اما الاول فاعلم انه لما امتنع ادراك كنه الذات تعالي و تقدس لكونها في الازل و نحن في الامكان و هو لاينزل الينا و نحن لانصعد اليه و في هذا المعني قال الشاعر :
عاشق بمكان در طلب جانان است معشوقه برون ز حيز امكان است
نايد بمكان آن نرود اين ز مكان اينست كه درد عشق بيدرمان است
و قال جامي :
ممكن ز تنگناي عدم ناكشيده رخت واجب ز جلوهگاه قدم نانهاده گام
در حيرتم كه اين همه نقش غريب چيست بر لوح صورت آمده مقبول خاص و عام
و خلقنا لاجل معرفة ذاته و صفاته و آثاره لقوله الصادق و ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون اي ليعرفون و قال في الحديث القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، يجب ان يعرف نفسه لنا و الا يلزم ان يكون فعله عبثا لفقدان العلة الغائية و لما كان الخلق علي اطوار و احوال متعددة مختلفة متفاوتة في القرب و البعد و النورانية و الظلمانية و التجرد و المادية و العلو و السفل و امثال ذلك و قس عليها اختلاف لغاتهم و ادراكاتهم و مشاعرهم (خ) و افهامهم و عقولهم و حقايقهم و ماجري الخلق علي طور واحد بل خلقهم بمقتضي القابلية وصف نفسه لهم اي لكل واحد منهم علي قدر فهمه [ص 82] و مقدار عقله ( علمه خ ) و وفق لسانه و ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و الا يلزم التكليف بما لايطيقه (خ) الخلق فعرف كل واحد من الخلق توحيد الحق و صفاته و اسماءه و آثاره علي ما هو عليه في مراتبه و اطواره و احواله من الوجود و العقل و النفس و الطبيعة و المثال و الجسم و هو قوله تعالي انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها اي انزل من سماء (خ) المتجلي ماء التجلي فسالت اودية قوابل الممكنات الموجودة المتحققة حين الانزال بقدرها فاختلفت مراتب التوحيد باعتبار اختلاف ( باعتبار مراتب خ ) الموحدين فظهر ان التوحيد ( الذي خ ) للقريب غير الذي للبعيد و الا لكان القريب و البعيد علي حال سواء فتجلي الحق سبحانه للبعيد من فاضل تجليه للقريب و ظهوره ( و ظهر خ ) له بشعاع ظهوره و القرب و البعد امران اضافيان يتعددان و يختلفان و يختلف التوحيد باختلافهما الي ان بلغ ( يبلغ خ ) الامر الي ان النملة تزعم ان لله زبانيتين لما رأتهما كمالا لما اتصف بهما فاختلاف مراتب التوحيد بعدد مراتب الخلايق بل بعدد انفاسهم اذ في كل نفس يتجلي الحق للخلق غير ما تجلي له في النفس الآخر و هو معني قولهم ان الله لايتجلي في صورة مرتين كما لايخفي علي الفطن العارف و لذا يقولون الطرق الي الله بعدد انفاس الخلايق فيكون لا اله الا الله خاصا لكل فرد من افراد الموجودات و قد يكون من قول لا اله الا الله شركا بالنظر الي الموجود الاقرب و توحيدا خالصا ( خاصا خ ) بالنظر الي القائل و لذا قال تعالي شهد الله انه لا اله الا هو و الملائكة و اولوا العلم و الملائكة هم (خ) الملائكة العالون و حملة العرش و الملائكة الكروبيون و اولوا العلم الانبياء و المرسلون و المؤمنون و الحقيقة [ص 83] الانسانية و الحقيقة البهيمية و الحقيقة النباتية و الحقيقة الجمادية و كلها اولوا العلم بالله تعالي و مسبحون بحمده و التسبيح فرع العلم به قال تعالي و ان من شئ الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم و لذا قيل بالفارسية :
دانش حق ذوات را فطري است دانش دانش است كان فكري است
فشهادة الحق لذاته تعالي بالوحدانية هو التوحيد الخالص الصرف اللايق بجناب قدسه في الازل لايعلم كيف ذلك و لايدري ما هنالك الطريق مسدود و الطلب مردود و خير الخليقة اعترف بالعجز عن البلوغ الي هذه المرتبة حيث قال انا لااحصي ثناء عليك انت كما اثنيت علي نفسك و ليس ثناء اعظم من الاعتراف له بالوحدانية فلايقدر احد لتوحيده تعالي كما يوحد نفسه و لذا افرده في الذكر و قدم شهادته علي نفسه بالوحدانية و لذا قيل في هذا المقام ان شهادة الحق للحق حق و شهادته للخلق رسم كما سيأتي ان شاء الله فيكون قوله لا اله الا الله خاصا بالله سبحانه علي الحقيقة لايشرك معه احد في هذا التوحيد ثم دونه اي تحت الازل و فوق جميع مراتب الامكان الحقيقة المحمدية صلي الله عليه و آله ( صلوات الله و سلامه عليها خ ) فتوحيده اتم التوحيدات و اعلاها و اشرفها لكونها اول مظهر للذات باول ظهور الذي هو نفس الظاهر فاتحد الظهور و الظاهر و المظهر فيه صلي الله عليه و آله فظهر الحق له به نفسه بدون توسط شئ سوي نفسه فله مقام في التوحيد لميبلغه احد من الموجودات الامكانية و الاعيانية لكن توحيده بالنسبة الي توحيده الحق تعالي ناقص بل شرك اما بالنسبة الي مرتبة الموجودات الامكانية اعلاها و اشرفها و اتمها قد رضي الله عنه بهذا التوحيد و لذا جعله رسولا علي وحييه الوجودي و التشريعي الله اعلم حيث يجعل رسالته و امينا علي امره و مطلعا علي سره صلي الله عليه و آله ثم رتبة علي عليه السلام و لذا قال مخاطبا لعلي عليه السلام [ص 84] ماعرف الله الا انا و انت لكونهما و اولادهما الطاهرين ( من خ ) حقيقة واحدة فلا اله الا الذي يقولها رسول الله (ص) دون لا اله الا الله الذي يقولها الله سبحانه ثم دونه اي تحت رتبة الحقيقة المحمدية رتبة الملائكة (خ) العالين الذين ماسجدوا لآدم حين امرت الملائكة بالسجود قال تعالي لابليس لما استكبر عن سجود آدم أستكبرت ام كنت من العالين فثبت ان الملائكة العالين ماسجدوا لآدم و هم حملة العرش الذي هو تمام الوجود لان الوجود بحذافيره انما يستمد منهم و هم اربعة كل منهم موكل علي ركن من اركان العرش و الملائكة الاربعة تستمد منهم فميكائيل يستمد من ( الملك خ ) الموكل بركن ( بالركن خ ) الايمن الاعلي من العرش و اسرافيل يستمد من الملك الموكل بركن ( بالركن خ ) الايمن الاسفل من العرش و عزرائيل يستمد من الملك الموكل بركن ( بالركن خ ) الايسر