حيات من نه بجان و ممات من نه بمرگ من الوصال حيوتي من الفراق مماتي
فافهم و العن من فرق بين المادة و الصورة ، ثم دون تلك المرتبة مرتبة الصورة عالم المثال و البرزخ و فيه الجنة التي فيها غدوا و عشيا و خلق فيها آدم و حوا و جهته العليا تسمي هورقليا و جهتي الشرق و الغرب [ص 166] تسمي جابلصا و جابلقا و فيه النار و جحيم الدنيا في وادي حضرموت بئر برهوت و هو التي ينظر اليها ( اليه خ ) الشخص في المرآة و يري الطائف في الطيف فحيوته بالذات بالنور الواحد الساري في المراتب كلها المتنزل الي هذه المرتبة بتوسط المادة و الحد الصوري الكلي العام الشامل و بالظهور باعتبار تقاربها بالمادة و الا فهي من حيث انه نور مجرد من عالم الغيب كما تري من الآيات الآفاقية و الانفسية و موتها بالمفارقة و المهاجرة في الثانية و اختلال احد الاجزاء في الاولي ، ثم دون تلك المرتبة مرتبة الاجسام بقول مطلق من اول فلك الافلاك الي الثري و حيوة هذه المرتبة بجزئيها الذي هو المادة و الصورة و بعبارة اخري الهيولي و الصورة و نعني بالصورة المشخصات الستة من الكم و الكيف و الجهة و الرتبة و الزمان و المكان كما سنذكر ان شاء الله تعالي و اطلاق الحيوة علي هذه المرتبة علي الحقيقة و الواقع و الا فهي مظهر اسم الله المميت و قد ماتت فيها جميع المراتب العالية الفوقية التي في تمام الادراك و الشعور و الاختيار بحيث توهم جماعة انه ليس في هذه المرتبة حيوة و لا ادراك و لا شعور و لا اختيار و لا تكليف و لذا خصوا ما فوق النباتات بالحيوان و ليس هذا الا من جهة عدم احساسهم بذلك ظاهرا لعدم ظهور هذه الامور فيها كما في غيرها و هذا آخر مراتب التنزل و ادني مقامات الادبار فلما وصل في مقامات التنزل الي هذه المرتبة امره الله سبحانه بدعائه مطلبه ( و طلبه خ ) بالاقبال فقال اقبل فامتثل لقوله تعالي فاول ما ترقي و صعد الي مقام النبات فظهرت فيه النفس [ص 167] النامية النباتية التي اصلها العناصر و مقرها الكبد و مادتها من لطايف الاغذية و فعلها النمو و الذبول و الزيادة و النقصان فحيوة تلك المرتبة النباتية التي هي عبارة عن اول امتثاله بقوله تعالي اقبل و ادبر بالنفس النامية النباتية المذكورة ثم يترقي الي مقام الحيوان يعني ظهور النفس الحيوانية الفلكية التي اصلها الافلاك و مقرها الكبد و فعلها الحركة و الظلم و الغشم و سبب فراقها تخلل الآلات الجسمانية فاذا فارقت عادت الي ما منه بدءت عود ممازجة لا عود مجاورة فحيوة هذه المرتبة بالنفس الحيوانية المعبر عنها في الاحاديث بروح المدرج و هذا ثاني امتثاله لقوله تعالي اقبل ثم يترقي و يصعد الي مقام الانسان يعني ظهور النفس الناطقة القدسية الانسانية التي اصلها العقل و مقرها العلوم الحقيقية و سبب فراقها تخلل الآلات الجسمانية فاذا فارقت عادت الي ما منه بدئت عود مجاورة لا عود ممازجة ثم يترقي و يصعد الي مقام الجامع (ع) فيظهر فيه النفس الملكوتية الالهية و هذه النفس لها جهات و حيثيات و اعتبارات فبكل وجه و توجه يتوجه الي مرتبة من المراتب التي فوق مراتب الانسانية المعروفة ذوي النفس الناطقة الانسانية المترقية عن رتبة البهيمية فتختلف المراتب باختلاف الانبياء و المرسلين في التوجهات و هذه النفس بكلها و جميع مراتبها و حيثياتها ليس الا في ذات كاملة جامعة لجميع الصفات و الكمالات الجمالية المنزهة عن كل الصفات الجلالية التي هي مسمي اسم الله تعالي التي هي الاسم الاعظم الاعلي فالمراتب العالية النازلة السابقة كلها حيوانات اي ذوات حلت فيهم [ص 168] الحيوة في كل مقام و مرتبة بحسبها فحيوتها لمراتبها التي هي غير ذاتها و تكون كل منها حيوة لهذه المراتب الصاعدة بعد نزولها فحيوانية هذه الحيوانات بتلك المراتب و لولاها لماتت كما لايخفي علي العارف الفطن ثم اعلم ان المراتب الحاصلة عند الاقبال و امتثال المخلوق الاول بقوله تعالي اقبل الظاهرة فيها صفة الحيوانية حيوتها بامور ثلثة و ان كانت بجميع المراتب المتقدمة العالية النازلة السابقة الآخرة الا انه هذه الثلثة هي اصول النشئات و كل المراتب غيرها مندرجة فيها بل هنا (خ) مراتب لا دخل فيها ( لها خ ) في الحيوة اي الظهور في عالم الادراك و الشعور و الاختيار بل مراتب لجهة تنزلات تلك المراتب العالية و كسرها و صوغها مثل الطبيعة و المادة و الجسم قبل النضج و الاعتدال الذي هو مظهر اسم الله المميت و لا دخل لها في الحيوة من حيث هي حيوة و ان كان لها دخل في ظهورها و ترتب آثارها عليها و هو غير ما نحن بصدده و اما المثال و ان كان له دخل فيها لكنه تابع للنفس بجميع ما له من الظهور و الادراك و الشعور و لونه كلونها و طبعه كطبعها و اما الروح و ان كان تابعا للعقل في كل ما له لكن فيه من الامور المخصوصة به ما ليس في غيره و له آثار و اوضاع تترتب عليها احكام مخصوصة و لذا تري الحكماء (ع) يفردونه في الذكر في كثير من المواضع و ان كان يمكن استخراج احكامه بالنظر الي العقل و النفس لان في جهته العليا احكام العقل و في جهته السفلي احكام النفس لكن معرفتها مشكل جدا و لما كان متعلقا بالحيوة بل هي ( هو خ ) نفس الحيوة نفرده (خ) في الذكر بخلاف المثال كما لايخفي و اذا اردت معرفة هذه الامور بالمعرفة الكاملة ان شاء الله تعالي فانظر في هذا الشكل بعون الله تعالي
.
[ص 169] اعلم ان الجامع عليه السلام هو المبدأ و كلما تحته من المراتب المذكورة من اشعته و جزئياته و هذا الذي ذكرنا في هذه البيوت هو مرتبة الشعاع في نفسها و الا فالكل متساوق ( متساوون خ ) من جهة الشعاعية لكن لما كانت هذه المراتب هي الاصول في الاقبال ذكرناها بالاصالة و الانفراد و ان كان هنا يعني في مراتب الاقبال مراتب و مقامات مثل مقام آلمحمد سلام الله عليهم و الملائكة العالين و الملائكة المقربين و الملائكة الكروبيين و الانبياء و المرسلين و غيرهم من المراتب و الدرجات الا ان بعضها يرجع الي بعض و ليس كل واحد منها اصلا برأسه و شخصه بل يدخل احدها في الآخر كما لايخفي علي من له ادني مسكة و تأمل فاذا عرفت ما قدمنا لك من مراتب الحيوانات و ترتبها في مراتبها عرفت انها في الجميع ليس علي طور واحد و نهج غير متعدد بل حيوة كل شئ هو ما يناسب ذلك الشئ في ذاته و طوره ( ظهوره خ ) و لا ريب ان الحيوانات مترتبة بالعلية و المعلولية و الاثرية و المؤثرية فلايجوز ان يكون اطلاق الحيوة علي الجميع بمعني واحد اي بالاشتراك المعنوي فيكون الاطلاق في البعض بالاشتراك اللفظي و في الآخر بالاشتراك المعنوي علي تفصيل ما بينا لك فالحي في الحقيقة و الواقع اسم للذات المقدسة التي كل الحيوانات من آثاره و افعاله فجميع الاشياء الحية مظهر لاسمه الحي بل هو عينه اي الاسم و الصفة و قد بينا ان الاسماء علي قسمين حقيقية ذاتية و لفظية اسمية و الاسماء اللفظية [ص 170] الاسمية اسماء للاسماء الحقيقية الذاتية فهي اسم الاسم و صفة الصفة و لا شك ان اسم الاسم اسم بالطريق الاولي و هذا سنح بخاطري الفاتر حال الكتابة من بيان الوجه الاول من الوجوه الاربعة التي هي بيان اسم الحي .
