تعصي الاله و انت تظهر حبه هذا لعمرك في الفعال بديع
ان كنت صادقا في حبه لاطعته (كذا) ان المحب لمن احب مطيع
و لو كان احد يبلغ في مقام المحبة مقامه (ص) لكان هو الاولي بان يلقب بهذا الاسم و يوسم بذلك الوسم و يعلم بذلك الرسم فاذن علمنا [ص 324] انه مافاق ( ماذاق خ ) مقام الحب و المحبة علي الوجه الاكمل سواه (ص) فاين يتصور حينئذ المعصية او ترك الاولي او النوم عن صلوة فرضها الله سبحانه او السهو في صلوة (خ) اوجبها الله سبحانه فلايتصور ذلك ابدا و ما جوزه بعض منا فذلك لقصور في العلم بمقامه (ص) كيف يجوز النسيان في حق من سماه الله سبحانه ذكرا فحقيقته ذكر و هي لايتخلف ابدا فاين المنسيات ( النسيان خ ) الا انه (ص) عبد مأمور مطيع لايخالف الله سبحانه فيما يأمره و ينهاه فاذا وجدت في الاخبار شيئا مما يورث السهو و النسيان او نوم ( نوما خ ) عن الصلوة او غير ذلك كله من باب امتثال امر الحكيم الحي القيوم الذي لاتأخذه سنة و لا نوم و اجريت الكلمات علي ذلك المجري لقوله تعالي و ماارسلنا من قبلك من رسول و لا نبي الا اذا تمني القي الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته فاذن لاتحجبنك الظواهر عن كشف اسرار تلك البواطن و لاتظن بالله ظن السوء و لاتقل انه (ص) سهي و نسي فانه نقض في الحجة البالغة و عدول عن الحجة الواضحة و لاتقل ان الله انساه و اسهاه فانه ليس من فعل الله و في كل موضع في القرآن نسب سبحانه الانساء (خ) بالنسبة الي العاقل الكامل الي الشيطان كما في قوله تعالي فانساه الشيطان ذكر ربه في قصة يوسف و قوله تعالي و ماانسانيه الا الشيطان في قصة يوشع بن نون و موسي (ع) و الحوت و غيرها من الآيات فالله عز و جل لايلهي عن ذكره و لاينسي اوليائه امره فانه ارأف و الطف لكنه تعالي يأمر و ينهي فلو كان لا بد لنا من قبول تلك الاخبار و عدم حملها علي التقية جريا لمذاهب الاشرار و ايقاع الاختلاف بين الشيعة الاخيار فاقرب المحامل و اعليها ما ذكرناه من الامر و النهي كما انه تعالي امره بالصلوة [ص 325] فصلي امتثالا لامره و طلبا لرضاه كذلك امره بالتأخير لحكمة و مصلحة و هو (ص) في الحالتين مطيع منقاد لامره تعالي غير غافل و لا ذاهل فالله سبحانه سماه ذكرا و سمي اهل بيته (س) اهل الذكر فاين النسيان فاذن لاتأخذه و لا اياهم سنة و لا نوم علي المعاني كلها صلي الله عليهم اجمعين فالضمير المنصوب في لاتأخذه راجع الي المذكور حكما و استلزاما كما ذكر غير مرة فافهم .
و نقول ايضا ان الهاء لانجعله للضمير بل هو اسم من اسماء الظاهر و بيان ذلك انا قد قلنا سابقا ان الحي القيوم بالحروف الملفوظة اذا ضربت في قوي الاسم الاعظم هو يستخرج الاسم الاكبر العلي و كما ان هذا الاسم الاكبر يستخرج من الجميع يستخرج من هو ايضا الذي هو اعظم الاسماء جميعا لان تلك القوي اذا ضربتها في نفسها كانت مائة و عشرة و هي قوي اسم العلي و لما كان هو متولد ( متولدا خ ) من الهاء بالاشباع يجعل في اكثر المواضع ذكر الهاء وحدها من غير ذكر الواو و لذا قال عز و جل و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم و اتي بالهاء بلا اشباع لبيان ان الاصل هو الهاء ( ان اصل هو هو الهاء خ ) و هي حرف من حروف ليلة القدر و حرف من اعظم حروف التوحيد في الشرح و البيان و ذكر المقامات الخمسة و عليها مدار التوحيدات الواقعة في الموجودات كلها كما شرحنا في ساير رسائلنا مفصلا مشروحا فالهاء هو الاصل و هي اذا اشبعت تتولد منها الواو فتكون الهاء مضمومة و الواو مفتوحة جريا علي حكم الاصل فاذا ضرب المجموع اي الاصل و الفرع في نفسه في مقام التفصيل فاول اسم ينتج منه في عالم التفصيل هو الاسم العلي لبيان علو ارتفاع عظمته و جبروته عن وصف كل واصف و نعت كل ناعت كما في دعاء الصحيفة و استعلي ملكك علوا سقطت الاشياء دون بلوغ امده و لميبلغ ادني ما استأثرت [ص 326] به من ذلك اقصي نعت الناعتين ضلت فيك الصفات و تفسخت دونك النعوت و حارت في كبريائك لطائف الاوهام فهو سبحانه علي عال لاتناله الاوصاف و الصفات و لاتحده الادوات فلايلحقه شئ فليس ثمة شئ و لذا قال مولينا الصادق (ع) لما قال الرجل الله اكبر قال (ع) الله اكبر من اي شئ قال من كل شئ قال (ع) و هل ثمة شئ فيكون الله اكبر منه قال فما اقول قال (ع) قل الله اكبر من ان يوصف ه ، و هذا كله آثار اسمه العلي فالهاء مبدأ اشتقاق هذا الاسم المبارك الاعظم الاكبر فقد يطلق المبدأ و يراد به المشتق كما في قولك زيد عدل و قوله تعالي في ابن نوح انه عمل غير صالح علي احد التفسيرين في القرائة المشهورة .
فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله عز و جل لما ذكر الحي القيوم بعد هو و ظهر منهما الاسم العلي و بطن ذلك الاسم في الصعود و العروج الي وجه المبدأ في الاسم الاعظم هو و غاية الواو عند استيلاء هيمنة ظهور الهاء لميبق الا الهاء المضمومة التي انضمت بعالم التقديس و التجريد و التوحيد و ظهور الحي المجيد او المرفوعة التي ارتفعت عن الحواس اراد عز و جل ان ينطق بما اضمره في الحي القيوم و ينزه ذلك الاسم الاعظم عن جميع الحدود و الرسوم فاذا انتفت تلك الحدود و الرسوم و اتصلت في الوجدان و النظر بالحي القيوم و حصلت كمال الاطاعة التي هي الخروج عن الانية كما قال عز و جل لذلك النبي لما سأله كيف الوصول اليك الق نفسك و تعال الي و قال عز و جل القها يا موسي و هذه هي الطاعة الكاملة المزيلة للاغيار و الرافعة لكل الاغيار المذهبة بالاكدار [ص 327] و كلما دونها ( دونها دونها خ ) و لذا كانوا عليهم السلام يعدون الاعمال حجبا (خ) و سيئات كما قال في الدعاء و انك لاتحتجب عن خلقك و انما تحجبهم الاعمال دونك و الطاعة هي رفع الحجاب و هدم الباب و مشاهدة المحبوب بلا حجاب و بالجملة فاذا حصلت الطاعة الكاملة بنفي الرسوم و كشف الغيوم و تواتر العلوم لايبقي الا وجهه اذ كل شئ هالك الا وجهه له الحكم و اليه ترجعون و ذلك هو الهاء في مبدأ الاسم الاعظم و هو الضمير الغايب عن الادراك المرتفع عن المشاعر و الحواس فيظهر فيه الكمالات مطلقا و الصفات باسرها فيكون مبدأ كل كمال و جمال و عزة و جلال فلذلك قال عز من قائل لاتأخذه سنة و لا نوم اي لاتأخذه الهاء التي هي مبدأ اسم هو الذي هو مبدأ الاسم العلي فاشار سبحانه الي الاصل و الفرع و المتولد منهما بقول واحد موجز مختصر فتلك البلاغة الكاملة و الفصاحة المطلقة التي تعجز عنها القوة الخلقية سيما البشرية فنفي السنة و النوم عنه اللتين هما اصل كل الكثرات التي هي اصل كل القبايح و لما لمتكن الواسطة بين الكمال و النقصان الا عند اهل النقصان فيستلزم اجتماع كل الكمالات علي الوجه الاكمل و لما كان الاكمل في الكمال هو الوحدة لانها الاصل و الكثرات فروع و اتباع لاتذكر معها و لا كمال فيها معها اذ ذكرتا فوجب ان يكون اجتماع تلك الصفات الكمالية كلها علي وجه الوحدة و عدم المغايرة لا في المفهوم و لا في المصداق و لا في الفرض و لا في الاعتبار و لا الحقيقة و لا المجاز فنفي احد الرتبتين يستلزم الرتبة الاخري بكمالها اما وحدة مطلقة او كثرة مطلقة فاذا انتفت الثانية بقيت الاولي بكمالها و هو المطلوب [ص 328] من الكمال المطلق فالهاء ذات اضافية في الرتبة العليا و هو مسمي للهوية المطلقة الكبري و العلي اسم للالهية العظمي ثم ان علي في الرسم جعله الله بحيث يظهر منه بصرافته اربعة اسماء من الافعال و الحروف و الاسماء و العامل المطلق الذي لايقع عليه عمل و لايعمل شئ فيه و هو العامل في كل شئ في كل مقام في كل مرتبة بالاضافة الي نفسه و نوعه و صنفه و جنسه و العامل المطلق الذي لايعمل فيه و هو العامل في غيره لكنها في الاضافة الي نفسه لا في نفسه بنفسه بل لكونه حاملا بظهور العامل الاول و العامل الذي يقع عاملا و معمولا في مرتبتين و المعمول الذي لايقع عاملا .
اما الاول فكما اذا قلت علي فعل ماض من علا يعلو و هو الفعل الاول الذي ليس وراءه شئ اذا كان الشئ من مشيته فهو العامل في كل شئ مستقلا بنفسه لنفسه في نفسه من غير حاملية و لا حكاية كما برهن في محله و الهاء اشارة الي هذا ألاتري ان الهاء قد تولدت من الكاف و حصلت منها في قوله تعالي كهيعص فالكاف من كلمة كن و هي الاشارة الي المشية المطلقة التي هي الظهور العام و اول ما ظهر منها الهاء التي هي سر التوحيد و مبدأ التجريد و التفريد و الهاء انزل من الكاف باربعة مراتب للاشارة الي ان الاثر يحصل بعد سير المؤثر في الادوار الاربعة و الهاء تنزلت بالتكرار كانت الياء و الهاء ظهرت في الياء تولدت النون و تمت كلمة كن و هي لما استنطقت ظهرت العين و الكاف اذا اضفتها علي ( الي خ ) العين لبيان غلبة حكم الاجمال مع بقاء الذكر التفصيلي المعنوي تكونت الصاد و هي البحر تحت العرش و منه الحقيقة [ص 329] المحمدية (ص) في الرتبة السفلي من العلياء و منه توضأ (ص) ليلة المعراج لما قال تعالي يا محمد ادن من الصاد و توضأ لصلوة الظهر لان وضوء كل احد من ماء طاهر يملكه و لا احد يملك شيئا الا نفسه خصوصا عند التوجه الي ربه و ذلك بحر الوجود و علة الغيبة و الشهود و هو واحد مجمل بسيط و فيه ذكر الكثرات الا ان جهة الوحدة غالبة و حكم الكثرة زايلة و لذا قلنا وجب زيادة الكاف علي المجموع لبيان ان فيه سر النون لكن الغالب فيه حكم الكاف فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم .
و اما الثاني فكما قلت علي حرف من الحروف الجارة يجر كل مدخوله و يكسره و يخفضه فهو العالي علي كل شئ قد انكسر و انخفض و انجر لديه كل شئ الا احمد و الاسماء الغير المنصرفة التي شابهت الفعل حقيقة لا تقديرا كعمر و زفر فان العدل التقديري لولاه لانصرف و لكنهم قدروا عدلا و فرضوا له حكما و استقلالا فكان ذلك امرا باطلا و فعلا مجتثا كما قال كانت بيعة ابيبكر فلتة وقي الله المسلمين شرها الا فمن عاد الي مثلها فاقتلوه بالسيف و امره و امر هذا المعدول التقديري انما استقر من تلك الفلتة فانظر الآن الي الاصل و الفرع و انما قلت ان عمله بالاضافة الي نفسه لا لنفسه بنفسه يعني ان الحرف من حيث هي لاتعمل و لاتقدر علي ذلك و لاتعمل الا اذا تضمنت معني الفعل و حملت وجها من وجوهه فكان عملها بغيرها و لغيرها و لايتعدي عن نفسها اذ لا كل حرف يجر المدخول و لا كل حرف تعمل و لكنها ايضا عاملة غير معمولة ابدا .
[ص 330] و اما الثالث فكما قلت علي علي صيغة فعيل للمبالغة فهو حينئذ عامل لتضمنه معني الفعل و معمول لكونه اسما من الاسماء و في هذا المقام له وجهان وجه الي التوحيد و المبدأ و وجه الي المتعلقات و الكثرات فيقع عاملا و معمولا .
و اما الرابع فهو حامل الاسم و مفتاح ذلك الطلسم و محل الرسم و حامل اللواء و مقام الاداء فليس فيه الا مقام المقبول و الانقياد و انفاذ ما حمل (خ) و رعاية ما استودع فالاول مقام الهاء و الثاني هو و الثالث مقام الله و الرابع مقام العلي الذي هو الاسم فذلك الاسم الموصوف و الرسم المعروف لاتأخذه سنة و لا نوم علي التفاسير المذكورة المتقدمة فافهم .
