و لك ان تجعل العبد عاما و هو كل ذرة من ذرات الوجود علي حد ما قال الشاعر :

[ص 56]

كل شئ فيه معني كل شئ فتفطن و اصرف الذهن الي

كثرة لاتتناهي عددا قد طوتها وحدة الواحد طي

و الكلام في هذا المقام طويل الذيل و الاختصار هو المطلوب لما قيل خير الكلام ما قل و دل لكن الفقير المعترف بالقصور و التقصير باعانة الله العلي الكبير كتبت هذا المطلب اي الامور المشار اليها بلفظ الالف في الله علي كمال البسط و التفصيل في شرحنا علي الفوائد للاستاد ادام الله بركاته علينا و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لما ان الله سبحانه خلق الخلق لاظهار رحمته و كرمه و احسانه و امتنانه و ايصالهم الي المراتب العالية و الدرجات المتعالية لينالوا بها حظوظهم و ليأخذوا نصيبهم من الرحمة الواسعة التي وسعت كل شئ و ابي ان يجري الاشياء الا باسبابها لحكم و مصالح تحيط ببعضها عقولنا جعل لكل ذات و حقيقة عملا يكون وصلة و سببا لوصولها الي تلك الدرجات و المقامات فكلفها ( فكلفنا خ ) بها و حث علي فعلها و توعد علي تركها علي تفصيل لايسعني الآن بيانه و نهاها عن ( نهانا من خ ) امور يقطع ارتكابها عن البلوغ الي اعلي المقامات و يمكن ( مكن خ ) الشخص من ارتكابها لئلايكون التكليف بالالجاء و ليتحقق الطايع و العاصي و المؤمن و الكافر و لئلايكون المحسن اولي بالاسائة من المسيء و المسيء اولي بالاحسان من المحسن لكنه تعالي مكن اداء المأمور و سهل سبيل اجتناب المحظور لم‌يكلف الطاعة الا دون الوسع و الطاقة و هذه الامور اي الاعمال و العبادات يسمونها في الاصطلاح الوجود التشريعي كما انهم يسمون الاول بالوجود التكويني لكن العارف الكامل الاستاد ايده الله بفنون تأييداته [ص 57] سمي الاول بالشرع الوجودي و الثاني بالوجود الشرعي و المعني واحد لا اختلاف الا في العبارة فاشار الي الوجود التشريعي بقوله تعالي اللام المذكورة بعد الالف و هي اشارة الي الزام خلقه الولاية اي ولاية الولي عليه السلام فان قبول ولاية الولي و الاقرار بها هو القبول و الاقرار بجميع ما جاء به الانبياء و المرسلون من عند الله تبارك و تعالي لان كلما عند الله فهو حق و كلما جاء به الانبياء فهو من عند الله تبارك و تعالي فكلما جاء به الانبياء فهو حق و كل الانبياء صادرون عن امر الولي و كلما يأمر الولي فهو امر الله و لذا قال تعالي ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و قال من يطع الرسول فقد اطاع الله و قال ان هو الا وحي يوحي علمه شديد القوي فكل حق فهو من امر الولي و كل باطل فهو من نهيه فالزام الخلق ولاية الولي هو الامر بكل معروف و النهي عن كل منكر و اشار بتكرار اللام الي قسمي العبادات و الاعمال فانهما ( فانها خ ) علي قسمين ظاهرية و باطنية و الظاهرية ظاهرة و الباطنية هي اعمال الحواس و القوي و المشاعر و الادراكات الباطنية كالفؤاد و القلب و العقل و النفس و الخيال و الواهمة و الحافظة و المفكرة و امثال ذلك من القوي الباطنية و لهم اعمال من دون ذلك اي الاعمال الظاهرية هم لها عاملون و الالف اشارة الي البرزخ المتوسط بين العالمين عالم الظاهر و عالم الباطن و هو عالم الاشباح و المثل النورية و الابدان النورانية التي لا روح فيها فان الالف هي السراج و هو الباب الواقف بين الطتنجين مس النار و النار و الاشعة و الاظلة كما هو حال البرازخ و المثال مقرب من وجه و مبعد من كل الوجوه اين حال السراج و البرزخ و بينهما بون بعيد كما يعرفه العلماء الراسخون و لذا طويت خطّا و لما كانت هذه الاعمال و العبادات و المحرمات و [ص 58] المنهيات اسبابا و مقتضيات تظهر مسبباتها و مقتضياتها عند زوال الموانع و حصول الصوغ الثاني الذي لايحتمل الكسر و موت الموت و ذبحه و هو يوم القيامة اراد الحق سبحانه ان يبين ذلك و يظهر ما هنالك ليتم الوجود باتمام الكلمة فاشار اليها بالهاء اي هوان لمن خالف الولاية و المخالفة هي المضادة و الولاية هي الامر بكل معروف و النهي عن كل منكر و مخالفتها هي الامر بالمنكر و النهي عن المعروف فيظهر اثره في القيمة ظاهرا عند الشخص و عند الله تبارك و تعالي و انبيائه و رسله و اوليائه و هو الخذلان و الهوان و الحرمان لان الذي يمس المركب تسود يده باذن الله تبارك و تعالي لان المركب سبب للسواد مع حصول الشرايط و النار سبب للاحراق مع حصول الشرايط فلايرتفع هذا السواد ما لم‌يغسل يده بالماء او بشئ آخر طاهر و لو كان الي آخر الدهر و اما اذا غسلها فتطهر و كذا المعصية المقلب ( تقلب خ ) صورة الشخص الي صورة حيوان من الحيوانات اي البهائم مثلا اذا كانت معصية من جهة الشهوة تنقلب صورته الي صورة الدب و اذا كانت من جهة الغضب تنقلب صورته الي صورة الكلب و امثال ذلك فهو علي هذه الحالة ما لم‌يتب فاذا تاب توبة صحيحة تنقلب صورته الي صورة الآدمي اي الصورة الانسانية فهو علي هذه الحالة ما لم‌يعص فاذا عصي تتقلب ( تنقلب خ ) صورته الي صورة ما يناسب تلك المعصية فهو علي تلك الحالة ما لم‌يتب و هكذا الانسان في كل حال يكسر و يصاغ الي وقت موته و قبض روحه و لهذا يري من له بصر حديد و يكشف الغطاء عن بصره الناس علي صور مختلفة متفاوتة من صور البهائم و حشرات الارض و هو تأويل قوله تعالي لو اطلعت عليهم لوليت منهم فرارا [ص 59] و لملئت منهم رعبا فاذا قبض روحه يقبض علي ما هو عليه من صورة السعادة و الشقاوة و الانسانية و الحيوانية و هو قوله تعالي و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد فاذا كان علي صورة الحيوانية في الظاهر و الباطن و لم‌يكن من اهل الشفاعة يبقي علي تلك الحالة ابدا خالدا معذبا و القول بانقطاع العذاب قول من لم‌يطلع علي حقيقة الامر و لم‌يفهم كنه المراد و سنحقق ان شاء الله تعالي و اما اذا كان محبا للولي (ع) و ان كان عاصيا كمال المعصية فلايدخل النار و لاتنقلب صورته الحقيقية لان حبه حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة و هنا كلام ذكرنا في شرح الفوايد فراجع اليها و هذه الاشارة تلويح الي ما اعده ( ما وعده خ ) الله سبحانه لعباده المتقين العاملين بمقتضي الولاية لانه ضده و الضد له دلالة علي ضده دلالة ذاتية كما ذكرنا في شرح الفوايد و ما عكس الامر للاشارة الي ابطال اقوال اقوام يقولون بانقطاع العذاب و عدم تأبيد العقاب فان الهوان هو الهوان الاكبر و الهلاك الاعظم لانصراف اطلاق المطلق الي الفرد الكامل و هذا الذي ذكرنا لك هو المأثور عن اهل البيت عليهم السلام تفتش ( فتش خ ) كتب الحديث تجد ان شاء الله فاني لااصرح بالمراد قال و نعمّا قال :