و اما الوجه الثاني اي في القيوم فاعلم ان القيوم هو القائم بذاته و المتقوم به غيره و هذا ليس من الصفة الذاتية كالحي لصحة السلب و لاعتبار الخلق في مفهومه اذ من البين انه ليس قيوم ( قيوما خ ) في مرتبة ذاته و الا لكان الخلق في مرتبة ذاته و علي هذا يلزم اما ان يكون الحق سبحانه و تعالي حادثا او الخلق قديما و القول بان الماهيات ليست بمجعولة بل هي قديمة مستجنة في غيب الذات استجنان الشجرة في النواة فيصح قيوميته بحسب الذات و الحقيقة كلام باطل و قول زور لان بطلان قدم الحقايق و الماهيات اظهر من الشمس و ابين من الامس لايشك فيه عاقل و اما الجاهل فلا اعتناء بشأنه و لايصغي لكلامه و القول بان القيوم صفة ذاتية باعتبار المبدأ و الاصل كما قالوا في الكلام و قالوا ان التكلم من الصفات الذاتية من جهة المبدأ بل عمموا القول في جميع الصفات الفعلية من انها باعتبار المتعلق حادثة و باعتبار المبدأ قديمة لا اختصاص له بصفة دون صفة اي صفة كانت من تلك الصفات باطل فاسد لان مبدأ هذه الصفات ليس الا العلم و القدرة و هما صفتان ذاتيتان و ليس هنا كلام او خلق او تقويم او غير ذلك فان الذات قبل اظهار صفة من الصفات و اسم من الاسماء قادرة عليها و عالمة بها و ليس فيها الا العلم و القدرة اذ من الضروريات ان الشئ لايوصف بالمشتق قبل وجود المبدأ فلايقال [ص 171] متكلم قبل ان يتكلم و لا خالق قبل ان يخلق و الا يلزم ان يجوز اطلاق الكاذب علي من لميكذب و الظالم علي من لميظلم لانه في مرتبة ذاته كان قادرا ان يكذب او يظلم و هذا لايجوزه جاهل فضلا عن فاضل كما لايخفي فظهر ان القيوم ليس من الصفات الذاتية كالحي بل هو من الصفات الفعلية و الاسماء الافعالية لكنه اسم جامع بالمعني لجميع الاسماء و الصفات الفعلية لانه اذا ثبت ان الله تعالي قيوم اي قوام كل الوجود و الموجود به و ناصية كل شئ بيده يثبت اتصاف الكامل سبحانه و تعالي بجميع الصفات و الكمالات المتعلقة بالحوادث و المخلوقين فهو العالم القادر السميع البصير المدرك المريد المنشئ المبدئ البديء البديع الخالق الرازق المحيي المميت الباعث الوارث الرحمن الرحيم القهار الجبار المتكبر الحكيم الحليم الرؤف الرحيم و امثال ذلك من الاسماء و الصفات الفعلية و كلها تحت هذا الاسم الشريف و للذات الظاهرة بهذا الاسم هيمنة و تسلط علي كل شئ من الاشياء و كل موجود من الموجودات من الاعيان و الامكان و الذوات و الصفات و الحقايق و الاسماء و لا شك ان كل شئ من الاشياء انما وجد باسم من الاسماء الفعلية الخاصة بذلك الموجود و لما كان كلما سوي الحق تعالي شأنه انما هو من آثار هذا الاسم الشريف كان جميع الاسماء من اتباع هذا الاسم الشريف فلذا افرده الله سبحانه و تعالي في الذكر بعد الحي و بعد هو و بعد الله في هذه الآية الشريفة التي هي سيد الآيات علي النهج المروي عن اهل البيت عليهم السلام فاثبت بقوله الحي اتصاف الكامل سبحانه بجميع تفاصيل الكمالات الحسنة [ص 172] و الصفات الجلالية و الجمالية الذاتية و غيرها و بيان اتصاف الكامل بالكمال مطلقا و اثبت بقوله القيوم تفاصيل جميع الصفات و الكمالات الحادثة الفعلية المخلوقية ( المخلوقة خ ) المتعلقة بالحوادث و المخلوقين علي ما بينا لك فيمكن لنا ان نعرف هذا الاسم المبارك بكل وجه و لو بالوجه بخلاف الحي حيث جعلناه من الصفات الذاتية كما سبق فانا لانعرف ( لانعرفه خ ) بكل وجه و لو بالوجه كما لايخفي .
هذا ما يتعلق بلفظ القيوم و اما القيام فاعلم انه علي اقسام اربعة قيام صدوري و قيام ظهوري و قيام تحققي (خ) و قيام عروضي و هو معني العرضية و يظهر معني الجوهر بمقابلاتها لان العرض هو الذي لايقوم بنفسه بل يكون قائما بغيره فالقائم بالشئ عرضي له و الشئ الذي يقوم به الشئ جوهر و هذا القيام علي اربعة اقسام و هو تمام الوجود و كماله فكل شئ فهو جوهر من وجه و عرض من وجه و تنتهي السلسلة الي جوهر الجواهر الذي قال الشاعر فيه :
يا جوهرا قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض
و قال ابن ابيالحديد :
صفاتك اسماء و ذاتك جوهر بريء المعاني عن صفات الجواهر
يجل عن الاعراض و الكيف و المتي و يكبر عن تشبيهه بالعناصر
و الحاصل ان العرض ليس خاصا بما يحل في الجسم و الا يلزم ان لايكون الكلام عرضا للمتكلم لكونه قائما و حالا بالهواء المجذوب المدفوع كما لايخفي فالذي لايكون قائما بنفسه في الخارج بل يحتاج الي غيره في تقومه فهو عرض في الجهة التي يتوقف علي ذلك الشئ فهو لايخلو عن حالات اربعة [ص 173] لانه لايخلو اما انه لا وجود و لا ثبوت له اصلا بوجه من الوجوه و يتوقف في اصل تحققه و كونه علي غيره فهو المسمي بالقيام الصدوري او انه لا ظهور للشئ الا به فقوام ظهوره بيده فهو القيام الظهوري او انه لايتحقق في الخارج الا بحلوله في موضع و جسم فهو القيام العروضي او انه لا تحقق للشئ اصلا الا به فهو القيام التحققي و لك ان تقول ان الشئ لايخلو اما ان يكون متوقفا علي مبدئه و علته الفاعلية او علي مظهره او علي محله و موضعه او علي مقوم وجوده فالاول هو القيام الصدوري و الثاني هو القيام الظهوري و الثالث هو القيام العروضي و الرابع هو القيام التحققي فالقيام الصدوري هو قيام الشئ بفاعله و علته في جميع ما له و اليه و منه و به و معه و فيه من امكاناته و وجوداته الخارجية الغيبية و الظلية و الحقيقية و الرسمية و لايشترط فيه الاقتران و لا الاتصال و لا الانفصال و لا التباين و لا التساوي و لا المداناة و لا المعاداة و لا القرب و لا البعد بل يكون المعروض في محله و مكانه و مرتبته التي هي كينونته علي ما هو عليه و العرض في محله و مقامه و رتبته فائضا منه صادرا عنه مستمدا منه واقفا ببابه راجيا من جنابه فالمعروض يمده و يفيض عليه في مكانه و يجيبه بما يسأل و يطلب مثل الاشعة فانها اعراض قائمة بالسراج قيام صدور لا تذوت و لا تحقق لها الا بتوجه السراج اليها و يمدها في امكنتها و مرتبتها بما يناسب قابلياتها و يليق باستعداداتها من قوة النور و ضعفه و كثرته و قلته و قربه و بعده و لا اتصال بينها و بين السراج لوجوب المشابهة و المناسبة في الملتقي فيكون الشعاع من حيث [ص 174] هو شعاع سراجا و السراج من حيث هو سراج شعاعا و الضرورة تشهد بامتناعه و لا انفصال بينها و بين السراج و الا ننقل الكلام فيما فصل هل هو السراج او الشعاع او غيرهما فان كان الاول يثبت المطلوب و ان كان الثاني يدور او يتسلسل و الضرورة تشهد ببطلان الثالث و كذا لا تباين بينها و بين السراج و الا ماصدر عنه شئ و لا التساوي و الا لماكان نورا و منيرا كما لايخفي بل هذا ( هنا خ ) اتصال حقيقي لايعرفه الا من فتح الله قلبه ( و لسانه خ ) و سمعه و كذا الصورة في المرآة لانها حاصلة بالتفات المقابل و توجهه اليها فهي عرض قائم (خ) بالمقابل المعروض قياما صدوريا لا اتصال بينهما و لا انفصال و لا تباين و لا تساوي و لا المداناة و لا المعاداة و لا القرب و لا البعد و كذا الكلام للمتكلم و امثال ذلك فاذن جميع الوجود بل الامكان و الاعيان بحذافيرها اعراض قائمة بفعل الله تعالي قيام صدور كل منها في مكانه و مرتبته و لذا قال الامام (ع) اقام الاشياء باظلتها اي بحقايقها و ذواتها في مراتبها و بهذا المعني نقول بعرضية المشية و الارادة و ليست عرضيتها و قيامها ( عرضيتهما و قيامهما خ ) بالمعروض قيام العروض (خ) حتي يلزم ان يكون الحق تعالي شأنه محلا للحوادث اذا قلنا بحدوثهما كما هو الحق عند اهل الحق فاذن كل سافل اي امر ( اثر خ ) عرض قائم بالمؤثر و المعروض قيام صدور و لذا قال العالم (ع) انا الذات انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات ه ، اعرف هذه المسألة فانك ان عرفتها تفتح لك ابواب من حل الاحاديث المشكلة و معرفة حقايق الاشياء كما لايخفي .
