و اما في الباطن فاعلم ان الاسرار باطنا هم آل‌محمد عليهم السلام فانهم سر الملك الذي اراد الله من هذا الملك فان السر بمعني الباطن غير المعروف و هم الذين بقوا في الباطن و لم‌يعرفهم احد من الناس كما قال عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك و قال علي عليه السلام في صفة الامام ظاهره امر لايملك و باطنه سر لايدرك ، و لعلي رويته بالمعني فافهم المعمي و قال عليه السلام ان امرنا هو السر الحديث ، و في احد المعاني المراد من امرهم هو روحهم و مقامهم و لذا نفسر الخبر بالمقامات الخفية الامامة و البابية و المعاني و البيان و قد خصوهم بهذا السر اي اختاروهم من بين الناس لانفسهم كما في الخبر الشريف و لايحضرني بلفظه و معناه انكم خير لنا شيعة و نحن خير لكم موالي و ائمة الحديث ، و بهذا المعني اخبار كثيرة فاختاروهم لانفسهم في الدنيا و الآخرة من بين اهل الارض اي الدنيا و السماء اي الآخرة فافهم و تبصر .

قال اعلي الله مقامه : نعم يهدي الله لنوره من يشاء .

اقول كأنه اقام برهانا و استدلالا في تضمين و المراد من النور هنا الاسرار و هي اما العلوم التي قال عليه السلام العلم نور يقذفه [ص 161] الله في قلب من يحب و اما المقامات فهي انوار الله التي قد خص شيعته بهما .

و اعلم ان الهداية اما باللسان و اداء حق البيان و اما بالتوجهات الباطنية و النبي صلي الله عليه و آله هو الهادي من عند الله سبحانه بجميع المعاني فيهدي بعضا بالمواعظ و النصايح و اداء الاحكام و الشرايع و بعضا باشراق الانوار و جذب القلوب كما هدي سلمان و نظراءه و لايمكن ذلك الا بكمال القابلية و القرب من المقصود فلا كل احد يصلح لهذا المقام بل لا كل احد يصلح للهداية بالبيان ايضا و الناس درجات شتي و كل ميسر لما خلق له نعم يهدي الله لنوره من يشاء .

و هنا بيان شريف و سر لطيف و هو الجواب عن مسألة معضلة مما يتعلق بعلم الجبر و التفويض و المسألة هذه اذا كانت الهداية بمشية الله سبحانه فيهدي من يشاء و لايهدي من يشاء فايّ عقاب للعبد اذا لم‌يهتد الي الله بمشيته اذ لا مشية للعبد مع مشية الله اقول اعلم ان ما ينطق به الاخبار و صحيح الاعتبار ان لله سبحانه مشيتين مشية محبوبة اراد و احب و مشية مبغوضة اراد و لم‌يحب فشاء و اراد ان يهتدي العبد بهداه و هداه و احب هذه المشية و لم‌يحب غيرها و ذلك ايضا من المشكلات و لا بد من شرح ذلك في الجملة و لكن المطلب دقيق و لا شك ان حقيقة البيان غير مكشوفة لامثالنا في هذا الزمان كما مر الاشارة اليه لانها من السر المكنون و الكنز [ص 162] المخزون و لكن لكل احد مع اهله بيان و انا لاابخل عنه انشاء الله ، فاعلم ان الله سبحانه كان واحدا احدا فردا صمدا لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفؤا احد و تجلي اول ما تجلي بمشيته و هي واحدية لا بمعني الاحدية و البساطة كما زعموا فان الاحد هو هو وحده و لكن المشية واحدة احدية المعني اي تحكي عن الاحد فلا اختلاف في تلك المشية الواحدة من حيث نفسها و هي بالفارسية صرف « خواهش » فليس فيها ذكر زيد و عمرو لا الخير و لا الشر و لا اللطيف و لا الكثيف بل هي صلوح فعلي لكل شئ كما ان الامكان صلوح انفعالي لكل شئ و قد خلق بهذه المشية المطلقة من الامكان المطلق هذه الاضداد المتعادية و الاشكال المتفاوتة و قد تصور المادة الامكانية في بطون القوابل الصورية باختلافها و كان يقتضي كل منها شيئا خاصا الاتري الي نور الشمس كيف ينصبغ في المرآة الحمراء بالحمرة و الصفراء بالصفرة و كذلك المادة الامكانية قد تصورت في كل واحدة بصورة لا ان نفس الامكان بحقيقتها قد نزلت و تخصصت و تحصصت بل نزلت بظهورها و كذلك المشية المطلقة قد تجلت اليها و في كل منها ظهرت بنحو خاص لا ان نفسها قد تشكلت بالاشكال كما قال ضرار بل ظهرت بظهورها كما ان فعلك المطلق قد ظهر في يدك بالكتب و في عينك بالرؤية و في رجلك بالمشي فما منك نفس الفعل و ليس لها خصوصية المشي و الكتب و ليس لها وجه خصوصية الا انه فعل واحد صدر منك و لكن الاختلافات من قبل الصور و وقع من [ص 163] هذا الكلام في المقام اشكالات اخر و لا شك ان المبين لايقدر علي اتمام البيان في مقام فالحوالة الي ساير كتبنا و لكن لاابخل من الاشارة اكراما للسايل و تفقدا له حتي لايحتاج بعد الي كتاب في هذه المسألة ، فاقول الاشكال الاول ان يقول القايل هل القوابل التي تقول انها مشخصة للمشية هل هي مخلوقة ام غير مخلوقة لا بد من التصديق بمخلوقيتها اذ ليست خالقة و حق و خلق لا ثالث بينهما و لا ثالث غيرهما فاذا كانت مخلوقة مع انها مشخصة ممتازة فمن ذا الذي ميز بينها سوي خالقها لا شك في ذلك اذ لم‌تكن هي قبل خلقها حتي تميز نفسها فالخالق ميز بينها بفعله فهو جعل الحسن حسنا و القبيح قبيحا اقول لا شك في ذلك و لكن لا شك و لا ريب ان كل شئ يحصل بين فعلين فعل و انفعال و محال في الحكمة ان يحصل شئ من غير انفعاله بفعل الفاعل الاتري الي الكسر و الانكسار و الفتح و الانفتاح و القلع و الانقلاع ما لم‌يكن الانفعال من المفعول به كيف يحصل الشئ بفعل واحد من الفاعل فانك اذا طرحت الكاس و لم‌ينكسر لايقال انك كسرته و لكن اذا انكسر يقال كسرته و كذلك الامر في كل فعل ، هذا و كل فعل يقترن بالانفعال فالانفعال حيث اسفله كما انه حيث اعلاه و لايكادان يفترقان بل اقول ان الفعل واحد فحين صدوره من الفاعل فعل و حين تعلقه بالمفعول انفعال و هذا سر منمنم و رمز مبهم و لذا ننسب جميع الفعل الي الفاعل [ص 164] فاذا عرفت ذلك اقول ان القابل يقبل فعل الفاعل بحسبه لا بحسب الفاعل فانك اذا كسرت الكاس مثلا يقبل الانكسار بحسبه لا بحسب فعلك و كذلك الايجاد لايمكن الا مع الانوجاد فاذا لم‌ينوجد الشئ لايقال انه اوجده الموجد غاية الامر ان المفعول ان كان موجودا بفعل آخر ثم يتعلق به فعل آخر انت تدرك الفعل و الانفعال كما في الكسر و الانكسار المتعلق بالكاس و القلع و الانقلاع المتعلق بالشجر و غير ذلك مما يناسب المقام و اما اذا كان الفعل متعلقا بوجود الشئ لاتكاد تدركه اذ قبل الايجاد لم‌يكن و بعده انوجد و هما مقارنان كما في نفس الكسر و الانكسار من حيث نفس الكسر من دون النظر الي المفعول به فافهم فانه مشكل و قل من عرفه فاذا كان الوجود مع الانوجاد و الايجاد فاعلم ان الايجاد من الموجد مطلق لا اختصاص له بزيد و عمرو و بكر و خالد و لكن بعد ما ظهر الفعل في بطون القوابل المختلفة ظهر في كل بما يخصه فصار في زيد مزيدا و في عمرو معمرا و في بكر مبكرا و لم‌يتلون الا بانفعال قابلية زيد الحاصلة بهذا الفعل هكذا فزيد لايقبل العمروية و البكرية و كذلك غيره و الجبر هو الفعل بلا قبول فاين الفعل بلا قبول من الفاعل المطلق و التفويض هو التوكيل اليه فاين التفويض بل امر بين الامرين اي لا هذا و لا هذا .

