تعليم الهي : الوجه عندك فانظره و اعرفه و صف معبودك جل شأنه بما وصف لك بك فنزهه عن ان يكون مقسما و قسما و قسيما و لاتقايس ربك بنفسك بل اعرف الله بالله و الا يصدق عليك ما قال مولينا الصادق [ص 31] علي جده ( و جدته خ‌ل ) و آبائه و عليه و ابنائه آلاف التحية و الثناء في المناجاة بدت قدرتك يا الهي و لم‌تبد هيئة فشبهوك يا سيدي و جعلوا بعض آياتك يا الهي اربابا فمن ثم لايعرفوك و اعلم ان ما تصورته و سميته مفهوما هو ما انطبع في مرآة خيالك عند مقابلتها للخزاين الامكانية فلايصلح ان يكون مقسما معتبرا في الوجوب و الوجود كما زعموا مطلقا و ان جعلناها قسمة تعبيرية و تفهيمية حيث ان صفاته تعبير و اسمائه تفهيم و ذاته حقاقة ( حقاقته خ ) و كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه فانهدم ما اسسوا و انعدم ما شيدوا و اضطرب ما اصلوا و تزلزل ما احكموا من تقسيم الوجود ان جعلناه حقيقيا علي كلا الاعتبارين .

الاشراق الثالث - حيث علمت بطلان التقسيم من اصله و رأسه علمت بطلان ما ذكروا من الاقسام مع اضطرابهم فيها و تشتت اهوائهم في بيانها كأنه ماطرقت اسماعهم قول ولي الملك المتعال العلم نقطة كثرها الجهال فقيل ان الوجود ان اخذ بشرط لا فهو الوجود الحق و ان اخذ لا بشرط فهو الوجود المنبسط و قد يطلقون عليه المطلق و ان اخذ بشرط شئ فهو الوجود المقيد و قيل ان الوجود ان اخذ بشرط شئ فهو الوجود المقيد و ان اخذ بشرط لا فهو الوجود العام البديهي و ان اخذ بلا شرط شئ فهو الوجود المطلق و هو الذي يطلق علي الله دون الاولين و قيل ان الوجود ان اخذ بشرط شئ فهو الوجود المقيد و الممكن و الا فهو الوجود المطلق الواجب الحق القديم و قد قيل هنا كلمات اخر ترجع اليها و انت خبير بان التقسيم مع انه فاسد من اصله يلزم علي الاول [ص 32] التحديد و التعيين و التركيب و علي الثانيين الكفر الصريح المبين يعرفه الوارد علي هذا الماء المعين و ان لم‌تصدقنا فزنه بالميزان القويم و القسطاس المستقيم .

الاشراق الرابع - اما نحن فنقول ليس هنا مقسم و لا قسم و لا قسيم كما قال مولينا الرضا الصادق الامين حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما ، و قال تعالي له الخلق و الامر فعلمنا ان الخلق اثنان فتنقح لنا ان ثلثة يعبر عن كل منها لا مطلقا عند طلب معرفتها بالوجود الاول هو الوجود الحق لا كما قال الاول الثاني الوجود المطلق لا كما قال الثاني و لا الثالث بل كما قال ائمتنا سلام الله عليهم كما نبين انشاء الله تعالي عند قوله عليه السلام خلق المشية بنفسها بملاحظة قوله تعالي لا شرقية و لا غربية الثالث الوجود المقيد لا كما قالوا بل كما يأتي انشاء الله تعالي فليس هناك تقسيم و لو فرض فانما هو في اللفظ فقط و اين هو من المعني و اين من التركيب اللازم .

كشف غطاء : لما تدبرنا الكون وجدناه مثلثا لا بل وجدنا اثنين و ثالثا فاعلا و فعلا و مفعولا فالوسط و ان كان من الاخير لكنه مطلق فاخيريته بنفسه لكنه هو الاول حيث اقمنا البرهان علي ان الفاعل متأخر عن الذات فلم‌يبق الا الكينونة او قل نورها و ظلها فاجتمعت المراتب كلها و ان افترقت و لذا قلنا مثلثا و اليه اشرنا الي بعض ما اشرنا لما ظهر ما ظهر كما ظهر بما ظهر لما ظهر تثلث ما ظهر بما ستر كما ظهر ه‍ ، و اما سر الاضراب فان تقول حق و خلق و مخلوق علي العبارة الظاهرة و اما العبارة [ص 33] الحقيقية فكتمانها اولي من اظهارها اذ الحيطان لها آذان لكنك تدركه ان كنت من سنخ الانسان لما لوحنا علي البصيرة و الايقان و من هنا يظهر بطلان التقسيم هداك الله و ايانا الي الحق الواضح المستقيم .

الاشراق الخامس - المفهوم من المفهوم ان كان هو المفهوم فلا قسم و لا قسيم و لا مقسوم و هو المفهوم ايضا عند اهل الرسوم او يختلط الاحوال كما هو المعلوم من جعل الاقسام نفس المقسوم و الا فلا شئ و لا لاشئ و يجب ان يكون كذلك لكون الاقسام تعين المقسوم لانهم حصروا الليس و اللاليس في الاقسام فاين يذهبون و ان كان المقسم شيئا فما بال احد اقسامه يكون لاشيئا بحتا و عدما باتا صرفا و ليسا ساذجا لضرورة الاعتبار و ان كان النقيض فما بال النقيض و لاتقل هذا باعتبار الوجه كما قلت في الاول لانا نقول ان الوجه في الاول لا وجه له اذ الوجه فرع وجود مايتوجه اليه و في الثاني يجري عليه حكم ذي الوجه كما دريت سابقا ثم ان الوجوب بالغير ليس الا اللفظ و الا فهو في قبضة الغير ان شاء ادامها ( ادامه خ‌ل ) و ان شاء اعدمها ( اعدمه و كذا الامتناع بالغير فانه امكان بالذات خ‌ل ) و اما الامكان بالذات فهو بالغير لان الغير امكنها ثم كونها فعينها فقدرها فقضاها فامضاها ( امكنه ثم كونه فعينه فقدره فقضاه فامضاه خ‌ل ) فاين ذاتيتها ( ذاتيته خ‌ل ) فلا شئ الا بالغير الا نفس الغير الذي غيوره تحديد لما سواه ان ارادوا بالذات نقيض ما قلنا كما هو المعلوم منهم لقولهم ان الامكان ليس شيئا و لاتعلق عليه جعل فان هذا غلط فاحش اذ كلما يصدق عليه اسم الشيئية فهو مخلوق ما سوي الله فبقي الحق القديم الحي القيوم و اسمه و صفته الا له الخلق و الامر لا ثالث بينهما و لا ثالث [ص 34] غيرهما و الاسم هو المنبئ عن المسمي و هو حقيقة الخلق الامكان و الممكن و سنزيدك انشاء الله تعالي مبرهنا بالبراهين الحقية الحقيقية و لا حول و لا قوة الا بالله .

