قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانفهم الحانه
فظهر لك من هذا البيان ان القول بالاشتراك المعنوي في الالفاظ التي تطلق علي الله و علي الخلق باطل فيكون الاشتراك لفظيا لفقدان الجهة الجامعة و هذا الكلام يجري في جميع الاسماء و الصفات التي تطلق علي الله سبحانه لا اختصاص له بالوجود وحده و قد ملأ العلماء كتبهم من ان الوجود هل هو مشترك لفظي او معنوي ، هذا ظاهر القول و اما حقيقة الامر فاعلم ان الله سبحانه هو الذات البحت و المجهول المطلق و الذات الساذج و ذات بلا اعتبار و الكنز المخفي و شمس الازل و مجهول النعت لايعلم كنه ذاته و لايدري حقيقة صفاته و هو علي ما هو عليه في عز صفاته لايعلم كيف هو الا هو الطريق مسدود و الطلب مردود فلا اسم له و لا رسم له لان في الاسم اعتبار المسمي و هو ينافي كونه ذاتا بحتا و لان الاسم انما [ص 29] وضع ليعرف المسمي به و المجهول المطلق لايعرف فلا اسم و هذه الاسماء التي تطلق عليه تعالي باعتبار ظهوراته و تجلياته في مرايا القوابل و الاستعدادات فبكل ظهور ظهر اسم من الاسماء و بكل تجلي ظهرت صفة من الصفات فالاسم للظهور و الصفة للتجلي مثلا لما ظهر بالالوهية سمي بالله فالله اسم لجهة ظهوره بالالوهية و لما ظهر بالرحمة الواسعة سمي بالرحمان و لما ظهر بالرحمة المكتوبة سمي بالرحيم و لما ظهر بالقدرة سمي بالقادر و لما ظهر بالعلم سمي بالعالم و لما ظهر بالحيوة سمي بالحي و امثال ذلك و هذه الاسماء اسماء افعال لا مدخلية لها بالذات تعالي و تقدس لان مقام الذات ليس مقام الصفة و الاسم كمال التوحيد نفي الصفات عنه لشهادة (خ) كل صفة علي انها غير الموصوف و بشهادة كل موصوف علي انه غير الصفة و شهادة الصفة و الموصوف بالاقتران و شهادة الاقتران بالحدث الممتنع من الازل الممتنع من الحدث و هذه الاسماء تختلف باختلاف الظهورات فعموم الظهور يستلزم خصوص الاسم مثل الله و الرحمن لانهما (خ) الجامعان لجميع الاسماء و الصفات الا ان الرحمن انزل من الله بمرتبة لان الظهور بالرحمة الواسعة اخص من الظهور بالالوهية فالاول ظهوره بالالوهية و قد ملأ جميع الممكنات و الموجودات ثم ظهر بهذا (خ) الظهور بالرحمانية اي الرحمة التي وسعت كل شئ و لذا لايجوز اطلاق الله و الرحمن علي غير الحق سبحانه لان الظل لايكون له هذا الظهور الكلي ليكون له هذان الاسمان بالتبعية و خصوص الظهور يستلزم عموم الاسم مثل ما قال لعيسي (ع) و اذ تخلق من الطين كهيئة الطير باذني فتنفخ فيها [ص 30] فتكون طيرا باذني و تبرئ الاكمه و الابرص باذني و لايجوز اطلاق هذه الاسامي التي تطلق علي الله سبحانه علي غيره بذلك المعني لعدم الجهة الجامعة لما قلنا لك ان الله سبحانه كان قادرا و عالما و سميعا و بصيرا و ساير الصفات الكمالية قبل ان يخلق الخلق و يوجد الموجودات فاين الحقيقة الواحدة الجامعة فالاطلاق بالاشتراك اللفظي مثل ما انك اذا سميت الجدار عالما خالقا سميعا بصيرا و اما النقض بيا ارحم الراحمين و يا اكرم الاكرمين و يا خير الرازقين و يا احسن الخالقين و امثالها مما يدل علي الاشتراك المعنوي فمدفوع بارادة التبعية من الاسماء الفعلية لا الذاتية كالسراج فانه يقال له انه انور من الاشعة لكن ليس له اطلاق النور عليهما بمعني واحد لفقدان الجهة الجامعة فان الاشعة اظلة السراج فلاتجمعهما حقيقة واحدة لكن من جهة بروزه و اظهار نوره و تعريفه للاشعة جعلها علي هيئة ظهوره و مثال تجليه و بروز نوره بحيث اذا عرفوا انفسها عرفوا السراج من عرف نفسه فقد عرف ربه اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه فافهم ( و اشرب عذبا صافيا هنّاك الله خ ) .
و اذا فهمت هذا القدر من الكلام فاعلم ان القول بان لفظ الله علم للذات المقدسة و وضع بازائها كلفظ زيد الموضوع بازاء ذاته و لايشترك فيه معه احد (خ) ان اراد ( اريد خ ) بالذات الذات البحت القديم تعالي شأنها و تقدس فغلط لان الالفاظ و المعاني علي ما هو الحق ( عند اهل الحق خ ) لا بد و ان يكون بينهما مناسبة ذاتية و المناسبة و المرابطة بين الحادث و القديم منتفية رأسا و اصلا و القائل به علي حد الشرك من الذين (ظ) قال الله تبارك و تعالي [ص 31] فيهم و لايؤمن اكثرهم بالله الا و هم مشركون و ان الشرك في هذه الامة له دبيب اخفي من دبيب النملة السوداء علي الصخرة الصماء في الليلة (خ) الظلماء لان العقل لايجوز شيئا خلق حين كونه لميخلق و ما خلق و ما لميخلق و ان لمتسلم هذه المقدمة من ان بين الالفاظ و المعاني لا بد من المناسبة الذاتية بل تكفي الوضعية نقول ان الاسم انما وضع ليعرف المسمي به و لذا تري ان الشخص اذا كان في مكان خال لايكون هناك (خ) احد يحتاج اليه و تدعوه الحاجة الي دعوته لايحتاج الي اسم قط لانه يعرف نفسه و لايحتاج الي ان يدعوها فثبت ان الاسم لجهة المعرفة و معرفة الذات الواجب تعالي و تقدس ممتنعة باتفاق المسلمين فلا اسم لها نعم الاسم لجهة المعرفة و هي جهة الظهور و التجلي و هي حادثة لا قديمة و لذا قال (ع) الطريق اليه مسدود ( و الطلب مردود دليله آياته و وجوده اثباته و قال خ ) انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و قال (ع) انما تحد الادوات انفسها و تشير الآلات الي نظائرها ، و ايضا هل الواضع له الاسم الخلق ام ذاته و الاول باطل لان من لميعرف المسمي بوجه لايمكن ان يوضع ( يضع خ ) له الاسم و قد صح ان الله تعالي هو المجهول المطلق و الثاني لايصح لان الاسم انما هو للخلق ليعرفوه و هو سبحانه و تعالي لايحتاج في مرتبة ذاته المقدسة الي اسم و قد نص الله سبحانه بانه لايكلف نفسا الا وسعها فلايكلف الخلق بمعرفة حقيقة ذاته لانه تكليف بما لايطيقه الخلق و هو قبيح فكلفهم بما يطيقون فوضع الاسم بازائه انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و لذا قيل في شهد الله [ص 32] انه لا اله الا هو و الملائكة و اولوا العلم ان شهادة الحق للحق بالحق حق و شهادة الحق للخلق بالحق خلق و رسم ،