الاعلي من العرش و جبرئيل يستمد من الملك الموكل بركن ( بالركن خ ) الايسر الاسفل من العرش و من اجل ان الموجودات كلها تستمد من تلك الملائكة العالين فهم اقرب الي المبدأ بالنسبة الي الجميع و ظهور الحق تعالي لهم اعلي و اتم من الجميع بل ظهوره تعالي للجميع بفاضل ظهوره لهم فمقامهم في التوحيد اعلي و اشرف من كل المراتب الاعيانية سوي مقام الحقيقة المحمدية فان ظهور الحق لهم بتوسط ظهوره لمحمد صلي الله عليه و آله فلا اله الا الله الذي يقولها تلك الملائكة اعلي و اشرف من كل الموجودات و دون لا اله الا الله الذي يقولها النبي صلي الله عليه و آله ثم دونهم رتبة الملائكة الكروبيين و هم قوم من شيعة محمد صلي الله عليه و آله تحت العرش لو قسم نور واحد منهم علي اهل الارض لكفاهم و لما سئل موسي ربه ما سئل امر بواحد منهم فتجلي له بقدر سم الابرة فدك الجبل و خر موسي صعقا و هم [ص 85] ارباب الانبياء بالله قال الله تعالي فلما تجلي للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا فلهم مقام في التوحيد لميبلغه احد مما تحتهم من الانبياء و المرسلين و المؤمنين الممتحنين و ما تحتهم من الحيوانات و النباتات و الجمادات فلا اله الا الله الذي يقولها هؤلاء الاخيار تحت لا اله الا الله الذي يقولها الملائكة العالون و محمد صلي الله عليه و آله و فوق لا اله الا الله الذي يقولها جميع الموجودات ثم دونهم رتبة الانبياء فمقامهم في التوحيد تحت مقام الكروبيين و فوق جميع المراتب التحتية لان الله تجلي لهم بتجليه للكروبيين و تجلي للكروبيين بتجليه للعالين و تجلي للعالين بتجليه للحقيقة المقدسة النبوية (ص) فهي قطب الوجود و عليه مدار الوجود و اليه كل شئ يعود فلا اله الا الله الذي لهم تحت لا اله الا الله الذي لما فوقهم و فوق لا اله الا الله الذي لما تحتهم هذا لهم بالاجمال و لهم ايضا مقامات و درجات و مراتب في التوحيد تختلف بحسب اختلاف تجليات الحق لهم فلكل واحد ذكر خاص من لا اله الا الله لايشارك ( لايشاركه خ ) معه سواه و ترتيبهم في درجاتهم مثل ترتيب الاشعة المستمدة من السراج في مقاماتهم و درجاتهم و ليس هذا الترتيب ترتيب العلية و المعلولية بل ترتيبهم ترتيب التقدم و التأخر و مجموع الاشعة علة للاظلة لا واحدا واحدا من افرادها و كذا الانبياء علة لما تحتهم من المؤمنين و المسلمين و المنكرين و الكافرين لكن بتمامهم لا واحدا واحدا منهم كما لايخفي فحينئذ تعرف معني ما ورد في الدعاء لا اله الا الله آدم صفي الله لا اله الا الله نوح نبي الله لا اله الا الله ابرهيم خليل الله لا اله الا الله موسي كليم الله لا اله الا الله عيسي روح الله لا اله الا الله محمد حبيب الله الدعاء ، و سر هذا الترتيب من ادراج نبينا (ص) في درجات [ص 86] الانبياء تعرف من الحديث المروي ان نور نبينا (ص) لما اتم السباحة في الابحر الاثنيعشر بحر المحبة بحر القدرة بحر العظمة بحر الجلال بحر الكمال بحر العزة بحر الرفعة بحر الجمال الي آخر الابحر (خ) قطر منه مائة و اربعة و عشرونالف قطرة خلق من كل قطرة روح نبي من الانبياء و نبينا صلوات الله عليهم منهم و هو سر الترتيب و الادراج فافهم ثم دون رتبة الانبياء رتبة الانسان الذي هو من فاضل الانبياء فلا اله الا الله الذي يقولها خاص بهم و هو تحت توحيد الانبياء و فوق توحيد الحيوانات هذا بالاجمال و لهم مقامات في لا اله الا الله لايحصي عددها الا الله و كذا الكلام في البهائم و النباتات و الجمادات و كلها اولوا العلم شاهدون لله تعالي بالوحدانية كل في مقامه و مرتبته (خ) لا اله الا هو له الحكم و اليه ترجعون و هذا سر اختلاف التوحيد بالاجمال و اذا اردت ان تعرف حقيقة الامر في هذه المسألة قابل مرايا متعددة مختلفة مرتبة ( مترتبة خ ) فتري في المرآة الاولي صورتك وحدها و في المرآة الثانية صورتين و مرآة و في المرآة الثالثة ثلاث صور و مرآتين و هكذا الي آخر المراتب و المرايا و يبلغ الامر الي ان يعوج صورتك و تصغر لكثرة الصور و المرايا تأمل في معرفة هذه الصور اياك مع ملاحظة ان الشئ لايتجاوز ( عن خ ) مبدئه و لايقرأ الا حروف نفسه فكل هذه الصور توحدك علي اختلاف مراتبهم و تفاوت معارجهم و درجاتهم فتوحيد الصورة التي في المرآة الاخيرة (خ) شرك بالنسبة الي الصورة ( في المرآة خ ) التي فوقها و توحيد بالنسبة اليها لانها وسعها ( و طاقتها و لايقدر علي غيرها و الله لايكلف نفسا الا وسعها خ ) و اذا [ص 87] كانت المرايا متعددة مترتبة فلايمكن ان يتجلي في المرآة التي في التحت الا بتوسط تجليه في المرآة التي في الفوق و هكذا يترقي الي ان يصل الي المرآة التي ( انت خ ) قابلتها بلا توسط مرآة اخري (خ) سوي نفسها و ليس فيها الا صورتك وحدها فمعرفة تلك الصورة اياك اعلي و اشرف من جميع الصور التي في المرايا التحتية فكل توحيد هذه الصورة شرك بالنسبة الي توحيد تلك الصورة العالية الشريفة و لكن معرفتها بالنسبة الي معرفتك ناقصة و توحيدها بالنسبة الي توحيدك نفسك شرك لان توحيدها ظهور و رسم و تجلي علي ما هي عليه لا علي ما انت عليه و ان كانت المرآة مستقيمة غير معوجة فكل هذه المراتب يقولون لا اله الا الله لكن كلا في مقامه و مرتبته و لايليق كل شئ منها بجلال قدسه سوي توحيده نفسه و لهذا نزه نفسه عن كل توحيد لكل شخص و لكل وصف لكل فرد من افراد الموجودات حيث قال تعالي سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و هنا كلام ذكرناه في رسالتنا مقامات العارفين من اراد الاطلاع فليطلبها فان فيه غنية للطالب السالك الي الله تعالي الي هنا انقطع الكلام عن المطلب الاول ( فان ما فيه غنية و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد خير المرسلين و علي آله و اصحابه الاكرمين خ ) و الحمد لله رب العالمين .
