اولئك آبائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع [ص 129] 

هذا في معني ظاهر الفقرة .

و اما في الباطن فنقول ان ابرهيم هو ابرهيم الاول خليل الرحمن و حبيبه و هو النور الاول الذي خلق من ضياء نور الذات و هو اول ما خلق الله سمي بابرهيم لانه بر و هيم اذ صدق في حب الله حتي صار لا حبيب الا هو و اهله و عطش للقائه و مال اليه فورد منهله المترع و ظمأ من مائه فلذا اشتق له اسم من فعاله و صفاته فقيل ابرهيم فابرهيم الاول الواقعي هو هو كما انه آدم الاول اذ خلق من اديم ارض الامكان قيل ( قبل ظ ) ساير الاكوان و نوح الاول هو لانه ناح من خوف ربه قبل النائحين و هو موسي الاول لانه وجد بين ماء بحر المداد و خضرة اللوح قبل الحروف المسطرات و هو المسيح الاول لانه مسحه اللّه بالدّهن الاوّل قبل كل ممسوح ، و بالجملة فهو ابرهيم و هذه الابدان الظاهرة له في الدنيا من ولده لان الولد يخلق من نطفة الاب و النطفة هي فاضل طينة الاب و هذه الابدان خلقت من فضل طينتهم لا من اصل الطينة كما في الخبر ما معناه ان ارواحنا خلقت من اعلي عليين و خلق ابداننا من طينة دون ذلك ، فهي فضل الطينة الاعلي فهي ولد المخلوق الاول بهذا اللحاظ فالسلالة منه و قد اشار اعلي الله مقامه الي مطلب شريف بقوله السلالة من نسل ابرهيم ، اذ لو قال السلالة من ابرهيم لظهر المعني الظاهر و كان كافيا و لكنه اراد بيانا آخر و هو ان الانبياء سلام الله عليهم خلقوا [ص 130] من فاضل طينة آل‌محمد عليهم السلام كما في الاخبار و قد عرفت ان فاضل الطينة قد يسمي بالنطفة بملاحظة فالانبياء من نسلهم و ابرهيم ايضا من نسلهم اذ كانوا واقفين في الملأ الاعلي فوق سدرة المنتهي و لايضرّ ذلك بالحكم الظاهري فان الاحكام الباطنية ربما تخالف الاحكام الظاهرية فرب اب ابن لابنه و رب ابن اب لابيه و رب ابن ليس من ابيه و لا ابوه منه فان الظاهر علي خلاف الباطن فان عليا كان ابا لآبائه و ان كان في الظاهر ابنا و محمد بن ابي‌بكر لا كان منه و لا اليه بل قال علي عليه السلام محمد ابني من ابي‌بكر و بالجملة فابرهيم الثاني نسل ابرهيم الاول فابدان الائمة و النبي في العالم الظاهر سلالة نسل ابرهيم الاول فتدبر .

قال اعلي الله مقامه : فكانا ضياؤهما لامعا في جميع الاقطار الشهودية و الغيبية لانه يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية .

اقول بعد ما بين مادة هذين النورين و كونهما في الظاهر من ابرهيم قال فكانا ضياؤهما لامعا في جميع الاقطار الشهودية و الغيبية ، يمكن ان يراد من الضياء نور وجههم المتصل بهم علي ما مر سابقا او يراد النور الاعم كما مر ان الضياء يستعمل في كليهما فبعد ما كانا صلوات الله عليهما اول ما خلق الله اذ خلقهما من اصل القدم الذي هو قبل كل شئ فضياؤهما لامع في جميع الاقطار الشهودية و الغيبية لان الغيب و الشهادة كلاهما خلقا من نورهم و لا شك ان [ص 131] المنير ظاهر في نوره بل النور لايكون نورا الا بظهور المنير فيه و لو لم‌تر من النور المنير لماكنت تراه بل لم‌تعرفه و ما يري منه هو هو المنير و النور اخفي من ان يري الاتري الي الشعلة انك لاتري الانوار الا بعد مشاهدة النار و ما تري هو النار غاية الامر انك تعلم في نفسك ان للنار نورا و كذلك نقول ان المنير لايري الا في النور فان النور هو ظهور المنير و آيته و جماله و جلاله فان ما تري من الشعلة انوارها فعلي ذلك المسألة دورية فالنور لايري الا بالمنير و المنير لايري الا في النور و لايريان معا ابدا فالمنير ظاهر في جميع انواره و ان عرفت ما اقول تعرف انه يمكن ان يقال ان اصل المنير ظاهر في جميع الانوار فما تري منها ضياؤه و يمكن ان يقال ان شبحه المنفصل ظاهر فيها فما تري نوره و كلاهما صحيحان و لكن مرجع الكل في الغاية واحد ثم المراد من الغيب عالم الفؤاد و العقل و الروح و النفس و من الشهادة عالم الطبع و المادة و المثال و الجسم و قد ظهر نورهم في جميعها اذ الملك برمته من فؤاده الي جسمه و من عرشه الي ترابه خلق من نورهم و هم ظهروا من جميعها و لكن العيون لاتري و الاحلام لاتشاهد الا من شاء الله ممن اعطاهم الله النظر الحديد و اوقفهم علي الحق السديد و نظروا بالبصر الحديد او من القي السمع و هو شهيد و اما غيرهم فلايكادون يعرفون الحق الحقيق بالتحقيق و لايقفون علي مراد الله من الخلق ، و قد يراد من الغيب جميع ما خرج من عالم الاجسام من المثال الي ما فوقه و قد [ص 132] نقول ان الغيب هو المعني و الشهادة هي اللفظ في كل عالم بحسبه و قد نريد من الغيب ما غاب عن الشخص و من الشهادة ما ظهر له فالامر علي ذلك نسبي و علي اي حال نورهم لامع في جميع العوالم و مثالهم صلوات الله عليهم في نفسك ذاتك التي ظهرت في جميع ملك بدنك فانه لايري في البدن سوي الذات و هي المستوية علي عرش ملك بدنك و لذلك قال علي عليه السلام انا الذات انا الذات في الذوات للذات و قال عليه السلام ان لكل شئ جوهرا و جوهر ولد آدم نحن و شيعتنا ، و قد ملأ الله سبحانه بهم جميع ملكه ليستدل بذلك علي احديته جل شانه و ذلك ما في الدعاء بهم ملأت سماءك و ارضك حتي ظهر ان لا اله الا انت ، و بالجملة لو اردت كشف النقاب عن جميع ما في العبارات لطال بي المقال و قد اخذني الملال من كثرة القيل و القال و غلبة الجهال و دول الضلال و المُشتكي الي الله المتعال مع اني مشتغل بالحل و الارتحال كما ان النفس مشرفة علي الترحال فكيف يبقي مجال التفصيل مع ان النفس عليل و اللسان كليل فاقتصر علي الاشارة مع قلة العبارة .

