[ص 1]

اللوامع الحسينية

من مصنفات السيد الاجل الامجد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم ( و به ثقتي خ )

حمدا لمن خلق الانسان و علمه القرآن الناسخ لجميع الاديان و اظهر له اسرار المعاني ببدايع البيان و كشف له عن حقائق الحكم باكمل تبيان و صلوة علي من استقامت بنوره كل الاركان و استضائت بوجوده جميع الاعيان و سلاما علي المرشدين الي السبيل باوضح برهان و الهادين الي الدليل باحسن ميزان .

اما بعد فيا ايها الصالح الصفي و الفاضل الزكي قد اجبنا دعوتك و اسعفنا اجابتك فخذ ما ابرزنا لك اليك و ع ما القينا عليك و لاتنس نصيبك من الدنيا و احسن كما احسن الله اليك اذ قد وقفت علي كنوز كانت مخزونة في الخزائن الغيبية مااطلع عليها الا الاقلون و عثرت علي رموز كانت مطوية في الاشارات الالهية قد حرم عنها الاكثرون فاعرف قدرها و اغل مهرها و اكتمها الا عن اهلها فانا لله و انا اليه راجعون فستذكرون ما اقول لكم اذا نشرت اجنحة الطاووس و نعق الغراب في ارض النفوس و غردت الحمامة علي الافنان و صاح الديك بفنون الالحان عند طلوع صبح الظهور و اشراق شمس النور علي الطور فلمثل هذا فليعمل العاملون و افوض امري الي الله انه بصير بما تعملون و لما كانت الكتابة عند استشراق شوارق الانوار الحسينية علي جده و ابيه و امه و اخيه و عليه و بنيه آلاف الثناء و التحية سميناها باللوامع الحسينية و رتبناها علي مقدمة و بابين و خاتمة و نسئل الله حسن الخاتمة الكاشفة عن الفاتحة انه ولي بالبداية و النهاية و الفاتحة و العاقبة .

[ص 3] اقول و انا الفقير الي رحمة الله الوفي الملي القوي ابن محمدقاسم محمدكاظم الهاشمي النبوي العلوي الفاطمي الحسيني الموسوي حشرهما الله مع آبائهما بمحمد (ص) و علي عليه السلام :

اما المقدمة - ففيها لمعات : اللمعة الاولي فيما يتوقف عليه الشروع في المقصود اما علي الحقيقة او لزيادة البصيرة اللمعة الثانية في ان ( بيان خ ) الادلة حسب حال المستدلين و المستدل لهم و عليهم اللمعة الثالثة في ذكر الميزان القويم و القسطاس المستقيم ليتميز به الصحيح و ( من خ ) السقيم و لكل لمعة اشراقات .

اللمعة الاولي - فيما يتوقف عليه الشروع في العلم ، و لها اشراقات :

الاشراق الاول - في فائدة علم الحكمة الحقة . قال تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا اعلم هديك الله و ايانا السبيل و عرفنا و اياك المدلول و الدليل ان فائدتها اعلي من ان يحتاج الي البيان و اجلي من التذكار و التبيان كفاها شاهدا و دليلا قوله تعالي و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا اذ لايراد به المال كما هو احد اطلاقاته في الاستعمال لكونه مما لايعتني به اهل الكمال فكيف الحي القيوم القادر المتعال فلايبقي فيه مجال المقال لسرعته في الفناء و الزوال بل المراد به ما هو الثابت الدائم ( القائم خ ) الباقي في الاحوال و هو لايمكن من جهة الحكمة الا بالاعمال لكونه تعالي ابي ان يجري الاشياء الا بالاسباب في الافعال و هي يستلزم العلم بالكيفية في التكاليف الشرعية ( الشرعية الفرعية خ‌ل ) و حيث كانت هي الفرع فالعلم بالاصل سابق فكل شئ دونه لاحق و هو علم المعرفة التي كانت لخلق الخلق غاية كيف يعبد من لم‌يعرف كنت [ص 4] كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف فهي الاصل و المقصود في الحقيقة و المتكفل لها و لفروعها علم الحكمة الحقة فعالمها حصل الاصل الثابت الذي لايضره التقصير في الفرعية و هو قوله عليه السلام حب علي حسنة لايضر معها سيئة من غير عكسه ابدا لان بغضه سيئة لاينفع معها حسنة و حب علي عليه السلام يستلزم حب النبي المستلزم لحب الله للملازمة الحقيقية بل هو عين حب الله علي الحقيقة الواقعية قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فثبت بالبرهان ان المراد بالحكمة في الآية الشريفة هي علم المعرفة الحاصلة بمعرفة حقائق الموجودات كما قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال الصادق عليه السلام في تفسيره العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية قال تعالي سنريهم ، الحديث الآية ، و قال اميرالمؤمنين عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و لايبعد اشتمال هذه الآية الشريفة لساير العلوم حسب مقدارها من الفرعية و التبعية كاشتمالها عليها بالاصالة و الذاتية فافهم و لان الحكمة توصل ايضا الي الاطلاع علي حقائق الاشياء و ذوات الموجودات و مقهوريتها تحت سلطنة القهار ذو ( ذي خ‌ل ) المجد و الاقتدار و خضوعها و خشوعها و انكسارها و تذللها لربها الكريم الجبار و تسبيحها و تقديسها و تنزيهها اياه عن شوايب النقص و الاعتبار بالعشي و الابكار فتعرف بعد ما شاهدت هذا الامر العظيم و تحققت هذا الخطب الجسيم ان ليس [ص 5] الا الله و لا تذوت الا له و الكل مضمحلون دون جلال كبريائه معدومون عند سطوع نوره و بهائه فتشهد بلسان مقالك كما انت شاهد بلسان حالك علي الحقيقة و الواقع كما انت عليه علي التبعية و الظاهر ان كل شئ مما دون عرشه الي ارضيه ( الي قرار ارضه خ ) السابعة السفلي باطل مضمحل ماعدي وجهه الكريم ( القديم خ ) فتستقيم في هذا الميدان و تستقهر تحت عظمة هذا السلطان فتقطع التفاتك عن كل ما سواه و تزيل اعتبارك عن كل ما عداه و تقول كما سبق اللهم اني اخلصت بانقطاعي اليك و اقبلت بكلي عليك فيجيبك الله و يحبك فكان سمعك و بصرك فيقذف في صدرك العلم و يشرق ( يشرف خ ) في قلبك نور اليقين و تكون من المؤمن الممتحن ثالث الثلثة بل ثالث اثنين فتفوز بالمضاهئة و تتشرف بالمناسبة و تتقوي في طريق السداد و تشارك السبع الشداد فتعاند الحيوانات في جميع الاحوال و يطابق معناك اسمك في كل الاعمال و تكون كالكبريت الاحمر و اقل القليلين ( الاقلين خ ) فانت اذا القرية الظاهرة للسير الي القرية المباركة فتكون من المختصين بهم و الواردين حوضهم و الشاربين من كأسهم و المكرين في رجعتهم و المحسوبين منهم اذ لايكر الا من عرفهم بالنورانية و لايعرفهم كذلك الا الراسخ في الحكمة الحقيقية ( الحقيقة خ ) فتعرف بها الحيث و الكيف و الم ( الكم خ ) و مفصوله و موصوله و ما يؤل اليه اموره و ليس اعلي من هذا المقام مقام و لا دونه مطلب و مرام و لا خير اكثر من هذا ألاتري ان الله سبحانه ذكر اعظم ما اعطي لقمان في مقام الامتنان بقوله و لقد آتينا لقمان الحكمة و داود انه آتاه الحكمة و فصل الخطاب [ص 6] و هي كما قلنا معرفة حقائق الاشياء الم‌تر ان نبينا صلي الله عليه و آله كيف طلب ذلك و قال اللهم ارني الاشياء كما هي اذ بها يحصل التحير التام المسئول عنه بقوله صلي الله عليه و آله اللهم زدني فيك تحيرا فان حصل لك ذلك و وفقك الله لما هنالك فاعرف قدرها و اغل مهرها فان ما لم‌تسمع من منافعها و فوائدها اكثر و اعظم مما سمعت و مجمل القول انه يفتح لك عند ممارسة هذا العلم ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر فشمر عن ساق الجد في طلبه و اسئل الله التوفيق لعمله فانه تمام الامر نسئل الله التوفيق لنا و لك انه ذو الفضل العظيم لكن اياك ان تقع في الضلالة و تسلك مسلك اهل الجهالة اذ ليس كلما تسمي الحكمة حكمة و لا كلما يقال له العلم علما ، ما كل من حاز الجمال بيوسف ، و ستميز انشاء الله تعالي بين المحق و المبطل عند ذكر الميزان .

