[ص 1]

شرح آية الكرسي

من مصنفات السيد الاجل الاوحد المرحوم

السيد كاظم بن السيد قاسم الحسيني الرشتي اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي اخلي ( اجلي خ ) افئدة العارفين لتجليات ظهوره و انار قلوب السالكين لاشراقات نوره و شرح صدور العالمين لتشعشع لمعات بدوره و الصلوة علي سيدنا محمد الذي به استقر عرشه و كرسيه و هو الاسم الذي استقر في ظله فلايخرج منه الي غيره و هو الاسم الاعظم المكنون و النور الانور المخزون به نورت الانوار و به ظهرت الاسرار و به اشرق النور من صبح الازل و به وجدت الموجودات ما جل و قل و علي آله و اصحابه شموس الهدي و بدور الدجي و اعلام التقي و ذوي النهي و اولي الحجي و كهف الوري و ورثة الانبياء عليهم صلوات الله ما دامت الارض و السماء .

اما بعد فيقول العبد المسكين المحتاج المستكين الغريب في وطنه البعيد عن اهله و مسكنه اقل الناس جرما و عملا و اكثر الناس جرما و زللا افقر العباد من الاقاصي و الاداني ابن محمدقاسم محمدكاظم الهاشمي النبوي العلوي الفاطمي الحسيني الموسوي المكي المدني الرشتي ان هذه كلمات وجيزة كتبتها علي آية الكرسي و شرحت بعض خفاياها التي ماعثرت عليها افهام مفسريها و شارحيها و كتبتها علي طريقة ( طريق خ ) التأويل و الباطن و اعرضت عن الظاهر لان العلماء ملأوا كتبهم من ذلك و هو مغن لمن يريد القشر و الظاهر و مارأيت احدا تكلم بالباطن و اصاب الحق علي ما يوافق مذهب اهل الحق عليهم السلام و الفقير في سن الشباب بعد مضي عشرين سنة من سنه لما وفقني الله تعالي للتوجه الي جانب بيت [ص 3] الله الحرام و السفر اليه خلج ببالي ان اكتب علي تلك الآية الشريفة ما لم‌يكتب في كتاب و لم‌يذكر في خطاب مع اغتشاش البال و اختلال الاحوال و اسئل الله تعالي ان يلهمني الصواب و يجعلني و جميع المؤمنين الطالبين من المقتبسين من فصل الخطاب و اليه المرجع و المآب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي خير المرسلين محمد و آله الطيبين الطاهرين و ها انا اشرع في المقصود باعانة مفيض الخير و الجود فاقول واثقا بالله الملك العلام و جاعلا نفسي هدفا لسهام طعن اغاليط الاوهام :

