و اما قوله اعلي الله مقامه حتي عرف كل احد ان الله نور السماوات و الارض ، فاعلم ان مراده من هذه المعرفة المعرفة الكونية لا الشرعية فان بالمعرفة الشرعية لم‌يعرف كل احد ذلك فالله سبحانه ظهر لكل شئ هكذا حتي عرف كل احد بوجوده بل بوجدانه الكوني ان الله نور السماوات و الارض يعني انه لايري فيهما غير نوره سبحانه و ان كان يسميه باسماء اخري و ذلك كمثل الحيتان و البحر كانوا يجدون الماء و يسبحون فيه و يحيون منه و لكنهم لم‌يكونوا يعرفون ما هو و لم‌يطلعوا عليه حتي سألوا عالمهم عن الماء فقال ليس غير الماء و هكذا الامر هنا ينظرون و يرون و لايعرفون و النبي (ص) يعلمهم و يذكرهم و ذلك قوله تعالي انما انت مذكر لست عليهم بمصيطر اي مسلط [ص 68] فاعرف يا هذا ماذا تري و المعرفة الحقيقية هي الاتصاف بالصفة التي هي من تمام المعرفة و التسمي بالاسماء و الا فمعرفة الذات من المحال و سبحان ربك المتعال .

و اعلم ان بعض المفسرين قال في معني قوله الله نور السموات و الارض منور السماوات و الارض و احترز بذلك عن كونه تعالي نورا و قال آخر في معناه انه مدبرهما بحكمه و لكني اقول اما ذاته سبحانه فمنزهة عن النورية و المنورية فسبحان ربك رب العزة عما يصفون و سلام علي المرسلين و الحمد لله رب العالمين فالمنور اسمه سبحانه و صفته و كذلك النور اسمه و صفته فهو منور و نور و كلاهما حقان و اقول بطريق المجادلة ان القرآن نزل بافصح بيان و الله سبحانه هو القايل القادر البالغ هل في اختياره لفظ النور علي المنور وجه اختصاص ام لا فان قلت لا فماانصفت و ان قلت نعم فلايجوز تأويل لغة الي لغة اخري بلا سبب و نفس استعمال هذه الصفة له في ظاهر الكتاب دليل الجواز نعم ربما يظهر من اخبار آل‌محمد عليهم السلام بعض التفاسير في التأويل و الباطن و هو غير الظاهر الذي يعرفه العامة كما ورد في تفسير قوله تعالي الله نور السموات و الارض انه هاد لاهل السماوات و الارض و كذلك ورد تأويله بالعلم و لهذا النحو من التأويل و المعني وجه غير الظاهر و لسنا بصدد شرحه فاذا عرفت ذلك فاقول قال في القاموس ان النور بالضم الضوء ايا كان او شعاعه ، و اختلف اقوال الحكماء في تعريف النور و الظلمة [ص 69] و قل من اطلع علي اصل ذلك و حقيقته فقيل في تعريفه انه كيفية ظاهرة لنفسها مظهرة لغيرها و تلك اما من ذات الشئ كالشمس او من غيره كالجدار المستنير بنور الشمس ، و الظلمة قال محقق المتكلمين و المشاؤن من الفلاسفة انها عدم الضوء عما من شأنه ان يكون مضيئا فهي تقابل النور تقابل العدم للملكة و قال قوم انها كيفية وجودية فهي تقابل النور تقابل التضاد و قال ابن ابي‌جمهور في المجلي و اما اهل الباطن و الاشارات فقالوا ان كان في الوجود ما لايحتاج الي تعريف و شرح فهو الظاهر الجلي في نفسه المظهر لغيره و لا شئ في الوجود اظهر من النور فلا شئ اغني منه عن التعريف فالنور هو الظهور و ذلك اما لذوات قائمة بنفسها كالعقول و النفوس او هيئآت نورانية قايمة بالغير روحانيا و لما كان الوجود بالنسبة الي العدم كنسبة الظهور الي الخفاء و النور الي الظلمة كانت الموجودات من حيث خروجها من العدم الي الوجود كالخروج من الخفاء الي الظهور و الظلمة الي النور فيكون الوجود كله نورا و العدم كله ظلمة و النور و الضوء عندهم واحد و ينقسم الي ما هو نور و ضوء في نفسه و الي ما ليس بنور في حقيقة نفسه و الاول ينقسم الي ما هو ليس بهيئة لغيره بل قائما بنفسه و يسمي بالانوار المجردة و النور المحض و الانوار الالهية كالعقول و النفوس ، و الي ما يقوم بغيره و يكون هيئة عارضة له و يسمي الانوار العرضية و هي ما لاتقوم بذاتها بل يفتقر الي محل تقوم به سواء كان محلها الانوار المجردة [ص 70] او الاجسام و تسمي بالهيئة و النور العارض و الثاني و هو ما ليس بنور في حقيقة نفسه ينقسم الي مستغن عن المحل و هو الغاسق اعني الجوهر الجسماني المظلم في ذاته من حيث جسميته فانه مظلم لا نور فيه ، و الي ما هو يحتاج الي المحل فهو هيئة لغيره و هو الهيئة الظلمانية و هي المقولات التسع العرضية فليست الظلمة الا عدم الضوء و النور حسب علي ما هو راي الاشراقيين من الحكماء و ليست الظلمة من الاعدام التي يشترط فيها امكان الاتصاف بالضوء كما هو رأي المشائين و محققي المتكلمين فانهم قالوا انها عدم الضوء عن محل يمكن اتصافه بالنور و لهذا لم‌يمكن الهواء عندهم مظلما لامتناع قبوله النور لشفيفه و عند الاشراقيين هو مظلم لانه ليس بمضيء و تمسك الاولون بالعرف و بكذب ادعاء العرف ان من كان سليم النظر و فتح عينيه في الليلة الظلماء و لم‌ير شيئا سمي ما عنده ظلمة جدارا كان او هواء او غيرهما » انتهي ، اقول جميع هذه الاقوال صدرت عن رأي و هوي و اغلبها مخدوشة نعم ربما تصدق بعضها علي الظاهر و لكن التعريف الموافق للحكمة ان يكون صحيحا طردا و عكسا في جميع مواطن وجود المعرف و لايضرنا الاشارة الي بعض وجوه بطلانها فاما ما قيل في المعني اللغوي فهو خطاء لان الله فرق بين النور و الضياء فقال جعل الشمس ضياءا و القمر نورا و قد ورد عن الصادق عليه السلام في تفسير البسملة قال الباء بهاء الله و السين سناء الله ، و البهاء هو [ص 71] الضياء و السناء هو النور و روي ان النور شعاع الضياء و الضياء هو المنير ، و ما قيل في تعريفه اي النور انه كيفية ظاهرة لنفسها مظهرة لغيرها ، فاقول انه باطل من وجوه : الاول ان جميع الانوار لاتكون كيفية فان منها ذاتية و منها عرضية و العرضية ايضا بعضها كيفية و بعضها من غيرها نعم النور الذي هو من سنخ الالوان و هو النور الظاهر المرئي كيفية و اما العقل بنفسه فهو نور و هو لايكون كيفية و كذلك الله سبحانه نور و هو خالق الكيفيات و جميع الاعراض كما لايخفي و كذلك قوله ظاهر في نفسه ، باطل فان النور الظاهر المشهود هو النور الدنيوي و اما انوار ساير العوالم فلاتكون ظاهرة و ان كان المراد الظهور بمشعر خاص في حال مخصوص فكل شئ نور حتي الظلمة لانها ظاهرة لمشعر و ان كانت مخفية عن مشعر و اما قوله مظهر لغيرها ، فانه ايضا خطاء فان العلم نور و لايظهر غيره و العقل نور لايظهر غيره و كذلك الله سبحانه نور و ليس لغيره من الظهور ما ليس له بل اذا تجلي لاحرق سبحات وجهه ما انتهي اليه بصره من خلقه نعم هذا التعريف صادق لمثل نور الشمس و شعاعها و لكن قوله انه كيفية ، ايضا لايجري في ذلك اذ عين القمر نور و لايكون كيفية بل له وجود خارجي نعم من باب ان نوره من الشمس يحتمل ذلك و لكن ذلك بعيد من باب ان القمر الظاهر المعروف في العرف هو الجرم و ان كان في الحكمة القمر اسم النور لا الجرم و لكن الناس اكثرهم لايعقلون ذلك ، و اما ما قيل في تعريف الظلمة انها عدم [ص 72] الضوء ، فذلك خطاء اذ الظلمة ايضا شئ الاتري ان الله جعل الظلمات و النور و الله لم‌يجعل العدم و ان اراد من العدم الامكان فذلك خطاء اما اولا فلان القايل لم‌يرد من العدم الا الممتنع و اما ثانيا فنفس الظلمة علي ذلك امكان النور و الامكان له وجود امكاني فلا بد من تعريفه بما يوضحه غير النفس الامكانية و اما ما قال عما من شأنه ان يكون ضيئا ، فذلك ايضا مخدوش اذ نري انه يجري اسم الظلمات في موارد كثيرة و ليس من شأنها ان تكون ضيئا و ان اراد تعريف نفس الظلمة المثالية بذلك فنقول اما اولا فهي وجودية و ثانيا انها ليس من شأنها ان تكون ضيئا فتدبر و اما من قال ان النور اظهر و اجلي من كل شئ في الوجود ، فيرد عليه انه لايكون اظهر من خالقه بل لايكون اظهر من نفس الوجود فانه ظاهر بالوجود ، و ما قال في الذوات انها قايمة بنفسها ايضا خطاء فان الله هو القايم بنفسه و غيره قايم به الا ان يريد انها لاتكون قايمة بذات مخلوقة و ذلك ايضا يجري في المخلوق الاول لا غير فان جميع ما دونه قايم به بلا واسطة او بواسطة و وسايط ، و اما قوله ان الوجود كله نور و العدم كله ظلمة ، فان كان المراد من العدم الامكان فهو ايضا موجود فهو نور و ان كان الامتناع فهو لاشئ محض لا نور و لا ظلمة مع ان الوجود لايخلق من العدم الصرف فان الامتناع لايكون مادة لشئ فافهم ، و مما ذكرنا يظهر لك فساد ما كان فاسدا من ساير الاقوال .