و اشكال آخر في المقام ما قلنا في التمثيل ان الافعال الخاصة راجعة الي الاعضاء لا الفعل المطلق و حاصل الكلام ان الافعال الخاصة في الملك ايضا من خصوصية القوابل فلاترجع الي المشية [ص 165] فعلي ذلك يلزم ان لاتكون من الله نعوذ بالله اقول ان الله سبحانه هو الاحد المحيط بجميع ملكه و هو اولي بالكل و لكن الملك بعضه يحد ببعض فالصغير لايملك ما للكبير و الكلي منزه عما يملكه الجزئي و المطلق مبري عن التقييد لان جميعها محدودة بعضها ببعض و ذلك قوله غيوره تحديد لما سواه ، و اما الاحد جل شانه فهو محيط بالكل و الكل آياته و علاماته و قد ملأ الكون ظهور و علا نوره ، و آيته و له المثل الاعلي ذاتك فانها محيطة بفعلك المطلق و افعالك الخاصة و ان كان وجه خصوصية الفعل الخاص الاعضاء و خصوصية الاعضاء بالمقامات و الدرجات و لكن هو صاحب الاعضاء و الجوارح و صاحب الفعل المطلق و محله فافهم و تدبر الحاصل فظهر و الحمد لله لمن نظر بنظر التدبر معني الجبر و التفويض في الجملة .

قال اعلي الله مقامه : فكانوا صلوات الله عليهم اجمعين هم الامثال العلياء .

