[ص 199] و ثالث مراتبهم مقام الابواب الذي قال الباقر عليه السلام لجابر في الحديث المذكور المتقدم نحن ظاهره فيكم اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم و قال الحجة عليه السلام في ذلك الدعاء المذكور اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، لبيان مفهوم المخالفة في قوله تعالي مااشهدتهم خلق السموات و الارض و لا خلق انفسهم و ماكنت متخذ المضلين عضدا فيدل بمفهوم المخالفة بشهادة قول الامام (ع) ان لمنقل بحجيتها علي انه اتخذ الهادين عضدا للخلق و اشهدهم خلق السموات و الارض و هو مقام الترجمان اي ترجمان الوحي و الاحاديث في كونهم ابوابا للحق و الخلق اكثر من ان يحصي و بيانه ان الله سبحانه جعلهم خزائنة لجميع ما يحتاج اليه الخلق من الامدادات الوجودية النورية من الذاتية و الوصفية و الامدادات العدمية الظلمانية من الذاتية و الوصفية و هو قوله تعالي من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصليها مذموما مدحورا و من اراد الآخرة و سعي لها سعيها و هو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا كلا نمد هؤلاء و هؤلاء من عطاء ربك و ماكان عطاء ربك محظورا كما قال تعالي في الحديث القدسي ماوسعني ارضي و لا سمائي و وسعني قلب عبدي المؤمن و هم المؤمن علي نهج الجمع بدون الفرق فاعطي كل ذي حق من الوجود النور حقه من باطنهم [ص 200] الذي هو باب الفيض و الرحمة المكتوبة اي الفضل و اعطي كل ذي حق من العدم الظلمة حقه من ظاهرهم الذي هو باب الفيض و الرحمة الواسعة اي العدل فهم (ع) الرحمة الرحمانية اي الواسعة العامة للفضل و العدل قال تعالي فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و قال تعالي و ننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لايزيد الظالمين الا خسارا و قال تعالي اذلة علي المؤمنين اعزة علي الكافرين اذا اردت ان تعرف حقيقة الامر في المسئلة انظر الي السراج فان النار جعلته بابا للفيوضات و الامدادات التي تستحقها الاشعة فتوصل الفيض النور الي السراج الشعلة فيترجمها السراج و يجعلها صالحة للافهام ( لافهام خ ) الاشعة ثم بلغ اليها ما حملته النار من الوحي و الالهام للاشعة ( الي الاشعة خ ) لان الاشعة لا قابلية لها ان تأخذ الفيض من النار و الا لاحترقت فلا بد ان يصل الفيض اولا الي الشعلة فتترجمه للاشعة فالسراج باب النار الي الاشعة و باب الاشعة في الافتقار الي النار فهي الواقفة السائلة بباب النار الذي هو السراج و الفقراء اللائذة بجنابها فلاتصعد حوائج الاشعة الي النار الا من ذلك الباب فتفطن و كذلك الامر فيما نحن فيه بعينه فان الخلق لما لمتكن لهم قابلية ان يأخذوا الفيض من النور و الظلمة بلا واسطة و الا لانعدموا و جعلهم الله تعالي لصفاء قابلياتهم و نورية استعداداتهم حيث كانوا من الامكان الراجح كادت قابلياتهم تظهر في الاعيان و لو لمتمسسه نار المشية باحداث الوجود الذي هو المس فيهم فكانت قابلياتهم راجحة غير متساوي الطرفين لانها كانت توجد لو لميتعلق بها امر الحق سبحانه و لا [ص 201] كذلك غيرهم لان الامر فيهم متساوي و لذا قالوا عليهم السلام كنا بكينونته كائنين غير مكونين ازليين ابديين فهم الكائنون بالكينونة لا بالتكوين لانه نفسهم كما ذكرنا سابقا فهم الازليون و ابديون بالازلية الثانوية التي هي مجلي الازلية الاولية و ذلك لصفاء قابليتهم و شدة نورانيتهم فرجح وجودهم علي عدمهم فاوجدهم الله تعالي نورانيين كاملين في النورانية بحيث سد ( سدوا خ ) الفضاء و ملأ ( ملؤا خ ) ما بين الارض و السماء فضاء الامكان و سماء الكون و ارض العين المعبر عنها بقوله تعالي كن فالكاف اشارة الي الكون و النون اشارة الي العين و الواو المقدرة اشارة الي لطيفة ما ظهر عنهم الكامن بين الكاف و النون فافهم و هو قول النبي (ص) في خطبة يوم الغدير في الثناء علي الله تعالي الذي ملأ الدهر قدسه و هو معني قول الحجة عليه السلام في ذلك الدعاء فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، و هذه الفضيلة و الشرافة التي اعطاهم الله كانت من مقتضيات ذواتهم كما ذكرنا غير مرة و لذا رد الحق عز و جل علي الجماعة الجاهلين بالامر الذين قالوا لننؤمن حتي نؤتي مثل اوتي رسل الله فردهم تعالي بقوله الله اعلم حيث يجعل رسالته فلما ملأوا بنورهم و ظهورهم جميع فضاء الامكان و الكون فمابقي مكان ليوجد فيه غيرهم او طريق ليحصل ( ليصل خ ) الفيض الي الغير بدونهم فيجب ان يكون كلما (خ) سواهم في الرتبة الثانية متحققا بفاضل نورهم فكانت لهم المتبوعية و لغيرهم التابعية علي الاضافة فالنسبة بين التابع و المتبوع العموم و الخصوص من وجه فبعض التابع متبوع في المتوسطات و بعض [ص 202] المتبوع ليس بتابع ابدا ( و ازلا و سرمدا خ ) و هو هم صلي الله عليهم فلايصح لهم التابعية بوجه من الوجوه لا بالذات و لا بالعرض و لا بالفرض و لا بالاعتبار الا باعتبار بعض العبارات ( الاعتبارات خ ) الغير المعتبرة الكاذبة الخبيثة الموجودة في الخزائن السفلي في اسفل السافلين تحت الثري فجميع الفيوضات و الامدادات و الالهامات تنزل اولا الي تلك الحقايق المقدسة بطريق الجمع المعبر عنها بالشجرة الكلية و الحقيقة المحمدية (ص) فيترجمون تلك الفيوضات بما يصلح لقابلية السافل المستمد فيلقون اليهم فامور كلما سواهم مفوضة اليهم و هم ظاهر الحق لكل ما سواهم و لانفسهم فلايرون الخلق للحق ظهورا الا ظهورهم و كل امورهم راجعة اليهم و ليس لهم تقوم الا بفاضل نورهم و كل احوالهم حاضرة لديهم بحيث لاتغيب عنهم ساعة و لا دقيقة و لا آن و لا اقرب و هم الحافظون لوجودات الخلق بجميع مراتبهم فاعرف بهذا البيان معاني الاحاديث المتقدمة من قوله (ع) نحن ظاهره فيكم بالمعني الذي ذكرنا اخترعنا من نور ذاته فاشار بقوله (ع) اخترع بانه ماسبقهم شئ ابدا بل اخترعهم لا من مادة غير انفسهم و ابتدعهم لا من صورة غير انفسهم بل خلق مقبولهم بنفس المقبول الذي هو المادة التي هي وجوداتهم الخاصة بهم و خلق قابلياتهم بمقبولاتهم و هو معني قوله (ع) اخترعنا و هذا صفته و اما قوله من نور ذاته ليس المراد انهم قطعة من ذات الحق جل و علا او جزء لها او منفصل منها كانفصال الاشعة من الشمس لا ، تعالي ربي و تقدس عن مشابهة المخلوقين المحدثين و الاقتران بهم او الاتحاد معهم بل المراد ان الله سبحانه خلق ذلك النور [ص 203] العظيم المالئ جميع الامكان و الاعيان (خ) الذي هو ظاهر الحق في الخلق لهم و شرفهم به و اكرمه ( اكرمهم خ ) لهم بانتسابه الي نفسه مثل ما قال تعالي الكعبة بيتي و نفخت فيه من روحي تعالي ربي و تقدس عن ان يكون له مكان او احاط به شئ ثم قال عليه السلام و فوض الينا امور عباده من امداداتهم في وجودهم التشريعي