فاذا عرفت ذلك اقول في تعريف النور و الظلمة ان الاشياء علي [ص 73] ثلثة اقسام فاما لطيفتها ازيد من وجودها او بقدره او انقص فما كان لطيفته انقص يسمي ناقصا و المظلم من هذا القسم و ما كان لطيفته ازيد من نفسه فهو كامل و ما كان لطيفته بقدر استمساك نفسه فهو تام و المنير من القسم الثاني و النور و الظلمة من القسم الثالث لانه من وجهه النير يكون مقبلا الي المنير مستنبطا منه و من وجهه المظلم يكون مقبلا الي الظلمة مستنبطا منه ، هذا ما قال الشيخ الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه و لعله يختفي عن بعضنا لاشكال طرز البيان و لكن الحكيم يعرف صحة الكلام فتعريف النور علي هذا التفصيل انه ظهور المنير به و الظلمة نفسه و ماهيته من حيث هو هو و لقد اكمل شيخنا اعلي الله مقامه هذا التعريف و فصل القول في النقض و الابرام في شرحه علي الزيارة الجامعة فراجع فالنور قدرة قدير و اثر منير و كمال كامل و جمال جميل فافهم ذلك فعلي ذلك ان الله سبحانه بذاته لايكون نورا لانه ليس اثر منير بل هو منير جميع الانوار لا بذاته بل باسمه و لكنه سبحانه ضرب مثلا لنفسه فقال الله نور السموات و الله اسم من اسمائه و هو اول الظهورات و اشرف التجليات و قد ظهر به و قد ورد في اخبار كثيرة تأويل الله بآل‌محمد سلام الله عليهم و قد رويناها في كتاب المبين و ليس معي الآن كتب الاخبار لاني في حال السفر و ليس معي من الكتب اللازمة في جمع مثل هذا الكتاب شئ فاقتصر علي الاجمال و الاختصار ، [ص 74] فقوله الله نور السموات و الارض مثل لآل‌محمد عليهم السلام كما روي عن مولانا الصادق عليه السلام هو مثل ضربه الله لنا و عنه عليه السلام الله نور السماوات و الارض قال كذلك الله عز و جل مثل نوره قال محمد صلي الله عليه و آله كمشكوة قال صدر محمد (ص) فيها مصباح قال فيه نور العلم يعني النبوة المصباح في زجاجة قال علم رسول الله صلي الله عليه و آله صدر الي قلب علي عليه السلام الزجاجة كأنها قال كأنه كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية قال ذاك اميرالمؤمنين علي بن ابي‌طالب عليه السلام لا يهودي و لا نصراني يكاد زيتها يضيء و لو لم‌تمسسه نار قال يكاد العلم يخرج من فم العالم من آل‌محمد صلوات الله عليهم من قبل ان ينطق به نور علي نور قال الامام في اثر الامام انتهي ، فالله نور و مثل نوره محمد صلي الله عليه و آله فانه تجلي بعد ما تجلي في الطول و العرض ظهر نوره و كماله في جميع السماوات و الارض و المراد من السماوات في الباطن الانبياء اذ سموا عن جميع الخلق و هم ابواب الفيوض و جمال الرب و كمالاته و النجوم الهادية و المراد من الارض النقباء و النجباء لوجوه منها من قبيل تفسير ظاهر الظاهر و هو انهم رضوا عن الله و رضي الله عنهم فصاروا من النفوس المطمئنة الراضية المرضية فدخلوا في عباد الله فصاروا من اهل البيت و الوجه الآخر باطني ايضا و هو ان الارض محل نبع العيون و تفجرها و نبت النبات و تولد المواليد و جميع ذلك في الشرع منهم ، هذا و لكل [ص 75] فاعل منفعل و لكل ناطق صامت و لكل آمر مؤتمر و الارض بالنسبة الي السماء هكذا و كذلك النقباء و النجباء بالنسبة الي الانبياء و اما ساير الناس فهم غثاء فتدبر و افهم انشاء الله فلظهور نور الرب في الطول و العرض ظهر انه نور السماوات و الارض اي الطول و العرض و ذلك دقيق و لكنه يظهر لك بعد ما بيناه انشاء الله .

