كلما في الكون وهم او خيال او عكوس في المرايا او ظلال
يقول صاحب مقام التوحيد الحقيقي الله فحسب ثم ذرهم في خوضهم يلعبون و قد سمعت ان بعض الموحدين لما حضرته الوفاة حضر عنده [ص 109] اصحابه ( و تلامذته خ ) فقال واحد منهم حين احتضاره لا اله الا الله فاشار بيده ان لايقول هذه الكلمة ثم قال الله الله فاشار بيده ان يقول لان هذا المقام ليس بمقام النفي بل هو مقام الاثبات اذ ليس سواه و لا موجود غيره و لهذا المعني يصح لك ان تقول لا موجود الا الله ( و خ ) لا وجود سوي الله فوحدة الوجود بهذا المعني يصح فكل الاشياء عدم و نفي و ليس فقولك لا اله نفي النفي و هو يوجب الاثبات و هو الله و هو مقام الاسم و الصفة و الوجه و الظهور و التجلي و الاشراق و اللمعان و لولا انه يوجب الاثبات لماعرف الحق و لماعلم مجردا عن القيود و التعينات فيصير قولك لا اله الا الله سببا لنفي عالمي الوجوب و الامكان و لما ان نفي النفي يوجب الاثبات فيبقي الوجوب عند ازالة الممكنات ،
چو ممكن گرد امكان برفشاند بجز واجب دگر چيزي نماند
هذا هو معني ما قال الشاعر :
گر نبودي نفي نفي اثبات در اثبات خويش ( حق خ ) باعث نفي دو عالم ميشد استثناي من
قد اضطربت العقول ( و تشوشت خ ) في معني هذا البيت و ماعرفوا وجه الصواب و هذا الذي ذكرت ما خلج بخاطري الفاتر في حل هذا البيت لكنه اعلي المعاني و اشرفها و اقويها و اعظمها .
الي هنا نقطع الكلام عن بيان معني لا اله الا الله و اين الثريا من يد المتناول و هذه الكلمة اشرف و اعز من ان يعرف حقيقة ما فيها من الاسرار و العلوم و المعارف هذا الفقير فلنقبض العنان لاني لست من فرسان هذا الميدان و لنشرع في بيان الاسرار المودعة في لفظ هو .
فنقول واثقا بالله الملك العلام و جاعلا نفسي هدفا لسهام طعن اغاليط الاوهام ان لفظ هو مخفف لفظ الله و ازدياده لانك اذا حذفت [ص 110] الالف من الله يبقي لله فالمعني لله ملك السموات و الارض و ما بينهما و اذا حذفت اللام مع الالف الثانية يبقي له اي له ما في الوجود المطلق و المقيد و اذا حذفت اللام الثانية يبقي الهاء و هو التخفيف و اذا اشبعت الهاء يكون هو و هو الازدياد و اما سر التخفيف فللتنبيه علي بساطة مسماه و تقدسه عن الاعتبارات و عن الملاحظات و الاضافات لكونه موضوعا بازاء الهوية الصرفة مع قطع النظر عن تنزله الي مقام و ظهور ليظهر اسم الاضافة و لذا قيل ان هو ليس باسم بل هو المسمي مع قطع النظر عن ملاحظة الاسمية و اما سر الازدياد فلكونه اخص و اعلي من الله اذ يطلق علي ما يطلق عليه الله و هو الهوية و الله يطلق علي الالوهية و اين هذا من ذاك فهو اعم الاسماء و الصفات فيكون اخصها حتي من لفظ الله و لذا قدمه الله سبحانه في قوله قل هو الله احد فقدم هو علي الله اشعارا بكونه اخص الاسماء و الصفات و موضوعا للهوية و قدم الله علي الاحدية لكون الله اخص و اقدم علي الاحدية تقدم الكل علي الجزء كما ذكرنا سابقا و لذا قيل انه تمام الاسماء الحسني لان الاسماء الحسني تسعة و تسعون فاذا اضفت اليها اسم هو اضافة المنير علي ( الي خ ) الشعاع فيتم فيظهر بالجبل المحيط بالدنيا و هو القاف و اذا اضفت اليها احدعشر يكون كما قال تعالي هو العلي الكبير بالاشباع (خ) اذا جعلت لفظ هو مبتدأ و العلي الكبير خبره كما قال تعالي و انه في ام الكتاب لدينا لعلي حكيم بدون الاشباع و معني هذه الاضافة ان هو كان في مرتبة المسمي احدعشر فاذا تنزل الي مقام الاسماء كان مائة و عشرة و هو قوله تعالي و هو العلي الكبير يعني هو اذا تنزل الي مقام الاسماء كان اسمه العلي الكبير لان عدد العلي يطابق عدد هو بعد تنزله لان الاحاد ( الاحد خ ) اذا تنزل [ص 111] يكون عشرات و العشرات ( عشرة و العشرة خ ) اذا تنزل يكون مآت ( مائة خ ) فلفظ هو احدعشر اذا تنزل كان مائة و عشرة و هو عدد العلي و لذا ورد في الحديث ان الله تعالي اختار لنفسه اسما لغيره يدعوه بها لانه اذا لميدع باسم لميعرف فاول ما اختار لنفسه العلي العظيم لانه اعلي الاسماء (خ) كلها فمعناه الله و اسمه العلي العظيم و هو اول اسمائه لانه عليّ علي كل شئ و المراد بالله في قوله فمعناه الله هو لفظ الله مع ملاحظة هو فمعني ( فمعناه خ ) الله هو و لفظ ( لفظه خ ) العلي العظيم قال تعالي في هذه الآية الشريفة التي نحن بصدد شرحها ( و تفسيرها خ ) و هو العلي العظيم فهو الاسم الاعظم لاشتماله علي جميع مراتب الاسماء و المسميات و الافعال و الصفات لعمومه و شموله و انبساطه لانه حرفان الهاء و الواو و اما الهاء فهي اشارة الي تثبيت الثابت باللفظ و العبارة و الي مراتب تجليات الثابت المثبت حسب اختلاف مراتب التجليات بالعدد فالثابت المتجلي مسمي للمتجلي له بالاسم الاعظم الذي هو التجلي و اشار الي ان الاسم و المسمي واحد لا اختلاف بينهما ابدا باتحاد صورة اسم الهاء مع صورة معناه و اما الاول فظاهر عند اهل الظاهر و الباطن و الصورة و الحقيقة لانك اذا قلته ( قلت ه خ ) فقد اشرت الي شئ ثابت متحقق بعيد عن المنال و اما الثاني فلانك ماتشير الي حقيقة الثابت و ظهوره ليكون علي نهج واحد بل تشير الي جهة ظهوره لك بك و الموجودات بالاجمال علي قسمين مطلق و مقيد و لا شك ان ظهوره للمقيد بواسطة ظهوره للمطلق فيكون الظهور للمقيد واحدا لان المقيد يقال للشئ الواحد المتعين بالتعينات المختلفة المتفاوتة