و التكويني لان الفيض لايصل الي العباد الا بعد ان وصل اليهم (ع) فهم يعطون كل ذي حق حقه و يسوقون الي كل مخلوق رزقه بفاضل نورهم و زايد عطيتهم و ليس لاحد ردها و الا لانعدم و هو قوله تعالي ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و اما هذا التفويض ليس مثل ما يتوهمون من الكفر من ان الله تعالي اعطاهم المدد و الفيض و خلاهم و انفسهم و اعتزل عنهم فهم مثل الوكيل له الاختيار فيما وكل له ( به خ ) فانه كفر و زندقة و يلزم منه الاستقلال و اعتزال الحق عن الخلق و استغناء الخلق بل نسبتهم الي الخلق في ايصال الفيض اليهم من خزائن الحق سبحانه نسبة (خ) السراج الي الاشعة انظر الي السراج هل تستغني الاشعة منه و هل هو يستغني من النار فالنار ابدا تمده بمدد جديد بحيث لولا مدد النار لانعدم فالسراج هو الباب و هو المفوض اليه امر الاشعة لكنه بالنار لا تذوت له و لا تحقق الا بالنار و لو ان النار تركت السراج و حاله لميبق السراج آنا واحدا كما هو الواجد و لذا قال الحق تعالي في وصفهم بانهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل منهم اني اله يعني اني انا من دونه فذلك [ص 204] نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين فهم يعطون بعطية الله و لا استقلال لهم في انفسهم كلا هم ( كلهم خ ) عبيد مربوبون ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم لرجوع الاشياء الي مبدئها و اوائل جواهر عللها و ليس معني الرجوع هو الاتصال الظاهري و ان كان هو الاتصال الحقيقي بل المراد استمدادهم منهم في جميع احوالهم و اطوارهم و حركاتهم و سكناتهم في الدنيا و الآخرة و الجنة و النار الا انهم يحاسبون الكل علي قدر ما اعطوهم و انت اذا عرفت ما سبق لنا من الكلام عرفت ان لا ملجأ للخلق الا اليهم بكل الوجوه و تعرف ايضا من هذا البيان قول الحجة (ع) اعضاد و اشهاد لانه بعد ما ثبت ان الخلق كلهم من فاضل نورهم فيكون نورهم هو المادة لهم و قابلياتهم هي الصور ( الصورة خ ) و لا شك ان مادة الشئ عضد له يعني لولاه لماتحققت الصورة و الهيئة لان الصورة هي القابلية و هي لايتحقق بدون المقبول و المقبول عضد القابل انظر الي الاشعة فانها مركبة من مادة و هي نور السراج و من هيئته و هي قابليات الاشعة فالسراج عضد الاشعة بنوره لا بذاته و هو معني ما قال الصادق (ع) ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخو المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة فنور الله هو ما فضل من نورهم و الرحمة هي الرحمة الواسعة العامة للصورة الانسانية و الصورة الشيطانية فالصورة الانسانية منسوبة الي باطنهم اي موافقتهم و الصورة الشيطانية منسوبة الي ظاهرهم اي مخالفتهم فكلتا الصورتين منسوبتان اليهم و تدوران عليهم الا ان احديهما يدور علي التوالي و الاخري يدور علي خلاف التوالي [ص 205] اماسمعت قوله (ع) انا قسيم الجنة و النار و الجنة و النار كلتاهما منسوبتان اليهم (ع) فالجنة من موافقتهم و النار من مخالفتهم فكما انهم باب للمادة كذلك باب للصورة فثبت انهم اعضاد للخلق في المادة و الصورة فهم العلة المادية و العلة الصورية لكل الموجودات فالعالم قائم بهم (ع) في هذا المقام بالقيام التحققي فموادهم قائمة بفاضل نورهم و صورهم الحسنة قائمة بباطنهم بالقيام التحققي و صورهم الخبيثة قائمة بظاهرهم بذلك القيام و هو قول النبي (ص) انا و علي ابوا هذه الامة لان النور منسوب الي الرسول (ص) و الرحمة منسوبة الي اميرالمؤمنين صلوات الله عليهما لكونهما الاسمين الاعلين اللذين اذا اجتمعا افترقا و اذا افترقا اجتمعا ثم اعلم ان المادة تابعة للصورة في الانسانية و الشيطانية و الشرافة و الخباثة لان المادة هي النور فاذا تعين بتعين الموافقة يكون من اعلي عليين و اذا تعين بتعين المخالفة يكون من اسفل السافلين و لا نقص في ذلك للمنير مثلا انك اذا نظرت الي المرآة السوداء تري وجهك اسود و اذا نظرت الي العوجاء تريه اعوج و اذا نظرت الي المستقيمة تريه مستقيما و هذا ليس من جهة ان النقص فيك بل النور الساطع منك واحد الا ان القابلية اختلفت ،
كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما
و من هنا تعرف انهم (ع) علل اربع لوجود الموجودات العلة الفاعلية في مقام البيان و المعاني و العلة المادية و الصورية في مقام الابواب و العلة الغائية في كل المقامات كما قال (ع) نحن صنايع ربنا و الخلق بعد صنايع لنا ، اي خلق لاجلنا و قال الله تعالي في الحديث القدسي مخاطبا لنبيه [ص 206] لولاك لماخلقت الافلاك و لولا علي لماخلقتك ، للنقص الواقع في العلة التامة لفقدان حامل اللواء و ساقي الحوض و قسيم الجنة و النار و الصهر و فيه الخلل في العلة الفاعلية و العلة المادية و العلة الصورية و العلة الغائية كما ان الرجل اذا عدم النفس ناقص و لايدل علي ان النفس افضل منه و اخص ( احسن خ ) و اشرف لان الكل اشرف من جزئه و ابي الله تعالي ان يخلق الشيء الا كاملا و ابي ان يجري الاسباب الا نحو المسببات ( يجري المسببات الا بالاسباب خ ) فاذا كان الشئ ناقصا لفقدان بعض الشرايط لميحسن ايجاده الا اذا تحقق ذلك الشرط بمقتضي القابلية و هو سر التراخي و التقدم و التأخر الزماني للموجودات كما لايخفي فافهم فهمك الله و ايانا فهم العلة الغائية في جميع المقامات و المراتب لان الله تعالي خلق الخلق للمعرفة و العبادة فالمعرفة الكاملة و العبادة الحقيقية انما تحققت بهم و لذا قال النبي (ص) ( يا علي خ ) ماعرف الله الا انا و انت و ماعرفني الا الله و انت و ماعرفك الا الله و انا ، بالحصر الحقيقي المقتضي لاخراج جميع الوجود و ما فيه لان معرفة كلما سواهم من فاضل معرفتهم و عبادة كلما غيرهم من شعاع عبادتهم فلا احد مثلهم في المعرفة حتي يقال انه مقصود ايضا في الايجاد و التكوين فهم المقصودون بالذات في تكوين الارضين و السموات و اليه الاشارة في الباطن في قوله تعالي و اصطنعتك لنفسي اذهب الي فرعون الجهل الكلي انه طغي بالادبار و عدم الاقبال حيث امرناه فطغي بمخالفة الامر ( امرنا خ ) لقبوله الهيكل الشيطانية التي هي مبدأ جميع الشرور و المعاصي و الخبائث و السيئات و الآثام و لذا لقبوه (ع) بابيالشرور [ص 207] و ابيالدواهي فثبت انهم المتأصلون في اصل الايجاد في المتبوعية و غيرهم هم المقصودون بالعرض في التابعية فالمقصود بالعرض من شعاع المقصود بالذات و من عرقه و شعرته و من فاضل نوره و قطرة منه كما ورد في الكل النص عنهم عليهم السلام و ذلك ان الله تعالي لما خلقهم و سواهم فعدلهم في اي صورة ما شاء ركبهم بكينونته لا بتكوينه ليكونوا (خ) كائنين غير مكونين ● فاقتضت قابلياتهم ان يجيبوا الحق عز و جل في جميع مسائلهم و اراد من ثمرة خلق الخلق لما