الاشراق الثاني - في تعريف العلم قالوا الحكمة هي العلم باحوال اعيان الموجودات علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية اقول و المراد باحوال الاعيان ما يعم الكل و البعض في الكل ليشمل الكل و يصدق الحد طردا و عكسا هذا هو المختار ( من خ‌ل ) بين الشقوق المحتملة الحاصلة من تربيع الثلثة بشرط ان تضم اليه بقدر الطاقة البشرية فشمل الحد الحكماء مطلقا و لا معني للتخصيص بالبعض في الكل لاخراج الانبياء و الملائكة لكونهم الحكماء حقيقة و منهم نشأت الحكمة و عنهم برزت و بهم تحققت و استعملت فيهم شرعا و عرفا و [ص 7] لغة قيل ان التقييد باعيان الموجودات احتراز عن المنطق لكون المبحوث عنه فيه المعقولات الثانية و هي ليست باعيان موجودة اذ المراد منها الموجود الخارجي المتحقق الوجود و لا كذلك هناك و فيه ما فيه و الاعيان تجب ( يجب خ ) ان تكون عامة شاملة لكل افرادها من الملك و الملكوت و الجبروت و اللاهوت ليكون البحث عن احوالها منها و الا لم‌يكن العلم علي ما هي عليه لانه لايتصور الا بعد الاحاطة بجميع مراتبها في جميع مراتبها و كذلك يجب ان يعم الاعيان الموجودة بالموجود المقابل للمعدوم الصرف ليعم الموجودات الممكنة الغير المعينة ايضا و ان كان خلاف المتبادر في العرف و الا لخرج كثير من المسائل عنها كالبحث عن الامكان و الممكن نفسه و الاعيان الثابتة في العلم الامكاني المعدومة في العلم الاعياني و عن الامور المحتومة المقدرة او المشروطة و كيفية البداء و امثال ذلك من المسائل في هذا الشأن فيجب العموم لادراك الخصوص و كم من خبايا في زوايا .

اشراق نور و ازهاق ظلمة : لعلك تتوهم ان بعض الجهال من اهل المكر و الضلال الذين يكثرون المقال و يطيلون القيل و القال داخلون في الحد لكونهم من الباحثين عن الاشياء علي ما هي عليه حاشا ان يكونوا كذلك و ان يصدق عليهم اسم الحكيم في الحقيقة و ان الحدوا في الاسماء بمجرد الدعوي بالكذب و الافتراء لان قولنا علي ما هي عليه في نفس الامر يخرجهم و يبعدهم اذ ليس ما يبحثون مما هو عليه في الواقع بل مما انطبع في اذهانهم و اوهامهم من الصور المعوجة المغيرة لاعوجاج المحل فتبا لهم و سحقا .

[ص 8] تمثيل نوري : انظر في نفسك اذا نظرت في المرآة العوجاء هل تري في وجهك استقامة او في الحمراء هل تري فيه بياضا مع ان وجهك ماتغير عما هو عليه فلايقال لمن رءاك في المرآة العوجاء و حكم عليك باعوجاج الصورة انه ادركك كما انت عليه لا بل علي ما المرآة عليه بخلاف ما اذا رءاك في المرآة الصافية المستقيمة فانه يقال له انه ادركك كما انت عليه لحكاية المرآة اياك كذلك و لا كذلك في حال الاعوجاج و من هنا تعتبر حال المحق و المبطل فالمبطل خارج عن مهية الحد ابدا و تعرف ذلك حين العرض فان طابق وافق لاتصاله بالشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و الا فاضربه بالحائط فماذا بعد الحق الا الضلال فاني تصرفون و سنزيدك ( انشاء الله خ ) في الميزان .