قوله لانه الخ ، علة لقوله ان ضياءهما الخ ، اي لان هذا المصباح المبارك الذي جعل في الزجاجة التي كأنها كوكب درّي يوقد اي يشتعل من شجرة مباركة زيتونة هي مادة المصباح و هي الشجرة المباركة الطيبة التي نبتت فوق جميع الكاينات فلاتكون [ص 133] في عرضها فلاتكون شرقية و لا غربية و لكنها في حد الاستواء و هي شجرة مشية الله و هي شجرة زيتونة اي منها يستخرج زيت قابلية جميع الكاينات فتشتعل كل بحسبه و هذا المصباح اخذ من اصل هذه الشجرة الاتري انه تعالي قال يوقد من شجرة و لم‌يقل من ثمرة الشجرة فافهم فساير الناس قوابلهم من ثمر الشجرة و هو الامكان الجايز و الوجود المقيد الذي هو اصل كل موجود و اما قابلية هذا المصباح فهو من اصل الشجرة و هي علي خلاف شجرة موسي اذ كانت شرقية و علي خلاف شجرة عيسي اذ كانت غربية و لكنها شجرة معتدلة نبتت في الوسط فنسبة نورها الي جميع الخلق في حد سواء و كل يقتبس منها نارا بحسبه و يستنير بقدره و هي المضيئة علي جميعها و وجه تسمية المشية بالشجرة ان الشجرة ما لها اصل ثابت و فرع متشعب ياتي اكلها باذن ربها و لها اوراق و ليس مما به الشجرة شجرة غير ذلك فليست الارض مما به هي هي و لا الجبل و لا الماء بل و لا اللون و لا الشكل فان جميع ذلك من متممات الشجرة و يمكن ان تظهر الشجرة بغير هذه المتممات الاتري انه قد قام اجماع المسلمين بان في الجنة اشجارا كثيرة و في النار اشجار مع انها لم‌تنبت من ارض الدنيا و لم‌تستق من مائها و لم‌تتفرع في هوائها و سدرة المنتهي شجرة اصلها ثابت في الكرسي و فرعها في السماء و طوبي شجرة في الجنة في بيت علي عليه السلام فليس مما به الشجر شجر هذه الصفات الدنيوية و حقيقتها ما له اصل و فروع [ص 134] و اوراق لا غير فعلي ذلك كل ما كان له اصل و فروع و اغصان شجرة و هذا امر واضح مسلم انسانا كان او حيوانا او سماءا او ارضا او غيبا او شهادة فعلي ذلك آدم مثلا شجرة لانّ له اصلا يستمد منه الفيوض و فروع و اوراق و اثمار هم اولاده و ذريته و هكذا نوح شجرة و كذلك ابرهيم شجرة و يعقوب شجرة و كذلك نبينا صلي الله عليه و آله شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و كذلك القلم الاول شجرة الاتري الي ما ورد انه قصبة من ياقوت تنبت من حافة النهر و كذلك المشية شجرة لها اصل عند الله سبحانه يستمد منه و فروع هي رؤس المشية و اوراق هي المشاءات و انا لااريد التّفصيل و الّا لكنت ابيّن الفروع الصغيرة و الدوحة العظيمة و الاوراق و الاثمار كلّاً بحسبه بالجملة بعد ما عرفت حقيقة الشجرة ينفتح لك باب التأويل الحق انشاء الله تعالي و مرادي ان المشية شجرة و مصباح النبوة يوقد منها و هي لاتكون شرقية و لا غربية و نعم ما قال :

و محمومة ربعا قلبت مزاجها الي ضده لما علت زفراتها

بجنية انسية ملكية هوائية نارية نفحاتها

جنوبية غربية مشرقية شمالية كل الجهات جهاتها

عزيز علي غير الحكيم وجودها و ان كثرت في الوصف منها سماتها

و يمكن ان يراد من الشجرة ابرهيم عليه السلام فانه شجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء و لاتكون غربية اي نصرانية و لا شرقية [ص 135] اي يهودية بل كان حنيفا مسلما واقفا في حد الاعتدال فلم‌يسجد لبيت المقدس و لا للشمس و لا للقمر و لا للكوكب بل سجد للبيت الحرام الواقف علي الوسط لا الشرق و لا الغرب و لا الجنوب و لا الشمال و هذا المصباح المبارك يوقد من شجرته اي يكون من نسله .

قال اعلي الله مقامه : فكانا حقيقتهما علي شوارع التوحيد هادية كالمنار يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار .

اقول هذه الفقرة متفرعة علي سابقها بعد ما ذكر اعلي الله مقامه ان ضيائهما لامع في جميع الاقطار لانه يوقد الخ ، يقول فكانا اي النبي و الوصي « حقيقتهما » بدل عن الف التثنية اي كان حقيقتهما بدل البعض من الكل او الكل من الكل و كلاهما صحيحان ، علي شوارع التوحيد هادية كالمنار ، اي علي طرق التوحيد هادية كالمنار و هو العلامة التي توضع في الطرق ليعلم الساير الطريق من غيره و لا شك في ذلك لان جميع من تعلم التوحيد تعلمه منهم صلوات الله عليهم و لو لم‌يعلموا الناس توحيد الله لماعرف الله احد بالوحدانية ، اما في الظاهر بالنسبة الي امتهم فالامر واضح و اما بالنسبة الي ساير الامم فالامر ايضا هكذا فان جميع الامم الماضية تعلموا التوحيد من انبيائهم و الانبياء يأخذون عنهم و يوحدون الله بسببهم بل كل مقرب و كل مؤمن ممتحن يأخذ توحيده عنهم لان الله سبحانه خلقهم قبل كل شئ فلايسبقهم سابق و لايلحقهم لاحق و لايفوقهم فايق فكل فيض من [ص 136] عند الله يصل اليهم اولا و منهم يصل الي ساير الخلق و من الفيوض علم توحيده فكل احد يأخذ هذا العلم عنهم و من قال شيئا في التوحيد او غيره من قبل نفسه و لم‌ياخذه عنهم فقد هلك و ضل عن سواء السبيل و ذلك قوله عليه السلام في الزيارة من وحده قبل عنكم ، هذا في المعني الظاهر فهم الهداة الي توحيد الله سبحانه .