[ص 175] و اما القيام التحققي فهو قيام الصورة بالمادة و اللازم بالملزوم فان المادة ليست جاعلة للصورة و لا فاعلة لها بل هو سبب تعلق فعل الله سبحانه عليه و تحققه فلولاها لماتعلق بوجوده بوجه من الوجوه لا في الذات و لا في الظهور و كقيام الماهية بالوجود فان قيامها به ليس بالصدور و الفعل بل هو سبب لتقومها و واسطة لتعلق فعل الحق سبحانه عليه و كذا اللازم و الملزوم فبينهما اربع جعلات جعل متعلق بالملزوم و جعل متعلق باللازم و جعل متعلق بالملازمة و جعل متعلق بالالتزام و كل جعل تابع للآخر و قائم به قيام تحقق اذ لا شك بان هذه الامور لا بد منها في الملازمة و اللزوم و لايصح بغيرها و لا شك ان كلا منهما ليس عين الآخر لترتيب الاحكام المختلفة الدالة علي المغايرة عليهما فاذا صحت المغايرة فنقول هذه الامور لاتخلو اما ان تكون جميعها بمجعولة ام ليست بمجعولة او بعضها مجعولة و بعضها ليس بمجعولة فان كان الاول ثبت المطلوب و ان كان الثاني يلزم قدمها و ان كان الثالث يلزم ترتب القديم علي الحادث و تبعيته له اذ لا شك ان اللازم تابع للملزوم و صفة له و قدم الملزوم خلاف المفروض فعلي الاول لايخلو اما ان يكون تلك الامور مجعولة بجعل واحد حقيقي ام لا بل كل واحد منها مجعولة بجعل مستقل علي حدة لا سبيل الي الاول و الا يلزم ان يكون الشئ الواحد في الآن الواحد مشابها لامور متعددة مختلفة في القوة و الضعف و يلزم منه ان يكون الشئ الواحد من حيث هو واحد متعددا و من حيث هو متعدد [ص 176] واحدا و هذا مما لايتصور بل لايتعقل لان المجعول لايمكن تحققه الا بجعل الجاعل و الجعل الذي هو عبارة عن الفعل المتعلق بالمجعول المفعول لا بد ان يكون له مناسبة و مرابطة و مشابهة مع هذا المجعول الخاص دون غيره ليصح صدور ذلك عنه دون غيره و الا يلزم الترجيح من دون مرجح و هو باطل اذ لولا مشابهة حركة يد الكاتب بالف في الاستقامة لتعذر صدورها منها دون الباء و ساير الحروف و هذا مما لايشك فيه عاقل و هو قولهم الواحد من حيث الوحدة الخاصة الشخصية لايصدر منه ( عنه خ ) الا الامر الواحد الخاص الشخصي فيجب ان يتعلق بكل واحد من تلك الامور جعل غير الجعل المتعلق بالآخر فيتعدد الجعل بتعدد المجعول فالقول بان اللوازم و الماهيات ليست بمجعولة ان ارادوا به انها ليست بمجعولة مطلقا اي ماتعلق بها جعل جاعل و تأثير مؤثر فتكون الماهيات قديمة باطلة لا معني له عند اهل المعني كما تكلمنا عليه في ساير المباحث و ان ارادوا به انها ليست بمجعولة جعلا مستقلا غير جعل الملزوم فان ارادوا به ان هنا ليس جعل غير جعل الملزوم بل هو جعل واحد و انما وجد اللازم حين وجود الملزوم من غير تعلق جعل عليه فهو باطل لما عرفت من ان اللازم ليس عين الملزوم حتي يكفيه جعل واحد بل هو غيره بالبديهة و ليس بقديم فيلزم المحذور المتقدم من ان يكون الشئ الواحد في حال واحد ضعيفا و قويا و صفة و موصوفا حارا و باردا و هو مما يعلم خلافه بالضرورة فيجب ان يتعلق به جعل غير جعل الملزوم و لكن هذا الجعل تابع لجعل الملزوم كما ان اللازم تابع للملزوم يعني ان اللازم انما جعل ( حصل خ ) و وجد مقصودا بالعرض لا اولا و بالذات [ص 177] فلولا الملزوم لماوجد اللازم فهو عرض للملزوم و قائم به قيام تحقق و كذا الملازمة و النسبة و الالزام ( الالتزام خ ) كلها امور مجعولة مخلوقة متقومة بالآخر قيام تحقق و كذا القول في الوجود و الماهية فان فيهما اربع جعلات لان الله تعالي خلق الوجود اولا ثم خلق الماهية به ثم خلق النسبة بينهما حين وجودهما فهي قائمة بالطرفين حين تحققهما ثم الزم الماهية بالوجود لكن لما كان الامر دفعة واحدة ليس بين هذه المراتب تقدم و تأخر زماني اشتبه علي المحجوبين هذا التفصيل و ماادركوا تلك الدقيقة و قالوا انه ليس هذا الا جعل واحد كالزوجية للاربعة فان الاربعة مهما وجدت و تحققت تكون الزوجية معها فلاتحتاج (خ) الزوجية الي جعل ثاني و كذلك الاشراق للشمس و الاحراق للنار و الماهية للوجود لكنهم مادروا ان اللوازم و الماهيات امور خلقها الله سبحانه فالزمها ملزوماتها و ليست هي امورا (خ) مستقلة من دون الله و لا هي اعداما صرفة لاتقبل الجعل و الوجود كيف و قد قال تعالي ألمتر الي ربك كيف مد الظل و لو شاء لجعله ساكنا اي غير متحرك بحركة الشمس و لا تابع له في الظاهر اما في التأويل فهو اشارة الي الماهيات بالنسبة الي شمس الوجود ألمتعلم ان الله علي كل شئ قدير لكن الله سبحانه من جهة لطفه ماجبرها و اعطاها مقتضاها فاخبر عنها بقوله ثم جعلنا الشمس عليه دليلا هاديا و وليا مرشدا به يهتدي في ظلمات العدم ● و يخرج من الظلمات ● الي النور نور الوجود الذي هو الظلمة ● فلولا الشمس [ص 178] لميتحقق الظل علي مقتضي القابلية من باب الحكم الوضعي عند اهل الاصول و الفروع و الا فالله سبحانه قادر علي منع المسبب عند وجود السبب و المقتضي عند تحقق الاقتضاء كما صرح بقوله الحق آنفا و لو شاء لجعله ساكنا و لما علم الحق سبحانه ان الشيطان يدخل في اوهام اكثر الناس اشباه البهايم ان اللوازم يمتنع انفكاكها عن الملزومات و المسببات عند الاسباب ليخرجوا بذلك الحق تعالي عن قدرته العامة و سلطنته الكاملة و يحصروا قدرة الحق سبحانه علي وفق افهامهم الكاسدة و مقتضي عقولهم الفاسدة المغيرة بالنكراء و الشيطنة ازال تلك الشبهة و اذهب تلك الخدشة اتماما للحجة و اكمالا للنعمة بعد ما قرر اولا بقوله ثم قبضناه اليه قبضا يسيرا بالتكوين و الفطرة و ان كان يسجد للشمس من دون الله عند الشعور و الرؤية فيسير الي الله سبحانه سيرا ذاتيا عرضيا علي خلاف التوالي و هو قوله تعالي أولميروا الي ما خلق الله من شئ يتفيؤ ظلاله عن اليمين و الشمائل سجدا لله و هم داخرون فاشار بالظلال الي الماهيات الغير المستقلة الغير القارة الا بالوجود و اشار بتذكير الضمير و [ص 179] جمعه الي استقلاله و تذوته و تحققه و اشار بالسجود الي السير الي الحق سبحانه بالذات منفصلا عن الوجود و هو سر الاختصاص بالذكر تعالي ربي و تقدس عما تصفه الاوهام و العقول المغيرة لايقال ان انفكاك اللازم عن الملزوم من الممتنعات التي لاتصلح لتعلق القدرة بها و لايلزم منه نقص في الله سبحانه لان الله تعالي انما تتعلق قدرته بارادته و مشيته بالممكن و اما الممتنع فلا مثل خلق الشريك له و ادخال العالم كله في بيضة بحيث لاتصغر الدنيا و لاتكبر البيضة و اجتماع النقيضين و امثال ذلك من الامور التي لايمكن تعلق