اعلموا وفقكم الله تعالي ان القرآن رمز بين المحب و المحبوب لايعرفه بحقيقة مراده سواهما و ذلك لان الله سبحانه و تعالي جعل نبيه صلوات الله عليه و آله رسولا الي جميع خلقه من الاولين و الآخرين من الدرة الي الذرة لنص الآيات و الروايات و لاينكره الا جاهل او جاحد معاند فهو قبل المرسل اليه بالذات و بالرتبة و الا يلزم تقديم الاخس علي الاشرف و امارة الوضيع علي الشريف و هذا لايجوزه عاقل فاذا كان هو مقدم ( مقدما خ ) في الوجود و واسطة في الايجاد و لايصل احد الي مقامه و مرتبته لامتناع اتحاد الرتبة علي ما برهنا عليه في كثير من رسائلنا و مباحثاتنا فكلما تحته من شعاعه و فاضل نوره و الرشح الذي يرشح منه (ص) عليه و آله فحقيقة ( و الحقيقة خ ) المحمدية صلي الله عليه و آله علة للحقايق و الذوات كما قال نفسه صلي الله عليه و آله انا ذات الذوات انا الذات في الذوات للذات و عقله الشريف الكلي علة للعقول كلا و طرا الجزئية و روحه الشريف علة للارواح و نفسه الشريفة المقدسة علة للنفوس الجزئية و طبيعته المقدسة علة للطبايع و هو معني ما قال العالم (ع) العرش مركب من اربعة انوار نور احمر منه احمرت الحمرة و نور اخضر منه اخضرت الخضرة و نور اصفر منه اصفرت الصفرة و نور ابيض منه ابيض البياض و منه ضوء النهار الاول اشارة الي الرابع و الثاني الي [ص 4] الثالث و الثالث الي الثاني و الرابع الي الاول و هو صلي الله عليه و آله مما ( لما خ ) خلقه تعالي علمه علم كلما في الوجود و فوض اليه امر جميع الخلق ما آتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا فهو صلي الله عليه و آله كان عالما بجميع المراتب في جميع المراتب بل هو علم الله بالخلق و علمه بنفسه و علمه هو القرآن في جميع المراتب قال الله تعالي و كذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و لكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا و انك لتهدي الي صراط مستقيم و هو القرآن بلا اختلاف و كما ان لرسول الله صلي الله عليه و آله ظهورا في كل العوالم كذلك القرآن ( للقرآن خ ) ايضا لانه حكم الله الذي يحكم به علي عباده في العوالم عالم الاسرار و عالم الانوار و عالم الارواح ( الارواح و عالم النفوس خ ) و عالم الاشباح و عالم الاجسام و اما في عالم اللاهوت فلا كلام و لا اسم و لا رسم و هو واقف في ذلك المقام تحت عرش ربه ساكت لايتكلم لمحوه في جماله و فنائه في بقائه و سكره في صحوه اذ كشف سبحات الجلال و وصل الي مقام الجمال و جلس علي سرير الكمال اين الكلام من ذلك المقام و اين الثريا من يد المتناول و هو معني قوله تعالي ماكنت تدري ما الكتاب و لا الايمان و تصديق العالم عليه السلام بذلك لما سئل عن ذلك لان تحت ذلك المقام مقام الكلام و ماكان جاهلا حجة الله علي الانام فاوحي الله تعالي اليه في مقام الانوار و ارسله الي خلقه في ذلك العالم و كان اهله كلهم قائمين واقفين ببابه لائذين بجنابه و كان القرآن في ذلك العالم نورا ابيضا ( ابيض خ ) في كمال التلألؤ و اللمعان كالدرة البيضاء و لما كان اهل ذلك العالم من فاضل نوره و كان ادراكاتهم و مشاعرهم كلها من فاضل ظهوره صلي الله عليه و آله فلايعرفون و لايدركون ما يعرف رسول الله صلي الله عليه و آله فلايفهمون القرآن لان القرآن بقدر فهمه [ص 5] و عقله و اين فهمهم من فهمه و ادراكهم من ادراكه ثم انزل الله تعالي الخلق من ذلك العالم الي عالم الارواح فارسل الله رسوله (ص) اليهم مبشرا و نذيرا و اوحي اليه القرآن فنزل ( فتنزل خ ) النبي (ص) و تنزل القرآن الي ذلك العالم و هو اذن نور اصفر في كمال الصفرة و نشر رسول الله هذا ( ذلك خ ) النور في ذلك العالم علي اهل ذلك العالم فاشرق علي الكل بقدر ما فيه من القوة و الاستعداد و هذا الانتشار كان بالرشح لا بالاصل لما قلنا لك آنفا فعرفوا الرشح و القشر و بقي اللب و الاصل محجوبا في حجاب الخفاء و مقنعا بالحجب و الاستار بل مافهموا ما فهم اهل العالم الاول المكلفين فهم اصل بالنسبة الي هؤلاء و معرفتهم قشر بالنسبة الي معرفة ( ما عرف خ ) النبي صلي الله عليه و آله فلهم قشر القشر بالنسبة الي القرآن الاصل ثم انزل الله الخلق من ذلك العالم الي عالم النفوس و مقام النقش ( النقوش خ ) فامر نبيه صلي الله عليه و آله بالتنزل اليهم فتنزل كلامه ( فنزل بكلامه خ ) الذي هو القرآن الي ذلك العالم فقال لهم عن الله تبارك و تعالي ألست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم و الائمة اولياؤكم قالوا بلي فسعد من سعد و شقي من شقي السعيد سعيد في بطن امه و الشقي شقي في بطن امه و القرآن حينئذ نور اخضر كالزمردة الخضراء فنشر النور علي اهل ذلك العالم اي قرأ القرآن عليهم ففهموا حكم الله و عرفوا امر الله فاجاب من اجاب و انكر من انكر لكن ما عرف هؤلاء قشر لمعرفة اهل عالم الارواح الذي معرفتهم قشر لمعرفة ( اهل خ ) عالم الانوار الذي معرفتهم قشر لمعرفة النبي صلي الله عليه و آله فمعرفة اهل هذا العالم قشر قشر ( قشر قشر القشر خ ) بالنسبة الي معرفة النبي (ص) القرآن الاصل ثم انزل الله تعالي [ص 6] الخلق من ذلك العالم اي ( الي خ ) عالم الاجسام مقام النقش و الارتسام امر الله تعالي نبيه (ص) ان يدعوهم و يأمرهم و ينهاهم فاظهر الانبياء و الرسل باذن الله تبارك و تعالي علي حكم القرآن بمقتضي ذلك الزمان في عالم الاجسام من اول آدم الي زمان ظهوره و بروزه و تشعشع نوره (ص) فتنزل القرآن من عالم الانوار الي عالم الاجسام و من الغيب الي الشهادة فظهر بمقتضي ذلك الزمان الي آخر الزمان فكان الفاظا و عبارات و قصصا و حكايات (خ) كما تري فكل الكتب المنزلة علي الانبياء و المرسلين انما هي نسخة من القرآن و حكم من احكامه و القرآن سرها و لبها و لذا قال العالم (ع) سر الكتب المنزلة في القرآن و قد روي ان القرآن فيه جميع ما في الكتب المنزلة و زايدا و قيل الزايد هو الحواميم السبع و نعما ( نعم ما خ ) قال لكن بيانه يرتاب الجاهلون و الكناية ابلغ من التصريح ففي القرآن جميع الاحكام و الاخبار و اللغات من الهندية و التركية و الرومية و السريانية و اليونانية و العبرانية و غيرها من اللغات و جميع الاشعار بجميع الالحان ( الاوزان خ ) من العربية و العجمية و في القرآن و الاخبار بما في الغيب و ما وقع و ما سيقع ان شاء الله علي سبيل الحتم و في القرآن جميع العلوم علي سبيل الاستغراق ما ( مما خ ) وصل الينا و ما ( مما خ ) لايصل و هو مكون عند الانبياء و المرسلين و الملائكة المقربين و ما لايصل اليهم ايضا و هو مكنون عند الملائكة الكروبيين و ما لايصل اليهم ايضا و هو مكنون عند الملائكة العالين الذين ماسجدوا لآدم (ع) قال الله تعالي لابليس أستكبرت ام كنت من العالين و كل الادعية و المناجاة التي جرت علي لسان نبي من الانبياء و [ص 7] وصي من الاوصياء و الملائكة المقربين و كل شئ مما وجد و ما لم‌يوجد الي يوم القيمة و فيه الجفرة ( الجفر خ ) الجامعة و مصحف فاطمة صلوات الله عليها و لذا قال تعالي و فيه تفصيل كل شئ خذها قاعدة كلية فتعرف منها ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر و قال تعالي و لا رطب و لا يابس الا في كتاب مبين يا اخي وفقك الله تعالي اقرأ القرآن و لاتدعه فانه احسن لك من كل شئ اذا واظبت عليه تري سر ما اقول لك فاذا فهمت هذه المذكورات عرفت مبلغا من علم القرآن و فهمت انه لايجوز ان يتمني ذلك كما هو لانه حرام علي المسلمين المؤمنين لانه تمني رتبة النبي (ص) و اهل بيته صلي الله عليهم اجمعين و هذا لايجوز لاحد حتي الملك المقرب و النبي المرسل و الا لاحترق و لبعد عن ساحة القرب و العز رحم الله امرأ عرف قدره و لم‌يتعد طوره و من خرج عن زيه فدمه هدر و قد قال العارف بمقامهم و رتبتهم :

اگر يك سر موي برتر پرم فروغ تجلي بسوزد پرم

و لايغررك ما عندك من الفهم القليل ان تدعي فهم القرآن لانك مااوتيت من العلم الا قليلا و فوق كل ذي علم عليم و لاتنكر علي من قال شيئا و استدل بالقرآن بخلاف ما فهمت و عرفت اذا لم‌تر له منافيا و معاندا في الاحاديث و اجماع الفرقة المحقة علي التفصيل الذي ذكرنا في رسالتنا مقامات العارفين فاطلبه و انظر اليه ليظهر لك الحق الحقيق بالتصديق و التحقيق .