قال اعلي الله مقامه و رفع في الخلد اعلامه : احدث ما احدث من نور اشرق من صبح الازل فلاح مثل نوره كمشكوة فيها مصباح .

اقول تضمين عجيب غريب لايعرف لطافته الا من شاء الله فاصغ لما اقول حتي تفوز بما قدر الله لك فاعلم ان الفقرة الاولي مأخوذة من قول علي اميرالمؤمنين صلوات الله عليه و علي آله الطيبين في حديث كميل بن زياد في صفة الحقيقة نور اشرق من صبح الازل فيلوح علي هياكل التوحيد آثاره ، فالمراد من النور الحقيقة و من صبح الازل المشية و المراد من هياكل التوحيد ساير الخلق و هم سبحات الجلال التي اشار اليها في اول الحديث اذ قال كشف سبحات الجلال من غير اشارة و ليس المراد من قوله احدث ما احدث من نور ، ان هذا النور بنفسه هو مادة صاغ منها جميع الاشياء اذ قد عرفت انه الحقيقة و الحقيقة لاتكون مادة لغيره كما تري في المولود الشخصي ان حقيقة زيد لاتكون مادة صفاته و هكذا الامر في مجموع الملك بلا فرق و لكن سطع من تلك الحقيقة نور و خلق منه ما خلق [ص 76] و لما كان النور صفة المنير و اسمه و رسمه يقال انها مخلوقة من المنير اي الحقيقة الاتري انك تقول ان جميع الكاينات مخلوقون من الامكان مع ان حقيقة الامكان لاتكون مادة لشئ بل انواره و اشعته مواد للمواليد و تلك الحقيقة هل هي الامكان نعم هي امكان جايز لا الراجح و هو الفؤاد و سمي نورا لجهات شتي : منها انه سطع من الشجرة المباركة التي قال الله تعالي يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية و لا غربية و هي شجرة المشية فهو نور ظهر منه و منها انه سبب ظهور جميع الكاينات مع انه الظاهر بنفسه فلايري غير الحقيقة في الملك فعلي هذا التعريف هو نور ايضا و منها انها اي الحقيقة نور الله سبحانه في جميع الاشياء يعرفون به ربهم .

و اما صبح الازل فهو المشية و قد سميت صبحا لانها اول وقت طلوع النور و وجود الخلق و قبل ذلك لايكون خلقا فاول ظهور النور اي الخلق المشية او يكون النظر من الاسفل الي الاعلي و هو ان الخلق منتهي مقامهم الي المشية و اما المشية فهي مقام فعل الله و نوره و فوقه ايضا ظهور انوار الجلال و اشعة الجمال فاذا صعدت من ظلمة الخلق الي الله سبحانه فاول ظهور النور المشية فتسمي صبحا و هذا المعني احسن و احلي من المعني الاول و الازل مضاف اليه للصبح و الاضافة بيانية اي صبح هو الازل او صفة له و قد وصف بالازلية له بمعني انه لايتغير و دائما صبح طالع لايزول و لايغرب [ص 77] فبعد ما خلق الله صبح الازل اشرق منه نور شعشعاني اضاء منه كل شئ و هذا النور صفة منيره كساير الانوار لا فرق بينه و بين المنير الا في التعبير عند الاغيار و لايظهر منه غير المنير لدي الاخيار نعم النور قايم بمنيره محتاج و فقير الي نيله و خير كثيره و لذا يكون جايزا بخلاف المنير اذ كان راجحا و الا فهما وجودان و امكانان فافهم الاشارة في البيان و هذا الوجود هو اصل المخلوق بمعني انه ليس الخلق الا ذلك فان المخلوق هو الممكن الموجود و هذا ممكن موجود نعم له متممات وجود و ظواهر في الشهود هي ساير الخصوصيات فافرض هكذا انه المقيد المطلق و الخصوصيات مقيدات مشخصة مخصصة ثابتة في مقاماتها المشخصة محدودة بحدودها المعينة المميزة و جميعها مخلوق من نور المقيد المطلق الذي هو وجه الحق و كماله المطلق و لما كان جميع المقيدات مخلوقة من نوره يري من جميعها بظهوره اذ المنير ظاهر بشعاع نوره و هو الفاعل من الكل و الآمر و الناهي و المؤثر بلا تناهي و من لم‌يشغله الملاعب و الملاهي عن النظر اليه لفاز برؤيته و اطلع علي سريرته و معرفته له هو معرفته لربه و ذلك قوله (ع) اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه و قوله تعالي يا ابن آدم اعرف نفسك تعرف ربك .

و اما في الباطن فنقول ان نور الله سبحانه هو محمد و آل‌محمد سلام الله عليهم اول ما خلق الله من جميع الكاينات و يشهد بذلك الاحاديث و الروايات و لاتخفي علي من اطلع عليها و جاس في [ص 78] خلالها و لايحضرني الآن الكتب المدونة في فضايل اهل العصمة و قد رويت ما تيسر منها في كتاب المبين و بعد ما اكمل الله خلقهم خلق منهم كل شئ فجميع الكاينات مخلوقون من نور آل‌محمد سلام الله عليهم و هذا بحسب الظاهر كلام بيّن لايستوحش منه المستوحشون و لكنه اذا بينا النتايج بالتفصيل لظهرت الاسرار و استوحش منها غير الاخيار و لكن لاابخل عن الاشارة لاهل الامارة و هي ان المنير ظاهر من النور كما مر اليه الاشارة آنفا فكل ما تري في الانوار ليس سواه الاتري انه ليس في اشعة السراج شئ سوي السراج بل ليس سوي السراج ابدا و هو هو الا انه قد ظهر بهذه الانوار و هكذا الامر في مجموع الملك ليس في الدار غير آل‌محمد منير جميع الكاينات ديار و نعم ما قال الشاعر :