الجعل به و لايلزم منه نقص بوجه من الوجوه كما انه مالزم النقص عند امتناع تحقق الامور المحالة التي ذكرناها و ما لمنذكرها لانا نقول هذا قياس مع الفارق لان مناط امكان الشئ و الحكم بامتناعه هو امتناع التصور الذهني فكلما يمكن تصوره و فرضه و اعتباره و تخيله و تعقله و توهمه فهو ممكن متعلق به القدرة و الله تعالي قادر عليه اذا اراد ان يظهرها في الاعيان فعل الا ان كثيرا من الممكنات لايظهرها و يوجدها لحكم و مصالح لاتحيط به عقولنا و ليس من جهة امتناع ذاته و كلما يمتنع تصوره بجميع المراتب و المقامات ليس بممكن لاتتعلق به القدرة لانه قد برهن (خ) في موضعه ان المدرك و المدرك لا بد بينهما من المناسبة و المرابطة فالشئ الممكن لايمكنه ان يتصور الا ممكنا و لذا قال العالم (ع) كلما ميزتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم و قال (ع) انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها و قال (ع) انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب [ص 180] الي (خ) شكله ، فدل العقل و النقل علي ان كل متصور يجب ان يكون ممكنا و هو متعلق القدرة و الذي لايتعلق به القدرة لايمكن تصوره و توهمه فان قلت انا نتصور شريك الباري (خ) و دخول الدنيا في البيضة بحيث لاتصغر الدنيا و لاتكبر البيضة و اجتماع النقيضين و امثالها من الامور المحكومة عليها بالامتناع فيجب ان تكون ممكنة قلت ان الذي له عقل سليم و فهم مستقيم يعلم بالضرورة ان ذلك مايمكن بوجه من الوجوه و اما في شريك الباري فكما قلنا سابقا و اما في اجتماع النقيضين و دخول الدنيا في البيضة و امثالها فلايمكن تصورها بالاجتماع بوجه من الوجوه بل تتصور اولا الدنيا في مكانها و هيئتها ثم تتصور البيضة في محلها و مقامها ثم تحكم عليه هذا الحكم الباطل و لايمكنك تتصور ( تصور خ ) الدنيا بكبرها و هيئتها موجودة في البيضة بصغرها و هيئتها و كذلك اجتماع النقيضين و كذلك اثبات الولد لله سبحانه و تعالي اذ لايمكنك تصور وجود زيد و عدمه دفعة واحدة بل تتصور كلا منهما ( علي حدة خ ) في محله ثم تحكم عليه بالاجتماع بخلاف تصوره و هذا معلوم لمن راجع الي وجدانه و قرأ حروف نفسه فظهر لك من هذا البيان ان فرض المحال محال لان المحال هو الذي لايتعلق به القدرة و كل ممكن تتعلق به القدرة و كلما ليس بممكن لايمكن للممكن ادراكه لان الشئ لايدرك الا ما هو من سنخه و جنسه و الا يلزم ان يدرك الممكن حقيقة الواجب و ذاته فكل من جوز تصور الممتنعات و العلم بها جوز تصور ذات الواجب و العلم بكنه حقيقته لكن التالي باطل و المقدم مثله و الملازمة [ص 181] ظاهرة لكون الواجب و الممتنع مشتركين في عدم كونهما من سنخ الممكن و عدم وجودهما في مرتبة من مراتبه و قد صح ان الشئ لايتجاوز ما وراء مبدئه و هذا ظاهر و اما هذه الاحكام فهو باعتبار ما عندنا من التصور المسمي بالممتنع و المحال و ليس هو الا ممكنا فقولنا شريك الباري ممتنع ، معناه ان الحكم علي ذلك المتصور المحدود المخلوق بكونه شريكا للواجب سبحانه و تعالي باطل محال لا ان ذلك التصور محال بل هو شئ متحقق متأصل في الذهن منتزع عما يقابله من الخارج اذ لميتصور احد شيئا الا و قد خلقه الله تعالي قبل ذلك حتي لايقال لم لميخلق ذلك و هو كما قال تعالي اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لميجده شيئا و هذا النفي ليس نفي الشيئية مطلقا ضرورة انه اذا جاءه يجده السراب البتة كما اتفق كثيرا في البرية في اطراف نجد فنفي الشيئية باعتبار ما كان يتوهم الظمئان من وجود الماء و كذلك الامر فيما نحن فيه بعينه و لذا اخبر الحق سبحانه عن المط بانه لايعلمه كما قال ام تنبؤنه بما لايعلم في الارض ام بظاهر من القول يعني لفظ لا معني له يا اخواني تعجبوا من اقوام ماكفاهم ادعاء الربوبية ادعوا فوقها و قالوا نحن نعلم ما لايعلمه الله تعالي خالقنا و رازقنا و محيينا و مميتنا و خالق علومنا و منزل الادراكات و الصور العلمية في اذهاننا و عقولنا فتبا لهم و سحقا لقد ضلوا ضلالا بعيدا و خسروا خسرانا مبينا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ، فاذا عرفت البرهان ( بالبرهان خ ) ان كلما يتصور الانسان فهو ممكن و كل ممكن يتعلق به القدرة فاعلم انما نحكم في العقل و التصور بانفصال اللازم عن الملزوم [ص 182] و الوجود عن الماهية و الهيولي عن الصورة يعني نتصور كلا من هذه الامور ( الاربعة خ ) مجردا عن لازمه في الذهن و ان كان لايتحقق في الخارج الا به كما صرحوا بذلك في كتبهم الكلامية و الحكمية و المنطقية في بحث الدلالة الالتزامية و ما اشبهها و القاعدة في ذلك هو ان الشئ اذا لميكن عين الشئ او جزئه الداخل في مفهومه يمكن تصوره مجردا عنه و ان كان من لوازمه الذاتية او الخارجية او الذهنية او من مقومات وجوده او من مشخصاته مثلا تتصور الانسان و لايخطر ببالك قبوله للعلم و الصنعة و الكتابة و تتصور الشمس و لاتتصور الاشعة و تتصور النار و لاتتصور الاحراق في الخارج و تتصور الاربعة و لاتتصور الزوجية لان اللازم مع الملزوم رتبة ثانية للملزوم اذ لا شك بان الملزوم من حيث الذات مقدم علي اللازم و الوجود علي الماهية و المادة علي الصورة و اللازم بحسب الذات مؤخر عن الملزوم و كذا الماهية عن الوجود و الصورة عن المادة فيكون بينهما تقدم و تأخر ذاتي و ان لميكن زمانيا فاذا صح التقدم و التأخر فيكون المؤخر منفصلا عن المقدم في رتبة المقدم و المقدم عن المؤخر في رتبة المؤخر فاذا صح الانفصال صح الانفكاك فاذا صح الانفكاك في الذهن و التصور تتعلق به قدرة الحق القديم سبحانه و تعالي و له المشية ان شاء فصل بينهما كما فصل بين الاحراق و النار في قصة ابرهيم (ع) و التبريد و الماء و امثال ذلك و ان شاء ابقاهما علي مقتضاهما كما اشار الي الشقين في الآية السابقة ألمتر الي ربك كيف مد الظل و لو شاء لجعله ساكنا و هذا الاقتران ( الافتراق خ ) و الانفصال بحسب قدرته و سلطانه جل جلاله ثم جعلنا [ص 183] الشمس عليه دليلا هذا الاجتماع و الاتصال حسب استعداده و سؤاله و طلبه و دعائه أمن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف ( السوء خ ) عمن ناجاه و قد ظهر لك من هذا البيان التام ان القيام التحققي هو ان يكون العرض قائما بمعروضه في التحقق و الوجود الخارجي و نفس الامري فيكون المعروض سببا و واسطة لايجاد العارض لا علة و فاعلا و محدثا و مصدرا كما كان في القيام الصدوري .