فاذا فهمت ان حقيقة القرآن رمز لايعرفه ( لايفهمه خ ) الا الله تعالي و من ارسله اليه و اهل بيته و اهل البيت ادري بالبيت الذي ( بالذي خ ) فيه فاعلم انا لما سمعنا منه (ص) القرآن في عوالم عديدة و فهمنا منه بقدر افهامنا من الرشح في ذلك [ص 8] العالم و هذه العوالم متفاوتة في اللطف و الغلظة و الشرافة و الكثافة و التجرد و المادية فيختلف فهم القرآن باختلاف افهامنا فنسمي ما فهمنا من القرآن بعد تنزله الي عالم الاجسام بالظاهر و ما فهمنا في عالم الاشباح بالباطن و ما فهمنا في عالم النفوس بباطن الباطن و ما فهمنا في عالم الارواح بباطن باطن الباطن و ما فهمنا في عالم الانوار بباطن باطن باطن الباطن و علي هذا كلما رفعت لهم علما وضعت لهم حلما ليس لمحبتي غاية و لا نهاية و كل ذلك قشر و ظاهر بالنسبة الي مبدئنا و اوائل جواهر عللنا فاذا كان كذلك فلنا (خ) ايضا طريق الي الباطن باقسامه لا ( الا خ ) ان هذا الباطن قشر و ظاهر بالنسبة اليهم و لهم ايضا هذه المراتب و عندهم بواطن و تأويلات لان عقلنا من فاضل جسمهم و قس عليه كلامهم كما ان لنا كلام عقلي و كلام روحي و كلام نفسي و كلام مثالي و كلام جسمي ( لنا كلاما عقليا و كلاما روحيا و كلاما نفسيا و كلاما مثاليا و كلاما جسميا خ ) كذلك لهم ايضا و ما تسمع في الاحاديث من ان الباطن مخصوص بالنبي (ص) و اهل بيته ليس لاحد فيه نصيب يراد بها الباطن علي الحقيقة فان الباطن الذي عندنا ظاهر بالنسبة الي غيرنا و اما الباطن الذي ليس ظاهرا فهو مخصوص بهم ليس لاحد فيه نصيب و ما تسمع في الاحاديث ان شيعتهم يعلمون مثل قولهم ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا الملك المقرب و النبي المرسل و المؤمن الذي امتحن الله قلبه للايمان فهو اشارة الي الباطن بالمعني الاعم كما لايخفي فلنا (خ) ايضا بعون الله و قوته مراتب في الباطن :

[ص 9] المرتبة الاولي مرتبة السر المقنع بالسر و بها نعرف اسرار النقطة بالرشح المرتبة الثانية مرتبة السر المستسر بالسر و بها نعرف اسرار الالف الممتد من النقطة بالرشح قال في هذا المقام و نعما ( نعم ما خ ) قال :

نقطه با كو ز ظل وحدت حق شد پديد منشأ ( مبدء خ ) خط الف گرديد بي گفت و شنيد

از الف پيدا حروف از حرف قرآن مجيد پس بهر حرف از كلام واحد فرد وحيد

شاهد موجود بر يكتائي مولا عليست

المرتبة الثالثة مرتبة السر المستسر بالظاهر و بها نعرف اسرار الحروف ( و خ ) السحاب المزجي المرتبة الرابعة مرتبة الكلمة الثانية ( التامة خ ) و هي مرتبة الجلد و لها مراتب : المرتبة الاولي مرتبة الاوبار و اشرفها و اعلاها و اعظمها و اقدمها المرتبة الثانية مرتبة الاصواف ، المرتبة الثالثة مرتبة الاشعار قال تعالي و من اصوافها و اوبارها و اشعارها اثاثا لكم و متاعا الي حين و كل هذه المراتب رشح من مبدئنا يرشح علينا و لذا قال العالم عليه السلام عند قول القائل أولست بصاحب سرك قال نعم و لكن يرشح عليك ما يطفح مني ، فافهم و كن به ضنينا و هذا الذي ذكرنا لك من الوجوه التي نذكر في هذا المقام .

و اذا اردت ازيد من ذلك فاعلم انه قد دلت الآيات و الروايات و دل العقل السليم المستمد من الفؤاد الناظر بنور ربه الذي قال فيه العالم (ع) اتقوا فراسة المؤمن فانه ينظر بنور الله ان للقرآن ظاهرا و باطنا و تأويلا و للظاهر ظاهر و له ظاهر الي سبعة و للباطن ( و هو [ص 10] اميرالمؤمنين عليه السلام خ ) باطن و باطن باطن و باطن باطن باطن الي سبعة و للتأويل تأويل و تأويل تأويل الي سبعة و لباطن التأويل باطن و باطن باطن الي سبعة و القول في معرفة جميع المراتب علي التفصيل لايسع المقام لذكرها لكن ( لكني خ ) ابين بتوفيق الله و قوته و حسن اعانته هذه التفاسير مما اذن لنا بالبيان .

اما الظاهر فظاهر لانه التفسير علي وضع لغة ( اللغة خ ) العربية مع ملاحظة جميع تركيباته النحوية من تقديم العامل علي المعمول و بالعكس في مواضع عديدة و اذا كان المعمول ظرفا او جارا او مجرورا و امثال ذلك و تقديم المبتداء علي الخبر و امثال ذلك مما هو المقرر عند النحويين و عدم صرف اللفظ عن معناه اللغوي ان امكن و صرفه الي المجاز و الكنايات و الاستعارات ان دل الدليل العقلي و الحديث النبوي علي بطلان صرفه الي المعني اللغوي و امثالها مما (خ) هو المقرر عند اهل المعاني و البيان و هذا هو المعروف عند المفسرين بل لاتكاد تجد غيره فلو تكلمت بغيره انكروك لا اله الا الله وحده لا شريك له .

و اما التأويل فهو ان لاتلاحظ هذه الامور بل تأخذ بعض الكلام مجردا عن ملاحظة ارتباطه بما قبله او بما بعده مثل قوله تعالي يغن الله كلا من سعته اي اذا خرج دابة الارض ( القائم (ع) خ ) و يمتاز الاخيار من الاشرار و يعز الاخيار و يذل الاشرار تنبسط العلوم و تنتشر المعارف بحيث لايحتاج احد الي ان يتعلم العلم و المعارف فاذن العالم و المتعلم بمنزلة سواء يغن الله كلا من سعته و هذا اذا قطعت النظر عن اولها و آخرها لانك اذ ( اذا خ ) لاحظتها مع [ص 11] ذلك لايفيد المعني الذي قلنا و كذا يشترط فيه ان يكون المعني معني باطنيا خلاف ما يعرفه اهل الظاهر كما عرفت من المثال و هذا المعني عام كلي لايتخصص ( لايختص خ ) بشئ دون شئ و قد يطلق التأويل و يراد به ما كان في العالم الانساني من الاحكام القرآنية لانه الانسان الصغير و هو نسخة العالم الكبير و فيه ما في العالم ،

أتزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر

و الاحكام القرآني ( القرآنية خ ) في الظاهر في الانسان الكبير و لك ان تؤولها في الانسان الصغير اذ كلما فيه فيه ايضا و كذا في الانسان الوسيط اي المولود الفلسفي اذ كلما فيه فيه ايضا فيطابق ( فتطابقا خ ) مثل قوله تعالي و لاتنكحوا المشركات حتي يؤمن هذا خطاب في التأويل للعقول يعني يا ايها العقول لاتنكح ( لاتنكحوا خ ) المشركات اي النفوس الامارة بالسوء اي لاتجعلوها صديقة لكم و تحبونها و تفعلون بمقتضاها حتي يؤمنّ اي يطمئنّ في طاعة الله سبحانه و لاتريد الشر و تصير تابعة للعقل و لك ان تقول ان هذا خطاب للطيور التي هي الديك و الحمامة و الطاووس التي هن ( هي خ ) الابيض الغربي و الاصفر الشرقي و الاحمر الشرقي يعني لاتدخلوا في الارض المقدسة التي فيها الكثافات و الاوساخ و عليها الرذايل و قوما جبارين و هو ريش الغراب لان ريشه منتن لايمكن الدخول فيه حتي يؤمنّ اي تطهر تلك الارض بارسال الابيض الغربي اليها و تكون كسحالة الفضة او الذهب فامر بنكاحهن بعد ايمانهن بطريق مفهوم المخالفة فيزوجون اي الاربعة بملاحظة و الثلثة بملاحظة اخري و الاثنين بملاحظة اخري الاول بان تقول الابيض الغربي و الاصفر الشرقي و الاحمر الشرقي و الانفحة بسقوطها ( يسقونها خ ) بالارض [ص 12] المقدسة بعد التصفية و الثاني مع قطع النظر عن الانفحة و الثالث بان تقول الطيار و شئ يشبه البرقا قال العالم ( الكبير خ ) :

خذ الطيار و الطلقا و شيء ( شيئا خ ) يشبه البرقا

اذا مزجته سحقا ملكت الغرب و الشرقا

فافهم و كن به ضنينا فالقرآن من اوله الي آخره بهذه الوتيرة و النمط كيف يكون وصف الله التدويني مخالفا لوصفه التكويني ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و لاتري فيها عوجا و لا امتا و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا و مايذكر الا اولوا الباب و قد تطلق ( نطلق خ ) التأويل و تريد ( نريد خ ) به ما كان المؤول اليه و يؤل الامر اليه و هو الذي يرجع الامور و تعود اليه و هو قوله تعالي فذكر انما انت مذكر لست عليهم بمسيطر الا من تولي و كفر فيعذبه الله العذاب الاكبر ان الينا ايابهم ثم ان علينا حسابهم فلنقبض عنان القلم خوفا من فرعون و ملائه ان يفتنهم آه آه ،

و في النفس لبانات اذا ضاق لها صدري

نكت الارض بالكف و ابديت لها سري

فمهما تنبت الارض فذاك النبت من بذري

هذا مجمل القول في معني تفسير التأويل و كل ذلك ورد عن الشرع لا بالتصريح بل بالاشارة و التلويح لايعرفه الا العالم او من علمه اياه العالم قال الحافظ الشيرازي بالفارسية و نعما قال :

نه هر كه چهره برافروخت دلبري داند نه هر كه آينه سازد سكندري داند

نه هر كه طرف كله كج ( شكست خ ) نهاد و راست نشست كلاهداري و آئين سروري داند

هزار نكته باريكتر ز مو اينجاست نه هر كه سر نتراشد قلندري داند [ص 13] 

و اما الباطن فهو ان تلاحظ الصورة العربية كما في الظاهر و تلاحظ التقديم و التأخير كما في الظاهر حرفا بحرف لكن تقصد منه المعني الباطن الذي لايكون مدلوله علي ما يعرفه اهل الظاهر و اهل الباطن يدعون المجاز و يأخذون الحقيقة و يجعلون الحقايق متعددة كالصلوة حقيقة للولاية و حقيقة بعد حقيقة للاركان المخصوصة و كما في قوله و جعلنا من الماء كل شئ حي الماء ماء الوجود و سر الحق المعبود و هو ظهور الرب الودود و هو النازل من سحاب المشية الواقع علي ارض الجرز فتكون ماء ثاني به وجود الموجودات المقيدة و ظهور الافعال المحكمة المتقنة و لما اشرق شمس اسم الله القابض علي ذلك الماء صعدت الابخرة فامتزجت مع جواهر الهباء المنبث في هواء الامكان الخاص باسم الله البديع و الحي فصارت سحابا مزجي ثم تراكمت فاشرق عليه شمس اسم الله القابض مرة اخري فتقاطر ماء وقع علي قابليات النفوس فتكون ماء ثالث و هكذا الي هذا المعني الذي هو الجسم البارد السيال فاطلاق الماء عليه ليس علي سبيل المجاز لان اهل العربية وضعوا ذلك لذلك و اطلاقه علي الماء الاول و الثاني و الثالث و الي آخرها ليس مجازا اذ لايتصور المجاز قبل الوضع لقولهم ان المجاز يستلزم الوضع و ان لم‌يستلزم الاستعمال و لايتصور وضع اللفظ قبل وجود المعني فثبت بالدليل ان اطلاق الماء علي هذا الماء من قبيل اطلاق الحقيقة بعد الحقيقة فالحقيقة الاولية للوجود و هو المراد من قوله تعالي و جعلنا من الماء كل شئ حي و لفظ كل سور موجبة كلية (خ) يفيد الاستغراق و العموم و لا ريب ان حيوة المجردات ( الموجودات خ ) ليس من الماء الذي هو العنصر المخلوق تحت الكرة الهوائية و لعمري ان [ص 14] حيوة الهواء و النار و الافلاك و غيرها من العلويات ليس من هذا الماء فاين الكلية المستفادة من الآية الشريفة فيجب ان يحمل علي الوجود اذ به يمتاز العابد من المعبود و الخالق من المخلوق فالحقيقة الاولية للوجود و الحقيقة الثانوية للعقل و الحقيقة الثالثية للنفس و امثال ذلك و هذا معني ما قلنا لك ان اهل الباطن يأخذون الحقايق و يتركون المجاز و يقولون ان المجاز قنطرة الحقيقة و الطريق الموصل اليها بل هو مشعرة ( شعرة خ ) الحقيقة و ليس عندهم الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له بل الحقيقة عندهم ذات كاملة لطيفتها زائدة علي ذاتها فالذات هي الحقيقة و اللطيفة هي المجاز و لما كانت اللطيفة علي هيئة الذات و مثالها فتكون هي الحقيقة ( فتكون مثالها خ ) فافهم و لاتكن من الغافلين فاهل الباطن يراعون الظاهر حرفا بحرف و يقصدون معني لايخالفه في عين المخالفة و كل باطن يخالف الظاهر كذلك فهو باطل مردود كما سيجيء ان شاء الله تعالي .