بعقل نازي حكيم تا كي بفكرت اين ره نميشود طي
بكنه ذاتش خرد برد پي اگر رسد خس بقعر دريا
چو نيست بينش بديده دل رخ ار نمايد ترا چه حاصل
كه هست يكسان بچشم كوران چه نقش پنهان چه آشكارا
فاذا فهمت هذا فهمت ان القول بان لفظ الله موضوع بازاء الذات المقدسة من حيث هي الواجب القديم ( الواجبة القديمة خ ) باطل مردود لاعترافهم بان مرتبتهم الاحد فيه ( بان مرتبة الاحدية خ ) لا اسم لها و لا رسم و لا عبارة عنها و لا اشارة اليها و ان اريد به انه موضوع بازاء الذات الظاهرة بالالوهية و المتجلية لها فحق لا شك فيه و لا ريب يعتريه و هذه الذات الظاهرة بالاسماء و الصفات هي مقام المقامات و العلامات التي لا تعطيل لها في كل مكان قال صلي الله عليه و علي آبائه الطاهرين في دعاء رجب اللهم اني اسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون علي سرك الي ان قال فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك اعضاد و اشهاد و مناة و اذواد و حفظة و رواد فبهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ،
و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم
و نعم ما قالت ليلي العامرية :
باح مجنون عامر بهواه و كتمت الهوي فمت بوجدي
فاذا كان يوم القيمة نودي من قتيل الهوي تقدمت وحدي [ص 33]
و هذا القول الاخير اي كون لفظ الله و غيره من الاسماء موضوعة بازاء الذات الظاهرة بتلك الامور لا الذات البحت هو المختار عند الفقير و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم من قرأ القرآن بالتدبر و النظر و تتبع الاحاديث و رأي آيات الله تعالي في الآفاق و الانفس بمعونة العقل السليم لايشك في حقيقة هذا الكلام و يراه حقا كالشمس في رابعة النهار و اما القول بان لفظ الله كلي صار الآن علما بالغلبة فغلط ناش من سوء التدبر و التفكر لما عرفت من المقدمتين المذكورتين .
فمجمل القول هو ان جميع الاسماء و الصفات التي تطلق علي الله سبحانه خاصة لجهة ظهوراته لايشاركه فيها احد من الدرة الي الذرة بالاشتراك المعنوي لفقدان الجهة الجامعة لان الجهة الجامعة لا بد و ان تكون حقيقة واحدة لا حقيقتين مختلفتين بالتابعية و المتبوعية و الاثرية و المؤثرية متشابهتين تشابه الاثر مع صفة المؤثر و فعله و لايتحقق هذا في اسماء الله و اسماء المخلوقين لان حقايقهم موجودة بهذه الاسماء و اسمائهم متأخرة عن ايجاد حقايقهم فكيف تجمعها حقيقة واحدة كررت العبارة لتبيّن المراد و يهتدي السالك الي سبيل السداد و الاسم و الصفة واحد لا فرق بينهما كما سئل العالم عن الاسم فقال عليه السلام الاسم صفة لموصوف لان الاسم هو الدال المخبر عن المسمي و العلامة له و الصفة هي هيئة المسمي الدالة علي الموصوف فاذن كل الموجودات اسماء لله و صفات له لانه تعالي انما يعرف بها فهي المخبرة عنه و الهيئة الدالة علي صفاته الكمالية و اسمائه الجلالية و الجمالية ،
پادشاهان مظهر شاهي حق عارفان مرآة آگاهي حق [ص 34]
و لذا قال الحكيم من عرف نفسه فقد عرف ربه لانه خلق علي هيكل التوحيد و هو النور المشرق عن ( من خ ) صبح الازل الذي يلوح علي هياكل التوحيد آثاره الا ان الاسماء مختلفة في الخصوص و العموم و الاجمال و التفصيل فكل عام خاص و كل خاص عام فاسم الله انما اختص به لعمومه و كذا اسم الرحمن و اما باقي الاسماء فلخصوصها عمّت علي وفق ما بيّنا لك من ان الاثر علي هيئة صفة المؤثر اي جعله المؤثر علي هيئته اذا عرفه عرفه فله العلم و له القدرة و له السمع و له البصر و له الحيوة و له الخلق و له الكرم كل ذلك من ظل الاسماء الفعلية الالهية و اما الالوهية و الرحمانية فليستا للاثر لامتناع ذلك فيهم لان الالوهية هي الجامع ( الجامعة خ ) لجميع الصفات و الاسماء من القدس و الاضافة و الخلق و الرحمانية هي الجامعة لجميع صفات الاضافة و الخلق و لايصح هذا لاحد من المخلوقين و لو بالتبعية و الاثرية بخلاف ساير الاسماء و الصفات فانها ليست بهذا العموم فافهم و اشرب عذبا صافيا فانه جرعة و شربة من حوض الكوثر فان شربته لاتري الظماء ابدا لاتنظر الي من قال و انظر الي ما قال و لاتقلد فان هذه المذكورات خلاف ما يعرفه اهل الظاهر من ظاهر معتقداتهم بل هو معتقد العلماء الحكماء المعصومين الذين لايسهون و لايغفلون و لاينسون بل مؤيدون مسددون بروح القدس ان اردت تعرف الحق في المرام فانظر في احاديثهم و كلماتهم سيما عيون اخبار الرضا و الكافي و الوافي و التوحيد و معاني الاخبار و امثال ذلك من الكتب المؤلفة في هذا الشأن و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و سلم تسليما كثيرا [ص 35] حسبنا الله و نعم الوكيل نعم المولي و نعم النصير .
