[ص 63] تحقيق : و انما ادخل الشيطان امثال هذه الشبهات في القلوب ليدعو اصحابه الي النار و بئس المصير فاخسأ الشيطان و استعذ بالله الرحمن و تفهم انك تصور ( الشئ خل ) كالوجود او كالبيضة بصغرهما ( بصغرها خ ) في مكانهما ثم تلتفت ثانيا الي العدم الامكاني الصورة الموجودة و الدنيا بكبرها في مكانهما ثم الاجتماع المطلق ثالثا ثم هذه التسمية رابعا الحادا و افكا و كذبا و الا فليس هذا من جهة انه ادركه و احاط به علما و انما هو كسراب بقيعة يحسبه الظمأن ماء حتي اذا جاءه لميجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و الله سريع الحساب ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آبائكم ماانزل الله بها من سلطان ان الحكم الا لله امر ان لاتعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم و لاتكونن من المشركين ، فقولهم الماهية من حيث هي ليست الا هي ان ارادوا به اثبات الهوية لكل شئ في ذاته و امتناع غيره فيها و ان اشترك معه في مراتبه فصحيح لكن الاختصاص لا وجه له اذ الامر في الوجود كذلك فانه من حيث هو ليس الا هو و ان ارادوا كما اشتهر عندهم من ارتفاع النقيضين فكلام لا محصل له كما دريت .
تنقيح : خروج الشئ عن الظرفين ممتنع و الدخول في الاضعف يمتنع عن الامتناع و الا لميكن ما فرضناه هو هذا خلف ففي الاقوي بالطريق الاولي علي الوجه الاعلي و ان امكنك القول بما لمتشعر و لمتفهم فقل ما شئت كما اخبر الحق ام بظاهر من القول بل زين للذين كفروا سوء اعمالهم .
تأصيل اصل : املكك بيتا تأوي اليه عند تراكم الاوهام مما اوحي الحق سبحانه الي النحل و امره باتخاذه من الجبال و الشجر و مما يعرشون لكن فهم تلك الكلية و المأوي في ذلك البنيان المحكم المتقن كأنه بنيان [ص 64] مرصوص نصيب اهل الافئدة فاذا آويت اليه فكل من كل الثمرات سالكا سبل ربك ذللا ليخرج من بطن ادراكك شراب مختلف الوانه فيه شفاء للناس و هدي و رحمة لقوم يؤمنون فلا و ربك لايؤمنون حتي يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما و هو ان الشئ لايأتيك بما ليس عنده مطلقا و ان ادعي انه ليس عنده فهو مما عنده و اعتقاد الخلاف و التسمية الالحادية مما شاعت و تزكية مثل هذا الشاهد قد قبلت و ماردت فان الرد يرد الي المردود و هو لايناسب الحق المعبود و لذا اثبت و نفي في قوله الحق سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين .
تمثيل : ارأيت الماء يخبرك عن اليبوسة و النار عن الرطوبة و الحوض عن البحر و ان قال لك انه الذي تريد لكنك تقطع انه ليس الا ما عنده الا انه اتي بجميع مجهوده اذ عندك شهوده .
و الميزان : اماسمعت قول مولاك في اليتيمية رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و قوله عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و قوله عليه السلام كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم ، اي مرده اليكم فلاتطلب من النور الظلمة و لا العكس فكيف تطلب من الوجود العدم و انت الذي لاتتناقض و قد عدمت العدم و رسخ لك في الوجود قدم و من دخله كان آمنا و لله علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا و من كفر فان الله غني عن العالمين .
[ص 65] اصل اصيل : و من الابواب التي يفتح منها الف باب تناسب المدرك و المدرك و الا لجاز ادراك كل شئ كل شئ فان قدرت ان تغمض عينك و تبصر يمكنك التخلف و الا فثبت .
تفريع : و مما تثمر هاتان الشجرتان محالية ادراك المحال او الغني بالاستقلال لعدم الانموذج من الجانبين و فقدان التناسب من الطرفين و كون النتيجة من سنخ المقدمتين و تابعة لاخسهما في البين فتقدس الوجوب بالثاني و امتنع الممتنع بالاول فتحقق من هذا المقال علي هذا المنوال ان فرض المحال محال و مابقي للانكار ( للمقال خل ) مجال و لو فرضناك من اهل الجلال فابن عليه امرك في المبدء و المآل و لاتقل انا نتصور الممتنع فانه من اسخف الاقوال و نعني بالمحال ما لميكن متعلقا لقدرة الكريم المتعال اذ تصورك محاط لك و انت محاط لفعل الحي اللايزال .
قاعدة كلية : و من الابواب في هذا الباب لاولي الالباب بطلان الطفرة و استقلال المخلوق بالمرة و ماتشاؤن الا ان يشاء الله فاذا وجدت حدثا عن محدث فلاتستقله مفوضا بل انما كان بالله سبحانه و تعالي فالفعل الالهي للشرافة الاصلية لميتعلق بلا واسطة بذلك الحدث بل بالمحل الاولي و منه حتي تتصل الوسايط بذلك فالذي اتاك اما عين خارجي او ادراك ذهني ليس ابتدائيا بل هو مذكور في الخزائن الالهية الغيبية التي مفتاحها عند الولي لقوله تعالي و عنده مفاتح الغيب لايعلمها الا هو فخرج منها متنزلا في كل خزينة و ماكثا فيها و خارجا منها خروجا رشحيا عرقيا فاضليا ام انجماديا انعقاديا بتدبير المدبرات و تسخير المسخرات الي ان وصل اليك .
[ص 66] تبيين : ماوصل اليك ما وصل الا بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فمن زعم انه يقدر علي نقص واحدة منها فقد اشرك او كفر و معلوم ان المشية لا تعلق لها اوليا الا باول متعلقاتها و اجلي مجاليها و اقدم مظاهرها و هو قصبة الياقوت النابتة في اجمة اللاهوت المضمحلة عندها الملك و الملكوت بل الجبروت ثم بالملائكة العالين اعلي عليين ثم بالملائكة الكروبيين ارباب الانبياء بالله اجمعين و هم قوم من شيعة آلمحمد الطاهرين عليهم سلام الله ابد الآبدين ثم بالانبياء علي جهة الاجتماع و لايلزم ان يحصل للكل اطلاع و لمنجد في البعض امتناع ثم بالافلاك بارواحها و باجسامها علي التفصيل ثم ان كان ادراكات نفسانية تنقسم في فلك عطارد الي الملائكة شمعون و سيمون و زيتون فيدخلونها باعوانهم في القوي المتخيلة فيتصور المتصور ذلك الشئ ان كان حقا و ان كان باطلا كان الحكم في المقابلة و المضادة و ان كان التحقق عينيا حسيا فكذلك الا انه يزيد علي العيني الذهني بخمس خزائن ان لميظهر مغيباته اما مطلقا ام لا و الا يزيد بسبعة ( لسبع خل ) خزائن ان كان الظهور علي حد التمام بل الكمال لظهور الجامعية المطلقة في الازلية الثانية و ان ظهر مقام الاكملية المطلقة صاعدا يزيد علي الكل بثمانية و عشرين خزينة علي اعتبار فالمجموع مائة و ثلاث و خمسون مقاما غير الزوايد خزائن الصور الذهنية و هو قوله الحق جل و علا و اسروا [ص 67] قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور الايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير فمن عرف هذه الدقيقة في هذه اللطيفة عرف سخافة القول بتصور الواجب و الممتنع و الاول و ان انكروا ظاهرا و لكنهم اقروا باطنا لاقرارهم الثاني و ان انكروه لاقرارهم الاول فكان اقرارهم في عين انكارهم و انكارهم في عين اقرارهم كذلك حكم الله في استنطاق الطبايع اليوم نختم علي افواههم و تكلمنا ايديهم و تشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون فتقرأ الواح الواحدية ( الوحدانية خ ) في عين الشرك فافهم .