تقسيم احوال الاعيان اما ان تكون بقدرتنا و اختيارنا ام لا فان كان الاول فهي الحكمة العملية و ان كان الثاني فهي الحكمة النظرية و الاول لايخلو اما ان يكون علما لما يتعلق بالتدبير الذي يختص بالنفس من حيث تحليها بالفواضل و تخليتها من الرذائل فهو علم الاخلاق و الا فهو علم تدبير المنزل ان كان مما لايتم الا بالاجتماع المنزلي و علم السياسة المدنية ان كان مما لايتم الا بالاجتماع المدني ان تعلق بامر السلطنة و تدبير امر الرعية و علم النواميس المعروف عند المتشرعة بعلم الفقه ان تعلق بالسياسات الالهية و الحكمة النظرية لايخلو اما ان يكون البحث فيها عن احوال اعيان ( الاعيان خ ) لاتكون مخالطة المادة شرطا لوجودها و لا لتعقلها ( لتعلقها خ ) [ص 9] اولا فالاول فهو المسمي بالعلم الالهي و الفلسفة الاولي و العلم الاعلي و علم ما بعد الطبيعة و الثاني لايخلو اما ان تكون تلك المخالطة شرطا لوجودها خارجا دون تعلقها و تصورها او شرطا لهما معا فالاول هو العلم الاوسط و الرياضي و الثاني هو العلم الاسفل الاول و الطبيعي و المقصود من الاول في الثاني الشكل المقداري مطلقا و ان كان لايوجد الا في المادة الجسمية و هي المراد منها في هذا التقسيم لا مطلقا و ان كان لايوجد لعدم ( لا مطلقا لعدم خ ) خلو شئ منها مطلقا سوي الواجب الحق سبحانه و تعالي فاندفع الاشكال فافهم و لاتكثر المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و الظاهر من هذا التقسيم المتعارف لتحقق الصدق بدون المجموع و لا كذلك في غيره و ان امكنك القول بان الصدق عرفي ظاهري لا حقيقي واقعي كما هو المطلوب هنا .

الاشراق الثالث - في الموضوع . اعلم ان الموضوع ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية اي الذي يعرض ذاته لذاته او لامر يساويه او لجزئه و هو في هذا العلم اعيان الموجودات مطلقا علي ما قلنا لكون البحث فيه عن احوالها فموضوع العلم الاول الاعلي الالهي الوجود بما هو وجود علي ما قيل فان كان البحث فيه عن الاله و احواله و صفاته و ما يخصه من الصفات الجلالية و الجمالية فهو الالهي بالمعني الاخص و ان كان مطلقا فهو الالهي بالمعني الاعم و فيه ما لايخفي اذ الاله الواجب القديم تعالي شأنه و عظم برهانه ليس فردا من الوجود المطلق كما ستعلم الا ان يراد به اللفظ فالاولي ان يقال ان موضوع العلم الالهي هو ما يعبر عنه بالوجود فان كان عبارة عما يخص ( يختص خ ) الاله فهو الاخص و الا فهو [ص 10] الاعم و موضوع علم الرياضي هو الشكل المقداري اي الجسم التعليمي و موضوع علم الطبيعي هو الجسم الطبيعي الظاهر في الجسم التعليمي فتفهم و تبصر وفقك الله .

ايقاظ و تنبيه : موضوع كل علم لايبحث عنه في ذلك العلم اذ المقصود من وضعه اثبات نسب محمولاته له كما في موضوع المسئلة فلايبحث عنه فيه لكونه خارجا عن المقصود فيجب اما ان يكون بينا او مبينا في العلم الاعلي اذ قد يكون الشئ موضوعا لشئ و محمولا لآخر كما جبل عليه الوجود في اطواره فموضوع علم الرياضي و الطبيعي محمول لعلم ( للعلم خ‌ل ) الالهي لكونه من عوارضه الذاتية الاولية كالبحث عن الجواهر و الاعراض و اما موضوع العلم الالهي فالحق انه بين بديهي بالاجمال و ان كان نظريا علي التحقيق و التفصيل و ذلك يكفي في موضع ( موضوع خ ) البحث اذ لايشترط العلم بجميع حقيقته المفصلة عند البحث عن احواله الذاتية و هذا معني قولهم ان موضوع العلم يجب ان يكون بينا او مبينا في العلم الاعلي .

تحقيق موضوع الالهي الخاص هو الوجود الحق عندهم و عند المتكلمين القشريين الظاهريين ذات الحق سبحانه و تعالي و الامران واحد و الفرق كما قلنا و الحق انه فيه المثال لاشتراط العلم فيه و لو بوجه ما و هو منتف فيما قالوا لكونه المجهول المطلق فلايصح طلبه و التوجه نحوه لان الطريق مسدود و الطلب مردود و المثال هو المنتهي اليه الخلق انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و هو المثال علي التحقيق و ليس كمثله شئ و لله المثل الاعلي .

[ص 11] الاشراق الرابع - علمنا هذا علم يبحث فيه عن المعارف الالهية و الحقائق اللاهوتية و الامثلة الملقاة في هويات الاشياء علي ما هي عليه في نفس الامر بقدر الطاقة البشرية علي النهج المقرر من مبادينا و اوائل جواهر عللنا فشمل الحد المراتب باسرها اذا عممت الحقائق اللاهوتية بما يشمل المراتب المتنزلة كينوناتها و اسباب ترقياتها و دوامها و ثباتها و حفظها عن اعدامها و خرجت الحكمة المصطلحة عندهم بالاخير لكونهم لايلاحظون ذلك و ان لم‌يلاحظوا عدمه ايضا و كذلك ايضا بقيد المثال الملقي فانهم يبحثون عن الوجود مطلقا في العام و الحق في الخاص و خرج الكلام بالقيد الثاني المعمم و دخل الطبيعي و الرياضي في المعمم بالكينونة و ( في خ ) تنزلها الي المواد الجسمية و ان كانت بنفسها ليست منهما و هي و ما فوقها تدخل في الالهي بالمعني الاعم و دخل بالمعمم باسباب الترقي اقسام الحكمة العملية و الاخلاق ( فالاخلاق خ ) و النواميس باسباب الترقي في الالهي و ان كان في الطبيعي و السياسة المدنية و تدبير المنزل بالدوام و الثبات و علم الطب و اضرابه بالحفظ عن الاعدام الظاهري كذلك ساير العلوم يمكنك تستنبط من الحد كما تستنبط من الاصل علي الفرعية بل [ص 12] كلما في الوجود باي نحو منه يدخل فيها بالفرعية و كذلك ايضا علم الصناعة الفلسفية و السيميا و الريميا و الهيميا و الليميا و يدخل علم القيافة و الكف و الكتف بالكينونة و كذلك البحث عن الالفاظ صورتها و مادتها و دلالتها و الاحكام الحاصلة من اقتران بعضها من ( مع خ ) بعض تدخل فيها بالكينونة الصفاتية ( الصفتية خ ) و مجمل القول ان كل علم من العلوم و كل رسم من الرسوم انما هو متشعب ( منشعب خ ) منها اذ البحث في العلوم لايخلو اما ان يكون عن كينونات ذواتها او كينونات صفاتها او ما يحصل به ثباتها او ترقيها او تنزلها علي كلا الاعتبارين و الجامع لها الحكمة الالهية الحقة فلمثلها فليعمل العاملون و لادراكها فليتنافس المتنافسون .

