و هنا دقيقة شريفة و هي ان المعلول يدور (خ) علي العلة دورة غير متوالية و العلة تدور عليه دورة متوالية فان كانت ادارته علي القطب تحدث الكرة لاستدارته عليه في جميع الجهات و كل الاعتبارات و الحيثيات و ان كانت ادارته علي المحور الخط الواصل بين القطبين تحدث الدايرة لكون الاستدارة علي الجهة لا علي كل الجهات و الحيثيات فالمعلول لايجوز ان يدور علي المحور و الا لمااحاطت العلة بجميع جهات ( جزئيات خ ) المعلول و لماتساوي اجزاءه في الدوران عليه كما لايخفي فالعالم كله بجميع اجزائه و جزئياته و اطواره و حيثياته و اعتباراته و احواله و آثاره و مجرداته و مادياته و امره و خلقه و فلكياته و عنصرياته بجميع اغصانه و اوراقه و اثماره و ما يترتب عليه بنظر الجمع و الاجمال كرة واحدة مجوفة تدور علي قطبها الذي هو فعل الفاعل المتجلي الظاهر فيها و هو المدبر ( المدير خ ) لها بجميع ما فيها من الافلاك و الكرات في كل يوم و ليلة دورة غير متوالية و هي المسخرة له و المطيعة لامره و القطب كرة واحدة تدور علي المتجلي بنفس التجلي فالمتجلي قطب للتجلي الذي هو نفسه فهو يدور علي باطنه الذي هو المتجلي دورة غير متوالية و المتجلي كرة مصمتة تدور علي ظاهره الذي هو التجلي علي التوالي و هو كرة تدور علي نفسه الذي ( التي خ ) هي المفعول المطلق كذلك و نفسه تدور عليه علي خلافه فالمتجلي ثلاث كرات تدور بعضها [ص 232] علي بعض علي التوالي و علي خلاف التوالي لكن الكرة الثالثة هي نفس الثانية و هي نفس الاولي و هي نفس المحور الذي هو الالف و هو نفس النقطة التي هي القطب فهي قطب الاقطاب و غاية الغايات و نهاية النهايات و هو المخلوق الذي ينتهي المخلوق اليه كما قال (ع) انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله هذا في الحقيقة و الواقع و اما العبارة الظاهرة المطابقة لما في الواقع فاعلم ان كرة المتجلي بمنزلة المحيط من الممثل و التجلي بمنزلة الحامل و الخارج المركز منه لبعد مركز كل واحد منهما عن صاحبه بسبعين درجة و كرة المتجلي له اولا و بالذات الذي هو المفعول المطلق بمنزلة التدوير منه علي هذه الصورة . اذا عرفت هذا التمثال فاعلم ان هذه الكرة بالاجمال تنقسم علي اربعة اقسام و لك ان تجعل كل واحد منها كرة علي حدة مستقلة لها قطب و محور و لا دخل لها بصاحبها كما هو الواقع في الواقع و نفس الامر و مقتضي الذوات و الكينونات و لك ان تجعل المجموع كرة واحدة بان تجعل البعض قطبا للكرة و الاخري محورا و الاخري حاملا و المتممين و الاخري ممثلا كما هو الواقع و نفس الامر و مقتضي الاجتماع و الاقتران و الظهور و التجلي و الفعل الاول كرة الباطن و هي القطب و النقطة الدايرة عليه الكرة بجميعها الثاني كرة الباطن من حيث هو باطن و هي بمنزلة المحور الخط الواصل بين القطبين و الثالث كرة الظاهر و هي الحامل و الخارج المركز و المتممين الحاوي و المحوي و الرابع كرة الظاهر من حيث هو ظاهر و هي الممثل المحيط بالجميع احاطة الظاهر [ص 233] بالباطن و القشر باللب و هو الابن الذي تولد منه ابوه كما في الآية و وصينا الانسان بوالديه احسانا فالانسان هو رسول الله (ص) و والداه الحسن و الحسين عليهما السلام و الخامس كرة الظهور و هو الكوكب اي الشمس و ليس لها تدوير لاستقامتها لعدم استقامتها و اقامتها و رجعتها كما في غير النيرين فلها الممثل و الخارج و الظاهر مثال الباطن و الصورة مثال الحقيقة اماسمعت ان الشمس هي النبوة للنبي المطلق و القمر هي الولاية للولي المطلق فجري التطابق بين الظاهر و الباطن فكان لذلك النير الاعظم فلكان مع القطب و المحور و المتممين و هذه صورته و اذا جعلت كل واحد من هذه الاقسام كرة علي حدة تكون اربع كرات متطابقات بحيث يكون محدب السافل علي مقعر العالي و الكرة الخامسة في الوسط بمنزلة المركز لان الكرات الاربعة الفوقية بعضها عين الآخر بخلاف الخامس ( الخامسة خ ) فانها ظهور المجموع و مظهرها و عضد ما يصدر عنها من الآثار و الافعال فيكون المقامات و العلامات خمسة و هي قوي الهاء في هو الا ان اربعة منها مقام لانفسها و اسم لتجلي المتجلي لها بها باظلتها و هي عالم الوجود المطلق و اما الكرة الخامسة فهي مقام الوجود المقيد و هي توحيد لهم و اسم لتجلي المتجلي لهم بهم بانفسهم كما ذكرنا سابقا فراجع و لك ان تقول ان الكرات الاربعة مقام الوجود المقيد ايضا بواسطة الكرة الخامسة لكن الواسطة غير معقولة و لا معتبرة و هذا بعيد جدا لان تلك الكرات هي الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره فافهم و اثبت ثبتك الله بالقول الثابت و هدانا الله و اياك الي الصراط المستقيم .