سألوه ان يسألهم و طلبوا منه ان يطلبهم بنفس ذلك السؤال و الطلب اي كان ذلك حقيقتهم و جهات تكونهم (ع) فهم السائلون و المسؤلون و المجيبون و المجابون و الطالبون و المطلوبون و هذا في كل شئ لكن الفرق بينهم و بين غيرهم انهم المجيبون و السائلون السائلون و المجيبون في مقام البيان و التوحيد بخلاف الخلق فانهم المجيبون و السائلون فحسب و لكنك اذا تنزلت عن مقام التوحيد فيختلف المجيب و السائل و السائل و المجيب كما لايخفي لمن عرف معني كلامنا سابقا الحاصل انهم (ع) لما سألوا الحق عز و جل كل الخيرات [ص 208] و الحقايق و المعارف اجابهم الحق تعالي لكونه المجيب ( للمضطر خ ) اذا دعاه و يكشف السوء عمن ناجاه فكملت انسانيتهم و تمت نورانيتهم فسطع ذلك النور و تشعشع ذلك الظهور فوجدت من ذلك الشعاع الشيعة انما سموا شيعة لانهم خلقوا من شعاع فاضل انوارنا و حصل من ذلك النور المنقطع ( المنفصل خ ) عن المنير في الدوران الذاتي و ان كانت له عليه الدورة العرضية الظل فوجدت من ذلك الظل الناظر الي نفس النور الاعداء الكلمة الخبيثة فكان مثالهم الشجرة الخبيثة المجتثة من فوق الارض ما لها من قرار كما كان مثال الشعاع الكلمة الطيبة الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها فالمنير باب النور يترجم له ما يوحي اليه من المبدأ الاول فاختلفت مراتب النور في الشدة و الضعف من وجهين احدهما لاختلاف مراتب لمعان المنير و تشعشع النور الفايض منه و هو اختلاف مراتب الوجود كاللاهوت و الجبروت و الملكوت و الملك فاللاهوت شعاع لاهوتيتهم بالاجمال في الظاهر المنزل الي مقامه فالنسبة بين عالم اللاهوت و بينهم نسبة الواحد الي السبعين و الجبروت من جبروتهم نسبة الواحد الي السبعين و الملكوت جزء من سبعين جزء من ملكوتهم و الملك جزء من سبعين جزء من ملكهم و هذا بالاجمال مرتبة من مراتب الوجود من الدرة الي الذرة و ثانيهما اختلاف مراتب الترجمة حسب افهام المخاطبين في القرب و البعد و الشدة و الضعف و كمال النور و تمامه و نقصانه فاوحي الله تعالي اليهم الوحي و الالهامات الوجودية النورية كلما يستحقهم انفسهم (ع) و كلما يستحق ما سواهم من المراتب فاول ما [ص 209] ترجموا و بلغوا للملائكة العالين الذين ماسجدوا لآدم قال تعالي استكبرت ام كنت من العالين و هم اربعة حملة العرش الذي هو انفسهم النور الابيض الذي منه ابيض البياض و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و هم اربعة ملائكة روح القدس و الروح من امر ربي و النفس التي لايعلم ما فيها عيسي (ع) و الروح علي ملائكة الحجب و الثاني للملائكة الكروبيين و هم ارباب الانبياء بالله اي تجلي الحق لهم بهم و ظهوره لهم و هم الذين لما تجلي واحد منهم لموسي هلكت بنواسرائيل و خر موسي صعقا ( كما خ ) اخبر عنه بقوله تعالي حكاية عن موسي قال رب ارني انظر اليك قال لنتراني و لكن انظر الي الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا قال الصادق عليه السلام لما سألوه عن الكروبيين قال (ع) قوم من شيعتنا من الخلق الاول اقامهم الله خلف العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و لما سأل موسي ربه ما سأل امر الله تعالي بواحد منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا ه ، و العرش هو الذي حملته الملائكة الاربعة العالين كما سبق في اول الكتاب فراجع تفهم ثم اعلم انهم عليهم السلام انما ترجموا ما اوحي الله تعالي اليهم من الالهامات و الامدادات الوجودية النورية اولا و بالذات للملائكة العالين فترجموا للملائكة الكروبيين ثانيا و بالعرض و قد عرفت ان الثاني و بالعرض من شعاع الاول و بالذات و نوره و فاضله و وجهه و التفاته و لذا ورد ان روح القدس [ص 210] كان مع جميع الانبياء بوجه من الوجوه و كان بكله مع محمد و اهل بيته الطاهرين صلي الله عليهم اجمعين و قد ورد عنهم ان نور نبينا لما اتم السباحة في الابحر الاثنيعشر قطر منه مائة و اربعة و عشرونالف قطرة خلق من كل قطرة روح نبي من الانبياء فكانت الانبياء ثالث من تلقي الفيض عنهم (ع) ففي الحديث اجمال و ذلك لان الروح قطرة من شجرة المزن الذي هي قطرة من بحر المزن ( النون خ ) قال تعالي أفرأيتم الماء الذي تشربون اي هو لطيفة وجوداتكم و به قوام ارواحكم و انفسكم و اجسامكم و منه تشربون الرزق الذي به مدد جميع احوالكم و اطواركم و افعالكم ءانتم انزلتموه من المزن و هو الصاد و هو بحر من الماء العذب الفرات السائغ شرابه عذب و استحلي من جهة قبوله لولاية آلمحمد صلوات الله عليهم لما عرضت عليه و لما كان اول من قبل فكان مادة جميع الموجودات و حيوة كل الاشياء و هو الماء الذي قال تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي لكونه من نور آلمحمد (ص) و ظهورهم و هو امر الله الذي قام كلما سواه به قال كل شئ سواك قام بامرك ، فيقطر من ذلك البحر قطرات علي الشجرة و قال (ع) ما معناه ان لله شجرة تسمي المزن فتقطر منه قطرة الي الارض فمااكلها احد الا و قد تولد منه المؤمن و انما سمي تلك الشجرة بالمزن مجازا مثل تسمية الاشعة بالشمس لبيان ان الصورة مثال المعني و المجاز قنطرة الحقيقة فالروح قطرة من الشجرة و تقطر عليها قطرات من البحر فالاول البحر و الثاني الشجرة و الثالث الروح فالانبياء في المرتبة الثالثة الاولي الملئكة العالون و الثانية ما ظهر عنهم و فضل منهم و هو الملائكة الكروبيون [ص 211] و المراد بهم حقايق الانبياء و لطيفة وجوداتهم و وجوههم ( وجههم خ ) الاعلي الي مبدئهم و اوايل جواهر عللهم الذي هو محل تجلي ربهم و الثالثة هم الانبياء من حيث انفسهم و منزل تلك الحقايق الي مراتبها و مقاماتها فافهم و الرابع الانسان و هو متلقي (خ) الفيض و الوحي من نور الانبياء المتلقين للفيض من الكروبيين المتلقين للفيض من الملائكة العالين المتلقين للفيض من الحقيقة الكلية المحمدية (ص) و الخامس البهائم من الحيوانات ذوي النفس الحيوانية الفلكية العارية من النفس الناطقة القدسية فيوحي الله اليهم بالشرع الوجودي من نور الانسان و السادس النباتات و ذوي النفس النامية النباتية العارية من النفس الحيوانية الفلكية فيوحي الله تعالي اليهم بالوجود التشريعي الذي هو الشرع الوجودي من نور الحيوانات و السابع الجمادات تتلقي النور و الفيض و الوحي من الله تعالي بنور النباتات ، و هذا مجمل السلسلة و كل عال باب الفيض للسافل و وجه توجهه الي مبدئه الحق جل و علا و كل سافل عرض للعالي الذي باب فيضه و مدده من الله تعالي فالابواب تنتهي سلسلتها الي الباب الاعظم ( الاعظم الاعلي خ ) الكلي الحقيقة المحمدية (ص) كما قال سيد الساجدين عليه السلام في دعائه الهي وقف السائلون ببابك و لاذ الفقراء بجنابك و المراد بالباب هو الكلي لان الجزئيات باطلة مضمحلة عند الكلي كما لايخفي علي الفطن العارف اللبيب فالاشياء من اول الامكان قائمة بهم (ع) في مقاماتهم بكل القيامات الاربعة :