فالمقيد واحد و هو امر الله الوحداني (خ) الانبساطي الساري في جميع الاشياء علي حسب قابلياتها و قدر استعدادها و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و ما خلقكم [ص 112] و لا بعثكم الا كنفس واحدة ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و القيود هي التعينات من المشخصات الستة الكم و الكيف و الوضع و الرتبة و الجهة و الزمان و المكان فالمقيد هو المجموع فاذا سلب عنه القيود و ما يلازمها اي في وجدانه فيعرف الثابت و يشير اليه من حيث اللااشارة ( الاشارة خ ) قال (ع) كشف سبحات الجلال من غير اشارة و هذا الظهور واحد الا ان المرايا مختلفة كما لايخفي و اما في الوجود المطلق فالظهور متعدد لانه هو الكلمة التامة التي خضعت لها السموات و الارض و انزجر لها العمق الاكبر و هي لاتتحقق و لاتظهر الا باربع مراتب الاولي النقطة و هو الظاهر الباطن السر المقنع بالسر الثانية الالف و هي الباطن من حيث هو باطن و ظاهر باول الظهور الثالثة الحروف و هي الظاهر و العماء و الحجاب الاخضر الرابعة الكلمة و هي الظاهر من حيث الظهور و لما تمت الكلمة تظهر منها الدلالة فتتعلق بقلب المخاطب فيظهر المعني فالدلالة واحدة و لو كانت المعاني مختلفة فهو ليس الا من جهة اختلاف افهام المخاطبين كما لايخفي فظهوره للنقطة غير ظهوره للالف و كذا ظهوره للالف غير ظهوره للحروف و كذا ظهوره للدلالة غير ظهوره للكلمة اما الدلالة فهي واحدة اذ لايجوز ان تكون في الكلمة الواحدة من جهة الوحدة دلالات مختلفة فالدلالة في هذا المقام هو الوجود القابل للتقييد و التعيين و هو ظهور جهات الموجودات من ربهم و هو الماء النازل من السماء و المداد الاول و الدواة الاولي و النفس الرحماني الثانوي المقام الخامس من المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان و الكلمة التامة هي السر المقنع بالسر [ص 113] و مقام الظاهر و الولاية المطلقة و الازلية الثانوية و عالم فاحببت ان اعرف المقام الرابع من المقامات ( و العلامات خ ) الحروف و هي مقام الظاهر و مرتبة العماء المقام الثالث من المقامات الالف و هي المقام الثاني من المقامات النقطة و هي ( و النقطة هي خ ) المقام الاول من المقامات فالمقامات خمسة و هي قوي الهاء لان الهاء لها من العدد خمسة كما لايخفي ( علي العارف الفطن خ ) و هذه الخمسة هي نهاية مقامات الموحدين من اول الوجود الي آخره و من الوجود المطلق الي ( الوجود خ ) المقيد و من العقل الي الثري و اذا تأملت في هذه الكلمات تري فيه من العجائب و الغرائب ما لا عين رأت و لا اذن سمعت فظهر لك من هذا البيان ان المقامات في قوله (ع) فجعلتهم معادن لكلماتك و مقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان خمسة للدليل العقلي المستمد من الفؤاد و النور قال (ع) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله و اما الثالث فلان ظهور الحق للخلق ليس بذاته و لا بامر آخر و الا كان تكليفا بما لايطيقه الخلق فظهر للخلق بالخلق قال علي (ع) لاتحيط به الاوهام بل تجلي لها بها و بها امتنع منها و اليها حاكمها فاذا كان الامر كذلك فيكون الظاهر و المظهر و الظهور شيئا واحدا لا اختلاف بينها (خ) الا باللفظ و العبارة فاتحد الاسم و المسمي فصورة اسمه هي صورة مسماه و هذا من خواص الهاء كما لايخفي و اما الواو فهي الاشارة الي الغائب عن درك الحواس و لمس الناس باللفظ و العبارة و الي مراتب الموجودات العارفين الذين غاب الحق سبحانه عن ادراك ابصارهم و بصائرهم بالقوي و العدد و الي مراتب ظهورات اسم [ص 114] العلي العظيم الذي هو اسم هو باعتبار تنزله في المراتب الاسمائية و الصفاتية بالشكل و الصورة اما الاول فظاهر عند من له قلب او القي السمع فهو شهيد لايحتاج الي البيان و اما الثاني فلان لها من العدد ستة و هي اشارة الي مراتب الموجودات المقيدة الاولي عالم العقول الثانية عالم النفوس الثالثة عالم الطبايع الرابعة عالم الجواهر الهبائية الخامسة عالم المثال البرزخ السادسة عالم الاجسام الملكية و كل ذلك مراتب المجهولية التي هي نفس المعلومية و هو تمام الوجود من العالي الي السافل و اما الثالث فلان لذلك الاسم العظيم ظهورات معنوية مخفية مستورة في المراتب الكونية في الدنيا بحيث يدبرهم من حيث لايشعرون لكن الخواص يعرفون و العوام يجهلون و المنافقين ينكرون حسب درجاتهم و مقاماتهم و بالجملة ليس له ظهور تام بحيث يعرفه كل احد معرفة ظاهرية مقالية و ان كانوا يعرفونه حالا و استعدادا ( و في هذا المعني خ ) قال الشاعر :
دانش حق ذوات را فطريست دانش دانش است كان فكريست