[ص 234] فاذا عرفت هذه الدقيقة الخفية الا علي الاقلين فاعلم ان هذه الكرات الاربعة المذكورة التي هي كرة واحدة بسيطة لا تعدد فيها و لا اختلاف و اما هذا التعدد فكما قلنا انه لايدركه العقل و ما تحته من المشاعر و المدارك و انما يدركه الفؤاد النور و هو الظهور الكرة ( ظهور لكرة خ ) الخامسة التي فينا من ذلك الظاهر لها مراتب اربعة كل مرتبة كرة مستقلة و المجموع مترتبة متطابقة و اما المرتبة الخامسة فكالاول الوسط حرفا بحرف لك ان تجعلها منها و لك ان تخرجها منها لكن الاولي قطب للثانية و الثانية يدور عليه ( تدور عليها خ ) دورة الافتقار و الاحتياج و هي مراتب صبح الازل الذي هو ظهور شمس الازل الاولي كرة المشية و هي الذكر الاول الخلق الساكن الذي لايدرك بالسكون الثانية كرة الارادة و هي العزيمة علي ما يشاء الذكر الثاني و الخلق الساكن الذي لايدرك بالسكون الثالثة كرة القدر و هي الهندسة الايجادية اول ظهور الكثرات و الاوضاع و الحدود و التعينات و التشخصات الرابعة كرة القضاء و هي الحكم و التركيب كما قال تعالي في اي صورة ما شاء ركبك ، الخامسة كرة الامضاء و هي (خ) الابراز مشروح العلل مبين الاسباب و هذه هي التي قلنا انها كالخامسة لك ان تجعلها منها كما في بعض الاخبار و لك ان تخرجها منها كما في بعض الاخبار الاخر و لكن هذه الكرات مراتب ظهورات الشئ الواحد في المراتب النزولية الفعل الكلي حسب المفاعيل المتعلقة بفتح اللام و عند تنزله في كل مقام عند تعلقه بالمفعول الواقع في ذلك المقام يسمي باسم خاص و هذه مراتب ( مراتبه خ ) بالنسبة الي التعلقات لا دخل لتلك المراتب في ذاته و اجزاء وجوده التي [ص 235] هي الكلمة التامة بخلاف الكرات الاولية و المراتب الفوقية المذكورة فانها مراتبه من حيث هو لا من حيث التعلق و ان لم‌يظهر الا به فكان في اصل ذاته و صرف حقيقته هي الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره فلانعرف له اسم و لانفهم له رسم فلما اخذ في الظهور و التجلي في المراتب المفعولية بالتعلق بها عرفنا اسمه و رسمه و اثره من حيث ذلك التعلق و لما كان تمام المفعول انما هو في اربع مراتب متفاوتة مختلفة او خمسة الاولي الوجود و الثانية الماهية و الثالثة الحدود و الرابعة الزام الحدود اياه اي التركيب و الخامسة ظهوره و بروزه و كل مرتبة حصلت بالجعل المستقل كانت مراتب الفعل عند تمام ظهوره اي ظهوره التام بتمامية المفعول اربعة او خمسة فسمي الفعل عند تعلقه بالوجود المشية و عند تعلقه بالماهية الارادة و عند تعلقه بالحدود و الهندسة الايجادية القدر و عند تعلقه بالالزام و التركيب القضاء و عند تعلقه بالاظهار و الابراز الامضاء و هي مراتب ظهورات صبح الازل الذي هو ظهور شمس الازل فكانت مراتب المتعلقات في الدرجات المفعولية هي الانوار المشرقة من صبح الازل فالنور الابيض هو المشرق من المرتبة الاولي التي هي المشية و النور الاصفر هو المشرق عن المرتبة الثانية التي هي الارادة و النور الاخضر هو (خ) المشرق عن المرتبة الثالثة التي هي القدر و النور الاحمر هو المشرق عن المرتبة الرابعة التي هي القضاء فاذا قضي امضي فالامضاء لازم القضاء و في الحقيقة هنا كرة واحدة لها اربع دورات متوالية مترتبة في النزول دوران العلة علي المعلول و لايكون [ص 236] شئ في الارض و لا في السماء الا عقده بادارة هذه المراتب عليه علي التوالي و استدارة ذلك الشئ عليها علي خلاف التوالي و هذا في كل شئ موجود ممكن برز من فعل الله سبحانه و هو في المفعول و الدرجات السافلة المخلوقية ظاهر و انما الاشكال في ابراز تلك المراتب انفسها اذ لا شك انها مخلوقة محدثة و ليست بقديمة فيقال فيها انها تدور علي انفسها بانفسها بالله سبحانه و العبارة الصحيحة ان تقول ان الله سبحانه ادار عليها تلك المراتب بانفسها لا شئ غيرها دورة متوالية و غير متوالية ثم ادارها علي المراتب المفعولية اول الجنان الصاقورة علي التوالي و ادار تلك المراتب عليها علي خلاف التوالي فاتحدت الدورات في نفسها عند تحققها و اختلفت في غيرها ذلك تقدير العزيز العليم فكانت الدورات الاربعة في المشية متحدة في كمال الاتحاد في عين الاختلاف و في الارادة الدورات الثلثة متحدة و في القدر الدورتان و في القضاء دورة نفسها و اذا لاحظت الامضاء معها تقول في المشية الدورات الخمسة و في الارادة الاربعة و في القدر الثلثة و في القضاء الدورتان و في الامضاء دورة نفسها و الثاني اصح كما لايخفي و بيانه بالاجمال ان الدورات في المشية متحدة اذ لا اختلاف فيها و في الارادة تدور عليها المشية و هي غيرها و تدور عليه الارادة و القدر و القضاء و الامضاء التي هي نفسها و في القدر تدور عليها المشية و الارادة و هما غيره و تدور عليه القدر و القضاء و الامضاء التي هي نفسه و في القضاء تدور عليه المشية و الارادة و القدر التي هي غيرها و تدور عليها القضاء و الامضاء التي هي نفسها و في الامضاء تدور عليه المشية و الارادة [ص 237] و القدر و القضاء التي هي غيرها و تدور عليها الامضاء التي هي نفسها فافهم .

فاذا عرفت هذه الكلمات المجملة فاعلم انه و ان سبق منا الكلام في بيان القيومية الا ان ذلك الكلام علي بعض الوجوه لاينكشف به المرام و انا احب ان اشرح ان شاء الله تعالي حقيقة الامر في ذلك فان هذا المقام من مزال الاقدام فكم زلت للاعلام فيه الاقدام ( اقدام خ ) فانهم ذهبوا في ذلك الي امور عجيبة .

فمنهم من ذهب الي ان قيومية الحق للاشياء ركنية لا صدورية منه تبدأ الاشياء و اليه تعود و لذا قالوا في قوله تعالي كل يوم هو في شأن ان ذلك شؤن يبديها لايبتديها و ان الاشياء قائمة به سبحانه و تعالي قيام الثلج بالماء و الحروف بالمداد و الكلام بالنفس و كلما في الوجود شؤن للذات كما قال بعضهم ان ذات الاسم الظاهر بعينه هو ذات الاسم الباطن و الفاعل بعينه هو القابل و الاعيان الثابتة عينه الغير المجعولة و الفعل و القبول له يدان فهو الفاعل باحدي يديه و القابل بالاخري و الذات واحدة و الكثرة نقوش فصح انه مااوجد شيئا الا نفسه و ليس الا ظهوره و علي هذا جرت اشعارهم و حكاياتهم و احوالهم و قد قال شاعرهم في الفصوص :

فلولاه و لولانا لماكان الذي كانا

و انا عينه فاعلم اذا ما قيل انسانا

فلاتحجب بانسان فقد اعطاك برهانا

و كن حقا و كن خلقا تكن بالله رحمانا

الي ان قال :

فاعطيناه ما يبدو بنا فينا و اعطانا (خ)

و كنا فيه اكوانا و اعيانا و ازمانا [ص 238] 

و منهم من ذهب الي ان الاشياء من سنخ الواجب سبحانه و تعالي و هو قول من قال ان الوجود علي ثلثة مراتب وجود قوي ما من وجود اقوي منه و الطف و اشرف و هو الواجب سبحانه و تعالي و وجود ضعيف ما من وجود اضعف منه و هو الهيولي و ما بينهما المتوسطات و هذا صريح في السنخية و كذا لسان حال القائل بالاشتراك المعنوي بين وجود الواجب سبحانه و بين غيره من الممكنات ينادي باعلي صوته بالسنخية و تأويلهم بالمعني و المفهوم لايدفع عنهم الايراد بل يجعل الامر اشنع و افضح كما ذكرنا غير مرة في مباحثاتنا و رسائلنا .

و منهم من ذهب الي ان الاشياء قائمة به سبحانه قيام الاشعة بالشمس و الخلايق كلها اشراقات انوار ذاته المقدسة و عكوسات حقيقته المنزهة و اليه يرجع القول بالرشح .

و منهم من ذهب الي ان قيام الاشياء به قيام الظل بالشاخص و الصورة بالمرآة .

