها و مندرجة فيها اندراج الشجرة في النواة او اللوازم في الملزومات فانه يخل بالتوحيدين توحيد الذات و الافعال كما قال :
فلولاه و لولانا لماكان الذي كانا
الي ان قال :
فاعطيناه ما يبدو به فينا و اعطانا
و كنا فيه اكوانا و اعيانا و ازمانا
و ليس بدائم فينا و لكن كان احيانا
فصار الامر مقسوما باياه و ايانا
و كذا من زعم ان العبد مستقل في فعله مطلقا كما عليه القدرية مجوس هذه الامة و من زعم ان فاعل الخير هو الله و فاعل الشر هو العبد لا بمعني الاولوية المستفادة من قوله تعالي و ذلك اني اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني مع حفظ قوله الحق قل الله خالق كل شئ انا الله الذي لا اله الا انا خلقت الخير فطوبي لمن اجريته علي يديه و انا الله الذي لا اله الا انا خلقت الشر فويل لمن اجريته علي يديه و كذا من زعم ان الشرور اعدام و ان الظلمة عدم و الموت عدم لما شاهد في الاخيرين من الفقدان و في الاول تنزيها للحق عن ايجاد القبايح و العصيان و مع ان كل ذلك باطل بحكم القرآن قال تعالي قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا و جعل الظلمات و النور و الذي خلق الموت و الحيوة لايتم لهم التقريب اذ لايريدون [ص 122] به الممتنع بل الممكن و قد حكم مولينا الصادق عليه السلام بشيئية الاعدام عند اختلاف زرارة و هشام في النفي و الاول كان ينفي و الثاني كان يثبت فرجح الثاني علي الاول و قد دل عليه العقل القاطع و قدمها حينئذ بديهي البطلان لتجددها آنا فآنا في الزمان فجاعلها ان كان هو الله كما نطق به القرآن فوقعوا فيما فروا منه و الا فقد اشركوا معه غيره .