اللمعة الثانية - في اشتراك الوجود . قال الله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني ، هل تعلم له سميا و ليس كمثله شئ ، لا اله الا هو الحي القيوم ، وحده لا شريك له و لها اشراقات :

الاشراق الاول - اعلم ان المرابطة الحقيقية و المناسبة الذاتية المستدعية لنسبة كل اسم الي مسماه و لازم الي ملزومه ترفع جهة الاسمية و تعدم جهة المدلولية بالنسبة الي ذات الحق جل شأنه و عظم برهانه و سلطانه و المناسبة بكل انواعها و احوالها و اطوارها منتفية مع استلزام جهة و جهة و حيث و حيث و هي تنافي كونه ذاتا بحتا و غيبا مطلقا و مجهولا مطلقا فلا مسمي و لا اسم و ان ابيت الا الجمود علي الخلاف و منعت المناسبة بين الاسم و المسمي مع انك كأنك حينئذ تنكر الضرورة مع استلزام ما سبق يسئل ( تسئل خ‌ل ) عن الواضع للاسم للذات و علته فان قلت ان الثاني هي اقتضاء الذات فقد اتيت بالكذب البحت البات فيتعين التعريف و عن الاول فان نسبت الي الخلق فقد افسدت رايك لما دل علي العموم و في الخصوص اني للخلق و ادراك الذات و تصورها فتتعين النسبة الي الحق للتعريف و لما كان الجهل بمقام الذات هو العلم فكان الاسم لجهة التعريف و هو مقام القايم في زيد قايم فلا اسم في رتبة الذات فحيث لا اسم لا اشتراك لانه علي احد الوجهين يستلزم احد الوجهين فلا كلام هناك و لا مقام يا اهل يثرب [ص 35] لا مقام لكم فارجعوا فقولنا الوجود الحق انما هو تعبير رجع من الوصف الي الوصف لانك ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه و ان قلت الهواء صفته فالهواء من صنعه فعمي القلب عن الفهم و الفهم عن الادراك و الادراك عن الاستنباط و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و هجم له الفحص الي العجز و البيان علي الفقد و الجهد علي الياس و البلاغ علي القطع و السبيل مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته ، فدع عنك بحرا ضل فيه السوابح .

الاشراق الثاني - حيث لا علم كيف يتأتي الحكم و القول بالعدم لنعدم العدم و الا فاني لنا ذلك القدم لاستلزامه القدم لضرورة التجانس و هو لمطلوبنا معاكس و الذي كتب فينا من ذلك الوصف الجلي بالكتابة الواضحة عدم التسمية فانظر لوح نفسك و شاهدها بالمشاهدة الجلية فاذن كيف تثبت الاسم و لم‌تجد منه فيك لا حقيقة و لا رسما و اما مقام الاسماء فهي مقام الواحدية و لا دخل لها بالاحدية و هي تمام بسم الله الرحمن الرحيم اعني الكاف المستديرة علي نفسها علي خلاف التوالي الدايرة نفسها عليها علي التوالي و هي الحقيقة المعبر عنها عند طلب معرفتها بالوجود المطلق .

سر خفي : لو تأمل الشارب من رحيق التحقيق بالتأمل الصادق الدقيق و الفكر التام العميق عرف ان هذا المقام ايضا مما لا اسم لها ( له خ‌ل ) علي الحقيقة الواقعية و هذا واضح لو قلنا بان الواضع هو الخلق لامتناع ما يعتبر عند الوضع و اما علي ان الواضع هو الله سبحانه كما هو الحق فلما هو المعلوم من انه انما هو بهذه الحقيقة الشريفة لمكان الواضعية المستدعية [ص 36] للفاعلية و لايجري عليها ما هو ( هي خ ) اجرته اذ لايلحق السافل الا الرشح و النور ان كان من جنسهما و الا فلا نصيب له الا المثال الصوري و اين هو من الممثل لانه المستقر في ظله فلايخرج منه الي غيره فكل شئ في مقامه هو و امتنع غيره فجاء الحقيقة و في مقام التوصيف لا هو في عين ما هو فجاء المجاز الذي هو قنطرة الحقيقة فتثبت الكينونة حين ما تنفيها و اليه يشير قول مولينا علي عليه السلام انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها فاين الاسم .

الاشراق الثالث - لعلك تذكر ما سبق ان الذي يعبر عنه لا مطلقا بل عند طلب معرفته بالوجود و ان كان ظاهر الكلام يشير الي الوجود الحق لكن التحقيق ان المراتب الثلثة كذلك لقد ظهر الامر في الاولين و اما في الثالث فهو و ان كان محل استبعاد للقاصرين الا ان من ورد الماء الصافي الزلال المعين و شرب من حوض ولاية اميرالمؤمنين و اولاده الانجبين (ع) عرف ان الثالث كالاولين فيما ذكرنا خاصة لا مطلقا ان عرف المشار اليه بالباء في بسم الله الرحمن الرحيم و سر الاشارة لان الاسم يستدعي المسمي و هو محدود و اين هو مما اردنا من الوجود المقيد قبل التقييد و التحديد فكل عبارة لاتوصل الا الي ما هو من سنخها و جنسها علي انا نقول ان المعني انما يتولد من اللفظ و لم‌يكن قبل ذلك شئ الا عقلك و نفسك و خيالك و حاستك الجسمية او الامر الخارجي ان انت من الذي فتح الله قلبك تعرفه علي الحقيقة مما لوحنا اليه فاذا انعدمت جهة الاسمية الحقيقية جاء التعبير عند طلب المعرفة الحقيقية الواقعية [ص 37] فاين الاشتراك بالنسبة الي الذوات و اين المعنوي بالنسبة الي التعبير و انما هو امور ثلثة مختلفة الحقايق نسميها باسماء ثلثة لئن تعرفها فافهم .

الاشراق الرابع - و ما اسسوا لتشييد القول بالاشتراك المعنوي في الوجود من القول بوحدة الوجود و انه الكل في وحدته و ان بسيط الحقيقة كل الاشياء و تقسيم الوجود الي الواجب و الممكن و عدم المباينة و ان اعتقاد الوجود لايزول بزوال اعتقاد الافراد و المشخصات و ان مفهوم الوجود المعبر عنه بالفارسية بهستي متحد الصدق علي الواجب و الممكن و افراد الممكنات و تكرار القافية لو تكرر لفظ الوجود فيها في بيتين او اكثر الي غير ذلك من الادلة ليس بشئ اما الثلثة الاول مع انها لاتستلزم المدعي فلما ثبت من بطلانها و سخافتها و كفرها و قد اقر بذلك من هو منهم و الوارد ماءهم فقال في حاشية الفتوحات بعد ما خاطب صاحبها بقوله ايها الصديق ايها المقرب ايها الولي ايها العارف الرباني الحقاني و امثالها منها لكنه بعد ما وصل الي قوله سبحان من اظهر الاشياء و هو عينها قال ان الله لايستحيي من الحق يا ( ايها خ ) الشيخ لو سمعت من احد انه يقول فضلة الشيخ عين وجود الشيخ لاتسامحه ( البتة خ ) بل تغضب عليه فكيف يسوغ ذلك ( لك خ‌ل ) ان تنسب هذا الهذيان الي الملك الديان تب الي الله توبة نصوحا لتنجو من هذه الورطة الوعرة التي تستنكف منها الدهريون و الطبيعيون و تكفي شهادته عن ذكرنا مع انا نذكر انشاء الله تعالي في هذا المرام ما يغنيك عن الكلام و اما الرابع فللمنع عنه مع ما دل القاطع علي بطلانه يقينا لكون المنع اعم و اما الخامس فلعدم الموافقة و المناسبة و [ص 38] الاتحاد المشروطة كعدم المباينة اذ في الاولين ينقلب الحدوث الي الازل او العكس ان كانت ذاتية و الفعلية لا دخل لها في الازل لكون الفعل في الحدوث فهي بنفس الفعل و في الثالث ان كان المراد مدلوله المطابقي فالاولين ( فكان الاولين خ ) و الا فالثلثة و اما السادس فعلي تقدير تماميته انما هو في بعض الصور في المقيدات و هو غير منكور عندنا نعم يقدح ادعاء الكل كما ستعلم و اما السابع فلانسلم اتحاد الصدق الا من جهة النقيض و هو العدم المعبر عنه بالفارسية بنيستي و قد اجمع العقلاء علي ان لا تشارك في الاعدام فلايقال الله موجود و يراد به الهستية المعروفة و يراد الصدق علي الذات البحت فاذا اين المجهولية المطلقة التي هي ضروري مذهب الشيعة و هكذا في ساير الصفات الثبوتية فان مرجعها الي السلوب لا كما قاله اصحاب السلوب ( بل كما قال عليه السلام خ‌ل ) كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث مع ان الحمل سقط في هذه المقامات كقولك الله الله موجود و الله عالم و قادر و حي و امثال ذلك و اما الثامن فان اتحد المراد فالتكرار لاجله و ان اختلف فلانسلم التكرار و انما هو تجنيس .