الثاني في تقسيم التوحيد تقسيما اوليا . اعلم انه يجب علينا ان نوحد الله جل جلاله توحيدا كاملا صحيحا تاما بحيث لايشوبه شرك اصلا و هو لايتحقق الا اذا وحدنا الحق سبحانه في اربع مراتب الاول توحيد الذات قال الله تعالي لاتتخذوا الهين اثنين انما هو اله واحد و معني التوحيد [ص 88] الذاتي هو ان توحد ذات الحق تعالي عن الشريك له في الذات كما صرح به تعالي و تقطع النظر عن كل شئ سواه الثاني توحيد الصفات قال تعالي ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و هذا التوحيد له معنيان : احدهما ان الله تعالي واحد متفرد في صفاته لايشرك معه فيها احد لا في صفاته الذاتية و لا الفعلية فلاتقول الله عالم و زيد عالم و صدق العالمية عليهما بالاشتراك المعنوي و كذا الله موجود و زيد موجود و الا لكان له شريك في صفاته فان الوجود حقيقة واحدة فيهما تعالي ربي و تقدس عن ذلك علوا كبيرا و ثانيهما انه ليس في الوجود سوي صفة الله سبحانه و اسمه اذ كلما في الوجود سوي الله تعالي ممكن و كل ممكن محدث بالله و كل محدث صفة المحدث و اسمه المنبئ عن صفاته و آثاره كما لايخفي و هذا معني عال شريف في غاية المتانة و اليه الاشارة في الدعاء لايري ( فيه خ ) نور الا نورك و قال عليه السلام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله او معه كما لايخفي علي الفطن العارف الثالث توحيد العبادة كما قال تعالي و من كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا و لايشرك بعبادة ربه احدا و قال تعالي و اعبدوا الله و لاتشركوا به شيئا و معني ذلك ان المخلوق لايفعل ما يخالف رضي الله و لايشرك في عبادته احدا اذ لو فعل ما يخالف رضي الله فقد فعل ما يوافق هواه فقد اتخذه الها من دون الله و لذا قال تعالي أفرأيت من اتخذ الهه هويه و كذا المرائي مشرك و هنا تفصيل سيأتي بيانه ان شاء الله تعالي العبادة هو فعل ما يرضي الله سبحانه و العبودية هي رضي ما يفعل و هذه قواعد كلية قس [ص 89] عليها جزئياتها كما لايخفي علي العارف الكامل الرابع توحيد الافعال و هو ان يعتقد ( تعتقد خ ) ان الفاعل في الوجود واحد و هو الله سبحانه قال تعالي هل من خالق غير الله ، قل الله خالق كل شئ فاعبدوه ، ماذا خلقوا من الارض ام لهم شرك في السموات و العارف يري هذا المعني بعين المشاهدة و العيان و يري ان لا مؤثر في الوجود الا الله و لا فاعل الا هو لكن يجيب المضطر اذا دعاه و يكشف السوء عمن ناجاه و اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي و ليؤمنوا بي لعلهم يرشدون و بين ذلك العالم في الدعاء حيث قال اللهم اني ادعوك كما امرتني فاستجب لي كما وعدتني فهو معطي الفيض و القوة و الاستعداد لا علي نهج الجبر بل بمقتضي القابلية و لكن لايعرف هذا المطلب الا من اطلعه علي مكنون علمه و مخزون سره و سئل العالم (ع) عنه قال سر الله فلاتهتكه و سئل ثانيا قال بحر عميق فلاتلجه فهمك الله و ايانا مكنون علمه بالنبي و آله الطاهرين و لقد كتبت في الرسالة الرشيدية هذا التوحيد علي اكمل وجه و اتم بيان من اراد الاطلاع عليه فليطلبها فيري فيه ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
هذا هو الذي ذكره العلماء من اهل الظاهر ( الباطن خ ) اما الفقير فعندي و لا قوة الا بالله ان التوحيد شئ واحد و كل واحد من هذه المراتب يشمل المراتب الاخر و هذه التفاصيل من جهة تكثير الالفاظ و اما الحقيقة فتوحيد الذات ان كان الشخص صادقا في هذا التوحيد يستلزم التوحيدات الاخر و كذا في [ص 90] توحيد العبادة و توحيد الصفات و توحيد الافعال فالموحد حين التوحيد لايري هذه الامور و لايلتفت الي هذه الكثرات و الا لماوحد فان التوحيد ينافي الاثنينية و هذا معلوم لمن له قلب او القي السمع و هو شهيد فاذا ضربت المراتب المختلفة التي في التوحيد باعتبار الموحدين في هذه الاربعة لان في كل مرتبة من المراتب لا بد و ان يكون هذه المراتب و الا كان ( لكان خ ) التوحيد ناقصا و تلك المراتب ثمانية الاول مقام الحقيقة المحمدية صلوات الله عليه و آله الثاني مقام الملائكة العالين حملة العرش الثالث مقام الملائكة الكروبيين الرابع مقام الانبياء الخامس مقام الانسان السادس مقام الحيوان من البهائم و السابع مقام النباتات و الثامن مقام الجمادات فاذا ضربت يكون الحاصل اثنين و ثلاثين فاستخرج كلها من هذا الشكل ( وفقك الله خ ) و هذه المراتب لكل مقام من هذه المقامات الا ان في البعض من حيث يشعر و في البعض من حيث لايشعر كما فصلنا ( و حققنا خ ) في هذا الشكل ( و هو هذا خ )
.