به پيري رسيدم در اقصاي يونان بدو گفتم اي آنكه با عقل و هوشي

به عالم چه بهتر ز هر چيز گفتا اگر راست پرسي خموشي خموشي

انظر ( يا اخي خ ) وفقك الله كيف جمع في هذه الكلمة الشريفة كل الوجود و اسراره و اطواره بكلا قسميه من وجودي ( الوجود خ ) التكويني و التشريعي و ما يترتب عليهما و هو الكافي لمن له نظر و اعتبار و لذا قال تعالي قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون فافهم ( و اشرب عذبا صافيا هنّأك الله تعالي خ ) .

[ص 60] و منها ان الالف هي مقام الظاهر و مظهر النور الباهر و مقام قل فلله الحجة البالغة علي من يشاء لان الالف هي الحجة علي كل الحروف و الرسول اليها و مترجم الوحي الذي ينزل اليه ( اليه الوحي خ ) من احكامها و اسرارها و اللام اشارة الي باطن الظاهر و ظاهر الباطن و اشار باللامين المدغمين المتصلين الي ان هذا المقام مقام الابواب فله وجهان وجه الي المبدء يأخذ منه و وجه الي ما تحته يفيض عليه فهو واحد و له وجهان و هو سر الادغام و الاتصال فافهم و الالف الثاني اشارة الي باطن الباطن و هو مقام المعاني اي الصفات الزايدة الخلقية الفعلية كالعلم و القدرة و السمع و البصر و الحيوة و المشية و الارادة و الخلق و الرزق و امثالها من الصفات الفعلية و الهاء الاشارة الي الهوية السارية و هو التوحيد و مقام البيان و مقام الجلال و الصحو و السكر و الفناء و البقاء و صبح الازل و هو مقام معرفة النفس التي هي معرفة الرب و لذا قال في الدعاء الهي امرتني بالرجوع الي الآثار فارجعني اليها بكسوة الانوار و هداية الاستبصار حتي ارجع اليك منها كما دخلت اليك منها مصون السر عن النظر اليها و مرفوع الهمة عن الاعتماد عليها انك علي كل شئ قدير و قال ( تعالي خ ) سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق قال العالم عليه السلام نحن الاعراف الذين لايعرف الله الا بسبيل معرفتنا ، فافهم فانه من غوامض الاسرار و كون المجموع كلمة واحدة اشارة لاهل الاشارة الي ان هذه المراتب في شخص واحد كل ذلك من مراتبه و ظهوراته فاول المراتب و اعلاها مقام لنا مع الله حالات هو فيها نحن [ص 61] و نحن فيها هو و هو هو و نحن نحن و آخرها و اسفلها مقام انما انا بشر مثلكم يوحي الي و المقام الثالث هو مقام ماوسعني ارضي و لا سمائي بل وسعني قلب عبدي المؤمن و مقام ( المقام خ ) الثاني مقام قوله تعالي ليعلم الله من ينصره و رسله بالغيب ، ام تنبؤنه بما لايعلم و امثال ذلك من الآيات و لذا كان هذا الاسم هو الاسم الاعظم لاشتماله علي اجل المراتب و اعلي المقام ( المقامات خ ) و لذا قال الله تعالي قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون اي تمسك بالاسم العظيم الاعظم و اعرض عن الكفار و الجاحدين فانه يغنيك عن كل شئ و سيوضح هذا المرام ان شاء الله تعالي .

و منها ان الالف الاول هي الالف القائم البسيط الكل ( الكلي خ ) في وحدته و اللامان المدغمان المتصلان المنفصلان اشارة الي ما في العوالم الملكية من المراتب ( و خ ) المشاركة في الملكوتية و كونها في الدهر المفارقة في المراتب و التقدم و التأخر و الهاء اشارة الي عالم الملك الشهودي من اول العرش اي محدد الجهات الي الثري و لذا اشار اليه بالهاء التي هي من حروف عالم الجبروت اشعارا بان هذا الآخر هو عين الاول اذا زالت السبحات يكون الآخر هو الاول كما اشار الي عالم الجبروت بالباء في بسم الله الرحمن الرحيم و هي من حروف عالم الملك اشعارا بان الاول هو عين الآخر و تفصيل هذا الاجمال كتبنا في شرح الفوائد و لايفهم ( حقيقة الامر خ‌ل ) في هذه المسئلة الا من قابل مرآة الحكماء و من لم‌يقابلها لم‌يعرفها كما هي اللهم اجعلنا منهم بمحمد و آله الطاهرين و قد تمت العوالم في هذه الكلمة عالم الجبروت و هو الالف القائم و عالم الملكوت و هو اللامان المدغمان المتصلان المنفصلان و عالم الملك و هو الهاء فالمجموع تمام الوجود [ص 62] و هو الكلمة التامة و تمت كلمة ربك صدقا و عدلا ان كنت مااخاف لبينت المرام من هذا الكلام لكن ( لكني اقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم خ ) ان رأيت ما كتبنا ( سابقا خ ) في شرح الفوائد تفهم هذا الكلام و الا فلاتنكره و رده الي اهله الذين يستنبطونه من العلم .