و اما في الحقيقة فاعلم ان الله سبحانه ذات احدية تجلت عن ان تري او توصف او تسمي و كيف يوصف من كنهه تفريق بينه و بين خلقه و كيف يسمي من هو خالق الاسماء سبحانه و تعالي عن جميع ذلك علوا كبيرا و قد تجلي سبحانه و تعالي في اول خلقه بما تجلي فاشرق بنوره و تلألأ بظهوره و لم‌يظهر في غيره الا من سبيله الاتري الي مثله سبحانه في الآية الكريمة اذ ضرب مثلا لعلنا نعقل فقال المصباح في زجاجة فجميع نور المصباح في زجاجة و كل ما يظهر من الانوار للغير يظهر من الزجاجة لا غير فالسبيل الي المصباح الزجاجة و هو السبيل الي جميعها لا بعض صفاتها دون بعض او صفاتها دون حقيقتها او حقيقتها دون صفاتها بل نفس المصباح و ما منه و ما اليه كلها في الزجاجة و انت من اين‌ما اردت المصباح لا بد لك من المسير من سبيل الزجاجة اليه لا غير و انت و ان كشفت عن سبحة الزجاجة و اخلصت في مشاهدة المصباح لاتكاد تجده الا من سبيل الزجاجة و هذه دقيقة شريفة لايصدق به الا جاهل موال او عالم متبحر و اما المتوسطون فلايصدقون الا من يشاء الله ، [ص 137] فاذا عرفت التمثيل اقول ان الله ظهر في آل‌محمد (ع) و جميع الخلق من الانبياء و المرسلين و المؤمنين الممتحنين و الملائكة المقربين كلهم وقعوا دون درجة آل‌محمد (ع) و لكل منهم مقام معلوم و هم الصافون و جميع ما ظهر لهم من الله و توحيده جميعها كائنا ما كان بالغا ما بلغ يظهر لهم من هذا السبيل لا غير و لايكادون يكشفون هذه السبحة لانها فوق حقايقهم و انت لاتقدر علي الكشف عن حقيقتك و ان زعمت انك كشفت عنها الا انك تركت اعراضك و بقيت وحدك فزعمت العبد سلطانا و الصفر ذهبا خالصا و ليس الامر هكذا بل رأيت حقيقتك فادعيت ما ادعيت غاية الامر ان ذنبك مغفور و عيبك مستور و ان قلت اني انظر بعين غير حقيقتي و اسلك في مسلك غير طريقتي فاري الحبيب بعينه اقول ان هذه العين المستعارة هي من نور زجاجة آل‌محمد عليهم السلام اذ اقول لك ان هذه العين حق او خلق لا بد لك من تسليم انه خلق لان الله لايصير عين عبده فانه جل شانه احد و الاحد امتناع ما سواه فاذا تجلي لايبقي بعد احد حتي يكون عينه هذا و لايقول ذلك عاقل ان الله سبحانه صار عيني التي اري بها نعم يقول لااري الا بحول الله و قوته فافهم طرز البيان فالعين المستعار نوره و هو اعلي درجة حقيقتك اذ كل ما يتعلق بك يكون لك لا ما لم‌يتعلق بك فان لم‌يكن متعلقا بك فلايكون لك و اذ كان متعلقا بك فاما يكون دونك او هو انت فان كان دونك يلزم من ذلك ان يكون لك مشعر فوق نور الله الذي [ص 138] تشاهد به جماله و جلاله و هو حقيقتك و هذا خطاء و ان كان هو انت فانت انت نعم لك اي لحقيقتك حيثان : ظاهر و باطن اما ظاهرك فللفناء و اما باطنك فنور الله و وجه الله و ذلك قوله تعالي ظاهرك للفناء و باطنك انا و قوله يا ابن آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي ، فانت بباطنك تشاهد نور الله و باطنك مخلوق من نور ظاهر الائمة الهداة صلوات الله عليهم فتوحيدك لايصل الي ابدان الائمة فكيف تخرق الحجاب و تصل الي لب اللباب و لايدعي ذلك احد من اولي الالباب فكل موحد دونهم كائنا ما كان بالغا ما بلغ ان وحد ربه عارفا بهم او غير عارف متوجها اليهم او غير متوجه قبله عنهم و ذلك واضح انشاء الله فان المصباح الموضوع في زجاجة ينور البيت من وراء الزجاجة و كل من يستنير منه يستنير من سبيلها اطلع عليها او لم‌يطلع عليها عرفها او لم‌يعرفها شاهدها او لم‌يشاهدها اقر بها او انكرها فآل‌محمد عليهم السلام علي جميع شوارع التوحيد هادية كالمنار يعني كل من وحد الله من اي سبيل وحده وحده بقبول منهم و بهدايتهم .

و قال اعلي الله مقامه شوارع التوحيد ، و لم‌يقل شارع التوحيد مع ان سبيل التوحيد واحد لحكمة دقيقة و هي ان السبيل الاعظم و الصراط الاقوم واحد و لكن الي السبيل الاعظم جداول و سبل صغيرة من كل امة و سبيل كل امة نبيهم و سبيل كل فرقة الشيعي [ص 139] الواقف عليهم كما في الخبر سبيل الله شيعتنا ، و جميع هذه السبل تنتهي الي آل‌محمد عليهم السلام و هي تسمي بشوارع التوحيد و كذلك من كل نفس شارع اليهم و ذلك قوله تعالي و جائت كل نفس معها سائق و شهيد و ذلك ما ينسب الي سيد الساجدين عليه السلام :

و في كل شئ له آية تدل علي انه واحد

و قول الصادق عليه السلام العبودية جوهرة كنهها الربوبية ، و هم علي جميع هذه الشوارع هادية اذ المقصد ما لم‌يظهر من السبيل لايكون السبيل سبيلا اليه فهم المتجلون من السبل بل السبيل سبيل لانه نورهم و قد عرفت مما مضي ان المنير ظاهر من المنير فهم علي السبل و الشوارع هادية كالمنار .

قوله يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار ، يرجع الضمير الي قوله حقيقتهما ، و يريد ان يبين ان تلك الحقيقة دليل توحيد الله بل كاد من غلبة النور ان يكون بنفسه توحيد الله او يتجاوز حد العبودية و ذلك ان النور علي صفة منيره بل هو صفة المنير و قد عرفت سابقا ظهور المنير علي النور و النور علي المنير فلايكادان يتفرقان ابدا ابدا و اذ كان تميز المنير بالنور و لا مميز له سواه فباي شئ تفرق بينه و بين المنير الا العبودية و الربوبية و لو رفع الحجاب من البين لماكنت تعرف بعد فرقا و ذلك قول الحجة عليه السلام في دعائه و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل [ص 140] لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، و شرح ذلك في الجملة علي طريق الاختصار ان قابلية العبد لاتحكي نور الرب جل شانه الا بعد ما صفت عن الاكدار و خلصت عن الاغيار بحيث لم‌يبق فيها من غير نور الله ديار فانها ما دام تحكي عن غير ربها جل شانه و تعالي لايحكي ربها ابدا ابدا اذ بين العبد و الرب بينونة و ان لم‌تكن بينونة عزلة الا انها بينونة صفة بل اقول ان بينونة الصفة اعظم من العزلة لان بينونة العزلة لاتمنع عن وقوف شيئين في عرض واحد كحجر و حجر و حجر و شجر فانهما يقومان في عرض واحد و ان كان هذا بمعزل عن هذا و هذا بمعزل عن هذا و لكن الذات لاتقوم مع صفته ابدا ابدا فانه لايمكن ان يقوم الصفة في عرض الذات لان الذات عدم الصفة و الصفة عدم الذات فزيد بمعزل عن القيام بحيث يستغرق القيام في بحره و القيام بمعزل عن زيد بحيث لاتري زيدا معه فبينونة الصفة ابعد من بينونة العزلة و اذا كان الامر هكذا فلايكاد يظهر نور الرب جل شانه و تعالي في خلقه ما كان له بقاءا و دواما و استقرارا فلا بد و ان يفني العبد من نفسه جميع ما سوي الله حتي يظهر فيه نور الله تبارك و تعالي عما يصفه الواصفون و اذا صفا و خلص بحيث لم‌يظهر له انيته و لم‌يوجد له عبودية يظهر له ما فقد العبودية فلاتكاد تميز بعد بين العبد و الرب الاتري الي الشعلة انها افنت من نفسها جميع ما [ص 141] ينافي النارية بحيث لاتكاد تجد فيها ما يخص الدخان بوجه من الوجوه و ان هي الا صفات النار و اسماؤه و علاماته فتري النار لا غير فعلي ذلك ما يظهر من الشعلة هي النار مع ان الشعلة غير حقيقة النار و الشعلة ما لم‌تصف عن الاكدار لاتكون صالحة لحكاية النار و بعد ما تركت جميع ما ينافي النارية من البرودة و الرطوبة تكاد تشتعل و لو لم‌تمسسه نار فافهم فآل‌محمد سلام الله عليهم صفوا قوابلهم حتي خلصوا عن جميع الاكدار و لم‌يبق لهم سوي نور الجبار فيكاد زيت قابليتهم تضيء و لو لم‌تمسسه نار اي نار الله التي تشرق علي كل شئ و تنير كل شئ و لكن لم‌يقل تضيء لان من المحال ان يستشرق شئ بغير نار نعم القوابل تتلطف و المرايا تصفو بحيث تكاد تضيء فتدبر ، و مما اشرنا اليه فيما مضي يظهر لك ايضا بعض المعاني و البواطن انشاء الله و لا حاجة الي التطويل .