الثالث في تقسيمه ثانيا . اعلم انك قد عرفت مما سبق من كلامنا ان مراتب التوحيد مختلفة متعددة فاعلم انه تجمع كل هذه المراتب مرتبتان من التوحيد :
المرتبة الاولي التوحيد الذاتي و هو توحيد الحق سبحانه نفسه و شهادته له بالوحدانية في الذات و الصفات و الافعال كما قال شهد الله انه لا اله الا هو و هذا التوحيد خاص لله سبحانه القديم الازل الفرد القيوم لايشركه احد في هذا و لايبلغه موجود من الموجودات الامكانية و الاعيانية اياك اياك و ان تتوهم من كلامنا مغايرة الموحد و الموحد و تعدد المراتب في الذات و الصفات [ص 91] حاشا و كلا في ذلك المقام التوحيد و الموحد و الموحد و المراتب من الذات و الصفات كلها واحد لا اختلاف فيه و لا تعدد و لا تكثر و لانعلم كيف ذلك الا انه تعالي المخبر الصادق اخبر عن نفسه في كلامه الحق المبين فنقول به و لولاها لمانعرف توحيده و صفاته كيف و نحن في الامكان و هو في الازل نحن منقطعون عنه انقطاع العلة عن المعلول قال و نعما قال :
ندارد ممكن از واجب نمونه چگونه داندش آخر چگونه ●
و قد قال ابن ابيالحديد في هذا المقام ( كلاما ما احسنه و اطيبه قال خ ) :
فيك يا اغلوطة القدر تاه (خ) فكري و انقضي عمري
سافرت فيك العقول فما ربحت الا اذي السفر
رجعت حسري فماوقفت لا علي عين و لا اثر
فلحي الله الاولي زعموا انك المعلوم بالنظر
و قال ايضا :
فيك يا اغلوطة الكون غدا الفكر عليلا
انت حيرت ذوي اللب و بلبلت العقولا
كلما اقبل فكري فيك شبرا فر ميلا
و بالجملة الطريق الي هذا التوحيد مسدود فنقطع الكلام عنه لان المتكلم لايزداد الا تحيرا و ضلالا .
المرتبة الثانية التوحيد الصفاتي و حيث لميتيسر لنا ادراك ذاته و معرفة كنه صفاته و خلقنا للمعرفة ( لاجل المعرفة خ ) و الحكيم لايفعل عبثا تجلي لنا بصفة من صفاته و اشرق علينا بنور من انواره و ظهر لنا بظهور من ظهوراته فعرفناه بصفاته و علمناه بتجلياته و في كل تجلي ظهر اسم من اسمائه و في كل ظهور و اشراق برزت صفة من صفاته توجهنا بها اليه و دعونا بها اياه لقوله تعالي و لله الاسماء الحسني فادعوه بها و لما لميكن لتجليه غاية و لا لظهوره نهاية [ص 92] كان في كل نفس من الانفاس لعبده ظهور غير ما كان للنفس الآخر و في كل ظهور توحيد خاص به فتعددت مراتب التوحيد بتعدد انفاس الخلايق بل اكثر و كلها صفات تعرف الحق للخلق بالخلق و لما كانت للشخص الواحد مراتب و مقامات هو متوقف عليها كمقام (خ) العقل و النفس و الجسم و امثال ذلك كان ظهور الحق له بحسب تلك المرتبة لان الشخص في تلك المرتبة مرآة لظهور الحق فيشرق شمس الظهور في تلك المرآة بحسبها لا بحسبها .
و لما كانت كليات مراتب الانسانية منحصرة في اربع مراتب الاولي مقام الحقيقة و الذات التي هي حرف ( صرف خل ) الظهور و الوجود بدون التقييد بقيد و التحديد بحدود خاصة و عامة و هي المجردة عن المادة العقلية و النفسية و الجسمية و مدتهما و عن الصورة الجزئية ( الجبروتية و خ ) الملكوتية و الملكية و هي لا اسم لها و لا رسم و لا عبارة لها و لا اشارة اليها و هو الاشراق الكلي و التجلي العام و الظهور التام الثانية مقام العقول و الجبروت و هو اول تعين الوجود و اول تحدده بالحدود المعنوية و هو اقرب الاشياء الي المبدأ جوهرة بسيطة دراكة للاشياء بذاتها المجردة عن المادة الرقاقية و النفسية و المثالية و الجسمية و المدة البرزخية و الزمانية و الصورة النفسية و الجسمية مادتها النور المشرق عن ( من خ ) صبح الازل و صورتها القيام اي البساطة اي الرضا و التسليم و فعلها ادراك المعاني المجردة و طبعها البرودة و الرطوبة و لونها البياض الثالثة مقام الصورة و عالم الكثرة و محل التميز و معدن التشخص و التعدد و اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور و ثاني تعين الوجود و المتحدد بالحدود جوهرة بسيطة دراكة للاشياء الصورية المجردة عن المادة المثالية و الجسمية و عن مدتيهما [ص 93] مادتها النور المشرق من صبح الازل و صورتها الانبساط و الاضطجاع و فعلها ادراك الصورة المجردة و طبعها الحرارة و الرطوبة و لونها الخضرة لاختلاط طبع ظاهرها بظهور طبع باطنها كما لايخفي الرابعة مقام الجسم و عالم الملك و الشهادة جوهرة مركبة من العناصر الاربعة النار و الهواء و الماء و الارض المقارنة بالمادة العنصرية و المدة الزمانية مادتها العناصر و صورتها الركود و الانخفاض و هو سر كسر الميم في بسم الله الرحمن الرحيم و فعلها طلب الشهوة و التكبر و التغرر و الادعاء و طبعها طبع الموت البرودة و اليبوسة لانها مظهر اسم الله المميت و لونها السواد كالليل الدامس ظهر الحق سبحانه في كل هذه المراتب بحسبها و استعدادها و قابليتها ففي المرتبة الاولي هي نفس التجلي و في الثانية اول تعين التجلي و في المرتبة الثالثة ثاني تعينه لكنه محدود و مصور و مضيق عالمه و ما هو واسع بوسعة العالم الاول اي الثاني اول التعين و في المرتبة الرابعة ظهوره قليل و هو مقام ( مرتبة خ ) الجماد و ذكرنا حاله في الشكل و الانسان بعد نزوله و صعوده يترقي في هذه المراتب الي ان يصل الي مبدئه و معاده و هو صرف الظهور و التجلي و في كل منزل من هذه المنازل التي يتوقف فيه في سيره الي الله الذي هو السفر من الخلق الي الحق يري ظهورا و يشاهد حالا و يوحد الحق تعالي بتوحيده تسمي ( بتوحيد مسمي خ ) باسم و كلما يترقي يري انه في حالته الاولي كان في الشرك لان ذلك التوصيف الذي كان يصف الله تعالي به كان شركا ماكان لايقا بجلال قدسه كتوصيف النملة له تعالي بالزبانيتين فان هذا التوصيف [ص 94] عندنا شرك و كفر حتي اذا بلغ الي مقام حقيقة المعرفة و غاية المحبة و هو مقام السفر في الحق بالحق يري ( من الحق الي الحق اي خ ) كل هذه التوحيدات توحيد في مقامه و شرك في المقام الاعلي بحيث لو اعتقد السافل ما اعتقد العالي لكفر و لو اعتقد العالي ما اعتقد السافل لكفر و هو سر قوله عليه السلام لو عمل ابوذر عمل سلمان لكفر و لو عمل سلمان عمل ابيذر لكفر و لذا قيل بالفارسية :