اقول بعد ما بين اعلي الله مقامه صفات الائمة الاطياب و شيعتهم الذين هم لهم الباب و الجناب فرع علي جميع بياناته قوله فكانوا صلوات الله عليهم اجمعين هم الامثال العليا ، اي بعد ما جعل نوره و شعاعه فيهم فجعلهم انواره صاروا له امثالا اي آيات و علامات و الا فهو سبحانه اجل من المثل و ليس كمثله شئ اذ هو احد و الاحد لا مثل له و لا ضد و لا قرين اذ لو كان له مثل لكان قرينه و كل قرين مقارن لقرينه مضاهي له و هو اجل من ذلك و تعالي بل المراد من المثل الآية و هي [ص 166] الظهور و التجلي و محل النور و قميص الظهور و كذلك آل‌محمد عليهم السلام و قد وصفهم بالامثال العليا لقوله تعالي و لله المثل الاعلي و نهي جل و علا عن ان يضرب له الامثال و قال و لاتضربوا لله الامثال فكيف يضرب له مثل من الخلق اذ هو اجل من ان يشابه خلقه و لكن اختار لنفسه مثلا و ضربه بنفسه لنفسه و هم آل‌محمد اي هم آياته و كذلك لما خلقوا من فاضل طينتهم صاروا انواره اذ هم نور آل‌محمد عليهم السلام و نور النور نور و شعاع الشعاع شعاع بداهة فهم ايضا من الامثال العلياء و اذا عرفت انهم الامثال فاعلم ان الحق يعرف بالمثل و لايكاد يقف احد علي الحق القويم و الصراط المستقيم الا بالحق كما في الخبر باحد المعاني ان الحق يعرف بالمثل اي الله سبحانه و تعالي بالمثل و الآية يعرف لا بغيره و الباطل يعرف بالجدل اي بمحض القول فافهم ذلك انشاء الله و قد مر و يأتي زيادة البيان في ذلك و لا حاجة الي تفصيل القول هنا .

قال اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه : و اشباح الجلال و الكبرياء لله الجليل العظيم .

اقول عطف علي قوله اعلي الله مقامه الامثال العليا ، و اما الشبح فالمراد منه الظل كما في الخبر في معني الظل شبح النور و هو الصورة ، و الشبح شبحان شبح متصل و شبح منفصل اما الشبح المتصل فهو الصورة المقترنة بالمادة كما تري في السراج ان صورة الشعلة المقترنة بالمادة الدخانية يقال لها الشبح و هو متصل [ص 167] و الشبح المنفصل عكسه الظاهر في الجدار و المرآة و غيرهما و ليس المراد من الانفصال انه قد فصل عن المنير شئ و خرج منه و لكن المراد ظهوره في المرآة و ظهور ليس بانفصال شئ عنه او بكيفية خارجة بل لما استضاء لنا قلنا قد اضاء لنا و معرفة انفصال الشبح مشكلة جدا و قد فصلنا ذلك في ساير كتبنا و بيانه خارج عن وضع الكتاب و علي اي حال نقول يعبر عن هذا الظهور بالشبح لانه ايضا صورة لذي الشبح غاية الامر انها منفصلة عن المادة العرضية الدنياوية و ان لم‌تكن منفصلة عن المادة الحقيقية و قد قال عليه السلام يفصل نورنا من نور ربنا كما يفصل نور الشمس من الشمس ، اي كما لم‌يخرج من الشمس شئ و لم‌يدخل فيها شئ بل صدر منها بلا كيف كذلك نورنا صدر من نور الله فهم اشباح نور الله سبحانه و قد خص هنا لفظ الجلال و الكبرياء بمناسبة ذكر الجمال و الجلال صدر الخطبة اي ظهر فيهم اشباح جلال الله و كبريائه و قد مر بعض البيان في ذلك و قد كان آثار الجلال و الكبرياء ظاهرة فيهم بحيث لم‌يقدر احد علي النظر في وجوههم و لذا ورد في احوال سيد الساجدين و كذا بعض الائمة الطاهرين عليهم صلوات المصلين انه كان نظرهم دايما الي الارض و لم‌يكن يقدر احد علي ان ينظر في وجوههم الا اذا نظروا و لم‌يكن يقدر علي ان يتكلم احد بحضرتهم الا بعد تبسمهم و هكذا قيل للصادق عليه السلام او الباقر عليه السلام ما معناه ما هذا الكبر الذي يري فيك مع ان الخضوع من شعاركم قال هذا كبرياء [ص 168] الله قد ظهر في و بالجملة لا شك ان العبد بعد ما تواضع لله سبحانه بحيث افني من نفسه الكبر بالكلية يظهر عليه الكبرياء و الجلال كما مر سابقا .

ثم قال اعلي الله مقامه لله الجليل العظيم ، خبر لقوله هم الامثال العليا ، و اختار وصف الجليل و العظيم خاصة بمناسبة الجلال و الكبرياء فانه لا شك ان ما ظهر فيهم من جلال الله هو من ظهور الرب الجليل و الناس في غفلة من هذه المسألة فانهم معاني الله سبحانه و الله سبحانه له ذات و صفات اما الذات فهي منزهة عن كل صفة حتي التقديس و التنزيه لان التقديس في مقام يحتمل غيره و لايحتمل في الذات صفات و اعراض حتي تنزه عنها فضلا عن ان التقديس فعل المقدس و فعله فرع معرفته فانك ما لم‌تعرف تقدسه لاتقدسه و انت لاتكاد تعرف حق التقدس لانك من عالم الصفات و الكثرات فهو منزه عن جميع ما تعرفه او توصفه رجع من الوصف الي الوصف و دام الملك في الملك الطريق مسدود و الطلب مردود ، و اين الثريا من يد المتناول ، و لا شك انهم صلوت الله عليهم ظهوره سبحانه لذاته اي الذات الظاهرة فيهم و لهم و بهم فكيف يمكن ان يكون ظهور الذات موصوفا بصفة لاتجري علي الذات فحينئذ لايكون ظهورها بل ظهور غيرها فظهور الذات ظهور التنزه و التقدس فهو مقام الامام لايوصف و كذلك ظهر فيهم الصفات فهم ظهور الصفات و الصفات مختلفة متضادة و كل واحدة غير الآخر مع ان كلها في حكاية نور الله سبحانه [ص 169] واحدة اي جميعها يشير اليه و معناها هو هو و ان كانت درجاتها بحسب ظهور الله فيها مختلفة كما تري في صفاتك فان قيامك غير قعودك و قعودك غير قيامك و ركوبك غير مشيك و مشيك غير نومك و لكنها تحكي عنك فانت القايم و القاعد و الراكب و الماشي نعم درجاتها بحسب محالها متفاوتة فالقيام يحكي عنك اكثر مما يحكي القعود و هكذا و اذا ظهر في المرآت عكس واحدة منها هو عكس هذه الصفة الخاصة لا غيرها نعم انت ظاهر منها كما انت ظاهر من نفس الصفة فما ظهر منك في المرآت في حال القيام هو زيد الظاهر بالقيام لا القعود و الركوب و المشي فالظاهر هو زيد القايم فافهم و هكذا ما ظهر منهم صلوات الله عليهم من كل صفة هو الرب الموصوف بهذه الصفة الخاصة فمن حيث انهم اشباح الجلال و الكبرياء ظهر فيهم نور الله الجليل العظيم و من حيث انهم مظاهر العلم و الحكمة ظهر فيهم نور الله العليم الحكيم و هكذا من حيث تنزههم و تقدسهم عن كل صفة و شبه و نظير ظهر فيهم نور الله سبحانه فافهم و تبصر .