توضيح : فعلمت ان العبارات و الاشارات لاتقع الا علي العنوانات و هي الامور المتحققة الثابتة في الاعيان النفس الامرية او الاذهان عند تقابل مرءاة النفس وجهها من العليين او السجين فتنطبع فيها صورة ما يحاذيها حقا كان ام باطلا و قد يكون المقابل حقا الا ان اعوجاج المرءاة اخرجتها عن الاستقامة فالعدم المحض و الليس البحت لايشار اليه بالاشارة و لايعبر عنها ( عنه خ ) بالعبارة و لاتدركه الادوات و لاتحده الآلات لانه ليس شيئا فلميكن متعلق العلم ام تنبؤنه بما لايعلم ام بظاهر من القول سيما اذا قلنا بالمناسبة الذاتية بين الاسم و المسمي كما هو الحق المحقق الثابت المقرر عندنا .
شك و ازالة ( ازالة شك . خل ) : لعلك تقول فما هذه العبارات و ما تلك الاحكام و الاشارات من النفي و الاثبات و الليس البحت و النفي البات فان كان من حيث لايشعر فقد ساويت القوم فيما الزمت عليهم و الا ففيما تحقق لديهم فان توقف التصديق علي التصور ضروري و انكاره كلام شعري سفسطي و اني اقول ان [ص 68] الحكم انما هو بالنسبة اليك و الي ما تصوره من افكك و كذبك و اني انفي قصدك مقتديا لقول ربي جل و علا حتي اذا جاءه لميجده شيئا فالنفي بالقياس الي ما تصوروا و قصدوا لا المطلق فان شيئية السراب مما لايخفي علي اولي الالباب و اما العبارات كلا شريك له فانما هي للمتوهمات كذلك فسمي موجودا بمعدوم الحادا و كذبا و هذه العبارة و امثالها مكنسة لغبار الاوهام و مزيلة لصداء الافهام لئلاتتراكم الظلام و يضل عن المقصد و المرام و يحصل له في الجهل و الغواية مقام ذلك تقدير العزيز الحكيم العلام .
اللمعة الخامسة - في ان الوجود هل يتجزي و ينقسم ام لاينقسم . الحمد لله الذي لا من شئ كان و لا من شئ كون ما قد كان و لها اشراقات :
الاشراق الاول - اذا اقتضي شئ شيئا لذاته فان كان مع ذلك بذاته في ذاته لذاته اي لكماله قبل تمامه و تحققه فيكون المقتضي عين المقتضي اذ الاختلاف المستلزم للاختلال يورث الاضمحلال و ينفي الاستقلال و هو خلاف ما ابتدءنا به المقال و هذا هو الاقتضاء الذاتي العيني فان كان لذاته لكماله بعد تمامه و تذوته فيختلف الحكمان في عين ايتلافهما و هذا هو اللزوم الذاتي و التلازم ان كان من الطرفين فان كان الاقتضاء في مرتبة من مراتبه و مقام من مقاماته فهو اللزوم التقييدي و ان كان في فعله بفعله فهو اللزوم الفعلي و الحكم الايجادي هذه المذكورات اقسام المستقل التام الكامل و لا كلام لنا الآن في الناقص المستدعي للشرايط و المعدات و المتممات و المقومات و امثال ذلك من شرايط القابليات .
[ص 69] الاشراق الثاني - فالاقتضاء الاول و الآخر ينبئ عن الكمال فان طويت الواسطة لكونها غير معقولة فيظهر الكمال المطلق الذي له حكم الاولية و الآخرية فهو الاول و الآخر و الباطن و الظاهر بحكم ظاهر الظاهر اذ الاقتضاء الذاتي من حيث هي للغير لو سلم لايكون الا عند التناسب بينهما و ذلك يستلزم الاشتراك المستلزم للامتياز المستلزم للتركيب المستلزم للفقر و الحاجة المستلزم للعدم المستلزم بخلاف المفروض و الاقتضاء الثاني و الثالث المستدعيين للغيرية فلا كمال فيهما الا بالاضافة لما ذكرنا من حكم التناسب و التشارك المستلزم لحصول الكثرة في المقتضي مع قطع النظر عن وجود المقتضي و في صورة وجوده فالخطب اعظم و اشد و القول باعتباريتها لا اعتبار له لصدوره عمن لا اعتبار له و الا فهو مما لا غبار عليه كما لايخفي علي من له قلب او القي السمع و هو شهيد .
الاشراق الثالث - قد كذب و افتري و ضل و غوي من ادعي ان الوجود يتوحد او يتقسم او يتجزي فان الاول يسئل عن الوجود فان قال بانه هو الذي اقتضي ذاته لذاته بذاته في ذاته فيسئل عن الكثرات المحسوسة فان قال انها منه كالموج للبحر او كالحروف للمداد او كالاشعة للسراج او كالشجرة للنواة فيناقض قوله اعتقاده لاستلزام الكل الكثرة الحقيقية الغير الظاهرة المستلزمة للعلة الموجبة المقتضية لعدم العينية و انكار ذلك سفسطة ظاهرة و مكابرة باهرة و حجتهم علي ذي المرام داحضة و الله ولي العاقبة و الثاني يجعله مقسما فالاقسام ان كانت عين المقسم [ص 70] فلا تقسيم و يرجع الامر الي القول الاول مع اشتراكه فيما نورده علي فرض الغيرية مع ما فيه كما علمت و ان كانت غير المقسم فهل غير الوجود سوي العدم و التخصيص خلاف المقدر و علي تقديره يسئل كما سئل الاول و يجاب عنه كما اجيب عنه و الثالث ان اطلق القول في الوجود فالمجموع واحد يحتاج الي علة و مؤثر او الكل وجدوا من غير موجد و يسئل ايضا كما سئل الاول فان اجاب بمثل جوابه يكذبه الوجدان بل الضرورة لمشاهدة التغير و التبدل و الزوال و الزيادة و النقصان و التحول و الانتقال من مكان الي مكان تعرفه ان كنت من سنخ الانسان و ان اجاب بالمغايرة يلزمه حكمها من المباينة فماصحت الوحدة و لا القسمة و لا التجزية .