اما القيام الصدوري ففي مقام البيان و المعاني علي التفصيل الذي ذكرنا [ص 212] لك فان الاشياء كل واحد منها منسوب الي اسم من اسماء الله تعالي الخاص به و كلياتها علي هذا الترتيب فالعقل منسوب الي اسم الله البديع فيدبره الله تعالي بذلك الاسم و النفس الكلية منسوبة الي اسمه الباعث و الطبيعة الكلية منسوبة الي اسمه الباطن و المادة الكلية منسوبة الي اسمه الآخر و الشكل الكلي منسوب الي اسمه الظاهر و الجسم الكلي منسوب الي اسمه الحكيم و محدد الجهات منسوب (خ) الي اسمه المحيط و فلك الكرسي منسوب الي اسمه الشكور و فلك المنازل منسوب الي اسمه الغني و فلك البروج منسوب الي اسمه المقتدر و فلك زحل منسوب الي اسمه الرب و فلك المشتري منسوب الي اسمه العليم و فلك المريخ منسوب الي اسمه القاهر و فلك الشمس منسوب الي اسمه النور و فلك الزهرة منسوب الي اسمه المصور و فلك عطارد منسوب الي اسمه المحصي و فلك القمر منسوب الي اسمه المبين و كرة النار منسوبة الي اسمه القابض و كرة الهواء منسوبة الي اسمه الحي و كرة الماء منسوبة الي اسمه المحيي و كرة الارض منسوبة الي اسمه المميت و الجماد منسوب الي اسمه العزيز و النبات منسوب الي اسمه الرازق و الحيوان منسوب الي اسمه المذل و الملك منسوب الي اسمه القوي و الجن منسوب الي اسمه اللطيف و الانسان منسوب الي اسمه الجامع و الامام منسوب الي اسم الله رفيع الدرجات و هذه الاسماء كلها جهات مبدئها فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم و مخزون السر بالنبي و آله الطاهرين .
[ص 213] و اما القيام التحققي فهو في مرتبة الابواب لانهم في ذلك المقام واسطة ايصال فيض الممد الي المستمد و ليسوا بعلة فاعلية مثل الملزوم للازم و الوجود للماهية و المشروط للشرط و السراج للاشعة لكن لما كان وجودات الاشياء لا قوام لها الا بهم اتخذهم الله تعالي اعضادا لها كما يتخذ الصباغ الثوب عضدا لللون كما ظهر لك مما سبق .
و اما القيام الظهوري فقد قلنا لك ان المعتبر فيه قيام ظهور العالي للسافل بالسافل فهم في كل المراتب بمنزلة الشمس بل هم (س) عين الشمس علي الحقيقة الاولية و الخلق كلهم بمنزلة الجدار علي المعني الذي سبق من ان الجدار هو نفس النور ليكون المظهر نفس الظهور و الفرق بينهما بالاعتبار فكل البرية مظاهر لآثار افعالهم بالله عز و جل قد ظهر الله تعالي بهم (ع) لهم بهم فهم عليهم السلام مظاهر لهم و مقاماتهم بمعني الاتحاد في كل مقام و رتبة فظهورهم الذي ملأ الكون فلايعرف احد غيرهم و لايدرك سواهم و كان ذلك بتعريف الله سبحانه فافهم و هذا معني قول الهادي (ع) في الجامعة الكبيرة فبلغ الله بكم اشرف محل المكرمين و اعلي منازل المقربين و ارفع درجات المرسلين حيث لايلحقه لاحق و لايفوقه فائق و لايسبقه سابق و لايطمع في ادراكه طامع حتي لايبقي ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا صديق و لا شهيد و لا عالم و لا جاهل و لا دني و لا فاضل و لا مؤمن صالح و لا فاجر طالح و لا جبار عنيد و لا شيطان مريد و لا خلق فيما بين ذلك شهيد الا عرفهم جلالة امركم و عظم خطركم و كبر شأنكم و تمام نوركم و صدق مقاعدكم و ثبات مقامكم و شرف محلكم و منزلتكم عنده و كرامتكم عليه و خاصتكم لديه و قرب منزلتكم منه بابي انتم و امي و نفسي و اهلي [ص 214] و مالي و اسرتي الزيارة ، فالشخص في جميع احواله و حركاته و سكناته و قيامه و قعوده و نومه و يقظته و اكله و شربه و طاعته و معصيته و قربه و بعده و ترقيه و تنزله و كماله و نقصانه و في جميع افعاله و احواله و اطواره و اموره يثني علي الله و يصلي عليهم و يلعن اعدائهم و مبغضيهم و هذا المعني عام كلي لا اختصاص له بشئ دون شئ بل كل شئ شم رايحة الوجود من اي نوع من انواعه و اي صنف من اصنافه و اي فرد من افراده حتي الاعراض الغير القارة الا بموضوعاتها من الالوان و الهموم و الغموم و الآلام و الاسقام اماسمعت قول النبي (ص) حين خاطب الحمي فقال (ص) يا امملدم ان كنت آمنت بالله فلاتأكلي اللحم و لاتشربي الدم و لاتفوري من الفم الدعاء ، و قول الحسين (ع) حين دخل علي شداد بن عبدالله ليعوده في مرضه مخاطبا للحمي بقوله الشريف يا كباسة فسمعوا الصوت و مارأوا الشخص يقول لبيك يا ابن رسول الله ثم قال (ع) ألميأمرك اميرالمؤمنين الاتقربي الا عدوا او مذنبا لتكوني كفارة لذنوبه فما بال هذا الرجل ، و امر الرضا (ع) للصورة فحركت ( فتحركت خ ) و قامت سبعا و افترست ذلك (خ) الخبيث و امثالها و هو معني قوله تعالي و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم يسبحون للحق بولاية الولي و تعليمهم اياه فافهم هذه المطالب و اعرف امامك و مولاك و مقتداك الذي شرفك الله تعالي بولايته و محبته و خصك دون العالمين لمحبته و اشكر الله تعالي علي هذه النعمة العظمي و الدرجة القصوي الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية اميرالمؤمنين و الائمة (ع) يا مقلب القلوب و الابصار صل علي محمد و آلمحمد [ص 215] و ثبت قلبي علي دينك و دين نبيك و لاتزغ قلبي بعد اذ هديتني و هب لي من لدنك رحمة انك انت الوهاب و هذا الذي ذكرنا لك هو جزء من مائةالف جزء من رأس الشعير مما لهم من الفضائل و الاسرار و استغفر الله من التحديد بالقليل و ما خفي عليك من الذي كتمته و اخفيته و اودعته قلبي و سكنته في سريرتي اكثر ،
و في النفس لبانات اذا ضاق لها صدري
نكت الارض بالكف و ابديت لها سري
فمهما تنبت الارض فذاك النبت من بذري
لو اظهرت ما عند الفقير بعون الله الملك الخبير من اسرار باء بسم الله الرحمن الرحيم التي في فضائلهم و مناقبهم اذا لارتاب الجاهلون و سلك طريق الانكار المنكرون لكن يكفيك قوله نزلونا عن الربوبية و قولوا فينا ما شئتم و لنتبلغوا ، قال تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها و قال تعالي لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل ان تنفد كلمات ربي و لو جئنا بمثله مددا و قوله تعالي و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمده من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات الله و صلي الله ( عليكم و خ ) علي ارواحكم و علي نفوسكم و علي موادكم و علي طبايعكم و علي اجسامكم بابي انتم و امي ما احلي اسماءكم و اكرم انفسكم و اعظم شأنكم و اجل خطركم و اوفي عهدكم و اصدق وعدكم كلامكم نور و امركم رشد و وصيتكم التقوي و فعلكم الخير و عادتكم الاحسان و سجيتكم الكرم و شأنكم الحق و الصدق و الرفق و قولكم حكم و حتم و رأيكم علم و حلم صلي الله عليكم اجمعين .