ازالة وهم : قال بعض القاصرين الذين اعمي الله اعينهم عن ابصار الحق المبين في هذا المقام انا نجد من المناسبة بين وجود الواجب و الممكن ما لانجد بين الوجود و العدم و هو دليل الاشتراك المعنوي لكن من ذاق [ص 39] حلاوة المعرفة يعلم ان هذا الكلام مما لا سبيل له الي الحق اذ لايدرك الوجود الحق حتي يعلم انه مناسب ام لا و هو فرع المعرفة و اذ ليست فليس كأنه ماقرع سمعه قول ولي الملك المتعال انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود فلا دليل لهم علي الاشتراك المعنوي و حجتهم داحضة عند ربهم فلا سبيل الي هذا القول بوجه حذرا من الكفر الصريح البحت فلا اقل من الشرك اعاذنا الله منه بمحمد و آله الطاهرين .

الاشراق الخامس - حق القول ان لا اشتراك بين ( ذوات خ ) هذه الثلثة مطلقا لايغرنك صدق المعبر عنه بالفارسية بهستي علي الثلثة اذ في الاولين ليس الا سلب النقيض الممنوع عن الاشتراك فاختلفا مع الثالث لطف قريحتك تجد لطيفتك مع ان المفهوم من المفهوم ليس الا الامر الانتزاعي و الله تعالي صمد لم‌يلد و لم‌يولد و جهة الفاعلية لايلحقها المفعول كما ذكر غير مرة و حكاية الوجه ليس لها وجه اذ لايجري عليه الا ما يجري في ذيه و اذ لم‌يجز لم‌يجز مع ان الامر كذلك لو كشفت السبحات و ازلت الاعتبارات و تجلي لك الحق بك و اما في التعبير و اللفظ فحقيقة بعد حقيقة في الثاني و في ( مع خ ) الثالث و اما في الاول بالتعبير المحض لا الحقيقة و لا المجاز اذ لايتصور المجاز قبل الوضع و لا تأخير المستحق اولا عن المستحق ثانيا فيما يستحقان له لان الحكيم انما يضع الاشياء في مواضعها و قد صح عندنا ان الواضع هو الله سبحانه و ان كان لا بذاته و اما العكس فكذلك لعدم صحة السلب و فساد العلاقة و [ص 40] الرابطة اللازمة فيهما في الطرفين فاين المجاز و اما في افراد الثالث لنا ان نقول انه بالاشتراك علي التفصيل بالاجمال و القاعدة في ذلك ان الموجودات ان كانت النسبة بينها بالاثرية و المؤثرية فلاتجمعها حقيقة واحدة و ان اشتركت في الاسم بوضع واحد من قبيل الوضع الخاص و الموضوع له العام فما لم‌يكن كذلك فتشكيك ان كان الاختلاف بالعلو و السفل و الترقي و التنزل ( كما خ ) في السلسلة العرضية المرتبة و الا فمتواط تعرف كلما ذكرنا من السراج و الاشعة العرضية المرتبة و العرضية المحضة .

تنبيه : فماوافقنا القائلين بالاشتراك المعنوي مطلقا و لا القائلين بالاشتراك اللفظي مطلقا و لا القائلين بالحقيقة و المجاز الا علي معني لاينافي الحقيقة في عين المجاز و لا المجاز في عين الحقيقة علي مقتضي حكم الحقيقة بل اخترنا الحق بين هذه الآراء اذ الحق لم‌يخف علي ذي حجي و ان اخذ منه ضغث و من الباطل ضغث فامتزجا فاختلطا فافترقا و تمايزا .

اللمعة الثالثة - في ان الوجود حقيقة متأصلة ، و لها اشراقات :

الاشراق الاول - الوجود ما به قوام الشئ و تحققه فان كان ذلك لا بامر خارج و لا داخل غيره فوجوده لذاته فهويته بهويته فيقال له هو هو و هو المطلق و ان كان بغيره فليست هويته بهويته و انما هي بغيره فالهوية ثابتة و ان لم‌تكن ثابتة و هذا لاينبغي التشكيك فيه فتأصل الوجود في الوجود الحق امر متأصل و كذا في الوجود المطلق لكونه ذات الذوات و الذات في الذوات للذات و هو آدم [ص 41] الاكبر و العرش الاعظم الاعلي و الصاقورة التي ذاق روح القدس من جنانها الباكورة الا ان تأصل وجوده ليس بذاته و انما هو بغيره بنفسه فنفسه جهة تأصلية الغير اياه و هو جهة تأصل نفسه بذلك التأصيل الاصلي فهو مأصل نفسه المتأصلة بذلك التأصيل بالله سبحانه ذلك تقدير العزيز العليم قال تعالي لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و الوجود المقيد كذلك ايضا لانا نجد بعد ازالة القيود و التعينات شيئا واحدا ساريا في الكل بالاجمال لا كما يقوله اهل الضلال و اذا دققت النظر رأيت ان تلك الحدود صور و هيئات و اعراض و ان كانت بالقيام التحققي لا تذوت لها و لا تحقق الا بذلك الامر الوحداني الساري الجاري في اعيان الممكنات و ان كان في كل مرتبة يخصها ففي جوهر الجواهر ذات و منير و في الاعراض الاولية نور و الثانية نور النور و هكذا الي نهاية المراتب و آخر المطالب و هذا هو الوجود المقيد و هو الاصل و غيره في تلك المرتبة الفرع و ان كان اصلا بالاصالة الفرعية و هذا التأصل ايضا تأصل غيري كما في الوسط و ان كان ذلك بذلك و يأتي انشاء الله تحقيق القول فيه .

الاشراق الثاني - الوجود له لحاظان احدهما ضد العدم و هذا المعني يصدق علي كل شئ فلا فرق اذا بين الوجود و الموجود لان المشتق ان لم‌يكن عين المبدء كان نقيضه و هو لايصلح لصدق اصلا بوجه من الوجوه لان العدم عدم فصدق ما قلنا و الا لم‌يكن مشتقا فلاتري الا الوجود في الغيبة و الشهود فلا متأصل الا هو و ان كان في المتأصل ( التأصل خ‌ل ) الفرعي و عدم التأصلي اذ الغير المتأصل متأصل في الحقيقة و ما لا تأصل له اصلا و ان كان في العدم لا وجود له اصلا و ما لا وجود له اصلا كان [ص 42] عدما محضا و ما كان عدما محضا لا اشارة اليه و لا عبارة عنه و ما كان كذلك فلا حكم له و ما لا حكم له فلايتوجه نحوه الطلب اما الاول فلظهوره لما سبق في معناه و اما الثاني فلمكان التناقض المستلزم صدق احدهما عند رفع الآخر و اما الثالث فلان المشار اليه و المعبر عنه ان لم‌يكونا شيئا لم‌يكونا كذلك و لا شك انهما وجوديان فلاينتج عنهما العدم المحض و هو ظاهر و اما الرابع فلان الحكم فرع ثبوت الموضوع و اما الخامس فلان العبث قبيح فلايلتزمه العاقل اللبيب و ثانيهما ما ذكرنا من الحقيقة الثابتة الباقية بعد ازالة التعينات و التقيدات و في هذا المقام لك ان تفرق بين المشتق و المبدء بان الاول هو مجموع الاول و الثاني و الثاني هو نفس الاول مع قطع النظر عن الثاني و الثاني في الاول وجوده بالاول قيام تحقق لانه حدوده و صورته و قابله و تعينه كما ان الاول اصله و مادته و اسه و اسطقسه و مقبوله فكلاهما متأصلان الا ان تأصل الثاني بفاضل تأصل الاول و شعاعه اذ لا معني ان يكون الشئ موجودا و لا تذوت له فعم الموجودات كلها فالاعراض و الالوان و الهيئات و الاضواء و الانوار لها تذوتات عرضية و تأصلات صفتية بالنسبة الي مقامها فلاتقل ان هنا شئ موجود باي نحو من انحائه و طور من اطواره و ان كان ضعيفا في الغاية و النهاية و لا تذوت له و لا تأصل كلا بل كلما يصدق عليه اسم الشيئية من ذات او صفة جوهر او عرض مجرد او مادي و غيرها ذات لها تجوهر و تذوت و تأصل بنسبة مقامه فلا شئ الا و هو اصيل و ان كانت الاشياء تتبع بعضها بعضا في التكوين و التشريع فالفرع اصل في مقامه و العرض جوهر في رتبته و لا شئ ايضا الا و قد تعلق عليه جعل بسيط فليكن علي ذكر منك .