و اما العظمة فقد يأتي بمعني الكبرياء فيستعمل بمعناه و قد يفرق بينهما اذا اجتمعا فيقال ان العظمة مخصوصة بالنفس و الكبرياء بالعدل و قد بينت ذلك مفصلا في بعض رسايلي و لا حاجة الي تفصيل القول بذكره ، هذا و يحتمل ان يكون مرجع قوله هم الامثال العلياء ، الشيعة فيكون المعني انهم الامثال العليا لآل‌محمد عليهم السلام [ص 170] و اشباح الجلال و الكبرياء ، اي اشباح آل‌محمد عليهم السلام فانهم جلال الله و كبرياؤه و شيعتهم اشباحهم اي انوارهم و اشعتهم و هم لله اي لايشركه فيهم الشيطان و اذا كانوا اشباح جلال الله فالظاهر فيهم جلال آل‌محمد عليهم السلام و نورهم و جمالهم فهم السبيل اليهم فكل من اراد آل‌محمد عليهم السلام يجب عليه الرجوع الي الشيعة كما في اخبار متكثرة رويناها في كتاب المبين و فصلت هذا المطلب بما لا مزيد عليه في در الثمين فمن اراد ان يعرفه بالبرهان و الدليل المحكم فعليه المراجعة اليهما ، هذا و لا شك انه لا سبيل الي المنير الا النور و من اين يمكن المسير اليه الا من طريق النور الاتري انه لايتمكن احد من السير الي الشعلة الا بواسطة نوره و شعاعه و كذلك حال آل‌محمد عليهم السلام بالنسبة الي شيعتهم فمن اراد الوصول اليهم و ترك شيعتهم قد اخطأ الطريق و لايكاد يصل اليهم ابدا بل جميع قوله و ادعائه كذب و فرية نعم فرض في نفسه اماما و احبه و ما فرضه غير الموجود الخارجي لان الامام الموجود في الخارج له شعاع و نور و شعاعه شيعته و امام لا شيعة له غير موجود و ربما يزعم شيعة كما سمع و لكن ينسب شيعة اعدائهم اليهم فالذي فرضه ايضا غير الامام بالحق بل هو امام من عند الشيطان لانه شايعه اعداء امامنا و اذا عرفت ذلك و تيقنت بما هنالك تيأس من ايمان اغلب الناس الاتري ان العامة العمياء لم‌ينكروا علي رسول الله صلي الله عليه و آله بل ادعوا حبه بل اقول فرضوا في نفسهم [ص 171] رسولا و وجدوا حبه في قلبهم و نسبوا اليه اعداء علي عليه السلام و قالوا انهم شيعته فاحبوهم كما ان المؤمنين احبوا شيعة علي عليه السلام و ليس ذلك الا لشقاوتهم فهل تقول ان الرسول الذي فرضوا في انفسهم رسول الله الواقعي فيلزم علي ذلك ان يكون شيعته ابابكر و عمر و غيرهما من المخالفين و هذا كفر بالله و ان كنت تقول ان ما سموه رسول الله هو غير رسول الله فلايكونون مسلمين اذ ادعوا الرسالة لمن ليس لها باهل و انكروا علي رسول الله الواقعي و كذلك الامر في كل امة بالنسبة الي نبيهم و امامهم و حجتهم فكل من انكر علي شيعة امام او مصدق حجة و زعم في نفسه انه يحبه قد اخطأ الطريق و اوصل نفسه الي واد سحيق و الناس في غفلة عن هذه المسألة الشريفة و يمشون مشي البهايم و لايدرون ءالي النار ام الي الجنة و الحمد لله الذي خصنا بتصديق كل من يجب تصديقه من بين ساير الخلق .

قال اعلي الله مقامه : و يضرب الله الامثال للناس و الله بكل شئ عليم .