و نقول ايضا ان فعل الله سبحانه يجب ان يكون في غاية الوحدة و البساطة و الشرف و الكمال و العزة و الجلال و الجمال فاول ما تعلق به المبدأ وجب ان يكون مغمورا في لجة الكمال و الوحدة و البساطة و الشرف حتي لايلزم الطفرة التي هي بديهية البطلان و لئلايكون ظهور فعله تعالي ناقصا مع تمكنه من الكمال الاتم و لما كان ذلك المخلوق اولا في الغاية من الكمال و الجمال و النور و البهاء وجب ان يكون له نورا ( نور خ ) ليكون لجمال الله جمال و لكماله كمال ليكون ادل علي القدرة البالغة و لما كان ذلك النور المنبعث من النور الاول في غاية الشرف و الكمال وجب ان يكون له ايضا نور فكان نوره مبدأ خلق في العالم و هكذا الي آخر المراتب و النهايات فالرتبة الاولي التي هي متمحضة في الوحدة و النورانية و الكمال لكمال القرب الي المبدأ الحقيقي فوجب ان لايكون هناك للظلمة اثر و لا منها اسم و لا خبر الا نقطة واحدة لحفظ رتبة الامكان و تلك النقطة ايضا استنارت [ص 331] و استدارت و استقامت فلايكون لمخالفة الله التي اصلها وجود الظلمة الي ذلك المقام سبيل فهي الطينة الطيبة المكنونة المخزونة التي لميجعل منها نصيب لاحد من المخلوقين كما عرفت لان ما سواها من اشعة انوارها و من عكوسات آثارها و الرتبة الثانية كذلك ايضا لقربها الا انها لما بعدت عن المبدأ الحقيقي الذي هو فعل الله سبحانه بمرتبتين و لا شك ان النور يقل هناك و تكثر الظلمة حسب مقامها فكانت لها تأثير في الجملة و ان كانت ضعيفة و بتلك الظلمة تحصل الغفلة الجزئية فتحقق ( فتتحقق خ ) السنة و الرتبة الثالثة كذلك ايضا لكن من جهة بعدها عن المبدأ بمرتبتين تراكمت الظلمة و تحققت الغفلة و صارت مبدأ للنوم الذي هو اخو الموت و الموت ايضا في بعض الاحوال و قس علي ما ذكرنا المراتب المتأخرة فالرتبة الاولي هي الحقيقة المقدسة المحمدية التي تتشعب الي اربعةعشر و هم الذين لاتأخذهم سنة و لا نوم من احوال هاتين الرتبتين و الثانية رتبة الانبياء و هم الذين قد تشعبوا الي مائةالف و اربعة و عشرينالف و هذه الكثرة دليل تمكن الظلمة و الا لمتتكثر كما لمتتكثر الاربعةعشر و هؤلاء هم الذين تغلبهم السنة بلا نوم و لذا قد يتركون الاولي و يفعلون المكروهات و يعاتبون و يعاقبون عليها و الرتبة الثالثة رتبة الرعية و هؤلاء هم الذين تعتريهم السنة و النوم بل الموت لان الظلمة قد تمكنت فيهم و لذا بقي هذه الرتبة لا حصر لها و لا عد لها و لا مقدار فصارت الرتبة الاولي لاتأخذهم سنة و لا نوم و هو قول [ص 332] مولينا الصادق (ع) ان الله خلقنا من طينة مكنونة مخزونة و لميجعل في مثل الذي خلقنا نصيبا لاحد و خلق شيعتنا من طينة مكنونة مخزونة تحت تلك الطينة الحديث ، و في الزيارة الجامعة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع فاذا سبقوا في الوجود ( و خ ) سبقوا الظلمات فلاتعتريهم الغفلات و اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا ثم ان السنة و النوم من مقدمات الموت و الله سبحانه خلقهم من اصل الحيوة و مادتها و حقيقتها فلايتصور فيها لا الاصل الذي هو الموت و لا الفرع الذي هو السنة و النوم و الدليل علي ان ذاتهم و حقيقتهم (ع) خلقوا من اصل الحيوة و مادتها قوله تعالي هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و لا شك ان هذه الآية ماتتم الا فيهم سلام الله عليهم اذ ليس النسب و الصهر لمحمد (ص) في كل الوجود بحيث يجتمع فيه الخصلتان سوي مولينا اميرالمؤمنين علي (خ) و اهل بيته و ذريته مخلوقة منه و زوجته مخلوقة من طينته و هو نسب رسول الله (ص) فكان خلقة الجميع سلام الله عليهم من الماء و الماء هو الذي به حيوة كل شئ كما قال عز و جل و جعلنا من الماء كل شئ حي و كل موجود حي لايقوم الا بذلك الماء و هو الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات و الارضين بمدد غير متناهية و لا شك ان مدخول من في مقام الخلق و الايجاد مادة كما في قولك صنعت السرير من الخشب و صنعت ( صغت خ ) الخاتم من فضة و غيرهما فيكون الماء الذي هو مادة الحيوة و اصلها و ينبوعها [ص 333] و فرعها فيهم سلام الله عليهم فاذا كانت ذواتهم و حقايقهم هي اصل الحيوة المعتدلة الغير المشوبة بشئ من افراد العناصر و المتولدات فلاتعتريهم عوارض الموت و مقدماته لان الله قد صفاهم و طهرهم و لا شك ان السنة و النوم نوع من الموت فيذهب به الشعور و الادراك و الالتفات و هذا لايسوغ طريانه في من كان مادته عين الحيوة و حقيقته (خ) نفي الصفات .
و نقول ايضا اعلم ان مناط التأويل علي بعض التفاسير كما مر ذكره في المقدمة هو تأويل الآية في الانسان الصغير و الانسان الوسيط و هو الذي يسمونه العبد الكريم و عبد الواسع و نحن نسميه عبد الله و لما كان الاسم الذي هو بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود مبعد عنه الاقطار محتجب عن حس كل متوهم مستتر غير مستور في الحقيقة الانسانية هي ذاته و حقيقته المجردة عن كل ما سواها من كل ما ينسب اليها من الاحكام المتضادة و المتوافقة من كل ما فيه نسب و اضافة و اقتران و غيرها فيكون ذلك هو الوجه الباقي من كل شئ علي احد التفاسير لقوله تعالي كل شئ هالك الا وجهه بارجاع الضمير الي الشئ فانه حينئذ هو جهة استمداده من المبدأ عند الحركة علي القطب بلا محور و بلا كيف و ذلك محض فيضه تعالي و فضله الذي لايزول و لايبيد و لاينفد و لايبطل و لايفني اذ لا داعي (خ) هناك من جهة الانية المدبرة بل ذلك اسمه تعالي و رسمه و حقيقة صفته فلاتبطل اسماءه تعالي و صفاته [ص 334] بابطال الاشياء لانها ما ( مما خ ) عند الله و هو قوله تعالي ما عندكم ينفد و ما عند الله باق و تلك الحقيقة المعبر عنها في حديث كميل بكشف سبحات الجلال من غير اشارة هي المسماة بالفؤاد و بالنور فلاتعتريه و لاتأخذه احوال الكثرات المعنوية الجوهرية كالعقول و الارواح المشار اليها بالسنة و لاتأخذه ايضا احوال الكثرات الشخصية النفسية و الشبحية و الجسمية المعبر عنها بالنوم و لا السنة و النوم الظاهريين ايضا لانهما يحصلان من الاكل الغليظ المبخر و لا اكل هناك الا التجرع من كاسات المحبة و شراب المصافاة و المؤانسة فاين اذن السنة و اين النوم و انما هو نور موجود و ظل ممدود و شاهد و مشهود و موجود و مفقود و ذلك مرجع الضمير علي هذا التقدير اذ لايقع علي الذات البحت سبحانه و تعالي ضمير بارز و لا مستتر و انما المرجع الظهورات و اعظمها في الحقيقة الانسانية ذاتها المعبر عنها بانا المنتهي اليها جميع التعلقات و الاضافات و القصود ( المقصود خ ) و المراد من الاطلاقات في الاسماء و الصفات ليس الا الذات البحت البات و لذا اتي بالضمير المتصل البارز و ذلك ايضا مفعول به و هو و ان كان مبنيا علي الضم في ظاهر اللفظ و لكنه منصوب المحل الا ان الغالب عليه حكم الضم فانضم بذلك الصقع فبقي لا فرق بينه و بينه الا انه عبده و خلقه فتقه و رتقه بيده بدأه منه و عوده اليه و لذا قال (ع) لنا مع الله حالات هو فيها نحن و نحن فيها هو الا انه هو هو و نحن نحن فافهم ضرب المثل فكم من خبايا في زوايا .