[ص 43] الاشراق الثالث - الذي زعم ان الوجود ليس بمتأصل ان اراد به المفهوم الذهني المنتزع عن الامور الخارجية المعبر عنه بالفارسية بهستي ان اراد به العدم مطلقا و لو تأصلا ذهنيا فقد اخطأ الصواب لما لوحنا اليه لكنه مايتذكر الا اولوا الالباب و ان اراد به التأصل المخلوق ( المخلوقي خ ) الحقيقي فقد اخطأ ايضا و ان اراد به التأصل الخارجي اي الاضافي لا مطلقا فقد اصاب لكنه لاينبغي للعالم التعريض ( التعرض خ ) لهذه الامور الدنية الخسيسة اذ مآل الامر ان ما في الذهن غير ما في الخارج و هذا لايشك فيه جاهل فضلا عن العاقل فضلا عن العالم فضلا عن الحكيم و ان اراد به مطلقا فقد خبط خبط عشواء لان المنتزع لا بد له ما ينتزع عنه و هو الامر الخارجي لما تقرر عندنا ان الذهني مثال للامر الخارجي فما في الذهن ظل و صورة و هو مقرر و محقق لوجوده في الخارج و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و الذهن خزانة واحدة منها فاين باقيها هل في الخارج الاضافي او ليس و الثاني يكذب الحق نعوذ بالله و الاول مطلوبنا فما ذهب اليه المخالف اثبات لما ذهبنا اليه .

تنبيه نوري : كل متحقق في كل وعاء من الاوعية السرمدية و الدهرية المعنوية و الرقائقية و الصورية و المقدارية و الزمانية الفلكية و العنصرية في جميع اطوارها و احوالها لا بد له مما يتقوم به و الا فلايتحقق هذا خلف و ما به القوام هو الوجود فتأصل كل متأصل و تذوت كل متذوت انما هو بالوجود فكيف لم‌يكن له تأصل و شهود و ما استدلوا علي عدم تأصل الوجود و عدم وجوده بانه لو كان موجودا لكان [ص 44] موجودا بوجود آخر و ننقل الكلام اليه اما دار او تسلسل هو دليل علي وجوده و تأصله بنفسه و تأصل الاشياء به لا علي ما ادعاه كما ادعاه اذ المبدء في المتبوع الاول لتصحيح الاشتقاق بنفس ذلك المشتق بفاعله الحق و الا فيبطل الاختراع و يعدم الابتداع و لم‌يكن خلق الشئ لا من شئ شيئا و التوالي كلها باطلة و الملازمة بينة و اذا نظرت و امعنت و تأملت فاتقنت وجدت ان كل متكون انما تكون بالقابل و المقبول و هو يكون عند ورود قول كن و ظهور اثره الذي هو المقبول و الثاني انما تقوم بنفسه في المادة في عين لا تقوميته بحكم الاختراع الثاني البرزخ ( البرزخي خ ) بين الاختراع الاول في المطلق و الثاني في المقيد و افتقر الي المقوم و التقويم فهما خارجان عنه و هذا بخلاف الوجود المطلق فانه اسبق منه و هو ثانيه فافتقاره الي واحد فحسب و لذا كان راجحا مطلقا يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و الاول انما تقوم بنفسه في العلة الصورية مطلقا لعدم الجامع في الصور لكونها محض الاعتبار ( الامتياز خ ) و مداره فلو فرض فيه الاشتراك يلزم الخلف و الدور او تترامي السلسلة الي ما لا نهاية له في الطولية و ان كانت علي احتذاء اخري و اتوا به متشابها الا انها قد ارتفعت في الصورة الاولي بحكم الابتداع فافتقر الي الثاني في اصل التحقق و الوجود و التأصل و الي ما يفتقر الثاني اليه ايضا لانحطاط مرتبته منه فتوقف وجوده علي ما يتوقف عليه وجود المتوقف وجود القابل عليه فبالثلثة صاح الديك و نعق الغراب و هدرت الحمامة و انتشرت اجنحة الطاووس فتحققت الاربعة و لذا صارت الثلثة اول الاعداد و السبعة اكملها فظهر ما كان و ما يكون بيديه المبسوطتين و باسميه الجواد و الوهاب اي السبع المثاني الذي اعطاه الله تعالي نبينا صلي الله عليه و [ص 45] آله و من هذا التحقيق يتبين لك ان كل شئ انما ظاهر ( اقيم خ ) بنفسه في عين قيامه بغيره فاذا اعرف قول مولينا الصادق عليه السلام اقام الاشياء باظلتها و اجمعه مع ما هو المتيقن الثابت ان الشئ انما تشيأ و الذات انما تذوتت و الاعراض انما تجوهرت بمباديها و اوائل جواهر عللها قال مولينا الصادق عليه السلام كل شئ سواك قام بامرك فاعرف قدر حقيقة الجواب من هذا الخطاب المستطاب .

ازالة وهم : لعلك تستشعر كما توهم غيرك بانا لانعني بالواجب الوجود الا الوجود القائم بنفسه و هو عين ما ادعيت في الوجود مطلقا فهو عين وحدة الوجود الكفر الباطل لكنك لو تأملت فيما لوحنا و اشرنا ظهر لك قبح هذا المقال بما لا مزيد عليه فان الفرق بين القائم بنفسه لنفسه و القائم بنفسه بغيره لغيره واضح جدا و المنسوب الي القديم تبارك و تعالي هو الاول لا الثاني فتبصر .