و اما ظاهر الظاهر فهو ان تأخذ مادة الكلمة من غير ملاحظة الوضع اللغوي و تصرف فيها بما شئت علي النهج المروي عن اهل البيت عليهم السلام كما في قوله تعالي و اوحي ربك الي النحل ان اتخذي من الجبال بيوتا قالوا ان الجبال جمع جبلة و هي الطبيعة و هذا علي تفسير ظاهر الظاهر لان الجبال جمع الجبل في الظاهر و لايجمع علي الجبلة و في الباطن الجبال جمع جبل و هو الاجسام فلاحظت المناسبة الظاهرية في الباطن و مالاحظتها في ظاهر الظاهر كما لايخفي .

و اما باطن الباطن فهو مما امرنا بكتمانه و عدم اظهاره لان من الناس من يحتمل و منهم من لايحتمل و قال العليم ( العالم خ ) الحكيم لا كلما يعلم يقال [ص 15] و لا كلما يقال حان وقته و لا كلما حان وقته حضر اهله و قال ايضا :

اني لاكتم من علمي جواهره كيلايري العلم ذو جهل فيفتتنا

يا رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

فلاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا

لكن لما كان لكل شئ بيان بحسبه بالاشارة و التلويح و اشار العلماء اليه نشير اليه و نسكت عن غيره فنقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم يا اخي وفقك الله تعالي استمسك بالعروة الوثقي و اعتصم بحبل الله و اسلك سبيل الله و سر (خ) في القري الظاهرة كي تصل الي القري ( المباركة خ ) الباطنة و ينكشف لك السر في باطن الباطن اذا وصلت الي الباب فاعلم انه باطن الباطن و اذا وصلت الي المعاني فاعلم انه باطن باطن الباطن و اذا وصلت الي التوحيد فاعلم انه باطن باطن باطن الباطن و في مقامات التوحيد ان وصلت اليها تري العجائب و الغرائب مما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لاخطر علي قلب بشر ( و خ ) قل بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد و اياك نستعين اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد الله الصمد لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد فتفوز فوزا عظيما بالله عليك لاتنساني ( لاتنسني خ ) اذا وصلت ذلك المقام ان فهمت هذا القدر من الكلام ينكشف لك السر في باطن الباطن و هكذا الي آخر الكلام :

و اياك و اسم العامرية انني اخاف عليها من فم المتكلم

ان فهمت المراد لاتتكلم الا كما تكلمنا و لاتصرح بالمراد و الا فعليك لعنة الله و الملائكة و الناس اجمعين .

[ص 16] و اما باطن التأويل فلنعرض عن بيانه و لنقبض العنان لاني لست ( لانا لسنا خ ) من فرسان هذا الميدان و هذه المراتب يعرفها العلماء بالرشح لان الموجودات من شعاع نور محمد صلي الله عليه و آله و الشعاع و ان لم‌يبلغ الي رتبة المنير لكنه مثاله و يشابهه و لذا قال ( ورد خ ) في الدعاء لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فافهم لقد كشفت القناع لكن مااظهرت المراد خوفا من فرعون و ملائه و نعما قال :

اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان

و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني

فاذا عرفت هذه المراتب فاعلم ان هذه الامور لاتحصل لكل احد و لايقدر كل الناس ممن يدعون الفضيلة ان يعرفوا القرآن و يفهموا بواطنه و اسراره بل يحتاج الي شروط لا بد من ملاحظتها و الا لايصح :

منها ان لايكون مخالفا للظاهر و الصورة و منافيا لما يعتقده العوام من المسلمين و المؤمنين فان النبي (ص) قد اقرهم علي ذلك و ماغشهم و مااضلهم عن السبيل نعوذ بالله منه لانه الهادي الي السبيل و النور الذي يذهب بظلمة الضلال و الشك بل اقرهم علي الهدي و هديهم الي صراط ( الصراط ظ ) السوي لكنهم لما كانوا لايعرفون الحقايق و لايدركون الدقايق و ماتصل افهامهم الي المطالب العلية العالية فالبسوا عليهم السلام تلك الحقايق ( الدقايق خ ) لباس الظاهر و الصورة و القوها عليهم بحيث اذا اعتقدوا بالظاهر اعتقدوا بالباطن لكن لا عن بصيرة و لنضرب لك مثلا في هذا المقام فاستمع [ص 17] و طبق عليه المرام و نقول لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان العوام مثلا لايعرفون ان كل شئ مثلث الكيان و مربع الكيفية فذلك سبعة و الشئ لايؤثر في مرتبة ذاته لانه فيها هو و اذا اراد ان يفعل شيئا يتنزل في مقام الفعل الذي في رتبة المفعول و لا شك ان الآحاد اذا تنزل مرتبة ( تنزلت بمرتبة خ ) واحدة تكون العشرات فتصير السبعة سبعين فالشئ اقوي من اثره بسبعين مرتبة فالعلة اقوي من معلوله بسبعين درجة فالعوام لما لم‌تكن لهم تلك الدقة قالوا عليهم السلام ان الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي و الكرسي جزء من سبعين جزء من نور العرش و العرش جزء من سبعين جزء من نور الستر ( و خ ) يقولون ان لذة الجنة اكثر و اقوي من لذة الدنيا بسبعين مرتبة و امثال ذلك كثير جدا بل لاتري شيئا من كلامهم الا هكذا فكل ظاهر له باطن لكن لايخالفه و من هنا تعرف ( نعرف خ ) بطلان اقوال الذين اولوا القرآن بما يخالف ظاهره و قال في قوله تعالي سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‌تنذرهم لايؤمنون بالجبت و الطاغوت و لايريدون سوي الحق المعبود ختم الله علي قلوبهم فلايعرفون الا الحق و لايفهمون الا الله و علي سمعهم فلايسمعون الا صوت الله عز و جل و جعل علي ابصارهم غشاوة فلايرون الا نور الله و لهم عذاب عظيم قال انه مشتق من العذب و هو الحلاوة و اللذة نعم لهم في الخلوة مع محبوبهم لذة لايعادلها شئ من لذات الدنيا و الآخرة و امثال ذلك من التأويلات و كل ذلك يخالف ظاهر الآية و ينافي مراد الله عز و جل و نحن من ذلك الباطن و اهله برآء براءة ( ببراء خ ) الله و رسوله منه فافهم .

[ص 18] و منها ان لايخالف العقول السليمة فان العقول من اظلة عقل النبي صلي الله عليه و آله و اشعته و الشعاع لايخالف المنير و فيه تفصيل ذكرنا في كتابنا مقامات العارفين فليرجع ( فلترجع خ ) اليه لتعرف حق المراد و لاتنظر الي ظاهر الكلام فان غلط العقل ليس المنير ( غلط فالعقل ليس من المنير بل خ ) من القابلية فافهم فانا قد بسطنا الكلام في ذلك الكتاب .