و منها ان هذه الكلمة الشريفة خمسة احرف و هي اشارة الي تمام الوجود الذي هو خمسة حجب : الاول هو الحجاب الابيض الدرة البيضاء ، الثاني هو الحجاب الاصفر ( و هو خ ) البقرة الصفراء ، الثالث هو الحجاب الاخضر الزمردة الخضراء ، الرابع هو الحجاب الاحمر الياقوتة الحمراء و اليها اشير في الاخبار بقصبة الياقوت ، الخامس هو الحجاب الاسود كالليل الدامس و في كل واحد من هذه الحجب عشرة مراتب و مواقف فيكون خمسين و هو (خ) خمسون‌الف عام ( عالم خ ) و تظهر في كمال الظهور في القيمة و لذا كان يومه خمسين‌الف عام و في هذا اشارة الي ان ابدان الآخرة و اجسامها و احوالها و جنتها و نارها هي بعينه ابدان الدنيا و اجسامها و احوالها و جنتها و نارها كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل و اتوا به متشابها و علي هذا التأويل شواهد من الآيات و الاحاديث لايناسب هذا المقام ذكرها و اليوم يوم واحد اذ ليس في جنة الآخرة ليل و يوم انما هي نور موجود و ظل ممدود و انما قيدنا الجنة بالآخرة لان في الجنة ( جنة خ ) الدنيا يوما و ليلة و غدوا و عشيا كما نطق به الحق في كلامه الكريم فافهم ( فهمك الله و ايانا من مكنون العلم و مخزون السر بالنبي و آله الطاهرين خ ) .

و منها ان هذه الكلمة الشريفة اشارة الي مقام التوحيد و المعرفة و نعني بالتوحيد التوحيد الحقيقي القسم الرابع من التوحيد الصفاتي تسميه (خ) [ص 63] العلماء العرفاء بمقام الفناء في البقاء و مقام السكر في الصحو و مقام الوجود في العدم و امثال ذلك من العبارات و الاطلاقات التي مآلها واحد فالالف المتحركة اشارة الي الالف اللينة اشارة بالمظهر الي الظاهر و هو الشايع الذايع لان الالف المتحركة هي ظهور الالف اللينة فوحدتها عددية لتعينها في حد خاص و ان كانت عامة فهي منفية عن الحق تعالي و اما قول العالم (ع) في الدعاء لك يا الهي وحدانية العدد فاشارة الي انه تعالي منزه عنها و هي ملكه و تحت حيطة تصرفه و مخلوقه و لايجري عليه ما هو اجراه كما لايخفي و وحدتها اي الالف اللينة ليست بعددية بل وحدتها وحدة الشمول و الانبساط و لذا تري الصوفية يقولون في مثال التوحيد الوجود ( اي الوجودي خ ) الشهودي ان الحق تعالي كالواحد في الاعداد و كالالف في الحروف و لايريدون بالواحد و الالف الوحدة العددية و الالف المتحركة لانهم في كثير من المواضع نفوها عنه تعالي و نزهوها عنه ( تنزهوه عنها خ ) سبحان ربي عما يقولون ( علوا كبيرا خ ) و عما يصفون و نحن لانقول بقولهم و لانسلك مسلكهم بل نقول ان مقام توحيد الحق اي ظهوره للخلق بالخلق كالالف في الحروف و كالواحد في الاعداد و الفرق بينهما واضح لمن عرف كلامنا فيما سبق و بالجملة الالف اشارة الي السر الالهي و النور الرباني و تجلي الحق للخلق و اللامان المدغمان المتصلان المنفصلان اشارة الي احوال ذلك المقام و اوصافه فاشار بالاتصال و الادغام الي انه هو اي معرفته معرفته و توحيده توحيده و هو مقام هو نحن و نحن هو و اشار [ص 64] بالانفصال الي مقام الفرق في عين الجمع و هو مقام الا انه هو هو و نحن نحن و لقد قلت في بيان معني هذا الكلام بالفارسية بالتمثال بالنار و الحديدة المحمية فيها و هو هذا :

گويد آتش هين بآهن تو منم من توئي و تو توئي و من منم

ذات ما باشد ز يكديگر جدا فعل ما فعلي است واحد ني دو تا

چونكه خود را در اطاعت سوختي آتش حبم بدل افروختي

من بتو فاعل شوم تو فعل من من بتو ظاهر شوم تو ز اهل من

و هذا البيان كاف في هذا المقام و لقد قال الشاعر ( و اجاد خ ) :

ز بس بستم خيال تو تو گشتم پاي تا سر من تو آمد رفته رفته رفت من آهسته آهسته

تأمل في حقيقة هذا البيت تعرف منه ( من خ ) الحقايق و الاسرار ما لايحتمله العلماء الفحول و اشار بالالف الثاني الي وحدة ذلك المقام مع تركبه يعني انك في ذلك المقام لاتري شيئا الا الواحد المحبوب مع قطع النظر عن الوحدة و المحبة لان المحبة حجاب بين المحب و المحبوب فافهم و اشار بالهاء الي الهوية المحضة الصرفة اي تلك المرتبة هي مرتبة ذات ( الذات خ ) البحت الصرف المعراة عن جميع اعتبارات الحقية و الخلقية اذ كل اعتبار مطلقا ينافي الهوية المحضة و هي النفس التي من عرفها عرف الله و من جهلها جهل الله فهذه الكلمة بيان و وصف لمقام تلك المعرفة التي هي كمال المعرفة الحقيقية الامكانية لكل موجود من الموجودات علي تفاوت مراتبها و اختلاف درجاتها و مقاماتها من اول الوجود الي آخره و نهايته و سيأتي تحقيق هذا المطلب ان شاء الله في بيان التوحيد في لا اله الا هو و لذا كان هذا الاسم هو الاسم الاعظم فافهم و اشرب عذبا صافيا وفقك الله لما يحب و يرضي .

[ص 65] و منها ان الالف هي الاشارة الي الوحدة السارية في العالم فان العالم مع تكثره و تعدده و اجزائه و جزئياته و افراده و مجرداته و مادياته تجمعها حقيقة واحدة مسماة باسم واحد كما في الحديث ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و باللون غير مصبوغ بريء عن الامكنة و الحدود ثم جعله علي اربعة اجزاء فاظهر ثلثة منها لفاقة الخلق و افقد واحدا منها فهو المكنون المخزون ثم خلق لكل من هذه الثلثة اربعة اركان فذلك اثني‌عشر ( الي آخر خ ) الحديث ، ذكرت الحديث بالمعني لاني ماحفظت اللفظ ( بكله خ ) فاشار بالاسم الواحد الي العالم من حيث هو ( فانه من حيث هو خ ) واحد بسيط لايقبل (خ) القسمة قال العالم عليه السلام :