الاشراق الرابع - الحق الحقيق بالتصديق و التحقيق الذي لا مناص عنه عند اولي النظر الدقيق و الفكر العميق ان الواحد الاحد الذي تذوته و تحققه و كينونته من عين ذاته بل هو عين ذاته هو واجب الوجود و هو الذي نعبر عنه عند طلب معرفته بالوجود الحق و المجهول المطلق ثم لما احب ان يعرف خلق تلك المحبة بنفس تلك المحبة بها جميع شرايطها و مقوماتها و قابلها و مقبولها و تأثرها و تأثيرها بنفس تلك الامور كلها لا من شئ و لا علي شئ و لا كشيء و لا بشئ بل اخترعها اختراعا و ابتدعها ابتداعا لعموم قدرته و شمول رحمته كذلك الله ربي و هو المعبر عنه بالوجود المطلق و الكاف المستديرة علي نفسها علي خلاف التوالي ثم ظهر من تلك الحقيقة المقدسة اثر و قطر من ذلك [ص 71] السحاب ماء و انبعث من ذلك المنير نور و هو الامر الذي قامت الاشياء به و هو نور السموات و الارض و هو الماء الذي به حيوة كل شئ و هو المداد و الدوات و به الداء و الدواء و هو النون و الصاد و منه البدء و اليه المعاد و هذا هو الواحد الساري في الكل و به تقوم ( و تحقق خل ) الجل و القل و عنده النهل و العل و هذا هو الوجود المقيد يعني ما يصلح لذلك و من شأنه ذلك من حيث هو كذلك تعرفه ان قويت لك المدارك و هو قائم بالوجود المطلق قيام صدور بالله سبحانه و قائم بنفسه قيام تحقق و قائم بحدوده و تعينه قيام ظهور فلا عروض و لا معروض في عين كونه عرضا و معروضا فالكثرات و الاضافات و الاعتبارات و الاختلافات انما هي اغصان هذه الشجرة الكلية التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها و يضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .
الاشراق الخامس - قد بزغ لك النور الحق من هذه المشارق و علمت عيانات الاشياء ( عيانا ان الاشياء خل ) مختلفة الحقائق فمن اين الوحدة و القسمة ايها الناطق فات ببرهانك ان كنت الصادق لكنك لو شممت زهر الحقائق من تلك الحدائق لعلمت ان ما قلنا لك مطابق و بالحق و الصدق مطابق ( موافق خل ) لكنه سر مقنع بالسر من اعظم الدقائق نعم ان قلت ان الوجود المقتضي ذاته لذاته بذاته في ذاته واحد لا تعدد فيه و لا اختلال و غيره موجود و قائم به علي حكم الاضمحلال و عدم الاستقلال لصدقتك في المقال و هو الحق الثابت الذي لا سبيل له الي الزوال لانه الاول الآخر القديم المتعال و ان زعمت غير [ص 72] ذلك فهو باطل في كل حال و سيأتي انشاء الله تعالي شرح هذه الاحوال علي التفصيل و الاجمال رزقنا الله و اياكم شرب الزلال من حوض القرب و الوصال و الانغماس في لجة بحر احدية الحي اللايزال و طمطام يم وحدانيته بالاتصال و عصمنا و اياكم من ان نروم اتصال ذاته و ادراك كنهه في حال من الاحوال و سددنا عن الغواية و الضلالة و الاضلال و حفظنا بعينه في المبدء و المآل هذا ما تيسر لنا في المقام من المقال مع بلبال البال و توفر الاختلال و تزايد الامور المانعة عن استقامة الحال و انا لاابرء نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي ذو العطية و الافضال و هو ولي التوفيق و التسديد .
في الوجود الحق و الغيب المطلق و الواجب الحق و المجهول المطلق و الذات البحت و المجهول النعت و عين الكافور و شمس الازل و منقطع الاشارات و اللاتعين ( اللاتعيين خ ) و الكنز المخفي و المنقطع الوجداني و ذات ساذج و النور الازلي و الهوية الاحدية و الهوية المطلقة و الازلية الاولية ابطن كل باطن غيب الهوية و الذات الاحدية و الغيب المسكوت عنه غيب الغيوب الغيب المكنون الغيب المطلق ازل الآزال وراء الليس بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد لاتدركه الابصار و هو يدرك الابصار و هو اللطيف الخبير و ليس كمثله شئ و هو السميع البصير لا اله الا هو العلي الكبير هو الاول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو علي كل شئ قدير سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و تظهر من افق هذا الباب لاولي الافئدة و اولي الالباب لمعات من الانوار المشرقة من صبح الازل و لكل لمعة اشراقات :
[ص 73] اللمعة الاولي - في وجوده و اثبات تحققه و ثبوته ، و لها اشراقات :
الاشراق الاول - من اكتحل عيناه بنور الايمان و انشرح صدره بحقيقة العلم و الايقان يعلم بالوجدان بل و بالمشاهدة و العيان في السر و الاعلان انه ليس مستقل في الاعيان و لا متذوتا في الاكوان و لايحتاج ذلك الي البرهان و كفي العيان عن مؤنة البيان و اغنت جلية الشأن عن اقامة الحجة و البرهان فتذوتها من حيث الذات يستلزم التناقض و عدمها مع وجودها يورث التعارض فوجب ما هو لذاته بذاته في ذاته بالضرورة و الا لميكن ما كان كما كان حين كان .
تأييد و ميزان : و الي ما ذكرنا يشير قول سيدنا و مولانا الرضا روحنا له الفداء لمن سئل عن حدوث العالم انك لمتكن ثم كنت و قد علمت انك ما كونت نفسك و لا كونك من هو مثلك ه ، فتم الامر و دار الدور علي الكور لان ما لايسد فقر نفسه يمتنع ان يسد فقر غيره و سد فقر نفسه مع فقر نفسه من نفسه لنفسه متناقض لمكان العدم و الوجود في مكان واحد فصح ان الذي يسد فقر غيره غير مفتقر في نفسه و انكار الفقر مكابرة واضحة و صحة الغني المطلق ظاهرة باهرة و هو المعبر عنه بواجب الوجود أفي الله شك فاطر السموات و الارض و هو يطعم و لايطعم .
[ص 74] الاشراق الثاني - قد غلط الذي جعل المفهوم ثلاثة بل خمسة كما سبق لما سبق بل ليس الا اثنان و نحن لانشاهد الا الواحد و نقطع بانه المتأصل غير واجد و الدور المصرح و المضمر باطلان لاستلزامهما تقدم الشئ علي نفسه بمرتبة او بمرتبتين و الدور المعي المعبر عنه بالتساوق و التحاوي من غير الاستناد الي الغير مستحيل اما في الشئ الواحد فواضح اذ الاعتبارات امور خارجية و ذات الشئ اما فقير لذاته او غني لذاته و المنزلة ممتنعة و اثباتها مكابرة و اما الشيئان المتساوقان فمن جهة الفقر و الغناء متساويان فاذا فرض ثالث مقوم لهما احدهما بالثاني و العكس فهو المطلوب و الا لميوجدا قط لان امداد احدهما الآخر فرع تذوت الممد و المفروض انه متوقف علي المستمد فيلزم وجوده قبل وجوده و التسلسل ايضا باطل في السلسلة الطولية لان تحقق المعلوم الاخير موقوف بتحقق جميع شرايط وجوده و متممات قابلياته و من الشرايط و المتممات وجود العلل السابقة فوجود المعلول الاخير يستلزم العلة الاولية و الا يمتنع لامتناع سابقه الممتنع لامتناع سابقه و هكذا فهو ينبئ عن الانقطاع فعدم اللاتناهي في السلسلة بلا نزاع ينكشف لك القناع ان حصل لك علي مدركات الفؤاد اطلاع .