و اليه اشار قوله تعالي فطرة الله التي فطر الناس عليها هذا حال النشأة الدنيوية المشار اليها بالواو الاول و له ظهور برزخي الي آخر الدنيا و اول الاولي و هذا الظهور و ان كان تاما حالا و مقالا و قابلية و استعدادا ( و لسانا خ ) الا ان هذا الظهور ليس بنفسه و ذاته بل بحرف من حروف نفسه و اسم من اسماء ذاته و ( هو خ ) بعد في حجاب الخفاء في الزمردة الخضراء و هذا هو المشار اليه بلفظ الالف التي بعد الواو اشعارا و تنبيها علي قيامه بالامر و له ظهور تام و بروز عام بحيث لايجهله احد و يقرون [ص 115] به باللسان و الحال او ينكرونه (خ) مع المعرفة قال الله تعالي يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها و اكثرهم الكافرون و هذا الظهور انما هو في الاولي في جميع مراتب الاكوان الستة المشار اليه بالواو الثانية فتم الوجود بجميع مراتبه و اقسامه في لفظ هو فهو الاسم الاعظم اذ لانعني بالاسم الاعظم الا الاسم الجامع المحيط بكل الاسماء و الصفات و لذا ورد عن علي (ع) انه قال رأيت الخضر في المنام قبل بدر بليلة فقلت له علمني شيئا انتصر به علي الاعداء فقال يا هو يا من هو يا من لا هو الا هو فلما اصبحت قصصت قصتها علي رسول الله (ص) فقال يا علي علمت الاسم الاعظم فكان علي لساني يوم بدر قال و قرأ (ع) يوم بدر قل هو الله احد فلما فرغ قال يا هو يا من هو يا من لا هو الا هو اغفر لي و انصرني علي القوم الكافرين و كان يقول ذلك في يوم صفين و هو يطارد قال له عمار بن ياسر يا اميرالمؤمنين ما هذه الكنايات فقال اسم الله الاعظم و عماد التوحيد لا اله الا هو و آخر الحشر ثم نزل و صلي اربع ركعات قبل الزوال و اعلم ان الهاء من عالم الجبروت اول الوجود و الواو من عالم الملك آخر الوجود فهو الجامع بين الاول و الآخر فهو الاول و الآخر و الاول هو نفس الآخر و الآخر هو نفس الاول و اسم الله العلي العظيم هو الاول و الآخر لنص قوله تعالي و هو العلي العظيم علي تفسير ظاهر الظاهر و لا شك ان الاول قطب للآخر و الآخر يدور علي الاول دورة متوالية غير متوالية فالهاء قطب للواو اي مركز له و الواو يدور عليه ألاتري صورة الواو فانها علي شكل الدائرة ألاتري الامتداد الذي بين الهاء و الواو عند التركيب هو و كل ذلك اشارات و رموز لامور خفية لايعثر عليها الا الراسخون في العلم او من علموه اياها و تعرف من هذا الشكل حقيقة الامر في ذلك
. [ص 116] اعلم ان السلاك (خ) الي الله سبحانه في السفر من الخلق الي الحق لما قطعوا مسافة هذه الدايرة العظيمة و الكرة المجوفة يصلون الي المركز الذي هو الهاء و كل سالك يري الفا فاول ما يرونه ( يرون و يصلون اليه و خ ) هو النقطة الغير المنقسمة في الجهات الثلث فاذا دخلوا في ذلك العالم و مدوا النظر اليها يرونه خطا ممتدا فاذا تقدموا يرون الخط دايرة و الدايرة كرة فيرون الكرة نفس الدايرة و الدايرة نفس المحور و المحور نفس المركز و المركز نفس القطب و النقطة فالدايرة هي النقطة ظاهرها في باطنها و باطنها في ظاهرها و هو معني قول النبي (ص) التوحيد ظاهره في باطنه و باطنه في ظاهره فظهر لك ان الهاء هو النقطة و النقطة هي الدواير الخمس المذكورة ( المرقومة في الشكل المزبور خ ) فافهم و
هذا تفصيل ما يشتمل عليه لفظ هو من الكرات و الدواير و كل واحد منها يرتقي الف الف و اجرينا هذا الترتيب علي ترتيب الكون و اقتضاء الرتبة فالكرة الاولية تدير ما تحتها من الكرات و الدواير فهي بمنزلة القطب لها و انما جعلناه كرة لفقره و استدارته علي وجه مبدئه فتنتهي الكرات متعالية متعارجة و متصاعدة الي الكرة الاولية الطولية فهي حقيقة الحقايق و كونها كرة من جهة استدارتها علي نفسها علي خلاف التوالي و دوران نفسها عليها علي التوالي و لاتظن ان نفسها قطب و انما هي كرة او انها شئ غيرها بل هو عينها و سنزيد لك البيان في كيفية الكرة الاولية و استدارتها علي نفسها فيما بعد عند قوله تعالي [ص 117] الحي القيوم في كيفية القيومية و هذه الدايرة بخلاف الدايرة الاولي و لاتخالف بينهما عند من عرف اصطلاحنا و معني كلامنا و الحمد لله رب العالمين . و اعلم ان الدواير الخمس اربعة منها شئ واحد لا اختلاف فيها الا بالاعتبار و الا فالنقطة هي نفس الالف و هي نفس الحروف و هي نفس الكلمة و المجموع نفس النقطة فان شئت قل انها واحد بلا اختلاف و لا تعدد و لا تكثر و هي قصبة الياقوت و تحمل عليه احاديث الاتحاد و ان شئت قل انها مختلفة و لو بالاعتبار كما هو الاصل و تحمل عليه احاديث الاختلاف و المرتبة الخامسة هي الآخر و هي آخر المقامات و العلامات و الفرق بين المرتبتين من وجوه منها ان المراتب الاربعة لا فاضل لها و لايخرج منها الي غيرها و هي الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و اما المرتبة الخامسة فلها فاضل و رشح و شعاع و عرق و تنزل و امثالها من العبارات ،
عباراتنا شتي و حسنك واحد و كل الي ذاك الجمال يشير
و هي الرشح المذكور في حديث كميل كما يعرف من تتبع الاحاديث فافهم . و اعلم ان الهاء هي ابو الخمس المذكور في الدعاء و هو يا ابا الخمس بحق الخمس و آباء الخمس و ابناء الخمس ( ان تفعل بي كذا و كذا خ ) و قد سئل جماعة من العلماء عن ذلك و عجزوا ( عن ذلك و الحقير كنت حاضرا و الجميع اقروا بالعجز خ ) عن جوابه و كذا الفقير ايضا لكن الآن قد فتح الله علي قلب هذا المسكين حله و هو ان ابا الخمس هو اليمين و الخمس هو اولاده بحذف المتكرر و آباء الخمس هي قوي الهاء و قد قال العالم عليه السلام ان الله تعالي خلق الف الف آدم و الف الف عالم انتم في آخر تلك العوالم و اولئك [ص 118] الآدميين و المراد بالاب هو الاصل و المنشأ و هو عام شامل و ابناء الخمس و هي الحجب الخمسة ،
( چيز ديگر ماند اما گفتنش با تو روح القدس گويد بي منش خ )
فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم . اذا عرفت هذا القدر من الكلام يظهر لك من الاسرار و المعارف ما لا عين رأت و لا اذن سمعت . و اعلم ان قوي الهاء اربعة منها طبعها طبع الاكسير المولود الفلسفي فان له طبع واحد ( طبعا واحدا خ ) و طبيعة واحدة و ان كان مركبا من العناصر الاربعة التي هي الابيض الغربي و الاحمر الشرقي و الاصفر الشرقي و الارض المقدسة فهي خمسة لان الابيض الغربي لا بد و ان يكون جزئين بخلاف الشرقيين و الارض المقدسة فاذا سقيت الارض بثلث سقيات و نفخت فيها اي في كل سقي بريح الجنوب تنبت النبات و هي الشجرة فلها طبيعة خامسة ( خاصة خ ) واحدة لايشابه تلك الطبايع و يناسب الطبايع الاربع و يفعل في كل طبيعة فعلها كما يعلمه اهل الفن و ليس هذا الا من جهة ان فيها تلك الطبايع الاربع فالكل ( فهو الكل خ ) في الوحدة اي يجمع الكل حقيقة واحدة و لك ان تقول له طبيعة واحدة او له طبايع مختلفة فالاختلاف في عين الاتفاق و الاتفاق في عين الاختلاف و سنزيد لك البيان في (خ) هذا الباب ان شاء الله تعالي . و اذا عرفت ان الهاء خمس دواير اربعة منها هي النقطة و هي الكرة المصمتة التي هي نفس الكرة المجوفة النفس الرحماني الاولي و الخامسة هي الظهور و الظاهر و المظهر و الوصف و الصفة و الموصوف و المجموع هي مقامات التوحيد و علاماته و اركانه بل هي التوحيد علي ما فصلت لك سابقا فاعلم ان الواو التي في هو هي كرة واحدة مجوفة مركزها ( قطبها خ ) في هذه الدواير الخمس المذكورة و هي تنقسم علي [ص 119] سبع كرات متطابقات مقعر كل فلك علي محدب الآخر و الفلك السافل يستمد من العالي الاولي كرة المعاني المجردة عن الصور الرقايقية و النفسية و المثالية و الجسمية و العرضية الثانية كرة الرقائق البرزخية الثالثة كرة الصورية النفسية المجردة عن المادة الجسمية و هذه الكرة كرتان مخروطتان قاعدة كل منهما عند رأس الآخر و فيها مقامات المخروط الاول النوراني و الثاني الظلماني و هذه الاولية و الاخروية ( الآخرية خ ) بالشرافة و الا فكل منهما ظهرا دفعة في الوجود ( و هذه الشكل خ )
و هذا الاختلاف انما نشأ من الاجابة و الانكار في يوم ألست بربكم قالوا بلي انما كان الشكلان متداخلين لان الله سبحانه بعد ما خلق طينة العليين و خلق طينة السجين فامتزجتا و لذا كانتا متداخلتين (خ) كلا ان كتاب الابرار لفي عليين و ماادريك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون و كلا ان كتاب الفجار لفي سجين و هذا العالم كرة حقيقية (خ) الا ان الكثرات اخرجته عن الكروية كما فهمت و هذه الكثرات و ان كانت في كل العوالم الا انها هنا ظاهرة و في تلك العوالم خفية تراه شيئا واحدا مع كمال الاختلاف و لذا قال تعالي كان الناس امة واحدة في الكرة الاولية من الكرات السبعة فاختلفوا في الكرة الثالثة و قد سميناه في الاصطلاح الذر الثالث و قد نسميه الذر الثاني و قد نسميه الذر الاول علي اختلاف الانظار و تفاوت الاطوار كما لايخفي علي اولي الابصار فافهم لكن لاتهتدي الي هذه المطالب المذكورة في هذا المقام الا اذا شافهناك او فتح الله عن قلبك او سمعك وفقك الله تعالي لما يحب و يرضي الرابعة كرة الطبايع الخامسة كرة المادة الجسمانية الجوهر الهبائية و [ص 120] هي مع قطع النظر عن المثال و الصورة جوهر مجرد لايدركها الحواس الظاهرية تعد من عالم الغيب و هي مواد الاجسام و قابلة النقش و الارتسام و ليس المراد من المادة هنا المادة مطلقا اذ لايصح لان كل شئ مادته مساوقة لوجوده بل لايتحقق ذلك الشئ الا بالمادة و الصورة المناسبة له كما لايخفي علي العارف الفطن السادسة كرة المثال و الصورة عالم هورقليا و جابلسا ( جابلصا خ ) و جابلقا عالم البرزخ و مأوي الارواح المنتزعة من الاجسام العنصرية و محدب فلك الافلاك الجسماني علي مقعره السابعة كرة الاجسام مطلقا و المراد بالجسم هنا (خ) الجسم الكلي الواحد البسيط الجاري في الاجسام مطلقا مثاله الشجرة الواحدة مع ملاحظة وحدتها ثم الاصول و الاغصان و الاوراق و الاثمار و هكذا هنا فالجسم بما هو جسم شئ واحد كرة واحدة فاختلف بالعلو و السفل فاول الاجسام محدد الجهات و هي اول الافلاك و آخرها فلك القمر و آخر الاجسام الارض و ليس بعد عبادان قرية و هذا تمام الوجود المقيد الكرات الواوية ( ان خ ) لمتحسب البرزخ بمعني انك تحسبه في احد الطرفين كما لايخفي و هي قوي الواو و اعلم ان في الواو ثلث كرات اخر بملاحظة زبرها و بيناتها الاولي كرة الواو الاولي الثانية كرة الواو الثانية الثالثة كرة الالف المتوسطة و هي علامة القيام و هي الواقف بين الطتنجين البرزخ بين العالمين و هي شهر رجب المرجب و لنقبض العنان فللحيطان آذان و نعما قال :
اخاف عليك من غيري و مني و منك و من زمانك و المكان
فلو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني [ص 121]