ما في الديار سواه لابس مغفر و هو الحمي و الحي و الفلوات

و ان قيل ما تقول في اهل الباطل و هم ظلمات اقول لنا في المقام نظران نظر عن الاسرار لايهتك للاغيار و نظر يبين بالاجمال اقول ان جميع الخلق لايخلو من قسمين حق و باطل اما اهل الحق فهم مخلوقون من النور بلا اشكال و اما اهل الباطل فهم مخلوقون من ظل النور و ظل النور هو مخلوق من النور و به الا انه ظل و هو انية النور و طبيعته و لولاه لماقام وجوده لان كل شئ مركب من وجود و ماهية هي انيته و ان الله لم‌يخلق شيئا فردا قايما بذاته للذي اراد من الدلالة عليه فالنور الاول ايضا مركب من وجود و ماهية [ص 79] الا ان ماهيته علي خلاف ساير الماهيات يعني تكون معصومة بعصمة الله محفوظة بحفظه و ذلك ما قيل له (ص) الك شيطان قال بلي و لكن اسلم ، و لكنها بالنسبة الي الوجود الذي هو صرف النور ظل و منه خلق ساير الاظلال فتدبر فالجميع مخلوقون من نورهم و ظل نورهم و عند التعبير لايذكر الظل و هذا النور اشرق من صبح الازل و هو نور الذات الذي قال (ع) اخترعنا من نور ذاته و فوض الينا امور عباده ، فلاح اي بدا و لمع في ظلمات الانيات فان لاح البرق بمعني اومض و هو اللمعان في المغيم من دون الاعتراض و المراد من الانيات التي ذكرنا هياكل التوحيد التي قال علي عليه السلام و معني الهيكل اما البناء المشرف و المراد ابنية العوالم اي ظهر نور الجميع في كلها او المراد المعبد فان معابد النصاري تسمي بالهياكل و قد سمي الملك بهياكل التوحيد اي هي معابد يعبدون الله فيها و جميع الخلق اقروا له بالعبودية كونا و وقفوا في هذه الهياكل و عبدوا ربهم في الكون لا الشرع فتدبر .

و بعد ما فرغ (اع) من هذا البيان و كان مراده التضمين مثل لمطلبه مثالا و جعل هذه الفقرة نفس بيانه فقال مثل نوره كمشكوة فيها مصباح المشكوة كل كوة غير نافذة و المراد منها كوة يوضع فيها المصباح و قد ضرب الله تعالي لنوره في الآية الكريمة مثلا و اراد ان يبين ان نوره تعالي يظهر من مقام مخصوص من وراء حجاب مشخص معلوم و الله سبحانه هو الذي يختار من بين الالفاظ [ص 80] اقربها و احسنها فاختار لفظ المشكوة و ضربه مثلا لمحل نوره حتي يظهر من ذلك ان نفس المشكوة لا نور لها بل هي شئ ظلماني و جميع نوره من المصباح و اراد ابي (اع) في المقام ان الله سبحانه خلق جميع الاشياء نورا فنوره كالمصباح و هذا النور ظاهر من شخص هو كالمشكوة لا ان النور بلا مقام و لكن الناس اكثرهم لايعقلون و انا ماكشفت عن هذه المسألة في مقام و سابين هنا منها بقدر المقدور فاعلم ان مشايخي (اع) و ان جروا في مثل القوم و طاروا اذ طاروا و اصفوا اذ اصفوا و لكنهم لم‌يريدوا من كلماتهم ما ارادوا بل مرادهم في سرهم و سريرتهم و في الظاهر تكلموا بالظاهر و من كلماتهم المادة و الصورة و النور و الظلمة فهم يقولون مرة ان الله خلق كل شئ من مادة هي النور او الماء او غير ذلك من الالفاظ كالامكان و الوجود و نحو ذلك فلاتزعم انهم يريدون من ذلك صرف الظاهر بل مرادهم من النور و المادة رجل جميع الخلق مخلوقون منه و هو بمنزلة الخميرة لهم لا بذاته بل بفعله و هذا الشخص بدنه كمشكوة فيها مصباح المصباح في زجاجة و لما كان النور ظاهرا من هذه المشكوة بحيث صارت محل النور و لاتفارقه و الناس لايريدون بعد من النور الا المشكوة قال مثل نوره كمشكوة و لم‌يقل كمصباح مع ان القاعدة بحسب الظاهر تحكم بذلك و ذلك كما انك تشير الي زيد ببدنه و تقول فلان مثل هذا مع ان مرادك الروح و لكن [ص 81] لشدة ظهوره من البدن تشير اليه و تريد البدن بل كأنه صار اسمه اسم الروح و كذلك كأنه صار المصباح المشكوة لا غير مع ان المشكوة لاتكون نيرا و وجه آخر ان الله ضرب المشكوة مثلا للنور نفسه و المصباح مثل لآية المنير فيه و الزجاجة مثل لفعل المنير في النور و لكل وجه وجيه فاذا عرفت ذلك فاعلم ان ابي اعلي الله مقامه بين مراده الذي هو سر منمنم بذلك فقال هذا النور الذي هو مادة الانوار و اصل جميع الخلق كمشكوة فيها مصباح اي كشخص فيه روح نوراني هو اصل الجميع يشار اليه بجميع الانامل و يطلب منه في كل الاحوال و ان لم‌يعرف بشخصه و لكن الناس اكثرهم لايعقلون او يكون نفس بدنه نورا و روحه منيرا و اما يراد في باطنه من المشكوة صدر الامام و النبي و من المصباح علمه الذي في صدره كما في خبر او يراد من المشكوة شخص و من المصباح شخص فنقول ان المشكوة هي فاطمة عليها السلام العصمة الكلية و محل النبوة و الولاية و هي صلوات الله عليها موقع جميع الصفات و محل جميع الخيرات و حبيبة خالق البريات و لذا قال رسول الله (ص) فاطمة بضعة مني ، فانه نبوة و ولاية و عصمة كل واحدة منها مقام من الخاتمية لا بد للخاتم من ان يجمعها و قد ظهر عصمته فيها فصارت بضعة لرسول الله و لذا قال الله في شانها انها لاحدي الكبر و كذلك قال انها لكبيرة الا علي الخاشعين و بالجملة ففاطمة (ع) هي المشكوة [ص 82] و فيها مصباح النبوة كما ورد في تفسير اهل البيت و المصباح في زجاجة اي زجاجة علي عليه السلام او يكون المصباح مقام علي عليه السلام و الزجاجة مقام الحسن و كأنها كوكب دري اي الحسين عليه السلام و سيأتي ان شاء الله بعض البيانات مما يليق بالمقامات بعد في تلو الفقرات .

قال اعلي الله مقامه : و الصلوة علي من ارسله الله بشيرا و نذيرا و داعيا باذنه و سراجا منيرا .

اقول بعد ما فرغ اعلي الله مقامه من بيان التوحيد و سر التفريد كاملا شرع في بيان النبوة و حق الولاية لاتمام الشهادة فقال و الصلوة علي من ارسله الخ ، اعلم ان الصلوة في اصل اللغة بمعني الدعاء و الرحمة و الاستغفار و حسن الثناء من الله عز و جل علي رسوله (ص) فالعبد اذا صلي علي محمد و آله طلب من الله حسن الثناء عليهم او الرحمة و كلاهما صحيحان اما الرحمة فالمراد شمول رحمته لهم بمعني ان يجعلهم نفس الرحمة الرحمانية و الرحيمية و حسن الثناء اي المدح او الحمد يطلب ربه ان يذكرهم في جميع عوالمه بالخير و ذلك كلام مشكل جدا اذ هم صلوت الله عليهم اغنياء عن دعوة العبد بل جميع الاعمال منهم و لهم و حيوة العبد ببركتهم فكيف يجوز للعبد ان يدعو لهم و لا اقبال لنفسي الآن مع ضيق المجال و الاشتغال بالحل و الارتحال و تبلبل البال لاختلال الاحوال الي التفصيل فأقتصر علي الاجمال فاقول ان العابد [ص 83] الواقعي آل‌محمد سلام الله عليهم و لا عابد في الملك سواهم اذ هم اول ما خلق الله و يشهد بذلك اخبارهم و لاتخفي علي من تجسس خلالها قال الله تعالي و تقلبك في الساجدين و قال في الزيارة اشهد انك قد اقمت الصلوة و آتيت الزكوة و امرت بالمعروف و نهيت عن المنكر ، يعني انه قد اقام الصلوة و لا مقيم سواه و هكذا ساير العبادات فهو العابد المطلق و ذلك قوله عليه السلام انا العابد و المعبود انا الساجد و المسجود ، فهم العابدون عن كل عابد و فيه واقعا و يشهد بذلك قوله (ع) نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر ، و من العبادات الصلوة عليهم فهم يصلون علي انفسهم غاية الامر انهم يصلون عليهم من السنة عبادهم فافهم فانه دقيق .