الاشراق الثالث - عندك لوح جلي محفوظ عن التغير و الدثور مكتوب فيه كل الامور اوله بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي خلق الظلمات و النور و جعل الظل و الحرور فانظر اليه لا بعنوان ( بعين خل ) الكبر و الغرور فانه تجارة لنتبور فان جسمك القائم بجزئيه فالصورة قائمة بالمادة القائمة بالطبيعة المربية للمادة المدبرة لها القائمة بالروح النباتي القائم بالروح [ص 75] الحيواني القائم بالروح الانساني القائم بالروح الملكوتي ذات الله العليا و شجرة طوبي و سدرة المنتهي و جنة المأوي القائم بالبراق الاصفر و النور الازهر الآخذ ذمامه العقل الالهي و النور الرباني الصمداني القائم بمن ينادي ليلا و نهارا اعلانا و اسرارا عشيا و ابكارا لا اله الا الله الدائم الباقي الازلي الابدي القائم بالشجرة الكلية و الازلية الثانية و الرحمة الواسعة القائم بالله قيام صدور فانقطعت السلسلة وجه ( و جهة خ ) الاستدلال عدم الاستقلال ضرورة عدم الفعل الا بالفاعل الذي هو صفة الكينونة القائمة بها قيام صدور و عدم المثال المنادي بلا اله الا الله الا بالممثل و عدم صلوحية العقل للاستقلال لمكان التحديد المستلزم للانفعال و عدمها في الارواح الاربعة بالطريق الاولي لجمعيتها ما يوجب لها سرعة الزوال و تبدل الاحوال فما ظنك بالجسم و المادة و الصورة لافتقار الثالث و تأثر الثاني و زوال الاول في المآل فلميبق للديمومية و القيومية الا الواحد الكريم المتعال الذي هو لميزل و لايزال يا ايها الناس انتم الفقراء الي الله و الله هو الغني و فصل الضمير لمبالغة الحصر و كذا ادخال اللام علي الجنس ( الخبر خ ) و علي الجمع يفيد العموم الافرادي فصح ما دل عليه العقل المستنير من النور الفؤادي .
الاشراق الرابع - لايتوهمن متوهم ان الفقر انما هو في الابراز و الاظهار و ( او خل ) احداث الهيئات بالاقترانات ليمكن القول بعدم المظهر و المصور مع بقاء الظاهر و الصورة كما توهمه الذين كانت اعينهم في غطاء عن ذكر ربهم فان هذا يستدعي بقاء الذات و الاصل و المادة المعتورة عليها الصور و [ص 76] التشخصات بالغير فتحقق القديمان و هو مما يحيله البرهان فان زعمت انه لا حاجة الي الثالث بل تكفيه المادة فهو مع انه فاسد من اصله يبطل المدعي فوجد ما انكروه اصلا و رأسا .
تنبيه : اذ قد عرفت ذلك عرفت ان الاستدارة علي وجه المبدء بكل جهة لا الي جهة فاذا انعدم المذوت عدم المتذوت لان تحققه به و لئلايكون المعلوم اقوي من علته بوجه و يصح السبعين و يظهر الحق المبين لتعلم ان ليس بين الواجب و الممكن نسبة لا سبعونية و لا عشرونية و مع ذلك به تذوتت المتذوتات و تحققت الكاينات سبحان من هو هكذا و لا هكذا غيره .
الاشراق الخامس - الاثر لميزل و لايزال اضعف من المؤثر و الا بطل المقدر و جاء حكم التساوي هذا خلف و هو حكم الفقير الي الغني فالدهر الذي يستندون التأثيرات اليه و تنتهي الدوائر و الكرات اليه و مايهلكنا الا الدهر فان كان هو الواجب الحق فلايضر التسمية لوروده في اسماء الله سبحانه يا دهر يا ديهور و ان كان هو الطبيعة المضطرة الموجبة الغير الشاعرة فيكون الاثر اشرف من المؤثر فضلا عن التساوي لمكان الاختيار و الادراك و تدبير الامور و النظم و الترتيب الدالة علي وجودها في الصانع علي اكمل وجه لا من باب التشكيك ثم ان الارتباطات و التوقفات و العلل و الاسباب و الشرايط و المكملات و المتممات في الآثار بينة فان زعمتم ان الطبيعة واحدة فقد كذبتم و تناقضتم لعدم تمكن الغير المختار من تعدد الآثار و هو المختار عند من له اعتبار فصح الاختلاف [ص 77] فبطلت الاقتضاءات الذاتية لها للوجود لذاتها بذاتها في ذاتها كما هو شأن واجب الوجود لمكان الفقدان ( و تحقق الفقدان خل ) و الوجدان و هو التناقض الواضح يشاهده من له عينان و الجهات و الحيثيات لازمة للنسب و الاضافات و لا مدخلية لها في الذات البحت البات فهي ان اقتضت الوجود لذاتها امتنع عن الفقدان فلما شاهدناه قطعنا بالعدم الذاتي و الوجود الغيري فوجد الاحتياج و الفقر و ليس لك عن الاستناد الي الغير مهرب و لا مفر .
تحقيق : ان الارتباطات من العلل و الاسباب و المتممات في الآثار اما ينبئ عن وحدة المؤثر الفاعل المختار القادر القاهر الجبار يجعل ( بجعل خل ) الشئ دليلا علي شئ و مدلولا عليه و سببا لشئ و مسببا عن آخر و متمما لشئ و يتممه شئ آخر و شرطا لشئ و مشروطا لآخر و جوهرا لشئ و عرضا لآخر و نحو ذلك و اما ينبئ عن اختلاف المؤثرات و تحقق هذه الارتباطات فيها اذ الاثر كذلك يشابه ( صفة خل ) مؤثره فاذا صحت الارتباطات فيها تحققت حدوثها و احتياجها لان الحكم الذاتي لايتوقف علي شئ و شرط فبطل القول بالاستناد الي الدهر الذي هو الطبيعة كما وصفنا فان كني بها من ( عن خ ) الله سبحانه فغلط لعدم الصدق علي الحقيقة و عدم العلاقة المصححة مع كون الاسماء توقيفية .