[ص 335] و نقول ايضا ان الاسم الاعظم في الجمادات و المعادن و ساير الفلزات و هو المولود الكريم المسمي عندهم بعبد الواسع و عبد الكريم و هو الشجاع الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف و قد سماه اميرالمؤمنين (ع) اهل ( اصل خ ) الولاية التي هي اخت النبوة و عصمة المروة في الحديث المروي عنه (ع) لما سألوه عن ذلك فقال سألتموني عن اخت النبوة و عصمة المروة و الناس يعلمون ظاهرها و انا اعلم ظاهرها و باطنها الحديث ، و اخت النبوة هي الولاية و هي الاسم الاعظم و النور الاقدم و لذا يؤثر في السفليات و يطهر ما فيها من درن الاوساخ و الكثافات و يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و كل شئ اذا استعمل له منه يبلغ غاية كماله بالنسبة الي تلك الرتبة و هو معني الاسم الاعظم و معني الولاية الكبري فيصح ان يكون مرجعا للضمير فلاتأخذه سنة و هي الاوساخ القليلة الجزئية التي تحصل قبل اكمال التساقي التسع اي بعد الثلثة و قبل التسعة فاذا سقي المركب بالتساقي الثلث يظهر القمر علي فلكه الجوزهر و يربي معدن الفضة و القمر و ان كان صافيا طاهرا و لكن فيه بعض الاوساخ التي تمنعه عن البقاء الدائم الخالد لكونه وجه الله الذي لايفني و يكون صابرا علي النار و يدوم له مع القرار عند اشراق العالي بلا حجاب و تلك الظلمة و الكثافة هي المعبر عنها بالسنة اذ ليس هناك مقام نوم بل الفعل و التأثير موجود و الادراك غير مفقود و لكنه مع الفتور لكنه بعد التساقي الست بالماء ذو الوجهين صفة مولينا اميرالمؤمنين (ع) و الشئ الذي يشبه البرقا و الصبغ الاحمر و النور الافخر الذي هو صفة نبينا رسول الله (ص) بامر مستقر و تقدير مقدر و [ص 336] الانفحة التي هي فلك الرابطة ( الرابعة خ ) و المتمم الحاوي و المحوي لتحصيل فلك الممثل الافضل الاكمل فبكل سقي يخرج مفسد و يكشف ظلمة و غطاء الي ان تمت السقيات فتجمع الشتات و يأتي الدوام و الثبات فيكون وجه الله الباقي و حرز الله الواقعي ( الواقي خل ) المنزه عن السنة و النوم .
و اما النوم فهو عبارة عن الاوساخ و الغرايب المانعة عن ظهور تلك النفس الطيبة و الروح الحميدة فتمنع عن النفوذ في اقطار المراتب كلها و المقامات باسرها و تلك الاوساخ و الابخرة هي التي يحتاج في دفعها و ازالتها الي انحاء التعفينات و التقطيرات بتزويجها النساء الاربع و غسلها في حمام مارية و احرامها في بئر الشمس و طوفها بالبيت الحرام اسبوعا و سعيها بين الصفا و المروة و بكل سعي يخرج نور و يذهب ظلمة الي تمام السبعة فتجتمع الانوار السبعة التي هي الدراري و الخنس الجوار الكنس و تمام ظهور تلك الانوار يحتاج الي التقصير و ازالة الشعر و تقصيره اي السواد و ذلك اذهاب كثافة دم الحيض لتخرج منها البنت العذراء و تنقلب حليبا صافيا يكون غذاء للمولود العزيز و قرة عين اهل التميز فاذا تمت الاعمال و كمل الحج بكمال الاقبال و التوجه الي حضرة ذي الجلال و اشتد شوقه و حبه فارتفعت سنته و نومه و ظهر ( فطهر خ ) عن الاكدار و ازال الاغيار ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار فافهم ان كنت من اهل الاستبصار .
ثم ان الله سبحانه نسب الي نفسه الشريفة ما كان ثابتا لهذا النور الاعظم و النير الاقدم تشريفا له و تكريما و تعظيما و تبجيلا انظر الي قوله تعالي الله يتوفي الانفس حين موتها الآية ، و قال ايضا الذين تتوفاهم الملائكة طيبين [ص 337] و قال ايضا قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم فنسب الي نفسه الاقدس اولا من غير ذكر احد ثم نسب الي الملائكة علي جهة العموم ثم نسب الي الملك الواحد و هو عزرائيل (ع) هل تري في كلامه سبحانه اختلاف و تضاد ابدا و هو سبحانه نفي الاختلاف من القرآن و قال عز من قائل و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا فيكون المراد في الجميع معني واحد لا اختلاف فيه و ليس الا ان ملك الموت يد الله و الملائكة يد الملك الاعظم و اصل الفعل ينسب الي الاصل حقيقة و الي اليد مجازا و تبيينا يقال زيد هو الكاتب و لايقال ان يده هو الكاتب و الله سبحانه ذكر هذا المعني في قوله تعالي فويل للذين يكتبون الكتاب بايديهم الي ان قال فويل لهم مما كتبت ايديهم و ويل لهم مما يكسبون و كذلك قد يكون الصفة لغيره و ينسبها الي نفسه الاقدس لان الغير الموصوف ايضا صفته و صفة الصفة صفة و لذا قال عز و جل و نفخت فيه من روحي و في الكافي عنه عليه السلام في مخاطبة الله لآدم يا آدم روحك من روحي و طبيعتك خلاف كينونتي و كذلك القول في قوله تعالي لاتأخذه سنة و لا نوم و علي هذا التفسير الذي فسرناه و اخذناه من تلويح كلام اميرالمؤمنين (ع) اخت النبوة و عصمة المروة فعلمنا ان اخت النبوة هي الولاية فعرفنا وجه المأخذ و دليله و برهانه و لو اردنا شرح الجميع لطال بنا الكلام و يخرجنا عما نحن بصدده من اختصار المقام و عدم التطويل التام و عدم الايجاز المخل للافهام و يكون ايضا ذلك هو الوجه و هو المرجع للضمير المدلول عليه بالقران اللفظي و ان كان المقصود ليس [ص 338] الا الذات الاقدس سبحانه و تعالي فافهم و لايري نور غير نوره و لايسمع صوت غير صوته لايجده شئ و هو اظهر من كل شئ و اخفي من كل شئ و انما خفي لشدة ظهوره و استتر لعظم نوره و هو سبحانه المقصود بكل بيان و المدعو بكل لسان و الموجود في كل مكان و المطلوب بكل جنان فلايطلب غيره و لايتوجه الي سواه و لايراد غيره و هو قوله :
انا المطلوب فاطلبني تجدني و ان تطلب سوائي لمتجدني
و اليه يرجع الامر كله الا الي الله المصير انا لله و انا اليه راجعون و مع ذلك كله فلاتصل العبارات اليه و لاتقع الاشارات عليه و لاتذكر النسب و الاضافات لديه سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين فاذا اتقنت هذه الاشارات و العبارات المكررة المرددة يفتح الله لك بابا من العلم يفتح من كل باب الف باب و من كل باب الف باب و الي الله المرجع في المبدأ و المآب .