و اما حقيقة الصلوة فهي من افضل الطاعات و العبادات و اجرها من العبادات بغير حساب بل هي ذكر الله بكل ذكر عند العارف بحقهم كما ورد في حق الملئكة في قوله تعالي ان الله و ملئكته يصلون علي النبي يا ايها الذين آمنوا الخ ، ما معناه قيل له (ع) اذا كانت الملئكة كما ذكرهم الله يسبحون الليل و النهار لايفترون فمتي يصلون علي النبي (ص) فقال (ع) ان الله لما امرهم بالصلوة عليه اوحي الي الملئكة ان نقصوا من تسبيحي و تهليلي و تمجيدي بقدر صلاتكم علي محمد و آل‌محمد (ص) فاذا قال اللهم صل علي محمد و آل‌محمد فقد سبح الله و هلله و مجده فمعني الصلوة علي محمد و آل‌محمد تسبيح الله و تهليله و تكبيره [ص 84] و تحميده و تمجيده و الثناء عليه باكمل اسمائه و صفاته و معني اللهم صل علي محمد و آل‌محمد تسبيح الله و تكبيره و تهليله و تحميده و تمجيده و الثناء عليه باكمل اسمائه و صفاته و عن معاني الاخبار بسنده عن موسي بن جعفر عليه السلام قال قال الصادق (ع) جعفر بن محمد عليه السلام من صلي علي رسول الله صلي الله عليه و آله معناه اني انا علي الميثاق و الوفاء الذي قبلت حين قوله الست بربكم قالوا بلي ، فعرف من ذلك ان الصلوة هي التهليل و التسبيح و التحميد و التكبير و التوحيد و معرفة حقيقة ذلك تسهل لمن جاس خلال رسالتي هذه .

و قوله (اع) من ارسله الله ، اي الخاتم صلي الله عليه و آله و اتي اولا بمن الموصول اكراما فانه كلمة مبهمة تؤتي مرة للاكرام و التعظيم و توصف بصلتها لتتعين و فيه اشارة لطيفة و هي ان القايل يريد ان يظهر ان الذي اتكلم في شانه لايعرف بذاته اذ لو عرف لسماه بذاته و لكنه يعرف بصفته كقولك مرة زيد قام فانك تظهر بذلك اني اعرفه بذاته فاعبر عنها باسم الذات و مرة تقول الذي قام و ذلك حين تريد اظهار علو مقام ذاته عن التعبير و اظهار صفته و كذلك حكم « من » و قد يؤتي بالموصول لفوائد اخر لسنا بصدد بيانها و في المقام اراد اعلي الله مقامه ان ذاته صلي الله عليه و آله اجل و اعلي من ان توصف او تعرف او يقال في شأنها ما يقال و لكن نصلي علي ما نعرف منه و هو الرسالة و الصلة دايما هي الصفة يريد الواصف [ص 85] التنبيه عليه فانك اذا اردت بيان القيام تقول الذي قام و ان اردت بيان القعود تقول الذي قعد و ان اردت بيان الركوب تقول الذي ركب و هكذا تدور مدار المراد في كل حال و اما الارسال فهو مخصوص بالرسول يدور مدار الرسالة و الرسالة مقام فوق مقام النبوة و الفرق بين الرسول و النبي ان النبي يسمع الصوت و يري في النوم و الرسول يسمع الصوت و يعاين الملك كما كان لابرهيم حين النبوة قال لابنه اني اري في المنام اني اذبحك و حين الرسالة كان يعاين الملك و نبينا صلي الله عليه و آله نبي رسول و له مقام الامامة و هو مقام فوق الرسالة كما في الخبر ان ابرهيم صار اماما بعد ما كان رسولا و سأل ذلك لذريته فقال الله لاينال عهدي الظالمين و خصها بجماعة منهم اسحق و يعقوب و امامة نبينا فوق امامتهم كما ان رسالته فوق رسالتهم و نبوته فوق نبوتهم بل اقول عبوديته فوق امامتهم لانه خاتم و الخاتم فوق الجميع بجميع مراتبه كما ان بدنه الشريف فوق ارواح الخلايق بل ذوات الانبياء من ظل بدنه الشريف و كذلك الائمة صلوات الله عليهم فوق جميع الانبياء مثل الخاتم نعم هو صلي الله عليه و آله يكون امامهم و له الخاتمية فتدبر .