اقول بعد ما قال اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه انهم الامثال العلياء قال يضرب الله هذه الامثال للناس اي جعلهم اي الائمة و الشيعة امثالا لنفسه ضربهم للناس ليعرفوا ربهم ، و الله بكل شئ عليم ، اي يعلم ما ينفع الناس من اقسام الامثال فاعلم ان الله لايكاد يعرف ابدا ابدا لانه بعيد عن انظار الخلق و لايكادون يعرفون ربهم [ص 172] لانهم يعرفون ما يكون من سنخهم و مثلهم و الله منزه عن شباهة خلقه و ليس كمثله شئ و هو السميع البصير و لكن جعل لنفسه آيات و علامات بين الناس ليعرفوها و جعل معرفة هذه الآيات بالنورانية معرفته و قد جعل فيهم ايضا نورا اذا نظروا به عرفوا و وجدوا فتلك الآيات امثال و الله سبحانه عليم بكيفية ضرب المثل فان المثل ان لم‌يكن فيه من الممثل شئ لايكون مثلا و ان لم‌يكن من سنخ الممثل له لايكاد يعرف منه شيئا كما انك اذا قلت لمن لم‌ير زيدا و لا عمرا ان زيدا مثل عمرو فانه لايكاد ينتفع بهذا المثل ابدا لانه لم‌يجد احدهما حتي ينتفع بمثالك و هكذا اذا جعل الله من لايدرك مثله كيف ينتفعون به فلا بد و ان يضرب المثل بما يدرك و هو سبحانه عليم و يعرف وجه ذلك فلايختار من الغيبيات كالملئكة و الجن مثلا لان البشر لايعرفونهم و لا من الارواح بلا اجساد و لا من الانواع بلا مقيدات فانك اذا قلت مثلا ان الجسم المطلق مثل للوجود المطلق مع انه لانري مقيدا من الاجسام حتي نشاهد فيه الجسم كيف نعرف جسما فافهم التمثيل الحكيم و كذلك لايجعل اول الامثال مثلا غير ناطق كشجر او مدر او جبل او غير ذلك و قد ضل من جعل الاصنام شفعاءه عند الله لان غير الناطق لايبين عن نفسه و الفرض انه اول مثل فلا احد يعرفه و لا بد للساكت من ناطق حتي يشرحه الاتري ان السراج مثلا مثل للروح الغيبي و قد اشرق علي الجدار و الجدار بمنزلة البدن و اشراقه كافاضات الروح علي البدن و هذا موجود [ص 173] في الخارج و لاينفع الجهال شيئا حتي يرجعوا الي عالم يعرف فاذا كان المثل لمن لا سبيل اليه الا نفس هذا المثل فلا بد و ان يكون بنفسه ناطقا حتي يشرح حاله و الله بكل شئ عليم و قد علم ذلك فاختار الامثال الناطقة الانسانية حتي يبينوا للناس ان ايدينا مثلا محال التقدير و اعيننا العين الناظرة و هكذا فافهم و قد كشفت عن سر من الاسرار و استغفر الله من زيادة البيان ثم بعد ما خلق الله الامثال الناطقة لايضرنا ان نقول له سبحانه آيات بينات شرعيات و كونيات و امثال يبين جميعها المثل الناطق فهي امثال تعرف اذا شرحها و الا فلا فافهم و تبصر و اذا عرفت ذلك تعرف ان جميع السبل مسدودة الا سبيل المثل الناطق هذا و اعلم ان الله سبحانه لا مثل له في الملك و لكن المراد من المثل العلامة و الآية و قد مر سابقا الاشارة الي ذلك في الجملة و اذا كان المراد من الامثال العليا الشيعة فاعلم ان المراد ان تلك الامثال اي الشيعة نضربها للناس اي آل‌محمد عليهم السلام لانهم الناس الذين انسوا بجوار قرب الله سبحانه او نسوا ساير الخلق اي تركوهم و اشتغلوا بالله سبحانه و شغلهم ربهم عن كل شاغل مع ان الصفات الانسانية التي هي الذكر و الفكر و العلم و الحلم و النباهة و النزاهة و الحكمة كاملة فيهم دون غيرهم اذ المتذكر الواقعي من لاينسي ابدا و هم الذين لاينسون شيئا مما ذكروا به بل لم‌ينسوا العهود السابقة في عالم الذر و كانوا متذكرين لها و هم في الاصلاب و الارحام و صاروا [ص 174] متذكرين لربهم حتي صاروا بانفسهم ذكر الله سبحانه فكل من رآهم ذكر الله سبحانه فمن رآهم فقد راي الله سبحانه و ذكرهم دايم لايلهون و لايلعبون بل دايما يتفكرون في آيات الله سبحانه و علمهم محيط بجميع ما كان و ما يكون فلايجهلون و حلمهم اي عقلهم اكثر من جميع خلق الله اذ هم بانفسهم عقل واقع و عقول جميع الخلق اشعة عقلهم و هم صاحب النباهة اي الشرافة اذ الشرف كله لهم و طأطأ كل شريف لشرفهم و هم صاحب النزاهة اي التنزه عن جميع ما يكرهه الله و عن الخبائث ما ظهر منها و ما بطن و الحكمة اذ الحكمة من العقل و كل العقل عندهم فهم احكم الحكماء و لذا وكل الله امر الخلق الذي خلق بالحكمة اليهم كما قال عليه السلام اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، فهم الناس الواقعي الحقيقي و اما شيعتهم فهم اشباه الناس اذ لم‌يبلغوا الدرجة الانسانية و لكنهم جعلوا انفسهم اشباها لهم و امثالا و لذا قال عليه السلام نحن الناس و شيعتنا اشباه الناس و ساير الناس نسناس ، اذ لم‌يتصفوا بصفة آل‌محمد عليهم السلام و لما كان العباد الذين جعل الله في قوتهم الوصول الي مقام التشيع او المحبية لهم صلوات الله عليهم لا بد لترقيتهم من اسباب و اعظم الاسباب الامثال لان الحق يعرف بالمثل ضرب الله لآل‌محمد عليهم السلام امثالا هم اشباه الناس اي الشيعة و الله يعلم كيف يضرب المثل اختار رجالا من سنخ الرعية حتي لايقولوا غدا انك اخترت للمثل رجالا من العالين لانكاد نصل اليهم و لانعرفهم بل [ص 175] الشيعة ايضا من الرعية و من عالم النفس التي هي مقام ساير الخلق الا انهم بمنزلة نجوم السماء صعدوا عن الارض و لكن يدركون بنورهم في السماء و يحكون للناس كيت و كيت اي يقولون ان خلق ( بالفتح ) آل‌محمد هكذا كخلقنا و خلقهم ( بالضم ) كخلقنا و منطقهم كمنطقنا كما قال ابوعبدالله الحسين عليه السلام و روحي فداه في شأن ولده اللهم اشهد علي هؤلاء القوم فقد برز اليهم غلام اشبه الناس خلقا و خلقا و منطقا بنبيك ، و سبيل معرفة الممثل المثل فالناس غير الائمة عليهم السلام كل ما اشتاقوا الي لقاء النبي لا بد لهم من النظر الي وجه علي الاكبر عليه السلام و كذا ساير الشيعة فافهم و تبصر .