هر مرتبه وجود حكمي دارد گر حفظ مراتب نكني زنديقي
و اذا عرفت هذا القدر من الكلام فاعلم ان اول مراتب التوحيد توحيد العبادة و هو اول مقام السالكين و مقدمة سفر المسافرين و قد ظهر الحق تعالي للشخص الواقف في هذا المقام بصفة المعبودية و هم يوحدون المعبود و ينزهونه و يقدسونه عن النقايص و العيوب و يقيمون الدليل علي ذلك علي ما نطق به ظاهر الكتاب و السنة و دل عليه الدليل العقلي الظاهري القشري و يوحدون معبودهم في ( مقام خ ) الذات و الصفات و الافعال و العبادة و لايلتفتون الي حقيقة الامر و لايعرفون كنه التوحيد و هم العوام من اهل الصورة اي الترب المؤصدة و من الذين اراد الله بهم خيرا و لايجوز القاء الشكوك و الشبه ( الشبهات خ ) علي هؤلاء لعدم معرفتهم بالجواب فيفسد عليهم امرهم و دينهم فاذا كان هذا الموحد مواظبا بالاعمال الصالحات و هي بمنزلة القاء النار علي الماء بعد ما غمرت ( عصرت خ ) الشجرة الطورية و اخذت مائها و صفيتها بالتقطير و التعفين فتلقي النار التي هي الماء علي الماء الذي هو الثفل و تكرر التعفين و التقطير الي ان انحلت نصف اليبوسة فاذا وصل السالك الي هذا المقام يترقي الي المرتبة الثانية و هي توحيد الذات و هو المنزل الاول من منازل المسافر [ص 95] و هم العوام اي اللب من القشر اي اهل الصورة المجردة عن المادة العنصرية و اهل هذه المرتبة يوحدون الحق عز و جل بملاحظتهم في الآفاق و الانفس و تلاوتهم كتاب الله التكويني فتحصل لهم المعرفة علي بصيرة من امرهم قال تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قال ( مولانا خ ) الحسين عليه السلام في الدعاء الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير ، و هذه الكلمات في الظاهر لاهل هذه المرتبة و ان كان في الباطن اشارة الي مراتب اخر اعلي من هذه المراتب بمراتب علي ما سيجيء ان شاء الله تعالي .
[ص 96] ان قلت كيف يكون تلاوة كتاب الآفاق و الانفس حاصلا لاهل هذه المرتبة مع ان دليل الحكمة الذي لاهل العرفان البالغين الي مقام المحبة و غاية المعرفة مستنبط من ملاحظة الكتاب الآفاقي و الانفسي فكيف التوفيق قلت اما اولا فلان اهل الحقيقة المستدلين بدليل الحكمة ليس نظرهم في الآفاق و الانفس نظر الكثرة مثل اهل هذه المرتبة بل نظرهم نظر الوحدة و البساطة و نظر هؤلاء نظر الكثرة و الاختلاف و التعدد فاختلف النظران و اما ثانيا فلان اهل الحقيقة المستدلين بدليل الحكمة الناظرين في الآفاق و الانفس ينزلون عند الملاحظة الي تلك المرتبة و ان كانت لهم مراتب فوقها فان العالي قد يتنزل الي السافل كما تنزل العالم (ع) الي مقام الحمامة و تكلم معها كتكلمها و لا نقص في ذلك للعالي (خ) بل هو عين الكمال لكونه مراتب الجلال و الجمال فاذا لميقف السالك في هذا المقام و لمتشغله ملاحظة الكثرة عن ملاحظة الوحدة و واظب علي الاعمال الصالحات التي هي القاء النار علي الماء بعد انحلال اليبوسة و يكرر التعفين و التقطير الي ان انحلت نصف اليبوسة فاذا وصل بالاعمال الي هذا المقام الذي هو مقام الاطمينان بل الكمال فتقلب ( فينقلب خ ) النار ماءا و الماء نارا فترقي ( فيترقي الي خ ) المرتبة الثالثة و هي مقام التوحيد الشهودي و في هذا المقام ظهر الحق للخلق في قلبه بحيث ملأ جميع فضاء قلبه فلايري الا الله و يري الاشياء مضمحلة باطلة و قد قال في هذا المقام العالم باسرار المبدأ و المعاد الهي ما اقربك مني و ابعدني عنك و ما ارئفك بي فما الذي يحجبني عنك الهي علمت باختلاف الآثار و تنقلات الاطوار ان مرادك مني ان تتعرف الي في كل [ص 97] شئ حتي لااجهلك في شئ الهي كلما اخرسني لؤمي انطقني كرمك الي ان قال كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر اليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك عميت عين لاتراك و لاتزال عليه رقيبا و خسرت صفقة عبد لمتجعل له من حبك نصيبا الدعاء ، اول هذا المقام مقام مارأيت شيئا الا و رأيت الله معه و آخره مقام مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و اهل هذا المقام انهم يستدلون علي الخلق بالحق بخلاف المقام الثاني فانهم كانوا يستدلون علي الحق بالخلق و يقولون ان الله اجل ان يعرف بخلقه بل الخلق يعرفون به و هذا المقام كثير الاخطار و الحيات و العقارب فيها ظلمات و رعد و برق و لقد استوفينا ( بيانه خ ) في شرحنا علي ( شرح خ ) الزيارة للاستاد دام ظله العالي اطلب لتجد فيه ما لميذكره ( واحد خ ) من العلماء و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و هذا المقام مع اختلاف مراتبه تجمعها مرتبتان (خ) كما ذكرنا و هو مقام المادة