[ص 216] و اما القيام العروضي فهم اجل و اعظم و اكرم من ان يكونوا محلا للموجودات السافلة و ما اتفق ذلك ان العالي يصير محلا للسافل و يكون للسافل تأثير في العالي و هو ينفعل من السافل ضرورة ان الجسم ينفعل بقبوله ذلك العرض كما لايخفي و لذا قال ابن ابيالحديد في قصيدته الرائية من القصائد السبعة العلوية في مدح مولانا روحي فداه :
صفاتك اسماء و ذاتك جوهر بريء المعاني عن صفات الجواهر
يعني صفاتك و مظاهر آثارك و افعالك اسماء لذاتك الظاهرة فيها و قائمة بها قيام صدور فكل الموجودات معان و اسماء لهم (ع) علي ما سبق و ذاته جوهرة مقوم به جميع الاعراض و الصفات و الاسماء و المعاني و لما كان اهل الظاهر لايعرفون هذه الدقيقة و لايعرفون من الجوهر الا الجسم الذي لايحل في شئ او ما هو اعم من الجسم من الاقسام الستة المذكورة في كتبهم و مراده من الجوهر في هذا الموضع غير ما هو المتعارف عندهم اشار الي الفرق و جهة المخالفة بقوله ، بريء المعاني عن صفات الجواهر ، المعروفة ثم بين بعض صفاتها و قال : يجل عن الاعراض و الكيف ( الاين خ ) و المتي ، ليكون محلا لها كما هو عادة الجواهر و شأنها ان تكون محلا للاعراض مثل الكيف و الزمان و امثالهما ثم بين وجه تنزهه عن الجوهر المعروف المحل للاعراض مثل الجسم و قال : و يكبر عن تشبيهه بالعناصر ، لان الجسم هو المركب من العناصر الاربعة المعروفة هذا في الظاهر لكني اقول و يكبر عن تشبيهه بكل العناصر من الظاهرية و الباطنية و الحقيقية و كلما يتركب منه الوجودات المقيدة في التابعية اذ لايجري [ص 217] عليه ما هو اجراه فاثبت انه جوهر الجواهر في كل المراتب و المقامات و لذا قال الشيخ رجب البرسي في كلامه في مشارق الانوار هم في الاجسام اشباح و في الاشباح ارواح و في الارواح انوار و في الانوار اسرار ، و لا ريب بان الاشباح جوهر للاجسام و الارواح جوهر للاشباح و الانوار جوهر للارواح و الاسرار جوهر للانوار و كل عال ذات للسافل لظهوره له به بنفسه و هو معني قول اميرالمؤمنين (ع) انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات فاشار بقوله (ع) انا ذات الذوات الي المقامين الاولين اي جوهر الجواهر و اسطقس الاسطقسات و مبدأ المبادي و علة العلل و اشار بقوله انا الذات في الذوات في الحقايق و الماهيات الي مقام الابواب و اشار الي عدم استقلالهم في انفسهم و عدم تذوتهم في حقايقهم و الي انهم عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم و ما خلفهم و لايشفعون الا لمن ارتضي و هم من خشيته مشفقون و من يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيهم جهنم كذلك نجزي الظالمين بقوله للذات اي الحق سبحانه و تعالي و هو معني ما قال العارف الجيلاني :
عكسها گرديد در عالم ز يك صورت عيان موجها گشتند از يك بحر پيدا در جهان
نيست مخفي سر اين معني بنزد عارفان نور او شد جلوهگر بر صورت پيغمبران
نوح و ابرهيم و خضر و آدم و موسي علي است
و هو في هذه يناسب مقام الابواب لكن لك ان تجعل البيت الاول للمقامين الاولين فافهم فهم في هذه المقامات الثلثة العلل الاربع للكل و مبدأ [ص 218] جميع الموجودات ما جل و قل .
و لهم مقام آخر غير هذه المقامات الثلثة و هو رابع مراتبهم و مقاماتهم و هو مقام الامام و في هذا المقام هم حجة الله علي الانام و خليفته في الارض لاهل المشرق و المغرب في الوجود التشريعي في تبليغ الوحي و الالهامات و ما يريد الله عز و جل من الخلق من الاعمال و التكليفات و توصيف الحق للخلق علي ما فطرت عليه الذوات و الصفات و في هذا المقام تتعدد مراتبهم و تختلف اساميهم و تتفرق ظهوراتهم و يجري عليهم ما يجري علي الخلق و هو مقام انما انا بشر مثلكم يوحي الي و يأكل مما تأكلون منه و يشرب مما تشربون منه و في هذا المقام ينزل عليه ( الوحي خ ) من الله سبحانه بواسطة جبرائيل و ميكائيل و غيرهما من الملائكة و في هذا المقام هم مختلف الملائكة تأتيهم و تخبرهم عما كان و ما يكون الي يوم القيمة و في هذا المقام ينزل عليهم في ليلة القدر الروح مع الملائكة الحجب فيخبرهم بما حتم حتما ( و ابرم ابراما خ ) في تلك المشية ( السنة خ ) مما كان مشروطا عندهم و في هذا المقام لهم نكت في الآذان و نقر في القلوب و عندهم الغابر و المزبور و التورية و الانجيل و الفرقان و الزبور و عندهم الجفر الابيض و الجفر الاحمر و الجفر الجامعة و مصحف فاطمة عليها السلام و عندهم آثار الانبياء من الاولين و الآخرين و عندهم عصا موسي و ناقة صالح و تابوت السكينة و سرو ( سرير خل ) داود و خاتم سليمان و غير ذلك من آثار النبوة و في هذا المقام من عرفهم سعد و اهتدي و من جهلهم ضل و غوي و في هذا المقام يطيعونهم و يعصونهم و يغصبون حقهم و يؤذونهم و يقتلونهم و ينهبونهم و في هذا المقام هم افضل الخلق من الاولين و الآخرين و كانوا خليفة و آدم ما بين الماء و الطين و في هذا [ص 219] المقام يشاهدون احوال الخلق مما هو في المشرق و المغرب و يحكمون للطيور و الوحوش و البهايم و حشرات الارض و الجمادات و النباتات و الجن و الملك و غير ذلك من انواع الموجودات و اصناف المخلوقات و غير ذلك من الامور الظاهرة في النبوة و الولاية و اما ترتبهم في الظاهر و الظهور هو مثل ما تري و اما في الحقيقة و نفس الامر حسب ما اخبروا هكذا فالاول رسول الله محمد (ص) و الثاني اميرالمؤمنين (ع) و الثالث الحسن (ع) و الرابع الحسين (ع) و الخامس القائم محمد بن الحسن العسكري صلي الله عليهما و السادس الائمة الثمانية (ع) و السابع فاطمة (ع) و هذا هو الذي فهمنا و استنبطنا بتعليمهم سلام الله عليهم باعانة الله تعالي من ظواهر اخبارهم و آثارهم و بواطنها و الا فما لنا و ادراك مراتبهم في انفسهم لانفرق بين احد منهم و نحن له مسلمون و هم عندنا كما قالوا كلنا محمد اولنا محمد آخرنا محمد اوسطنا محمد صلي الله عليه و آله مثل السراج و الاشعة فان الاشعة لاتري السراج الا واحدا مستقلا و لاتعرف فيه الشدة و الضعف و القرب و البعد و الاستضائة الا اذا اخبرها السراج بما فيه من المراتب في الشدة و الضعف و كذلك حالنا بالنسبة اليهم (ع) فهم عندنا حقيقة واحدة و ان كان عندهم في انفسهم مراتب علي ما اخبرنا لك .