[ص 13] بيان واقعي : موضوعها مطلقا هي الحقائق الخلقية و الاعيان الوجودية كما سبق و اما موضوع ما خصصناه بالذكر في هذه الاوراق الذي هو الالهي بالمعني الاخص هو المثال و التجلي المشار اليهما في الحديث تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت و القي في هويتها مثاله و اظهر عنها افعاله او المقامات و العلامات المشار اليها في الدعاء فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك و هو ما قلنا لك من المثال الا ان المثال اصطلح في المقام الخامس و العلامة الخامسة كما سيأتي ان شاء الله تعالي ( و هو خ‌ل ) و ان كان من الموضوع الا انه علي التفصيل من المحمول فافهم و تيقن .

نور : قد سمينا هذا العلم زائدا علي انه الاخص للاخص و قد يشمل الخاص في بعض مراتبه المتنزلة بالبيان كما سماه الحق سبحانه بقوله خلق الانسان علمه البيان اذ ليس هو المعروف و ان كان هو المعروف و ليس المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير و ان كان هو كذلك بل هو التوحيد كما عن اهل بيت التمجيد زائدا علي ما دل عليه العقل السديد قال و ما البيان و المعاني قال قال علي عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف ان الله واحد ليس كمثله شئ فتعبده و لاتشرك به شيئا فيكون المحمول هو المعاني اي الصفات الخلقية الفعلية الظاهرة في المجالي الامكانية قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن عينه و نحن حكمه و نحن جنبه و نحن يده الحديث ، فهي اركان [ص 14] التوحيد اللهم اني اسئلك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك الي ان قال فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك الدعا ، فتم العلم بالمعاني و البيان فسميناه بهما تبعا لمبدئنا كما شرطنا في الحد لانا لانلحد انشاء الله في الاسماء و لانخاطب بان هي الا اسماء سميتموها انتم و آبائكم ماانزل الله بها من سلطان كما يخاطب به غيرنا و قد نسميه بعلم المعرفة اذ به تحصل المعرفة الكاملة بقدر الطاقة البشرية فاعرف ذلك .

اللمعة الثانية - في الادلة . قال الله تعالي ادع الي سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و جادلهم بالتي هي احسن و لها اشراقات :

الاشراق الاول - الدليل يختلف باختلاف المدلول وجود الشئ في الخزائن الغيبية التي مفتاحها عند الله يطلع من ارتضي بالترجمان و هي و ان كانت تسعة الا ان ثمانية منها تجمعها مراتب ثلثة و واحدة منها لايحاط به ( بها خ ) علما فلا دليل و هو لله سبحانه و تعالي قال و لايحيطون بشئ من علمه الا بما شاء و لكل مرتبة منها دليل للواقفين فيها اما المستدل و المستدل له فتثلثت الادلة كما اخبر الحق عنها و لكل دليل اهل و كل اهل له مقام و منزل و نشير الي المجموع علي التفصيل بالاجمال .

الاشراق الثاني - في الدليل الاول و هو الحكمة و للمستدل و المستدل له بهذا الدليل موقفان : الموقف الاول في الحجاب الابيض الاعلي و مقام السر المقنع بالسر و مقام الظاهر من حيث الظهور بالظهور و للواقف في هذا الموقف مقامات المقام الاول في المقام الاول اول المقامات و [ص 15] العلامات و هو الباطن الظاهر باول ظهور و الصبح الطالع الصادق بعد كشف ظلمة العماء المقام الثاني في المقام الثاني ثاني المقامات و العلامات و هو الباطن من حيث الظهور لكونه تاكيدا للباطن من حيث البطون المقام الثالث في المقام الثالث ثالث المقامات و العلامات و هو العماء و باطن الظاهر و حق الحق و الظاهر المقام الرابع في المقام الرابع و هو رابع المقامات و العلامات و هو الظاهر من حيث الظهور و الحق و السر المقنع بالسر و في هذه المقامات المستدل و المستدل له و المستدل عليه واحد لا اختلاف بينها الا بالاعتبار الواقعي الا ان تقول ان الاول يستدل للثاني و هكذا و ادلة اهل هذا المقام كلها دليل الحكمة لكنه لايقتدي الي كيفية ذلك الا من جهة الآثار و ذكرها هنا من جهة البيان و الا فهي مما هو خارج عن المقام لعدم فارس يجول في هذا الميدان فتدبر فانها ( من خ‌ل ) اغمض ما يرد علي الانسان لايدركها الا اوحدي الزمان . الموقف الثاني في المداد الاول و الدوات الاولي و هذا مقام المستدل و المستدل عليه و المستدل له بدليل الحكمة في كل الموجودات و المفعولات المقيدة و هذا مقام اولي الافئدة و المتوسمين الناظرين بنور الله الحق المبين و منشأ الحكمة و دليلها هذا الموقف فافهم .

تبيين : دليل الحكمة معرفة الشئ حقيقة كما هي بالمشاهدة العيانية و هو معني الاستدلال بها و المشاهدة علي اقسام تجمعها مشاهدة العلة معلولها و بالعكس و المتساويان فالاول يستدل بنحو الاحاطة و الثاني بنحو الحكاية و المثلية و الثالث بنحو المناسبة و المشابهة المثلية اعتبر بحال الاشعة ( و مشاهدتها للسراج خ‌ل ) و مشاهدته اياها و ادراك المقصود علي التفصيل فافهم فانه دقيق .

[ص 16] شرط : لا بد لصاحب هذا المقام ان لايعرض عن الحق العلام و ينصف ربه لانه يحاكمه اليه ان السمع و البصر و الفؤاد كل اولئك كان عنه مسئولا و يقف عند بيانه و تبينه و تبيينه عند قوله تعالي و لاتقف ما ليس لك به علم لانه يخبر عن المشاهدة و ليخف ربه عن المنازعة بل عن المشاركة هذا اعتباره في نفسه في اصابته و ستعلم حال الغير بالنسبة اليه .

تبصرة : يعرف الحق بدليل الحكمة بالمعرفة الكاملة الحقيقية و هي المسئول عنها في حديث كميل و يعرف ايضا به حقائق الاشياء كما هي ان راعي الشرط و الا فكما مر انه عليه و في الاول يخرج من ظلمة الشك و الجهل الي نور المعرفة و المشاهدة كما انه يخرج في الثاني عن ظلمة الجهل الي ظلمة الانكار و العناد و الجحود ظلمات بعضها فوق بعض .

الاشراق الثالث - في الدليل الثاني و هو الموعظة الحسنة و هو لاهل القلوب و للمستدل و المستدل له بهذا الدليل موقفان الموقف الاول في الدرة البيضاء و الحجاب الابيض الثاني و الكون الجوهري و الطور و القلم و اول غصن اخذ من شجرة الخلد و اول من ذاق الباكورة في جنان الصاقورة و هذا اول مقام المستدل و هو ينبوع المعاني و لايوصل الا اليها . الموقف الثاني في الحجاب الاصفر و عالم الاظلة و ينبوع الرقائق و هذا ثاني مقام المستدل الا ان هنا وجهه الاعلي الي الاعلي و الاسفل الي المجادلة .