و اما حقيقة الارسال فهي مسألة غامضة و شرحها علي الواقع يقتضي مقدمات و بيانات بل يقتضي رسم رسالة خاصة و لكن بالاشارة لايضيق العبارة فاقول انه ليس المراد من الارسال ان الله وقف في [ص 86] مقام مخصوص فارسل من مقامه رسولا الي خلقه فهو خلق جاء من عند الخالق من قال هكذا فلم‌يعرف ربه و لا نبيه و لااعترف بالتوحيد و لم‌يقف علي سر التفريد و لكن الله سبحانه احد لايحويه مكان و لايحده زمان و لايخص بدرجة و لايقرب من مرتبة فالعالي بالنسبة اليه كالداني اي قريب من كل شئ لا بمداناة بعيد لا بمناءاة مع كل شئ لا بمقارنة غير كل شئ لا بمزايلة داخل في الاشياء لا كدخول شئ في شئ خارج عن الاشياء لا كخروج شئ عن شئ فلاينسب اليه شئ بوجه من الوجوه فليس العالي قريبا منه و الداني بعيدا اذ القرب و البعد مترتبان علي الاعراض و هو لم‌يعرض عليه عرض بل نافذ في كل شئ من مبدء وجوده الي منتهي شهوده و البعد و القرب في الشرع لا الكون و ليس المراد من البعد الشرعي و القرب الشرعي ان الخلق شرعا يقربون من الله و يبعدون منه بل هو سبحانه رب الشرع و الكون و نسبة الشرع و الكون كليهما اليه بالسواء و ذلك من اسرار قل من عثر عليها فتنبه و لكنه سبحانه اختار لنفسه و ظهوره رجلا بلا كيف و لايسئل عما يفعل و هم يسألون و جعل القرب منه قربا منه و البعد عنه بعدا عنه فتبارك الله احسن الخالقين و جعله ربا لارض القوابل كما قال امام الارض رب الارض ، اي يربيهم فالقرب و البعد بالنسبة اليه و بالجملة فلم‌يرسل الله من عنده احدا كما يرسل الناس من عندهم و لكن الله يصطفي من عباده من يشاء فبعد ما اصطفاه يصير مستعليا [ص 87] علي جميع الخلق فيعرف كيف و لم و متي و اين و الي اين و مم و يطلع علي الفصل و الوصل فيقف عند ربه و يستقيم علي ذلك فيري في نفسه انه رسول من عند الله علي الخلق و يتنزل عليه الملائكة لقوله تعالي ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة الاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون فافهم ذلك و احفظه و ان عرفته فلاتظهره للاغيار و اخزنه للابرار و ان لم‌تعرف فاسلم تسلم انشاء الله و لاتنكر (ظ) علي ذلك . و اما الاوصاف المذكورة في المقام من البشارة و النذارة و الدعوة و السراج مخصوصة بمقامات من مقاماته فالبشارة و النذارة مختصة بالرسالة لقوله تعالي انما انت منذر و لكل قوم هاد و الدعوة تشمل هذا المقام و ساير المقامات من المعاني و الابواب و اما السراج المنير فيشمل البيان ايضا و ذلك انه اعلي الله مقامه قد اشار في قوله من ارسله الله ، الي جميع المقامات الاربعة فاراد ان يوصفها بجميع ما يليق بها و اهل الاشارة يعرفون ذلك ، فاعلم ان قوله من ارسله الله ، اربع كلمات فعل و اسم ظاهر و اسم مضمر و اسم لا ظاهر و لا مضمر فاما الفعل فهو قوله « ارسله » و هو اشارة الي مقام الرسالة التي هي المقام الظاهر من مقاماته و اما « من » فقد عرفت انه اسم مبهم و هو دون مقام ذات النبي و فوق جميع صفاته و له وجهان وجه الي الذات و هو مقام كليته و وجه الي الاسفل و هو مقام جزئيته و هو مقام كونه مرجعا لضمير [ص 88] الصلة و هذا المقام مقام الاتصال بالصلة فللموصول مقامان مقام وصفيته للعالي و مقام موصوليته لصلته فالاول مقام المعاني و الثاني مقام البابية اذ هو برزخ بين العالي و الداني و لولا المرجعية للضمير لماكان في الصلة ضمير يرجع اليها و لو كان لمارجع لعدم محل له و هي اي المرجعية سبب الاتصال فهي الواسطة بين الموصول و الصلة يأخذ من الداني و يوصل الي العالي و يأخذ من العالي و يوصل الي الداني فهو مقام البابية و يعبر عنه بالهاء الذي تثبيت للثابت و اما اسم الجلالة فهو تعبير عن مقام البيان بوجوه شتي منها ان الله هو المرسل و المرسل هو فوق الرسول اذ قد ثبت انه ما دام لم‌يوجد في الشئ من المبدأ شئ لايصدق عليه من المشتق شئ فاصل الرسالة لا بد و ان يكون في الرسول و المرسل كليهما فالمرسل من مقام الرسول و الرسول من مقام المرسل فكلاهما في رجل واحد فغيبه مرسل و ظاهره رسول و ذلك قوله عليه السلام ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك ، و قوله تعالي و يحذركم الله نفسه قال الصادق عليه السلام يحذركم الله ان تجعلوا محمدا مخلوقا او مربوبا ، و لايحضرني الآن الحديث فافهم ذلك .

و وجه آخر ان الله هو اعظم الاسماء و يشير الي المسمي و ينبئ عنه و هو مقام البيان و هو ان تعرف الله بانه ليس كمثله شئ و هذا غير مقام الذات بل هو بيانه و صفته و آيته و هو من مقامات آل‌محمد سلام الله عليهم فكلما سمعت اسم الله فاعرف انه يشير الي البيان [ص 89] كما يشهد بذلك اخبار كثيرة رويناها في كتاب المبين و لكن الناس اكثرهم لايعقلون فقوله اعلي الله مقامه من ارسله الله ، يدل علي جميع المراتب فروحي فداه ما اعلمه و احكمه كيف اوجز و اجمل و بين و فصل فبعد ما اشار الي المقامات وصف الرسالة بالبشارة و الانذار فالبشير اذا استعمل وحده ربما يكون بمعني الانذار ايضا فالبشير بشير و نذير و ذلك قوله تعالي بشرهم بعذاب اليم اي انذرهم و لكن اذا كان مع النذير فالبشير يكون بمعني الابشار بالنعمة و النذير بمعني الانذار من العذاب و النبي يبشرهم و ينذرهم اي يبشرهم بالجنة و النعمة و ينذرهم من العذاب و قد قال الله انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا و قد قام و بشرهم و انذرهم و التبشير و الانذار ربما يكون باللسان و ربما يكون بالعمل بالاركان و هو صلي الله عليه و آله قد بشرهم بلسانه كما تري في القرآن و في الاخبار و بشرهم بعمله و التبشير بالعمل ان يفعل ما يكون سبب الدخول في النعمة و يترك ما يكون سبب العذاب ، و له وجه آخر ان يصير الشخص بنفسه نعمة و عذابا و معرفة ذلك مشكل جدا و بسبب كونه نعمة يبشر الخلق بالنعيم و الثواب العظيم و بسبب كونه نقمة و عذابا ينذر الخلق من العذاب المقيم و ان اردت معرفة المقامين منه صلي الله عليه و آله فاعلم ان الله سبحانه اختار النبي صلي الله عليه و آله لنفسه و اصطفاه لامره فنوره بنوره و تجلي [ص 90] عليه بظهوره و نور الله سبحانه ضياء الابرار و راحة الاخيار و انسهم في اطراف الليل و آناء النهار و لكنه مهلك الاشرار و عذاب الفجار فاذا طلع علي كافر يبدد اجزاءه و يفسد اعضاءه كما يفسد النار اجزاء الحطب و يجعله رمادا فان النار نعمة للنار و عذاب للماء كما ان كل عنصر نعمة لمثله و هكذا كل شئ يقوي مثله و يضعف ضده و كذلك النور يضعف الظلمة فلذلك صار علي عليه السلام بل النبي في مقام الولاية المختصة به رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار و لذا صاروا بابا باطنه فيه الرحمة و ظاهره من قبله العذاب و قد يعبر عن الباطن و الظاهر باليمني و اليسري فيقال مفاتيح الجنة او اسماء اهل الجنة في يمناه و مقاليد النار او اسامي اهل النار في يسراه و مأخذ الكل واحد و التعبير مختلف و الجميع سهل عند اهله ان شاء الله ، و لكن هنا دقيقة و هي ان ما ذكرناه مخصوص بمقام الولاية و هي الرحمة الرحيمية لا اصل النبوة و هي مقام الرحمة الرحمانية التي تعم جميع الاشياء و هي نعمة و رحمة لكل احد نعم نقول ان للنبي صلي الله عليه و آله مقام نفسانية و هي مقام ولايته التي قال الله انما وليكم الله و رسوله و نفسانيته مقام ظهور الرحيمية التي هي ظاهرة في كرسيّ وجوده صلي الله عليه و آله و عقله مقام ظهور الرحمانية و هو عرش وجوده اذ قال الله تعالي الرحمن علي العرش استوي و قال عليه السلام قلب المؤمن عرش الرحمن ، و القلب هو العقل كما قال عليه [ص 91] السلام العقل وسط الكل ، و المؤمن الحقيقي محمد و آله (ص) و اسم الايمان يصدق عليهم اولا و بالذات و علي غيرهم بالحقيقة بعد الحقيقة فقلبهم عرش ربهم و الرحمن مستو عليهم الحاصل فالنبي صلي الله عليه و آله بنفسه الشريفة رحمة الله علي الابرار و نقمته علي الفجار فهو بنفسه بشير و نذير و الابشار و الانذار القولي فرع لذلك بل هو حكاية و تعبير و انما ذلك كالبيانات العلمية و الاحكام الشرعية فان جميعها تعبير عما في الضمير اي ما عليه نفس الانسان فان لم‌يكن الشخص بنفسه صاحب هذه المقامات لايكون اهلا للبيانات بل يجب عليه الاكتفاء بالروايات فان الراوي غير الداري فالبشير الواقعي و النذير الحقيقي من كان بنفسه بشيرا و نذيرا و اما من حيث ظهور صفاته في شيعته فبشارته تظهر في النقباء اذ يبشرون عباد الله بالجنة لان البشارة من غلبة الرجاء و الرجاء من العقل و العقل ظاهر في النقباء و النذارة في النجباء اذ هم محل بروز النفس و الخوف من النفس فالانذار ظاهر فيهم فافهم .

و اما الداعي فشرحه علي التفصيل يقتضي رسم رسالة خاصة لان لمعرفته مقدمات و لايعرف بالحقيقة الا بعد معرفة الداعي و المدعو و المدعوّ اليه و المدعوّ به و لكل بسط خاص و لكن بالاشارة لايضيق العبارة ، فاعلم ان الداعي من يدعو غيره الي المدعو اليه و الداعي الي الله يدعو اليه سبحانه و الداعي لايكون داعيا واقعيا حتي يطلع علي كيف و لم و بم و مم و فيم و غير ذلك من الآثار و الخواص [ص 92] و ما يترتب علي الاشياء بقدر سعة دعوته فمن يدعو شخصا واحدا الي شئ واحد يلزم ان يكون عالما بما يتعلق بالشخص من حيث كونه مدعوا و معرفته للمدعو اليه و المدعو به بقدر ذلك و اما من صعد من تلك الدرجة و دعا اكثر من ذلك يكون اعلم لا محالة الي ان وصل الي من كان داعيا لجميع الملك الي الله خالق البريات فلايكون داعيا هكذا الا من كان فوق جميع الخلق و مطلعا علي كل الملك و لايكون هكذا الا من كان علة لجميع الملك و ذلك مقام مخصوص بآل‌محمد عليهم السلام فانه قد ثبت في الحكمة انهم العلة لجميع الكاينات بل العلل الاربع لجميعها فانهم العلة الفاعلية لان الله سبحانه جعلهم محال مشيته و اماكن ارادته و العلة المادية لان الله خلق من نورهم و نور نورهم و نور نور نورهم جميع المؤمنين و من ظلمة مخالفتهم جميع الكافرين و كذلك هم العلة الصورية لانهم الرحمة الموصولة و صور جميع الكاينات من رحمة الله كما قال عليه السلام ان الله خلق المؤمنين من نوره و صبغهم في رحمته ، نعم للرحمة ظاهر و باطن باطنها فيه الرحمة و ظاهرها اي خلفها و خلافها اي مخالفتها فيها العذاب فالصور الطيبة مخلوقة من بطنهم اي نورهم و الصور الخبيثة من خلفهم اي ظلهم فنورهم يلوح علي جميع الهياكل فافهم و كذلك هم العلة الغائية لجميع الكاينات لان جميع الخلق خلقوا لاجلهم و يشهد بجميع ما ذكرناه الاخبار و قد جمعتها في الكتاب المبين و لا مجال لي الآن لجمعها و كتبها لتبلبل البال و اختلال [ص 93] الاحوال فاذا عرفت انهم العلل الاربع لجميع الكاينات فهم مطلعون علي كل الاشياء لان العلة لاتكاد تجهل بمعلولها فهم مطلعون علي جميع الاشياء و يشهد بذلك اخبارهم في علمهم بما كان و ما يكون هذا و كل احد من الجن و الانس و ساير الخلق ممن يصدق عليه اسم العبد يحتاج الي من يدعوه الي ربه لان جميعهم عباد لله سبحانه و الله سبحانه خلقهم لعبادته و معرفته كما قال ان كل من في السموات و الارض الا آتي الرحمن عبدا لقد احصاهم و عدهم عدا و قال في القدسي كنت كنزا مخفيا فاحببت ان اعرف فخلقت الخلق لكي اعرف ، فجميعهم خلقوا للمعرفة و العبادة و انت تري ان الانسان مع انه اشرف من جميع الخلق لايعلم من قبل نفسه شيئا و يحتاج الي معلم من عند الله يدعوه الي ربه فكيف بساير الخلق من الجن و الملك و الحيوان و غيرهم من النبات و الجماد و البرازخ فلا بد ان تقر بان الله يرسل اليهم من يدعوهم اليه او تنكر انهم خلقوا للعبادة اما الثاني فلاينكره عاقل لتواتر الادلة منها ما مضي و منها ما نزل من الآيات و ورد من الاخبار في عبادتهم قال الله تعالي يسبح لله ما في السموات و ما في الارض و قال كل قد علم صلوته و تسبيحه و لايعلم احد الا بواسطة المعلم فلا بد و ان تقر بذلك مع ما ورد في الاخبار من تسبيح جميع الخلق و طاعتهم و اذا اقررت بذلك فلا بد و ان تقر بان الله اتم لهم الحجة و الا لكان عليك الاقرار بان لهم علي الله الحجة و ذلك كفر بالله و ليس الله بظلام للعبيد فمن لوازم الاقرار بعدل [ص 94] الله الاقرار بان الله قد بعث الي جميعهم نبيا و ان ابيت الا الدليل من كتاب الله اقول قال الله و ما من دابة في الارض و لا طاير يطير بجناحيه الا امم امثالكم و قال و ان من امة الا خلا فيها نذير ففي كل امة نذير و الخاتم صلوات الله عليه مبعوث الي جميع الانبياء و الاولياء و ساير العباد كما هو في كتابه فقد قال و ماارسلناك الا كافة للناس و قال انا ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا اليه باذنه و سراجا منيرا فانه تعالي اطلق الدعوة و قال علي الاطلاق داعيا اليه ، و لم‌يخصصه بدعوة مخصوصة لرجال مخصوصين و لا شك ان النبي (ص) كان يدعي النبوة العامة علي جميع الخلق و علي عليه السلام كان يدعي الامامة علي جميع الكاينات و اقتصر في المقام بذكر بعض الاخبار فانها غاية المرام فمن الاختصاص عن محمد بن سنان قال كنت عند ابي‌جعفر عليه السلام فذكرت له اختلاف الشيعة فقال ان الله لم‌يزل فردا متفردا في الوحدانية ثم خلق محمدا و عليا و فاطمة عليهم السلام فمكثوا الف دهر ثم خلق الاشياء و اشهدهم خلقها و اجري عليها طاعتهم و جعل فيهم ما شاء و فوض امر الاشياء اليهم في الحكم و التصرف و الارشاد و الامر و النهي في الخلق لانهم الولاة فلهم الامر و الولاية و الهداية فهم ابوابه و نوابه و حجابه يحللون ما شاؤا و يحرمون ما شاؤا و لايفعلون الا ما شاء عباد مكرمون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فهذه