اياك و اياك و ان تتوهم من كلامنا الظل و السنخ و ان تكون الموجودات علي مثال الحق و صورته نعوذ بالله من هذا الاعتقاد و انا براء منه و ممن يقول به كيف لا و ان الله تعالي لا ظل له و لا شئ يشبهه و من سنخه و هو الواحد المتفرد في ازليته لايشبهه شئ و لايوافقه شيء و لايخالفه شيء و لايضاده شئ و لايناده شئ و لايشاركه شئ و لا هو من شئ و لا في شئ و لا كشئ و لا عن شئ و لا منه شئ و هو الاحد الفرد الصمد الذي لميلد و لميولد و لميكن له كفوا احد لايعلم كيف ذلك و لايدري ما هنالك ان قلت هو هو فالهاء و الواو كلامه صفة استدلال عليه لا صفة تكشف له و ان قلت الهواء نسبته فالهواء من صنعه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك و انتهي المخلوق الي مثله و الجأه الطلب الي شكله و لما اراد ان يعرف و احب ان يعبد خلق الوجود المطلق لا من شئ و لا كشئ بل اخترعه اختراعا و ابتدعه ابتداعا و هو الفعل و الولاية المطلقة و الازلية الثانية و عالم فاحببت ان اعرف و لا مناسبة بينه و بين الذات الواجب تعالي و تقدس ابدا و لا مرابطة بينهما و لا نسبة بينهما لان النسبة فرع وجود المنتسبين و لاتتحقق الا اذا تحققا فاذن يجب اما ان يكون النسبة حادثة او الخلق قديما و تعدد القدماء باطل عندنا و عندكم فثبت الاول و القول بان مباين الشئ لايصدر عنه كالحرارة من الماء و الرطوبة من الارض و امثال ذلك فلا بد من مناسبة و مرابطة تصحح صدور ذلك الامر منه مدفوع بان كلما يجب في الخلق يمتنع في الله و كلما يمتنع في الخلق يجب في الله قال العالم (ع) كنهه تفريق بينه و بين [ص 36] خلقه و غيوره تحديد لما سواه و صدور مباين الشئ عنه يمتنع في الخلق فيجب في الله مع ان الله تعالي لايباينه شئ و لايساويه شئ و لايشابهه شئ و هو علي ما هو عليه في عز صفاته نعم لا بد من المناسبة و المشابهة بين فعله و اثره و خلقه لانه تعالي انما اوجد الموجودات بفعله لا بذاته و لفعله رؤس كل رأس يختص بموجود من الموجودات فهو ملك له رؤس بعدد رؤس الخلايق ما ( مما خ ) وجد و ما ( مما خ ) لميوجد و سيوجد الي يوم القيمة و بعده الي ما شاء الله فاوجد الموجودات بفعله و خلقه بنفسه فهو الكاف المستديرة علي نفسها تدور علي نفسها علي خلاف التوالي و نفسها تدور عليها علي التوالي فكان الفعل في اول ظهوره نقطة جوهرية لاتقبل القسمة ابدا في جميع الجهات لا فرضا و لا عقلا و لا وهما ثم حركها الله تعالي بنفسها فصار الفا قابلة للقسمة ( يقابل القسمة خ ) في الطول لا في العرض (خ) و لعمري ان الالف هي النقطة ثم حركها الله تعالي بتحركها بنفسها فصارت حروفه ( فصار حروفا خ ) عاليات ثم جمع بين الحروف المتفرقة و الف بينها فصارت كلمة فانزل من سحاب تلك الكلمة ماء الدلالة و هي الظهور و التجلي للخلق بالخلق علي ارض القابليات فنبت شجرة الوجود المقيد فكان اول من ذاق الباكورة في جنان الصاقورة روح القدس قال العالم (ع) روح القدس في جنان الصاقورة ذاق من حدائقنا الباكورة ، و الصاقورة هي الاسم الاعظم و الكلمة التامة و العرش الاكبر الاعلي و السر المقنع بالسر فكل الموجودات ثمرات تلك الشجرة و اغصانها و اوراقها و كلما ( كلها خ ) تشابهها تشابه الاشعة بالسراج فالاسماء الكمالية التي للخلق من ظل اسماء تلك الذات المقدسة التي هي [ص 37] من الاسماء (خ) الفعلية الالهية و المشابهة بالتبعية انما تكون لحادث (خ) مع حادث و القديم تعالي شأنه منزه (خ) عن كل ذلك سبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين و لما ارانا الله سبحانه مثاله الذي هو آياته في الآفاق و الانفس ليكون شاهد صدق علي الوهيته و قدرته نضرب لك مثلا في هذا الملك ( المطلب خ ) لتكون علي بصيرة من الامر فنقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان النار هي المؤثرة في الاشعة و الموجدة (خ) لها اذ لها الفاعلية و للدهن القابلية فمست الدهن الذي هو ظهوره و تجليه فوجد السراج فالسراج مركب من مس النار و من الدهن و هذا الاشتعال و الضياء خلقته (خ) النار لا من شئ و لا كشيء و لا مناسبة بينه و بين النار ابدا اذ ليس في النار الاضائة و الاشراق فلما خلقت السراج بنفسه جعلته عرشا لاستوائها عليه بالنور فاعطت كل ذي حق حقه من الاشعة و ساقت الي كل مخلوق رزقه فالاشعة كلها علي مثال السراج و هيكله الذي هو هيكل التوحيد فحقيقتها مركبة من ظهور السراج و قابليتها التي هي الحدود المعينة لها في حد خاص و مكان معلوم و الا فامر السراج واحد ماتري فيه اختلافا ابدا انظر في حقيقة الاشعة هل يعرفون غير السراج و هل يعلمون سواه لان حقيقتها من اثره و ظله و الشيء لايتجاوز ما وراء مبدئه مع ان كلها معترفة بان السراج وجه النار و به يتوجهون اليها و به يستمدون منها و كلها واقفة سائلة بباب النار الذي هو السراج و الفقراء اللائذون بجنابها و اسامي السراج و صفاتها كلها لها لكن بالتبعية و الاثرية سوي الشمول الكلي و العموم الحقيقي و سريان النور المثالي الذي هو [ص 38] مفاد اسم الله تبارك و تعالي تأمل يا اخي و تدبر فيه فانه من غوامض الاسرار فاذا فهمته يفتح لك باب من العلم ينفتح منه الف باب بفضل الله ملهم الصواب فاذا اردت تفهم حقيقة المسألة فاعلم ان النار مثال للوجود المطلق و الكلمة التامة التي هي النقطة و مسها (خ) مثال للوجود المقيد الذي هو الماء النازل من سحاب المشية و السراج اشارة الي العقل الكلي و النور المحمدي صلي الله عليه و آله و الاشعة مثال للموجودات المقيدة فكلما للموجودات من الصفات الكمالية من اظلة تلك الصفات الكمالية و اشعتها لا دخل لها في ذات الحق القديم تعالي شأنه و تقدس فافهم و اغتنم و كن من الشاكرين هديك الله و ايانا الي الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين ، هذا مجمل الكلام في ظاهر لفظ الجلالة مما سنح بخاطري الفاتر في حال الكتابة و لنقبض العنان من هذا الميدان و نشرع في بيان باطن هذه الكلمة الشريفة و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
اعلم ان الكلام في باطن هذه الكلمة الشريفة انما يتم ببيان امور :