قال اعلي الله مقامه : و لعنة الله علي اعدائهم و منكري فضايلهم المعد لهم عذاب الجحيم و سقاهم من غسلينها و صديدها و الحميم انه عزيز حكيم .

اقول من تمام الحمد و الثناء علي الله الصلوة و السلام علي النبي و آله صلوات الله عليهم و من تمام الصلوة عليهم السلام علي اوليائهم و من تمام السلام اللعن علي الاعداء فان اللعن بمنزلة التخلية و الصلوة بمنزلة التحلية و لا بد من الصلوة من الباب الذي جعل الله و الباب هم الشيعة قد ابتلي الله بهم الناس فلا بد من اللعن و السلام كليهما و في قوس النزول الحمد مقدم علي الصلوة و هي [ص 176] مقدمة علي السلام علي الشيعة و هو مقدم علي اللعن و في قوس الصعود اللعن مقدم علي الكل ثم السلام علي الشيعة ثم الصلوة علي الائمة ثم الحمد و لما كان المؤمن نظره الي ربه و هو مقبل الي الله و داخل اليه من كل باب كل ما نظر الي شئ يري اولا وجه الله الذي لايفني فيحمد عليه ثم يذكر باقي المراتب بعد و ربما ينظر الي الشئ من حيث الانية فيقدم اللعن و الكل جايز لمن عرف المقام و راعي النظام .

و علي اي حال اقول اللعن بمعني الطرد و المنع و الملعون هو المطرود عن جوار القرب كما ان الصلوة هي التقريب و الترحم و التلطف و يدعو الله المؤمن علي الاعداء فيسأله ان يطردهم عن جوار قربه و عن رحمته و نعمته و عن جوار احبائه و امثال ذلك و كذلك ربما يطلب لعن الله و لعنة الانبياء و الرسل و الملئكة و المؤمنين و جميع اللاعنين علي الاعداء و المراد ان يطردهم جميع اللاعنين عن رحمتهم و نيلهم و ربما يقتصر علي طلب لعنة الله اياهم و هو يشمل الجميع اذ من لعنه الله يلعنه كل شئ لان رحمته سبحانه نازلة من كل شئ و لعنته ايضا من كل شئ لا من ذاته سبحانه فان ذاته منزهة عن التقريب و التبعيد بل كل فعل من الافعال و لكن فعله يجري من محال المشية و اماكن الارادة و محال المشية هي جميع الخلق و اما ما نقول ان آل‌محمد سلام الله عليهم محال المشية فلاينافي ذلك اذ نريد ان المشية الكلية ظهرت فيهم ثم ظهرت منهم في ساير الخلق فسالت اودية بقدرها [ص 177] فهم اي الخلق محال المشية التي سطعت منهم فتعلقت بساير الخلق فافهم انشاء الله فاذا كان الامر هكذا اذا صلي الله علي احد يصلي عليه جميع الخلق و اذا صلوا صلي الله و اذا لعن الله احدا لعنه كل احد و اذا لعنه كل احد لعنه الله فملعونه ملعون جميع الخلق غاية الامر ان اللعن من كل احد يظهر بهيئة خاصة و اذا قيل ان الملعون ان كان ملعونا لكل احد فلم نري الملعونين منعمين بالنعم في الدنيا اقول انا قلنا ان اللعن من كل احد يظهر بهيئة خاصة فلعن الخير اعراضه عنه و لعن الشر اقباله اليه اذ المراد الطرد عما يحبه الله لا الطرد المطلق و امثل لك مثالا ان الطيبات محبوبة الله في ملكه فاذا صار احد مرحوما لا بد من ان تقبل اليه الطيبات و تلاصقه و الخبائث مغضوبة فاذا لعن الله احدا يلعنه جميع الخبائث اي تقبل اليه و تطرده بذلك عن خير الله الاتري الي العذرة مثلا اذا التصقت باحد تمنعه عن الصلوة فلعن العذرة ان تلصق بك و لعن الماء ان يفارقك فاذا عرفت ذلك اقول ان الدنيا الدنية خبيثة مخبثة فاذا اتصلت باحد تمنعه عن ذكر الله فلعنها ان تتصل بالملعون و رحمتها ان تفارق المرحوم و لذلك تري اهل الدنيا ملعونين اي مطرودين عن رحمة الله يوم القيامة و رحمة الجنة و النعيم الابدي ان تتصل باحد و لعنها ان تفارقه فالجنة ترحم علي الاولياء و تطرد و تلعن الاعداء ، نعم لنا كلام دقيق آخر و هو ان لكل شئ خيرا و نيلا و شرا اما الخير [ص 178] فهو آية الله فيه و اما الشر فهو جهة النفس فربما نقول ان المرحوم من اتصل بآئية الاشياء و الشر من اتصل بجهة نفسها و مرجع الكلامين واحد ، الحاصل فلعنة الله علي اعداء آل‌محمد عليهم السلام اي طرده المطلق .