قال الله تعالي : له ما في السموات و ما في الارض .
لما اشار سبحانه الي معرفته بجميع الانحاء التي يمكن لخلقه ان يعرفوه بها في كل المقامات لجميع العوالم و اهلها فاشار لاولي الافئدة بقوله تعالي الله فالالف اشارة الي آلاء الله علي خلقه من النعيم بولايتنا و اللام الزام خلقه ولايتنا و الهاء هوان لمن خالف ولايتنا كما عن الصادق (ع) رواه الصدوق في التوحيد و هذا البيان في هذه الصيغة متكفل لبيان المراتب كلها كما هو المعروف عند اولي الافئدة و يطول الكلام بذكرها و بيانها . ثم اشار لاولي الالباب بمراتبهم من اصحاب العقل المرتفع [ص 339] و المستوي و المنخفض بقوله تعالي لا اله الا هو و هو اصل الاسم الله كما عرفت السلام علي شهور الحول و عدد الساعات و حروف لا اله الا الله في الرقوم المسطرات السلام علي اقبال الدنيا و سعودها و من سئل عن كلمة التوحيد فقال انا والله من شروطها كما في زيارة الرضا (ع) زار بها ابنه الجواد (ع) و قوله (س) فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت كما في دعاء شهر رجب عن الحجة (ع) و في هذه الكلمات اشارات لاهل البشارات و هي جامعة لمراتب التوحيد و الاسماء و الصفات و انحاء التجليات لكل ذرة من الذرات كما مرت الاشارة الي بعض مراتبها و مقاماتها . ثم اشار تعالي لاولي العلم اي العلماء الذين يخشون الله من قوله تعالي انما يخشي الله من عباده العلماء بقوله تعالي الحي القيوم الي آخر الآية لكن اولي العلم علي قسمين قسم مسكنهم و موقفهم اغصان سدرة المنتهي في جنة المأوي عند شجرة طوبي جنة حظيرة القدس و مأوي المحبة و الانس و قسم آخر سكنوا السموات و مالوا الي السفليات و وقفوا جنة هورقليا و نظروا الي جابلقا و جابلسا حتي نزلوا الي هذه الدنيا و تلطخوا بآلامها و محنها و اسقامها فاشار سبحانه للاولين الي مقامات جميع المعارف التي تراد منهم بقوله تعالي الحي القيوم فانه كامل لجميع المقامات من التوحيد و الاسماء و الصفات فالحي اشارة الي محض التوحيد الخالص لله عز و جل لاهل كل طبقة و مرتبة الي ان يترقي الي خمسة آلاف و مأتين و ثمانين و القيوم اشارة الي مقام الواحدية التي هي مبدأ ظهور الاسماء و الصفات و ساير التعلقات [ص 340] فانتفي الامكان بالحي لانه ميت و ثبت بالثاني بكونه اسما و رسما و وصفا فافهم المقال فان العلم نقطة كثرها الجهال و اشار سبحانه و تعالي للآخرين بقوله تعالي لاتأخذه سنة و لا نوم فنفي جميع الامكان و النقائص فاثبت الازل بل الكمال ( بالكمال خ ) المطلق الذي هو الوحدة المطلقة . فلما نفي جميع الامكان و جميع الروابط و القرانات و الاضافات كان فيه توهم ان المكونات ليست منسوبة اليه عز و جل لان النسبة تستلزم الاقتران و هو صفة الامكان و يلزم منه التعطيل و الاعتزال و ذلك خلاف صفة القديم جل شأنه فيلزم ان يكون للخلق صانع آخر و هو محال اراد سبحانه ان ينفي هذه الواهمة و يزيل هذا الشك و يبين ان لا مستقل سواه و لا موجود غيره و ان كل شئ خاضع له و كل شئ موجود به و كل شئ مضمحل لدي فعله و قيوميته و يبطل الاعتزال و التعطيل و يظهر الحق الصريح و ان البينونة بينونة صفة لا بينونة عزلة قال عز و جل له ما في السموات و ما في الارض من جميع الكائنات و المكونات و المصنوعات و المشاءات و هو الغني و هم الفقراء اليه وحده لا شريك له و لايلزم من ذلك اقتران و اتصال و نسبة فان قيام الاشياء بفعله تعالي قيام صدوري و هو سبحانه و تعالي اقام الاشياء باظلتها بلا كيف و لا نسبة و لا اشارة فاوجد الفعل و الارادة بلا كيف ثم ذكر فيه الكيف و ساير الحدود ثم خلق الاشياء به كما ابان عن ذلك مولينا الصادق (ع) بقوله خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها و اوضح هذا الامر مولينا الرضا (ع) بقوله و اما ارادة الله فاحداثه لا غير لانه لايروي و لايهم و لايفكر و انما يقول للشئ كن فيكون من غير لفظ و لا كيف لذلك كما انه لا كيف له فاذا لميكن [ص 341] الكيف فاين النسبة التي هي من مقولة الكيف فالاشياء قائمة به تعالي لا بسواه و لكن هذا القيام لا كيف له و لا اقتران و هو غاية قدرة الحكيم و نهاية عظمة العليم ( العظيم خ ) فليس مستقل في الوجود سواه و لا فاعل بالاصالة غيره و لكنه سبحانه كما ذكر و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع و بيع و صلوات و مساجد الآية ، و ابتلي الاشياء بعضها ببعض و قارن بعضها ببعض و امسك بعضها ببعض و هو سبحانه الممسك للجميع بالجميع ان الله يمسك السموات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده فلهذا المعني و امثاله وقع في كلام اميرالمؤمنين (ع) رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك ، فافهم فانا لسنا الآن بصدد تفاصيل تلك الاحوال و قد ذكرنا في كثير من مباحثاتنا و رسائلنا و اجوبتنا للمسائل باكمل بيان و تفصيل ، و لذا ابتدأ سبحانه بذكر ما ذكر من قوله له ما في السموات و ما في الارض الآية ، التي هي مجمع جلائل الموجودات بل جميع ذرات الكائنات في اطوار كل الامكانات و المكونات و نقول ايضا انه سبحانه و تعالي لما اشار الي معرفته سبحانه باكمل الوجوه اراد ان يبين سبحانه و تعالي اطوار قدرته و احكام سلطنته و عظائم خلقه و جلائل نعمه و لذا قال عز و جل له ما في السموات و ما في الارض و الكلام في هذا المقام يقع في مباحث : المبحث الاول القول في حقيقة اللام و هاء الضمير المبحث الثاني القول في ما و معانيها و حقيقتها و احكامها و وجه كونها علي هذه المعاني المخصوصة الثالث القول في في و الظرفية و حقيقتها و كونها عالما مستقلا و اختصاصها بالظرفية [ص 342] دون غيره و كذلك القول في اللام و ما و غيرهما الرابع في اطلاق ( اطلاقات خ ) السموات و الارض و مدلولات الفاظهما في الوضع الاولي الالهي الخامس في مبدأ السموات و الارض و منشأهما و علة تحققهما و كينونتهما السادس في العلة المادية لخلق السموات و الارض و كيفية احداثهما و ايجادهما و تركيبهما و صورتهما و غيرها (خ) من احوالهما السابع في اعداد السموات و الارض ( الارضين خ ) و طبقاتهما و مقادير اجرامهما و ابعادهما الثامن في ترتيب طبقاتهما ( طبقاتها خل ) و اوضاع حركاتها و تعيين افلاكها و بيان اختلافاتها في تأثيراتها و قواها و ذكر الافلاك الجزئية التاسع في الوان السموات و الارض و قواها و طبايعها و اسمائها و اسماء الملائكة الموكلين بها العاشر في بيان مراتب ما في السموات و الارض من الذوات و الصفات و الاعراض و المجردات و الماديات و هذه هي العشرة الكاملة التي بها نظام الوجود و بمعرفتها تنكشف احوال الغيب و الشهود و انما تصدينا لذكر هذه الاحوال و بيانها و شرحها و لو بالاجمال و الاشارة الي نوع الاستدلال لان هذه المباحث قد تكلم العلماء فيها حسب ما وجدوا و عرفوه بعقولهم و انواع استنباطاتهم و نحن لنا كلام في كل هذه المباحث و غيرها علي ما فهمنا و استنبطنا من طريقة ائمتنا سلام الله عليهم في باطن الاشارات الي باطن الاسرار احببت ان اشير الي شرذمة منها ليهدي اليها من طلب الهداية من الله عز و جل و يعرفوا ان العلم كله مخزون عند اهله لاينال الا بالطلب من بابه علي وجهه ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر [ص 343] من اتقي و أتوا البيوت من ابوابها و انا لايمكنني استقصاء الكلام لما في قلبي من الكسل و الملل و الاعراض الحاصلة بمصادمة الامراض و الهموم و الاسقام .
اما المبحث الاول فاعلم ان المعروف المقرر من مذهب اهل البيت عليهم السلام كما برهن في محله ان بين الالفاظ و المعاني مناسبة ذاتية و ان الحروف طبق الذوات كما ان الذوات نشأت كلها من الذات الواحدة كذلك الحروف انما نشأت من المبدء الواحد و هو الالف اللينة ثم تشعبت بشؤنها و اطوارها و اختلفت بتطورات آثارها الي ثمانية و عشرين حرفا ثم بتراكيبها و قرانات بعضها ببعض ظهرت الكلمات و اختلفت اللغات و تحققت الالفاظ الغير المتناهية كما ان في الذوات بادبار العقل و اقباله تحققت المراتب الثمانية و العشرين ( العشرون خ ) ثم قارن بعضها ببعض و اتصل تكثرت الموجودات و تحققت ذوات الكائنات و مبدئها (خ) من الثمانية و العشرين و مبدئها العقل الكلي و مبدأ العقل الماء الذي كان العرش عليه قبل خلق السموات و الارض فاذا كان الامر كما ذكرنا فجرت الاحكام علي الحروف و الالفاظ علي طبق ذواتها و كينوناتها و لوازمها الذاتية و العرضية كما جرت علي الذوات حرفا بحرف و براهين هذه الامور قد ذكرناها في الرسالة الموضوعة لاثبات المناسبة بين اللفظ و المعني و في شرح حديث عمران الصابي (ره) و غيرهما فاذا عرفت ذلك فاعلم ان اللام في الاصل مركب من الالف و النون هكذا ل و الالف حرف المبدء الفاعل و النون حرف الكثرة و الانوجاد القابل فالاجتماع علة ظهور الاشياء و قران المسببات باسبابها فالفاعل لما كان في مقام الوحدة و البساطة و اللطف [ص 344] لميكن له ظهور لولا القابل و القابل من جهة النقص و الضعف لميكن له وجود لولا الفاعل و بهما ظهرت الآثار و اختلفت الاغيار و الاكدار و الانوار فاللام كالسراج المركب من مس النار و الدهن اذ لولا النار لميتحقق الضياء و لولا الدهن لميظهر فالنور و الضياء انما حصلا بهذا الاقتران و الاجتماع فافهم و لذا كان مبدأ اسم الولي و لما كان الولي هو العلة الصورية في الاشياء و هو فصل الخطاب و به اختلفت الاشياء و تمام هذا الاختلاف انما كانت باتمام ثلثين مرتبة من مراتب القابليات كانت دورة القمر تمامها لاجل اظهار مراتب الصور و مقاماتها لكونه هو الحاصل ( الحامل خ ) لظهورات العلة الصورية في النشأة الجسمانية في المراتب السفلية كانت دورته ثلثين يوما و لذا كان قوي اللام و عددها ايضا ثلثين فظهر لك ان اللام عبارة عن حكم القابليات من حيث تقومها بالمبدأ المقبول لا من حيث الاجتماع و اتصال القابل بالمقبول ليحصل باجتماعهما (خ) امر آخر مجموعي وحداني كالميم كما يأتي ان شاء الله تعالي فباعتبار جهات القابليات و ظهور المبدأ فيها يأتي للام معاني :
منها و هو الاصل للاختصاص و الاصل في الاختصاص التمليك لانه لا بد ان يكون شيئين فالسافل الاثر دائما هو صفة استدلال علي المؤثر و خاصة به لايشمل و لايناسب غيره و اما المتباينان بالاعتزال فقد يكون بينهما اختصاص و تناسب بجهة من الجهات ناسب الاختصاص و لما كان العالي و ان كان لايلتفت الي السافل الا ان السافل من جهة استمداده منه و لواذه ببابه و التجائه به ظهر به لامداده به فيكون له ايضا اختصاص بالسافل في بعض الصفات الجزئية الفعلية فالاختصاص علي ثلثة اوجه اختصاص السافل [ص 345] بالعالي بالتمليك مثل قولك الحمد لله و الملك لله و الامر لله و العكس نحو رب العالمين مالك يوم الدين بتقدير اللام علي ما هو الحق في المسألة و اختصاص بعض المتباينين بالبينونة الاعتزالية كما هو شأن الموجودين في صقع واحد و مرتبة واحدة مثل الابن لزيد و الجل للفرس و ما شابه ذلك و لما كانت اللام هي الاشارة الي حدود القابليات و جهات الماهيات وجب ان يكون الاختصاص بالتمليك و هو الاصل في الوضع الاولي ثم استعمل في مطلق الاختصاص لان القابليات لها اختصاص بالمقبولات لكنها علي وجه التمليك لان قيامها بها ليس صدوريا فيكون من الوجه الثالث في الاختصاص و كذلك اختصاص المقبول بها من حيث كونه حاملة لفيض المبدأ من الوجه الثاني فناسب الاستعمال في الجميع الا ان الاصل هو الاول كما هو مقتضي مقامها و يلحق بالاختصاص اللام التي يسمونها لام العاقبة كقول الشاعر : لدوا للموت و ابنوا للخراب ، و قوله تعالي و لقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن و الانس ، الآية .