تذنيب : الثنوية ان قالوا باهرمن و يزدان من جهة ان الخير و الشر و النور و الظلمة ضدان فان ارادوا من جهة التضاد عدم اجتماع احدهما مع الآخر فالاضداد بهذا المعني كثيرة فلم لميثبتوا لكل ضد الها و موجدا [ص 78] فلم اقتصروا بالاثنين و خصوا بالتأثير و التأثر الضدين مع انه لو سلم فانما هو في الفاعل الموجب و اما المختار فلا فان فعله الذي هو الحركة الايجادية يناسب كل مفعول و عمومه و خصوصه حسب عموم القدرة و عدمها و هو حسب الاستغناء شدة و ضعفا و تسليم الموجبة ( الموجبية خ ) في الغني بالذات مع تحقق الاضداد يستلزم التناقض كما اشرنا آنفا ثم ان الضدين متعاكسان يدور كل منهما علي خلاف جهة الآخر دورة ضدية فلايقتضيان الامتزاج و الاختلاط و كون كل مع صاحبه فاذا رأينا التداخل بين الكرتين المتعاكستين علمنا ان غيرهما قارن بينهما ليدل علي كمال صنعه و تمام قدرته و تنزهه عما يجريه في الخلق و لايجري عليه ما هو اجراه فصح النظام و بطل الكلام .
تكميل : عبدة الافلاك و الشمس و القمر و الزهرة و المشتري و الشعري و السهيل و ساير الكواكب و عبدة النيران و المياه و الاوثان و الاشجار و الاحجار و ظلمة الليل و نور النهار و البقر و الثور و الصور و امثال ذلك فان ارادوا بها الغني بالذات فان انكروا جسميتها كابروا الحس و الا كابروا العقل بل الضرورة فان عنوا بها الذات تعالي و تقدس و جعلوها من باب الاسماء فكما ذكرنا و ان ارادوا بها حكم التوجه و الالتفات و الشفاعة لدي الحق الثابت البحت البات فسيجيء الكلام عنه فيما بعد انشاء الله تعالي .
اللمعة الثانية - في توحيد الحق جل و علا من حيث الذات . قال الله تعالي الله لا اله الا هو الحي القيوم و لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد لا اله الا هو العزيز الحكيم و لها اشراقات :
[ص 79] الاشراق الاول - من له عقل سديد و بصر حديد او القي السمع و هو شهيد يعرف مما سبق في حقيقة التوحيد ما ليس له مزيد فاذا كان تصور الشريك من المحال فلايبقي في المقام مجال المقال اذ نفي وقوع تصور الغير يحتاج الي الاستدلال و اذ ليس فدع عنك القيل و القال و اخرج عن حيرة اهل الضلال و اطلب الوصال و خف الزوال و اقرء الواح الاحوال و تمكن في مقام الاضمحلال و اعرف مقامك في المبدء و المآل و شاهد ربك بالاستقلال و لاحظ وحدته في كل حال فاعبده بالغدو و الآصال و هو معني ما قال الولي ( ولي . نسخة ٢٤ خ ) الملك المتعال :
فوا عجبا كيف يعصي الاله ام كيف يجحده الجاحد
و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد
فاذا تمكنت في هذا المقام و رسخت في ذا المرام قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون .
الاشراق الثاني - اهل الجدال و اصحاب القيل و القال لايغنون عن الاستدلال فدليل الفرجة و التمانع لهم كفاية يفهمهما من كان منهم من اهل الدراية اذ الاول يرفع الاشتراك من حيث الذات عن الذات و الثاني يرفعه عنها من حيث الافعال و الصفات و بيان الاول بالاجمال ان الاثنينية تستلزم الامتياز فان انتفي الاشتراك و لميبق الا صرف الافتراق جاء حكم الوجوب و الامكان و ليسية الامتناع غير محوجة الي البرهان فان بقي حكم الاشتراك فوجب ما به الامتياز فكان ثالث بينهما و لايعقل فرض حدوثه لامتناع التأثير فيه فصح القدم فكان وجوده لذاته بذاته في ذاته [ص 80] فكان الها ثالثا معهما و لا ريب في امتياز الثلاثة فثبت الخمسة و هي تستدعي التسعة و هكذا الي ما لا نهاية و استلزامه في المخلوق مسلم و حسية القسمة ممنوعة و عقليتها بمعني الاحضار مرة غير معقولة و بمعني الايقف متحققة موجودة و بيان الثاني كالاول ان تحقق الالهين ( الالهان خل ) ان لمتتحقق الارادة لهما تحقق عدمهما فان تحققت فالاقتضاء الاتفاقي مطلقا ممتنع الا اذا ارتفعت الاثنينية و هو المطلوب فان اختلفت و اراد احدهما ما يخالف الآخر اي يناقضه فان قلت بوقوعهما معا كذبت للامتناع الذاتي و ان قلت بعدمه اخرجتهما عما قصدت لهما و ان قلت بوقوع احديهما دون الاخري فالنافذ الارادة هو المستقل و حكاية الاصطلاح هي الكذب الثابت البات القراح مع فقدانه كمال التفرد و الاستقلال بالامر اذا لذهب كل اله بما خلق و لعلا بعضهم علي بعض سبحانه و تعالي عما يشركون .
الاشراق الثالث - لو فرضت قديما آخر لكان ازليا فوجب محاطية كل منهما و المحيط هو الاعلي ( الاعلي علي خ ) الاولي و الا وجب حدوث المفروض و القول بالعينية الازلية حال التعدد من جزاف المقال فثبت ما قلنا علي كل حال .
تنبيه : المتعلم ان ما تفرض عندك و تقديرك كتجويزك تقديرك و تدبيرك و نسبته اليك كالواحد بالسبعين فكيف يقع علي الواجب الحق القديم المبين اعاذنا الله و اياك من شر الشياطين و ان ابيت الا الجمود علي المخالفة و ضربت صفحا عن الموافقة قلت لك ان توارد العلتين علي المعلول الواحد ممتنع فالواحد عن الامكان الواحد منقطع [ص 81] فان لميمكنه الفعل لمانع ثبت عجزه و هو ينبئ فقده ثم اين المهرب من التركيب اللازم و التحديد المتراكم و القول بان ما به الاشتراك عين ما به الامتياز كلام سوفسطائي لتناقض الاشتراك مع الامتياز فيمتنع اجتماعهما و اختلاف الجهات لايجدي نفعا لكونها امورا خارجة عن الذات فينقل الكلام فيها مع امتناع هذا القول عند التعدد الواقعي الحقيقي كما هو المفروض فان نفيت القدم الواقعي و الوجوب الذاتي الحقيقي عنهما او عن احدهما فقد ابطلتهما او واحدا منهما و الا فكما قلنا من اللزوم و ان لميعرفه اصحاب الرسوم و اعتبار الاعتبارات ان كان محض الكذب او الصدق الذهني لو سلم عدم استلزام التطابق الاصلي و الشبحي فبمعزل عن التحقيق عند اهل النظر الدقيق فالتكلم عنها بوجه لايليق و ان كان باعتبار الصدق الواقعي فيتحقق فيه ما تحقق في الذهن من الوحدة او الكثرة الا انها قد تكون غير ظاهرة في الواقعي كالكثرات الواحدية فافهم فبطل ما توهموا و انهدم ما شيدوا و اسسوا من تجويز صدق المفاهيم العرضية علي الذات فانها ان كانت خارجة فليست الا حادثة و الا لزم ما اصلنا و شيدنا و ان كانت حادثة لاتصدق علي القديم بوجه لا عرضية و لا ذاتية مع انه لايعتبر في الذات الا الذاتية و الانتزاعيات لمختلفي الجهات و متعددي الاعتبارات و هو هنا كذب بحت بات .