و منهم من ذهب الي ان الوجود هو الله تعالي و الاشياء متحققة موجودة بالانتساب اليه و الارتباط به كالماء المشمس و لذا قيل ان وجود زيد اله زيد و امثال هذه من الاقوال كثيرة و الاصل في هذه الآراء المختلفة انهم مانظروا الي الشئ بوجدان صحيح و مانظروا الي المسئلة علي ما كتب الله لهم في الالواح الآفاقية و الانفسية و ما تأملوا في الامر قاطعين التفاتهم عن كل شئ حتي يعرفهم الله سبحانه حقيقة الامر بل منهم من قصر نظره في العبارات و اخذ ينظر فيها و يستنبط الحق منها و هي ذو احتمالات كثيرة و وجوه عديدة قد تكون متناقضة فنظر الي وجه و جهة منها و استحسنها و رد الباقي اليها ان امكن و الا ردها و ابطل القول بها هذا شأن الواقفين مقام المجادلة .

و منهم من نظر الي الشئ لا من حيث هو هو ليطلب ما هو الحق فيه من الله عز و جل بل من حيث انطباقه بالقاعدة [ص 239] المقررة او ما تأنس به نفسه من مطالب اقوام يحب ان يكون الحق معهم ففي الحقيقة ليس هذا طالب الحق و الصواب و انما يطلب ما تشتهي نفسه و الله سبحانه سريع الحساب فوفاه حسابه فكشف له علي حسب مرآته و اعطي كل ذي حق حقه و ساق الي كل مخلوق رزقه و الا فمن راجع الفطرة و نظر بالفطرة الالهية الغير المشوبة بالمفاهيم الوهمية و العبارات المظلمة عرف سخافة هذه الاقوال و امثالها كالشمس في رابعة النهار و كالنار علي المنار .

و قد ذكرنا بطلان القول الاول في اللوامع الحسينية بما لا مزيد عليه لمن عرف الكلام المراد و نذكر هنا ايضا علي سبيل الايضاح بالاجمال فنقول ان كل عاقل يعرف ان الشئ الواحد لايظهر بالصور المتعددة و لايتطور بالاطوار المتكثرة الا و يكون ذلك الامر الواحد مناسبا لتلك الامور بالصلوح فقبل التعين ( التعيين خ ) بالتعينات كانت تلك الامور كلها مذكورة في الشئ ذكرا صلوحيا فكانت له جهات متكثرة ذاتية و تلك لاتنفك عنه ابدا ما دام هو موجودا و نحن نجد عيانا ان كل شئ كذلك اي الواحد الذي من شأنه ان يتعين بالتعينات الكثيرة او انه يتعين بها بالفعل ان ذلك في رتبة غير مرتبة ذاته اذ لا شك ان (خ) كونه متعينا بالتعين المخصوص متأخر عن كونه صالحا لذلك و هو اعم و كونه صالحا متأخر عن الشئ بما هو هو لان الثاني صفة و رتبتها متأخرة عن رتبة الذات قطعا و الا لكانت (خ) ذاتا و الذي تسمع في الصفات الذاتية كل ذلك تعبيرات عن الذات و ليست هناك صفة من الصفات قال اميرالمؤمنين (ع) كمال التوحيد نفي الصفات عنه سيما في هذا المقام الذي هو الصلاحية [ص 240] المحضة و تلك لاتتقوم الا بالذات و لا شك ان كل متأخر من حيث هو منعدم صرف في رتبة المتقدم من حيث هو هو فاذن لايذكر فيها فثبت ان التعين المخصوص علي الوجه المخصوص لايوجد في رتبة الصلوح و الصلوح ايضا لايوجد في رتبة الذات البحت فبقيت الذات متفردة بتوحيده ( متوحدة خ ) لا ذكر لشئ فيها فتعرض لها حالة اخري و هي الصلوح للتعين و التشخص ثم تعرض له حالة اخري و هي التعين بالتعين المخصوص علي الوجه المخصوص و ان كانت هنا حالات اخر لكن بما ذكرنا كفاية فكل امر وحداني متعين بالتعينات لا بد له من هذه الحالات المعتورة المتعاقبة المترتبة و اعتوار الحالات دليل الفقر البحت البات و عدم الغني و الثبات فان ذلك هو السير و الاستدارة و الخروج الي الفعل من القوة و هو شأن الامكان ثم ان تكثر الجهات دليل الحدوث لان كثرة الجهات دليل الاختلاف و الاختلاف دليل الفقدان و النقص و هو ضد الغني و الوجوب ثم ان النقايص و الشرور و الخبائث علي زعمهم انما لحقت الاشياء من جهة الحدود و التعينات و هذه الحدود انما لحقت الذات فلايلحق الشئ الا بما يناسبه و لذا لاتلحق البرودة بالحرارة و لا بالعكس و اليبوسة بالماء و لا بالعكس فيجب ان يكون في ذلك الملحق به ذكر للاحق ذكر نسبي ليمكنه اللحوق فيجب اذن ان يكون الموجود ( الوجود خ ) المتعين بهذه التعينات الناقصة فيه شائبة نقصان و فتور و الا لاستحال التعين فلايصح ان يكون ذلك الوجود هو الله الواجب سبحانه المتنزه عن كل نقص و المتقدس عن كل عيب و الكمال المطلق هو ان يتقدس ساحة عزته عن وصول رايحة من العيب او شائبة من النقص سبحان ربي [ص 241] و تعالي عما يقولون علوا كبيرا مع ان الكثرة باي نحو كانت عينية او ذكرية انما نشأت عن سلطان الوحدة فلو فرضت فيها كثرة يجب ان تكون مستندة و تابعة اذ لا استقلال لها من حيث هي فيجب ان يكون القديم تعالي شأنه المنسوب اليه كل شئ واحد وحدة محضة مطلقة لايشوبها كثرة لا ذكرا و لا فرضا و لا اعتبارا و لا خارجا و لا في نفس الامر كذلك الله ربنا لا اله الا هو و ان كانوا يقولون بالسنتهم ان هذه الكثرة لاتنافي الوحدة فهم انما يعنون بها الكثرات العينية الشخصية لا الذكرية فان ذلك غير مضر عندهم و هو الاعيان الثابتة الازلية و قد واجهني بذلك