تحقيق انيق : دليل الموعظة الحسنة هو ان تردد الخصم بين الحق المقطوع به و الباطل المشكوك فيه و تنتج الحق المقطوع به كما جاء في [ص 17] الخطابات الالهية كالاخبار من ( عن خ ) مؤمن آل فرعون ان كان كاذبا فعليه كذبه و ان يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم .

شرط : من له قلب لا بد ان ينصف عقله يعني ان لايظلمه فيما يستحقه ليصح استدلاله بالنسبة الي نفسه .

تنبيه : يوصل دليل الموعظة ( الحسنة خ‌ل ) الي علم الاخلاق و الطريقة و يورد صاحبه مورد اليقين و يعرفه معني الشئ و باطنه علي جهة التمكين و لاتفارقه بشرطه لانه اجلي منار في الدين اذا لم‌تتمكن من دليل الحكمة و الا فخذه و كن من الشاكرين ( و ليس وراء عبادان قرية خ‌ل ) .

الاشراق الرابع - في الدليل الثالث و هو المجادلة بالتي هي احسن و هو لاهل العلوم و الصور و للمستدل و للمستدل له بهذا الدليل عشرون موقفا اعلاها الصور المجردة و ادناها الترب المؤصدة و بينهما دركات كثيرة الحيات و العقارب فيها ظلمات و رعد و برق قل من ادرك بها الصواب و وصل بها الحكمة و فصل الخطاب و ان فرض ذلك في هذا الطريق الوعر المسالك فانها وصل الي القشر و الصورة و بينه و بين الشئ كما هي فراسخ بعيدة فاعتبر حال الحكمة الظاهرية المعروفة ان فرض حقيقتها اذ ما مطلوبك ( يطلبون خ ) به الغاية دليل المجادلة و ما له سبيل الا الي الصورة فاين انتم يا اهل الحقيقة اخرجوا عن جلباب الخمول و اطلعوا عن المحاق و الافول لينظروا ( لتنظروا خ‌ل ) ما لاتدركه العقول و اذ لم‌يهتدوا بهذا فيقولون ( فسيقولون خ‌ل ) هذا افك قديم .

اشعار : قال تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا [ص 18] الي حين اهل الصورة في مراتبهم العشرين تجمعهم ثلث مراتب عند مداركهم الاولي مقام الوبر لب اللب يدركونه في عوالمهم الغيبية الصورية متنازلة المراتب متفاوتة المدارك الي العرش و الكرسي الثانية مقام الصوف اللب يدركونه في السموات السبع متنزلة المراتب متقاربة المدارك الي العناصر البسيطة الثالثة مقام الشعر القشر الخالص يدركونه في الارض المعروفة مظهر اسم الله المميت ،

و لكل رأيت منهم مقاما شرحه في الكلام مما يطول

توبيخ ( توضيح خ‌ل ) : ما انزل مقام من فسر الحكمة في الكلام الالهي بالبرهان المنطقي و الموعظة الحسنة بالخطابة و المجادلة بالتي هي احسن بها فيه و ليت شعري اليس ما ليس له صورة فاين الاشكال او يكون غير ما ذكر فلم لم‌يذكره القادر المتعال أتري ان القرآن فيه اهمال او يدرك بها فاين الانفعال اعرفوا الله بالله لان الادوات انما تحد انفسها بل بك عرفتك يا الهي و انت دللتني عليك و دعوتني اليك و لولا انت لم‌ادر ما انت .

ارشاد : من له علم لا بد ان يخشي ربه و منها ان ينصف خصمه و الا لم‌تكن هي حسنة و ان يعرض عن المراء و الجدال و لايستدل بباطل علي حق في عرض المقال او بعكس الامر او ينقلب في الاحوال و يدور مدار الحق في المبدء و المآل و لايقول اذا ما عرف ان هذا ضلال اياك و الخصومات فانها تحبط الاعمال فاسلك سبل ربك ذللا .

اللمعة الثالثة - في الميزان . قال الله تعالي و اوفوا الكيل اذا كلتم و زنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير و احسن تأويلا و قال تعالي و اقيموا الوزن بالقسط و لاتخسروا الميزان و فيها اشراقات :

[ص 19] الاشراق الاول - ان علمت المنطق ببدايع البيان علمت ان كل شئ يقبل الزيادة و النقصان اذ قد يتداخل الكتابات ( الكتابان خ ) بل هو الواقع فاحتيج الي الميزان اذ الشمس و القمر بحسبان مع انهما من اكبر آيات الحق ( الملك خ‌ل ) المنان فاعرف ان كنت من سنخ الانسان فكل حق له باطل مقابل و كل صحيح له قبيح مماثل فكيف تعرف الحق من الباطل فكيف تميز بين الدائم و الزائل الا بالميزان المعادل و هو يجري من صرف الحكمة الي المجادلة و الميزان اربعة متناسبة اذ يجري في كل ما لايجري في الكل فيجب اعتبار المجموع لينفجر لك من ارض الحقيقة ينبوع .

الاشراق الثاني - في الاول منها و هو العقل الصحيح المستقيم و الطبع الصافي السليم و طرفاه في طرفي المتفرد به من الدليل و المدلول اذ لايصغي الي من فقد المشعر فانه طلب المحال و هذا في كل شئ في كل الاحوال فاذا اردت علم ذلك فاسئله عن المدرك ان اخبرك بان ليس هناك جهة و جهة و حيث و حيث بل يسمع كما يري من الجهات الست فاعلم انه الاعلي ان كان المدرك مما لايأباه و الا فلا فانه الثاني الاوسط ان ادعي انه ( معني خ ) مجرد كذلك و الثالث ان اعترف بالعلم و هو كذلك الا ان يكون علي غير بصيرة فيدخل الثريا في الثري كما هو حال اهل النوي فميز بين الصدق و الكذب اولا بالسؤال عن المشعر و العقل بمعني التميز المطلق الصحيح يعم الجميع علي التحقيق لكنه دقيق دقيق .

[ص 20] تكميل : العقل في القلب و المعرفة في الفؤاد و العلم في الصدر انما هو رشح ترشح عليك من بحر فيض المبدء الاول و قطرة قطرت من العشر الاقدم الاكمل فقطر الاول من الابيض و الثالث من الاخضر و لا لون للثاني لاستلزامه الجهة المنفية عنه و هل رأيت القطرة تخالف ما قطرت عنه و الرشح ينافي ما ترشح منه فصح الاعتبار عند اهل الاعتبار الا ان القطرة لما كانت تتكيف بكيفية المحل مااقتصرنا علي كل من الثلاثة حال انفراده في الحكم الا اذا كان معصوما و لذا جعلناه مصدرا و حكمنا بالاتحاد حال الاتفاق .