اذا فهمت هذا المطلب تكون كالاكسير لكني اوصيك بالحفظ و الكتمان حفظك الله و ايانا من شر الشيطان و اعلم ان الهو هو الاول و الآخر فالهاء هو الاول و الواو هو الآخر و الهاء هو الباطن و الواو هو الظاهر و الهاء هو الظاهر و الواو هو الباطن و الواو هو الاول و الهاء هو الآخر و الهاء هو الاول و الآخر و الواو هو الآخر و الاول و اوليتهما نفس آخريتهما و ظهورهما نفس بطونهما فالهو هو الغيب و الشهادة فالهاء هو الغيب و الواو هو الشهادة و كذا بالعكس ( و الهاء هو الشهادة و الواو هو الغيب خ ) اما ان الهاء هو الاول اما من جهة اللفظ فكما عرفت من انها من اقصي الحلق و هي مقام الحروف من عالم الجبروت و اما من جهة المعني فكما عرفت ايضا من انها الاشارة الي الهوية الاولية التي هوية كل ذي هوية بفاضل ظهور هويته و هو المسمي و ما سواه الاسم فهو الاول و اما ان الواو هو الآخر اما من جهة اللفظ فلما قلنا ان الواو شفوية و هي مقام الحروف من عالم الملك و هي آخر العوالم و اما من جهة المعني فلما عرفت من انها الاشارة الي الوجود المقيد علي جهة الوحدة و البساطة كما لايخفي و اما ان الهاء هو الباطن فمعلوم من جهة اللفظ و المعني لانها السر المقنع بالسر و المجلل به و اما ان الواو هو الظاهر فمعلوم ايضا من جهة اللفظ و المعني لايحتاج الي البيان و اما ان الهاء هو الظاهر لكونها في اول مرتبة الظهور بعد مرتبة الخفاء و العماء و هي المحبة التي قال تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف و هي [ص 122] صبح الازل الطالع من ظهور شمس الازل و اما ان الواو هي الباطن لانها مقامات التنزل و مراتب المجهولية فقد خفي فيها جميع مراتب الهاء فبطن لكمال ظهوره و اما ان اوليتهما نفس آخريتهما اما في الهاء فظاهر في اللفظ و المعني ،
اي تو مخفي در ظهور خويشتن اي رخت پنهان بنور خويشتن
و اما في الواو اما في اللفظ فلان الواو اولها و آخرها واحد و اما في المعني فلان الآخرة هي الاولي و الاولي هي نفس الآخرة و من هنا تعرف سر اللفظي من اتصال الواوين في الشكل و انفصالهما في الترتيب و فيه سر خفي لايعثر عليه الا العارفون البالغون مقام المعرفة فافهم ( فهمك و ايانا من مكنون العلم خ ) و اعلم ان بينات الالف القائم في الله هو زبر الالف المبسوط الذي هو نفس الالف القائم و هي اليمين الذي هو تنزل هو في مرتبة الاسماء و هو العلي العظيم الذي في هذه الآية الشريفة في آخرها و اللامان و الهاء في الله اي بيناتها هي زبر الالف القائم لان اللامين عددهما ثمانون ( ثلثون خ ) و الالف اثنان اولهما الآحاد و ثانيهما العشرات فيكون الحاصل اثنين و تسعين و هو ( مقامات خ ) زبر الالف القائم انما بينا لخفائه و الاول لا خفاء فيه كما لايخفي احفظ هذه المراتب ( المطالب خ ) و اكتمها و لاتبرزها عند غير اهلها لما قال العالم (ع) ما كل ما يعلم يقال . و اذا عرفت هذا القدر من الكلام تعرف ان هو هو اسم الاعظم الاعلي الذي كل الاسماء عنه و منه و اليه و به و منه وجدت الموجودات و هو اول مظهر باول ظهور الذي هو نفس المظهر و هو المسمي و الاسم عين المسمي [ص 123] و هو الاسم الذي ليس بالحروف مصوت و لا باللفظ منطق و لا بالشخص مجسد و لا باللون مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود و الاعراض لان كل ذلك مما احدثها ما يعبر عنه بالهاء و اجزاء لما يعبر عنه بالواو و الواو هو الكل و هو غير اجزائه فليس بلفظ و لا شخص و لا لون و لا حرف و لا غير ذلك و الهو اسم للمجموع اي المحدث و المحدث لايقال ان هو لفظ و المفروض ان ذلك الاسم ليس باللفظ منطق لانا نقول ان هو ليس ذلك الاسم لان الاسم اللفظي هو المظهر للاسم المعنوي الذي هو الاصل علي الحقيقة و هذا اللفظ لا اعتناء بشأنه نعم له تأثير باعتبار مناسبته لذلك الاسم و هو ليس بجسم و لا لفظ و لا معني كما لايخفي علي العارف الفطن فجعل الله سبحانه ذلك الاسم علي اربعة و افقد واحدا (خ) منها و هو المكنون المخزون و هذا المفقود هو عوالم الهاء اربعة منها اي النقطة و الالف و الحروف و الكلمة و الخامسة لانتكلم فيها ابدا ان شاء الله تعالي و الثلثة الظاهرة ( الظاهرية خ ) هي ما يعبر عنها (خ) بحروف الواو و هو ( هي خ ) الكرات الثلثة الاصلية اي كرة المعاني و كرة الصور و كرة الاجسام علي ما فصلت لك سابقا و خلق لكل واحد منها اربعة اركان و هو ركن الخلق و الحيوة و الرزق و الموت فيكون اثنيعشر بضرب الثلثة في الاربعة ثم خلق لكل منها ثلثين اسما فيكون ثلثمائة و ستين بضرب الاثنيعشر في الثلثين كما ذكرنا لك سابقا و سنفصله لاحقا ان شاء الله ( تعالي و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم خ ) فهو الجامع لجميع ما في الوجود المطلق و المقيد و كل شئ تحته و كل موجود تحت حيطة تصرفه و هو الذات و ذات الذوات [ص 124] و الذات في الذوات للذات فهوية كل ذي هوية من فاضل ظهور هويته و هويته بهوية نفسها فبها و اليها يدور كل الافلاك و الكرات و هي تدور علي نفسها و نفسها تدور عليها فاستدارة جميع الاشياء عليها و استدارتها علي نفسها دورة لا علي التوالي و استدارة نفسها عليها استدارة متوالية علي التوالي و معني ذلك ان الله تعالي جعلها ممدا لجميع الموجودات و امدها بها نفسها لا بما يغايرها و لذا يشار اليها بالكاف المستديرة علي نفسها مثاله السراج فانه عرش النار و مستويها بالرحمانية فظهر بالسراج و اعطي كل ذي حق من الاشعة حقها و ساق (خ) الي كل مخلوق رزقها فالسراج هو خزانة النار يعني جعلته خزانة للاشعة فتستمد الاشعة منها بالسراج و جعلت السراج خزانة لجميع الفيوضات التي للاشعة و جعلته خزانة لنفسه ايضا فيستمد (خ) السراج من النار بنفسه فالاشعة تستدير علي السراج علي خلاف التوالي و السراج تستدير علي نفسه ايضا علي خلاف التوالي و نفسه تدور عليه علي التوالي فافهم فهمك الله و ايانا من مكنون العلم و مخزون السر بالنبي و آله الطاهرين . هذا مجمل الكلام في تحقيق معني هو و نفصل فيما بعد ( ان شاء الله خ ) عند قوله تعالي و هو العلي العظيم .