الاشراق الرابع - قد استدلوا علي اعتبارية الوجود ان فرضنا النزاع حقيقيا بوجوه منها ما سبق و سر افراده شدة التصاقه بالمراد منها استلزام عدم صدق الموجود علي الوجود و غيره بالاشتراك المعنوي لان معني الاول هو نفس الوجود بخلاف الثاني فيجب اما جعل الموجود في الوجود بمعني ما في الموجود او بالعكس او القول باعتباريته و عدمه و الاولان باطلان اما الاول فلاستلزام الدور او التسلسل و اما الثاني فلقضاء الضرورة و البداهة علي خلافه فتعين الثالث و هو المطلوب منها لو فرض وجود الوجود فان تقدم علي الماهية كانت الصفة متقدمة و ان تأخر يلزم وجود ما فرضنا وجوده متأخرا من حيث هو كذلك فان كانت المعية ارتفعت حكم السببية فلم‌تكن الماهية بالوجود موجودة و حيث [ص 46] بطلت الاحتمالات جاء العدم البحت البات منها قد يتصور الوجود و يشك في موجوديته فثبت ان له وجودا زايدا و ينقل الكلام فيه فلا سبيل الا الي العدم الاعتباري تفصيا من الدور و التسلسل منها لو فرض الوجود في الاعيان لم‌يكن جوهرا لمكان الصفتية فكان كيفا فيعم الكيف الاشياء كلها فكان العرض مقوما للجوهر و محصلا له و اللازم باطل و الملازمة علي ما زعموا بينة منها لو فرض الوجود في غير الفرض فله نسبة الي الماهية البتة و لها وجود و له نسبة الي الماهية و هكذا الكلام في وجود نسبة النسبة فتترامي السلسلة الي ما لا نهاية له و هذه الوجوه ان فتح الله عين بصيرتك رأيتها لاتسمن و لاتغني من جوع لانهم ان ارادوا بالوجود في هذه الايرادات الحقيقة المتحققة الثابتة فيجاب عن كل ذلك بالمنع و الرد اذ ليس من لوازم الوجود و التحقق ( الوجود المتحقق خ‌ل ) الثابت شئ مما الزموه و ان ارادوا المعني المصدري الانتزاعي فنقبل الملازمة اجمالا لكنه ليس بمحل النزاع فتسقط الاعتراضات باسرها فهذا جواب موجز و اما التفصيل اما الثاني فنقول بموجبه و نمنع الاشتراك كما عرفت معتقدنا و لئن تنزلنا و قلنا به مطلقا نصرة لغيرنا او نحن علي التفصيل في الوجود المقيد نقول ان وضع المشتقات من الاوضاع النوعية لايتميز فيه خصوص مادة من المواد بل المراد الذات الحاصل لها المبدء اعم من ان يكون ذلك الثبوت و الحصول بنفسه او بغيره بواسطة او بوسائط و هذا لايقدح في اصل الوضع لانطواء الخصوصيات فيها كالقائم و القاعد و المتكلم لو قلنا بان الموضوع له هو النوع كما هو الحق المعتمد و ان قلنا بانه الافراد المندرجة كما هو معتقد من لايعتمد عليه فيصح ايضا لتأتيه و امكانه [ص 47] للواضع لكن لا علي جهة الاشتراك الذي زعموه لضرورة الاختلاف المنافي للوحدة المطلوبة فيه و ان استحال ( كل خ‌ل ) هذا في حق الوجود الحق لاستلزام فرض المغايرة كما احلنا الاشتراك فيه بجميع الوجوه من جميع الوجوه و الحق ان الوجود و الماهية متساوقان فيما قلنا بالاشتراك فيه فموجودية الوجود انما هي بالماهية و موجوديتها بالوجود لكونها انفعاله و لايتم فعل الفاعل القادر الا بالفعل و الانفعال و المقبول و القبول و ان كان احدهما مقدما علي الآخر تقدما ذاتيا كما نبرهن عليه فيما يأتي انشاء الله تعالي فافهم فانه دقيق جدا فبطل مدعاهم و لايحتاج الي ارتكاب التجوز في الجزء و اما الثالث فليس الوجود المتنازع فيه صفة الماهية و لا عارضا لها و لا منتزعا عنها و انما هو ذات تذوتت به الماهية و هو بمنزلة الفعل للانفعال و المقبول للقابل و هو مقدم عليها في اصل تعلق الجعل و ان كان مساوقا معها في الظهور و الوجود الذي هو الصفة انما هو الذي ينتزع عن هذه الحقيقة في الذهن علي طبقها و هو غير متنازع فيه و هذا الحكم يخص الوجود المقيد و كذا المطلق علي نحو اشرف و اما في الوجود الحق فليس هناك مهية حتي يفرض فيه الاحتمالات و اما الرابع فانه شك قد اتفق لمن اعوج فطرته و قال بوجود الاشياء بحقائقها في الذهن و اما من شرح الله صدره للاسلام و عرف ان التصور ظل و شبح للعين الخارجي و لم‌يتصور احد شيئا الا و قد خلقه الله قبل ذلك فلايتفق له هذا الشك فكلما يجد في ذهنه يقطع بانه مأخوذ و منتزع من اصل قد وجد في احدي الخزائن للشئ الواحد فيقطع التسلسل و لايكون وجوده زائدا علي ذاته كما في الاستدلال فان الثاني مبناه ذلك الاصل الغير الاصيل و الكلام فيه طويل و المدركون [ص 48] لذاك قليل اذ الفهم لتعقله عليل و اما الخامس فمبدء الزام الكيفية التزام الصفتية و قد عرفت انا ماالزمناها فيما نحن فيه فبطل تقوم الجوهر بالعرض لا لان الوجود ليس بعرض بل لان العالي لايتقوم بالسافل فان الوجود عرض قائم بمبدئه قيام صدور كما مضي و يأتي انشاء الله تعالي و الكيف انما هو المعني الانتزاعي المصدري لانه من التصورات التي هي الكيفيات النفسانية و اين هذا من ذاك فالملازمة بينة البطلان قاصرة البرهان و اما السادس فلانقطاع السلسلة بوجود النسبة الاولية و الا فلايتحقق عندهم نسبة اصلا فبنسبة ( فنسبة خ ) النسبة هي نفسها فافهم راشدا موفقا و كل هذه الاجوبة مرجعها ما اجملنا في الجواب لاهل الخطاب و وضع هذا الاشراق لتنبيه الغافلين الذين يرون رفع المانع من تتمة المقتضي و الا فالامر اوضح من ان يقال لمن اعرض عن الجدال و تجاوز عن مرتبة القيل و القال و علي الله التوكل في المبدء و المآل .