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و هذه الوحدة هي من ظل الوحدة الالهية الدالة علي وحدة الصانع تعالي شأنه و هو بالحروف غير مصوت لان الحروف من اجزائه و الكل غير الجزء و هكذا اللفظ و الشخص في اللون و المكان و الزمان و الاوضاع و الحدود و كل شئ في الوجود انما هو جزؤه و لايصدق الكل علي ما يصدق عليه الجزء و الا لكان الكل جزءا و الجزء كلا الا في المواضع التي يطلق اسم الكل علي الجزء مجازا و قوله (ع) ثم جعله علي اربعة اجزاء اشارة الي انقسام الوجود و العالم الي الاقسام الاربعة عالم اللاهوت و عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك و قوله (ع) فاظهر ( منها خ ) ثلثة لفاقة الخلق و هي [ص 66] هذه الثلثة الاخيرة لان مدار تكون الخلق و ادراكاتهم و ايجاداتهم و انوجاداتهم علي هذه الثلثة كما لايخفي و المكنون هو العالم الاول لعدم احتياج الناس اليه علي ما ذكرنا في رسالتنا (خ) مطالع الانوار ( و خ ) الحاصل ان العالم امر واحد بسيط لاتقبل القسمة فاشار اليه بكله بالاجمال بالالف لان له من العدد الواحد و للاشعار بان هذه الوحدة هي ظل الوحدة الازلية الثانوية التي هي صاحب الازلية الاولية ثم فصل الحق سبحانه و تعالي هذا (خ) الاجمال باللام فاشار اليه بالقابليات و المقبولات يعني ان الوجود تدور علي اثنين قابل و مقبول و يساوي في هذا المعني كل موجود الا ان جهة القبول في الاشياء مختلفة و كذا المقبول و اشار الي القابليات بالتصريح و الي المقبولات بالكناية فذكر اللام و لها من العدد ثلثون و هو ميقات موسي قال تعالي و واعدنا موسي ثلثين ليلة و ذلك لان الشئ انما خلق من عشر قبضات : القبضة الاولي من العرش (خ) محدد الجهات خلق منها قلبه و القبضة الثانية من فلك الكرسي خلق منها صدره و القبضة الثالثة من فلك زحل خلق منها عقله و القبضة الرابعة من فلك المشتري خلق منها علمه و القبضة الخامسة من فلك المريخ خلق منها خياله ( وهمه خ ) و القبضة السادسة من فلك الشمس خلق منها وجوده الثاني و القبضة السابعة من فلك الزهرة خلق منها وهمه ( خياله خ ) و القبضة الثامنة من فلك عطارد خلق منها فكره و القبضة التاسعة من فلك القمر خلق منها حياته و القبضة العاشرة من الارض خلق منها جسمه و جسده و هذه القبضات العشر لاتظهر في عالم الظهور متمايزة فاعلة لفعل خاص بها ( لها خ ) الا اذا دارت عليها ثلث [ص 67] دورات الاولي الدورة العنصرية و الثانية الدورة المعدنية و الثالثة الدورة النباتية فاذا دارت الدورة النباتية تهيأ ( يتهيأ خ ) لتعلق الروح الحيوانية بها و اذا ضربت الثلثة في العشرة يصير ثلثين و هو قوي اللام و القابليات و الثلثون ليلة لميقات رب موسي و لما تهيأت و استعدت هذه القبضات بعد هذه ( تلك خ ) الدورات لقبول الحيوة تعلقت الروح الحيوانية بها فتدور (خ) الدورة الرابعة فيكون عشرة و هي تمام ميقات موسي و هي رتبة المقبولات و هو الاربعون و هو الميم في بسم الله الرحمن الرحيم و هو معني قوله تعالي و اتممناها بعشر فتم ميقات ربه اربعين ليلة فتمام الاربعين ( الثلثين خ‌ل ) هي تمام القابليات و تمام الثلثين ( الاربعين خ‌ل ) هو مجموع القابليات و المقبولات فاللام اشارة الي رتبة القوابل بالتصريح و الي رتبة المقبولات بالكناية و التلويح و باللام الثاني اشار الي ان هذه القوابل و المقبولات علي قسمين ظاهري و باطني و بالادغام و الاتصال اشار الي ( ان خ ) الشخص الواحد يجمعها فهما في عين الاتصال منفصلان و في عين الانفصال متصلان فافهم ( و لاتكن من الغافلين خ ) و اشار بالهاء الي تفصيل اللام (خ) يعني ان الوجود الذي هو مركب من القابليات و المقبولات علي خمسة مراتب و هي الحجب الخمسة المذكورة و ان كان لنا ان نبين علي طريق آخر بان نقول المرتبة الاولي عالم الامر و الابداع و المرتبة الثانية عالم المثال الملقي في هوية الموجودات و المرتبة الثالثة عالم الجبروت و المرتبة الرابعة عالم الملكوت و المرتبة الخامسة عالم الملك و اذا اشبعت الهاء و اخرجت منها الواو تكون اشارة الي تفصيل الهاء فنقول ان هذه المراتب الخمسة علي احدعشر مرتبة المرتبة [ص 68] الاولي مقام النقطة الجوهرية و الحقيقة المحمدية ( صلوات الله عليه و آله خ ) و المرتبة الثانية مقام الالف و النفس الرحماني الاولي المرتبة الثالثة مرتبة الحروف و السحاب المزجي و المرتبة الرابعة مرتبة الكلمة التامة مقام الظاهر و السر المقنع بالسر المرتبة الخامسة مقام الدلالة و ظهور الظاهر و تجلي المتجلي و الماء الاول و قد اشار الحق سبحانه الي هذه المراتب الخمس بالتفصيل و الي ما سواها من المراتب بالاجمال في قوله تعالي هو الذي يرسل الرياح و هو النفس الرحماني الاولي بشرا بين يدي رحمته و هي النقطة الجوهرية الغير المنقسمة لا في الطول و لا في العرض و لا في العمق و اشار الي المرتبة الثالثة بقوله تعالي ان الله يزجي سحابا و هو الحروف العاليات ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما و هو قوله تعالي حتي اذا اقلت سحابا ثقالا و هو الكلمة التامة المجتمعة سقناه لبلد ميت و هو القابليات الميتة و الارض الجرز المستعدة للاحياء فانزلنا به الماء ماء الوجود اي الدلالة من الكلمة التامة فاخرجنا به من كل الثمرات و هو ( هي خ ) الموجودات فكان اول من ذاق ثمرة الوجود و اول غصن نبت من شجرة الخلد روح القدس و عالمه هو عالم الجبروت و هو المرتبة السادسة و ثاني غصن نبت من شجرة الخلد هو عالم الاظلة ورق الآس و هو عالم الارواح اي الرقائق و هو المرتبة السابعة و الغصن الثالث من شجرة الخلد هو اللوح المحفوظ و الكتاب المسطور في رق ( الرق خ ) المنشور و هو عالم النفوس و مقام الرسم و النقوش و هو المرتبة الثامنة و الغصن الرابع من تلك الاغصان الشريفة من تلك الشجرة الطيبة التي اصلها ثابت [ص 69] و فرعها في السماء عالم الطبيعة النور الاحمر الذي منه احمرت الحمرة و هو المرتبة التاسعة و الغصن الخامس من تلك الشجرة عالم المادة و المثال و جوهر الهباء و هو المرتبة العاشرة و الغصن السادس من تلك الشجرة عالم الاجساد ( الاجسام خ ) و محل النقش و الارتسام و هو المرتبة الحادية‌عشر ، هذه المراتب هي التي تجمعها كلمة هو فهي تفصيل للهاء و الهاء تفصيل اللام و اللام تفصيل الالف فكلمة الله هي الجامعة لجميع مراتب الوجود علي انحاء مختلفة و اطوار (خ) متشتتة متعددة و فيها اسرار و لطايف و معارف و حقايق لايحصيها الا الله سبحانه و تعالي و من نزل عليه ( اليه خ ) و الحقير الفقير كتمت كثيرا منها لوجوه منها لعدم احتمال الناس و للنهي عن التكلم بما تسارع العقول في انكاره و منها من جهة الخوف من فرعون و ملائهم ( ملائه خ ) و منها من جهة التطويل المخل لدرك المقصود فاقتصرت علي هذا القدر و ان شاء الله تعالي اكتب في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم جميع هذه الاسرار سوي القسم الاول بل اكتبه ان شاء الله الرحمن كما كتبوا و اقول كما قالوا بالتلويح و الاشارة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و اجعلني اللهم خيرا مما يظنون و اغفر لي ما لايعلمون و اجعل عاقبة امورنا و ( خاتمة خ ) اعمالنا خيرا و اجعلني ممن كفر بالطاغوت و آمن بالله و من استمسك ( المتمسكين خ ) بعروة الوثقي برحمتك يا ارحم الراحمين و الحمد لله رب العالمين و الصلوة و السلام علي خير المرسلين محمد و آله الطاهرين و اصحابه الاكرمين الذين لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و هذا اوان الشروع في تفسير كلمة التوحيد و تحقيقها و باطنها و باطن باطنها .