الاول في حقيقة الاسم و الموضوع له في هذا اللفظ . اعلم ان الاسم مشتق من السمة و هي العلامة فالاسم علامة المسمي و به يعرف المسمي قال ( اميرالمؤمنين خ ) عليه السلام الاسم ما انبأ عن المسمي و قد صح ان الموجودات بحذافيرها انما تدل علي الله سبحانه و صفاته و اسمائه فكلها اسماء له و لما نظرنا في الاسماء رأينا ( انها خ ) علي قسمين ذوات و صفات و هي عبارة عن الحروف و الاصوات و النقوش و كلاهما علي قسمين اسماء حسني و اسماء سوءي فالاسماء الحسني بالاطلاق من تحت العرش الي الارض و الاسماء السوءي من تحت الثري الي [ص 39] الارض الدنيا ايضا فهذه الارض هي مجمع البحرين و ملتقي العالمين و محل الاجماع ( الاجتماع خ ) و الاسماء الحسني هي الدالة علي مسمياتها الحسنة الكمالية الجمالية الدالة علي كمال الصانع و جماله و جلاله و الاسماء السوءي هي الدالة علي مسمياتها الخبيثة النجسة المجتثة الدالة علي تنزه الصانع و تقدسه عن جميع النقايص و السلوب و الاعدام فلو انه تعالي ماخلق هذه الحقايق الخبيثة لما سألوه ان يخلقها كذا لما عرف تنزه الصانع عن صفات النقص اذ الممكن لايعرف الا ما فيه و لايقرأ الا حروف نفسه و لذا ورد في الحديث انه تعالي انما خلق الضد ليعرف ان لا ضد له فلو انه ماخلق تلك الحقايق الطيبة و الذوات الحسنة لماعرف اتصاف ( الصانع خ ) الكامل سبحانه بالكمال فخلق الزوجين و جعل الشئ مركبا منهما و من كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون فكل شئ هكذا لان العلة الغائية من ايجاد الاشياء المعرفة الكاملة و هي لاتتحقق (خ) الا باثبات الصفات الكمالية و سلب النقايص الخلقية الممكنة و هي ايضا لاتتحقق (خ) الا بمعرفتهما ( بمعرفتها خ ) و لايعرف شئ شيئا لميخلقه الله تعالي فخلق العلم و خلق ضده الجهل و خلق القدرة و العجز و خلق الحيوة و الموت و خلق العزة و الذلة فالانسان بقدرته يستدل علي قدرة الحق و بعجزه يستدل علي انه تعالي ليس بعاجز و الا لكان ممكنا و هو من معاني قوله تعالي سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق و قوله (ع) من عرف نفسه فقد عرف ربه فحينئذ تكون الاسماء علي اربعة اقسام : اسماء حسني حقيقة ( حقيقية خ ) ذاتية و اسماء حسني اسمية لفظية و اسماء سوءي حقيقة ذاتية مجتثة و اسماء سوءي اسمية لفظية [ص 40] ثم انه لما كانت الحقايق مترتبة لبطلان الطفرة و امتناع صدور الكثرات من الواحد من جميع الجهات لضعف قابلية (خ) الصادر المحدث لذلك كانت الاسماء ايضا مترتبة و لذلك اختلفت بالعالي و الداني فالاسم الاعظم الاعلي هو المخلوق اولا المالئ بنوره و ظهوره جميع فضاء الامكان فمابقي في الامكان مكان الا و قد وسعه ذلك النور العظيم و لايجوز ان يكون خلق في مرتبته و مقامه و الا لكان هو لان المرتبة من المشخصات و اتحاد المشخصين مع تغاير المتشخصين ممتنع كما برهنا عليه في مكانه و لايجوز ان يكون خلق الا بواسطة ( لا بواسطته خ ) لاستلزام الطفرة الباطلة الا عند المسقطين ( المسفسطين خل ) فيجب ان يكون ذلك ( الخلق خ ) الآخر من نور الاول و مستضيئا منه كاستضائة الضوء من الضوء و لما كان اعلي الموجودات و اشرفها و اقدمها المعني المجرد عن المادة النفسانية و الجسمانية و المدة الملكوتية و الزمانية يجب ان يكون اول الموجودات و اول الاسماء و الا يلزم ان يكون الاخس قبل الاشرف و قد قام البرهان علي بطلانه و لما كان المعني لايتم في الظهور الا بالصورة المشخصة المميزة و الا لايظهر شيئا ( شئ خ ) و لايعرف احد صاحبه يجب ان تكون الصورة ثاني الموجودات فتم الموجود بالمادة و الصورة و قد ملأ الفضاء و وسع ( وسعا خ ) الارض و السماء فكلما في الوجود بعدهما من جزئياتهما و اشعتهما خلقت مادتها (خ) من نور الاول و صورتها من نور الثاني و الاول هو نور الله و الثاني هو نور رحمته قال العالم (ع) ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته فالمؤمن اخ المؤمن لابيه و امه ابوه النور و امه الرحمة و لهذين المخلوقين الشريفين [ص 41] هيمنة و تسلط علي جميع الموجودات و المخلوقات .
فالاول هو الاسم الاعظم الاعلي الجامع لجميع الصفات الكمالية القدس و هو الصفات الجبروتية التنزيهية الغير المقارنة بشئ اصلا لا ذاتا و لا فعلا و هو اسم السبحان و القدوس و العزيز و امثال ذلك و هو نفس ذلك الاسم الاكبر و هو معني ما قال النبي (ص) في خطبته يوم الغدير في مقام الثناء علي الله سبحانه الذي ملأ الدهر قدسه الخطبة ، لان ذلك الاسم الشريف المبارك علي ما ذكرنا لكونه اول المخلوقات قد ملأ الامكان و مابقي مكان في الامكان الا و قد ظهر ذلك النور العظيم فيه و الاضافة و هي الملكوتية ذات الاضافة العرضية الفعلية لا الذاتية و هو اسم العلم و القدرة و السمع و البصر و امثال ذلك و هذه الاسامي لا تعلق لها بشئ من الاشياء ابدا اذا اردت منها الذاتية و لاتعتبر الاضافة في ذلك انما الاضافة في آثارها الفعلية عند ظهورها في المجالي الامكانية و فعلها ( بفعلها خ ) فافهم و الخلق و هي الصفات الملكية ذات المقارنة الذاتية و الفعلية كالخالق و الرازق و المحيي و المميت و امثال ذلك .
و الاسم الشريف المبارك الثاني لما كان في مرتبة الثانية كانت له الاجتماع لجميع المراتب من الاسماء و الصفات الا ما اختص به الاول و هو نفسه و ذاته المختصة به و السراج الوهاج الذي استضاء منه ذلك السراج الوهاج كالضوء من الضوء هذان الاسمان الاعلان هما الاصل للموجودات و لهما هيمنة و تسلط علي كل الاسامي و الصفات لان ما عداهما جزئيات ماتصل رتبتهما في الشمول و الاحاطة فللاول شمول الباطن ( الباطني خ ) الثانوي الذي هو الظهور الاولي ( الاول خ ) [ص 42] و للثانوي ( للثاني خ ) شمول الظاهري الاولي الذي هو الظهور الثانوي و البواقي ظهور الظهور و شعاع الشعاع و اسماء الاسماء الي آخر مراتب الموجودات الامكانية و هذا هو القسم الاول من الاقسام الاربعة التي للاسماء مما استنبطناه من الاحاديث بتأييد الله تعالي فانه ذو فضل عظيم و منّ جسيم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .
اما القسم الثاني منها فاعلم ان الحروف و الكلمات علي اقسام و انحاء منها حروف معنوية و هي حروف اهل عالم الجبروت و كلماتهم اذا ارادوا ان يتكلموا بلغتهم ( بينهم خ ) في الخلوة من دون غيرهم و طبعها في هذا العالم بارد رطب فلونها البياض و منها حروف رقايقية و هي حروف اهل عوالم البرزخ الاكبر الخاصة بهم و طبعها حار رطب فلونها الصفرة و منها حروف نفسانية صورية و هي كلام اهل عوالم الملكوت الاعلي و طبعها بارد يابس فيه اعتدال و لونها الخضرة خلاف طبعه و ذلك من جهة مانع يمنعها ان تكون علي لون طبعها و هو اختلاط السواد مع الصفرة و ذلك يستلزم الخضرة ( فافهم خ ) و منها حروف مثالية شبحية و هي كلام اهل عوالم البرزخ الثاني و لهم سماء و ارض ارضه محدب محدد الجهات الجسماني الزماني و سماؤه من اسافل الدهر و اواخر الملكوت و طبعها من طبع العالم الاول و لونها كلونها الا ان لونها يميل الي السواد لكونها ذات صورة مقدارية فافهم و منها حروف جسمانية و هي كلام اهل عوالم الاجسام و طبعها بارد يابس و لونها السواد لعدم اختلاطها بالصفرة لعدم المجانسة ،
نوريان مر نوريان را طالبند ناريان مر ناريان را جاذبند
رو مجرد شو مجرد را ببين ديدن هر شئ را شرط است اين
فبقيت علي سوادها الاصلي هذا اقسام الحروف و الكلمات .
[ص 43] اما كيفية تكونها فاعلم ان المتكلم في كل عالم من هذه العوالم المذكورة اذا اراد ان يتكلم يأخذ اربعة اجزاء من الهواء و يدخلها في جوفه اي علي وجه ( جوف خ ) قلبه فيكون نقطة جوهرية مستديرة لاستدارة محلها ثم يتحرك ( تتحرك خ ) فتمتد النقطة بحرارة تلك الحركة فكان خطا الفا و نفسا ممتدا لكن هذه الاجزاء المصعدة قبل وصولها الي فضاء الفم يأمر الله تعالي ملكا من جنود اسرافيل ان يأخذ جزءا من يبوسة الهباء (خ) المنبث في هواء الجوف فيمزجه معها فيعفنه في حمام مارية باسم الله الحي ثم يصعد ( تُصْعِدُ خ ) شمس حرارة حركة النفس تلك الابخرة المعفّنة الي سماء الفم اي الطبقة الثالثة من طبقات هوائه فتصير سحابا مزجي و هو الحروف المقطعة المناسبة للمعني المقصود المشابهة لهيئة معناه ثم تراكم فتصير سحابا ثقالا و هو الكلمة التامة المجتمعة المركبة من الحروف المقطعة المرتبة ( المترتبة خ ) علي صفة المعني و لما اشرقت عليه حرارة شمس حركة المتكلم للاخراج يذوب و يتقاطر منه الماء اي الدلالة فينزل علي ارض الجرز و البلد الميت التي هي قلب المخاطب فيأخذ الملك جزئين من ذلك الماء و جزءا من يبوسة قلب المخاطب فيضعهما في التعفين في بطن الفرس فتنبت الشجرة اي شجرة المعني في ارض قلب المخاطب فيتحقق هنا اربع مراتب المرتبة الاولي مرتبة النقطة و لونها ابيض في كمال البياض كالدرة البيضاء لكمال البساطة المرتبة الثانية مرتبة الالف و النفس و لونها الصفرة لاختلاط حرارة المتنزل [ص 44] مع رطوبة النقطة المرتبة الثالثة مرتبة الحروف المقطعة و لونها الخضرة لاختلاط سواد الكثرة مع صفرة الالف و المرتبة الرابعة مرتبة الكلمة التامة و لونها الحمرة لاجتماع بياض النقطة مع صفرة الخط في حرارة حكم التأليف و التركيب كالزنجفر ( كالشنجرف خ ) فانه مركب من الزيبق و الكبريت او لونها اسود لكمال الكثرة و الغلظة .
ثم اعلم ان هذه المراتب ( المرتبة خ ) لايتحقق الا بفعل الشخص و حركته و لا شك انها ماحصلت بالحركة الواحدة لان الواحد من حيث الوحدة لايصدر عنه الا الواحد لان بين الاثر و فعل المؤثر لا بد ان يكون مناسبة خاصة تصحح صدور ذلك الاثر منه و الا يلزم الترجيح من دون مرجح و هو باطل و لايجوز ان يكون الشئ الواحد مناسبا و مشابها لامور مختلفة متضادة في حال واحد الا الواجب تعالي و تقدس لان قدرته غير متناهية لاتحيط بها عقولنا و لاتدركها افهامنا فنسكت عنه و نقول انه علي كل شئ قدير فاذا رأينا تعدد المفعول نقطع بتعدد الفعل و ان كانت هذه التعددات و الكثرات رؤس ( من خ ) ذلك الفعل الكلي فثبت انه تعلق لكل مرتبة من هذه المراتب الاربع فعل خاص غير المتعلق بالآخر فسمي الفعل المتعلق بالنقطة المشية و بالالف الارادة و بالحروف القدر و بالكلمة التامة القضاء و بالاظهار و الابراز الامضاء و هو لازم القضاء كما لايخفي و هذه المراتب الفعلية هي صبح الازل و المراتب المفعولية الانوار المشرقة عن صبح الازل فالنور الابيض هو المشرق عن المرتبة الاولي [ص 45] و هي المشية و النور الاصفر هو المشرق عن المرتبة الثانية و هي الارادة و النور الاخضر هو المشرق عن المرتبة الثالثة و هي القدر و النور الاحمر هو المشرق عن المرتبة الرابعة و هي القضاء و كل مرتبة لونها و طبعها من طبع ما صدر عنها و لونها فافهم و احفظ فانه ينفعك ( كثيرا خ ) في المراتب العالية و حل الاحاديث المشكلة ثم ان الكلمة التامة المجتمعة لها الوان اخر بحسب العوالم لونا عرضيا و ان كان لها لون ذاتي و هو الحمرة او السواد مثل الريح فانه هو الهواء المتحرك و هو بحسب سنخ ذاته حار رطب لكن باعتبار الامكنة و الازمنة يكتسب الطبايع العرضية فيكون له الوان متفاوتة كالصبا فانه بارد رطب و لونه البياض و الدبور فانه حار يابس و لونه الحمرة و الشمال فانه بارد يابس و لونه السواد و الجنوب فانه حار رطب لونه الصفرة و هنا كلام آخر كتبناه في شرحنا علي الفوائد .