بعض اشباه الناس فقلت له هذه الامور الذكرية التي تسمونها (خ) صورا علمية عين الله سبحانه و تعالي ام غيره قال هي عين الله قلت بكثراتها و تمايزها قال نعم قلت اذن كان الله مركبا من (خ) هذه الامور و كل واحد منها قديم يلزم تعدد القدماء قال لايضر ذلك فان الممتنع ان يكون كل منها ( امرا خ ) مستقلا لا امرا اعتباريا ذكريا ، هذا حظهم في العلم و نصيبهم في المعرفة و لم‌يدروا ان القديم لايكون الا مستقلا و لايصح ان يكون اعتباريا ابدا بل لايتعقل ذلك فان الذي وجوده لذاته كلما له فعلي ليست فيه جهة الامكان حتي يعتبر فان الاعتبار لايكون الا اذا لم‌يظهر و عدم الظهور لايكون الا لفقدان شرايط الظهور و متمماته و الفقدان و الانتظار لايكون الا لمن كان وجوده مربوطا بالغير مستندا الي الغير مشروطا بالاسباب و ما هذا شأنه لايكون واجب الوجود فاذن يجب اما ان يكون هذه الاعيان الثابتة كلها ظاهرة متحققة مستقلة غير مرتبطة بشئ و يكون كل واحد منها مستقلا و الها متحققا او تكون [ص 242] ممكنة محتاجة مفتقرة الي الشرايط و الاسباب و لايمكنك القول بالاول فانه ظاهر الفساد لانه لو فرض ذلك يلزم ان تكون الاشياء كلها بسايط و لا ارتباط لبعضها بالآخر و لا اقتران و لا اتصال و لا انتساب فان كل ذلك يستلزم الافتقار و الاستدارة الممتنعتان علي القديم فمابقي الا القول بحدوث تلك الاعيان فلاتكون ثابتة في الازل فلايصح ان تكون مستجنة في ذات الازل عز و جل و لعمري ان التفوه بامثال هذا القول جرئة عظيمة علي الله عز و جل فان هذه الاعيان ان كانت ليست بشئ فلا معني للكلام فيها و ترتب الاحكام عليها اذ يعود كلها كذبا و ليس ذلك شأن العاقل فان كانت اشياء فهل هي امور متمايزة ام امر واحد بسيط حقيقي فالثاني ان كان هو الله فكالاول و ان كان غيره فكذلك لاتفاقهم علي ان كل ممكن زوج تركيبي و الاول ان كانت حادثة يمتنع فرض وجودها في الازل و علي الظاهر نقول (خ) يلزم ان يكون الحق سبحانه محلا للحوادث و ان كانت قديمة يلزم تعدد القدماء و منه يلزم وجود الآلهة الكثيرة بل الغير المتناهية فان القديم لايكون الا مستقلا و لذا قال مولينا الصادق (ع) في رد من قال ان الاسم عين المسمي ما معناه ان لله تسعة ( تسع خ ) و تسعون اسما فلو كان الاسم عين المسمي يجب ان يكون كل اسم الها مع ان الاسم ليس الا جهات الشئ في ظهوراته فعلي فرض القدم و العينية جعل كلها مستقلة لا تابعة فافهم و لاتلتفت الي قولهم ان تلك الاعيان ليست شيئا و لا لاشيئا و لا قديما و لا حادثا فان هذا باطل جدا كما قال مولانا الصادق (ع) اذ ليس بين النفي و الاثبات منزلة و قد بسطنا القول في بطلان هذا [ص 243] القول و في ان الشئ يساوق الوجود في كتابنا اللوامع الحسينية فلانعيد اذ بذكره يطول الكلام كثيرا و لايحسن ذلك فبطل قولهم ان الاعيان الثابتة عينية الغير المجعولة ( غير مجعولة خ ) و انها شؤن الذات و ذاتيات الحق لايقبل الجعل و التغيير و التبديل و الزيادة و النقصان و لست ادري كيف تكون الاعيان ذاتيات و ما معني هذه الذاتية هل دخل في تقوم الذات و تحققها اي لايمكن ان توجد الذات الا بها فلاتكون الذات قديمة لافتقارها الي غيرها اي غير حيثية ذاته من حيث هي فانهم ربما ينفون الغيرية بالنسبة الي الاعيان لحصول الاستدارة و كل استدارة تحتاج الي قطب الا اذا كان استدارة امتداد و افاضة فانها حينئذ تكون لنفس القطب فان كانت الاعيان ايضا تفتقر الي الذات انتفت ازليتها للاستدارة فان المفتقر الي الغير لاتثبت له عينية الوجود فاذا احتاج لم‌يقتض الوجود لذاته بل اقتضاؤه انما هو بذلك الامر الآخر و ما هذا شأنه لايكون الوجود ذاتيا له بحيث ليس الا هو فانه لاينتظر شرطا (خ) و لايتوقف بشئ و لايترتب علي شئ فاذا جاء الترتب و التوقف بطلت العينية فبها تبطل الازلية فيثبت الحدوث و الفقر و الحاجة الامكانية و ليس هذا هو الله تعالي ربي عما يقولون علوا كبيرا فان لم‌يكن لتلك الاعيان دخل في حقيقة الذات فليست شؤن ذاتية لاتقبل الجعل بل انما هي امور حادثة تقبل الجعل و التغيير و التبديل و قائمة بها فان كان قيام عروض فلايصح لاستلزامه الانفعال و لما ذكرنا آنفا و كذا قيام التحقق لاستلزامه الاقتران و الاتصال و كذا قيام الظهور فان الامر فيه بالعكس بالنظر الي المظاهر (خ) الفعلية فتكون قائمة بها قيام [ص 244] صدور اقامها في اماكنها و امدها بما لها و منها اقام الاشياء باظلتها فقولهم شؤن الذات ان ارادوا بها الذات الظاهرة في المقامات الخلقية اي رفيع الدرجات ذو العرش صح لكنهم لايريدون الا ما ذكرت لك و قولهم و الفاعل بعينه هو القابل هذا هو الذي قلت لك انهم يقولون بوحدة الوجود و ان هذه الكثرات حدود و ماهيات لبسطها و تطورها و لذا يقولون انا الله بلا انا و قد قال شاعرهم :