قال اعلي الله مقامه : و علي آلهما الطيبين الطاهرين الذين حبهم لاوليائهم من دنس الذنوب طهور .

اقول الآل اصله الاهل و لكن في عرف اهل اللغة بينهما عموم و خصوص من وجه و كذلك في استعمال اهل الشرع فقد يطلق الآل و يراد به اشراف الاهل فهو اخص من اهل و قد يستعمله اهل الشرع علي العكس و من معاني الاخبار قيل لابي‌عبدالله عليه السلام جعلت فداك من الآل فقال ذرية محمد صلي الله عليه و آله قيل فمن الاهل قال (ع) الائمة عليهم السلام فقيل قوله عز و جل ادخلوا آل [ص 142] فرعون اشد العذاب قال والله ماعني الا ابنته و قيل له من آل‌محمد صلي الله عليه و آله فقال ذريته فقيل من اهل بيته قال الائمة الاوصياء فقيل من عترته قال اصحاب العباء فقيل من امته فقال المؤمنون الذين صدقوا بما جاء به من عند الله المتمسكون بالثقلين الذين امروا بالتمسك بهما كتاب الله و عترته اهل بيته الذين اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا و هما الخليفتان علي الامة بعده انتهي ، فآل‌محمد ذريته و الذرية هي العقب و عقب العقب كما قال الله تعالي ذرية من حملنا مع نوح و المراد من الذرية هنا سام و حام و يافث و قال و آية لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون و اعلم ان الآل يصدق ايضا علي الشيعة فان شيعتهم من آلهم كما قال عليه السلام انتم آل‌محمد ، او نقول انه يصدق عليهم بالتبع كصدق ما تحكم علي زيد علي القيام اذ ليس للقيام وجود متأصل خارج عن وجود زيد بل وجوده وجود زيد فيصدق كل ما حكمت علي زيد علي قيامه لان زيدا لايكون بلا قيام و القيام لايكون بلا زيد و هكذا الامر في شيعتهم بالنسبة اليهم فكلما سميت الآل يشملهم ايضا و لذا امروا بالصلوة علي آل‌محمد ان تقول اللهم صل علي محمد و آل‌محمد ليدخل شيعتهم ايضا ثم الضمير في قوله آلهما ، يرجع الي محمد و علي اي آل‌محمد و علي اي ذريتهما الائمة و شيعتهم فان جميعهم آل‌محمد و علي و قد قال صلي الله عليه و آله انا و علي ابوا هذه الامة ، و قد عرفت ان المراد من الامة الشيعة و يصدق لفظ [ص 143] الامة علي الائمة لقوله تعالي و كذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء علي الناس و المراد من الامة الوسط المعتدل الحقيقي و هو آل‌محمد عليهم السلام بقرينة قوله لتكونوا شهداء علي الناس و ليس غيرهم شهيدا علي جميع الناس و قد خص الشهادة العامة بالنبي في قوله تعالي يوم نبعث من كل امة بشهيد و جئنا بك علي هؤلاء شهيدا فغيرهم لايكون شهيدا علي الكل بل هم شهداء علي الامم و اما هم فهم شهداء علي الناس برمتهم فهم الامة الوسط و يشهد بذلك الاخبار الواردة في التفسير فهم و شيعتهم امة النبي و هو و علي ابوا هذه الامة نعم الامة بعضهم نسل و بعضهم نسل نسل و هكذا و اما ساير الناس فهم غثاء و ماكان محمد ابا احد من رجالكم و لكن رسول الله و خاتم النبيين و بالجملة فآلهما ذريتهما و هم الطيبون الطاهرون عن كل رجس و نجس و قبيح معصومون مطهرون اذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا اما الآل الذين هم الاصل اي الائمة فلا شك في طهارتهم المطلقة لعصمتهم صلوات الله عليهم في جميع المراتب من ذواتهم و صفاتهم و افعالهم و عبادتهم لم‌يشرك الشيطان في اعمالهم بوجه من الوجوه فطابوا و طهروا بعضهم من بعض و اما شيعتهم فلم‌يبلغوا من العصمة مقامهم و درجتهم و لكنهم عصموا بعصمتهم عن ظلمة عداوتهم و دخل في قلوبهم نور ولايتهم ففازوا بنعمة من الله و هي اشرف الطاعات و افضل القربات كما سيجيء انشاء الله ذكرها هنا [ص 144] و كذلك عصموا بعصمتهم عن كثير من المعاصي فان المراد من الشيعة من شايعهم في اعمالهم و افعالهم و حالاتهم و لم‌يتخلف عنهم كسلمان و ابي‌ذر لا كل من ينتحل الولاية نعم هم احباء و موالون و لذلك ورد النهي في الخبر عن ادعاء التشيع بل ادعاء التشيع لمن ليس له باهل افتراء عليهم و فيه اذاهم و ليس ذلك الا كأن يقول احد ان الفسق و الفجور و العصيان من شعاع آل‌محمد عليهم السلام نعوذ بالله من غضب الله و الاخبار الواردة في المقام ليست بمحضري حتي ارويها و لكن اذكر بعضها بالمعني منها ما روي ان رجلا اطعم في بيته بعض رفقائه و دخل علي الامام عليه السلام و اظن الصادق عليه السلام فرحا فسأله عليه السلام عن سبب فرحه فقال اني اطعمت اليوم بعض احبائي فقال بشرط ان لاتبطل صدقتك بالمن و الاذي كما قال الله تعالي فقال كيف ابطل صدقتي و انا من شيعتكم الخلص فقال هاه ابطلت قال كيف ابطلت قال لانك ادعيت التشيع و آذيتنا بذلك فان شيعتنا من شايعنا في جميع اعماله و احواله و في خبر قال عليه السلام لجماعة لاتقولوا شيعة و لكن موالين ، و امثال ذلك من الاخبار كثيرة و ذلك قول الله تعالي قالت الاعراب آمنا قل لم‌تؤمنوا و لكن قولوا اسلمنا و لمايدخل الايمان في قلوبكم و الايمان هو التشيع فالشيعة الخالص من شايعهم و هو و ان لم‌يكن معصوما الا انه لايعصي الله في الكباير و هو نادم من الصغاير و ربما لايصدر منه الصغاير الا اقل قليل [ص 145] و بالجملة فشيعتهم معصومون بعصمة امامهم عن كثير من الخطايا ، هذا و ان عداوة آل‌محمد سلام الله عليهم سبب البعد عن جوار القرب و كل ما بعد الانسان عن قرب الرحمن يكثر خباثته و نجاسته فبسبب العداوة ينجس و يخرج من الطهارة و لكن اذا دخل قلب الانسان حبهم مثقال ذرة يكون ذلك سبب الطهارة و الطيب فيطيب الانسان طيبا لاينجس بعد بمعصية من المعاصي و ان عصي بالكباير و لذلك نقول ان المؤمن لاينجس بدنه ابدا ابدا و ان كان جنبا او كان ميتا و انما الغسل لزيادة التطهير فظاهر المؤمن و باطنه طيبان طاهران .