و منها للتعليل و لما كان اللام اسما للولي (ع) علي ما برهن في محله فيكون للتعليل كما قال اميرالمؤمنين (ع) لان الدهر فينا قسمت حدوده و الينا برزت شهوده و لنا اخذت عهوده فوجب ان يكون للتعليل و العلة الغائية اقدم في الذكر و ان كان مؤخرا في الوجود كما هو شأن الكمال المطلق الذي يضاهي رتبة الخاتمة ( الخاتمية خ ) .
و منها اللام المقوية للعامل الضعيف بالتأخير عن معموله نحو لزيد ضربت و بكونه اسم فاعل نحو انا ضارب لزيد او مصدر نحو ضربي لزيد حسن [ص 346] و بكونه مقدارا ( مقدرا خ ) نحو يا لزيد و ذلك لان اللام اسم للولي و هو المقوي للضعيف و الجابر للكسير و المدرك للهيف فيكون الحرف الدال عليه دالة عليه .
و منها اللام بمعني الي فان الولي اليه المنتهي ليس وراء الله و ورائكم يا سادتي منتهي و انما كانت للمنتهي لا المبتدا لان الكثرة في جانب الصعود اكثر ظهورا منها في جانب النزول الذي فيه حكم المبدأ و لذا اختص المبدأ بمن التي فيها الميم حرف الاجمال و حرف النون فيه ذكر التفصيل لا عينه فافهم .
و منها اللام بمعني علي نحو و تله للجبين اي عليه و يخرون للاذقان سجدا اي علي الاذقان لان الولاية التي بمعني اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه لها الهيمنة و الاستعلاء علي كل مذروءه و مبروءه (خل) فتكون اللام ايضا اذا لوحظ فيها تلك الجهة تأتي بمعني علي و لكنها لما كانت ظاهرة بالكثرة المطلقة لمتكن الدلالة دائمة مثل دلالة علي علي الاستعلاء المطلقة .
و منها اللام الزائدة مثل قوله تعالي ردف لكم و شكرت له اتي بها للزينة و انتظام الكلام لانا قد ذكرنا ان اللام هي حدود القابليات و هي عند التوجه الي المبدأ الحق بظهور سر المقبول بلا ملاحظة المقبول مضمحلة فانية لاينبغي النظر اليها فهي زايدة في الكلام اتي بها حفظا للنظام و وصلة و صلة للاشياء علي الوجه التام و قد يحذف بعد الوصل و النظر اليها و قد تحذف و تزاد بدون ذلك فالاول مثل وزنته المال و وزنت له و كلته البر و كلت له و عددته الدراهم و عددت له فانها في هذه الافعال الثلثة اوصلت الافعال الثلثة الي المفعول الاول ثم حذفت تخفيفا و هكذا في مثل شكرته و شكرت لك و الامر علي ما ذكرنا واضح في غاية الظهور و الوضوح لان مقامات السالكين الذين يحذفون اللام التي هي حدود الكثرات مختلفة .
[ص 347] و منها اللام بمعني عن كما في قوله تعالي و قال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيرا ماسبقونا اليه و لو كانت كاللام في قولك قلت لزيد لاتفعل لقال ماسبقتمونا فصح انها بمعني عن و لما كانت الولاية هي حاملة لعلة الفاعلية او نفسها علي ما هو المبرهن المقرر في موضعه و المعلول المفعول لايجوز ان يكون من سنخ العلة و الفاعل فوجب ان يكون اللام اذا لوحظت فيها هذا المعني بمعني عن التي هي للمجاوزة و لذا صح ان تقول ان السرير عن النجار و لايصح ان تقول من النجار بل تقول من الخشب فافهم .
و منها اللام للقسم كالواو اذ لا شئ اشد ربطا في مقام القسم بالله من الولي و لذا قال مولينا الصادق (ع) و انا لاشد اتصالا بالله من شعاع الشمس بالشمس و ان شيعتنا لاشد اتصالا بنا من شعاع الشمس بالشمس و في مقام القسم يكون للتعجب فان التحير و الوله الذي هو شأن اهل الكثرة و الواقفين مقام الحدود انما يكون باللام و فيها لانها اصل الكثرات و ظهور الشكل المثلث في الجهات الثلث و لذاك لايستعمل التعجب باللام الا في الامور العظام فلايقال لله لقد قام زيد بل يستعمل في مثل قوله تعالي لله لتبعثن .
[ص 348] و منها اللام بمعني في مثل قوله تعالي جامع الناس ليوم لا ريب اي في يوم لان الكثرة و الاختلاف لا بد لها من الظرفية و المحلية و لان اللام قوي الولي و هو عيبة علم الله و محل مشية الله و موضع سر الله و معدن حكم الله فتكون ايضا بهذا النظر للظرفية .
و منها اللام بمعني بعد كما في قولك كتبته لثلث خلون اي بعد ثلث خلون لان الولاية التي هي مرد (خ) الاشياء و مرجعها و منتهاها فهي قبلها و بعدها و معها مدلولة لللام كما قلنا فتكون بمعني بعد و بمعني قبل ايضا كما في قولك كتبته لعشر بقين اي قبل عشر و الحاصل ان هذه المعاني كلها حدود اللام و جهاتها بالاضافة الي نفسها في قابلياتها و بالاضافة الي مقبولاتها و الولاية التي ظهرت فيها و هي الاصل في الكثرات و الذات في حجاب الانيات و لذا وجب ترقيقها في الاداء لان الكثرات لايشار بها الا علي حد الضرورة الا ان يكون مع لفظ الجلالة و ما قبلها مفتوح او مضموم فحينئذ تفخم و لايجوز الترقيق في الله اكبر و امثاله لانها اذا اتصلت بالله فيكون اتصالها بالظهور الاعظم و الاسم الاكبر الاقدم فيكون حينئذ مظهر جميع الاسماء و الصفات فيجب بثها و اظهارها لان المقصود من خلق الكائنات اظهار الاسماء و الصفات بانحاء الدلالات و هذه المظهرية لاتحصل الا ان تكون مضمومة بذلك العالم او مفتوحة لها باب التوجه الي ذلك العالم و الفتحة و الضمة الصوريتين ( الصورتين خ ) دليلان عليهما فوجب التفخيم تعظيما لشعائر الله و اعلانا لثناء ( للثناء خ ) علي الله سبحانه و اما اذا كانت مكسورة مهموزة فهي دليلة علي انتكاس رأسها ناظرة الي نفسها كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لميجده شيئا و وجد الله عنده فوفيه حسابه و هذا معني كونها مع لفظ الجلالة لكنها مكسورة محفوظ ( مخفوضة خ ) [ص 349] و الا فالذي مع الله سبحانه لميزل مرفوعا منصوبا و مضموما مفتوحا قد فتحت له الابواب و نشرت له الاسباب فافهم ان كنت تفهم و لاتتوهم ان الذي ذكرنا مناسبات و ملائمات لمتكن في نظر الواضع الحكيم فان هذه واهمة تفضي الي سوء الظن بالله عز و جل بل هذه كلها حقايق و اسباب هي العلة للوضع و الاستعمال و لايسعني الآن تفصيل المقال في هذه الاحوال فاكتفينا بما ذكرنا في ساير رسائلنا و مباحثاتنا .