ثم اعلم ان التفاوت في المراتب التي لهم (ع) ليس في العلية و المعلولية و لا بالتابعية و المتبوعية و لا بالظاهرية و المظهرية بل باستضائة بعضها من بعض كالضوء من الضوء يعني صرف التقدم الذاتي الحقيقي كتفاوت مراتب الكلمة في النقطة و الالف و الحروف و الكلمة و الدلالة انما تظهر من الجميع [ص 220] فلا فرق لها في مراتب الكلمة و تريها واحدة فهم كل واحد منهم يقوم مقام الآخر بالبدلية فكل واحد منهم علة تامة مستقلة في الوجود يقوم بما يقوم به الآخر و ان كان بينهم تفاوت في المراتب الاخر بخلاف غيرهم من الانبياء و المرسلين فانهم و ان كانوا في التابعية علة للمرتبة الانسانية علي ما سبق لكنه ليس كل واحد منهم بل المجموع من حيث المجموع بحيث اذا نقص واحد منهم يحصل الاختلال في العلية كما ذكرنا في محله و مقامه و لا كذلك ائمتنا المعصومين (ص) اعلم ان كل الوجود يدور علي هذه المراتب الاربعة كما عرفت و اشار الي الجميع مولانا الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) بالتلويح بقوله (ع) ان امرنا هو الحق و حق الحق و هو الظاهر و باطن الظاهر و باطن الباطن و هو السر و سر السر و السر المستسر بالسر و السر المقنع بالسر ه ، و انت ان كنت تعرف لحن القول تعرف ان في كلام الامام (ع) تفصيل بعد اجمال فكلامه الثاني تفصيل للاول فقال اولا ان امرنا هو الحق و حق الحق فاشار الي مرتبة الامام (ع) بالحق و الي المراتب الاخر كلها بالكناية بالجمع بقوله و حق الحق ثم فصل هذا الاجمال بقوله و هو الظاهر و هو الامام و باطن الظاهر و هو الابواب و باطن الباطن و هو المعاني و البيان ثم فصل هذا الاجمال بقوله و هو السر و هو الامام و سر السر و هو الابواب و السر المستسر بالسر و هو المعاني و السر المقنع بالسر و هو البيان و التوحيد فقد كملت جميع المراتب بالاشارة لكن علي بن الحسين عليهما السلام ذكر هذه المراتب بالتصريح علي ما روي صاحب كتاب انيس السمراء و سمير الجلساء [ص 221] قال عليه السلام مخاطبا لجابر يا جابر أتدري ما المعرفة المعرفة اثبات التوحيد اولا و معرفة المعاني ثانيا و معرفة الابواب ثالثا و معرفة الامام رابعا و الاركان خامسا و النقباء سادسا و النجباء سابعا ه ، الاركان اربعة و هم محال الفيض الفايض عن الغوث و القطب الذي هو الامام و اما النقباء فهم الابدال و هم عندهم اربعون لكن ماوقفنا في اخبارهم (ع) ما يدل علي ان الابدال اربعون لكنا وجدنا ما يشير الي انهم ثلثون لقوله (ع) و نعم الارض طيبة و ما بثلثين من وحشة و لايبعد ان يكونوا هم الابدال للسر المخفي الا علي الاقلين و اما النجباء فهم الاوتاد و قالوا انهم سبعون و نحن بحول الله عرفنا وجه العدد و لكنا مااطلعنا علي ما يدل عليه من اخبارهم و آثارهم و لذا نسكت عن عددهم و نتكلم عما تكلموا و هنا رتبة رابعة و هم الصالحون و هم ثلثمائة و ستون نفسا و هؤلاء لايزيدون و لاينقصون عن هذا العدد و اما الاركان فهم احياء و اما الابدال اذا مات واحد منهم يرقي الله تعالي واحدا من الاوتاد الي مرتبة الابدال ليكمل به عددهم و كذلك اذا مات واحد من الاوتاد يقوم مقامه واحد من الصالحين و كذلك اذا مات واحد من الصالحين يرقي الله تعالي واحدا من المؤمنين فيقوم مقامه ليكمل به عددهم و لا بعد في صحة ما قالوا لكونه موافقا لترتيب الوجود فان المبدأ اي القطب الدائرة عليه جميع كرات العالم واحد ليفيض منه الفيض الي اربعة اركان العرش ثم يفيض من تلك الاركان الي ثلثين مراتب القبول ثم الي اربعين مراتب المقبول ثم الي ثلثمائة و ستين مراتب القبول و المقبول و هو مراتب الاسماء الالهية [ص 222] المنزلة الي المنازل الخلقية كما (خ) ذكر الامام (ع) علي ما في الكافي في باب حدوث الاسماء هذا علي القول بان الابدال ثلثون و اما القول بانه اربعون كما ذكروا فالمبدأ واحد يفيض منه الفيض الي الاركان الاربعة فيفيض منه الي اربعين مراتب الوجود ثم الي سبعين مرتبة المعلول ثم الي ثلثمائة و ستين المراتب المنزلة من تلك الكليات فاعرف و اما حديث جابر المتقدم و هو قول الباقر عليه السلام لجابر يا جابر عليك بالبيان و المعاني قال و ما البيان و المعاني قال قال علي عليه السلام اما البيان فهو ان تعرف ان الله واحد ليس كمثله شئ فتعبده و لاتشرك به شيئا و اما المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن حكمه و نحن حقه و نحن عينه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد و نحن ظاهره فيكم الي ان قال اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ان الينا اياب هذا الخلق ثم ان علينا حسابهم ، فهو يشير الي المقامات الثلثة بالتصريح و الي مقام الامامة بالكناية و هو ما هم عليه من الاحوال الظاهرية المعروفة عند الناس و هو مستغني عن البيان كما لايخفي فافهم و احفظ هذه المراتب فانك اذا حفظتها لايشتبه (خ) عليك شئ من احاديثهم و كلماتهم و تراها متحدة المراد و المعني في كمال الاختلاف و هذا الذي ذكرنا كالمقدمة لما سيجيء و هو المراد في هذا المقام فانك اذا عرفت ان القيوم صفة الفعل لا صفة الذات عرفت ان صفة الفعل لا تعلق للذات بها تعلق اتصال و تصادق فيكون هو المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و تلك المقامات هي قيومية الحق للاشياء و لانفسهم و لغيرهم يعني اقامها الله تعالي بانفسهم و بحقايقهم و هي الاسم [ص 223] الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و لا كيف لذلك و قد ورد انه لا كيف لفعله و صنعه كما انه لا كيف لذاته و لا اول له و لا آخر له و لا ابتداء له و لا انتهاء له و لاتقدم عليه شئ و لاتأخر عنه شئ و لا هو في زمان و لا في مكان و لا في جهة و لا رتبة فان الكيف و الكم و الاولية و الآخرية و الابتداء و الانتهاء و التقدم و التأخر و الزمان و المكان و الحركة و السكون و الجهة و الرتبة و الوضع و الاضافة كلها مخلوقة به و هو خالقه بالله و لايجري عليه ما هو اجراه فخلقه الله تعالي لا في زمان و لا في مكان فهو لايتناهي اولا و آخرا و لا نسبة بينه و بين الحق جل و علا و الا يلزم الحدوث و الاتصال ( و لا اتصال خ ) و الا يلزم حدوث الواجب او قدم الفعل ضرورة تشابه المتصلين و تناسبهما في الملتقي و لا انفصال و لا التباين ( و الا لتباين خ ) او ننقل الكلام في الفاصل اما يدور او يتسلسل او يثبت ما قلنا و لا سبق عليه شئ من الحوادث و الممكنات و اما قولهم الحادث مسبوق بالعدم فكلام زور و توهم كاسد لان العدم ان كان شيئا فهو اما حادث او