قوله الذين حبهم الي آخر ، فاعلم انه قد وردت اخبار كثيرة تدل علي ان حب آل‌محمد صلوات الله عليهم يطهر الانسان عن كل عصيان حتي انه ورد عن اهل العصمة صلوات الله عليهم حب علي حسنة لاتضر معها سيئة و بغضه سيئة لاتنفع معها حسنة ، و بيان ذلك علي نهج الاختصار ان الله سبحانه كان واحدا احدا منزها عن كل ما يناسب المخلوقين معري عن جميع صفات الحوادث فلايعرضه شئ و لايعتريه خيرا كان او شرا نورا كان او ظلمة فخلق اول ما خلق نورا لا ظلام فيه و حقا لا باطل فيه و خيرا لا شر فيه و خلق من ظله الظلمة فجعل النور في غاية القرب منه و الظلمة في غاية البعد فصار النور مبدأ الانوار و هو حقيقة محمد و آله الاخيار عليهم صلوات الله ما كر الليل و النهار و صار الظلمة مبدأ جميع ظلمات الاشرار و هي حقيقة رئيس الكفار و سايس الفجار ابي‌بكر [ص 146] و فللنور اقتضاءات جعلها الله لازمتها و للظلمة طبايع جعلها الله ملازمها فاقتضاء النور الخير و البركة و الطاعة و الاقبال الي الله و اقتضاء الظلمة عكس ذلك بالمرة هذا و قد ركب الانسان بل جميع الاكوان منهما فلكل واحد نور و ظلمة نوره ما به يعرف ربه و يعبده و لايشرك به شيئا و ظلمته حيث انيته و بها خصوصيته و هي طبيعته التي قال طبيعتك علي خلاف كينونتي ، و لا شك ان الانسان المركب منهما و كل ما عمل بمقتضي واحد منهما يزيد فيه و يقوي و كل ما اقبل الي واحد منهما يزيد و يقوي فاذا عمل الانسان بمقتضي الظلمة يوما و عصي الله جل و عز ثم اقبل بعد الي النور يقل اثر الظلمة لا محالة و تضعف شيئا فشيئا و لا شك ان آل‌محمد عليهم السلام هم النور كما ذكرنا سابقا فاذا احبهم احد يصير حاكيا لشعاع نورهم لان المحبة لاتزيد في احد بل لاتحصل الا بعد ظهور عكس المحبوب في الشخص فهو ان كان نورا يتنور المحب بشعاع نوره و اذا كان ظلمة يظطلم بظلمته فاذا عصي الانسان يوما ثم اقبل الي آل‌محمد عليهم السلام محبا لهم يتطهر من دنس معصيته و ذلك توبة له ثم اعلم انه اذا كان الانسان محبا لهم و صادقا في حبه يكون في قلبه متنورا بنورهم فلايكاد يعصي ربه بقلبه و لكنه ربما يغلب عليه الشيطان و لكنه لايسلط علي قلبه فانما سلطانه علي الذين يتولونه و الذين هم به مشركون لا المحبين المخلصين و قد قال فبعزتك [ص 147] لاغوينهم اجمعين الا عبادك منهم المخلصين و العبد المخلص قلب المؤمن اذ اخلص لله العبودية حتي سكن فيه نور الله و سلط عليه اسمه و شمله رحمته و ذلك ما قال عليه السلام قلب المؤمن عرش الرحمن ، و انت تعلم ان الرحمن علي العرش استوي اي استولي فافهم فقلب المحب لهم لايسهو عنهم و لو غفل عنهم طرفة عين لهلك شوقا الي لقائهم فكيف يعصي الاله و هو منور بنور آل‌محمد عليهم السلام و اما ساير مراتبه من مشاعره الباطنة و الظاهرة فربما تغفل عن آل‌محمد عليهم السلام و تعصي الاله لان الشيطان ربما يسلط عليها الا ان يكون الانسان كاملا بحيث يتنور جميع مراتبه بنور قلبه و انما مثل الناس كالبيوت و مثل القلب كالسراج المشتعل بينها فاذا كان جميع الجدران محاذية للسراج و السراج قوي في نوره يشتعل جميعها بضوئه و يتنور و لكن اذا كانت الجدران مختلفة محاذية للاطراف يتنور بعضها و يبقي بعضها مظلما كذلك امر الاعضاء فاذا كانت مواجهة للقلب غير مخالفة له في جزئي الامور و كليها تتنور جميعها فلايتسلط عليها الشيطان ايضا و اما اذا كانت مواجهة الي الاطراف بالمرة يظلم كلها و اذا كان بعضها مواجها و بعضها غير مواجه يتنور المواجه و يظلم غير المواجه و اذا اقبلت دفعة و اعرضت اخري يختلف حالاتها ،