انا ذلك القدوس في قدس العماء محجب

انا قطب دايرة الرحي و انا العلي المستوعب

انا ذلك الفرد الذي فيه الكمال الاعجب

الي ان قال :

انا غافر و المذنب

و هؤلاء يزعمون ان الاشياء قائمة بالله سبحانه بالقيام التحققي فان كانت الاشياء كلها صور تعينات الحق سبحانه و تعالي يلزم مع ما ذكرنا سابقا من اعتوار الحالات و تحقق الكثرات الذكرية الصلوحية و وجود الاقترانات و المناسبات و الارتباطات ( التي خ ) كل منها علة مستقلة للحدوث و الفقر ان يكون الحق سبحانه علة مادية للاشياء و ان لم‌يقولوا هذا بالسنتهم المقالية لكنهم يقولون بها بالسنتهم الحالية في كل غدوة و عشية بل في كل آن و دقيقة اذ لا شك ان الصورة لا قوام لها الا بالمادة و ليست الصورة الا (خ) الاجسام التعليمية في هذا و لا بد ان ( هذا و الابدان خ ) النورانية علي جهة الاطلاق لتشمل الابدان المعنوية المحضة و الرقايقية و الصور المجردة و المقدارية و لا شك ان المادة من حيث هي تتعين بالصور و تتطور باطوارها كالخشبة المتطورة باطوار السرير و الصنم و الباب و البيت و العمود و السفينة [ص 245] و غيرها الا ان المواد تختلف بالعموم و الخصوص و الاولية و الثانوية فالخشبة ليست مادة اولية و انما هي فرد من العناصر و هي ايضا ليست اولية بل هي تعين الجوهر و هو عام لكنه خاص بالنسبة الي الوجود فالوجود هو المادة الكلية و الهيولي الاولي المتعين باطوار مختلفة و المحدود بالحدود المتكثرة الغير المتناهية و الوجود المطلق عند الصوفية هو الله سبحانه و قد قال الملا محسن في كلماته المكنونة المخزونة ان الوجود ان اخذ بشرط شئ فهو الوجود المقيد و ان اخذ بشرط لا فهو الوجود العام البديهي و ان اخذ لابشرط فهو الوجود المطلق و هو الذي يطلق علي الله دون الاولين و هذا الوجود بنفسه ليس بكلي و لا جزئي و لا ذاتي و لا عرضي الي ان قال بل تلزمه هذه المراتب بحسب مقاماته و درجاته المنبهة عليها لقوله تعالي رفيع الدرجات ذو العرش فيصير كليا و جزئيا و ذاتيا و عرضيا و جنسا و فصلا من غير حصول تكثر في ذاته ه‍ . فعلمت انهم يعبدون المادة الكلية و الهيولي الاولي و الاسطقس الاعظم اذا كانت الاشياء كلها حدود الوجود و صور له فيكون هو مادة الجميع و لايشك فيما ذكرت عاقل الا انهم يتحاشون عن اطلاق اسم المادة علي الله سبحانه و ان كانوا يثبتون معناها سبحانه سبحانه سبحانه و تعالي و لا شك ان الصورة اذا اعتورت علي محل ينفعل ذلك المحل لها و يقبلها و من هذه الجهة تريهم يطلقون اسم الام علي المادة و الاب علي الصورة لقبول المادة ما جاءها و اتاها من حكم الصورة و يزعمون ان الصورة منسوبة اليهم و الحدود راجعة اليهم و ذلك الامر الواحد الكلي الذي يتعين [ص 246] بالحدود و التعينات منسوب الي الله سبحانه بل هو الله فيتوجه اليهم صريحا قوله تعالي ألكم الذكر و له الانثي تلك اذا قسمة ضيزي ان هي الا اسماء سميتموها انتم و آباؤكم ماانزل الله بها من سلطان و تعبيرهم المادة بالام و الصورة بالاب و ان لم‌يكن صحيحا لانه خلاف ما قال مولانا الصادق عليه السلام و خلاف ما شهد به العقل الصحيح و الوجدان الصريح كما نذكر فيما بعد ان شاء الله تعالي لكنهم صدقوا في اصل الانفعال في الجملة فان المزدوجين لايتحققان و لايوجدان الا اذا حصل التفاعل بينهما مرتين لا اقل و ان كان احدهما فاعلا و الآخر منفعلا و الا فاين التعفين الذي هو شرط في التكوين اذ لا بد من ميل (خ) الرطوبة الي اليبوسة و ميل اليبوسة الي الرطوبة حتي يجتمعا و تصديق ذلك قوله تعالي يولج الليل في النهار و يولج النهار في الليل و ابان عن شرح ذلك مولانا علي بن الحسين عليهما السلام في الصحيفة يولج كل واحد منهما في صاحبه و يولج صاحبه فيه بتقدير منه للعباد الدعاء ، و صرح الحق سبحانه للمؤمنين الممتحنين و ابان عن فاعلية القابل بقوله الحق يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا بعد ما صرح بان هذا فعل الفاعل بقوله تعالي فلما تغشاها حملت حملا خفيفا و ليس لاحد ان ينسب الذكورية الي الليل فانه انثي و حبلي و قد قال تعالي و جعل لكم الليل لباسا و هو الصورة التي هي الام و اشار الحق سبحانه الي التفاعل لقوله هن لباس لكم و انتم لباس لهن لكن الاصل في هذه التسمية و هذا الاطلاق هو المرأة لا الرجل و لذا من يري في المنام انه لبس ثوبا فانه يتزوج او انه نزع ثوبا فانه يطلق [ص 247] زوجته او انه ضاع خفه فان زوجته تموت و امثال ذلك فاذا عرفت ما ذكرت لك عرفت ما يترتب علي قولهم من القبح الفاحش فان الشئ لايتصور بالصور الا انه يتأثر بقبول تلك الصورة و اقترانه بها و ارتباطه معها و الا فيستحيل ذلك و لايمكن نسبة الانفعال الي الحي اللايزال مع انه قد دل العقل الصحيح الصريح الناظر بنور الله سبحانه انه لايتعين الشئ الكلي بالتعين الجزئي الا و يكون بين ذلك الشئ الواحد و تلك الصورة حالة ذوبان و ميل و ارتباط اولي المسمي بالحل الاول و حالة اجتماع و اقتران ● اقتران كلي عام المسمي بالعقد الاول و حالة ذوبان ثانية للصورة الشخصية المسمي بالحل الثاني و حالة اقتران و اتصال جزئي شخصي المسمي بالعقد الثاني و هذه المراتب في كل شئ اذا نسب الي الآخر نسبة يستحق المجموع اسما آخر غيرهما قال بعضهم : فصل في اثبات التكثر اعلم ان الشئ له ثلث ملاحظات الاولي ملاحظته من حيث الوجود الصرف فهو بهذا الاعتبار امر واحد حقيقي لا تكثر فيه بوجه من الوجوه و الاشياء كلها بهذا النظر واحد الثانية ملاحظته من حيث الحدود و الاعراض و التعينات و الماهيات الصرفة من غير ملاحظة اتصافها بالوجود و اتصالها به فالاشياء بهذا (خ) الاعتبار كلها امور عدمية وهمية ماشمت رايحة الوجود الثالثة ملاحظة الامرين معا اي الوجود مع تعينه بالماهية و الحدود الخاصة فمن هذا جاء التكثر . هذا كلامه ملخصا و الوجود عندهم هو الله ، انظر كيف صرح بالامر في باب التعين و التشخص و لا شك ان الامور الاربعة المذكورة تجري في هذا المقام و قد اجتمع ( اجمع خ ) العقلاء ان الاكوان الاربعة [ص 248] التي هي الاجتماع و الافتراق و الحركة و السكون علامة الحدوث و قد قال مولينا اميرالمؤمنين عليه السلام كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدوث ( بالحدث خ ) الممتنع من الازل الممتنع من الحدث ، ان هذا الا جرأة عظيمة علي الله نعوذ بالله من طغيان الافهام و كدورة الاوهام و نستعصمك يا كريم فاعصمنا فلو انهم سلكوا سبيل دليل الموعظة الحسنة اذ عجزوا عن دليل الحكمة و لم‌يجدوا للمجادلة مستندا من الكتاب المجمع علي تأويله او سنة عن النبي (ص) لا اختلاف فيها او قياس تعرف العقول عدله كان احسن لهم بل يجب لهم ذلك لكونه محل اليقين و طريق السلامة في الدنيا و الدين و ذلك لانه يجب علي المخلوق ان يوحدوا خالقهم و بارئهم و ينزهوه سبحانه عن كل نقص و عيب و كدورة و رذالة و كلما لايجوز و يجوز علي المخلوقين و عن صفاتهم و احوالهم فاذا قالوا و اعتقدوا ان الله سبحانه انما خلق الخلق و لم‌يكونوا شيئا مذكورا كان الله و لا شئ معه و لا اقتران و لا اتصال و لا انفصال و لا استجنان و لا مكون ( تكون خ ) و لا بروز هو تعالي صمد لايدخله شئ و لايخرج منه شئ و لايخرج من شئ خلق الخلق بمشيته اختراعا و سلك بهم في سبيل ارادته ابتداعا من غير نسبة بينه و بينهم بوجه من الوجوه و لا ذكر لشئ في ذاته ابدا كما هو معتقد اصحاب الشريعة و ما اجتمعت عليه الفرقة المحقة فلا شك انهم من الناجين فاذا ماتوا علي هذا الاعتقاد ( هم خ ) من اهل [ص 249] الجنة علي القطع و اليقين لانهم قد تمسكوا بمحكمات الدين بخلاف ما اذا قالوا بوحدة الوجود و ان الوجود هو الله سبحانه و كل هذه الكثرات تطوراته و شؤنات ذاته مستجنة في غيب ذاته كالشجرة في النواة ثم ظهرت كما ذكر السيد حيدر العاملي في جامع الاسرار و ان الله سبحانه كالبحر و الخلق كالامواج كما قال في جامع الاسرار و الملا محسن في الكلمات المكنونة :