فاذا عرفت حقيقة الكلمة و الكلام و ماهيتها و مبدئها و منتهيها تعرف انها لا بد و ان تكون (خ) متأخرة عن الذوات ( الذات خ ) لانها فعلها و صفتها و اسمها فهذه الاسماء اللفظية الحرفية اسماء لذوات هي اسماء الله عز و جل لبطلان الطفرة فمرجع الكل الي الله و الكل له تعالي انا لله و انا اليه راجعون و لما كان بين الاسماء و مسمياتها علي ما هو الحق عند اهل الحق مناسبة ذاتية فيجب ان يكون اشمل الاسماء الحرفية و اعمها و اعظمها و اقويها للاسم ( الاسم خ ) الاول الذي هو المخلوق الاول الذي هو نور السموات و الارض و عمودها و به قامتا و به تحركت السموات و سكنت الارض و تحته شمولا و احاطة للاسم الثاني المخلوق فهما الاسمان الاعلان اللذان بهما سكنت السواكن [ص 46] و تحركت المتحركات و كل الاسامي ذاتية كانت او لفظية من فروعهما و شعاعهما صلي الله عليهما و آلهما و لما نظرنا الي الاسماء الحسني اللفظية رأينا لفظ الله في كمال الشمول و الاحاطة و له هيمنة و تسلط من حيث اللفظ علي جميع الاسماء و الصفات فعرفنا انها كانت موضوعة لتلك الذات الشريفة المقدسة فعرفنا اللطيفة في قوله تعالي الله نور السموات و الارض و اللطيفة في تفسير مفسر قوله تعالي الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح انه محمد (ص) و قد ثبت عند اهل الحق ان المشبه في القرآن عين المشبه به فافهم و كن ( به خ ) ضنينا و كذا لفظ الرحمن لما رأيناها تحت لفظ الله و فوق جميع الاسماء عرفنا انها كانت موضوعة لتلك الذات المقدسة المخلوقة ثانيا فالله اسم الذات ( للذات خ ) المستجمع لجميع الصفات الكمالية و النعوت الجمالية الخلقية الثلثة التي هي صفات القدس و الاضافة و الخلق و الرحمن اسم للذات الكاملة المقدسة الجامعة لجميع الصفات الاضافية و الخلقية علي ما فهمت و بعبارة اخري الله اسم للذات الظاهرة بالالوهية و الرحمن اسم للذات الظاهرة بالرحمة الواسعة و تلك الذوات كلها اسم للقديم تعالي شأنه الذي لا اسم له و لا رسم و كل الموجودات اسماؤه و كل المخلوقات آثاره و هو المخفي في عين الظهور و الظاهر في عين الخفاء ،
خفي لافراط الظهور تعرضت لادراكه ابصار قوم اخافش
و حظ عيون النجل من نور وجهه لادراكه حظ العيون الاعامش
فاذا قلت يا الله و يا رحمن ماتعني الا الذات القديم تبارك و تعالي و تجعل تلك الذوات وجها لتعريفك و دعائك لانك لاتصل الي الله الا بالوجه لكن [ص 47] لاتلاحظ الوجه قط فاذا قلت يا الله و قصدت الموضوع له هذا اللفظ فقد اشركت و كفرت كفر الجاهلية و اذا قلت يا الله و زعمت انه موضوع للذات القديم و انكرت الوجه و الواسطة فقد كفرت ايضا و اشركت و اذا قلت يا الله و قصدت القديم تبارك و تعالي و توجهت اليه بهذا الوجه و جعلته آلة لتوجهك الي حضرته تعالي و مارأيت الوجه حين دعائك فانت موحد كما اراد الله سبحانه و تعالي منك ، مثاله انك اذا اردت ان تبصر شيئا بهذا البصر الجسماني مايمكنك ابصاره الا بواسطة هواء لايصل حد الافراد ( الافراط خ ) فانت اول ما تبصر هو الهواء و هو واسطة لابصارك ذلك الشئ فهو المبصر اولا لكن انت لاتلاحظ الهواء و لايخطر ببالك في حال الابصار انك تبصر الهواء مع ان الهواء هو الوجه لايمكنك ان تتوجه اليه الا به و هذا المثال مقرب من وجه و مبعد من جميع الوجوه فان ذات الحق لايمكن الوصول اليه بوجه و لو بالوجه الا بالوجه و الي هذه الدقيقة اشار العالم عليه السلام بقوله الله مشتق من اله و الاله يقتضي مألوها و الاسم غير المسمي فمن عبد الاسم دون المسمي ( المعني خ ) فقد كفر و لميعبد شيئا و من عبد الاسم و المعني فقد اشرك و عبد اثنين و من عبد المعني بايقاع الاسم عليه فذاك التوحيد ، لقد اخرجت لك لؤلؤا من بحر التوحيد ماوصل اليه الغواصون ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و هو ذو الفضل العظيم و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم هذا مجمل القول في القسمين الاولين و هو الاسماء الحسني بكلا قسميه .
و اما القسمان الآخران و هو الاسماء السوءي بكلا قسميه فاعلم انك قد عرفت علي ما بينا لك ان لكل شئ ضدا فضد العالي اسفل و المتوسط متوسط [ص 48] اذا نظرت في الماء رأيت ان ظل رجلك عند رجلك و ظل رأسك في آخر المراتب فكما ان المخلوق الاول في كمال النور و الضياء و الصفاء ( السنا خ ) بحيث بنوره اشرقت السموات و الارض و كذا ضده في كمال الظلمة بحيث ان كل ظلمة في العالم من فاضل ظلمته و كل شر و معصية و خبث من فاضل شروره و معصيته و خباثته و الصفة تابعة للذات و الاسماء و المسميات بينهما مناسبة ذاتية خذها قاعدة تصرف فيها ما شئت فانه باب ينفتح منه تفسير الباطن من القرآن و تأويله بالمعني الثالث من معانيه كما ذكرنا ( لك خ ) سابقا فراجع تفهم و لقد بينا حقيقة الاسماء الحسني و مبدئها ( و كيفية ايجادها خ ) و ترتب مراتبها و الاسماء اللفظية التي بازاء كل مرتبة منها ( و الحروف التي بازاء كل مرتبة منها خ ) و الحروف التي بازاء مراتبها و كيفية اقبالها و ادبارها و الاسماء السوءي الخبيثة النجسة المجتثة و كيفية تعاكسها و الاسماء السوءي ( اللفظية خ ) التي بازائها و الحروف المعكوسة التي بازاء مراتبها و كيفية ادبارها و عدم اقبالها علي اكمل تفصيل و اتم بيان في شرحنا علي الفوائد التي صنفها الاستاد ادام الله بركاته علينا و علي العالمين من اراد الاطلاع علي حقيقة الامر فلينظر اليها ( و صلي الله علي محمد و آله الطيبين الطاهرين خ ) .