و منها ان لايخالف العالم من الآفاق و الانفس فانه صفة تعرف الحق للخلق بالتكوين و القرآن صفة تعرف الحق للخلق بالتدوين و الكتاب التدويني لايخالف الكتاب التكويني فاذا وجدت المخالفة فاعلم ان ما فهمت ضلّة من عقلك و سفه من رأيك مااصبت الحق البتة .

و منها ان لايخالف الاحاديث و الروايات فان اهل البيت عليهم السلام ماقصروا في التبليغ و الاداء و ذكروا كلما يحتمله الناس بجميع اقسامهم من البواطن و الاسرار و نبهوا عن البواطن في مواضع بالتصريح و في الاخري بالاشارة و في الاخري بالتلويح و لذا ورد في الحديث انه ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة اياك اياك و ان تؤول القرآن او تكلم فيه بحسب الباطن و ليس لك سند من الحديث و الرواية لانك جاهل لاتعلم القرآن و لاتفهم الآيات فان التفسير بالرأي اي بما لم‌يكن له سند من الحديث من قبيل الهذيان و الزندقة لايصغي اليه فلو اتفق ان الرجل تكلم بالباطن بدون السند و بعد ذلك وجد السند فقد اخطأ يعذبه الله علي ذلك او يعفو عنه فانه ذو الفضل العظيم و المن الجسيم لا اله الا الله وحده لا شريك له و ( اشهد خ ) ان محمدا عبده و رسوله اللهم صل علي محمد و آل‌محمد و السند [ص 19] لاينحصر بالتصريح في كل موضع و التخصيص في كل مطلب بل يكفي العمومات و الاشارات و التلويحات و امثال ذلك بل اقول اذا تأمل الانسان و تدبر في القرآن و الاحاديث رأي الاشياء كلها مصرحة مفصلة كيف يقول الحق سبحانه و فيه تفصيل كل شئ و هو مجمل و من اصدق من الله قيلا ( مجمل و الله سبحانه اصدق القائلين خ ) و لكن نحن كما قال الشاعر نقول :

چو نيست بينش بديده دل رخ ار نمايد ترا چه حاصل كه ( چو خ ) هست يكسان بچشم كوران چه نقش پنهان چه آشكارا

و اذا راعيت (خ) هذه الشروط اصبت الحق و وصلت الي مطلوبك و مقصودك هذا هو الباب الذي امر الله تعالي عباده ان يؤتوا منه قال تعالي و ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و لكن البر من اتقي و اتوا البيوت من ابوابها فافهم ( فهمك الله خ ) .

و اما النسب التي بين هذه التفاسير فاعلم ان التأويل و الباطن بينهما تساو كلي اي يصدق كل منهما علي جميع ما يصدق عليه الآخر هذا اذا اردنا بالباطن و التأويل ما يخالف الظاهر و بينهما تباين كلي علي المعني الذي ذكرنا لك في هذا المقام و بينهما عموم و خصوص من وجه علي المعني الثاني للتأويل لتصادقهما في قوله تعالي قال موسي و هو العقل الناظر الي نور ربه سبحانه لقومه ( الملائكة خ ) الموكلين بالخيرات و الحسنات و الانوار المتشعشعة من نور الاعمال الصالحات يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم اذ جعل فيكم انبياء و جعلكم ملوكا متصرفين و مدبرين في العالم في الابدان كيف شاء الله سبحانه و آتاكم ما لم‌يؤت احدا من العالمين [ص 20] من القوة و الشوكة و الفضل العظيم و النور الجسيم يا قوم ادخلوا الارض المقدسة التي كتب الله لكم و لاترتدوا علي ادباركم فتنقلبوا خاسرين و الارض المقدسة ( هي خ ) ارض النفوس قبل تنضيفها ( تصفيتها خ ) و ازالة اوساخها من المعاصي ( بمعني خ ) اذا كانت النفس امارة بالسوء او ملهمة او لوامة قبل ان تصل الي مقام الاطمينان قالوا يا موسي ان فيها قوما جبارين و هو المعاصي و السيئات و الشهوات النفسانية و العلايق الجسمانية و انا لن‌ندخلها ما داموا فيها لان النور لايدخل في مقام الظلمة الا و ذهبت فلايجتمع النور و الظلمة في موضع واحد فاذهب انت ايها العقل و ربك اي مربيك و ممدك الذي هو الوجود فقاتلا اي طهرا تلك الاوساخ و الكثافات انا هيهنا قاعدون نحن في مكاننا لانقدر ان ندخل عليهم الا اذا ذهبتما و طهرتما قال رجلان من الذين يخافون انعم الله عليهما و هما يوشع بن نون و كالب بن يوحنا اي تأثر فلك زحل و فلك المشتري او بالعكس ادخلوا عليهم الباب فاذا دخلتموه فانكم غالبون و علي الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين فالانسان اذا عمل بعلمه تنور و كلما يعمل يزداد نوره الي ان تصل نفسه الي مقام الاطمينان فاذن تصير صالحة لدخول الانوار المشرقة من شمس الوجود و تصير منبرا للملائكة هذا في الانسان الصغير و اما في الانسان الوسيط فكذلك ايضا و هذه الآيات تؤول عليه و موسي في ذلك العالم اشارة الي الصبغ الاحمر المأخوذ من الثفل في الآخر بعد ما تصب الماء الرقيق الاولي عليه فيخرج موسي و انما سموه موسي لانه مادة اكسير الاحمر و هو الشمس و هي النبوة لان الذهب انما يتكون بنظر الشمس فيشيرون بالشمس الي النبوة و [ص 21] بالقمر الي الولاية و يشيرون بالشمس في ذلك العالم الي الاحمر اي الصبغ الاحمر الشرقي و بالقمر الي الابيض الغربي و هو الماء اشبه الاشياء بالزيبق في الغلظ و البياض لان طبعه بارد رطب طبع القمر و فلكه سماء ( سيما خ ) جوزهره و هو يوشع بن نون و هو الذي يدخل في الارض المقدسة التي هي الثفل و يطهرها و يجعله صالحة لدخول اقوام موسي و هي المياه المأخوذة من الماء بعد اتمام الانفحة فافهم من هذه الكلمات تأويل هذه الآيات في هذا العالم ( هذه العوالم خ ) و التفصيل لايناسب المقام و في هذه الآيات اجتمع الباطن و التأويل اما الباطن فمن جهة مراعاة الظاهر حرفا بحرف و قصد معني غير ما يعرفه اهل الظاهر و اما التأويل فمن جهة انها مؤولة بالانسان الصغير و الوسيط و تفارق ( يفارق خ ) التأويل في قوله تعالي يغن الله كلا من سعته اذا اريد بها الانسان الصغير و الوسيط كما لايخفي و يفارق الباطن في قوله تعالي حم و الكتاب المبين انا انزلناه في ليلة مباركة انا كنا منذرين فيها يفرق كل امر حكيم و بيان باطن هذه الكلمات لايحسن في هذا المقام فافهم و كن به ضنينا .