الاشراق الرابع - قد غلط الذي جعل الواجب الوجود مفهوما كليا ممتنع الافراد الا واحد ( الواحد خل ) الذي هو ذات الحق جل و علا فانه يستلزم ان يكون [ص 82] الحق سبحانه متقوما ضرورة ان المميز مقوم للفرد و مقسم للكلي و الفرد اعم من ان يكون حقيقيا ام اضافيا و التفرقة مكابرة اذ لولا المميز للفرد لماكان و رجع الي الكل ( الكلي خل ) و هو لايتحقق الا بالمميز كما انه لولا الفصل لماكان النوع و رجع الي الجنس و هو ظاهر لمن اراد الحق و يكون الحق مركبا لتركب الفرد من الكلي المشترك و من التشخص و التعين المميز و هو يستدعي تقدم الغير الموجب للاولية و الاولوية للمعبودية و عرضيته للغير و تقومه به قيام تحقق و جاعلية الغير اياه لايقاعه في هذا التحديد الخاص و المقام المعلوم و كل ذلك ينافي عينية الوجود و يناقض الحق القديم المعبود لا اله الا هو الحي الصمد الودود .
ارشاد : دع عنك حيرة الحيران و استعذ بالله من الشيطان و لاتتوهم ان المفهوم امر ذهني اعتباري كلية و جزئية ( كليته و جزئيته خل ) لايضر في حقيقة الواجب لما ذكرنا مكررا مرددا تنبيها للغافلين و ارشادا للمسترشدين بان الذهني ان لميكن له مطابقا خارجيا فنسبته اليه كذب محض و زور باطل فان صحت المطابقة فهي كما قلنا و كذلك الكلام في قولهم ان شريك الباري كلي ممتنع الافراد هيهات ما ابعدهم عن السداد و اخطأهم عن طريق الرشاد و لميدروا ان ذلك ممتنع لانتهاء المخلوق الي مثله و الجائه الطلب الي شكله ما للممتنع و ادراك الممكن اياه فان كان الذي في اذهانهم هو الذات فما امتنع شريك الباري فهو ذا موجود في الذهن ان كنتم تعقلون فادلة النفي ليست عامة فان قلت ان ما في الذهن ليس ذاك فاذن ماادركت ذاك و لاتصورته فاين الكلي فان قلت اقول و ان لماشعر فقد جئت بسيرة [ص 83] المجانين فان قلت كما اقول في الواجب و اتكلم فيه فقد اخطأت المقايسة فان اثره يدلك عليه و ان لمتدركه و الاسماء لجهات الظهورات و التوجهات و ليس لغيره ذلك فلميصح الاثبات فان قلت اتصور و افرض لها الآثار و اسميه من جهتها المفروضة فقد حاولت الامتناع لان تصورك من جنس مخلوقات الواجب الموجود ( الوجود خل ) فصانعها واحد و ليس بعضها لمصنوعية الغير اولي من الآخر و مايمكنك ذلك فان قلت غاية ما في الباب انه المحال و فرض المحال ليس بمحال فقد افسدت رايك و ادعيت فوق مقام الربوبية لان المحال ما لميقبل جعل الحق المتعال فاذا تمكنت من ذلك و اوجدت صورة المحال في الذهن فقد اوجدت ما ليس لله و قد تقدم فراجع و لا فرق في اصل الوجود بين الصورة المعقولة و بين العين الخارجي في اصل تعلق الجعل بهما فان الصورة موجودة و الخارجي هو تلك الصورة مع التعين المخصوص علي الوجه المخصوص فاذا صح تعلق الجعل بها صح تعلقه به من غير فرق و الفارق مكابر جدا و العارف يراه عيانا و مشاهدة فالمجوز للاول دون الثاني للنفس دون الرب اما ان يجعلها اقوي او غلبت عليه السفاهة و الجنون و ان كانت هي ثابتة في كلا الحالين فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .
تكميل : قد بطلت جزئية المعبود سبحانه و تعالي كما قد بطلت كلية الواجب فبطلت فائدة قولهم في حد الكلي و الجزئي من انهما ما لايمنع نفس تصوره عن وقوع الشركة و ما يمنع سواء قلنا بان الجزئي الاضافي اعم [ص 84] مطلقا من الحقيقي او من وجه و الاول قد عرف مما سبق و الثاني لكونها من عوارض الامكان المتحققة في الاعيان و العوارض ليست مناسبة الا ( الا مناسبة خ ) لمعروضاتها و الا جاء الترجيح من غير مرجح و صحة عروض كل شئ لكل شئ فما يناسب الفقير المطلق لايناسب الغني المطلق بل يمتنع ان يناسب ذات الغني المطلق جهة من تطورات الفقير المطلق يعني تكون الذات عرضا للفقير المطلق فان ابيت الا عن العبارة الاولي جاء حكم التركيب الا ان تقول ان الجزئي في الازل يراد منه معني آخر غير ما في الامكان كما رسخ في الاذهان و يكون الصدق لفظيا ان قلنا بان الاسماء توقيفية منعنا ذلك و الا فشأنك في الاصطلاح اذ لسنا في هذا الكتاب بصدد الالفاظ و لنفرد لها انشاء الله كتابا آخر و قد عرفت ايضا من ذلك ان الممتنع ليس بشئ حتي يحكم عليه بالكلية و الجزئية كما فعلوا و حجتهم داحضة عند ربهم لايسمن و لايغني من جوع فبطل حكم التثليث و جاء التوحيد و الاسماء آيات التفريد .
الاشراق الخامس - قد تصعبت علي الاذهان الشبهة المشهورة المنسوبة الي ابنكمونة و هي لعمري من افحش الاغلاط الا ان الذي حاول الاعتبار و جانب عن الاعتبار يتفوه بما ينشأ عنه الاعتبار و هي انه يجوز ان يكون الهين مستقلين متباينين و متمايزين من غير تحقق شركة و يكون صدق الوجود و الوجوب عليهما صدقا عرضيا و مفهوما انتزاعيا و لايلزم من ذلك تركيب فصحت الاثنينية و بطل ما الزموا من تحقق التركيب و لست ادري ما السبب في هذا الاستصعاب و لم الاضطراب في [ص 85] هذا الباب و لميتأملوا في قوله العرضي العرضي فان الوجوب و الوجود لو لميكونا ذاتيين يكونا خارجيين فبقي الاله من حيث هو ليس بموجود و لا واجب فيكون من حيث هو هو معدوما و ممكنا لعدم المنزلة بين المنزلتين كما حققناه مرارا فلانعيد ثم ان وجوب الوجود يقتضي العينية و الا لميكن اياه هذا خلف فكيف يصح الصدق العرضي و ايضا لو لميكن بين المنتزع و المنتزع عنه ارتباط و نسبة لميصح الانتزاع و الا لانتزع كل شئ من كل شئ فبطل انتزاع الامر الواحد من المتباينين اللذين لايكون بينهما تصادق اصلا لا جنسا و لا نوعا و لا كيفا و لا غير ذلك و هو معلوم بالبديهة و ايضا من له فهم سديد يعلم يقينا ان الانتزاع نوع من التوليد و لايصح ذلك ابدا عند من القي السمع و هو شهيد و ايضا اذا صح الانتزاع صح الادراك اذ لا معني لادراك عدم المحيط العالي و لا المشاهد بالشهود العياني الا انتزاع صورة المدرك و حفظها في خزانة الخيال فهو باق ما دام بقائها في تلك الخزانة فاذا انمحت ذهب الي ان تعود فان كان هذا الانتزاع باحدي الحواس الظاهرية و الباطنية فجاء حكم الصورة و ان كان بالكشف و الشهود و البصر الذاتي جاء حكم الاحاطة او تساوي الرتبة و لميتحقق الانتزاع ايضا و ان كان علي جهة المثال فلايحكي الا عن الممثل حسب المقابلة فافهم ذلك فانه من اصعب ما يرد علي العلماء .