الثاني ( من تلك الامور خ ) في الفرق بين الالوهية و الاحدية و الواحدية و الرحمانية . قيل : اعلم ان جميع حقايق (خ) الموجودات و حفظها في مراتبها تسمي الالوهية و اعني بحقايق الموجودات احكام المظاهر مع الظاهر فيها اعني الحق و ( في خ ) الخلق فشمول المراتب الالهية جميع المراتب الكونية و اعطاء [ص 49] كل ذي حق حقه من مرتبة الوجود هو معني الالوهية فالله اسم لرب هذه المرتبة و لايكون ذلك الا ذات واجب الوجود فاعلي مظاهر الذات مظهر الالوهية اذ له الحيطة و الشمول علي كل مظهر و هيمنة علي كل وصف و اسم فالالوهية ( هو خ ) امالكتاب و القرآن هو الاحدية و الفرقان هو الواحدية و الكتاب المجيد هو الرحمانية و الذي عليه اصطلاح القوم ان امالكتاب هو ماهية كنه الذات و القرآن هو الذات و الفرقان هو الصفات و الكتاب المجيد هو الوجود المطلق لا خلاف بين القولين الا في العبارة و المعني واحد فاذا علمت ما ذكرنا تبين لك ان الاحدية اعلي الاسماء ( و خ ) تحت هيمنة الالوهية و الواحدية اول تنزل الحق من الاحدية و اعلي المراتب التي شملتها الواحدية المرتبة الرحمانية و اعلي مظاهر الرحمانية في الربوبية و اعلي مراتب الربوبية في اسمه الملك فالملكية ( فالملك خ ) تحت الربوبية و الربوبية تحت الرحمانية و الرحمانية تحت الواحدية و الواحدية تحت الاحدية و الاحدية تحت الالوهية لان الالوهية اعطاء حقايق الوجود و غير الوجود حقها مع الحيطة و الشمول و الاحدية حقيقة من حقايق الوجود فالالوهية اعلي و لهذا كان اسمه الله اعلي الاسماء و اعلي من اسمه الاحد ، انتهي كلامه .
اقول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان هذا الكلام علي ما اعرف في غاية المتانة و الصحة هو و الله اعلم بمراده الا قوله و الذي عليه اصطلاح القوم الي قوله لا خلاف بين القولين الا في العبارة ، فانه في غاية الاغتشاش و الاضطراب بل عندنا هذا الكلام باطل لكن ظاهر عبارة هذا القائل في بيان المراد صحيح فان كان مراده هو الذي قال لا خلاف الا في العبارة فالمراد باطل و العبارة صحيحة و الا فكلاهما صحيحان فافهم و الله اعلم بمراده و سنزيد لك في هذا الباب عند بيان قوله تعالي لا اله الا هو .
[ص 50] الثالث في لطائف الاسرار المودعة في هذه (خ) اللفظة الشريفة . اعلم هديك الله و ايانا سواء الطريق و سقانا الله و اياك رحيق التحقيق ان هذه الكلمة الشريفة هي الكلمة التامة الكاملة التي تشمل جميع المراتب ( تشتمل جميع مراتب خ ) الامكان و الاعيان من البدء الي العود و البرازخ التي بينهما و تثبت الحق و تميت (خ) الباطل و تأمر بالمعروف و تنهي عن المنكر و لذا كان اعظم اسماء الله الحسني و اشرف صفاته و لذا امر نبيه (ص) ان يقولها و يعرض عن كل باطل و قال تعالي قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون و بيانه بالاجمال علي انحاء :
منها ان الهمزة هي الالف المتحرك ( المتحركة خ ) و هي اول الحروف و اصلها و اسها و اسطقصها و بها ظهرت الحروف و منها بدأت و اليها عادت و طولها الفالف ذراع و هي اشارة الي اول الوجود و سر الحق المعبود الذي به خلق العالم و استضاء منه آدم و هو الماء الثاني المظهر للماء (خ) الاول بل الماء الاول عينه و آدم الثاني حقيقته فاتحد الاول و الثاني في عين الافتراق و افترقا في عين الاجتماع و ظهرا معا و وجدا متقدما و متأخرا و هو مبدأ الوجود و الباء في بسم الله الرحمن الرحيم ظهرت الموجودات من باء بسم الله الرحمن الرحيم و سر البسملة في الباء و سر الباء في النقطة و انا النقطة تحت الباء اصرح و لااخاف اذ ليس فيه اغتشاش و لا اختلاف و هو نبينا محمد (ص) لنص قوله اول ما خلق الله نوري و اول ما خلق الله روحي فاشار الي البدء اي بدء الاعياني ( العيان خ ) بالمطابقة و لما كان هو السراج الوهاج فاشار الي مس النار بالتضمن و هو الماء الاول المتقاطر من سحاب النار [ص 51] فاشار الي المشية التي تلك الحقيقة المقدسة محلها و مكان ظهور نورها بالمظهر و ان شئت قلت بالالتزام لان الدلالة الالتزامية اعز الدلالات و امنعها و اشرفها فاشار الي الموجودات الامكانية و الاعيان الثابتة و الوجودات العدمية المخلوقة الحادثة بالالتزام لان الامكان محل المشية و ماهيتها فافهم فاشار الحق سبحانه بالالف الي جميع هذه المراتب بالاشارة الواضحة الصريحة الغير الخفية الا عند غير اهلها فالالف هي النبوة و هي بدو ظهور الاسلام و الايمان و الكتب و السنة في الباطن و الظاهر و لما كانت النبوة لاتستقر بدون الولاية لانها نفسها فذكر اللام بعد الالف اشعارا (خ) بان الولاية تحت النبوة بمرتبة واحدة كما قال (ع) انا اصغر من ربي بسنتين اي انا الواقع في المرتبة الثانية و اشار باللام اليها لان اللام لها من العدد ثلثون و هذا اشعار بان الولاية هي القمر كما ان النبوة هي الشمس و انما اشار الي الولاية بالقمر و الي النبوة بالشمس اشعارا بان مواد الموجودات من الشمس التي هي النبوة و صورها من القمر الذي هي الولاية لان الوجودات الثانوية من الشمس لان الشمس هي الحارة اليابسة فاثرها من جنس طبع مؤثره و هو اصل الشئ و الحيوة الثانوي من القمر لانه بارد رطب فاثره من جنس طبع مؤثره و هو صورة الشئ و لذا كانت نطفة الرجل حارة يابسة و نطفة المرأة باردة رطبة فالاصل و المادة للاب و القشر و الصورة للام فافهم و لما كان ظهور الولاية علي قسمين قسم باطني لا ظهور لها ظاهرا الا قليلا بل لا ظهور لها في الظاهر اصلا و رأسا و هو ظهور تلك المظاهر المقدسة و بروز تلك الحقايق المنورة في اوان [ص 52] ظهور النبي (ص) و بعده في عالم الاعيان الجسمانية و قد ظهرت تلك الاقمار الساطعة منخسفة و هو ظهورهم الاول فاشار اليه باللام الاول و لما كان الحق له حقيقة و لا بد ان يظهر بحيث يملأ الارض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا وجب في الحكمة ان يرجع الله تعالي تلك الذوات المقدسة في عالم الظهور الجسماني مرة بعد اخري و هو في الرجعة فاشار اليها باللام الثانوية ( الثانية خ ) و هنا ولايتان ولاية ظاهرية و ولاية باطنية هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا و خير عقبا و الالف بين اللام الثانية و الهاء المطوية نقشا و ظاهرا اشارة الي قيام القائم عليه السلام فان خروجه و ظهوره اول ظهور الولاية الثانوية لكنه ليس برجعة لان الرجعة هي الرجوع بعد الموت و هو عليه السلام بعد حي عند ربه مرزوق و هو سر الاطواء في النقش دون اللفظ و الهاء اشارة الي الهوية المحضة التي هذه المراتب المذكورة من مظاهرها و آثارها و هي تعود اليها بعد بدئها منها ( بعد ذهابها خ ) و هي القيمة اذا رجع كل الي مبدئه فقد جمع الي هذه الكلمة الشريفة جميع الموجودات الامكانية و الاعيانية و بدءها و عودها و الحق الذي يجب التمسك به و الباطل الذي يجب الاعراض عنه و لذا قال تعالي لنبيه قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون يعني جميع الكون من حيث الاسمية تشملها هذه الكلمة و ما لميذكر فيها لايجوز التمسك به و الاقتداء به لانهم همج رعاع لميستضيئوا بنور العلم و لميلجئوا الي ركن وثيق فافهم فانه اصعب ما يرد علي العلماء .