و اما القيام الظهوري فهو قيام ظهور الشئ بالآخر لا ذاته و لا كونه فيكون العارض هو الظهور وحده مثل قيام الاشعة بالارض و قيام الصورة بالمرآة و قيام ظهور الملزوم باللازم و الوجود بالماهية و المادة بالصورة فان الارض ليست علة لوجود الاشعة و تحققها بالذات فان الشعاع هو لازم بالشمس و متصل بها في عين الانفصال يتحقق بهما تحقق ( مهما تحققت خ ) الشمس و السراج و لا مدخلية فيه للارض (خ) لان الشمس ليست فاعلة بالاختيار كالانسان بحيث ان شاء فعل و ان شاء ترك علي الظاهر و ان كانت فاعلة بالاختيار بهذا المعني كما سيجيء بيانه فيكون الشعاع لازما لها حين وجودها و لكنه لايظهر الا عند وجود شرايطه و هو الجسم الكثيف فيكون الجسم الكثيف سببا لظهوره لا سببا لوجوده و كذلك الصورة بالمرآة فان الصورة تحدث عن ( عند خ ) المقابلة مطلقا لكنها لاتظهر الا عند مقابلة الاجسام الصيقلية ( الصقيلة خ ) فالمعتبر في القيام الظهوري هو قيام ظهور العالي للسافل فيكون ذلك الظهور هو نفس السافل فقد ظهر للسافل بالسافل فيكون السافل محلا لذلك الظهور الذي هو نفسه من حيث نفسه فيتحد الظهور و المظهر و هو قول اميرالمؤمنين (ع) في الملأ الاعلي صور عارية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد [ص 184] تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله اي ظهوره و الهوية هي المثال كما قال عليه السلام في حديث آخر لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و لما كان الشئ لايعرف الا به لا بغيره و الا لايعرف اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة و اولي الامر بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر فيعرف السافل العالي بنفس العالي الذي هو نفس السافل الذي هو مثال العالي الملقي في هوية السافل الذي هو طرفه في قول الشاعر :
اذا رام عاشقها نظرة فلميستطعها فمن لطفها
اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها
و لهذه الدقيقة قلنا ان الله سبحانه و تعالي لايعرف الا بما وصف به نفسه و ماوصف نفسه بنحو ما وصف ( به خ ) غيره فكان وصفه لنفسه مخالفا لوصفه لغيره فلا احد عرف الله الا اذا عرف ذلك الوصف و لا احد عرف ذلك الوصف الا اذا جهل الخلق اصلا و رأسا حين عرف ذلك الوصف فذلك الوصف هو الظهور الذي قلنا هو نفس الموصوف الذي هو نفس الموصوف له فاذا عرفت ذلك الوصف عرفت الموصوف بذلك الوصف اي الظاهر بذلك الظهور المخصوص فيكون الظاهر عين الظهور الذي هو عين المظهر و كل هذه المراتب مراتب الخلق و مقامات الرسم لان وصف الحق للخلق بالخلق ( بالحق خ ) خلق و رسم انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظايرها انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله الطريق مسدود و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته فافهم ( فهمك الله تعالي من مكنون علمه و مخزون سره خ ) [ص 185] فان قلت انك قلت ان المعتبر في القيام الظهوري هو قيام ظهور العالي بالسافل للسافل فيكون السافل محلا لذلك الظهور الذي هو نفسه و ما مثلت بالاشعة و الارض و الصورة بالمرآة لايوافق ذلك فان الارض غير الاشعة و الصورة غير المرآة كما لايخفي قلت ان الذي قلنا ثانيا هو في السلسلة الطولية و ما مثلنا هو في السلسلة العرضية فلاتنافي علي انا نقول ان الارض و المرآة يجري فيهما ما ذكرنا من الاتحاد لان الارض هو نفس الشعاع القابلة لظهور الشمس الذي هو نفس الشعاع و المظهر في الحقيقة الذي به قيام ظهور الشمس ( الذي خ ) هو نفس الشعاع فيتحد الظهور و المظهر بل الظاهر لان الشمس ماظهرت للشعاع بذاتها ليكون الظاهر هو الشمس بل ظهرت بنفس ذلك الشعاع كما لايخفي و اما الارض هذه المعروفة فهي محل لتلك المظهر فافهم و كذا القول في الصورة و المرآة فان الصورة نفس المرآة المنطبعة فيها الصورة علي ما حررنا لك في الشمس و اما الزجاجة فهي محل المحل و محل الظهور و لايقال للارض علي الحقيقة و المرآة التي هي الزجاجة علي الحقيقة المظهر بل المظهر هو نفس ظهور الظاهر كما لايخفي لكن هذا المطلب من اصعب ما يرد علي العلماء الفحول و لاتنكر اذا ماعرفت فان علم آلمحمد (ص) صعب مستصعب اجرد كريم ذكوان مقنع لايحتمله الا الملك المقرب او النبي المرسل او المؤمن الممتحن قلبه للايمان و نحن تكلمنا في هذا المقام علي الظاهر حسب ما يعرفه العوام و علي الحقيقة حسب ما يعرفه الخواص و الخصيص ليعلم كل اناس مشربهم و ينال كل احد مطلبهم .