[ص 70] قال الله تبارك و تعالي : لا اله الا هو .

اعلم ان الظاهريين (خ) الذين ماشموا رايحة الحقيقة و الباطن و ماعرفوا الحيث و الكم و الكيف و ماعرفوا مفصولهم و موصولهم و ما يؤول اليه امورهم حجبهم القشر عن اللب و الصورة عن المعني و ماعرفوا ان الصورة تنزل المعني و القشر ظهور اللب بظهور مخصوص و بروز معين و له بروز و ظهور في غير هذا القشر بصور اخري فاخذوا الصورة فعرفوا المعني بها فماعرفوا ذلك المعني الظاهر و بصورة اخري كما اذا عرف الانسان بانه زيد مثلا فلم‌يعرفه ذلك العارف اذا تعين بتعين آخر و حصل له اسم سوي الاول مثالهم مثل من يري الشبح عن ( من خ ) بعيد و لم‌يتميز له حقيقة الامر ففي كل ساعة يتجدد يقينه و مثال اهل الحقيقة مثل من يري ذلك ( الشبح خ ) بعين اليقين و يعرفه كما هو الحاصل انهم اختلفوا في خبر لا نفي الجنس في هذا المقام هل ( هو خ ) موجود او ممكن او مستحق للعبادة و علي كل تقدير اوردوا ايرادا و قالوا اذا قدرنا الخبر موجودا يصير المعني لا اله موجود الا الله و هذا ينفي الاله الموجود و لاينفي الاله الممكن لجواز ان يكون الاله ممكنا و لم‌يكن موجودا و اذا قدرنا الخبر ممكنا يصير المعني لا اله ممكن الا الله و هذا ينفي الاله الممكن و لاينفي الاله مطلقا لجواز ان يكون الاله موجودا و لم‌يكن ممكنا و اذا قدرنا الخبر مستحقا للعبادة يكون المعني لا اله مستحق للعبادة الا الله و هذا ينفي الاله المستحق للعبادة سوي الله و لاينفي غيره لجواز ان يكون الاله و لم‌يكن مستحقا للعبادة فاضطربوا اضطراب الارشية في الطوي البعيدة و ماعرفوا وجه المخلص و قالوا بامور يضيع [ص 71] الوقت بذكرها و ماعرفوا ان المعني يصح في كل من هذه التقادير الثلثة اما علي التقدير الاول فيتم المقصود لانك اذا قلت لا اله موجود (خ) الا الله نفيت كل اله سوي الله ممكنا كان او موجودا و ذلك لان الاله لا بد و ان يكون ظاهرا مستقلا في الاعيان له هيمنة و تسلط و تحكم علي ما خلق و هذا الشريك الذي في الامكان و بعد ما ظهر و وجد في الاعيان هل هو مايقدر ان يوجد و يظهر في الاكوان الا بمرجح ام لا فان كان الاول فليس باله لان الاله هو ما لايكون محتاجا ابدا و ان كان الثاني هل هو من جهة عدم مقاومته و معادلته مع الاله الموجود تعالي و تقدس ام من جهة تصالحه و اتفاقه فان كان الاول فليس باله ايضا لانا لانعبد العاجز الفقير بل معبودنا هو الغني القادر الكبير و ان كان الثاني فليس باله ايضا لفقدانه الكمال الذي هو اتم الكمالات اذا كان قادرا ان يستقل بالمملكة و يوحد في الحكم و الا فهو عاجز حقير ( فقير خ ) لا اله الا هو له الحكم و اليه ترجعون فاذا نفينا الاله الموجود نفينا الاله مطلقا موجودا كان ام ممكنا كما عرفت بالدليل و اما علي تقدير ( التقدير خ ) الثاني فيصح ايضا لانك اذا قلت لا اله ممكن الا الله نفيت كل الالهة لان نفي العام يستلزم نفي الخاص مثلا اذا نفيت الحيوان نفيت الانسان و الفرس و امثالها ( امثالهما خ ) بخلاف ما اذا نفيت الانسان و لا شك بان الامكان اعم من الاعيان فكل ما في الاعيان ممكن و لا كل ما في الامكان هو موجود فاذا نفيت الامكان نفيت الاعيان البتة و المراد بالامكان ما يخالف الوجوب و الامتناع فقولك لا اله الا الله معناه ان الاله سواه ممتنع و لا ضير في ذلك لقولهم شريك الباري ممتنع و اما علي تقدير ( التقدير خ ) الثالث فيصح ايضا لانك اذا قلت لا اله مستحق للعبادة الا الله نفيت كل الشركاء لان من لم‌يستحق له العبادة فليس [ص 72] باله كما لايخفي علي الفطن العارف و اعلم انه قيل ما معني هذا الاستثناء و ان الاله ان كان موجودا فما معني للنفي و ان كان معدوما فكذلك ايضا و الجواب ان الاله و ان لم‌يكن موجودا لكن لما كان بعض الاوهام لتعلق نفوسهم بالشهوات الجسماني ( الجسمانية خ ) انقطعت من ملاحظة العالم الاعلي ليعرفوا بان تصور شريك الباري ممتنع يتصور شيئا و يسميه شريكا له تعالي و ان كان عبدا مرزوقا لقوله (ع) كلما ميزتموه باوهامكم و ادركتموه بعقولكم في ادق معانيه فهو مخلوق مثلكم مردود اليكم فاتي بهذه العبارة و امثالها مثل وحده لا شريك له مكنسة لغبار الاوهام و الا فلايتصور الممتنع و شريك الباري و لايمكن ذلك ابدا لان التصور هو حصول صورة الشئ في الذهن و لا شك ان الصور يحتاج ( الصورة تحتاج خ ) الي ذي الصورة و الا فلاتكون صورة بل هي اصل هذا خلف و كذا العلماء اجمعوا بان الوجود الذهني هو الوجود الظلي و لا شك ان الظل لايتحقق بدون الشاخص و ذي الظل و الا فلايكون ظلا هذا خلف فاذا كان ما في الذهن هو الظل و الصورة و هما تحتاجان ( يحتاجان خ ) الي ذي الصورة و الشاخص تعين ان يكون لكل متصور ذات خارجية ينتزع صورتها و يدخلها في الذهن فالذات في الخارج لاستحالة ان يكون الظل و الشاخص في مرتبة واحدة لان الاثر و المؤثر لاتجمعهما حقيقة واحدة قط و من عرف حقيقة الامر يعرف وجه استحالته و ثبت ان ما في الذهن هو الصورة فيكون ما في الخارج هو الذات فكل متصور لك ذات خلقه الله تعالي في خزائنه التي قال و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و الادلة علي هذا المطلب من الوجدان و ( من خ ) العقل [ص 73] و النقل كثيرة لايقتضي المقام ذكرها فاذا تحقق هذا تعرف ان تصور الشريك لله تعالي ممتنع و الا (خ) يجب ان يكون له تعالي شريكا ( شريك خ ) فلايحمل الامتناع عليه فبطل قولك شريك الباري ممتنع و من هنا تعرف و تعلم ان اللاشئ الصرف و العدم المحض و الممتنع الصرف لايتصور و لايتعلق العلم به و لا عبارة له و هذه العبارات لجهة امكانه اذ لا شك بان هذه الالفاظ ليست بمهملات بل هي موضوعات و اللفظ الموضوع ما وضع للمعني و