الاشراق الخامس - علك تذكر ما سبق منا في معني الوجود فتستظهر و تقول ان الوجود ما به قوام الشئ فذلك الشئ المتقوم ماشم رايحة الوجود في مرتبة ذاته و ان وجد مصاحبا للوجود و متقوما به فنقول ان ذلك الذي ماشم رايحة الوجود ان كان عدما محضا فماتقوم فان العدم لايصلح للتقويم و التقوم فان لم‌يكن عدما محضا فقد توسط شئ بين الوجود و العدم و هو خلاف مذهب مولاك الصادق عليه السلام اذ ليس بين النفي و الاثبات منزلة و خلاف مدرك عقلك لعدم تمكنه من ذلك كما سيظهر انشاء الله تعالي فما معني هذا البيان قلت لك ان الذي ذكر هو معناه بالملاحظة الثانية و كون الاشياء وجودات انما هو بالملاحظة الاولي لكن الله سبحانه من صنعه المبرم و حكمه المتقن حكم ان [ص 49] يحكم في الاشياء الممكنة و المكونة علي كلا النحوين بالاختيار و الا لم‌يكن فاعلا حال كونه فاعلا هذا خلف و هو يستدعي الاسباب و العلل و الشرايط و المعدات و الوسايط و المتممات و المكملات و الاجزاء و الافراد و الاوصاف فلولا الاختيار مااقتضي الايجاد هذه الاختلافات الناشية عن تكثر الاقتضاءات و الا فالذات واحدة و الفاعل واحد و الفعل واحد و الكثرة انما هي لداع خارجي اذ الذاتي يكشف عن خلاف المفروض او [ص 50] لسفاهة و جهالة و عبث و تلك الدواعي المستلزمة لهذه الامور في اصل تحقق فعل الحق سبحانه هي القابليات المنتسبة اليها الاقتضاءات و هي الصور و الحدود المعينة للشئ حين وجود الشئ و بعبارة اخري [ص 51] هي انفعال ذلك الفعل الواحد الغير المتكثر بالذات المتكثر بالوجوه ( بالوجود خ ) و التعلقات المتحققة حال اختلاف اقتضاء القابليات الموجودة حال وجود المقبول لا قبله و لا بعده اذ بعد ما وجد تعين و اقتضي و ما بقي شئ و قبل ان يوجد لم‌يكن شيئا و الا يلزم وجود الشئ من حيث [ص 52] عدمه و عدمه من حيث وجوده و هذا من الخرافات التي لايتفوه بها العاقل فضلا عن الحكيم الفاضل فاختلفت الاشياء بالتابعية و المتبوعية علي تفاوت مراتبها فيهما فبعضها لصفاء قابليته و شدة نوريته انفعل بمجرد الفعل و الايجاد و ماافتقر الي غير العلة الصدورية اذ يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار فقام بفاعله قيام صدور فحسب فلذا كان مطلقا اذ لم‌يقيد وجوده و لا ظهور ذاته بشئ غير مصدره و بعضها لانحطاط مرتبته في الشدة و الصفا احتاج مضافا الي احتياجه الي العلة الصدورية الي العلة الظهورية اذ ماظهرت ذاته بمجرد صدوره عن مبدئه كالاول بل افتقرت للظهور الي حدود و هي الهندسة الايجادية فاحتاج الثاني الي امرين مصدر و مظهر فقام بالاول قيام صدور و بالثاني قيام ظهور و تلك الهندسة لانحطاط درجتها و تسافل مرتبتها افتقرت لكمال تابعية ذاتها و تسافل حقيقتها مضافا الي احتياجها الي مصدر تقوم به قيام صدور الي عضد و ركن تقوم به قيام تحقق فذلك الشئ هو ركنه و علة تحققه بفاعله المصدر و ذلك لضعف قابليتها و طلب ذلك الحكم لها بسؤاله اياه و هي قائمة بثلثة علل مضافا الي العلل الاربعة العلة الصدورية يقوم به ( بها خ‌ل ) نفس صدورها و وجودها بعد ما لم‌تكن و لا ذكر لها بنحو من الانحاء و العلة الركنية و العضدية يقوم بها اصل تحققها و تحصلها بعد ما صدرت اي حين الصدور و الفرق بينهما توضيحا بالايجاد و الوجود و منه قوله تعالي الم‌تر الي ربك كيف مد الظل و هو في الظاهر الظلال و العكوس الحاصلة من الشمس و في التأويل و الباطن ما يحاذيها في المراتب الغيبية كما ان بيت المعمور يحاذي الكعبة بيت الله الحرام و العرش يحاذي البيت المعمور [ص 53] في السماء الرابعة و علي هذا القياس فالاظلة مخلوقة لله عز و جل و هي قائمة به تعالي قيام صدور و لا دخل للشمس في اصل صدور الظل اذ لو شاء الله لجعله ساكنا غير تابع للشمس ثم من جهة انجاح مطالب السائلين بالسنة الاستعدادات جعلنا الشمس عليه دليلا اي جعلناه تابعا لها و جعلناها عضدا له بحيث لايتحقق بدونها نظرا الي الاسباب و الا فالله تعالي قادر علي ما يشاء كما يشاء بما يشاء لما يشاء لكنه ذلك تقدير العزيز العليم ثم بعد هاتين العلتين لم‌يكمل كون الظل و ما يضاهيه و ان تم و قضي لكنه يحتاج في امضائه و اظهاره الي ثالث و هو العلة المظهرة و هي الارض في مثال الشمس فقام بها قيام ظهور و بعضها من جهة ضعف قابليتها تحتاج الي رابع و هو محل يقوم به حسا كالالوان او ما يقوم مقامه كالامور الغيبية في بعض مواضعها فقام بها قيام عروض و حلول فافهم و اتقن و اعلم اني خرجت عما بنيت امري عليه من وضع هذه الرسالة الشريفة الا اني احببت ان اشرح و اوضح هذا المطلب و انقح هذا المسلك اذ لم‌يسطر في كتاب و لم‌يذكر في خطاب و لو هذبت العبارة و اقتصرت علي الاشارة لكلت البصائر و انسدت المذاهب الي هذه المطالب و مع ذلك ان ( فان خ ) عرفته فانت انت .

تكرير و تنبيه : فظهر لك الجواب عن جميع السؤال و لم‌يبق لمحتج حجة في المقال ان اعرض المراء و الجدال و اصغي الي قول ولي الملك المتعال انظر الي ما قال و لاتنظر الي من قال و تفطن الي معني ان الماهيات موجودة و مع ذلك ماشمت رايحة الوجود من غير تناقض و لا توسط بين الموجود و المعدوم و كيفية اقترانها به ليظهر لك انها ليست بمجعولة في عين كونها مجعولة و علي الله قصد السبيل و هو الهادي الي خير برهان و دليل .

[ص 54] اللمعة الرابعة - في مساوقية الوجود للشيئية و تساوقهما . قال مولينا اميرالمؤمنين علي اخيه و عليه و زوجته و بنيه الاحدعشر المعصومين سلام الله رب العالمين في خطبته و هو منشئ الشئ اذ لا شئ اذ كان الشئ من مشيته ، و قال الله تبارك و تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و قال تعالي قل الله خالق كل شئ ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك ، و قال مولينا الصادق عليه السلام كل شئ سواك قام بامرك ، و لها اشراقات :

الاشراق الاول - اطلاق لفظ الشئ علي الاشياء بعينه كاطلاق لفظ الوجود علي الوجودات ففي الاشياء الثلثة الشيئية الالهية الحقية ( الحقة خ‌ل ) و الشيئية المطلقة و الشيئية المقيدة ذواتها كذوات الوجودات الثلثة و اطلاقاته كاطلاقاته و افراده كافراده حرفا بحرف فلاتتوهمن الفرق في عدم صدق الاشتراك علي ما فصل في الوجود و صدقه في الشئ بوجه ابدا و الي هذا يشير ما ورد عن مولينا الصادق عليه السلام شئ لا كالاشياء و انه شئ بحقيقة الشيئية ارجع بقولي شئ الي اثبات معني ه‍ ، و كيف تصدق الشيئية التي في الاشياء علي خالق الاشياء اذن لايعرف الخالق من المخلوق و لا المشيء من المشاء ضرورة انك ماكونت نفسك و لاكونك من هو مثلك فبطلت الوحدة الحقيقية العينية ان جعلتها مناطا للاشتراك و ان جعلتها المفهومية الاعتبارية الانتزاعية الكائنة في الاذهان فان كان محض الاعتبار الذهني من غير الصدق العيني فآل الامر الي العدم الباطل فان كان مع الصدق الخارجي فان كان علي معني الشبح و الظل الصوري كما هو المختار فلايقع علي القديم تبارك و تعالي لاستلزامه الاكتناه و كونه ذي ( ذا خ‌ل ) مراتب ان جعلنا الصدق حقيقيا فحصل [ص 55] التوليد و التشبيه و اثبات الصورة و الهيئة ضرورة وجوب تطابق العلم مع المعلوم و الا لم‌يكن ما فرضنا اياه ( اياه هو خ ) هذا خلف هذا اذا كان انتزاعا صوريا كما هو المعلوم المقرر عندهم لعدم اطلاعهم علي الغير فان كان ادراكا معنويا و علما قلبيا و نقشا وحدانيا و نورا كليا فلايقع علي الواقع ايضا لعدم الجامع لاستحالة السنخية بل العينية فيما يستحيل ( فيه خ‌ل ) الغيرية و الضدية الواجب السنخية و العينية لو فرضنا وجوده و هما يستلزمان عدم التفرقة الواجب وجودها عند من له فهم و روية فان كان دركا فؤاديا و علما سريا وجوديا و نورا كشفيا شهوديا و فهما ذوقيا وجدانيا و لبا الهيا و نقشا فهوانيا و جمالا ربانيا و قدسا صمدانيا فظهر الحق و بطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك و انقلبوا صاغرين و ان كان علي معني تحقق الماهية بناء علي الوحدة الحقيقية بين الخارجية و الذهنية الا بالترتيب و عدمه المعلولان للعوارض الخارجية كما هو مختار القوم فاسوء حالا و اعظم عيبا لاستلزام التركيب في البسيط المحض المستلزم لعدم عينية الوجود و زيادته فيما هو صرف البروز و الشهود لنفسه بنفسه فبقي الكلام في هذا المقام مما لايعقل كما عقلت و دريت لان كلام العاقل علي مقتضي عقله و اذ ليس فليس و لو انخلعت عن قيد التقليد لصدقت بالعلم الثابت السديد الا ان تقول ان الشئ ليس بشئ اي ليس بموجود و لايسعك هذا الكلام لما ستعرف بعون الله الملك العلام .