البحر بحر علي ما كان في القدم ان الحوادث امواج و انهار

لاتحجبنك اشكال تشكلها عمن تشكل فيها و هي استار

و ان الله كالمداد و الخلق كهيئة الكتابة و ان الله كالنفس بفتح الفاء و الخلق كالالفاظ و ان الله كالواحد و الخلق كالاعداد كما قالها الملا في الكلمات و لا شك ان هذا اعتقاد يخالف ما عليه المسلمون بل جميع الملل لان ذلك يفضي الي الاقرار بالكل و الاعتقاد بحقيقة ( بحقية خ ) الكل لان كل ذلك صور تجليات الحق سبحانه و قد اقر بذلك ابن‌عربي في الفصوص في الكلمة المرسولة ان الله سبحانه لم‌ينصر هرون علي عبدة العجل لانه تعالي احب ان يعبد في كل صورة و قال في قوم نوح انهم انما لم‌يؤمنوا به لانه يدعوهم الي التنزيه الصرف و هم شاهدوا تجليات الحق في كل صورة و كل شئ فلم‌يكتفوا حتي ادركهم ماء الرحمة و وصلوا و اتصلوا بمحبوبهم ، هذا معني كلامه و قد قال نظير ذلك الرومي بالمثنوي و صرح بالامر الملا محسن في الكلمات ما معناه ان الارواح في عالمها كانت مقرة بالتوحيد طالبة للحق و لذا لما قال الله سبحانه ألست بربكم قالوا تصديقا بلي فلما نزلوا الي عالم الاجسام و وقعوا في مقام النقش و الارتسام حجبتهم [ص 250] غواشي الطبيعة فاخذوا في المخالفة و العصيان فاستحقوا للغضب العرضي و العرضي يزول و الذات لايزول فيكون مآل الكل الي الرحمة الواسعة الذاتية بحكم سبقت رحمتي غضبي . و قال ابن‌عربي في الفصوص في كلمة هودية ( صورية خ‌ل ) ان كل الخلق و كل الوجود علي الحق و علي الصراط المستقيم لان ناصية كل شئ بيده و هو علي صراط مستقيم لقوله تعالي و ما من دابة الا هو آخذ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم . و قد واجهني بمثل مقال ابن‌عربي بعض اشباه العلماء و قال هذه الاختلافات التي تري في الملل و الاديان و العقايد و الاحكام و امثال ذلك كلها من باب اختلاف التعبيرات في اللغات و المقصود واحد و مراده ان الواحد لما تجلي في هذه المرايا و الصور و تحققت هذه الشؤن فنظروا الي القيود و التعينات و احتجبوا عن المطلق فصار هذا يكذب ذاك مع ان الكل من مشرب واحد و مصدر واحد و يحكي الكل عما عنده حسب تجليه فيه و الآخر عما عنده حسب تجليه فيه و هم من اهل القيود يرون المخالفة الظاهرة فيكذب احدهما الآخر و هكذا . و هذا شئ لم‌يرض به احد من اهل الملل و الاديان و خلاف ما نطق به دين الاسلام سيما الفرقة المحقة الذين يدور الحق مدارهم و قد اقر بذلك علاءالدولة السمناني الذي هو من كبار الصوفية في حاشيته علي الفتوحات عند قول ابن‌عربي مميت الدين سبحان من اظهر الاشياء و هو عينها قال في هذا المقام ان الله لايستحيي من الحق ( الخلق خ ) ايها الشيخ لو سمعت من احد يقول ان فضلة الشيخ عين وجود الشيخ البتة لاتسامحه بل تغضب عليه فكيف [ص 251] يسوغ لك ان تنسب هذا الهذيان الي الملك الديان تب الي الله توبة نصوحا لتنجو من هذه الورطة الوعرة التي تستنكف منها الدهريون و الطبيعيون ه‍ . و تكفي شهادته عن ذكرنا .

و بالجملة كل من (خ) له ادني معرفة بالشرع و قواعد الدين و انس بطريقة اهل البيت (ع) في احاديثهم و آثارهم و انوارهم المبثوثة في قلوب الشيعة يعلم يقينا جازما لايعتريه شك و لا شبهة ان هذه الطريقة مخالفة لطريقتهم و مباينة لشريعتهم و لو تنزلنا و قلنا انه لم‌يحصل له القطع فلا اقل من الظن و لو فرضنا عدم حصول الظن فلا اقل من الاحتمال المساوي او الاحتمال المرجوح كيف و ان القائل بهذا القول ليس الا شرذمة قليلون و الآن انقرضوا ان شاء الله تعالي و كل اهل الشريعة المتدينين بدين خاتم النبيين و اهل بيته الطيبين علي خلاف ذلك بل يتدينون و يتقربون الي الله سبحانه ببطلانه و الامام (ع) بين ظهرانيهم و يهملهم يخوضون في الباطل (خ) او ان النبي (ص) و الائمة (ع) غشوا الناس مابينوا لهم الطريق الحق و جعلوا الخلق علي خلاف الحق او انهم (ع) ماعلموا ذلك و ماانكشف لهم ما انكشف لاولئك و التمسك ببعض الاخبار المتشابهة المخالفة للنصوص المحكمة خلاف دأب العقلاء فضلا عن العلماء و حاشا ائمتنا سلام الله عليهم عن كل ذلك و قد قالوا ان الارض لاتخلو من حجة كيما ان زاد المؤمنون ردهم (خ) و ان نقصوا اتمه لهم و هو عليه السلام قد اقر المؤمنين علي خلاف هذا الاعتقاد فيكون باطلا لان تقريره حجة اذ لايسكت عن جهل او عن عجز للتبليغ الي من يريد بحيث لايرونه و لا تقية بعد ما اخفي نفسه الشريفة لايقال [ص 252] انما ترك من جهة الخوف علي الشيعة لانا نقول ان هذا ليس شيئا يستنكف منه المخالفون بل هم المنكبون علي هذه الطريقة و هم الذين يحبون الصوفية و يفتخرون بها سيما هذه المسألة التي هي اس مسائلهم و عليها اساطينهم كالغزالي و ابن‌عربي و ابن عطاءالله و البسطامي و الحسن البصري و امثالهم مع انهم (ص) نهوا عن التصوف و لعنوا الصوفية و كل من يميل اليهم و يقول بقولهم فدل الدليل القطعي علي ان الامام (ع) مخالف لهذا الاعتقاد بل يتبرأ الي الله تعالي منه و ممن يعتقد به فان لم‌يحصل لك القطع اما يحصل لك الظن بمخالفة هؤلاء العلماء الاجلاء اهل الزهد و الورع و الديانة و انهم لايحكمون الا عن دليل قاطع منسوب الي الكتاب و السنة و القول بان هؤلاء اهل الظاهر و هم اهل الباطن عرفوا الاشياء بالرياضات و المكاشفات فظهر لهم الشئ علي ما هو عليه بخلاف هؤلاء اهل دليل المجادلة نظروا الي بعض وجوه الشئ و احتجبوا عن غيرها و ماعرفوا الشئ علي ما هو عليه فكل من هو في مقام المجادلة هذا حاله فلايقاوم اتفاقهم و اجماعهم كشف اهل الباطن الذين يشاهدون الشئ بالمشاهدة (خ) العينية باطل من وجوه احدها ان اهل الظاهر اذا اختلفوا فحينئذ اذا تحقق قول من اهل الباطن بشرايطه فهو ارجح و بالقبول احري و اما اذا اتفقوا و نصوا علي ذلك الشئ علماؤهم و عوامهم فحينئذ لا بد ان يكون حقا لانهم و ان كانوا لايدركون الشئ علي ما هو عليه و لايحيطون به لكن وراءهم امام يدرك الشئ علي ما هو عليه و يحيط بكل شئ علما و هو (ع) انما هو لتكميل (خ) الناقصين و ارشاد الضالين و لئلايخرج الحق عن مقره و يغلب الباطل علي اهله فلايهمل رعيته و غنمه [ص 253] ان يجمعوا علي الباطل و يتفقوا علي خلاف الحق فاذا اتفق اهل الظاهر علي شئ فهو ارجح عن كشف اهل الباطن فان الاحتمال في خطائه لعدم عصمته قائم فاذا قام الاحتمال بطل الاستدلال هذا هو الحكم الا ان التميز بين اتفاق اهل الظاهر علي الخلاف في الواقع او في التعبير و بعض الوجوه و بعض المراتب مشكل جدا تمييزه نصيب المؤمنين الممتحنين فكم من احكام و مسائل يدعون فيها الوفاق و الاجماع و ان القول الفلاني يخالفه و ليس كذلك و المخالفة ليست الا لفظية و هذه و امثاله نشاهده كثيرا (خ) في هذا الزمان و العون علي الله .