و كذا بين التأويل بالمعني الثالث و الباطن عموم من وجه لتصادقهما في قوله تعالي الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدي للمتقين الذين يؤمنون بالغيب و يقيمون الصلوة و مما رزقناهم ينفقون اولئك علي هدي من ربهم و اولئك هم المفلحون الآيات و يفارق الباطن في قوله تعالي الله نور السموات و الارض مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار ( نور علي نور خ ) [ص 22] اذا اردت بالمشكوة الجسد (خ) المشبك بشباك الحواس الذي يخرج نور العقل من خلالها و بالمصباح هو العقل و الزجاجة هو القلب و الشجرة المباركة هي الحقيقة المحمدية صلوات الله عليه و آله البرزخية الكبري لا شرقية لا قديمة لحدوثها و لا غربية لا حادثة لان حدوثها بها بنفسها فهي فاعلة و مفعولة الكاف المستديرة علي نفسها يكاد زيتها قابليتها اي العقل يضيء يظهر في الوجود و لو لم‌تمسسه نار المشية فالمصباح مركب من مس النار و القابلية التي هي الزيت و مس المشية هو الوجود الذي هو جزء ( جوهر خ ) العقل و لك ان تجعل هذه الآية الشريفة مادة الاجتماع و محل التصادق و اذا اردت منها التأويل المذكور في الاحاديث المعني من الم فافهم فتش تجد ان شاء الله تعالي و يفارق التأويل في قوله تعالي يغن الله كلا من سعته اذا اردت منها ما في الحديث و اعلم ان للباطن عندنا اطلاقا (خ) آخر و هو المعني الثالث للتأويل حيث ما نطلق الباطن نريد به هذا المعني و حيث ما نطلق التأويل نريد به المعني الثاني له فاذن تتقلب ( تنقلب خ ) النسبة .

فاستخرج من الذي ذكرنا لك نسبة معاني التأويل بعضها مع بعض و نسبة الباطن بالمعني المذكور آنفا مع معاني التأويل فان بالبيان يطول الكلام و لسنا بصدده و النسبة بين التأويل و ظاهر الظاهر التباين و النسبة بين الباطن و باطن الباطن نسبة الظاهر الي الباطن ان شئت قلت التباين و ان شئت التساوي و الضدان يجتمعان فيه لكن لا في موضع واحد بل في موضوعين كما لايخفي علي الفطن العارف و النسبة بين التأويل و باطن الباطن كالنسبة بين التأويل و [ص 23] الباطن لانه يشترط في باطن الباطن مراعاة الظاهر كما في الباطن البتة فتتحد النسبة من هذه الجهة و تختلف بالتساوي و التباين من جهة الظاهر و الباطن و قولنا التساوي مسامحة لان بين الظاهر و الباطن المشابهة و المناسبة لان الارواح لها علاقة مع البدن الذي تعلق به غير ما كان للبدن الآخر و لذا يجيبون بالمحال في المسألة المشهورة و اما التباين فمن جهة انه المجرد و هو المادي و لايصدق المجرد علي ما يصدق عليه المادي لانه الشريف و ذاك الكثيف و ليس بين الشريف و الكثيف الا التباين الكلي فافهم و اغتنم و كن من الشاكرين و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .

و الآن وقت الشروع في المقصود لكن قبل الشروع لا بد من مقدمة مهمة و هي ان القرآن كما عرفت رمز و اشارة و تلويح علي انحاء مختلفة و اطوار متعددة سيما علي وفق علم الحروف فان الله سبحانه اجري كلامه علي ترتيب حروف لها الدلالات علي مطالب و مراتب مثلا في ترتيب الحروف و تقديم بعضها علي بعض و تأخير بعضها عن بعض دلالة علي امر عظيم قد خفي علي كثير من الافهام و العقول و كذا في ايراد الحروف المخصوصة كالالف و اللام و الهاء مثلا دون غيرها من الحروف دلالة علي شئ و كذا في ايراد الحروف النارية في الكلمة الواحدة او تكثيرها فيها او تقليلها فيها و كذا في الحروف الهوائية و المائية و الترابية و تكثيرها و تقليلها في الكلمة الواحدة و كذا في الحروف النورانية و الظلمانية و كذا في الحروف الجبروتية و الملكوتية و الملكية و كذا اذا اشار بالحروف الجبروتية الي الذوات [ص 24] الملكية و بالحروف الملكية الي الذوات الجبروتية و كذا اذا حذف حرفا و ادغم اخري ( حرف او ادغم في آخر خ ) او قدر بعضها مع ارادتها و تبديل بعض الحروف ببعض و امثال ذلك و في كل هذه الامور اشارة خفية الي مطلب عظيم و خطب جسيم و من رأي حديث ابي‌لبيد المخزومي يظهر له حقيقة الامر يعرف العارفون من هذا الترتيب امورا و اوضاعا بتعليم ائمتهم عليهم السلام ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر علي قلب بشر .

و لما بلغ الكلام الي هذا المقام فلا بأس علينا ان نذكر بعض القواعد في علم الحروف ليكون الناظر في هذه الاوراق علي بصيرة من امره فنقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان عالم الحروف عالم مثل عالم الذوات حرفا بحرف كما ان في الاكوان جبروت و ملكوت و ملك ( جبروتا و ملكوتا و ملكا خ ) كذا في الحروف ايضا جبروت و هو الهمزة و الهاء و العين و الغين و الحاء و الخاء و ملكوت و هو الجيم و الدال و الزاي و الطاء و الياء و الكاف و اللام و السين و الصاد و القاف و الراء و الشين و ملك و هو الباء و الواو و الميم و الفاء و النون و الثاء و الذال و الضاد و الطاء و الياء ( الضاد و التاء خ ) كما ان في الاكوان نور ( نورا خ ) و ظلمة كذلك في الحروف ايضا نورانية و ظلمانية و الحروف النورانية اربعة‌عشر و هي المذكورة في فواتح السور اذا حذفت المكرر و هو الصاد و الراء و الالف و الطاء و العين و اللام و الياء و الحاء و القاف و النون و الميم و السين و الكاف و الهاء و البواقي ظلمانية و هي بازاء منازل القمر الثمانية و العشرين اربعة‌عشر منها نورانية ابدا و اربعة‌عشر منها ظلمانية ابدا و هذه الاربعة‌عشر النورانية بازاء اسم الله [ص 25] الوهاب و الجواد منها يفيض الي العوالم السفلية و هذه الحروف لها تأثير كتأثيرها من له اطلاع في علم الجفر يعلم كيفية العمل و كما ان في الاكوان عناصر اربعة بسايط و كذا في الحروف فانها تنقسم الي هذه الاقسام الاربعة النارية و الهوائية و المائية و الترابية علي هذا الترتيب تدبر فافهم و اضبط هذه القواعد فانها تنفعك كثيرا فيما سيأتي و الكلام في الحروف طويل الذيل لكنا اختصرنا بقدر الحاجة و الآن اوان الشروع في المرام باعانة الله الملك العلام فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم :

قال الله سبحانه ( تبارك خ ) و تعالي : الله .