و اعلم ان آل‌محمد عليهم السلام في عالم الحقيقة لا عدو لهم ابدا كما قال عليه السلام انك لاتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آل‌محمد ، و حقيقة ذلك ان صورتهم الواقعية هي الخير المحض و ليس في الخلق احد يقول اني ابغض الخير المحض كيف يكون هكذا و ذلك هو الفطرة الاولية ان الناس يحبون الخير ارأيت هل يقول احد اني لااحب الوفاء و الصفاء و الحلم و الوقار بل اقول ان العاصي في عمله لاينكر ذلك في قوله فضلا من الطايع بل لو نظرت بالنظر الحقيقي تري ان الحمار يحب الخير نعم في الفطرة الثانية ربما ينكرون علي الشخص بمعني انه لايكون خيرا لا انه يكون خيرا يعني يقول ان هذا الشخص لايكون هو الخير الذي انا احبه و ربما يغلط و يزعمه في قالب الشر فيحبه و يبغض الاصل فلا عدو لحقايق آل‌محمد عليهم السلام فتدبر و اعرف من هذا الكلام معني الخبر فعدوهم اما يراد منه من عادي ابدانهم التي هي قوالب للخير او شيعتهم الذين خلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و هذا قوله عليه السلام ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت فانك لاتجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آل‌محمد و لكن الناصب من نصب لكم و هو يعلم انكم [ص 179] تتولونا ، اي مبغضهم لا من حيث انيتهم بل من حيث حبهم لآل‌محمد سلام الله عليهم هو الناصب و الناصب انجس من الكلب فاعرف اعداء آل‌محمد الملعونين علي لسان الله الناطق من كل شئ .

و كذلك اللعنة علي منكري فضايلهم فان الانكار لفضايلهم هو الكفر كما في الخبر و الانكار بعد المعرفة و اليقين كما قال الله تعالي و جحدوا بها و استيقنتها انفسهم و قال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها فمن عرف شأنهم ثم انكر فضلهم فهو كمن انكر عليهم بلا تفاوت لان اصل الذات هو خارج عن التعريف و التعرف حتي يقر به احد او ينكره فجميع المعاملات مع الصفات و الصفات بعضها اسماء و بعضها صفات فلا فرق بين ان ينكر احد اسم شخص او صفته و كذلك لا فرق بين ان ينكر احد اعظم الصفات او اصغرها نعم درجات العقاب بحسب اختلاف الصفات فالمنكر مرة ينكر مثلا اصل المحمدية فيقول ان هذا لايكون محمدا الذي وعدنا الله و رسله فهذا منكر للصفة الاعظم و لاينفعه بعد الاقرار بساير الصفات و مرة ينكر المنكر الخاتمية مثلا و مرة ينكر علمه و مرة علمه بالغيب و مرة احاطته و هكذا و هكذا فمرجع الاقرار و الانكار الصفات و منكرها كافر بالله و لكن قد عرفت ان المنكر من انكر بعد المعرفة و اليقين و اما من لم‌يعرف فهو معذور فلاتستعجل بتكفير الناس اذا انكروا فضايلهم اذ ربما لايعرفون لجهلهم و نقصهم و لو كان البناء علي تكفيرهم لمابقي احد مؤمنا سواهم اذ غيرهم لايعرف جميع فضلهم بل [ص 180] ربما لايتحملون و ربما ينكرون اذا عرض عليهم و لكن الجاهل معذور و اما العالم اذا انكر فقد كفر نعم ينبغي للجاهل ان لايتبادر بالانكار بل يقول اذا استمع ما لايعرف لااعلم اذ قد عرف ان لهم كل فضل الا الربوبية ففسحة فضايلهم اكثر مما يوصف و يقال فافهم و مما ينبغي للجاهل ان لايتبادر بانكاره هذا الكلام انك قد عرفت ان فضايلهم هي صفاتهم فاقول ان الصفات هي الظهورات بلا كلام و الظهورات انوار و اشعة الاتري الي السراج ان صفته التي هي الشعاع و اللون و الحرارة كلها نوره و جماله و شعاع الشئ شيعته فشيعة آل‌محمد هم من فضايلهم فالانكار علي الشيعة ايضا هي الانكار لفضايل آل‌محمد عليهم السلام و لايراد من ذلك ايضا انكار الوجود فانك لن‌تجد احدا يقول ان زيدا غير موجود او لايكون زيدا او شيئا او مما يتعلق بذلك بل المراد من الانكار انكار الايمان و التشيع و الفضايل و المناقب و بالجملة فمنكر الفضايل كمنكر الشخص اي كافر مخلد في النار بحسب اختلاف درجات الصفات و ذلك ما رواه ابي اعلي الله مقامه في فصل الخطاب عن ابي‌جعفر عليه السلام قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله ان حديث آل‌محمد عظيم صعب مستصعب لايؤمن به الا ملك مقرب او نبي مرسل او عبد امتحن الله قلبه للايمان فما ورد عليكم من حديث آل‌محمد صلي الله عليه و عليهم فلانت له قلوبكم و عرفتموه فاقبلوه و ما اشمأزت قلوبكم و انكرتموه فردوه [ص 181] الي الله و الي الرسول و الي العالم من آل‌محمد عليهم السلام و انما الهالك ان يحدث احدكم بالحديث او بشئ لايحتمله فيقول والله ماكان هذا والله ماكان هذا و الانكار لفضايلهم هو الكفر و قال قال رسول الله صلي الله عليه و آله التاركون ولاية علي المنكرون لفضله المظاهرون اعداءه خارجون عن الاسلام من مات منهم علي ذلك .