و اعلم ان الاصل في كل كلمة علي حرف واحد كالواو و الفاء و اللام ان تكون مفتوحة لثقل الضمة و الكسرة علي الكلمة التي هي في غاية الخفة لكونها علي حرف واحد و اما الباء الجارة و لامها فتكسر لموافقة معمولها و انما حصلت الموافقة في الباء و اللام لان جهة الخضوع و الانكسار فيهما اكثر و اشد من غيرهما لانهما من حروف الكثرة و من حروف الولاية و لذا تري حملة الولاية عند فقد الضمير المعين لهم المقوي لامرهم وافقوا معمولهم و كسروا و جروا و بايعوا تقية و علي خلاف الاصل و الحق و اما اذا حصل التقوية بالضمير الذي هو سر الاسم الاعظم ترجع اللام الي اصلها من الفتح و اما الباء فتبقي علي حالتها لئلايلتبس باصل الكلمة و اذا تغيرت لاما فتفتح و اما الكاف الجارة فبقيت علي اصالتها و لمتوافق معمولها في الصفة الصورية لانها من مقام الوحدة و عالم البساطة و رتبة الوجه الاعلي من المشية فاين الموافقة حينئذ و لذا كانت الكاف الجارة للتشبيه و هذا التشبيه تشبيه رسم و صفة لا تشبيه ذات و حقيقة فكانت مفتوحة لتدل علي المغايرة كما هو شأن التشبيه [ص 350] لا مضمومة تدل علي الاتحاد (خ) كما هو شأن ظهور الاصل في الفرع و هذه الكلمة تحتاج الي شرح و تفصيل سيأتي القول فيه ان شاء الله و علي ما ذكرنا فابن امرك في ادلة هذه الامور لا ما ذكره النحاة فانها كلها خرص و تخمين لاتفتح به ابواب العلوم و معرفة الحقايق و الاشارات و العالم كله انما خلق ليدل علي الله و عظمته و قهاريته و علو ملكه و سلطنته و هذا المعني لايتحصل الا اذا ظهر لك الله في كل مقام و كل مسئلة لا انك تنساه فينساك فلاتنال خيرا اذن ابدا فان الله عز و جل يقول فاذكروني اذكركم و ذكره سبحانه ليس خاصا بقولك سبحان الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله اكبر بل له سبحانه ذكر في كل شئ يذكره تعالي بذلك الاسم بذلك الذكر فانت مكلف بتحصيل ذلك الذكر و الاسم في كل مسئلة من مسائل فروعك و اصولك حتي يصح لك الامتثال لقوله عز و جل و لاتأكلوا مما لميذكر اسم الله عليه و انه لفسق و الاكل هو العلم فانه غذاء للروح كما قال الصادق (ع) في تفسير قوله تعالي فلينظر الانسان الي طعامه اي الي علمه ممن يأخذه فجعل العلم طعاما فابن عليه معني ذكر اسم الله تعالي عليه .
و اما هاء الضمير فقد اشرنا الي حقيقته سابقا من ان الهاء اشارة الي عالم التوحيد بميادينه الخمسة التي هي توحيد كل من دخل في عالم الامكان فان العالم كله علي قسمين عالم الامر و عالم الخلق و الاول هو كلمة كن و الثاني هو تمام فيكون فعالم الخلق دلالة عالم الامر الذي هو الكلمة الايجادية فانحلت الوجودات علي كثراتها و اختلافاتها اذن الي خمسة الكلمة [ص 351] بمراتبها الاربعة و الدلالة و الاختلافات التي تشاهدها كلها من ظهور الدلالة علي حسب اذهان السامعين و اختلافه فيها و الا فهي واحد كالوجه الواحد الظاهر في المرايا الكثيرة ،
فما الوجه الا واحد غير انه اذا انت عددت المرايا تعددا
و هذه المراتب الخمسة لكل واحد منهم توجه الي ربهم و توحيد غير ما للآخر فكانت مقامات التوحيد خمسة و هي قوي الهاء و لما كان التوحيد كما قال النبي صلي الله عليه و آله ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره كانت الهاء ظاهرها عين باطنها و سرها عين علانيتها و لما كان التوحيد عبارة عن اثبات واحد مجرد منزه عن جميع الحدود و القرانات و الاوضاع بلا كيف و لا اشارة فكانت لاتدركه الحواس الظاهرية و الباطنية و العقل و ما تحته لان تلك المشاعر كلها ذات حدود فالذي لا حد له و لا رسم غايب عنها و بعيد عن منالها و لما كانت هذه الغيبوبة تعرف و تستفاد من الهاء الا انها مخفية جدا اشاروا اليها بالواو فهي حرف نفي و عدم كما ان لا حرف نفي مع ان اللام موجودة و الالف موجودة كذلك الواو و انما اختيرت الواو لانها هي التي حصلت من اشباع الهاء في الضمة و كل مضموم اذا اشبع في الضمة يتولد منه الواو كائنا ما كان و هذا سر قد خفي علي الاكثر مع ان الواو اول ( ادل خل ) علي عالم الكثرات و اصله فاذا ضربت الهاء في الواو تتولد اللام و تظهر في الوجود اعرف الآن حقيقة النسبة فدلت الهاء علي اثبات الثابت و الواو علي غيبتها من ( عن خ ) الحواس و درك الناس فتحقق الضمير الغايب و هو الاصل في ذلك ثم لما تنزلت الاشياء تنزلت الاستعمالات فصارت كلمة هو تستعمل في كل غايب لان فيه نوع حكاية عن تلك الوحدة و الغيبة و ظهر لك ان الضمير اصله الهاء .
[ص 352] اما الواو فاتي بها لزيادة البيان او يكون حاملة للهاء عن الخفاء لانها بمنزلة ثاء الثقيل و ميم المركز و هاء الهبوط بل هي بعينها تلك فاذا اقتضي المقام فصل الضمير يأتون بالواو مظهرا و وقاية و ان لميفصلوا و اتصلوا بها آخر لميحتج حينئذ الي الواو فاكتفي بالهاء و لكن الواو منطو فيها بالذكر و مندرج معها لئلايخرج الامكان عن التركيب و عدم البساطة فهذا هو الموضوع له الضمير الغايب و ظهر لك ايضا ان الموضوع له الضمير الغايب انما هو عنوان التوحيد الظاهر لنا بنا لا عين الذات و رتبتها لانا لانصل اليها بحقايقنا فضلا عن احوالنا و شؤننا و الفاظنا و آثارنا و احكامنا فالوضع للظهور و الظاهر في مقام الظهور كالمظهر فاتحدت المقامات الا ان المقصود ليس الا الله سبحانه المنزه عن كل اقتران و اتصال و انفصال فعلي ما ذكرنا ظهر لك معني له ما في السموات و الارض و عرفت سابقا من ان الذي هو الضمير المنفصل يستخرج الاسم الاعظم العلي العظيم المستخرج من هو الحي القيوم فابن علي التفصيل الذي ذكرنا في ضمير لاتأخذه سنة و لا نوم حكم ضمير له في هذا المقام حرفا بحرف بلا فرق كما يأتي ان شاء الله تعالي زيادة توضيح لهذا الكلام فافهم .