تذكير : علي القول بامتناع انتزاع الامر الواحد من الامرين الغير المتصادقين كما ذكروا في رد الشبهة نقول اليس الوجوب و الامكان لايتصادقان بوجه من الوجوه فان قلتم بلي كما هو مفاد كلامكم في رد الشبهة فما بالكم تؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض و لم لاتقولون ذلك في صدق الوجود علي الواجب و الممكن و تذهبون الي الاشتراك [ص 86] المعنوي و تزعمون ان المفهوم الواحد ينتزع امر من ( ينتزع من خل ) الامرين الغير المتصادقين بوجه فان نوقضتم بذلك فما جوابكم فهو مردود عليكم مع لزوم ما ذكرنا من انواع القبايح في صورة الانتزاع و ان قلتم نعم فليس الوجوب و الامكان الا حقيقة واحدة مختلفة بالفصول و المشخصات و لزم التركيب في كل من الواجب و الممكن بعين ما ذكروا في الالهين بعين ما ذكرنا من بطلان كون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز مطلقا سواء كان في المتواطي او المشكك فبطل حكم العلية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية اذ لايعقل ذلك في الحقيقة الواحدة فان المعلول ممتنع و عدم في رتبة العلة فكيف اتحد الحقيقة و المفهوم انما هو تابع الاصل ( لا اصل خ ) .
اشارة : الاسم عند الحاجة الي التسمية و الواضع هو الله تعالي و من شأنه ان لايمنع المستحق حقه و لما بطلت الطفرة اختلفت الموجودات بالعلية و المعلولية و السببية و المسببية و حكم استواء الرحمن علي العرش يقتضي ان لايجعل اسم السبب و المسبب و العلة و المعلول واحدا و الا لاختل الامر و بطل الاستواء و ان كان لفظ واحد فانما هو في مرتبتين بل في مراتب لتصحيح الحقيقة بعد الحقيقة و تشييد المجاز و الحقيقة فاذا اين الصدق الواحد الحقيقي .
تلويح : ان عرفت حدود ما ذكرنا عرفت صدق الانسان علينا و علي الانبياء و عليهم و علي محمد و آله عليه و عليهم السلام و كذا صدق الحيوان علي المجموع و البهائم و حشرات الارض فان قلت هنا صدق حقيقي فقد احلت لتباين تلك الحقائق و تخالفها بالعلية و المعلولية كما دل عليه العقل علي الابهام و النقل علي التعيين فلايرد النقض لمن عرف هذه [ص 87] الحقيقة في صدق الوجود ( فافهم . نسخة ٦٢ خ ) ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم فان قلت ليس هنا صدق حقيقي فقد اختل عليك امر الجنس و النوع و وحدتهما و سيأتي الكلام فيه انشاء الله و انما اتينا به استطرادا .
حقيقة : يطلب الدليل من اصحاب القال و القيل من ليس له الي المعرفة سبيل و الا فمن له ادني مسكة يعرف ان الممكن لاينتهي الا الي مثله و لاينتهي اليه الا مثله و الثاني ضعيف جدا بعكس الاول في الرتبة الامكانية فكيف يفرض ما يفرضه ازليا اذ حيطته الي مثله و ادون منه و لايحيطون به علما و عنت الوجوه للحي القيوم و قد خاب من حمل ظلما فلايفرض الا مثله و لايعد الي نفسه المتنظر الي الاشعة فانها لو فرضت الف سراج لايقع الا علي شعاع مثله و السراج بمعزل عن ذلك كله فاذا لميمكن ذلك فكيف يطلب الدليل .
اغماض : الا ان المنغمسين في بحر الصور لما لميلجئوا الي تلك السفن الجارية في بحر القمقام لجة الاحدية و طمطام يم الوحدانية تصوروا فاحتملوا و خاضوا فقالوا و ان لميقعوا الا علي المخلوق لكن ذلك كان يفسد امرهم ليعرضوا عن ربهم بمشاعرهم و ان توجهوا اليه بكلهم فيحرمون بذلك عن حظوظهم التي خلقوا لاجلها باسرهم فيعكس سيرهم و يعدم نورهم و يسيرون قهقري ثم رددناه اسفل سافلين اراد الحق سبحانه ان ينبئهم ( ينبههم خل ) علي اصل مقتضي ايجادهم فاتي لهم بحسب ما يدركون من امثال اشباحهم لتنزيل تلك الشبهات اتماما لقابلياتهم و اكمالا لاستعداداتهم و ليكون كل ميسر لما خلق له ليهلك من هلك عن بينة و يحيي من حي عن بينة فاشار سبحانه الي بعض الادلة ( علي خ ) حسب ذلك [ص 88] المقتضي و ان كان هو الدليل علي مقتضي الواقع اجراء له علي الحكمة و الموعظة الحسنة و المجادلة بالتي هي احسن ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل احد مطلبهم و لكن المدركون لذلك قليل .