[ص 186] و اما القيام العروضي فهو كما قاله المتكلمون و الحكماء في بحث الجواهر و الاعراض و حصروا العرض فيه من انه الموجود في الموضوع ( بمقابلة الجوهر الموجود لا في الموضوع خ ) و هو ما يحل في الاجسام و هو منحصر في المقولات التسع الكم و الكيف و الوضع و الاضافة و الزمان و الفعل و الانفعال و الملك و الجدة و قد ملأ العلماء اهل الظاهر كتبهم من بيانها و ذكر ما يتعلق بها من اوصافها و احوالها و من اراد الاطلاع فلينظر كتبهم سيما المجلد الثالث من كتاب الاسفار للملا صدرا فانه قد استقصي المرام في الحقيقة في ذلك الكتاب لكن الذي ذكروا كلها متعلقة بالقشور و الظواهر و لو كان لي مجال لبينت لك حقايق ما ذكروا من الظواهر لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
هذا هو الاقسام الاربعة التي قلنا سابقا انها للعرض فمجمل القول هو ان الاشياء كلها بحذافيرها اي كلما يصدق عليه الشيئية جوهر و عرض لكن الجوهرية و العرضية في موضوعين و ذلك لان الاشياء لا تذوت و لا تحقق لها الا بمباديها في كل احوالها و اطوارها فهي قائمة بها علي احدي الاقسام من القيام فتكون اعراضا لها اما بالصدور او بالتحقق او بالظهور او بالعروض كما عرفت و اما اذا نظرت الي صفاتها و هيئاتها و حالاتها و افعالها و آثارها القائمة بها فتكون جواهر و هذا المعني عام كلي لا اختصاص له بشئ دون شئ اذ كل شئ لايتحقق الا بهيئة و صفة فهو محل لها و هي قائمة بها و لانعني بالجوهرية و العرضية الا هذا كما لايخفي [ص 187] فان قلت علي هذا التقرير يلزم ان يكون الحق سبحانه و تعالي جوهرا لقيام الاشياء كلها به قيام صدور لحدوثها به و صدورها عنه قلت نعم اذا كان ذات الحق جل جلاله جاعلة للاشياء و خالقة لها بذاتها و هو كذب محض لان الذات البحت من حيث هي هي لاتتصف بالخالقية و الفاعلية كما هو معتقدنا و معتقد ائمتنا (ع) و لتصريحهم بان الخالقية و الفاعلية من صفات الفعل لا صفات الذات لانه لو كان الاتصاف باقيا في الازل لماجاز لك سلبها عنه فتقول لميفعل و لميخلق اذ لايرد النفي و الاثبات علي الذات البحت ضرورة ان الصفة الذاتية عين ذاته تعالي فاذا ثبت ان الذات من حيث هي هي لاتتصف بالفاعلية في رتبة الازل اذ الفاعل لايكون الا عند الفعل و الخالق لايكون الا عند الخلق و اما قول الامام (ع) له معني الخالقية اذ لا مخلوق فالمراد به القدرة لا هذه الصفة الخاصة و لذا قال (ع) معني الخالقية فافهم فاذا اتصفت بها لايخلو اما ان الذات تتصف بها من حيث هي او الفعل لا سبيل الي الاول و الا يلزم ان يحدث في الذات ما لميكن معه في الازل و منه يلزم التغيير و الحدوث و لعمري ان هذا المعني لايتصور ابدا بوجه من الوجوه كما سنتكلم ان شاء الله تعالي فتعين الثاني فالفاعل ظهور الذات بالفعل و ظهور الذات غير الذات و ان كان لا تذوت له الا بالظاهر فالاشياء قائمة بمبدئها و علتها قيام صدور و هو فعله لا ذاته و الي هذه الدقيقة اشار الامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام في قوله خلق الله الاشياء بالمشية و خلق المشية بنفسها يعني ان الله سبحانه و تعالي خلق الفعل بنفس الفعل ففاعليته نفسه بالله تعالي [ص 188] فهو الكاف المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي دوران المعلول علي العلة و تدور نفسها عليها علي التوالي دوران العلة علي المعلول لاتظن ان هنا علة و معلولا حقيقة فتقول يلزم تقدم الشئ علي نفسه ضرورة ان العلة مقدمة علي المعلول بالذات و ان كانت معه في الظهور في بعض الاحوال بل هنا شئ واحد بسيط في كمال البساطة نعتبر فيه هاتين الجهتين و هو تعبير علي انه لا حادث قبله و لا فعل سواه و الا يلزم التسلسل او الدور ضرورة ان الفاعل انما يفعل بالفعل لا بالذات يعني ان الله تعالي اخترعه اختراعا فهو الاختراع الاول من غير مادة و لا مدة و لا فعل غير نفسه ثم خلق الموجودات كلها به فهو فاعلية الحق في الاشياء و فاعليته لنفسه و المثال التقريبي لهذا المطلب السراج فان النار هي الفاعلة فيه اي في النور من غير نسبة و ارتباط بينهما لان الاضائة (خ) و الانارة ليست فيها بوجه من الوجوه فاحدثت الشعلة بنفسها من غير شعلة غيرها و لا نور قبلها ثم احدثت الاشعة بالسراج فالنار تمد السراج بنفسه لا بذاتها و ( اذ خ ) ليس فيها نور و لا ضياء و تمد الاشعة بالسراج انظر الي الشعلة هل لها استقلال و تذوت بدون النار و هل الشعلة مستمدة من ذات النار بوجه من الوجوه فالشعلة قائمة بنفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي و الاشعة تدور علي الشعلة علي خلاف التوالي و الشعلة تدور عليها علي التوالي لكن الشعلة ليست مستقلة في هذا الاستمداد من نفسها فالنار تمدها بنفسها فهي فاعلية النار بنفسها ( لنفسها خ ) و للاشعة و اذا عرفت هذا المثال تعرف قول الامام عليه السلام المتقدم لكنه تقريبي فان المثال مقرب من وجه و مبعد [ص 189] من كل الوجوه كما لايخفي علي الفطن العارف فاذا كانت الاشياء قائمة بفعل الله تعالي قيام صدور فتكون اعراضا لفعله لا لذاته فيكون الفعل هو جوهر الجواهر و اسطقس الاسطقسات كما قال :
يا جوهرا قام الوجود به و الناس بعدك كلهم عرض
فنفي الجوهرية عن ذات الحق سبحانه باق علي حاله قال (ع) انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و ليس الحق سبحانه غاية الاشياء و منتهاها حتي تصدق عليه الجوهرية فجوهر الجواهر هو منتهي الاشياء و هو الفاعل و هو امره الذي اذا قال للشئ كن فيكون .