المعني ان لم‌يكن شيئا ليس بمعني و اما هذه الالفاظ فهي موضوعة بازاء الامور التي يتصورها الخيال و يخلقها الله تعالي في خزائنه بمقتضي اوهامهم و خيالاتهم من باب الحكم الوضعي عند اهل الاصول فهي موضوعة بازاء معاني حادثة مخلوقة فاذا قلت اللاشيء او العدم المحض يتوجه خيالك الي شئ و فضاء خال تسميه باللاشيء و لذا قيل ان مفهوم اللاشيء و مفهوم العدم وجود و نسميها باللاشيء و الممتنع مثل تسمية الرجل الموجود بالمعدوم و اتيان هذه العبارات و الالفاظ من جهة ازالة الشكوك و الشبهات عن خواطر الاوهام و لذا قال تعالي ام تنبئونه بما لايعلم يعني الشريك له و لايصح ان يكون شئ لايتعلق به علم الله او يتصور احد شيئا لايعلمه الله كيف و قد قال تعالي و اسرّوا قولكم او اجهروا به انه عليم بذات الصدور ألايعلم من خلق و هو اللطيف الخبير فكل التصورات و التخيلات و التوهمات امور خلقها الله تعالي بانزالها من الخزاين العالية او السافلة الي اذهان الخلق و هذا الذي صرح الحق سبحانه علي انه لايعلم لايكون له وجود اصلا لا في الذهن و لا في الخارج لا في [ص 74] الامكان و لا في الاعيان فشريك الباري لايعقل و لايتصور ابدا في حال من الاحوال و كل ما تصوره شئ و ليس شريكا للباري قال العالم (ع) لم‌يتصور احد شيئا الا و قد خلقه الله قبل ذلك حتي لايقال لم‌يخلق ذلك و ليس الذي قد خلقه الله شريكا له تعالي و لايقال ان الذي تصوره ( أتصوره خ ) ليس شريكا بل هو آلة لملاحظته ( الملاحظة خ ) و وجه اتوجه به اليه كما سمعت من بعض العلماء مرارا لانا نقول اللاشئ ( الصرف خ ) لا مظهر له و لا وجه له لان المظهر انما يكون للشئ الظاهر له و شريك الباري ليس شيئا و لعمري انهم اذا تأملوا في معني عباراتهم و قواعدهم المقررة لعرفوا ذلك و ذلك لانهم صرحوا في الكتب المنطقية ان القضية هي المركبة من ثلثة تصورات او اربعة علي اختلاف تصور الموضوع و تصور المحمول و تصور النسبة الحكمية و الحكم او تصور الحكم و الحكم فقولك شريك الباري ممتنع قضيته لا بد من هذه التصورات فيجب عليك في هذا (خ) التصديق ان تتصور اولا شريك الباري ثم تتصور الممتنع ثم تتصور النسبة التي بين الشريك و الممتنع ثم تتصور (خ) الحكم علي الشريك بالامتناع ثم تحكم فاذا وجب التصور يكون اللاشئ شيئا و الممتنع ممكنا لان التصور هو حصول صورة الشئ في الذهن فهذا (خ) المتصور هل هو شئ ام لا فان كان شيئا كيف يتصف بالامتناع و لايقال ان المتصف بالامتناع هو الخارجي لا الذهني لانا نقول اما اولا فيلزم ان يكون له شريك في الذهن لان علي زعمك الذي في الذهن ليس بممتنع و انما الممتنع هو الخارجي فيجوز ان يكون له تعالي شريك في الذهن مع ان كل ما في الذهن مخلوق مثلنا كيف يكون شريكا [ص 75] و اما ثانيا فنقول ان كل ذهني منتزع من خارجي علي ما قررنا سابقا مجملا و في رسائلنا مفصلا و ان لم‌يكن شيئا لم‌يكن متصورا علي القاعدة المقررة و كذا تصور الممتنع كما لايخفي فالحق في الكلام هو ان معني قولك شريك الباري ليس بشئ اي ليس بما قصدتم من توهم الالوهية و ذلك لان الناس لما لم‌تكن لهم مرتبة العصمة و كان للشيطان عليهم سبيل (خ) ادخل الشيطان في اذهانهم هذا التصور الفاسد فهم يتصورون شيئا و له صورة و حدود و هيئة و يسمونه شريكا لله تبارك و تعالي من جهة الامكان و هذا التصور مخلوق لله تعالي في الخزانة الامكانية السوءي (خ) التي خلق الله تعالي فيها جميع الكواذب و الاحتمالات الباطلة الفاسدة مخلوقة لله تعالي فهو مخلوق مثلك و مردود اليك ليس هو شريك الباري و لما كان ( كانت خ ) هذه التصورات تفسد عليهم امورهم شيئا فشيئا ارسل الله تعالي اليهم الرسل و الكتاب و قال لهم ان هذه التصورات و التوهمات او هذه الاصنام التي صنعتموها و جعلتموها شركاء ( شريكا خ ) لي ليس بشئ اي ليس بالذي قصدتم من الشركة لا انه ليس بشئ اصلا نعم هو شئ لكن لا الذي قصدوا لذا قيل ان المعاصي اعدام مع انها شئ و ( هو خ ) قوله تعالي اعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا حتي اذا جاءه لم‌يجده شيئا مع انهم يجدون السراب و هو شئ فنفي الشيئية انما هو من جهة ما قصدوا لا مطلقا و الا لايصح و كذلك الكلام في هذا المقام و لا فرق بين ما تصوره في الذهن و ما يصنع الشخص في الخارج صنما و يسميه بالشريك ( شريكا خ ) مثلا اذا قلتُ للرجل المشرك شريك الباري ممتنع و شريك الباري ليس بشئ ليس مرادي ان [ص 76] هذه الخشبة التي صنعتها صنما ليس بشئ بل المراد ان الذي قصدت من هذه الخشبة ليس بشئ يعني ان الصنم ليس باله و كذا هذا المتصور في الخيال او في الوهم ليس بشئ اي ليس بشريك كما توهمته و لذا تري العارفين عليهم السلام ( رضوان الله عليهم خ ) ليس استدلالاتهم في التوحيد مثل ما قرره المتكلمون و الحكماء ( و خ ) المشاؤن و المسفسطون و لايتصورون الشريك ابدا و لايجوزونه يقولون ان دليلنا في التوحيد هو قوله تعالي قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون و هو هو لايسمع صوت الا صوته و لايري نور الا نوره ، در هر چه نظر كردم سيماي تو مي‌بينم ، يقول العالم عليه السلام في الدعاء أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك متي غبت حتي تحتاج الي دليل يدل عليك و متي بعدت حتي تكون الآثار هي التي توصل اليك الدعاء ، و قال واحد ان العالم غيب لم‌يظهر قط و الله تعالي هو الظاهر ماغاب قط و الناس في هذه المسألة علي عكس الصواب فيقولون الله تعالي غيب و العالم ظاهر الحاصل ان اهل الحكمة التي ( الذين خ ) اوتوا خيرا كثيرا لايلتفتون قط الي الادلة المذكورة في كتب المتكلمين كدليل التمانع و دليل الفرجة و امثالهما من الادلة قال و نعما قال :