و ثانيها انه ليس كل من ادعي انه من اهل الباطن صح اذ

و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا

اذا انبجست دموع في خدود تبين من بكي ممن تباكي

و اهل الباطن هم المنقطعون الي الله سبحانه المعرضون عن كلما سواه الذين لايستندون في شئ من علومهم و احوالهم الا الي الله و ابوابه علي هذه ( هداه خ ) فليست عندهم قواعد يعتمدون عليها و لا انس الي اشخاص يجب ان يكون الحق معهم و ليس بمعاند و لا جاحد بل هو طيب السريرة و صافي الفطرة ينظر في الاشياء نظر المتعلم من الله و هذه المسألة ماصدرت الا عن الصوفية الملحدين الذين راضوا انفسهم لاطفاء نور الله و عناد الائمة الطاهرين فحصلوا برياضاتهم مناسبة تامة مع الشياطين فكانوا يلقون اليهم الباطل علي صورة الحق تمويها و اضلالا للمستضعفين و ان الشياطين ليوحون الي اوليائهم ليجادلوكم و ان اطعتموهم انكم لمشركون و قد قال عبدالكريم الجيلاني و هو من كبار الصوفية و اشدهم تمسكا [ص 254] بهذه المسألة اي القول بوحدة الوجود و قد ملأ كتبه من ذلك قال ان شرط التصوف ان يكون علي مذهب اهل السنة و قالوا في شرط التسنن ان يكون فيه من بغض علي عليه السلام شئ لئلايغلو عند استماع الفضائل العظام التي له (ع) و اما منا فلم‌نري احدا تكلم بهذه المسألة الا و قد استند الي اولئك كابن‌عربي و الغزالي و اضرابهما و تمسك ببعض الاخبار المتشابهة بل ربما يذكر لفظ الحديث و ينقل معناه من ابن‌عربي و ان شئت انظر كلام الملا في الكلمات في المواضع التي يقول قال بعض اهل المعرفة مراده هو ابن‌عربي مميت الدين الذي حكم بان عمر معصوم و استدل عليه بالاخبار و ان اهل الكشف يرون الشيعي علي صورة الكلاب و الخنازير . و بالجملة الذي تتبعت في كلمات القائلين بهذه المسألة ماوجدته الا مستندا الي تلك الجماعة فماكشف لهم الشئ علي ما هو عليه في الواقع بل علي ما طبق اذهانهم و افهامهم و حقايقهم المعوجة و شرح ذلك و اسبابه يطول به الكلام و قد قال تعالي و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون بالآخرة و ليرضوه و ليقترفوا ما هم مقترفون فليس هؤلاء الذين قد كشف لهم من اهل الباطن بل هم من اهل الباطل فذرهم و ما يفترون ذرهم يأكلوا و يتمتعوا و يلههم الامل فسوف يعلمون .

و ثالثها ان المنكرين لهذه المسألة و هذا الاعتقاد ليس كلهم من اهل الظاهر بل فيهم من اهل الباطن الحقيقي الذي قد استكملت فيه الشرايط و قد رأينا منهم من قد صحي له المعلوم بعد محوه الموهوم و غلب له السر بعد هتك الستر و اطفاء سرج الحواس و المشاعر السفلية بعد ما [ص 255] اشرق له النور من صبح الازل و صار كما قال مولينا الباقر عليه السلام ما من عبد احبنا و زاد في حبنا و اخلص في معرفتنا و سئل عن مسألة الا و نفثنا في روعه جوابا لتلك المسألة و قد تلقي جميع علومه من الالهامات الالهية بالاجازات ( بالاخبارات خ ) المعصومية في المنامات الصادقة و القذوف القلبية و عرف الاشياء بالمشاهدات العيانية و كان شديد الانكار علي تلك الملاحدة الصوفية و كثير الطعن عليهم سيما في هذه المسألة التي من اس مسائلهم و قد هدم بنيانها و خرب اركانها و اظهر فسادها و ابان عن بطلان ادلتها علي اكمل وجه و احسن طور بالادلة العقلية و الذوقية الوجدانية و النقلية الكتابية و المعصومية و لولا الا انكاره ( لولا انكاره خ ) اياها لكفي في بطلانها لانه هو القرية الظاهرة للسير الي القرية المباركة و هو باب الامام (ع) و حجة الله علي الانام قال (ع) هم حجتي عليكم و انا حجة الله علي الخلق .