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان اصل الانسان لبه و قلبه فقلب المحب لكونه منورا لايعصي ابدا و لايكاد يرضي بعصيان ساير المراتب [ص 148] ابدا فعصيان ساير المراتب لايرجع اليه ابدا ابدا بل لكل امرء ما نوي و نيته حب آل‌محمد عليهم السلام و عمل القلب الطاعة و عمل ساير الاعضاء لكونها بلا نية و القلب لايقبل اليها فهو كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الارض ما لها من قرار و اما امر القلب ففي قوله تعالي يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة و اما الشجرة الخبيثة فاذا هب عليه ريح المحبة يجعلها كهشيم تذروه الرياح و اذا اشتعل نار الحب يجعلها رمادا فتكون كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف مجملا يقول القلب و قدمنا الي ما عملوا من سيئة فجعلناها هباءا منثورا فكيف يضر العصيان بمن صعد عن مقام الحيوان و فاز بمحبة سادات الانس و الجان فيكون المحب يوم القيامة طاهرا مطهرا فافهم من ذلك معني قولهم حب علي حسنة لاتضر معها سيئة ، و كذلك الامر في بغضه ، القلب يظلم فاصله الظلمة ثم جميع عمله ببدنه ان كان باطلا فالعمل مطابق للقلب و سيصلي سعيرا بعمله و ان كان حقا و طاعة فليست منه و لا اليه لانه عمل بلا نية من قلبه فان الظلمة لاتنوي الخير فلا فرق بين طاعته و معصيته نعم مقتضي عدل الله سبحانه ان لايبطل عمل عامل من الخلق كائنا من كان فطاعة العدو و معصية الولي لاتبطلان و لكن ترجعان الي اهلهما فالطاعات راجعة الي المحبين و ان صدرت عن المخالفين و الاعمال السيئة ترجع الي المبغضين و ان صدرت عن المحبين و ليس الله بظلام للعبيد و ذلك مقتضي عدل الله سبحانه و الاخبار بذلك مشحونة فافهم [ص 149] و بعد ما بينا ما بينا يظهر لك معني : حبهم لاوليائهم من دنس الذنوب طهور ، اي مطهر فان حبهم ماء طاهر مطهر نزل من عرش المحبة الاولية التي قال الله تعالي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، و هذا الماء الطيب يطهر كل نجاسة و خباثة و كثافة بل اقول ان الله سبحانه جعل حبهم حقيقة التوبة فان التوبة الواقعية هي الرجوع الي الله سبحانه و قتل النفس الامارة بالسوء و قد ظهرت هذه التوبة لامة موسي علي نبينا و آله و عليه السلام بالقتل الظاهري الجسماني و الرجوع الظاهري و لذا امرهم بالتوبة الي الباري و قتل انفسهم فقتل بعضهم بعضا حتي تاب الله عليهم و لكن الشرع في زماننا قد علا و الحكم قد بطن فامر الله بالاحكام الباطنية اللطيفة فصارت التوبة قتل النفس الامارة بالاعراض عنها و الاقبال الي الله سبحانه و لا شك ان الاقبال الي الله سبحانه هو الاقبال الي اوليائه و لا معني للمعاملة معه سوي ذلك كائنا ما كانت و لذلك ورد في السنة الصلوة عليهم بعد ذكر التوبة ليتم العمل بذلك فمن اقبل اليهم اقبل الي الله سبحانه كما ان من ادبر عنهم ادبر عن الله كما قال تعالي ان الذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم و قد نسب الي نفسه افعال النبي و اقواله و معاملاته جميعها فمعني التوبة التوبة اليهم و انا استغفر الله و اتوب اليهم و الرجوع اليهم روحه الاقبال اليهم و الاقبال هو التوجه و التوجه هو الميل و الميل هو اول مدارج حبهم نعم لا بد من ذكر لفظ [ص 150] التوبة لظهور الحب القلبي في مشاعر الانسان و تجلي ما في الجنان الي العيان كساير العبادات فان معني جميعها حب آل‌محمد عليهم السلام و لكن لا بد من العمل بالاركان فالحب بلا عمل كالقوس بلا وتر و العامل بلا حب كحمار الطاحونة يمشي بكرة و عشيا و لايبرح من مكانه فاذا عرفت ذلك تعرف حقيقة مراده اعلي الله مقامه من كلامه فحبهم توبة من دنس الذنوب .

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الذنب له خباثة ذاتية يدنس الانسان اذا ارتكبه و له عفن عجيب غريب كما ان النجاسات الظاهرية بعضها بل اغلبها متعفنة و كل ما لصقت بالانسان تخبثه و تقذره بل تضر ببدنه مضار طبيعية قد غفل الناس عن اكثرها و من جاورها يغلب عليه الشيطان و يتعلق به الجان كذلك الامر في النجاسات الباطنية التي هي الذنوب بل امرها اعظم و اعظم تقذر باطن الانسان حتي ربما يظهر قذرها في الظاهر ايضا و لذلك من داوم علي المعاصي و لم‌يجانبها يتغير لونه و سيمائه بل يصير مهيبا عجيبا سيما بعد المعرفة حتي يري اثر ذلك من وجهه غالب الناس فيصير باطن الشخص وكر الشيطان فيدب و يدرج في جميع جحوره و يجلس في صدره فيتسلط عليه و لذلك لاتري احدا من المدمنين علي المعاصي يصيرون من المحبين الخالصين فان المحب الخالص قد يعصي و يندم و يتوب و ندامته اكثر من معصيته و اقوي بل ربما يصير ندامته نارا اليما و عذابا مقيما له الي يوم يموت الاتري انك كل ما تتذكر عصيانك [ص 151] تندم منه و لو كنت تائبا و تستوحش من قبحه و تتوب ثانيا و ثالثا و اي عذاب للمؤمن اكثر من ذلك .

بالجملة و بعد ما ظهر لك بعض المعاني الظاهرة للخبر الشريف لحري بنا ان نذكر بعض البواطن في المقام فاقول قد ثبت في حكمة الفضايل ان الذنب بل كل قبيح اعداء آل‌محمد عليهم السلام كما ان الخير اولياؤهم و اصل الخير هو هم كما ان اصل الشر رؤساء الضلالة و ائمة الكفر و الاخبار بذلك مشحونة لاتخفي علي من اطلع عليها و كل ما في الذكر الحكيم من ذكر البر و الخير بانواعها يراد منها في الباطن آل‌محمد عليهم السلام و شيعتهم و كل ما فيه من ذكر الفحشاء و المنكر و المعاصي و البغي و الاعمال القبيحة و الاخلاق الردية يراد منها رؤساء الضلالة و شيعتهم فعلي ذلك يراد في هذه الفقرة الطيبة الطاهرة من قوله من دنس الذنوب ، اي ادناس اعداء آل‌محمد عليهم السلام اي حبهم اي حب آل‌محمد عليهم السلام طهور من دنس اعدائهم اي كل قلب تدنس و تنجس بالاتصال باعداء آل‌محمد عليهم السلام يتطهر بحبهم فانه معالجة هذه المعصية و لاتعالج بغيره و يكفي هذا القدر من البيان في الباطن انشاء الله ، و قد اشرنا في هذه الرسالة المختصرة الي البواطن بقدر حاجة كل مفسر و مبين و الحمد لله .

قال اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه : و كذلك هم واحد بعد واحد نور علي نور .