و هنا دقيقة لا بد ان نذكرها حتي يتبين الامر و يوضح المراد فنقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم انك تقول ان القائم في جاء زيد القائم مرفوع علي التبعية و الوصفية و الاخ في قولك جاء زيد اخوك مرفوع علي التبعية و البدلية فيجب ان يكون القائم غير زيد لان الصفة تابعة للموصوف و الموصوف متبوع و التابع في الرتبة الثانية من المتبوع و لذا قال اميرالمؤمنين (ع) كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة كل صفة علي انها غير الموصوف و شهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث ، هذا كلام علي ظاهر الحال و اما الحقيقة فاعلم ان الصفة من مقتضيات الموصوف مطلقا فاذا تحقق المقتضي يجب ان يكون المقتضي معه لتحقق الاقتضاء الذي لا بد له من وجود المقتضي الا ان يمنعه المانع من مشية الله سبحانه و تعالي و مااجري الحق تعالي عادته علي [ص 190] ذلك لانه سبحانه ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها فاذا تحقق السبب لا بد ان يوجد المسبب عنده و ان كان علي خلاف ما يحبه فاذا ثبت ان الصفة من مقتضيات الموصوف فنقول ان كان المقتضي هو الذات من حيث هي كانت الصفة ذاتية بل هي عين الموصوف او لازم ذاته بحيث مهما تحققت الذات تكون الصفة معها لكونها مقتضاها و لايتخلف المقتضي عن المقتضي مثل الحيوة و الشعور و الادراك للانسان فمهما وجد الانسان تكون الحيوة معه فيتصف بصفة الحي حين وجوده في جميع احوال وجوده فلايمكن ان يوجد الانسان و لايتصف بالحيوة ابدا لاقتضاء الانسانية نفسها ذلك و ان كان المقتضي فعل الموصوف تكون الصفة فعلية يعني منسوبة الي الفعل لا الذات لا دخل لتلك الصفة في الذات و لما كان الفعل لا تحقق له الا بالذات اقامتها بنفسها تنسب ( نسبت خ ) الي الذات بالاصالة و اما في الحقيقة للفعل لكونها من مقتضيات الفعل لا من مقتضيات الذات كالقائم و القاعد و المتحرك و المتكلم و امثال ذلك اذ لو كان القيام من مقتضيات الذات للزم ان لايتخلف منها في جميع اوقات وجودها فيجب ان يكون زيد لميزل قائما فلايصح وصفه بالقعود او لميزل متكلما فلايصح وصفه بالسكوت و امثال ذلك من الصفات فلايصح ان يقال ان القائم هو زيد لان القيام ليس من اقتضاء ذات زيد و الا لماكان يتخلف فلما تخلف عرفنا انه ليس هو زيد بل صفة من صفاته و تابع من توابعه فالقائم مثال زيد و ظهوره بالقيام و آية تعريفه و تعرفه لا فرق بينه و بين زيد في المعرفة بحيث من عرف القائم عرف زيدا الا انه [ص 191] عبده و خلقه فتقه و رتقه بيده بدؤه منه و عوده اليه فالقائم اسم الفاعل لا اسم الذات لما عرفت من ان الذات البحت من حيث نفسها ليست علة و لا فاعلة فاوجد الفاعل بنفس الفاعل ثم اوجد القيام به فالمفعول المطلق في الحقيقة هو الفعل لانه اول من وقع عليه فعل الفاعل الذي هو ظهور الذات و الفعل هو ظهور الفاعل و المفعول ظهور الفعل فالفعل من حيث انه اول ظهور الذات هو الفاعل و من حيث انه اول ما حدث من الفاعل المفعول و من حيث انه واسطة لتعلق تأثير الفاعل بالمفعول فعل فاتحد الفاعل و الفعل و المفعول كاتحاد الظاهر و المظهر و الظهور في فاعل القيام فالقائم بمنزلة التوحيد و البيان و (خ) القيام بمنزلة المعاني ركن التوحيد فمقام البيان الذي هو مقام التوحيد هو مقام المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان فاذا عرفت هذه الدقيقة عرفت الموضوع له الاسماء الالهية و الاوصاف الربوبية بعد ما عرفت ان ذات الحق سبحانه ليس مدلولا للفظ و لايدل عليه لفظ لان الادوات انما تحد انفسها و تشير الآلات الي نظائرها لكنها جهات تعرف الحق و وجه الالتفات اليه فالالفاظ و العبارات و الاشارات و التعبيرات و الالتفاتات و العلوم و الصفات كلها ترد علي تلك المقامات مقام القائم اي (خ) الفاعل من حيث الاسمية و الوجهية فهي منتهي جميع تعلقات الصفات و هي لا شئ عند الذات و موصوف جميع الصفات و النعوت و الاسماء و هو الذي قال الحجة عجل الله فرجه في دعاء يوم رجب فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و [ص 192] مقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، فالتوحيد و الآيات و المقامات و العلامات هي بمنزلة القائم علي ما بينا لك و لها هذه الاسامي بالاعتبارات فسميت بالتوحيد من جهة انه اقصي مقاصد الموحدين و غاية مطلب العارفين لا احد يتجاوز عن ذلك المقام في كل العوالم لا الملك المقرب و لا النبي المرسل و لا المؤمن الممتحن قلبه بالايمان و سمي بالآيات من جهة انه اول ظهور الحق للخلق و اول تجليه و آيته و هو الذي قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق من ربهم و هي تلك المقامات لان كل شئ هو من آثار تلك الآيات و مظاهر افعالها فهي المرئي في الآفاق و الانفس كما لايخفي و سمي بالمقامات لانه مقام الظهور و محل التجلي و البروز بعد العماء المطلق فقام ظهور الحق تعالي ( و تقدس خ ) به و سمي بالعلامات لانها مثال ظهور الحق و صفة تجليه و اسمه الدال عليه باكمل الدلالة الامكانية لان الاسم مشتق من الوسم ( السمة خ ) و هي العلامة و انما اتي بصيغة الجمع في الآيات و المقامات و العلامات لتعدد ذلك المقام في عين الاتحاد و هو خمسة مقامات : الاول مقام السر المقنع بالسر و المجلل به و هو مقام الباطن ، الثاني مقام السر المستسر بالسر و مقام الباطن و الباطن من حيث هو باطن ، الثالث مقام سر السر و مقام الباطن و الظاهر ، الرابع مقام السر و باطن الظاهر و الظاهر من حيث هو ظاهر ، الخامس مقام الظهور فالاول هو النقطة و الرحمة و هو النقطة تحت [ص 193] باء بسم الله الرحمن الرحيم و الثاني هو الالف و النفس الرحماني الاولي و هو الباء في بسم الله الرحمن الرحيم و الثالث هو الحروف و السحاب المزجي و هو اجزاء بسم الله الرحمن الرحيم و الرابع هو الكلمة التامة و السحاب الثقال المتراكم و هو تمام بسم الله الرحمن الرحيم فالاول هو حم و الثاني هو و الكتاب المبين و الثالث هو فيها يفرق كل امر حكيم و الرابع انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين و انا انزلناه في ليلة القدر و المجموع هو الرحمة الكلية و الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت و فرعها في السماء و هذا هو مقام التوحيد الذي لهم (ع) و في هذا المقام جميع الموجودات اعراض لهم و قائم بهم سلام الله عليهم قيام (خ) صدور و هو الذي قال الباقر (ع) يا جابر عليك بالبيان و المعاني قال و ما البيان و المعاني قال قال علي (ع) اما البيان فهو ان تعرف ان الله تعالي واحد ليس كمثله شئ فتعبده و لاتشرك به شيئا ، و هو الذي قال اميرالمؤمنين (ع) نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا ، و هو الذي قال (ع) انا الذات انا ذات الذوات ، و كل هذه الاحاديث و امثالها اشارة الي ذلك المقام لكن في كل باعتبار جهة من الجهات و حكمة من الحكم التي اطلعنا علي بعضها و خفي علينا اكثرها و هذا المقام هو اعلي مقاماتهم و اكمل درجاتهم لانهم اول مظاهر الحق .
و اول مقاماتهم مقام القائم و هو مقام التوحيد و البيان و كل المراتب و المقامات المتقدمة لهم و عنهم و بهم فالنقطة اشارة الي الحقيقة المحمدية (ص) و الالف و النفس الرحماني اشارة الي الحقيقة العلوية حامل لواء الحمد و صاحب الازلية الاولية و الولاية المطلقة و الحروف اشارة الي الحقايق المقدسة [ص 194] الاحدعشر من اولاد اميرالمؤمنين (ع) و الكلمة التامة اشارة الي فاطمة (ع) التي اجتمعت فيها تلك الحقايق المقدسة و هي الملائكة و الروح التي تتنزل في ليلة القدر و الليلة المباركة التي فيها يفرق كل امر حكيم و المجموع تمام الشجرة و قصبة الياقوت فاذا قلنا الحقيقة المحمدية (ص) نريد به الشجرة و اصلها و فرعها و لقاحها و اغصانها و الاحكام في مقام البيان واحد و هو مقام الجمع لايترتب الاثر الذي هو الدلالة الا بعد الاجتماع في الجهة ( الكلمة خ ) التامة و الفرق بين تلك المراتب بالنقطة و الالف و الحروف و الكلمة و الفرق في آخر مراتبهم و اسفل درجاتهم علي ما سيجيء ان شاء الله تعالي .