قديم و ان كان ليس بشئ فماسبقه شئ فليس الحادث مسبوقا بشئ ابدا و اعلم ان الذي قلنا انه لا كيف للفعل مرادنا انه لا كيف له في اصداره من فاعله المتقوم بالذات تبارك و تعالي و اما الفعل في مرتبة ذاته في ملاحظة انه مفعول له كيف لكنه ليس مثل هذه الكيفيات المعروفة عند الناس و لايدرك ذلك الكيف و تلك الحالات الا الفؤاد الذي هو التوسم و هو الذي يدرك الاشياء بلا جهة و لا كيف و لا كم و لا وضع و لا اضافة و يفرق المجتمع البسيط و يجتمع المتفرق المختلف و اما العقل و ما تحته من المشاعر و المدارك فلايتأتي لهم ذلك لانهم ذو تقييد و تعين ( تعين و تقيد خ ) و جهة [ص 224] و وضع و اضافة فلايدركون ما هو الخارج عن هذه الدايرة ضرورة وجوب المناسبة بين المدرك و المدرك فتبصر فاذا كان كذلك فيمكن لذلك المشعر ان يدرك ما للفعل من الهيئة و المراتب حسب ما هو عليه لا حسب ما الفعل عليه فان الشئ لايتجاوز مبدئه و لايعرف الا ما فيه و لايقرء الا حروف نفسه فنقول ان شمس اسم الله القابض لما اراد الله تعالي ان يخلقها بنفسها امرها ان تشرق علي ارض الامكان الموجودة عند الاشراق و اللمعان الذي هو الرحمة الواسعة للرحمن فصعدت الابخرة اي رطوبة الرحمة بتلك الرحمة ( الرطوبة خ ) بالشمس التي هي نفس الرحمة بتلك النفس ثم قبض بالملك الذي هو نفس تلك الرحمة من رطوبتها بتلك الرطوبة اربعة اجزاء بتلك الاجزاء نفسها ثم بها اخلطها بنفسها بجزء من الهباء المنبث في الهواء اي الرحمة بنفس ذلك الهباء ثم وضعهما في تعفين هاضمتهما بنفسهما فانحلا بهما و انعقدا بهما و تراكما بهما و هو الخلق الاول فكان القابض و المقبوض و المقبوض منه و المقبوض به شئ واحد بلا اختلاف و لا تعدد و انما هذا الاعتبار من جهة ان المفعول رأيناه علي هذه الطريقة فحكمنا علي الفعل بذلك ضرورة ان المفعول يشابه هيأة الفعل الذي هو صفة الفاعل و لذا قلنا ان الاثر لا بد و ان يكون مشابها لصفة المؤثر و اسمه لا ذاته و الا يلزم المشابهة المستلزمة للنقص لما قلنا من ان الصفة من مقتضيات الموصوف فصفة الممكن من مقتضياته و لايقتضي الا الفقر و الاحتياج و النقص و الفناء و العدم فلو كان ذات الحق مشابهة لما الممكن عليه من الهيئة و الصفة يلزم ان يكون مشابها لما هو عليه من الفقر و النقص هذا خلف فالمناسبة لا بد و ان تكون بين المفعول و صفة الفاعل في الايجاد و التأثير الحاصل ان الله [ص 225] تعالي لما خلق الفعل اقامه بنفسه و امسكه بظله فخلق به الامكان مطلقا دفعة واحدة و هو الذكر الاول للاشياء و هو ذكر جميع الموجودات و هو العلم و هو الاعيان الثابتة في اماكنها الحادثة بالله القائمة بفعله فكان الفعل طبق الامكان لايزيد عليه و لاينقص عنه اذ لايجوز ان يكون شئ الا بالمشية او يكون المشية لا في الامكان لكن نسبتها الي الامكان نسبة المحدد الي الاجسام فكانت المشية من الامكان علي حده الاعلي فهي الكلمة التي انزجر لها العمق الاكبر فكلما في العمق الاكبر وجد فقد جف القلم بما هو كائن و مابقي الا الواجب الذي لميتعلق به جعل و لا تأثير و الممتنع ليس بشئ حتي يصير متعلق الجعل فكل الامكان اي ذكر جميع الممكنات وجد في الخلق الاول و هو مذكوريتها في العلم كما قال تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئا مذكورا قال (ع) كان مذكورا في العلم و لميكن مكونا و هو العدم الذي سابق علي الحادث و المكون كما قالوا ان الحادث مسبوق بالعدم و هو العدم الذي يتصور و يحكم عليه و هو النفي الذي هو شئ علي ما قال الصادق (ع) عند اختلاف زرارة و هشام في النفي قال هشام النفي شئ و قال زرارة ليس بشئ فقال عليه السلام قل بقول هشام في هذه المسألة و هو العدم الذي ضد للوجود ( الوجود خ ) فان العدم الصرف لايصلح للضدية (خ) و هو العدم في قوله تعالي أولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لميك شيئا و هذا العلم هو الخزينة الاولية الاعلي من الخزائن التي للشئ قال تعالي و ان من شئ الا عندنا خزائنه و هو الخزينة التي لاتنفد ينفق منها كيف يشاء و هو بحر لا ساحل له و لا نهاية له لا من جهة الاول و لا من [ص 226] جهة الآخر فانك اذا اردت ان تعد امكانات الشئ الواحد ماتقدر تحصرها ( بحصرها خ ) و هو من معاني قوله تعالي و ان تعدوا نعمة الله لاتحصوها اي نعمة واحدة منها فانها غير متناهية أماسمعت ان الله تعالي لما ادخل اهل الجنة الجنة و اهل النار النار امر بالموت فيجيئون به بصورة كبش املح فيذبحونه بين الجنة و النار فينادون يا اهل الجنة لكم الخلود و يا اهل النار لكم الخلود ابد الآبدين و دهر الداهرين و لا شك ان كلا من اهل الجنة و النار لايبقون من غير مدد فيأتيهم المدد من الله سبحانه كل آن و دقيقة و ساعة و لايأتيهم من ذات الحق سبحانه و لا من غيره اي من غير المستمد فان الشئ لايستمد الا من جنسه و ما يناسبه فلايستمد المادي من المجرد و المجرد من المادي و العالي من السافل و السافل من العالي فيمد الله تعالي كل واحد مما يناسبه و من سنخه و مما يمكن في حقه و لا نهاية لها و لا غاية فلايقدر احد ان يحصي كلما في الشئ الواحد الا في الازمنة الغير المتناهية كما لايخفي و هذه الخزينة لها جهتان جهة العليا و هي ما يتنزل الي المراتب العالية و الذوات الطيبة الحسنة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء تؤتي اكلها كل حين باذن ربها من تلك الخزينة العليا و كلما يتصور الانسان من التصورات الحسنة و التوهمات الصادقة و التعقلات النورية المطابقة لما في العين و جهة السفلي و هي ما يتنزل الي المراتب السافلة و الذوات الخبيثة المجتثة التي من فوق الارض ما لها من قرار و يأتيها المدد الظلماني الذي هو التخلية و الخذلان و الطرد من تلك الخزانة و كل ما يتصور الانسان من التصورات الباطلة و التوهمات الكاذبة و التخيلات الظلمانية مثل تصور شريك الباري و اجتماع النقيضين و تجويز الولد لله سبحانه و تقسيم المفاهيم الي الخمس الواجب [ص 227] لذاته و الواجب لغيره و الممتنع لذاته و الممتنع لغيره و الممكن لذاته و تجويز ان الماهيات ( الماهية خ ) قديمة غير مجعولة و تجويز ان المشية و الارادة قديمة و تجويز ان علم الله مستفاد من المعلومات و تجويز ان ذات الله هي الوجود الساري في الموجودات و ان الاشياء كلها اوهام و تخيلات و تجويز ان الوجود المنبسط هو الفعل المتعين بالتعينات و تجويز ان مشية الله تنكح و تشرب و تجويز ان الامكان غير مجعول و تجويز ان الامكان هو المشية و تجويز ان العقل هو المشية و تجويز