الاشراق الثالث - في الثاني و هو كتاب الله الثقل الاكبر لكونه طبق الركن الايمن الاعلي من العرش في مراتب التوصيف الظاهر بالتدوين فالمطابقة واضحة و الموافقة بينة و الا لماتحققت الوصفية و انعدمت جهة الاسمية فانتفي الاختلاف دقيقا و جليلا و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و لذا لايروم عند الوزن الي غيره الاصحاب لكنه سر خفي مايتذكر الا اولوا الالباب و هو تمام الامر لمن عرف الفصل من الوصل و الحركة من السكون و ورد ماء المزن و شرب من نون .

اغماض : القرآن مشتمل علي ناسخ و منسوخ و محكم و متشابه و مطلق و مقيد و خاص و عام و مجمل و مفصل و اضمار و اظهار و كنايات و استعارات و حقايق و مجازات بل علي تغييرات و تبديلات و مقدم و مؤخر و منقطع و معطوف و حرف مكان حرف و الفاظ عامة لها معاني خاصة و العكس و مطايب ( مطالب خ ) و مقاصد بعضها في سورة و تمامها في الاخري و آيات نصفها منسوخة و باقيها باقية و آيات تأويلها قبل تنزيلها و ما هو بالعكس و المعية و آيات نصفها خطاب لقوم و الباقي لآخرين و آيات [ص 21] لفظها لقوم و معناها لآخرين و آيات علي نحو اياك اعني و اسمعي يا جارة و آيات لفظها مفرد و معناها جمع و العكس و آيات يخص بها اميرالمؤمنين عليه السلام بالخطاب و ما يعمه عليه السلام و اولاده الطيبين عليهم السلام و ما في ذم اعدائهم و الغاصبين لحقهم و ما يشير الي رجعتهم (ع) و عود دولتهم في كرتهم و نحوها مما يطول بذكره الكلام من الامور الظاهرية .

كشف غطاء : و يشتمل علي الظاهر بمراتبه الثلثة و ظاهر الظاهر الي السبعة و الباطن و باطن الباطن اليها او الي تنزلها بمرتبة و التأويل و تأويل التأويل كذلك و باطن التأويل كذلك و اشارات و تلويحات و لطايف و حقايق و رموز عددية و رقمية و حرفية و اسرار حقيقية ينكشف بها للعارف اسرار الألوهية ( لاهوتية خ ) و بالكل يستدل و عن الكل يستنبط فحيث كان كذلك لايمكنك الاقتصار بذلك الا اذا احطت بما هنالك و الا تضل المسالك او تورد المهالك من التسليم او الانكار و كلاهما لايلايمان طبايع الابرار و ان كان كل منهما مما لايلايم فان طابق ( مما لايلايمه فان تطابق الكل خ‌ل ) وافق اذ ليس وراء عبادان قرية اذ فيه تفصيل كل شئ و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين .

تحقيق انيق : و ان كان العقل نبيا باطنيا الا ان السلطان الجابر الكافر همته قتل الانبياء و اخراجهم لاطفاء نور الله فاذا هرب النبي لم‌يبق الا النكراء و هي مثله في الصورة و ان كان في الضدية الم‌تر قوله تعالي كلمة طيبة كشجرة طيبة و قوله تعالي كلمة خبيثة كشجرة خبيثة و قوله تعالي لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم و قوله تعالي ثم رددناه اسفل سافلين [ص 22] و قوله تعالي و وصينا الانسان بوالديه احسانا و قوله تعالي و ان جاهداك علي ان تشرك بي ما ليس لك به علم و امثالها من الآيات فاين التميز ، و كلا ( كل خ‌ل ) يدعي وصلا بليلي ، فلا بد لك من الميزان و هو كما قلنا القرآن .

تبصرة : امر القرآن كما دريت ان كنت ظاهريا او باطنيا قلبيا او فؤاديا بجميع المراتب فلايمكنك الوقوف عليه مطلقا ان كنت من الاول و تفهمها ان انت ( تفهيما ان كنت خ ) من الثاني بالاجمال ان وردت الماء الصاد الصافي الزلال و الا فقف في كل الاحوال الم‌تر الي الذين بدلوا نعمة الله كفرا و احلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها و بئس القرار و حرفوا الكلم عن مواضعه و نسوا حظا مما ذكروا به فاغرينا بينهم العداوة و البغضاء فاختلفوا و لايزالون مختلفين الا من رحم الله فقف و تثبت في مجاري الاحوال و اعلم ان العلم نقطة كثرها الجهال و قد اشرنا الي بعض هذه الاختلافات في جواب بعض المسائل و انت ان عرفت لحن القول تعرف ذلك .

الاشراق الرابع - في الثالث منها و هي سنة النبي و العترة الطاهرة و قد تكاثرت بذلك الاخبار بل تواترت الآثار و انعقد عليه اتفاق المسلمين من المقرين و المنكرين عند عدم التفاتهم الي جهة المعاندة و المخالفة أمارأيت كلام ابن‌العاص لعنه الله :

بآل‌محمد عرف الصواب و في ابياتهم نزل الكتاب

الابيات ، و الشافعي :

و سائلي عن حب اهل البيت هل اقر اعلانا بهم ام اجحد

والله مخلوط بلحمي و دمي حبهم هم الهدي و الرشد [ص 23] 

الي آخر ابياته ، و غيرهم من المعاندين و تكفيك شهادتهم عن ذكرنا كما قال يزيد لعنه الله عند قول ابن‌العاص :

و مليحة شهدت لها ضرائها و الحسن ( الفضل خ ) ما تشهد به الضراء

لما قال معاوية عليه اللعنة و الهاوية :

خير الخليفة بعد احمد حيدر و الناس ارض و الوصي سماء

قال يزيد لعنه الله :

و مناقب شهد العدو بفضله ( لفضلها خ‌ل ) و الفضل ما شهدت به الاعداء

فاعتبر حالك ايها الشيعة في ائمتك الذين يقر بفضلهم المنكر و المعاند و المقر و الجاحد فزن كلما عندك من العلوم و المدارك بميزانهم فان طابق فخذه و الا فاضربه بالحائط فماذا بعد الحق الا الضلال فانت يا مدعي العلم ان اردت الفهم و المعرفة و البصيرة فهم معدنه و لبه و عندهم اصله و فرعه و ان اردت التقليد فهم ايضا اولي بذلك من غيرهم لتنزههم عن الخطأ و الزلل و السهو و لاتمل الي غيرهم فانهم مااحوجوا شيعتهم الي غيرهم كيف و هم الحجج البالغة و اغنوهم عن اعدائهم كيف و هم الانعم الظاهرة و لاتقل ان هذه امور عقلية لاتحتاج ( لانحتاج خ ) اليهم الا الي الشرعية فان هذا زور و كذب مع ما ثبت من اتحاد العقل و الشرع و هل ما عندك الا رشح ما عندهم ،