پاي استدلاليان چوبين بود پاي چوبين سخت بي‌تمكين بود

و سنحقق ان شاء الله مراتب التوحيد و مراتب الموحدين علي كمال ما ينبغي بفضل الله و قوته و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

و مما سبق من التحقيق ظهر لك ان قول المتكلمين ( علي خ ) ان المفاهيم علي خمسة اقسام الواجب لذاته و الواجب لغيره و الممتنع لذاته و الممتنع لغيره و الممكن لذاته باطل لا اصل له لان الواجب لذاته ليس مفهوما و لايدخل في الذهن ابدا و الواجب لغيره ليس واجبا بحيث لايتخلف نعم لايتخلف [ص 77] اذا اراد الله تعالي كتخلف الاحراق عن النار في قضية ابرهيم (ع) و تخلف (خ) التبريد عن الماء في ( قضية خ ) ذلك الخبيث لما دعا عليه ابي‌عبدالله الحسين عليه السلام و امثالهما من الامور الخارقة للعادة و ان سلمنا انه لايتخلف ليس واجبا بل هو ممكن و من اقسامه و الممتنع لذاته ليس شيئا حتي يكون مفهوما و لا عبارة عنه و لا اشارة اليه و كذا الممتنع لغيره قسم من اقسام الممكن و كذا قولهم الممكن لذاته لانهم ان ارادوا بالامكان الذاتي ان الشئ يكون عليه بدون جعل جاعل و تأثير مؤثر ام لا فان كان الاول يلزم ان يكون الامكان قديما و منه يلزم تعدد القدماء و ان كان الثاني فليس الامكان لذاته انما هو لغيره و ايضا المقسم اي شئ هل هو واجب لذاته او واجب لغيره او ممتنع لذاته او ممتنع لغيره او ممكن لذاته او غيرها فان كان الاول يلزم ان يكون المقسم قسما من الاقسام يلزم ان يكون قسم الشئ قسيما له و ان كان الثاني فاي شئ هو لانك حصرت الوجود و العدم في هذه الخمسة و بعد مابقي لك شئ آخر اذ ليس عندك شئ ليس بواجب و لا ممتنع و لا ممكن فيبطل التقسيم و لاينفعك عدم الملاحظة لانها كذب بحت و لكن معرفته من نصيب اولي الافئدة و ايضا المقسم هل هو شئ او ليس بشئ فان كان شيئا كيف يكون احد اقسامه لا شيئا بحتا و عدما صرفا و هو الممتنع عندك ضرورة ان المقسم لا بد ان يعتبر في الاقسام و ان لم‌يكن شيئا كيف يكون مقسم و كيف يكون احد اقسامه هو الشئ البحت الصرف و هو حقيقة الشئ الذي لا شئ سواه و لا موجود غيره لان التقسيم هو ضم القيود المتخالفة بالمقسم ليحصل من ضم كل قيد قسم كما هو المعلوم عند [ص 78] اهل الفن و ايضا يلزم تركيب الواجب و الممتنع لان الاقسام مركبة من المقسم الذي هو ما به الاشتراك و من القيود المتخالفة المنضمة بالمقسم الذي هو ما به الافتراق و الامتياز و التركيب منفي عن الحق تعالي شأنه و عن الممتنع لانه ليس شيئا حتي يقال فيه انه بسيط او مركب ان قلت ان هذه المفاهيم و الاقسام كلها ممكنة محدثة لكن اعتبرناها وجها لمتعلقاتها نقول اما في الواجب تعالي شأنه فالوجه صحيح لكن الوجه له ملاحظتان احدهما ملاحظته (خ) من حيث انه ممكن مخلوق محدث لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا و هو في هذه الملاحظة ليس وجها و انما هو مخلوق من المخلوقات و ثانيهما ملاحظته من حيث انه ( انه ممكن خ ) مع كشف جميع السبحات و ازالة جميع الاعتبارات و لما كان الطريق الي الحق مسدود و الطلب مردود فتوصف الوجه بصفاته فتعرفه به لان معرفته معرفته و طاعته طاعته و عبادته عبادته و رضي الله عنك بهذا المقدار و الا لكان التكليف بما لايطيقه الخلق ( المخلوق خ ) فاذن لاتوصفه بصفات الحوادث المخلوقين المحتاجين لان الله تعالي خلق الوجه علي هيئة معرفته و هيكل توحيده فتنزهه عن التركيب و البساطة و الكلية و الجزئية و الجنسية و الفصلية و النوعية و التجردية و المادية و بالجملة تنزهه عن كل نقص و تصفه بكل كمال لانه غاية ادراكك و مبلغك من العلم بشرط ان تزيل السبحات و تمحو الموهوم و تهتك الستر علي ما سيجيء فهناك يكون وجها و في مقام الوجه لاتعتبر جهة النقص و الخلق .