الاشراق الثاني - لما جرت صنعة الحق في الافاضة و الابداع علي اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه اقتضت تسبيب الاسباب و تحقق الشرايط و الآداب فاختلف الاشياء بالقوة و الضعف و الكثافة و اللطف و الدنو و العلو و ضعف ( فضعف خ ) الضعف الي ان سمي بالعدم لكن من كان له في العلم [ص 56] قدم علم ان ما ذهبوا اليه عدم و لذا لما اختلف زرارة و هشام في النفي هل هو شئ ام لا اشار الامام الصادق عليه صلوات الله الملك الخالق الرازق الي زرارة ان قل بقول هشام في هذه المسئلة لما حكم بان النفي شئ .

تبيين : هذا المقال في غاية الاجمال ما انكشف لك حقيقة الحال فلاشرح لك علي هذا المنوال فاقول مستعينا بالملك المتعال ان الجعل الالهي و الفيض الابداعي حسب ما بينا من اقتضاء الدواعي له تعلقات حسب تحقق شرايط المتعلقات من اللوازم و المتممات فمنها تعلق عرضي و هذا آخر ادوارها فليست بعدها دائرة لها تعلق بذلك القطب للاستدارة فانتهت الدوائر اليها و منها تعلق جسمي بمراتبه العالية و السافلة و المتوسطة و هذا اول ادواره لانه آخر مراتب الادبار و طبعه طبع الموت و لونه لونه و لذا كان الاسم المربي له المميت و منها تعلق شبحي مقداري مثالي ظلي هذا آخر اكواره في اول ادواره هناك ملتقي البحرين و عنده سر العالمين و لذا كان لونه كلون عزرائيل و منها تعلق هبائي و بحر لجي و هذا آخر الاكوار و ليس فيه اثر من الادوار فانقلبت الدائرة كرة كما تنزلت الكرة الي الدائرة و قد عدم فيه المراتب التحتية اصلا مطلقا و الفوقية اسما و رسما و منها تعلق طبعي من مراتب اكواره قد عدمت الدوران و الكور فيه تحققا و عينا و منها تعلق ظلي ملكوتي اول الكور الوسطاني قد عدمت عنده المراتب السفلية و العلوية ظهورا و اسما و منها تعلق روحي برزخي رقائقي آخر الاكوار الاولية الممتزج باول الاكوار الوسطية ليس عنده الا نفسه و ظهور عاليه و منها تعلق نوري عقلي معنوي واحدي اول الاكوار او ( و خ ) ثانيه و عنده النور من عالم السرور و قد فقدت عنده الغيور الا من تحقق به [ص 57] الظهور فافهم فانه من ادق الامور و منها تعلق سري لبي عيني ظهوري عيني وجودي كشفي شهودي نوري فؤادي و لايقال له فيم بم لم علي‌م مم عم الا عند التنزل فعدمت عنده المراتب كلها من في و من و الي و علي و عن و قد و مذ و سوف بحيث لا وجود لها عنده لا حقيقة و لا ذكرا و لا اسما و لا رسما الي هنا كملت المراتب العينية المقامات المتحققة الوقوعية المستدعية للعلل و الشرايط و المتممات و المكملات و اللوازم و المعدات الي غير ذلك من احكام الماهيات فليس الخارج عن هذه المقامات وجودا عينيا و لا بروزا كونيا و الدليل علي كل ما ذكر قاعدة امكان الاشرف و بطلان الطفرة و كون فعل الحق سبحانه علي اكمل نظام و تحقق الاختيار في الاكوار و الادوار و ان ليس فوق التعين الا اللاتعين و ليس فوقهما الا الجاعل المبدء فانقطع الامر علي جهة التحقق دونه نعم هنا مقام آخر لايحتاج الي شئ من الاسباب و العلل الخارجية عن ذاته لعدم ما يقتضيه من الكون العيني و انما هو صلوح تلك المراتب كلياتها و جزئياتها علوياتها و سفلياتها و خيراتها و شرورها و ذكرها و احتمال وجودها باحد الامور المكونة قبل تكونها و وجودها عينا و انما هو صلوح محض و اعتبار صرف قد تعلق الجعل الالهي بذلك الصلوح فقط لا الكون الصالح و ليس في ايجاد هذا الصلوح و الاحتمالات ترتيب و تقديم و تأخير بوجه من الوجوه من الشرافة و الدنائة بل صلوح الخير و صلوح الشر اي ذكرهما انما وجدا دفعة و هذا الصلوح و تلك الصلاحيات هو المسمي بالامكان الراجح عندنا و المطلق عند غيرنا و ذلك انما حصل عند تحقق فعل الحق سبحانه فلما وجد وجد [ص 58] ذكر كلما يمكن ان يتعلق قدرة الحق عليه و هو الذكر و العلم الحادث و الفيض الاقدس و الاعيان الثابتة الحادثة الامكانية لا الازلية و وجودها ذكري محض و هو مساوق لوجود الفعل تساوقا حقيقيا تساوق الحال بالمحل و بينهما تحاو ايضا و كل منهما علي طبق الآخر الا ان الفعل علي الجهة العليا منه كالمحدد اي محدبه للجسم و الزمان و المكان و كل الاحتمالات و الاعتباريات و الفرضيات و التجويزيات و التقديريات من الخيرات و الشرور و الصالحة و الطالحة مما وجدت اكوانها و مما لم‌توجد سيوجد او لن‌يوجد انما هو من ذلك الذكر الموجود و الامكان المخلوق المتحقق بنفس الفعل و كلما لم‌يوجد عينه اما لم‌يوجد فرضه و اعتباره و تصوره ايضا لاستحالته فهو عدم محض فان وجد تصوره و اعتباره و تقديره دون كونه فهو ممكن معدوم العين فعدمه امكاني و هو وجود و موجود كذلك فكلما نتصوره و نتخيله و نتعقله و نتحققه و نتكلم به و نعبر عنه من نفي و اثبات و سلب و ايجاب و وجود و عدم و لا و نعم و من التقدير و التجويز كل ذلك شئ موجود متحقق بمعني الذكر و الصلوح من غير عين و كون تحقيقي فيصح عدمه كما صح وجوده فلم‌يكن اجتماع النقيضين لمكان اختلاف الموضوع فثبت ما افاد مولينا الامام عليه السلام النفي شئ فلاتقل ان هنا شئ ليس بموجود ليكون الشئ اعم من الوجود نعم لو قالوا كما قلنا و عممنا لامكن القول بالتعميم توسعا و تسامحا او حقيقة و ما ادعينا تساوق ذلك مع الشيئية و التعميم لاينافي التساوق تدركه ان كنت حكيما حاذقا .