ان العقول عشرة و تجويز ان صفات الله الثبوتية منحصرة في الثمانية و السلبية في السبعة و تجويز ان اميرالمؤمنين افضل من رسول الله (ص) و تجويز ان الماهية و الوجود ليس فيهما الا جعل واحد و تجويز امكان ادخال الدنيا بكبرها في البيضة بصغرها و امثال ذلك من التصورات الباطلة و التوهمات الكاذبة و التخيلات الفاسدة و التعقلات المكرهة ( المنكرة خ ) و كل ذلك صور تلك الخزائن السافلة الكائنة في السجين اسفل السافلين الصاعدة الي الارض الثانية الداخلة في اذهان الناس بالشياطين الثلثة و لذا قال الرضا (ع) لميتصور احد شيئا الا و قد خلقه الله قبل ذلك حتي لايقال لم لميخلق ذلك و هو معني قوله تعالي المتقدم آنفا و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم فافهم ثبتك الله و ايانا بالقول الثابت و هدانا الله و اياك الي الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين ، ثم ان الله تعالي لما اراد ان يظهر ما في الامكان الي الاعيان ليتحقق العلة الغائية خلق من ذلك السحاب الذي بيناه انه حصل من تصعيد شمس اسم الله القابض البخار الحاصلة في ارض الامكان و مزجه بالهباء [ص 228] المنبث في ذلك الهواء فجعله سحابا مزجي ثم جعله متراكما كما قال تعالي هو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته حتي اذا اقلت سحابا ثقالا سقناه الي بلد ميت فانزلنا به الماء و اخرجنا به من كل الثمرات كذلك نخرج الموتي لعلكم تذكرون ماءا واحدا بسيطا غير مركب و لا مختلف و لا متعدد و صالحا لكونه مادة لجميع الممكنات فساقه الي بلد ميت ارض الامكان التي تحققت شرايط وجوده و اسباب تحققه من المشخصات الستة من الكم و الكيف و الجهة و الرتبة و الزمان و المكان فاخرج به من كل الثمرات فكانت اول ما نبتت في تلك الحقيقة ( الحديقة خ ) شجرة الخلد فاول ثمرتها روح القدس ثم ما تحته من الثمرات حسب مراتبها و حسب تحقق شرايطها فكلما يتحقق من تلك الشرايط من تلك الاراضي يمطر عليه ذلك المطر الاول فينبت حسب مقتضي تلك الشرايط النبات الخاص بها و هكذا الي غير النهاية ثم خلق من نور ذلك الماء و صفته القاطر علي ارض (خ) صفة تلك المشخصات و نورها الحروف فكانت الالف اللينية في الحروف بمنزلة الماء ( ماء خ ) الوجود فكما كان اول تنزل الوجود العقل الكلي كذلك كان اول تنزل الالف اللينية الالف المتحركة المعبر عنها بالالف القائم و ثاني تنزل الوجود و اول تنزل العقل النفس الكلية كذلك ثاني تنزل الالف اللينية و اول تنزل المتحركة الباء المعبر عنه ( عنها خ ) بالالف المبسوط فكان العقل الاختراع الثاني من الذوات و الالف القائم الاختراع الثاني من الصفات و كان النفس الكلية الابتداع الثاني من الذوات و كان الالف المبسوط الابتداع الثاني من الصفات و الاختراع الاول هو المشية التي هي ذلك السحاب و الابتداع الاول هي الارادة التي هي العزيمة علي ما يشاء فكان الاختراع [ص 229] اختراعان ( اختراعين خ ) و الابتداع ابتداعان ( ابتداعين خ ) و الاختراع الثاني و الابتداع الثاني علي قسمين اختراع في الذوات و اختراع في الصفات و ابتداع في الذوات و ابتداع في الصفات و هو قول الرضا (ع) ان الله خلق الاختراع و الابتداع ثم خلق الحروف فجعلها فعلا منه يقول للشئ كن فيكون و هذه الحروف هي الاختراع الثاني و هي اعم من ان يكون ذاتا او صفة علي ما فصلنا لك و معني ان الالف هو الاختراع الثاني هو انها نزلت بتكررها و كان عنها الباء فكان الباء نزول الالف و تكررها و تأكيدها و انبساطها فصورة الباء هكذا
و صورة الالف كذا
لان نزول القائم انبساطه كما لايخفي و مالت علي الباء و حدثت عنها الجيم هكذا
و معني ان الباء هو الابتداع الثاني انها نزلت بتكررها فكان عنها الدال
و مالت علي الجيم فكان عنها الهاء لان ميل القائم الي الانبساط و ميل المنبسط الي الركود كما لايخفي و علي هذا القياس ساير مراتب الحروف فانها كلها نشأت من الالف المتحركة التي هي ظهور الالف اللينية بظهورها في الباء فنشرها ( فنشوها خ ) بالالف المتحركة (خ) و ظهورها و بروزها متمايزة في الالف المبسوط الذي هو الباء و لذا ورد انه ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و كلما في البسملة في الباء فقوام الحروف كلها بالالف اللينية التي هي مادة الحروف و اصلها و اسها و اسطقسها و كل الحروف مظاهرها و مجاليها فاذا نظرت في الحروف بنظر الحقيقة و الواقع ماتري غير ظهور الالف نفسها و لذا تري الصوفية قبحهم الله يمثلون بها فذات ( لذات خ . بذات خل ) الحق سبحانه و تعالي علي القول بوحدة الوجود و لما كانت الحروف في الرتبة الثانية في مقام التابعية و الوصفية [ص 230] كان كل حرف بازاء ذات من الذوات الجبروتية و الملكوتية و الملكية فكانت الالف للعقل و الباء للنفس و الجيم للطبيعة و الدال للمادة و الهاء للمثال و الصورة و الواو لجسم الكل و الزاء لمحدد الجهات و الحاء لفلك الكرسي و الطاء لفلك البروج و الياء لفلك المنازل و الكاف لفلك زحل (خ) و اللام لفلك المشتري و الميم لفلك المريخ و النون لفلك الشمس و السين لفلك الزهرة و العين لفلك عطارد و الفاء لفلك القمر و الصاد لكرة النار و القاف لكرة الهواء و الراء لكرة الماء و الشين لكرة التراب و التاء للجماد و الثاء للمعدن و الخاء للنبات و الذال للحيوان و الضاد للجن و الظاء للملك و الغين للانسان علي ما سنفصل لك ان شاء الله تعالي فالحروف صفات الذوات و الذوات صفات المذوت و اسمائها و الاسماء صفات المسميات التي هي المعاني و هي صفات الآيات و المظاهر و المقامات و العلامات اي الكلمة التامة و هي صفة الحروف العاليات السحاب المزجي و هي صفة الالف النفس الرحماني الاولي و هي صفة النقطة الرحمة و ( هي خ ) جوهر الجواهر و اسطقس الاسطقسات و هو الاسطقس الذي فوق الاسطقسات و هو امر الله الذي اذا قال للشئ كن فيكون و هو قوله تعالي انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ و اليه ترجعون علي النهج الذي بينا لك و لاتتجاوز فتزل قدمك عن الصراط و هو قوله تعالي و ماقدروا الله حق قدره و الارض جميعا قبضته يوم القيمة اي رتبة القوابل اي القابليات اي الماهيات المتقومة بالوجود و هو الاشارة الي الذي قلنا انها مجعولة بجعل غير جعل الوجود و هو كما قال تعالي [ص 231] ثم قبضناه الينا قبضا يسيرا فكانت في قبضته و السموات مطويات بيمينه اي المقبولات من الذوات و الصفات و المواد اي الحقايق و الماهيات كما لايخفي و سنزيد لك البيان في خلال الكلام ان شاء الله تعالي .