و قد ذكر ابنسينا في تفسيره لقوله تعالي قل هو الله احد كلاما لا بأس بذكره هنا و ان كان علي الظاهر بينه و بين ما ذكرنا يوهم التنافي و التناقض لكن عند التحقيق لا منافاة بينهما قال الهو هو المطلق هو الذي لايكون هويته موقوفة علي غيره فهو مستفاد منه فمن اعتبر [ص 125] غيره لميكن هو هو و كلما كان هويته لذاته سواء اعتبر غيره او لميعتبر فهو هو لكن كل ممكن فوجوده من غيره و كلما كان وجوده من غيره فخصوصية وجوده منه و ذلك هو الهوية فاذن كل ممكن فهويته من غيره و الذي يكون هويته لذاته هو واجب الوجود انتهي . اقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم اما هذا الكلام ( فهو خ ) قشري ظاهري و هو علي ظاهره صحيح لا غبار عليه و اما علي الحقيقة فان كان مراده هو ما ذكرنا و بينا و فصلنا و اجملنا في هذه الكلمات في هذه الاوراق فهو حق لا مرية فيه و لا شك يعتريه لان الممكن الفقير لايقدر علي شئ و لايصل الي شئ و مااوتي من العلم الا قليلا فكيف آثاره و افعاله و افهامه و كلماته و اشاراته و عباراته نعم ما قال ابن ابيالحديد :
فيك يا اغلوطة الكون غدا الفكر عليلا
انت حيرت ذوي اللب و بلبلت العقولا
كلما اقبل فكري فيك شبرا فر ميلا
يا اخي وفقك الله و اعانك علي الطاعة و التقوي و جعل آخرتك خيرا من الدنيا لاتلتفت الي من يدعي معرفة الذات تبارك و تعالي و يتكلم فيها و احث التراب في فيه لانه جاهل لايعرف شيئا لو كان له معرفة و ديانة لايدعي هذه المرتبة انظر الي كلمات الانبياء و كلام فخرهم و سيدهم ماعرفناك حق معرفتك انا لااحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك و قال (ع) :
اعتصام الوري بمغفرتك عجز الواصفون عن صفتك
تب علينا فاننا بشر ماعرفناك حق معرفتك [ص 126]
و قال ابن ابيالحديد و نعم ما قال :
من انت يا رسطو و ما الافلاط دونك يا مبلد
و من ابنسينا حين اسس لكم (كذا) و شيد
و ما انتم الا الفراش رأي السراج و قد توقد
فدني فاحرق نفسه و لو اهتدي رشدا لابعد
يا نور يا نور النور يا نور كل نور يا مدبر الامور اهدنا من عندك و افض علينا من فضلك و انشر علينا من رحمتك و انزل علينا من بركاتك اللهم اخرجني من ظلمات الوهم و اكرمني بنور الفهم و لاتزغ قلبي بعد اذ هديتني و هب لي من لدنك رحمة انك انت الوهاب ( اللهم اجعلني خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون انك علي كل شئ قدير خ ) .
الي هنا نقطع الكلام لان المقام لايقتضي ازيد من هذا و كم من المعارف و الاسرار المودعة في لفظ هو و كتمته لعدم احتمال الناس و للخوف من فرعون و ملائهم و التطويل (خ) الممل و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير المرسلين محمد و علي آله و اصحابه الاكرمين الاطيبين .
و لما فرغنا عن بيان كلمة التوحيد ( بعون الله و قوته خ ) نشرع في تفسير الآية .
قال الله تبارك و تعالي : الحي القيوم .
اقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان الكلام في هذين الاسمين الشريفين من وجوه : الاول في الحي و الثاني في القيوم و الثالث في المجموع المركب و الرابع في معني كونهما الاسم الاعظم .
اما الاول فاعلم ان الحي هو الصفة الذاتية لله سبحانه اذ لايصح سلبه ( سلبها خ ) عنه [ص 127] تعالي و قد عرفت ان الصفة الذاتية هي عين ذات الحق عز و جل بلا فرق فالذات هي الصفة و الصفة هي الذات و الا هل هما قديمان او الصفة حادثة و الاول باطل لان تعدد القدماء عند الموحدين المسلمين باطل بالادلة القطعية المذكورة في الكتب الكلامية و الحكمية و الثاني لايمكن ان يعقل لان الصفة الذاتية هي الثابتة في مرتبة الذات و هي قديمة فلايصح فرض ثبوت الحدوث فيها لان الحدوث في الامكان و القدم في الازل و الوجوب و بينهما بون بعيد لاينزل القديم ( القدم خل ) الي الحدوث و لايصعد الحدوث اليه فلايتصور كون الصفة الذاتية حادثة فيجب ان تكون قديمة و الكثرة عندنا منتفية فاذن هو الصفة و الصفة هو فلك ان تقول هو الحي او هو الحيوة لا فرق بين المبدأ و المشتق في هذا المقام الا بالعبارة فاذن لانعرف حقيقة الحيوة اذ جعلناها صفة ذاتية و لانفهمها و لاندركها و لانعقلها و لانتصورها و لانتخيلها و لانحسها الطريق مسدود و الطلب مردود لان معرفتها يستلزم معرفة الذات بل هي معرفة الذات فنقول اذا عرفنا الحيوة الذاتية فقد عرفنا ذات الحق جل جلاله لما سبق من ان الصفة هي الذات لكن معرفة الذات ممتنعة فمعرفة الحيوة ممتنعة فاذن تعرف ان اطلاق الحيوة علي الواجب و الممكن كقولك الله حي و زيد حي من قبيل الاشتراك اللفظي لتباين الحقيقتين كما فهمت سابقا لكن لما كانت الصفات التي نقول انها ذاتية كالعلم و السمع و البصر و الحيوة و امثالها علي نحوين نحكم علي نحو بالذاتية و انقطاع الفهم عن ادراكه و معرفته و نحكم علي نحو بالفعلية و وصول الفهم الي ادراكه و معرفته و الاول مثل ما اذا قلت عالم و لا معلوم [ص 128] سميع و لا مسموع بصير و لا مبصر قادر و لا مقدور حي و لا حي و لا ميت و هذه الاوصاف ذاتية عين ذاته تعالي بلا تفرقة بين الصفة و الذات لانقطاعها عن الارتباط و الاضافة و الاسناد لان الارتباط يستلزم المناسبة و المشابهة بين المرتبطين و المنتسبين و ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و لانعرف حقايق هذه الصفات و لا معانيها و لا صورها ابدا بوجه من الوجوه و هي قديمة منقطعة عن الحوادث لا مثال لها فيها و لا صورة ( لها خ ) اصلا و قطعا و الثاني مثل ما قلت عالم اذ معلوم و قادر اذ مقدور و سميع اذ مسموع و بصير اذ مبصر و امثال ذلك و هي حينئذ صفات افعال تنتهي اليها جميع التعلقات و كل الاوصاف التي اتصف بها الخلق من هذه فهي مثال و ظل و صورة من هذه الاوصاف اذ بالعلم اوجد الحوادث و بالقدرة اقام المقدورات فالعلم و القدرة اللتان في الخلق هما مثال لمؤثرهما و مبدئهما ضرورة ان الاثر علي هيئة صفة المؤثر و كذا السمع و