تبيين : قال تعالي لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا و الاثنينية لسماء المقبولات و ارض القابليات المعبر عنهما باربعين ليلة لميقات موسي الملوح اليهما في الم و ثلثي الآخر من الربع الاول من بسم الله الرحمن الرحيم و اخيري العلم المطلق المجموعين في الاوائل ( سيما في العين خ ) و الجامع لهما الالف و الباء ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و منشأ الفساد تعاند الالهين بالفرض فيلزم من ذلك عدم المقبول حيث عدم القابل مع وجوده حيث وجود المقبول لحكم التساوق و التضايف فيهما و مرجعهما الي واحد و الثاني يتبع الاول و كلاهما يتبعان الفعل المتقوم بالذات قيام صدور فيفعل كل منهما حين عدم فعله حين فعله فيفسد القابليات و المقبولات و تبطل بل تعدم و لميتحقق فعل و تعلق اذ توارد الضدين علي محل لايمكن الا عند الغلبة فالورود ينبئ عن ذلك و المغلوب لايصلح لذلك فتم الامر و دار الدور علي الكور فبطل المقدم لبطلان التالي و اجري سبحانه الاستدلال علي الطرق الثلثة اما طريق الحكمة فقد لوح عليه بالفساد فان الوحدة السارية في الاشياء بعد اتمام قابلياتها و مقبولاتها تفسد و تتبدل بالكثرة لو كانا الهين و هي شهادة كل شئ بالوحدانية كما في الحديث المتقدم تنكشف لك حقيقة المقال اذا توارد السراجان علي شاخص واحد تري ظلين ناقصين فاسدين فافهم و اعتبر امرك منه و الله ولي التوفيق و اما [ص 89] طريق الموعظة الحسنة فبانّ الكثرة تستلزم التعارض المستلزم للفقدان المستلزم لفساد ما ينسب اليها مستقلا و انتفاء الكل في الوحدة مع استلزامها لعين الكمال و عينية الوجود فالوحدة عند اهل الوحدة بالقبول احري بل هي المتعينة الثابتة دون غيرها و اما المجادلة فقد ظهرت مما سبق و ان اردت تخصيص حكم السموات و الارض بما هو المعروف المتبادر عند العوام فعلت و الكلام الكلام و الحكم الحكم الا ان الاحكام تتطابق و العوالم تتوافق ، كل شئ فيه معني كل شئ . و اما الوجه فيما مهدنا من المقدمة فلأن فرض الالهين لايمكن الا في الازل فهو يسعهما و القول بان ازلية كل عين ذاته شعري لايلتفت اليه فكيف يمكن الفرض حتي تترتب عليه المفسدة يعرفه اهل الافئدة الا ان الله سبحانه لما صب الماء صبا و شق الارض شقا فانبت فيها عنبا و حبا و قضبا و زيتونا و نخلا و حدائق غلبا و فاكهة و ابا اقتضي الحكم ما ذكرنا و اصلنا فافهم .
توضيح : قال الله تعالي ماكان معه من اله اذا لذهب كل اله بما خلق و لعلا بعضهم علي بعض سبحان الله عما يصفون ( قل لو كان معه الهة كما يقولون اذا لابتغوا الي ذي العرش سبيلا سبحانه و تعالي عما يقولون علوا كبيرا . خل ) و الفرض لذلك الفرض الاستقلال و الانفراد هو المطلوب بل هو الركن و العمدة فان فقده احدهما تعين الواحد و الا فوجب تفرد احدهما و لايمكن الا بما ذكره سبحانه و هذه الآية بيان لما سبق و ان كانت قبلها في الترتيب لينبئ عن الاحتواء و الانطواء و يصح حكم التكوين من تطابق الذوات و الصفات فان بطلان التالي في هذا القياس الاستثنائي يتصور من امرين احدهما المنطوق و ثانيهما المفهوم المعقول فان الضدين المتعارضين [ص 90] لايكونان الا كذلك و اما التلويح الي الحكمة فمن ( ففي خل ) الشطر الاول من الشطرين المنحل اليهما الآية اذ الاثر يتبع مؤثره فلايمكن بشئ ( لشيء خل ) ان يقول انا بل يجب ان يقول نحن و الامكان لايتجزي و لايتباين من حيث هو الا بالعلية و المعلولية فيعدم عند رتبتها و هو يقرر مطلوبنا و يمتنع بغير ذلك فالتوارد علي الواحد يقتضي ذلك كما مر و اما الي الموعظة الحسنة ففي الشطر الثاني منها اذ المتفرد المستقل لا شك في تعينه و سكون النفس عنده و اما ( الي خل ) المجادلة بالتي هي احسن فمن ( ففي خل ) الشطرين و هذا حكم الظاهر في الآيتين و اما الباطن و التأويل و حكم الحقيقة فيؤل الي ذلك بالكناية التي هي ابلغ من التصريح فانهما تدلان علي ظاهر الالهين فتستدير منهما الكرتان المتعاكستان المتقابلتان المتحاذيا السطوح علي وجه مبدئهما فجاء الحق و زهق الباطل ان الباطل كان زهوقا فاثبت بهما ما شاء كما شاء بما شاء لما شاء في امر التكوين و التدوين و حكمي الذات و الصفات في الوجودي و التشريعي كذلك صنع ربنا الذي اتقن كل شئ و هو العليم الحكيم و هو اقوي دليل و اوضح برهان لمن له عينان و لسان و شفتان في هذا المقام .
اللمعة الثالثة - في الاستدلال علي التوحيد بالآفاق و الانفس . قال الله سبحانه و في انفسكم افلاتبصرون ، سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، الا انه بكل شئ محيط ، و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون ، اولميروا الي ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون ، اولمينظروا [ص 91] في ملكوت السموات و الارض و ما خلق الله من شئ و ان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم ، و كذلك نري ابراهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين ، و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون ، افلاينظرون الي الابل كيف خلقت و الي السماء كيف رفعت و الي الجبال كيف نصبت و الي الارض كيف سطحت فذكر انما انت مذكر ، و قال النبي صلي الله عليه و آله اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه ، اللهم ارني الاشياء كما هي ، اللهم زدني فيك تحيرا و قال اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و قال مولينا الحسين عليه السلام في دعاء الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير و قال الصادق عليه السلام لمن سئله عن الدليل علي التوحيد اتصال التدبير و تمام الصنع و اكثر استدلالات اهل البيت عليهم السلام في مقام التوحيد من هذا القبيل و ما ذكرنا انموذج منها و بهذا القدر كفاية لاهل الدراية و لهذه اللمعة اشراقات :
الاشراق الاول - ظهور الذات علي ضربين ظهورها لذاتها بذاتها و لمن هو اعلي منها و ظهورها لغيرها لآثارها او متقوماتها بالتحقق او لما يساويها حال عدم التفاته فالاول يكون الظهور بالذات علي الحقيقة لمحاطيتها لديه و حضورها عند نفسها و شأن المحاط لدي المحيط و الشئ عند نفسه معلوم جدا كالاشعة للسراج و كعلم الشئ لنفسه ( بنفسه خ ) بنفسه [ص 92] حال المكاشفة السرية و المشاهدة العينية ( الغيبية خ ) و الثاني لايكون الا بالاثر و الفعل و الا يلزم ما لميكن هو اياه و فسدت الاعيان و الاكوان كالسراج للاشعة و كالوجود للماهية و كالذي لمتره و لمتعلم به و هو يريد ان يعرفك نفسه فليس لك منه الا ما ظهر لك به و كثيرا ما يخالف الواقع علي الظاهر و قد علمت غاية ايجادك انها مقتضي المحبة الاولية الثانوية و لست من القسم الاول فلا سبيل لك الي المعرفة الا بما وصف لك نفسه اعرفوا الله بالله يا من دل علي ذاته بذاته ان الله اجل ان يعرف بخلقه فاطلب ذلك الوصف و قف علي ذلك الحد ليس علي العباد ان يعلموا حتي يعلمهم الله فان وجدت الي ذلك سبيل فاعلم انه خير برهان و دليل و الا فاعرض عن القال و القيل فانه اصل الضلال و التضليل و ادراكك في هذا المقام عليل و علي الله قصد السبيل و المدركون لذاك قليل .