و ثاني مراتبهم مقام المعاني الذي قال الباقر (ع) لجابر و اما المعاني فنحن معانيه و نحن علمه و نحن حكمه و نحن عينه و نحن حقه اذا شئنا شاء الله و يريد الله ما نريد الحديث ، و هو الذي قال الحجة عليه السلام في الدعاء اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون علي سرك المستبشرون بامرك الي ان قال فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك الدعاء ، و المعاني هو الذي اشار اليه الباقر (ع) في حديث جابر و اشاروا (ع) في احاديثهم مثل قولهم نحن عينه الناظرة و يده الباسطة و رحمته الواسعة و اذنه الواعية و امثالها من الكلمات و هي معاني التوحيد اي صفاته التي يدعوا الله تعالي به ولاة الامر كما يقولون يا الله يا رحمن يا رحيم يا حكيم يا عليم يا حي يا قيوم و امثالها من الاسماء فالالوهية و الرحمانية و الرحيمية و الحكمة [ص 195] و العلم و الحيوة و القيومية كلها معاني تلك الذات اي صفاته القائمة بها الغير المستقلة الا بها فهي معادن لها التي هي الكلمات و ركن لها اي لظهورها بل لوجودها اذ لولا القيام لماتحقق القائم و قد قلنا ان الذات بمعزل عن تلك الصفات ليس بينه و بين خلقه بينونة عزلة و كذا العلم ركن العليم و السمع ركن السميع اذ لولاه لماكان ذلك و اما الذات فهي موجودة ابد الآبدين و دهر الداهرين و ازلا و سرمدا لان المشتق لايصدق الا اذا وجد مبدأ الاشتقاق لايقال ضارب الا اذا وجد الضرب و المتكلم الا اذا وجد الكلام كما لايخفي فهم العلم في العالم المتعلق بالمعلومات حين وجود المعلومات و القدرة في القادر المتعلق قدرته بالمقدورات حين وجود المقدورات و بعبارة اخري العالم اذ معلوم و السميع اذ مسموع و البصير اذ مبصر و القادر اذ مقدور و ساير الصفات الفعلية مثل الخالق و الرازق و المحيي و المميت و المتكلم و المريد و المشيء و البديع و البديء و الرحمن و الرحيم و امثالها من الصفات لان هذه الصفات اذا لميكن عين الذات كانت اول مظاهر الذات في مراتبها في المظهرية و قد دل الدليل علي انهم (ع) اول المظاهر و اسبق المجالي فكانت حقايقهم (ع) هي تلك الصفات و الاسماء فلهم سلام الله عليهم ملاحظتان ان نظرت اليهم في انفسهم لايصح اطلاق ( هذه خ ) الاسامي عليهم و ان نظرت اليهم بالمظهرية و الوجهية فهم تلك الاسامي و مسمي الاسامي اللفظية و اذا عرفت هذه الدقيقة عرفت المراد في الآيات و الادعية مثل دعاء كميل اللهم اني اسألك برحمتك التي وسعت كل شئ و بقوتك التي قهرت بها كل شئ و خضع لها [ص 196] كل شئ و ذل لها كل شئ و بجبروتك التي غلبت بها كل شئ و بعلمك الذي احاط بكل شئ و بسلطانك الذي علا كل شئ و بعزتك التي لايقوم لها شئ و بوجهك الباقي بعد فناء كل شئ يا نور يا قدوس يا اول الاولين و يا آخر الآخرين ( الدعاء ، خ ) و مثل دعاء السحر اللهم اني اسألك من بهائك بابهاه و كل بهائك بهي الي آخر الدعاء ، فهم المراد في كل هذه المراتب اذ لايصح ارادة ذات الحق سبحانه لمقام التشكيك و لا تشكيك في الذات سبحانه و تعالي فهم القائم و هم القيام و هم الحي و هم الحيوة في مقام الاسمية و و الوصفية و الرسمية فهم الوجه و كل شئ هالك الا وجهه اماسمعت قول الامام (ع) نحن الاسماء التي امركم الله ان تدعوه بها قال الله تعالي قل ادعوا الله او ادعوا الرحمن ايا ما تدعوا فله الاسماء الحسني فافهم هذه المطالب (خ) و عها و اكتمها الا عن اهلها فانها صعبة مستصعبة و انا كشفت القناع عن وجه الحقيقة و بينت الكلام بالصراحة و لا خوف من فرعون و ملائه بعد ما القيت العصا فصارت حية لكن يا اخي لاتزل قدمك و لاتظن بنا الا خيرا فان اعتقادنا ان المعني بهذه الاسماء هو ذات الحق سبحانه القديم تعالي شأنه فانك اذا قلت يا الله يا رحمن ماتقصد به الا الذات القديمة الواجبة الوجود المنزهة عن صفات المحدثين و اسماء المخلوقين و ان الحقيقة المحمدية (ص) محدثة مخلوقة مصنوعة لايملك لنفسه ( لاتملك لنفسها خ ) نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا [ص 197] و من قال غير هذا فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس اجمعين عذبه الله عذابا يستغيث منه اهل النار فانا منهم برآء ببرائة الله و رسوله و الائمة المعصومين (ع) منهم و هذا الذي ذكرنا هو تقرير حدوثهم و قدم الحق و عدم الارتباط بين الحدوث و القدم لكنه علي وجه لايعرفه الا الراسخون في العلم و اذا عرفت هذا القدر من الكلام عرفت ان الاشياء كلها بحذافيرها قائمة بهذا المقام مقام المعاني قيام صدور لانه لايكون شئ في الارض و لا في السماء الا بسبعة بمشية و ارادة و قدر و قضاء و اذن و اجل و كتاب فبعلمه كانت المشية و بمشيته كانت الارادة و بالارادة كان القدر و بالقدر كان القضاء فاذا صح القضاء امضي فجميع اركان الوجود قائمة بهذه الاركان الاربعة من الفعل الذي هو العرش الاعظم الاعلي الصاقورة في الجنان التي غرسها محمد و اهل بيته الطاهرين و هو علي اربعة اركان النور الابيض الذي منه ابيض (خ) البياض و منه ضوء النهار و النور الاصفر الذي منه اصفرت الصفرة و النور الاخضر الذي منه اخضرت الخضرة و النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة فالنور الابيض هو المشية المتعلقة بالذكر الاول للشئ قال الرضا (ع) ليونس بن عبدالرحمن أتعلم ما المشية قال لا قال هي الذكر الاول و بياضها لكمال بساطتها و عدم تركيبها و النور الاصفر هي الارادة التي هي العزيمة علي ما يشاء لكونها تكرر المشية كما ان الصفرة تكرر البياض الحاصلة من حرارة حركة الفعل مع رطوبته الاصلية و النور الاخضر هو القدر اي الهندسة الايجادية موضع الحدود و الاوضاع الخلقية لاختلاط صفرة الارادة [ص 198] مع سواد القدر الحاصل من الكثرة و النور الاحمر هو القضاء اي التركيب و الحكم كما قال تعالي في اي صورة ما شاء في القدر ركبك في القضاء لاجتماع بياض المشية مع صفرة الارادة في حرارة حكم القضاء و سيجيء الكلام عن هذا المطلب باكمل بسط ان شاء الله تعالي في مبحث العرش و الكرسي فالعرش الاول الاعظم الاعلي اول مستوي الرحمن بالرحمانية التي هي نفس العرش هو هذه الانوار الاربعة التي هي اركان الفعل و قد يطلق الاركان الاربعة علي اركان المفعول كما سنذكر ان شاء الله تعالي فكل موجود من الموجودات باعتبار اركانه الاربعة قائمة بهذه الاركان الاربعة فالوجود قائمة بالركن الايمن الاعلي و الماهية بالركن الاسفل الايمن و التعين و التشخص بالركن الايسر الاعلي و التركيب و التأليف بالركن الايسر الاسفل و الاظهار و الابراز بالامضاء الذي هو لازم القضاء و لايخل ( لايخلو خ ) شئ من هذه الاركان الاربعة و لاتزيد و لاتنقص فقوامها بتلك الاركان في الصدور و كل واحد من تلك الاركان قائم بصاحبه فالمشية قائمة بالمشيء و الارادة قائمة بالمريد و القدر قائمة ( قائم خ ) بالمقدر و القضاء بالقاضي و كيفية القيام مثل ما سبق لك من الكلام من الاتحاد كما لايخفي فقيام الاشياء بالمقامين المذكورين اعني مقام البيان و مقام المعاني بالصدور البتة لان كلما يتعلق بذلك المقام مقام المعاني من توابع هذه الاركان الاربعة كما لايخفي علي اولي البصاير و الافهام لكنه ادق من الشعر و احد من السيف لايهتدي اليها الا من قطع طريق النهاية و وصل الي اللانهاية و بقي هناك الي غير النهاية فان العقل لايدركه الا بالرسم في الثاني و اما الاول لايدركه الا الفؤاد و هو نور الله الذي ينظر المؤمن صاحب الفراسة به الي حقايق الاشياء .