[ص 53] و منها ان الالف هي آلاء الله علي خلقه من النعيم بولاية الولي و هذا تمام الوجود و كماله و الجامع لما جمع جميع القرآن و الكتاب الآفاقي و الانفسي لان النعم التي انعم الله تعالي بها علي عباده تدور علي اقسام اربعة لاتزيد و لاتنقص الخلق و الرزق و الحيوة و الموت قال الله تعالي هو الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم و الموجودات علي ثلثة اقسام في ثلثة عوالم عالم الجبروت و عالم الملكوت و عالم الملك و في كل عالم من هذه العوالم الثلثة عشر مراتب و هي القبضات التي خلق الشئ منها في كل عالم بحسبه و لها ثلث دورات دورة معدنية و دورة نباتية و دورة حيوانية فيكون ثلثين و في كل مرتبة من هذه المراتب هذه الاركان الاربعة التي هي الخلق و الرزق و الحيوة و الموت و قد وكل علي كل ركن من هذه الاركان ملك من الملائكة الكلية فالموكل بركن الخلق جبرئيل و الموكل بركن الحيوة اسرافيل و الموكل بركن الرزق ميكائيل و الموكل بركن الموت عزرائيل فجبرئيل طبيعته حارة يابسة لانه مستمد من الركن الاسفل الايسر من العرش و هو النور الاحمر و اسرافيل طبيعته حارة رطبة لانه المستمد من الركن الاسفل الايمن من العرش و هو النور الاصفر و ميكائيل طبيعته باردة رطبة لانه المستمد من الركن الايمن الاعلي من العرش و هو النور الابيض و عزرائيل طبيعته باردة يابسة لانه المستمد من الركن الايسر الاعلي من العرش و هو النور الاخضر و تحت هذه الاملاك ( الملئكة خ ) الكلية ملائكة لاتحصي و الدبور ملك من جنود جبرئيل هلكت عاد بالدبور و الصبا ملك من جنود ميكائيل نصرت بالصبا و الجنوب ملك من جنود اسرافيل و الشمال ملك من جنود عزرائيل فافهم فاذا ضربت [ص 54] الاربعة في الثلثة يكون الحاصل اثنيعشر و اذا ضربت الاثنيعشر في الثلثين يكون الحاصل ثلثمائة و ستين فاعط جبرئيل تسعين ملكا و اسرافيل مثله و ميكائيل مثله و عزرائيل مثله او قل اضرب الثلثة في الثلثين فيكون تسعين و اضرب الاربعة في التسعين يكون ثلثمائة و ستين هذا تمام الوجود و سر الحق المعبود و كل ذلك نعم انعم الله تعالي علي عباده لولاية الولي هنالك الولاية لله الحق فكلها من الولاية و الي الولاية و للولاية و في الولاية و مع الولاية و عن الولاية و بالولاية و لك ان تجعل النعم نفس المنعم عليه و التفرقة بملاحظة الاجمال و التفصيل و الجمع و التفريق و لك ان تجعل العباد المنعم عليهم ثلثة اشخاص كل واحد منهم حاو لما حوت عليه الآخران و التفرقة بينهم بالبطون و الظهور و الكمون (خ) و البروز .
العبد الاول هو ما تحت العرش الاعظم الاعلي الذي هو الصاقورة للجنان التي غرسها الولي و ذاق روح القدس باكورتها الي ما تحت الثري و هو عبد واحد خلقه الله سبحانه شاهدا و برهانا علي الوهيته و ربوبيته و قدرته و صنعه و هو العبد الصالح ( الصالح الطايع خ ) العابد المطيع لله تبارك و تعالي لايغفل عن ذكره طرفة عين لا اله الا هو سبحانه من دانت له السموات و الارض بالعبودية و اقرت له بالوحدانية لا اله الا الله الحليم الكريم لا اله الا الله العلي العظيم لا اله الا الله الملك الحق المبين سبحان الله رب السموات السبع و رب الارضين السبع و ما فيهن و ما بينهن و ما فوقهن و ما تحتهن و هو رب العرش العظيم و الحمد لله رب العالمين فافهم فهمك الله .
العبد الثاني هو عبد الواسع و عبد الكريم و عبد الله (خ) الشاب النقي ( التقي خ ) الورع الزكي الشجاع الذي يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف [ص 55] و له طبع واحد يفعل في الطبايع الاربع و حقيقة وجوده ملتئمة من ارض و ماء و الماء منشعب الي اربع مياه بل خمسة و اجعل هذه المياه ثلثة و ستة و افلح الارض بالثلثة المصلحة الاولية في كل فلاحة يخرج قوم مفسد من التسعة المفسدة و لما تم الثلث ظهر القمر فاشرق بنوره علي ظلمات الارض فنور جميع ما فيها لكن فيه شئ من الكدورة اهل الشرع سموه بالمحو و اهل الاشراق سموه بالعكس و الظل و اهل الصناعة الفلسفية سموه بالقوم المفسدين و هم ستة رهط الذين قالوا لشعيب هو الصبغ الاحمر و لولا رهطك لرجمناك و هم بانفسهم كانوا رهط شعيب يعني لولا انك منسوب الينا لرجمناك فاجابهم و قال يا قوم أرهطي اعز عليكم من الله فطهرت (خل) تلك الارض بصاعقة التي انزل الله اليهم ( عليهم خ ) بدعاء شعيب فصلحت لدخول الملائكة و الانبياء و المؤمنين الصالحين فصارت (خ) طيبة طاهرة مشرقة كالشمس في رابعة النهار تشرق علي العوالم السفلية فتعطي كل ذي حق حقه و تسوق الي كل مخلوق رزقه و هو العرش مستوي الرحمن فافهم و اشرب عذبا صافيا هنّأك الله .
العبد الثالث الكتاب الصغير و المختصر الوجيز و نسخة اللوح المحفوظ و هو الذي قال العالم عليه السلام :
دواؤك (خ) فيك و ماتشعر و داؤك (خ) منك و لاتبصر
و تزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
و انت الكتاب المبين الذي باحرفه يظهر المضمر