اذا شئت ان تختر لنفسك مذهبا ينجيك يوم الحشر من لهب النار

فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب الاحبار

و وال اناسا نقلهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري [ص 24] 

نصيحة : يا اخي تمسك بحبلهم و استضأ عن نورهم و رد حوضهم و اسلك طريقتهم ( طريقهم خ ) و اهتد بهديهم و انقطع اليهم و ادخل في شدايد الامور عليهم فانهم والله الركن الاعظم و العماد الاقوم و عين التوحيد و حقيقة التقديس و التفريد لايسلك الي الله الا بهم و لايعرف الحق المعبود الا منهم و لايظهر الحق الا عنهم و انقطع السبيل و الطريق الي الله دونهم فلايغرنك تزوير الاباطيل و لايضلنك تمويه اصحاب الضلال و التضليل و لاتتوهمن انهم يرشدونك الي السبيل اذ الطريق منحصرة ( منحصر خ ) في اثنين ليس لهما ثالث فريق في الجنة و فريق في السعير فزن كلما يرد عليك بميزانهم فاقبل ما وافق و اترك ما خالف قال عليه السلام ذهب من ذهب الينا الي عيون صافية تجري بنور الله و ذهب من ذهب الي غيرنا الي عيون كدرة يفرغ بعضها في بعض و بهذا القدر كفاية لمن له فهم و دراية .

سر ( خفي . خ ) : كلماتهم عليهم السلام طبق عقولهم الذي هو ( التي هي خ‌ل ) الاصل و كلما سواهم ( سواها خ‌ل ) هو الفرع و هو ( هي خ‌ل ) بصورة الجمع و لكنه ( و لكنها خ‌ل ) مفرد و القرآن صفته و الموجودات اشعته اذ كان سراجا وهاجا فاين الاختلاف و انما مثل اصحاب القال و القيل مثل العميان و الفيل فافهم تفهم ان كنت من القليل و الا فرده الي اهله فهذه ( تهتدي خ ) السبيل .

هداية : اذ قد علمت الاختلاف و عرفت انقطاع الايتلاف و تكثر اصحاب الزور و توفر تصرفاتهم في كلماتهم و تزايد الكذابين و صرف تلك الكلمات الشريفة الي وجوه سبعين و تأديتها بالاشارة و التلويح لتسلم [ص 25] عن تصرف اهل الظن و التخمين و بالتقية التي هي اعظم اركان الدين و كونها كالقرآن في الاجمال و التبيين فلاتقف عند ملاحظتها ايضا علي اليقين و اما اهل القلوب و اولوا الافئدة من المرحومين فلايختلفون في الدين و في احاديث ساداتهم الاطيبين الا انهم يحتاجون للتفهيم و التبيين الي رابع ليتم التوافق و يظهر التطابق و يتميز الكاذب من الصادق .

الاشراق الخامس - في الرابع منها الكتاب التكويني و الالواح الآفاقية و الانفسية المكتوبة فيها آيات الحق سبحانه و صفات افعاله و كينونات آثاره التي من شاهدها او قرءها وقف علي اليقين و نجي من الظن و التخمين و هو علي بصيرة من امره في كل امور الدين و قد نطق به كلام الحق بلسان عربي مبين سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و يضرب الله الامثال للناس و مايعقلها الا العالمون ، و كأين من آية في السموات و الارض يمرون عليها و هم عنها معرضون و أولم‌ينظروا في ملكوت السموات و الارض و ما خلق الله من شئ و ان عسي ان يكون قد اقترب اجلهم ، و كذلك نري ابرهيم ملكوت السموات و الارض و ليكون من الموقنين ، ان في ذلك لآيات لقوم يوقنون ، ان في ذلك لآيات للمتوسمين الي غير ذلك من الخطابات الالهية . و كذلك الاخبار المعصومية كما في قوله عليه السلام من عرف نفسه فقد عرف ربه و قوله عليه السلام اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قوله عليه السلام في الدعاء الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير ، الي غيرها منها .

[ص 26] تبصرة : و الاعتبار في ذلك ان كلما في القرآن و الاخبار وصف الحق الذي وصف نفسه به للعباد لجهلهم و احتياجهم و الوصف الحالي اجلي فيجب لابطال الحجة و الاقتران بالمقالي اكمل و اعلي فينبغي اكمالا للنعمة فالثاني دليل الاول و علامة وجوده فثبت بالبرهان ان كلما في الاكوان من احوال الامكان المجتمعة في حقيقة الانسان مثال وصف الحق للخلق بالخلق فكلما في التدوين من الذوات و الصفات و العادات و العبادات كلها مبينة مشروحة مفصلة في التكوين بحيث لايحتمل الظن و التخمين الا من لم‌يعرف قرائة تلك الكتابة الواضحة و لذا قال مولينا الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية فما فقد في العبودية وجد في الربوبية و ما خفي في الربوبية اصيب في العبودية كما قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق أولم‌يكف بربك انه علي كل شئ شهيد اي موجود في غيبتك و حضرتك الحديث ، العبودية هي الاثر و الربوبية صفة المؤثر فالحكاية ظاهرة و كلما في القرآن و ما جري بلسان الانبياء و الاولياء من احكام الاكوان بيان لتلك الحكاية كما يعرفه اهل الدراية فصح التطابق و صدق التوافق فخذه و كن من الشاكرين .