[ص 59] الاشراق الثالث - قد علمت ان القول بليسية الامكان ليس محض و عدم ساذج و نفي بحت الا ان يريدوا بها الليسية العينية و لا شك فيها بل كل شئ موجود غيره عدم و ليس عنده و ان ارادوا الليسية الذكرية فباطل الا ان يقولوا بليسية الفعل الصادر عن الفاعل بنفس ذلك الفعل قبل ان يتعلق بالمفعول الكوني العيني و لاينكره الا من لم‌يفرق بين التقدمين او يقولوا باتحاد رتبتي الفعل و المفعول فاذن لم‌يكن الفعل من حيث هو فعل و لا المفعول كذلك كذلك فيجب بذلك ابطال الفاعلية فيعدم الكون و الضرورة تقضي ببطلانه فاذا صح قبلية الفعل فحين تحققه و قبل تعينه بالتعلق المخصوص امكن فيه التعلق بجميع ما يمكن ان يصدر من ذلك الفاعل لكنه محض الذكر و الصلوح و لم‌يخرج من حيطة تعلق ذلك الفعل الا الذي يستحيل انفعاله له و ذات الفاعل من حيث هو و الا فكلما عداهما ( عداها خ‌ل ) انزجر له و قام به و الا لم‌يكن اثرا حين كونه كذلك او كان الفعل غير سنخ الحركة مع كونهما متشاركين في الفعلية ففعل الله سبحانه هو كلمة انزجر لها العمق الاكبر كما يأتي بيانه انشاء الله تعالي .

ارائة طريق : انظر في نفسك و فيما تريد ان تفعل اذا اوجدت حركة قبل ان تتعلق بشئ من افعالك و آثارك فانها تصلح للتعلق بكل ما يصلح ان يصدر منك فقد ذكر في تلك المرتبة القيام و القعود و الاكل و الشرب و التكلم و امثالها و امتنع طيرانك مع ثقلك و خلقك نفسك و ايجادك كون مثل السماء و الارض فقد وجد امكان آثارك عند فعلك قبل ان يتحقق [ص 60] بحكم المساوقة و قبل فعلك ماكان الا ذاتك و لم‌يكن لشئ ذكر لامتناع الفعل في الذات و ما منا الا له مقام معلوم فاذا قرأت هذا النقش في هذا اللوح عرفت الحق في حق الحق لانه اري آياته اياك في نفسك و في الآفاق حتي يتبين لك انه الحق الا انه بكل شئ محيط و قد ابنت لك الامر بالدليلين .

الاشراق الرابع - العلم يطابق المعلوم لما هو المعلوم و الا لم‌يكن العلم و لا المعلوم من حيث هما كذلك او كل شئ يعلم كل شئ و التطابق عيني كما هو معتقد القوم و ظلي انتزاعي كما هو معتقدنا و لا ثالث لهما و كلاهما يستلزمان وجود المعلوم و الا لم‌يكونا كذلك فالمعدوم المعلوم المتصور ان كان عين ذلك العلم و التصور لتقول باتحاد العلم و المعلوم فلم‌يبق لمعدوميته الا الاسم او بالقياس و الاضافة الي الكون علي تقدير صحة ذلك الاصل فلاتنف الوجود اصلا بل ذكره موجود و هو معلومك و ان كان غير ما في الذهن فان كان بالعينية فوجوده اثبت و اشد و ان كان بالظل علي جهة الانتزاع فله وجوه ذا ( وجود ذو خ‌ل ) جهات عديدة فاين العدم و اين النفي و اين الليس و اين الممتنع بل كلها وجودات و موجودات لكنها متفاوتة المراتب فيحصل اسم العدم بالاضافة و في صورة الاضافة يجب عليك الحكم بالعدم الحاضر ان تساوي طرفاه او مطلقا نظرا الي ترجيح العدم بالامور الخارجية كالجبر و الظلم و امثالهما و لاتتوهم انك تتصور شيئا و تعلمه لم‌تتعلق به القدرة الربانية و الهيمنة السبحانية كلا و حاشا فانك اذن خرجت عن طورك و [ص 61] تعديت عن زيّك و منه يلزم ان يصدر كل شئ من كل شئ و من خرج عن زيه فدمه هدر بل لم‌تتصور الا ما قد وجد ( ذكر خ‌ل ) في الذكر الاول و الا ففعلك اقوي من فعل الله سبحانه و تعالي فلا شئ الا و الوجود معه فيكون مساوقا .

الاشراق الخامس - قد سبق الي بعض الاوهام و اشتهر بين العوام اشباه الناس ان الشئ غير الوجود في مرتبة ذاته يجوز ان يسلب منه الوجود و نقيضه و لذا ذاع و شاع عندهم ان الماهية من حيث هي ليست الا هي و اجروا الحكم في المفاهيم الكلية كالانسانية و الحيوانية و الجنسية و الفصلية و الجسمية و امثالها فانهم يقولون انها و امثالها في رتبة ذاتها ليست موجودة و لا معدومة زعما منهم بان الوجود فيها يستلزم خلاف المفروض و العدم المحض يستلزم عدم الحكم فتكون منزلة بينهما فهنالك يفارق الشئ الوجود و لكنك لو فتح الله عين بصيرتك و عرفت ما سبق في معني اصالة الوجود علمت بان فرض الوجود فيها لايستلزم خلاف المفروض و لايستلزم عدم افتقاره كما نقول في صرف الوجود الذي جعلناه اصلا متاصلا و نحكم بافتقاره مرتين فما ظنك بالماهيات و قد سبق فلانعيده و بطل ايضا قولهم ان الشئ غير الوجود حكمه كذا فانه لايتم الا بالملاحظة الثانية و لاينحصر الامر فيها و اما القول برفع النقيضين فكلام ماخرج عن حقيقة التحقيق و التدقيق و ماصدر عن الفكر العميق الا اذا ارادوا بالنقيضين ما لم‌يستجمع شرايطهما و الا فهو مما يجعله ( يحيله خ‌ل ) العقل مطلقا و لا فرق بين جمع النقيضين و رفعهما بل رفعهما هو جمعهما و هذا مما لايتصور في الذهن فضلا عن ثبوته في الخارج لكونه لايكون الا بالحصول بالصورة ( بحصول الصورة خ‌ل ) فاذا تصور صورة الوجود و التحقق [ص 62] امتنع ان يتصور صورة رفعه من تلك الجهة و الحيثية و الا يجب ان يوجد الشئ حين كونه لاشيئا و يوجد اللاشئ حين كونه شيئا من حيث هو شئ و ليس الوجود الذهني الا وجود الصورة و حصولهما ( حصولها خ ) في النفس نعم يمكن التصور بالتفاتين فلايتحقق اذا التناقض فلو صح هذا للنفس فللرب سبحانه بالطريق الاولي لانه خالق النفس و تصوراتها و ادراكاتها فهل ترخص في نفسك ان تتعلق القدرة بالشئ و رفعه من حيث هو فيكون وجود ذلك الشئ من حيث عدمه و عدمه من حيث وجوده و لا وجوده من حيث لا عدمه و لا عدمه من حيث لا وجوده فان جاز تعلق القدرة بالمحالات جاز تعلقها بخلق شريك لها و له سبحانه و تعالي عما يشركون فاذا امتنع تعلق القدرة بالمحالات لعدم القابلية لا لنقص في القدرة فكيف لايمتنع للنفس ذلك اذ الموجود في الذهن هو صورة النفي و الاثبات المستحيل في العين فعلة الاستحالة موجودة في كلا الطرفين و مااظنك تقول ان النفس اقوي و اقدر من الرب سبحانه و تعالي مع ان ذمامها بيده يفعل بها ما يشاء كما يشاء أماقرع سمعك قوله تعالي و اسروا قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور الا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير فاذا كيف يتأتي للنفس ما يستحيل للرب لعدم ذلك لا للقصور و هو قول مولانا اميرالمؤمنين عليه السلام في جواب سؤال البيضة و ادخال الدنيا فيها بحيث لاتكبر و لاتصغر ويحك ان الله لايوصف بالعجز و الذي تقول لايكون .