[ص 152] اقول لما بين اعلي الله مقامه ان رسول الله صلي الله عليه و آله اودع حقايق ما ملك من كامن نوره في علي عليه السلام فصارا نورين و سراجين الخ ، يقول ليس هذه الصفة مختصة بهما بل جميع الائمة شأنهم ذلك فان رسول الله صلي الله عليه و آله اودع نوره في علي عليه السلام و علي عليه السلام اودع نوره في الحسن نعم جميع هذه القوابل بانفسهم انوار كما سمعت من الآية الكريمة يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار و لايمكن ذلك الا بغلبة النورانية و قوة الفردانية فلهم نور و قد جعل رسول الله صلي الله عليه و آله فيهم نورا و كل واحد اورث نور النبي و نوره الامام الذي يليه فهم نور علي نور اي نور النبوة علي نور الولاية فجميع الائمة انوار عالم الامكان و اعلام الهداية الي الله سبحانه و منار علي سبيل توحيد الله جل شأنه ، نعم اختلف اقوال الحكماء في مقاماتهم و كذلك الاخبار مختلفة في ذلك فبعضها يدل علي ان جميعهم من نور واحد و طينة واحدة و بعضها يدل علي ان الاربعة اشرف من الباقين علي عليه السلام ثم الحسن عليه السلام ثم الحسين عليه السلام ثم القائم عليه السلام و بعضها يدل علي ان كل سابق اشرف من لاحقه و بعضها يدل علي ان كل لاحق اشرف من سابقه مجملا الاخبار مختلفة و الذي يظهر لي ان جميعهم في مقام حقيقتهم نور واحد و طينة واحدة لا اختلاف بينهم في شئ و ينادي بذلك اخبار متكثرة و لكنهم صلوات الله عليهم ظهروا في الدنيا في [ص 153] ابدانهم باختلاف المقامات لظهور انواع الآيات البينات ففي عالم التفصيل و الظهور في الالبسة تفاوتت البستهم فبعضها اشرف من بعض و القدر الثابت الذي لا شك فيه ان الاربعة صلوات الله عليهم اشرف من الباقين و اما ما ورد في ان السابق اشرف من اللاحق فيحتمل ان يراد منه انه اشرف من لاحقه ما دام حيوته و ما ورد في شرافة اللاحق فيحتمل ان يراد الزيادة في الاشياء الخمسة التي يملكها و ان وصل اليه بسببه و اصل الحديث ايضا في ذلك لا غير و بالجملة مع اختلاف المراتب ايضا لا فرق بينهم في نوريتهم و هدايتهم و انهم اعلام التقي و ذوي النهي و اولي الحجي و حجج الله علي اهل الدنيا و الآخرة و الاولي فكلهم نور علي نور اي امام بعد امام و حجة بعد حجة ثم ان الله اختار لفظ النور خاصة من بين الالفاظ لجهات شتي بعضها ما مر و بعضها يظهر لك بعد النظر في حديث النورانية لان الآية الكريمة مثل لآل‌محمد عليهم السلام بلا كلام و آل‌محمد عليهم السلام امثال لله و لكن في النورانية و لذلك صار معرفتهم بالنورانية معرفة الله عز و جل و معرفة الله عز و جل معرفتهم و ذلك امر لو اردنا تفصيله لطال بنا المقال و يمنعني عن ذلك اختلال الاحوال .

قال اعلي الله مقامه : و علي شيعتهم الخصيصين الاخيار و اوليائهم الخواص الاطهار .

اقول بعد ما صلي علي النبي صلي الله عليه و آله و ذريته الطاهرين [ص 154] الاخيار ثلث بشيعتهم في الصلوة عليهم و ذلك للعمل بالحديث الشريف حيث قال قل اللهم صل علي محمد و آل‌محمد ليدخل شيعتهم في الصلوة و قد مر سابقا الاشارة الي ذلك و الخصيص المبالغة في الاخصية و توصيف الشيعة بالخصيصين و الاخيار يحتمل وجهين فاما يراد ان الشيعة هم الخصيصون و الاخيار بين ساير الخلق فكلهم موصوفون بهذه الصفة و قد خصهم الله بافضل نعمه و هو الفوز بالنعيم الذي قال في كتابه ثم لتسألن يومئذ عن النعيم اي ولاية آل‌محمد عليهم السلام فان النعيم الواقعي الذي يسأل الله عنه عباده هو ذلك لا المأكولات و المشروبات كما زعمه جماعة و شاهد ذلك ان الله يقول ثم لتسألن يومئذ عن النعيم و الله اعز و اجل عن ان ينعم عباده بنعمة ثم يسألهم عنها و لكن المراد ولايتهم صلوات الله عليهم فاذا انعم الله عليهم بهذه النعمة العظيمة و جعلهم متمسكين بحبل آل‌محمد سلام الله عليهم فهم الخصيصون الاخيار دون غيرهم من الناس الفساق الفجار الضلال الكفار و يمكن ان يراد من الخصيصين الاخيار جماعة خاصة من الشيعة قد اختارهم الله لفيوضه من بين الشيعة فان مقامات الشيعة و درجاتهم مختلفة فبعضهم في الدرجة الدانية و هي اول مقام المحبة و الولاية لآل‌محمد و الاعراض عما سواهم و بعضهم في الثانية و الثالثة و هكذا الي ان يبلغ اعلي الدرجات و هي مقام القرب من السادات و مقام سلمان منا اهل البيت فهم الخصيصون الذين خصهم الله بافضل النعم ، ثم اما يراد من اوليائهم هؤلاء ايضا فيكون مزيد بيان [ص 155] للشيعة او يراد من هم دون الشيعة و ذلك اقرب فان مقام الاولياء دون مقام الشيعة كما مر سابقا مفصلا اذ لم‌يبلغوا مقام النورية و لم‌يحكوا نور آل‌محمد حتي يصدق عليهم الشيعة و لم‌يشايعوهم في جميع اوامرهم و نواهيهم الا انهم قد احبوا آل‌محمد عليهم السلام و بسبب حبهم يكونون من اهل الجنة و ختم امرهم بالخير و هم من خير الي خير ثم ان الاولياء قد وصفهم اعلي الله مقامه بالخواص لانهم الخاصون بالنسبة الي غير الاولياء و لكنهم لم‌يبلغوا مقام الخصيصين و مثال الاولياء و الشيعة و ساير الناس النحاس و الفضة و الذهب فان الفضة خاص بالنسبة الي النحاس و الذهب هو الخصيص و كذلك هم الطاهرون اذ الانسان لايطهر من الدنس الا بولاية آل‌محمد عليهم السلام او يكون المراد من الخواص ايضا الخواص من الاولياء فان بعضهم الخاصون بالنسبة الي بعض لا محالة و علي اي حال قد خصهم الله بنعمة الولاية بين جميع الخلق و جميع النعم في الدنيا فرع هذه النعمة العظيمة اي اذا كان الولاية ثابتة لاحد يكون ساير النعم له نعمة و الا فجميعها بلاء و نقمة فان الاموال و الاولاد فتنة للذين يريدون زينة الحيوة الدنيا و هم عن حب آل‌محمد غافلون و نعمة للموالين و جنة ، فجميع اعداء آل‌محمد عليهم السلام غير منعمين لا في الدنيا و لا في الآخرة و ان كان لهم اموال و اولاد الم‌تر الي جنة شداد كيف صارت له وبالا في الدنيا و الآخرة الم‌تر الي قوله تعالي سنستدرجهم من حيث لايعلمون و املي لهم ان كيدي [ص 156] متين فجميع النعم التي انعم الله بها اعداءه كُلّها محض الاستدراج و اي بلاء اعظم من المال الذي يعطي الله الانسان محض الاملاء و الاستدراج و اما بالنسبة الي الشيعة و الموالين فبلاياهم نعمة من الله عليهم لان اصل النعمة ثابتة لهم فكل ما يصل اليهم نعمة ، نعم بعض الاشياء بنفسه نعمة و بعض الاشياء تثمر النعمة و مثمر النعمة ايضا نعمة مثلا الغذاء يطبخ بالنار لاكل الانسان فحرارة النار و ان كانت صعبة علي الغذاء و لكنها سبب الاتصال بالانسان فثمرها نعمة فهي نعمة و كذلك تاديب المعلم و ان كان بنفسه بلاءا للطفل و لكن ثمره العقل و الكمال فهو نعمة و ان زعم الطفل انه بلاء و فزع منه لقلة عقله و كذلك حرارة النار و محنة الحل و العقد و الصلاية و التعفين و التشوية بلاء للعقاقير و لكن تثمر المقام العظيم و المولود الكريم و الشيخ الفخيم فاي نعمة اعظم من البلاء و لذا قيل ان البلاء للولاء فافهم ذلك انشاء الله تعالي فاذا كان النعمة الاصلية التي هي الولاية جميع ما يصل الولي نعمة و ان كان الشخص عدوا لهم فجميع ما يصل اليه بلاء و محنة و نقمة و صلي الله علي اولياء النعمة .