البصر و الحيوة و امثال ذلك و هو معني ما قال العالم عليه السلام فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و لما كان الشئ لايتجاوز مبدئه فغاية معرفته معرفة تلك الامثلة بطريق الظلية لا الاصلية فيحكم علي مؤثره بالعلم و القدرة و الحيوة و السمع و البصر لما عرف نفسه و وصل ( الي خ ) المثال الملقي في هويته لكن العارف و المعروف و المعرفة كلها حادثة لا دخل فيها ( لها خ ) للقديم الا انه تعالي اجاز ذلك لنا و قبل عنا لانه لايكلفنا الا بقدر وسعنا و طاقتنا انظر الي الاشعة المحدثة من النار بتوسط السراج هل تعرف الا السراج و هل يمكن ان تصف مؤثرها الا بالاضافة و الانارة لانها غاية معرفتها و منتهي علمها مع انك تعلم و تقطع بان مؤثرها [ص 129] بريء عن هذه الصفة التي تصفها الاشعة بها اذ ليس في النار وحدها اضائة و لا انارة و لو ان النار تكلف الاشعة بمعرفة نفسها كما هي يكون تكليفا بما لايطاق و انت تلومها و توبخها علي هذا الفعل الشنيع القبيح و من هذا المثال تعرف معني قوله تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و لذا قال العالم (ع) كلما ميزتموه و ادركتموه باوهامكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم فاذا يمكننا ان نتكلم في اوصافه تعالي و نعرفها اذ لها خلقنا و لولاها ماوجدنا و هي ثمرة وصفه لنا كلم الناس علي قدر عقولهم و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم فنقول لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان الحيوة هي ضد الممات فكل نقص في الحقيقة موت لانه فقدان صفة الكمال و الفقدان طبعه البرودة و اليبوسة و هي طبع الموت و لان النقص ظلمة و هي الموت لان الظلمة عدم النور و معني قوله تعالي هو الحي انه العالم القادر السميع البصير المدرك الرحمن الرحيم الخالق البارئ المصور المقدر المدبر الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد و بالجملة هذا الاسم شامل لجميع الاسماء و الصفات الكمالية التنزيهية التقديسية و الاضافة ( الاضافية خل ) الارتباطية و الخلقية الفعلية و هو تفصيل هو و تفصيل اساميه و لعمري انه شامل لجميع الصفات الجلالية و السمات الجمالية لان المراد بالحيوة في هذه الآية الشريفة الحيوة الكاملة التامة العامة التي لا حيوة فوقها كما يشهد به سياق الكلام لمن عرف المرام و لام الجنس فاذا كان كذلك فلايعتريه موت اصلا بوجه من الوجوه فليس [ص 130] بجاهل لان الجهل البسيط فقدان و الجهل المركب ظلمة قال تعالي أفمن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات اي ظلمات الجهل ليس بخارج منها قال العالم (ع) همج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لميستضيئوا بنور العلم و لميلجئوا الي ركن وثيق و ليس بعاجز و ليس بظالم و ليس بجسم و ليس بمركب و ليس بجوهر و ليس بعرض و ليس بكلي و ليس بجزئي و ليس بعرض و ليس بجنس و لا فصل و لا له اب و لا ام و لا في زمان و لا في مكان و لا في جهة و لا له وضع و لا له معني و لا لفظ و امثال ذلك من صفات الخلق فلاتكون الحيوة كاملة الا اذا نفيت عن الحق تعالي جميع صفات الخلق لان صفات الخلق صفات الافتقار و الاحتياج و صفات الحق صفات الغني و القدرة فلايصدق احدهما علي الآخر كما لايخفي علي اولي البصائر و كل شئ هالك الا وجهه ( هالك فانه ميت سوي وجهه الكريم خ ) فهو الحي الباقي الجامع لجميع الصفات الكمالية و النعوت الجلالية و الجمالية فهو بيان اسامي هو و بعبارة اخري هو تفصيل تنزلات هو في مرتبة الاسماء فكان العلي العظيم كما في آخر الآية الشريفة فذكر في هذه الآية الشريفة جميع الاسماء الحسني و مسمياتها بالاشارة و التلويح لانها ابلغ من ( العبارة و خ ) التصريح .
اعلم انه قيل لقائل ان يقول لما كان معني الحي هو الذي يصح ان يعلم و يقدر و هذا القدر حاصل لجميع الحيوانات فكيف يحسن ان يمدح الله تعالي نفسه بصفة مشاركة فيها اخس الحيوانات و الذي في هذا الباب ان الحي في اللغة ليس عبارة عن هذه الصحة بل كل شئ كان [ص 131] كاملا في جنسه فانه يسمي حيا الاتري ان عمارة الارض الخربة يسمي احياء الموت و قد قال تعالي فانظر الي آثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها و الصفة المسماة في عرف المتكلمين انما سميت بالحيوة لان كمال الجسم ان يكون موصوفا بتلك الصفة و كمال حال الاشجار ان يكون مورقة خضرة فلا جرم سميت هذه الحالة حيوة فثبت ان المفهوم الاصلي من لفظ الحي كونه واقعا علي اكمل حاله و صفاته و اذا كان كذلك فقد زال الاشكال لان المفهوم من الحي هو الكامل و لما لميكن ذلك مقيدا بانه كامل في هذا دون ذلك دل علي انه كامل علي الاطلاق و الكمال علي الاطلاق ان لايكون قابلا للعدم لا في ذاته و لا في صفاته الحقيقية و لا في صفاته النسبية الاضافية ثم عند هذا ان خصصنا القيوم بكونه سببا لتقويم غيره فقد زال الاشكال لان كونه حيا يدل علي كونه متقوما بذاته و كونه قيوما يدل علي كونه مقوما لغيره و ان جعلنا القيوم اسما يتناول المتقوم لغيره كان لفظ القيوم مفيدا فايدة لفظ الحي مع زيادة فهذا ما عندي و لقائل ان يقول الحيوة حقيقة صفة مستلزمة لاتصاف محله بالعلم و القدرة و لما كان العلم و القدرة علي انواع متفاوتة بالكمال و النقصان و الله تعالي متصف باكمل الانواع حسن مدح نفسه بهما و ان كان غيره يشاركه فيهما في مطلقهما فكذلك الحيوة علي انواع ( مختلفة خ ) متفاوتة و الله تعالي متصف باكمل انواعها و هي الحيوة المستلزمة لاكمل انواع العلم و القدرة و البقاء الدائم الذي لا سبيل له للفناء فحسن مدح نفسه بهما و اما اطلاق الحيوة في غير الذي يصح ان يعلم و يقدر فبطريق المجاز فان الارض الخربة لما اتصفت (خ) بصفة تقتضي الزرع و الغرس او البناء فيها التي هي كمالاتها سميت تلك الصفة حيوة و احداث تلك الصفة فيها احياء بطريق المجاز ، انتهي . [ص 132] اقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان اطلاق الحيوة علي ما قررنا لك سابقا علي انواع الموجودات كلها علي سبيل الحقيقة لكنه ليس علي الحقيقة الاولية بل علي الحقيقة بعد الحقيقة لان الحيوة هي ضد الممات فالحيوة الكاملة التامة التي لايشوبها عدم و لا موت بوجه من الوجوه ثابتة لله تعالي و يطلق عليه ( علي الله سبحانه خ ) لفظ الحي بهذا المعني علي الحقيقة الاولية و ليس لاحد من الموجودات المطلقة و المقيدة نصيب في هذا الاطلاق ابدا و الا لاشترك معه غيره من خلقه و ليس كمثله شئ ثم تحت تلك المرتبة الازلية حيوة فعله تعالي و هذه الحيوة ( هي خ ) عين الفقدان و الموت و الفناء في مبدئه فحيوته بالتفات مبدئه اليه و التفاته الي مبدئه فمتي انعدم احد الالتفاتين كان ميتا الا ان انعدام الاول يقتضي فنائه بالكلية و انعدام الثاني لايقتضي الفناء كذلك لان هذا انعدام بالالتفات الثانوي و ليس باولي كما لايخفي فاطلاق الحيوة علي هذه الحقيقة اطلاق ثانوي تحت الاطلاق الاولي و حقيقة فيها من بعد تلك الحقيقة فهي حقيقة من بعد الحقيقة ثم دون تلك المرتبة مرتبة الماء التي ( الذي خ ) به حيوة كل شئ قال تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي اذ لايجوز ان يراد من الماء في هذا المقام الماء الذي هو احد العناصر كما ذكرنا سابقا فراجع تفهم فيجب ان يراد به الوجود الذي به حيوة كل شئ من المجردات و الماديات و العنصريات و الجسمانيات و امثال ذلك من الموجودات فاطلاق الحيوة عليه علي سبيل الحقيقة البتة فاطلاق الحيوة [ص 133] عليه و علي الاول ليس من قبيل الاشتراك المعنوي كما هو ظن جماعة من العلماء بل من قبيل الاشتراك اللفظي لعدم الحقيقة الجامعة كما لايخفي فهذه حقيقة ثانية تحت تلك الحقيقتين الاوليتين و حيوة هذه الحقيقة بنفس التجلي و الاشراق و اللمعان بل هو نفس التجلي و الاشراق و جمال المحبوب للمحبين المقيدين و موته بعدم التجلي ثم دون تلك المرتبة العقل الاول و هو مقام السراج و اول المتجلي و المقيد فحياته بجزئيه علي سبيل الاطلاق ظهور النار الذي هو الحقيقة الثالثة و الدهن الذي هو القيد و التعين الموجود حين تنزل الماء الي الارض و اطلاق الحيوة عليه علي سبيل الحقيقة لا المجاز و في هذه المرتبة مرتبتان الاولي العقل (خ) الطبعاني و الثانية العقل (خ) السمعاني و قال (ع) :
رأيت العقل عقلين فمسموع و مطبوع
فلاينفع مسموع اذا لميك مطبوع
كما لاتنفع الشمس و ضوء العين ممنوع
و العقل الطبعاني علي مراتب العقل الهيولاني و العقل بالملكة و العقل بالمستفاد و العقل بالفعل و هذه المقامات و المراتب انما تتحقق عند اشراقات العقل الكلي في مرايا القوابل مثاله الشمس فانها لاتظهر و لايتحقق نورها الا عند جسم كثيف فاذا وجد الجسم الكثيف يظهر نور الشمس و هذا الظهور انما يختلف باعتبار اختلاف الاجسام في الغلظة و الرقة و الكثافة و الدقة و الاحمرار و الاصفرار و الاستقامة و الاعوجاج و امثال ذلك مثلا اذا اشرقت علي الجسم الكثيف مثل الارض الغليظة تري نورا ظاهرا في كمال التلألؤ و اللمعان فاذا اشرقت علي الزجاجة تري [ص 134] النور اكثر و التلألؤ و اللمعان اشد بحيث تري ظهور الشمس و مثالها فيها و اذا اشرقت علي البلور تري النور اكثر و اقوي و اشد في كمال الحرارة بحيث يحرق و اذا اشرقت علي المرآة السوداء تري النور اسود و كذا اذا اشرقت علي الصفراء و الحمراء و امثالهما مع ان الشمس علي حالة واحدة و اشراقها بطور واحد و هو كما قال الشاعر :
اري الاحسان عند الحر دينا و عند النذل منقصة و ذما
كقطر الماء في الاصداف در و في بطن الافاعي صار سما
فاذا عرفت هذا المثال فاعلم ان الماء لما نزل الي الارض باذن الله تبارك و تعالي حييت الارض و خرجت شجرة العقل و هو اول شجرة نبت ( تنبت خ ) من جنان الجود و اول من ذاق الباكورة في جنان الصاقورة و اول غصن اخذ من شجرة الخلد و اول سراج اوقد ( و اشتعل خ ) من الشجرة المباركة التي هي الحقيقة المحمدية و حيوته من الماء و الارض اي من ماء الوجود و ارض القابليات او من مس النار و الدهن و هذا السراج لما كان اول الوجود و اقرب الاشياء الي المبدأ كان له نور و اشعة و الا تلزم المفاسد المتكثرة التي يعلمها من له قلب او القي السمع و هو شهيد و لا شك ان اشعته من سنخه و جنسه و ليست في مقامه و مرتبته و الا لاتكون شعاعا و نورا بل هي منير فتحقق العقول الجزئية و لما كان النور اي السراج لايظهر الا عند وجود القابليات فيجب ان يكون مرايا و قوابل لظهور العقل الكلي و هي الموجودات مما تحته فثبت ان للعقل ظهورا (خ) في كل وجود ( موجود خ ) بحسب مراتبها و وجوداتها و هو العقول الجزئية فاذا قطع الشخص قوسي [ص 135] الصعود و النزول كان اول ما ظهر فيه من العقل العقل الطبعاني اذا كان دماغه مستقيما غير مختل و هذا العقل حيوته من ظهور العقل الكلي و الحد المعنوي الجزئي حسب قابلية تلك المرآة فاذا اختل واحد منها يموت و هذا الاختلال عند اختلال الدماغ فاذا اختل دماغ الشخص بحيث لايكون له استقرار ابدا يختل ظهور العقل الكلي فيه فيكون الشخص مجنونا لايميز بين الجيد و الردي و الحق و الباطل و لايعرف شيئا فلايكلف بشئ و حاله في يوم القيمة حسب اختلال الدماغ كما نفصله ان شاء الله تعالي عند قوله تعالي منذا الذي يشفع عنده الا باذنه ( و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم خ ) هذا حال من اذا كان دماغه مختلا و اما اذا كان معوجا فيكون الظهور معوجا فينقلب الامر فيري الحق باطلا و الباطل حقا و الجيد رديا و الردي جيدا فيكون العقل النكراء و الشيطنة و هي شبيهة بالعقل و ليس بعقل و هذا معني موت العقل الطبعاني و حيوته فافهم ان كنت تفهم وفقك الله و ايانا ان شاء الله تعالي و هذا العقل الطبعاني اذا ايده الشخص بالاكتساب يقوي شيئا فشيئا الي ان يبلغ الشخص الي مقام لايكون الآخر مثله في ذلك المقام و هو علي انحاء :