التي يلقي عليها اربعة امثالها من الماء ليكون نقطة و ستة امثالها من الماء ليكون شجرة ثم يوضع علي النار علي القدر المعين عندهم ليخرج منه المياه الاربعة المعلومة فاذا واظب الشخص بالمراقبة و لميقف في ذلك المقام و خلص عن حياته و عقاربه يترقي الي المرتبة الرابعة و هي مقام التوحيد الحقيقي و هو المنزل و هو مقام (خ) الفناء و الصحو و السكر و الوجود و العدم و مقام نحن هو و هو نحن و مقام السفر بالحق في الحق و مقام الجمع و جمع الجمع و مقام المحبة [ص 98] و المعلوم و الجلال و السر و النور المشرق عن صبح الازل و الصبح الطالع منتهي آمال العارفين غاية مطلب الطالبين و ليس هذا المقام مقام الكلام و لا الاشارة و لا العبارة و هنا محل اتحاد المحبة و المحب و المحبوب و التجلي و المتجلي و المتجلي له و الظاهر و المظهر و الظهور و الوصف و الموصوف و الصفة بلا ملاحظة المحبة و قطع النظر عن كل وصف و اسم ، المحبة حجاب بين المحب و المحبوب و الذي نفسي بيده مااقدر ان اصف هذا المقام بالعبارة و الكلام لانه ليس بمكان العبارة و بمحل الاشارة و هو بحر قد غرقت فيه سفن كثيرة (خ) و ماوصلوا الساحل و قد ذكر الشيخ عبدالله بن القاسم السهروردي في قصيدة له احوال هذا المقام و السالكين اليه و هي طويلة نذكر هنا بعضا منها الي ان قال مخاطبا لاهل هذا المقام :
جئت كي اصطلي فهل الي ناركم هذه الغداة سبيل
فاجابت شواهد الحال عنهم كل حد من دونها مغلول
لاتروقنك الرياض الانيقات فمن دونها ربي و وحول
كم اتيها قوم علي غرة منها و راموا امرا فعز الوصول
وقفوا شاخصين حتي اذا ما لاح للوصل غرة و حجول
و بدت راية الوفا بيد الوجد و نادي اهل الحقايق جولوا
اين من كان يدعينا فهذا اليوم فيه صبغ الدعاوي يحول
حملوا حملة الفحول و لايسرع يوم اللقاء الا الفحول
بذلوا انفسا سخت حين شحت بوصال و استصغر المبذول [ص 99]
ثم غابوا من بعد ما اقتحموها بين امواجها و جائت سيول
قذفتهم الي الرسوم فكل دمعه في طلولها مطلول
نارنا هذه تضيء لمن يسري بليل لكنها لاتنيل
منتهي الحظ ما تزود منه اللحظ و المدركون ذاك قليل
جاءها من عرفت يبغي (خ) اقتباسا و له البسط و المني و السؤل
و تعالت عن المنال و عزت عن دنو اليه و هو رسول
فوقفنا كما عهدت حياري كل عزم من دونها مخذول
فارفع الوقت بالرجاء و ناهيك بقلب غذاؤه التعليل
كلما ذاق كأس يأس مرير جاء كأس من الرجاء معسول
فاذا سولت له النفس امرا حيد عنه و قيل صبر جميل
هذه حالنا و ماوصل العلم اليه و كل حال تحول
هذا (خ) الذي ذكره في هذه القصيدة رمز من احوال هذا المقام و لايعرف حقيقة الامر في هذا التوحيد الا من وصل اليه و لذا قيل من لميذق لميدر لان هذا المقام هو مقام الظهور الصرف و التجلي المحض الذي لايشوبه شئ من احوال الخلق من التقييد و التعيين و التحديد فكلما يسمع و يعرف و يقال و يعبر و يشار اليه بنحو من القيود و هذا المقام مبرء عن كل قيد و تعين فلايمكن ان يعبر ( يبين خ ) و يعرف الا به و هذا التجلي هو حقيقة الشخص من ربه و لما كان هو ظهور الرب عز و جل فيكون لكل موجود من الموجودات علي حسب قابليته و في كل مرتبة من هذه المراتب يجب ان يوحد الحق تعالي في المراتب الاربع توحيد الذات و توحيد الصفات [ص 100] و توحيد العبادة و توحيد الافعال و اذا ضربت الاربعة في الاربعة يكون ستعشر و اذا ضربت الاثنين و الثلثين المذكور في الشكل المزبور في هذه الاربعة يكون الحاصل مائة و ثمانية و عشرين (خ) اما شكل ضرب الاول فهذه وقفنا و اياك صراط المستقيم ( الاول فهو هذا وفقك الله و ايانا بحق ساداتنا و موالينا و هذا الشكل خ )
و هذه الامور التي ذكرنا لك كلا اوصاف الشخص في تلك المرتبة المعينة و ان كان كلها توحيدا لكنها مختلفة المراتب كما عرفت مما ذكرنا في هذا الشكل و الا فكل موجود من الموجودات في كل حال من احوالهم شاهد صدق علي ربهم بالاولوهية و الوحدانية كما يراه العارف عيانا و يجده وجدانا و يحس به احساسا ،
فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتأخذه عنا
و اعلم ان المراتب الثمانية المذكورة في الشكل الاول لاتجري عليها هذه المراتب من التوحيد اي الحقيقي و الشهودي و الذاتي و العبادتي ( الشهودي و العياني خ ) و تجري عليها تلك المراتب الاولية اي توحيد الذات و توحيد الصفات و توحيد الافعال و توحيد العبادة و يعرف هذه المراتب في هذا الشكل فافهم ( و تعرف تفاصيل تلك المراتب من هذا الشكل فافهم و تأمل وفقك الله و اخواننا المؤمنين للفهم و التعلم بحق ساداتنا الابرار و هذا هو الشكل خ )
.
اعلم ان في هذه المراتب ترتيب و تفصيل قد فتح الله تعالي علي هذا الفقير الحقير من دون قابلية و استحقاق باب فهمه و الحمد لله رب العالمين و ما كتبته هنا لعدم احتمال الناس ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء اقول بلسان حالي و مقالي :
كلما قلت قد اعتق الشكر رقي جعلتني لك المكارم عبدا
اين مهل الزمان حتي اؤدي شكر احسانك الذي لايؤدي [ص 101]
فلنقطع الكلام عن بيان مراتب التوحيد لانه بحر عميق طويل عريض قد غرقت فيه السفن و كلت عن بيانه ( نيله خ ) الالسن الواصل يعرفه و السالك يطلبه و الساكن يجهله فلا حاجة للواصل و الساكن و لا طاقة الا اذا وصل فالاحسن ان نختم الكلام في هذا المقام و نشرع في باطن هذه الكلمة الشريفة .
فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان لا اله الا الله هو الصراط الموعود في القيمة و هو الولاية الازلية الثانوية التي هي محل ( مجلي خ ) الولاية الازلية الاولية قال الله تعالي هناك الولاية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا و ماعمل بمقتضي هذه الولاية الا محمد صلي الله عليه و آله و اهل بيته (ع) و الا فكل الخلق مقصرون فيها و ماعملوا بمقتضاها من لدن آدم الي يوم القيمة لان الولاية هي اصل كل خير لان كل خير من الله تعالي و الخير عام يشمل ما يجب و يستحب لاهل الشريعة و ما يجب و يستحب لاهل الطريقة و ما يجب و يستحب لاهل الحقيقة و ما يجب و يستحب للانبياء و المرسلين و ما يجب و يستحب للمؤمنين الممتحنين و النهي عن كل شر و هو عام شامل لما يحرم و يكره في المراتب المذكورة و ما يخطر من خواطر السوء في التعقل و التصور و التوهم و التخيل و ما يحسن من الامور الرذيلة في الملك و مقابلاتها في المراتب المذكورة فاذا ارتكب جميع الخيرات من الواجبات و المستحبات و انتهي عن جميع الشرور من المكروهات و المحرمات في جميع المراتب فقد قال لا اله الا الله حقا و صدقا و الا فقد استكبر في هذا القول و تردد في الولاية و يدخل [ص 102] في زمرة قوله تعالي انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون و ذلك لان الشخص اذا علم ان الشئ الفلاني هو الحق و الخير و فيه رضاء الله و ان كان مستحبا لا عقاب في تركه و مع ذلك عدل عنه و مافعله او فعل غيره سواء كان فعل الغير فيه ثواب اقل من ثواب الاول ام ما فيه ثواب ابدا فقد استكبر في قول لا اله الا الله لان العدول عنه ليس الا من جهة متابعة النفس فقد اطاع النفس و اتخذه الها من دون الله و لذا قال تعالي أفرأيت من اتخذ الهه هواه و اضله الله علي علم و قال تعالي و مايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و قال النبي (ص) الشرك في هذه الامة له دبيب اخفي من دبيب النملة السوداء في ( علي خ ) الصخرة الصماء ان يعقوب (ع) تردد في الولاية لما جاء اخوان يوسف و طلبوه منه و قال انني ليحزنني ان تذهبوا به و اخاف ان يأكله الذئب و انتم عنه غافلون و يوسف تردد فيها لما ان نظر الي المرآة و رأي صورته في كمال الحسن و الجمال قال اني لو كنت عبدا كم كان ثمني و لما ان قال اذكرني عند ربك و يونس (ع) تردد فيها لما ان دعي علي قومه و غضب عليهم لله تعالي و التمس منه روبيل ان يستغفر لهم و يرحمهم و لايهلكهم و ماقبل التماسه و بعد ما رد عن (خ) قومه العذاب و مانزل عليهم بعد ما نزل علي رأسهم و ضجوا و بكوا و استغفروا و ندموا و تابوا الي الله سبحانه و هو ارحم الراحمين رؤف بعباده عطوف عليهم رد عنهم العذاب قال يونس لقد كذبني الوحي لما ان وعده الله تعالي ياتي ( بانزال خ ) العذاب علي قومه في يوم اربعاء عند العصر لكنه قد استثني جبرئيل و قال الا ان يشاء الله و انزل الله تعالي عليهم العذاب لكنه تعالي [ص 103] ماوعده الهلاك و اخبر قصته في القرآن و ذاالنون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لننقدر عليه فنادي في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجي المؤمنين ، و ايوب لما كان عند الانبعاث عند المنطق شك و بكي قال هذا امر عظيم و خطب جسيم قال تعالي أتشك في صورة انا اقمته اني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له بالتسليم له ( عليه خ ) بامرة المؤمنين و انت تقول هذا امر عظيم و خطب جسيم ثم ادركته السعادة بالولي لما اقر بولايته و داود لما قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك الي نعاجه و ان كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض و آدم (ع) لما اكل تلك الشجرة المنهية و بالجملة ماابتلي نبي من الانبياء و لا ولي من الاولياء الا و قد تردد في ولاية الولي و قد عرفت معناه يعني حسنات الابرار سيئات المقربين و ليس معني التردد و الشك عدم العلم بولاية الولي و حقيقتها و الجهل به و بها معاذ الله عن ذلك و الا لكفروا و الانبياء اجل شأنا و اكرم مقاما عن ذلك بل معناه كما عرفت من فعل ما لاينبغي فعله فاذا كان الانبياء المؤيدين بروح القدس حالهم هكذا علي ما سمعت فما ظنك بك و امثالك نعوذ بالله من غضب الله اللهم صل علي محمد و آلمحمد و ثبتنا علي الولاية و اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين و قال تعالي في حق المنكرين لحق الولي بالاصالة و تابعيهم بالتبعة انهم كانوا اذا قيل لهم لا اله الا الله يستكبرون فيدخل فيها اليهود و النصاري و المجوس و الزنادقة و كلما يخالف الطريقة الحقة و كذا العاصون ايضا نستجير بالله من سخط الله [ص 104] فقول لا اله الا الله علي الحقيقة و الواقع خاص لنبينا محمد صلي الله عليه و آله و اهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا قال تعالي انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت و يطهركم تطهيرا فالجنة لهم علي الحقيقة اذا تفضل الله عليهم و الباقون كلا لهم مراتب في الجنان حسب تصديقهم بلا اله الا الله قال عليه السلام من قال لا اله الا الله فقد دخل الجنة كل بحسب مقامه و مرتبته و تصديقه بهذه الكلمة و عدم تصديقهم .
و اعلم ان كل الموجودات علي سبيل العموم يقولون لا اله الا الله و يوحدونه تعالي علي الحقيقة و انت اذا كان لك بصر حديد تري هذا الكلام بعين المشاهدة و العيان و لذا قال (ع) كل سائرون ( صائرون خ ) الي حكمك و امورهم آئلة الي امرك لا اله الا هو له الحكم و اليه ترجعون لايخالف شيئا ( شئ خ ) منها محبتك ، فكل الموجودات في التصديق الحالي مساوون اما في التصديق المقالي و الاعتقادي و الجناني مختلفون بعضهم قد غمسوا في بحر الطغيان و الكثرة بحيث انكروا الوحدة و قالوا ما من اله واحد بل الآلهة متعددة متكثرة و لهم اولاد من البنين و البنات و قد ماتوا و دفنوا في قبور طبايعهم قال تعالي مخاطبا لهؤلاء الاشرار الهيكم التكاثر حتي زرتم المقابر كلا سوف تعلمون اذا كشف عن بصائرهم و يرون ( بصائركم و ترون خ ) الامر كما هو قال و نعما ما قال :
برافكن پرده تا معلوم گردد كه ياران ديگري را ميپرستند