حكمة سماوية : كل العالم بالمعني الواحد البسيط اي ما سوي الله بما فيه من الامكان و الاعيان في جميع اطواره لوح واحد جلي يقرء منه كلما في التدوين بل هو صفته علي معني التنزل و في هذا اللوح الكلي الواح صغار جزئية غير متناهية مكتوب في كل منها بخط خفي جدا كلما هو في [ص 27] اللوح الكلي و اجلاها و اشرفها و اظهرها لوحان اظهرهما اخت النبوة و عصمة المروة التي الناس يعلمون ظاهرها و يعلم علي اميرالمؤمنين و اهل بيته الطاهرين الطيبين ( الطيبون الطاهرون خ‌ل ) ظاهرها و باطنها و المسمي عند الحكماء بمرآة الحكماء و عند طائفة بعبدالكريم و عبدالواسع و عندنا بعبدالله لمفارقته الاضداد و مشاركته السبع الشداد و هي مقتضي كمال العبودية اياك نعبد و اياك نستعين و لكونه مثالا لذلك المسمي و منه يظهر تغريد الورقاء و هذا هو الولد العزيز و قرة عين اهل التميز العالم الحكيم يحيي العظام و هي رميم و الشجاع الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف مقامه في جبل سيناء خزانته ( خزائنه خ ) في الارض المقدسة سريره علي عشرة جبال موضوع هو لعين الحكمة و الاسرار ينبوع في مملكته يوجد كل مخفي و مبروز و طومار سلطنته نسخة من اللوح المحفوظ في كمال التوافق و غاية التطابق و اني في ذلك والله لصادق ان وجد طبيب حاذق و بالحق و الصدق ناطق و قد يدرك في هذا اللوح ما خفي في الاعلي و لذا سموه بمرآة الحكماء و هو الكتاب الاوسط و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين و هذا اظهر الالواح ثم بعده اللوح الصغير الذي هو الكبير اي الشخص الانساني الذي كملت فيه جميع مراتب البيان و المعاني لكن مهب الرياح الاربعة من الركن اليماني كما في الكبير حرفا بحرف فكلما تطلب عندك فلاتقرء الا حروف نفسك و التدوين انما هو وصفك تهتد اليه ان نثرت نظمك و لاتكمل الا عند معرفة الاثنين فيرتفع البين من البين و هكذا حال ساير الالواح لكنه من الخفاء لايكاد يبين يعرفه اصحاب [ص 28] التمكين المتجاوزين عن مقام التلوين و التمرين ان في ذلك لآيات للمتوسمين و توكل علي الله انك علي الحق المبين اعرف التطابق و افهم التوافق و كن من الشاكرين .

تنبيه : تعرف ما قلنا بوحدانية الحق القديم ( و خ ) وجوب اجزاء فعله علي احسن تقويم ان لم‌يؤد الي الجبر السقيم اين الاتفاق من الاختلاف و اين الانقطاع من الايتلاف و اين الوحدة من الكثرة و ما امرنا الا واحدة و اين الكثير من الواحد اذ الكل لعظمة جلاله راكع ساجد فوجب ما قلنا و الا لزم ما لوحنا .

تذكرة : هذا هو الميزان القويم و القسطاس المستقيم و الباب الذي امرنا ان ناتي البيوت منه و سبيل الرب الذي يحب ان نسلكه ذللا و الدليل الحق الذي لا بد ان نتبعه رشدا ليمكننا ان نعيش عيشا رغدا و الا كانت المعيشة ضنكا و يحشر في ( يوم خ ) القيمة اعمي لانه هنا اعمي و من كان في هذه اعمي فهو في الآخرة اعمي لاتعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور ، هذا اذا ما راعيت الوزن و اما عند عدم مراعاة هذا الميزان المستقيم فويل للمطففين الذين اذا اكتالوا علي الناس يستوفون ، و اذا كالوهم او وزنوهم يخسرون ، الايظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ، كلا بل ران علي قلوبهم بما كانوا يفعلون و انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ، و لاتبخسوا الناس اشياءهم و لاتعثوا في الارض مفسدين ، بقية الله خير لكم ان كنتم تعلمون .

[ص 29] ارشاد : قد نبهناك بحول الله علي احسن الطريق و ارشدناك الي الحق الصحيح ( الصحيح الحقيق خ‌ل ) بالتصديق و التحقيق و دعوتك الي الصراط المستقيم دعوة الوالد البر الشفيق فتمسك به و تثبت لديه فانه به حقيق و مع ذلك فليس انشاء الله تعالي الي الخطأ طريق و اركب هذه السفينة فان البحر عميق عميق و استعمل هذه المنظرة فان الخط دقيق دقيق و صاحب هذا الرفيق فانه صديق صديق يداريك علي الحق فانه رفيق رفيق و مااريد ان اخالفكم الي ما انهيكم عنه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت و ما توفيقي الا بالله عليه توكلت و اليه انيب .

الباب الاول

في الوجود و فيه لمعات :

اللمعة الاولي - في اقسامه ، و لها اشراقات :

الاشراق الاول - في نفس التقسيم . قال الله تعالي ليس كمثله شئ ، فاعلم انه لا اله الا هو ، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا ، و قال الرضا عليه السلام حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما .

تحقيق : اعتبار المقسم في التقسيم الحقيقي لازم فالتركيب في الاقسام متحتم و التضاد بينهما ( بينها خ ) ثابت دائم فاين المهرب من هذا الطمطام المتلاطم ان قلت بان الحق في التقسيم واقع فاختر لنفسك واحدا منها اذ ليس لك عنها عنده دافع ان قلت بانه الاول فقد اتيت بالمناسبة يكذبك حكم المباينة و عدم تحقق الكمال التام اذا صلح لالتحاق القصور و النقصان و ان كان في الامكان هذا مع ان الشريعة تبطله و يحيله البرهان لايقبله ايضا الوجدان و هو معلوم لمن له عينان و الثاني و الثالث يستلزم [ص 30] التركيب و التضاد و لانزال ننزهه عن التركيب و نرفع عند الانداد مع ان التركيب بجميع اقسامه فاسد و اللازم منه هنا الواقعي .

الاشراق الثاني - المقسم غير الاقسام عند الاطلاق و ان كان داخلا في حقيقتها عند التقييد و القيد خارج عن حقيقة المتقيد و ان كان المجموع حقيقة ثانية للمجموع و هو قولهم ان نسبة الفصل الي الجنس نسبة الخاصة الي العرض العام فاذا تحقق الخروج فاي شئ هو اذا حصرت الاقسام في الواجب و الممكن فاذا اخترت احدهما فجاء التضاد فلايعتبر في الضد الآخر هذا خلف و ان قلت غيرهما فليس الا الليس فلايعتبر في الايس اذ المفهومات علي زعمك ثلثة و ان قلت ان هذا التقسيم فينا و ليس الا التعبير و التفهيم لعدم انتهاء المخلوق الا الي مثله قلت دع عنك حيرة الحيران و استعذ بالله من الشيطان و ليس الحق كما زعمت ايها الانسان أليس تقول ان الواجب ليس بمركب و هل تخبر عن الذات البحت جل شأنها او عما عندك فان كان الثاني فما عندك الا الامكان و هو نفس التركيب فكيف السلب تنبه عن سنة الغفلة و تجرد عن صفة الجهلة و اعلم ان الوجه توصفه بالصفات اللايقة بالقديم فلاتلاحظ حين الوجه جهة الامكان الست تقول كل شئ هالك الا وجهه اليس الامكان نفس الهلاك فافهم فانه دقيق .