اعلم ان هذه الكلمة الشريفة قد تشوشت فيها الافهام و اضطربت فيها العقول ( الاحلام خ ) و الاوهام في لفظها و المعني المراد منها و قد كتبوا في هذا الباب رسائل و كتب اما اهل الظاهر فتكلموا في الفاظها ( لفظها خ ) هل هو عبراني ام عربي ام سرياني و هل هو علم او صفة و هل هو مشتق او جامد و هل هو كلي او جزئي و امثال ذلك من الامور الظاهرية المتعلقة بالالفاظ و النقوش و اما اهل الباطن فتكلموا في المعني المراد منها هل هو الاسم الاعظم ام لا و هل هو بازاء الذات ام لا و هل الحروف التي فيها اشارة الي اي شئ و امثال ذلك من الامور الباطنية ( الباطنية المخفية خ ) علي اهل الظاهر و الفقير الحقير المعترف بالقصور و التقصير اذكر بعون الله و حسن توفيقه في مقام الظاهر تحقيقا شريفا دقيقا انيقا مما افاضه الله تعالي علي عبده المسكين و المحتاج [ص 26] المفتقر الي اليه يقول العالم (ع) في الدعاء كيف استعز و في الذل اركزتني و كيف لااستعز و اليك نسبتني ه‍ ، ليظهر ان هذا اللفظ المقدس علم او صفة كلي او جزئي ثم اتكلم في الباطن ان شاء الله تعالي .

فاقول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم ان الذي يقول انه علم يريد به ان هذا اللفظ انما وضع للذات المقدسة اولا و بالذات مثل زيد للشخص المعين و الذي يقول انه ( صفة خ ) كلي يريد به انه موضوع لمفهوم كلي هذه الذات المقدسة احد افرادها بحيث لو وجد فرد آخر لاستحق هذا الاسم لكنه كلي منحصر في الفرد مثلا ( مثل خ ) القادر و العالم لمن له القدرة و العلم و هو كلي شامل لجميع افراده و الله ايضا لمن له الالوهية و هو ايضا كلي عام شامل لجميع الافراد لكن لما لم‌يوجد من له هذه الصفة اختص الحق به و تصديق هذا الكلام يحتاج الي معرفة قاعدة كلية و هي ان الالفاظ هل هن ( هي خ ) موضوعة بازاء المفهوم الذهني او المصداق الخارجي او موضوعة بازاء الماهية لابشرط لا سبيل الي الاول لان المفهوم الذهني ظل للمصداق الخارجي كما برهنا عليه في كثير من رسائلنا و مباحثاتنا فاذا كان كذلك يلزم ان يكون اللفظ المستعمل في الذات مجازا و في الظل حقيقة لانه اذا كان موضوعا للامر الذهني كان الاستعمال فيه استعمال اللفظ فيما وضع له و لانعني بالحقيقة الا هذا و استعماله في الامر الخارجي استعماله في خلاف ما وضع له و هو المجاز و لايجوزه جاهل فضلا عن فاضل و كذا لا سبيل الي ان اللفظ موضوع بازاء الماهية لا بشرط لان معناه ان الماهية غير مقيدة بكونها في الذهن او في الخارج و الاسم للماهية المعراة عن جميع المشخصات الخارجية و الذهنية و هذا [ص 27] الكلام مبني علي ان الماهية الموجودة الخارجية هي الموجودة في الذهن بالمشخصات الذهنية ام لا بل الموجودة في الذهن هي الصورة و الشبح و الظل للامر الخارج ( الخارجي خ ) لا سبيل الي الاول للبراهين القطعية العقلية المذكورة في محله فيتحقق الثاني فاذا كان كذلك فلا طريق لهذا القول كما لايخفي علي العاقل العارف الفطن فاذا عرفت فساد هذين القولين فاعلم ان الحق هو الثاني و هو ان الالفاظ موضوعة بازاء الامر الخارجي و يطلق علي الوجود الذهني علي سبيل الظل و الرسم يعني يطلق علي الذات اولا و بالذات و علي الصورة و الشبح ثانيا و بالعرض لا بالاشتراك المعنوي بل الاشتراك اللفظي كما نبين لك ان شاء الله تعالي ( و لا قوة الا بالله خ ) و تصديق ذلك ما روي في الحديث يا هشام الخبز اسم للمأكول و الماء اسم للمشروب و الثوب اسم للملبوس الحديث ، و هذا صريح في المراد .

فاذا فهمت هذه المقدمة ان الموضوع له اللفظ هو الامر الخارجي فاعلم ان الاسامي التي تطلق علي الله سبحانه و علي غيره هل هو من قبيل الاشتراك اللفظي و ( او خ ) المعنوي مثل القادر و العالم و الموجود و امثال ذلك و المراد بالاشتراك المعنوي هو ان يكون اللفظ موضوعا لحقيقة واحدة سارية في حقايق مختلفة بحيث يكون اطلاق اللفظ علي الامور المختلفة بمعني واحد مثل الحيوان فانه موضوع لحقيقة واحدة سارية في الانسان و الفرس و البقر و الغنم و امثال ذلك بحيث يكون صدق الحيوانية علي الجميع بمعني واحد علي الظاهر هذا هو الاشتراك المعنوي و هل الاسامي التي تطلق علي الله تعالي من هذا القبيل ام لا [ص 28] لا سبيل الي الاول لان الحقيقة الواحدة لاتجمع بين الحق و الخلق و الواجب و الممكن و الا يلزم المشابهة و يلزم ان يكون الحق و الخلق في صقع واحد و ينقلب الممكن الي الواجب و الواجب الي الممكن و يلزم المناسبة و المشابهة و التركيب من ما به الاشتراك و ما به الامتياز و ان يكون للحق و الخلق حال واحد و هذا لايجوزه احد من العقلاء و اما القول بان الاشتراك في المفهوم لا في المصداق فقول زور و توهم كاسد يقوله من لم‌يعرف حقيقة الامر و لم‌يشاهد المطلوب الا ان الحكماء و العلماء عليهم السلام لما تكلموا بشئ من باب الرموز و الاسرار اخذوا ظاهر الكلام و ماعرفوا المرام فكانوا كما قال الشاعر :