[ص 79] و اما التقسيم و جعل الواجب قسما مركبا من المقسم و القيود المتخالفة و جعله قسما من المفهوم الذهني كلها من صفات المخلوقين و احوالهم و اوصافهم لايعرف الله به قال عليه السلام اعرفوا الله بالله قال الشاعر :

اذا رام عاشقها نظرة فلم‌يستطعها فمن لطفها

اعارته طرفا رآها به فكان البصير بها طرفها

و اما في الممتنع فلانسلم الوجه و لانقبله ابدا لان الوجه هو المظهر و المظهر لايكون الا للظاهر و الظاهر لايكون الا الشئ و العدم الصرف ليس بشئ فلايكون له مظهر اصلا و من العجايب ان الواجب و الممتنع الذاتي علي هذا التقسيم و التقدير تجمعهما حقيقة واحدة و يطلق عليهما الشيئية بالاشتراك المعنوي و هذا من الغرائب التي تضحك عليه ( عليها خ ) الثكلي .

و اما الواجب لغيره و الممتنع لغيره فليسا غير الممكن فالحق ( هو خ ) ما قال العالم عليه السلام حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فقل كما قال الاستاد العارف الكامل سلمه الله تعالي ( و ايده بفنون تأييداته و وفقه باصناف توفيقاته خ ) ان ما يعبر عنه بالوجود علي ثلثة اقسام الوجود الحق و الوجود المطلق و الوجود المقيد و الذي في هذا المقام هو ان تقول الموجود واجب و ممكن و الممكن صفة الواجب و اسمه الدال عليه بالربوبية و الالوهية و الوحدانية و اذا عرفت الوحدة التي في العالم و في الاشخاص مع تكثره و تعدده ( تعدد و تكثر خ ) عرفت بان الواجب لا بد و ان يكون واحدا متوحدا فردا متفردا لان فعل الاثنين لايكون واحدا فلايقدر الشخص الواحد ان يقول انا بل يجب ان يقول نحن و تفهم هذه المسألة اذا نظرت في السراجين اللذين تعارضا في شخص واحد فتري هناك ظلين غير تامين كما لايخفي علي العارف الفطن و لذا قال العالم (ع) :

[ص 80]

فواعجبا كيف يعصي الاله ام كيف يجحده الجاحد

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و سئل العالم عليه السلام عن التوحيد قال (ع) اتصال التدبير و تمام الصنع و هو معني ما قلنا لك آنفا و قد ملأ العلماء كتبهم الكلامية و الحكمية عن ( من خ ) ادلة التوحيد و هي للظاهريين ان ارادوا ( ارادوها خ ) و نحن نعرض عن ذلك لان اهل الظاهر لاينتفعون من هذا الكتاب ( من ذلك خ ) الا قليلا فنذكر شرذمة مما عليه اهل الباطن .

اعلم ان اهل الباطن لايطلبون الدليل و لايلتفتون اليه لان طلب الدليل لمن لايكون علي يقين و هم صلوات ( رضوان خ ) الله عليهم مايرون شيئا الا و يرون الله قبله او معه لايجدون ( للخلق خ ) وجودا الا وجود الحق العظيم تعالي شأنه و لذا قال عليه السلام في الدعاء تعرفت الي في كل شئ فرأيتك ظاهرا في كل شئ و قال ايضا و ان كل معبود ( سواك خ ) مما دون عرشك الي قرار ارضك السابعة السفلي باطل مضمحل ما خلا وجهك الكريم فانه اعز و اجل من ان يصف الواصفون كنه جلاله او تهتدي القلوب الي كنه عظمته و قال عليه السلام و بوجهك الباقي بعد فناء كل شئ ، فلايرون الا الله و لايجدون سوي الله و قد قلت في هذا المعني بالفارسية :

وهم باشد وهم كثرت‌بينيت ديده بگشا ديده حق‌بينيت

تا به‌بيني جمله را نور خداست پس نظر كردن بغير او خطاست

چشم را از علم اخباري به‌پوش در عياني جان من قدري بكوش

تا كه توحيد شهودي حاصلت آيد و از جملگي بربايدت

نور حق را در دلت بيني ظهور كرده باشد همچو موسي كوه طور

پس قدم بالا نه از اين مرتبه غير حق را جملگي گردان تبه

پس تجلي جمالي را به‌بين عشق عشقي را كه گويند هست اين

عشق چه بود غير اضمحلال خويش وارهيدن از تمامي حال خويش

عشق سلطاني است با فر و شكوه چونكه آيد بايدت رفتن بكوه

چيست عاشق مردهٔ بي حس و هوش چيست معشوق آن نگار پرخروش

چونكه عاشق فاني آمد در وجود مارميت ديده را خواهد گشود

الي آخر الابيات ، و اذا سألت اهل الباطن عن الدليل في التوحيد يقولون الله استنباطا من قوله تعالي قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون لانه لايري سوي الله و اهل الظاهر من جهة عدم معرفتهم بحقيقة الامر يقولون ان هؤلاء ليس لهم دليل مستقيم و ليس كلماتهم برهانية تسكن اليها النفوس و تميل اليها القلوب و ليس هذا الا من جهة جهلهم بحقيقة الامر و عدم معرفتهم لكلماتهم لكنهم اذا عرفوا مرادهم علموا انها كلها منطبقة بالظاهر و الادلة الظاهرية لان الباطن الحق لايخالف الظاهر الا انهم [ص 81] من جهة عدم الاعتناء بهذه الامور الرذيلة لايرتبون القياس و الاشكال الموافقة لما اصطلحوا عليه و هم يتخيلون انهم لايعرفون هذه الامور و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم هذا هو الامور المتعلقة بظاهر هذه الكلمة المباركة ذكرناها بالاجمال .

و اما ( الامور خ ) المتعلقة بباطنها فاعلم ان هذه الكلمة جامعة لجميع مراتب التوحيد و شاملة لكل جزئياتها و كلياتها و ظاهرها و باطنها و تحقيق هذه المراتب يتوقف علي بيان امور : الاول في سبب اختلاف مراتب التوحيد مع وحدة الموحد بفتح الحاء الثاني في تقسيم (خ) التوحيد اولا و بالذات الي اقسام اربعة الثالث في تقسيمه باعتبار الموحد الي قسمين الرابع في تقسيم القسم (خ) الثاني الي اقسام اربعة .