و بعضهم عرفوا الحق تعالي بانفسهم نظروا (خ) الي انياتهم ( و تعيناتهم خ ) فقالوا انه جسم فاختلفوا فيه بعضهم قالوا هو علي صورة الشاب الامرد و بعضهم [ص 105] قالوا هو ( العرش خ ) محدد الجهات و بعضهم قالوا هو فلك الكرسي الي آخر الاجسام و تحقيق هذا الكلام هو ان الموجودين المكلفين علي قسمين قسم عرفوا الله بالله اي عرفوه بانفسهم لا من حيث هي بل من حيث انها صفة لله و هذه الحيثية لاتتحقق (خ) الا اذا كشفوا سبحات الجلال و محوا الموهوم و هتكوا الاستار و الحجب المانعة من مشاهدة الحق و هذا المقام يسمونه بالاحدية و هو مقام الاحدية التي تحت مقام الالوهية و دونها دون دون الجزء بالكل كما لايخفي و قسم عرفوا الله تعالي بالنظر الي انفسهم من حيث هي ( هي هي خ ) مع ملاحظة الانية و الماهية فمنهم من لايتجاوز عن مقام الجسمية و يري ان معبوده جسم و منهم من يتجاوز عنه و قال انه مثال و صورة لان العالم حيوتها بصورته و منهم من يتجاوز عنه و قال انه مادة العالم لان قوام الشئ بمادته و منهم من يتجاوز عنه و قال انه طبيعة العالم لانها المدبرة له ( فيه خ ) و منهم من تجاوز عنه و قال انه روح العالم و نفسه المدبرة له الصورة المجردة عن المادة و هذه المراتب الخمسة دركات الهالكين و مقامات الخاسرين قال تعالي او كظلمات و هو المقام الاول في بحر لجي يغشاه موج و هو المقام الثاني اي مقام المثال لان ( لانه خ ) الجسم في المثال من فوقه موج و هو المقام الثالث من فوقه سحاب و هو المقام الرابع ظلمات بعضها فوق بعض و هو المقام الخامس لايهتدي السالك فيها يضل ضلالا بعيدا و يخسر خسرانا مبينا ، و اعلم ان في مقام الصورة عشرين مقاما اعلاها الصورة المجردة و ادناها الترب المؤصدة و ما بينهما درجات ( دركات خ ) الهالكين الاول النفس و الثاني الطبيعة [ص 106] و الثالث المادة و الرابع المثال و الخامس المحدد الجهات فلك الاطلس و السادس فلك الكرسي فلك الثوابت و السابع فلك المنازل و الثامن فلك البروج و التاسع فلك زحل (خ) و العاشر فلك المشتري و الحاديعشر فلك المريخ و الثانيعشر فلك الشمس و الثالثعشر فلك الزهرة و الرابععشر فلك العطارد و الخامسعشر فلك القمر و السادسعشر كرة النار و السابععشر كرة الهواء و الثامنعشر كرة الماء و التاسععشر كرة التراب و العشرون جسم الكل و لكل من هذه المراتب قائل يعبدها و يقر له بالالوهية و الوحدانية اذا نظرت ( في خ ) التواريخ و السنن سيما تفسير الكبير الذي كتبه ملا حسين الكاشفي يظهر لك حقيقة الامر فاذن تعرف عيانا تأويل قوله تعالي ظلمات بعضها فوق بعض اذا اردت منه مقام الجسم بعكس ما ذكرنا من الترتيب و التأويل بالعكس اظهر و ابين كما لايخفي علي الفطن العارف و منهم من تجاوز عن مقام الصورة و قال ان معبوده معني و هذا ان اشار الي حد معنوي فهو ( فهذا خ ) ايضا كالاولين و ان اشار الي معني غير محدود بالحدود المعنوية فهو موحد لكن توحيده ادني المراتب و اسفل الدرجات و هو تأويل قوله تعالي فيه ظلمات و رعد و برق و قوله تعالي يكاد البرق يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه و اذا اظلم عليهم قاموا و هذا المقام آخر مقامات النهاية و التعيين و التقييد و اذا تجاوز السالك عن هذا المقام يصل الي مقام اللانهاية و اللاتعين و اللاتقيد و مقام معرفة النفس لا من حيث هي بل من حيث ظهور الرب و صفة الحق و هذا المقام هو مقام كمال التوحيد و المعرفة و هي ( هو خ ) آخر المراتب [ص 107] و اقصي الدرجات من عرفه فقد عرف الله و من جهله فقد جهل الله هذا منتهي معرفة الوجود المقيد ليس لهم فوقها درجة و لا منزلة ليس وراء عبادان قرية و يسمونه بالدواة الاولي و المداد الاول و النفس الرحماني الثانوي و اما الموجودات المطلقة فلهم مقامات في التوحيد كلها مظاهر الحق و مقاماته الاول ظهوره لعبده في النقطة ثم في السراج اي الالف ( في النقطة ثم بالالف اي الرياح خ ) ثم في الحروف اي السحاب المزجي ثم في الكلمة التامة اي السحاب المتراكم فالاولي معرفة الباطن بالنقطة و الثانية معرفة الباطن من حيث هو باطن بالنفس الرحماني الاولي ( و خ ) الثالثة معرفة الظاهر بالسحاب المزجي و الرابعة معرفة الظاهر من حيث هو ظاهر بالسحاب المتراكم و هذه المراتب هي المقامات و العلامات و الآيات التي في الدعاء فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ( الدعاء خ ) ، فالمقامات اي مقامات ظهور الحق لعبده في التوحيد خمسة المرتبة الخامسة اعلي مراتب الوجود المقيد و المراتب الاخر في الوجود المطلق لا دخل لها في الوجود المقيد و هي الاسم المكنون المخزون الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره فافهم فان فهمته فانت الموحد الكامل كالكبريت الاحمر فان المولود الفلسفي هو (خ) الموحد و لذا قلنا ان اسمه عبدالله في مقام اياك نعبد فالمجموع احدعشر [ص 108] مرتبة خمس منها نور و نجاة و خمس منها ضلة ( ظلمة خ ) و هلاك و واحد فيه ظلمات و رعد و برق يكاد يخطف ابصارهم كلما اضاء لهم مشوا فيه و اذا اظلم عليهم قاموا و تسمي (خ) هذه المراتب بميادين التوحيد فالساكنون في درجات خمسة الاول يقولون لا اله الا الله بلسان حالهم و لايقولونها بلسان مقالهم و اعتقادهم و ان ادعوا كذبوا و لا اعتناء بما يقولون لانهم يقولون ما لايفعلون يا ايها الذين آمنوا لم تقولون ما لاتفعلون كبر مقتا عند الله ان تقولوا ما لاتفعلون اعلم ان لا هو النفي الصريح البات البحت الذي هو شئ اختلفا في ان النفي شئ ام لا قال احدهما انه شئ و قال الآخر انه ليس بشئ فسألا العالم (ع) قال (ع) انه شئ و قل بقول هذا الرجل في هذه المسألة و معني شيئيته ما عرفت سابقا من انه بمنزلة اللاشئ و لذا قال تعالي أولايذكر الانسان انا خلقناه من قبل و لميك شيئا و قال تعالي هل اتي علي الانسان حين من الدهر لميكن شيئا مذكورا و من المعلوم ان النفي انما يتعلق بالقيد لا المقيد فثبت ان لا نفي و عدم ( و الاله ايضا نفي و عدم و خ ) لا اصل له و لا تحقق و لا تذوت بل لاشئ الصرف و الليس الساذج و المراد بالاله في هذا المقام كل شئ يقصد سوي الله و ينظر اليه اذ كلما سواه اذا كان مقصودا و منظورا اليه فهو اله سوي الله و شريك له في الوحدانية عند العارفين الموحدين يقول صاحب مقام التوحيد الشهودي :