الديانة التي (ظ) من تقدمها غرق في بحر الافراط و من نقصهم عن [ص 95] هذه المراتب التي رتبهم الله فيها زهق في برّ التفريط و لم‌يعرف آل‌محمد صلوات الله عليهم حقهم فيما يجب علي المؤمن من معرفتهم ثم قال خذها يا محمد فانها من مخزون العلم و مكنونه و في الزيارة الجامعة و حجج الله علي اهل الدنيا و الآخرة و الاولي ، و لا شك ان الكلام عام يشمل جميع الخلق و الاخبار الصريحة الدالة علي ان النبي (ص) مبعوث الي جميع الخلق من الانسان و الحيوان و النبات و الجماد و الجن و الملك و غيرهم من النورانيين و الظلمانيين كثيرة الا انها لاتحضرني الآن حتي ارويها لاني في جناح السفر و لايجتمع الاسباب لي و الا لكنت اروي لك اخبارا كثيرة في المقام و في كل مقام فالنبي (ص) حجة الله علي جميع العباد فهو الداعي المطلق و لا شك انه يدعو جميع الخلق الي الله و هم يعرفون الداعي فان اول العبادة المعرفة و المعرفة هي معرفة الداعي و المدعو اليه و الدعوة و لولا ذلك لماظهر الحق ابدا فلا بد من معرفته (ص) نعم كل يعرفه علي قدر شأنه و مرتبته اي العارف و معرفة العارفين مختلفة كما تري في الناس و هو صلي الله عليه و آله يدعو كلا بلسانه فان الله عز و جل يقول ماارسلنا من رسول الا بلسان قومه و قال النبي (ص) نحن معاشر الانبياء نكلم الناس علي قدر عقولهم ، و كذلك ورد في الخبر ان كل نبيٍّ يكلم علي لسان امته و اما نبينا صلي الله عليه و آله فلجلالة شانه و علو منزلته يكلم بالعربي في كل حال الا ان الملئكة كانوا يترجمون كلامه لاهل كل لسان و يوقعون الصوت في آذانهم [ص 96] بالعربي و كل اهل لسان كانوا يتكلمون معه بالسنتهم و كان الملك يترجم له بالعربية و يوقعه في مسامعه بالعربية لا جهلا منه بالالسنة بل كان عالما بكل لسان و لكنه لم‌يرد ان يترك لسان ربه اذ العربي لسان الله الذي تكلم به انبياءه و رسله و كل منهم كان يترجم لسان الله بلسان قومه و النبي (ص) تكلم بلسان الله و كذلك حال ساير الخلق لكل منهم لسان و النبي يعرف لسانهم و يتكلم معهم كما مر فافهم و هذا هو الكلام الحق و لكن الناس اكثرهم جاهلون و ربما يفتري علينا انا نقول ان الله ارسل الي كل جنس من اجناس خلقه رسولا علي لباسه و هيكله فنبي الشجر شجر و نبي الفرس فرس و هكذا و جميع ذلك افتراء علينا فان القوالب الحيوانية غير الحيوان الناطق و النباتية غير نباتية البشر و الجمادية غير جماديته لاتصلح لذلك و لكن للنبي قوالب مثل ما لساير البشر و هي و ان كانت حججا لمن دونها الا انا لانريد من هذا البيان الذي بينا ذلك بل النبي بروحه الشريف يعرف حوايج اممه و يقضيها و يعلمهم و حجية مراتبه النازلة بوجه آخر غير هذا الوجه الحاصل فحاصل الكلام انه يدعو جميع الخلق الي ربه تعالي هذا و هو الداعي شرعا و كونا اما الدعوة الشرعية فمعرفتها سهلة في الظاهر صعبة في الباطن اما الظاهر فان النبي يدعو امته الي الله تعالي بلسانه ببيان الاحكام و الشرايع و تعليم الكتاب و الحكمة كما قال الله تعالي هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمة [ص 97] و اما الباطن فاعلم ان الداعين مختلفون فمنهم من يدعو بلسانه يقولون بالسنتهم ما ليس في قلوبهم و لايظهر آثار ما يدعون اليه في ابدانهم و هؤلاء و ان كان يصدق عليهم لفظ الداعي بحسب اللغة و لكنهم لايكونون داعين في الواقع و منهم من يظهر آثار دعوتهم في ظواهر الابدان و هم اشرف من الاولين و منهم من يظهر آثار دعوته في مشاعره الباطنية و هم اشرف من الاولين و منهم من يظهر آثار الدعوة في ذواتهم و صفاتهم و جميع مراتبهم فهؤلاء الداعون ظاهرا و باطنا و يختلف مراتب دعوة هؤلاء بحسب ما يدعون اليه فالنبي و آله صلوات الله عليهم دعوا بالتوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه و ظهر فيهم من التوحيد الواقعي الي ما شاء الله و تصديق ذلك باللسان سهل و معرفته في القلب صعب مستصعب و ذلك من الامر الذي قالوا صلوات الله عليهم ان امرنا صعب مستصعب لايحتمله الا ملك مقرب او نبي مرسل او مؤمن امتحن الله قلبه للايمان و لذا نقول انهم معاني الله سبحانه اي ظواهره كما قال عليه السلام اما المعاني فنحن معانيه و ظاهره فيكم و قال عليه السلام و بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة امرك المأمونون علي سرك و بمقاماتك و علاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك فتقها و رتقها بيدك بدؤها منك و عودها اليك ، و بالجملة فالنبي و الائمة صلوات الله عليهم يدعون الي الله [ص 98] سبحانه بجميع مراتبهم الظاهرية و الباطنية و يظهرون امر الله للناس كونا و شرعا و الظاهر ان النسخة التي اخذنا منها الخطبة الشريفة مغلوطة و الصحيح داعيا اليه او الي الله ، و ان كان يصدق المعني هكذا ايضا و لكن عقلي يحكم بان ابي (اع) قال داعيا اليه ، و انا اعرف بلحنه و قد ظهر لك مما مضي من الشرح ما يغنيك عن شرح « اليه » .