قال اعلي الله مقامه و رفع اعلامه : الذين خصصهم الله باسراره من بين اهل الارض و السماء .

اقول وصفهم اي الشيعة و الموالين بذلك فقال خصصهم الله باسراره من بين اهل الارض و السماء ، اما السر فيمكن ان يراد منه العلوم التي [ص 157] كتموها آل‌محمد سلام الله عليهم عن ساير الناس و خصوا بها شيعتهم و ذلك قوله عليه السلام ان امرنا هو السر و سر السر و سر مستسر و سر مقنع بالسر و قوله ان حديثنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن ممتحن ، و هم صلوات الله عليهم قد كتموا اسرارهم عن اعدائهم لان سرهم مما خصهم الله به من المقامات و الدرجات و النور و الخير و البركة فكيف يقع في ايدي الكفرة الفجرة و لكن شيعتهم خلقوا من فاضل طينتهم و عجنوا بماء ولايتهم فيرشح عليهم ما يطفح من آل‌محمد عليهم السلام ، و اعلم ان للاسرار ايضا درجات فبعضها مما يصل الي آل‌محمد عليهم السلام و لايتجاوز عنهم ابدا و لايتحملها احد و ذلك قوله عليه السلام ان حديثنا صعب مستصعب اجرد زكوان ( ذكوان ظ ) لايحتمله ملك مقرب و لا نبي مرسل و لا مؤمن ممتحن قيل فمن يحتمله قال نحن و قد قال السجاد عليه السلام :

و رب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و اعلم ان درجات اسرارهم ايضا متفاوتة فمنها ما اذا قالوها يفهمها الناس و لكن يعرضون عنهم و ينسبونهم الي الشرك نعوذ بالله و ذلك كما في قول السجاد عليه السلام و منها ما اذا قالوه يفرون عنهم و يتفرقون كما في قول الحجة عليه السلام و منها ما اذا سمعوه عرفوه و لكن لايطيقون فربما يجن عليهم او يشيبون كما كان في من سأل الحسين عليه السلام عن الاسرار و منها ما اذا سمعوه ماتوا و منها [ص 158] ما اذا سمعوه لايكادون يعرفون ابدا لبعده عن مشاعرهم كما في القرآن فلاينحصر السر في قسم من الاقسام و من اسرارهم ما يتحمله شيعتهم و هم ايضا في تحملها متفاوتون فلا كل احد يتحمل ما يتحمله غيره الاتري في قوله لو علم ابوذر ما في قلب سلمان لكفره ، فدرجات الشيعة في تحمل الاسرار متفاوتة ،

و واقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم او من شكلة الحكم

فالاسرار التي يلقونها علي النقباء لو عرض واحد منها علي النجباء لكفروا و ربما لايكادون يعرفون و الاسرار التي يعرضونها علي النجباء هي بالنسبة الي ما في ايدي النقباء كالقشر بالنسبة الي اللب و مع ذلك لو عرض واحد منها علي الحكماء لفروا عنه كما يفرون عن الاسد الضاري .

و اعلم ان حقيقة السر العلمي ايضا من الاسرار و لاتكشف الا عند الاخيار و لكن الاشارة الي بعض جهاته ان السر ليس مسألة من المسايل خاصة تكون من السر بل لجميع علوم آل‌محمد عليهم السلام سر لايعرفه الا اهله و قد ظهر قشر المسايل للناس و خفي اسرارها و العجب ان الناس يطلبون شيئا خاصا يزعمون انه السر فلجميع الملك سر بل سر مستسر و هو عند آل‌محمد عليهم السلام و هو مكتوم عند آل‌محمد عليهم السلام لايظهرونه لغيرهم و سر ادون منه و هو مكتوم عند الانبياء و سر ادون منه و هو مكتوم عند النقباء و سر ادون منه و هو مكتوم عند النجباء فلكل مسألة سر خاص و لايبينونه اهل السر لغيرهم ، هذا و بيان آخر سمعت ابي اعلي الله [ص 159] مقامه يقول جميع ما بينوه آل‌محمد عليهم السلام في ظواهر اخبارهم و تجد براهينه في ظاهر الكتاب و السنة لايكون سرا فافهم و هذا من عظيم الكلام بل قال ان السر ما كان برهانه سرا ايضا و نحن نري غالب الناس يزعمون انهم بينوا اسرارا و هي مما ينطق به ظواهر الاخبار بل ظاهر الكتاب ايضا الحاصل فقسم من السر السر العلمي و ظهر شرحه في الجملة و قسم آخر من السر السر العملي و هو ايضا امر مكتوم و قد خصوا شيعتهم بذلك و سر وجودي و هو ايضا من الكنز المخزون و لايظهر الا في زمان مخصوص و لايصلح الزمان لاظهار هذا البيان الا علي نحو الاشارة و لم‌يقصروا مشايخنا اعلي الله مقامهم في ذلك لاهلها فحاصل الكلام انهم خصوا شيعتهم بالاسرار من بين اهل الارض و السماء اما اهل الارض فمعلوم و اما اهل السماء فهم الملئكة و الملئكة لايتحملون اسرار آل‌محمد عليهم السلام كما يتحمله شيعتهم فان درجة الملئكة ادون منهم بدرجات فان الملئكة خلقوا من نور مؤمني الجن و مؤمنوا الجن خلقوا من نور مؤمني الانس و لذا قال عليه السلام ان الملئكة لخدامنا و خدام شيعتنا ، فكيف يتحملون اسرار الشيعة و لذا ورد ان المؤمنين اذا اجتمعا في مكان يخرج الملئكة من مجلسهما اذ ربما يريدان ان يذكرا ما لايتحمله الملئكة من فضايل آل‌محمد عليهم السلام و كذلك الملئكة لايكادون يطلعون علي قلوب المؤمنين و لذلك لايكتبون الاذكار و العبادات القلبية و لكنهم [ص 160] يطلعون علي الظواهر و يكتبونها في الدفاتر و الله سبحانه هو يحفظ الاعمال القلبية للمؤمنين و هو الشاهد علي جميعهم و كفي به شهيدا هذا في التأويل الظاهر .