قوله اعلي الله مقامه المعد لهم عذاب الجحيم ، المعد بمعني المهيأ اي المهيأ لهم عذاب الجحيم و الجحيم كامير اسم من اسماء النار و كل نار عظيمة في مهواة فهي جحيم و منه قوله تعالي قالوا ابنوا له بنيانا فالقوه في الجحيم و عن بعضهم الجحيم النار الشديدة التأجج و كل نار بعضها فوق بعض و المراد منه هنا نار جهنم و قد هيأ لمنكري فضايلهم ذلك و قد ثبت و الحمد لله مما مضي آنفا بُرهان ذلك .

قوله اعلي الله مقامه و سقاهم الي آخر ، الغسلين هي غسالة اجواف اهل النار و كلُ جرح و دبر و في المعيار الغسلين بكسر الغين و اللام و سكون المثناة التحتية و بعدها نون ما يُغسل من الثوب و نحوه و ما ينغسل من جلود اهل النار و لحومهم و دمائهم بصيغة المضارع من الانفعال اي يسيل و الشديد الحر و شجر في النار و الصديد قيح و دم و قيل هو القيح كانه الماء في رقته و الدم في شكله و قيل هو ما يسيل من جلود اهل النار و الحميم الماء الحار الشديد الحرارة يسقي منه اهل النار او يصب علي ابدانهم و عن [ص 182] ابن عباس لو سقطت منه نقطة علي جبال الدنيا لاذابتها ، و يمكن ان يقال في الباطن ان الجحيم مطلقا عداوة آل‌محمد عليهم السلام اذ عداوتهم اشد عذاب كما ان محبتهم جنة و نعمة كما في اخبار متكثرة و المراد من غسلين ولاية ابي‌بكر لانه من شدة هرمه و انكساره كأنه فضول يخرج من الدنيا و يطرح كما يطرح غسالة الجوف و المراد من الصديد ولاية عمر لانه كان يقرح قلوب المؤمنين بخشونته و صعوبته و الحميم هو عثمان لوجوه خفية من ظاهر الظاهر و غيره و يمكن ان يكون كل واحد بمعني الآخر و علي اي حال في الباطن يراد منها هؤلاء فافهم .

قوله اعلي الله مقامه انه عزيز حكيم ، العزيز بمعني القوي و الحكيم من يجعل كل شئ في مقامه و قد خصهما بالذكر في المقام بمناسبة ما مر اي يقوي علي الاعداء فيعذبهم و ليس ذلك الا لحكمته فانه يؤدي الي كل شئ حقه و يسوق كل احد الي مقام يقتضيه و يناسبه و هذا معني الحكيم و قد ظهر عزته في النبي صلي الله عليه و آله و لذلك قال في كتابه سبحان ربك رب العزة عما يصفون فان قوله رب العزة بيان لربك فان ربه رب العزة اذ هو مظهر عزة الله و قد قوي علي جميع ما يشاء بعزة الله التي لايستضام و حكمته ظهرت في علي عليه السلام فهو عزيز في محمد (ص) حكيم في علي عليه السلام اذ الولي يد النبي صلي الله عليه و آله في جعل كل شئ في محله و هو الذي يقسم الجنة و النار علي الحكمة .

[ص 183] و يكفي هذا القدر من البيان في شرح الخطبة انشاء الله تعالي و اعتذر اليك من اختصاره و قلة التوجه الي رواية الاخبار و بسط الاسرار لاني كتبت اغلبه في طريق مشهد الرضا عليه السلام و روحي فداه مع تبلبل البال و الاشتغال بالحل و الارتحال و واضح عند ذوي الالباب ان التصنيف في طريق السفر في غاية الاشكال سيما لامثالي لكثرة المعاشرات مع الاكابر و الاعيان و صنوف الناس في جميع البلدان فكيف يقدر الانسان علي ان يكتب ما يريد كما يريد ، فالعذر عند كرام الناس مقبول .

و قد حصل الفراغ من تسويد هذه الاوراق بعد الرجوع سالما الي وطني كرمان بعد اربعة ايام مضت من ورودي علي اهلي و هي السابع و العشرون من شهر صفر المظفر سنة الف و مأتين و سبعة و تسعين من الهجرة النبوية علي مهاجرها آلاف التحية حامدا مصليا مستغفرا راجيا .