و اما القول الثاني فبطلانه اوضح من ان يقال فان الشئ ما يكون من سنخه و جنسه و طبيعته و حقيقته فلو كان من حقيقتين متباينتين لايقال هذا من سنخ ذاك فعلي هذا كيف يمكن ان يتعقل او يتصور ان الممكن من سنخ الواجب القديم تعالي شأنه الا علي القول بان الممكن ليس بمخلوق فيكون قديما فيكون القدم هو الجهة الجامعة بين الواجب و الممكن و كلما هو كذلك يجب فيه عما به الامتياز فيتركب وجود كل منهما فيبطل اذن قدمهما و ازليتهما لما مر من افتقار المركب الي العلة الموجدة فان ارادوا بالسنخية ما هو مثل السراج و الاشعة بان يكون المخلوق من نور ذاته و شعاع حقيقته و هذا و ان لم‌يكن سنخا فان الاشعة [ص 256] ليست من سنخ السراج و لا ذكر لها في رتبة السراج بل هي عدم عند السراج و انما احدثت مثلا لذات الشعلة المرئية لا لحقيقة (خ) العلة المحدثة للسراج و الاشعة فالسراج حقيقة باب لاحداث الاشعة و وجه للعلة و عرش لها و حامل لظهورات آثارها و ترجمان للاشعة فلم‌تكن بينهما سنخية الا ان هذا احد الاقوال المذكورة و هو القول الثالث و بطلانه ان الاشياء اذا كانت من نور ذاته و شعاع حقيقته المقدسة من غير واسطة كانت لذاته نسبة الي جميع الخلق ضرورة نسبة المنير الي النور كالشمس و شعاعها و هذا هو الذي دعاهم الي القول بان معطي الشئ لايكون فاقدا له فاذا تحققت النسبة تكثرت جهات الذات من حيث هي فبطلت ازليته ان قلت انك قلت آنفا ان الاشعة لا ذكر لها في رتبة السراج فاذا كان كذلك لم‌تكن النسبة فلم تتكثر جهات الذات قلت لا شك و لا ريب ان بين المصدر من حيث هو مصدر بكسر الدال و المصدر من حيث هو كذلك بفتح الدال مناسبة تصح صدور هذا دون ذاك فان الفاعل لو لم‌ينزل الي المفعول بفعله لم‌يتحقق المفعول و لم‌يوجد فان المفعول لايوجد الا علي ما هو عليه و ما هو عليه يقتضي التكثر و الاختلاف و الفعل لو ابقي في مقامه علي ما هو عليه و هو يقتضي الوحدة و الايتلاف لم‌يمكن الايجاد اذ شرطه تمكين القابل عن الانوجاد و من التمكين نزوله الي مقامه و ايجاده علي ما هو عليه فيلحقه التكثر لحوقا عرضيا تبعيا كما يلحق المفعول الوحدة بالقاء مثال الفاعل فيه كذلك و لذا تتعدد اسماء الفاعل عند الفعل و بعد الفعل فتقول قائم قاعد آكل [ص 257] شارب ضارب عادل و امثال ذلك و هذه الاسماء مااختلفت الا لاختلاف الآثار الصادرة عنه و مااختلفت اسماء الفاعل الا لمناسبة بينه و بين المفعول و الا لامتنع الاختلاف باختلاف المفعول و لذا تري كل مفعول يحكي عن فاعله الخاص به و الآخر يحكي عن فاعله الخاص به و ان كان يخالف للاول ( الاول خ ) في النسبة العرضية فتري الالف يصف صانعه انه قائم و الباء تصفه انه مبسوط منتشر و هكذا و هذا مما لا ريب فيه فالنسبة بين المصدر من غير واسطة و المصدر مما لايرتاب فيه عاقل و الذي نفيناه هو كون المفعول و وجوده في مرتبة الفاعل لا مذكوريته لديه قال الله تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‌يكن شيئا مذكورا قال الصادق (ع) و روحي فداه كان مذكورا في العلم و لم‌يكن مكونا ه‍ ، فالاشياء قبل وجود اكوانها و اعيانها لها وجود ذكري في العلم في رتبة الفاعل الذي هو الواحد لا رتبة الذات التي هي الاحد فاذا فرضت الفاعلية في رتبة الذات تحققت النسب و الاضافات فتبطل الازلية مع ان هذا فرض محال لايتصور و لايتعقل بحال من الاحوال فان الفاعلية هي صفة الذات و الذات سابقة عليها في كينونتها و متقدمة عليها فكيف يمكن فرضها فيها و قولنا صفة الذات مسامحة في العبارة و المراد منها هي الذات الظاهرة بالفعل فافهم ان قلت ان تكثر الجهات و الحيثيات في الذات انما يلزم لو كانت الكثرات الخلقية منسوبة الي الذات و ليس كذلك بل الذي هو نور الذات و شعاعها و صادر منها و منسوب اليها امر واحد و نور بسيط غير متعدد اشرق من الذات فتعين ذلك النور الواحد بهذه الكثرات و التعينات [ص 258] فالكثرات انما ترجع و تنسب الي ذلك الامر الواحد فان لزم تكثر الجهات فانما هو في الحادث و لايضر ذلك و كذلك الامر في الشمس و السراج فان الذي سطع عنهما نور واحد انما تعين و تكثر عند لحوق المشخصات و الحدود فالكل حاضر لديه حضور جمعي وحداني لا كثرة فيه بوجه من الوجوه قلت هب ان هذه الكثرات لاترجع الي الذات و لاتنسب اليها لكن ذلك الامر الواحد لا شك انه منسوب الي الذات علي زعمكم فرجع المحذور ايضا الا ان تكثر الجهات يكون حينئذ اقل و الا فحينئذ تحققت هناك جهات ثلثة الاولي جهة الذات من حيث هي هي الثانية جهة فاعليتها لذلك الامر الواحد بالصلوح و الذكر الثالثة جهة الفاعلية الفعلية الكونية فاين الوحدة و البساطة و انما هو بسط و تكسير .

و اما اصحاب القول الرابع الذين قالوا ان الخلايق اظلال و عكوس فاعلم ان الظل له ثلثة اطلاقات احدها يطلق و يراد به الاثر و ثانيها يطلق و يراد به العكس و الضد و ثالثها يطلق و يراد به الذات و الحقيقة كما في الحديث اقام الاشياء باظلتها و المعني الثالث لايراد في هذا المقام قطعا و المعني الثاني ايضا لا معني له اذ المخلوق ليس ضدا لخالقه الا ان يريدوا بالعكس الاشباه المنفصلة المتحصلة عند اشراق الشمس علي الاجسام الكثيفة او عند التجلي في المياه و المرايا و الاجسام الصيقلية و هذا ايضا باطل قطعا لان المخلوق ليس علي مثال الذات سبحانه و تعالي قال الله تعالي فلاتضربوا لله الامثال ان الله يعلم و انتم لاتعلمون فان المثل لا بد له من المطابقة بينه و بين الممثل و هي تستلزم المناسبة و هي [ص 259] تستلزم الكثرة و تعدد الجهات في الذات و هي ترفع الازلية و القدم كما مر لما مر و اما قوله سبحانه فلله المثل الاعلي فالمراد تنزيهه عز شأنه عن المثل فانه تعالي اعلي من ذلك ثم اعلم انه قد ورد في الاخبار و آثار الائمة الاطهار عليهم سلام الله الملك الجبار اثبات المثل لله سبحانه بفتح الثاء و المثل بكسر الفاء في قوله تعالي ليس كمثله شئ بناء علي زيادة الكاف و في الدعاء و لك الاسماء الحسني و الامثال العليا و الكبرياء و الآلاء و هو يحتمل الوجهين فالمراد بهذا المثل هو جهة تعرف الحق للخلق بانفسهم كما قال اميرالمؤمنين (ع) بل تجلي لها بها و هو الوصف الذي يرجع الخلق منه اليه كما قال (ع) رجع من الوصف الي الوصف قال الشاعر :

قد ضلت النقطة في الدائرة و لم‌تزل في ذاتها حايرة

محجوبة الادراك عنها بها منها لها جارحة ناظرة

سمت علي الاسماء حتي لقد فوضت الدنيا مع الآخرة

و هو الذي ينتهي اليه المخلوق كما قال (ع) انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها و هذا المثل في كل شئ جهة توصيف الله سبحانه نفسه له و يختلف باختلاف الموجودات في مراتب الاكوان و الاعيان الطرق الي الله بعدد انفاس الخلايق و مرد (خ) الكل و مرجعه الي المثل الاعلي و هو قوله (ع) نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا علي اعلي المعاني فيه و قد بين ذلك في الزيارة الجامعة الكبيرة بقوله (ع) و المثل الاعلي و الدعوة الحسني و هو المراد في قوله تعالي و له المثل الاعلي في السموات [ص 260] و الارض قال (ع) فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت و يأتي ان شاء الله تعالي شرح هذه الجملات عند كشف اعتقادنا في القيومية .