فوائد في الحكمة
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم
ربنا لانعلم الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
الفائدة الاولي - في اثبات المنزلة في التكوين المثبتة من عند الائمة عليهم السلام علي سبيل الاشارة .
اعلم ان الله سبحانه و تعالي كان في قدس كماله و عز جلاله كنزا مخفيا لايعرفه غيره و لايكتنهه سواه كما هو الآن فلما احب ان يعرف خلق الخلق لكي يعرف و كان خلقه الخلق تفضلا منه و طولا و تحننا منه و حبا لا سابقه منهم و شرفا فانهم قبل ذلك لميكونوا شيئا مذكورا فبدأهم بحبه لا من شئ سابق لعدم ثالث بين الحق و الخلق كما هو مروي عن الرضا عليه السلام في العيون فانه لو كان لهم مادة قبل خلقهم لكانت تلك المادة اما حصة من ذاته سبحانه او غيره في الازل و كلاهما باطلان لانه من اثبات ذلك يلزم تجزيته سبحانه و من تجزيته حدوثه الممتنع من الازل و هذا خلف تعالي عن ذلك علوا كبيرا فتعين كون بدئهم لا من شئ و لما كان لا شئ من الوجود المقيد الا و هو مركب من مادة و صورة كما يشهد عليه آيات الآفاق و الانفس و لايتكون شئ الا و هو موجود لزم ان يكون اول صادر عن الفعل المادة دون الصورة لقيامها بالمادة و تكون تلك المادة وجودا لانه ان تأخر عن المادة تكون المادة و لا وجود و ان تقدم فلميكن من مبادي المقيد فيكون المقيد من غير وجود اذ لايمكن ان يكون مادة له و لا عرض كما هو بين و ان تساوق معها في [ص 3] الرتبة و الوجود فهو هي و الا فيكون عرضا و العرض تابع للمعروض و المعروض سابق علي العرض رتبة فيكون المادة قبل الوجود و كل هذا خلف فتعين كون الوجود مادة لكل شئ و اول صادر عن الفعل بالذات لاستقلاله و اصليته و كونه اثرا للفعل لصدوره عنه و حاكيا لهيئته لتعلق الفعل به و تاكيدا له لانه يشابه هيئته و كون الصورة صادرا عن الفعل بنفس الوجود ثانيا و بالعرض لانها ماخلقت لنفسها بل لتحقق الوجود فانه لايتحقق الا بصورة لانها هي جهة الانية و الهوية و لميكن الشئ شيئا الا و هو هو فلزم مما قررنا في تحقق الشئ ان يكون له جهتان جهة من ربه و جهة من نفسه و هما الوجود و الماهية و لا بد لكل ممكن منهما و لايتحقق ذلك الا في خلقين خلق اولي و خلق ثانوي كما شهدت عليه آيات الآفاق و الانفس مثال ذلك في خلقه السرير فانه له خلقان خلق اولي و هو خلق الخشب و هو مركب من مادة و صورة نوعيتين و خلق ثانوي و هو اخذ حصة من تينك القسمتين النوعيتين و ضم الصورة بها و هي حينئذ بمنزلة المادة الشخصية للسرير و مثال ذلك كثير في الآفاق بل كلها علي هذا النوع لمن تدبر ففي الممكن الخلق الاول هو خلق الوجود و هو مركب من مادة و صورة نوعيتين و اصوله من الامكان فانه حصة منه اخذت للتكوين و هي هو الا انها قد تعينت في الجملة و هي اي الوجود قبل التعلق بالصورة مطلقا يصلح لكل صورة فاذا تعين بصورة و تشخص تنزل و تخصص بتلك الصورة فلا تغير له بعد ما كان متعينا فاذا نزعت عنه الصورة يرد الي ما كان و هو اي [ص 4] الوجود المشخص للمكون بمنزلة الماء للنبات و مادته النوعية بمنزلة الهواء و صورته بمنزلة الهباء للماء النازل من السماء و الخلق الثانوي هو ضم حصة من تلك المادة مع الماهية التي هي بمنزلة الارض للنبات و لذلك تسمي بارض القوابل و ارض الجرز و البلد الميت فتبين مما بينا ان الوجود هو اثر المشية بمنزلة الضرب من ضرب و هو تاكيدها و هيئته تشابه هيئتها فهو نور لا ظلمة فيه و علم لا جهل فيه و خير لا شر فيه صدر عن الفعل و هو قائم به دائما قيام صدور و ظهر بالماهية و هو ظاهر بها قيام ظهور فلولا الفعل لماصدر و لولا الماهية لماظهر و الماهية هي من نفس الوجود و انيته و هويته فهي ظلمة لا نور فيها و جهل لا علم فيها و شر لا خير فيها الاتري ان نور الشمس نور ان لوحظ علي الاثرية و الا فهو ظلمة لا نور فيه فانه من حيث نفسه لا نور له فافهم و هي بمنزلة انخلق للخلق الصادر عن خلق الذي هو الفعل فهي صفة للخلق خلقه الله سبحانه بالوجود نفسه بعده لانها ( لانه خ ) تابعة لموصوفها و انما خلقت بعده من حيث الوصفية و التبعية و اما في الواقع فهي مساوقة للوجود في الخلق فانها بمنزلة الانخلاق من الوجود فلولا الانخلاق لماظهرت المادة التي هي الخلق و لولا الخلق لماكان الانخلاق لانها هو صفة تابعة فهما متساوقان في الكون و الظهور كل منهما قائم بالآخر و الشئ قائم بهما قيام ركن و هما للشئ بمنزلة الاب و الام فكما ان الولد يتصور في بطن امه كذلك مراتب الاشياء اختلف بحسب القوابل التي بمنزلة الام و تصور بحسب اجابتها بتلك القوابل و انما كان ذلك بعد [ص 5] ما سألت الله سبحانه او من القبول بلسان افتقارها ان يسئلها الله سبحانه بالافاضة عليها فسألها و قال الست بربكم و محمد نبيكم و علي وليكم فمنهم من اجاب و قال بلي و منهم من اجاب بقول نعم فتصور كل بحسب اجابته و قابليته و تلك الاجابة خلق من الله خلقه الله سبحانه بمقتضي قوابلهم كما قال الامام عليه السلام جعل فيهم ما اذا سألهم اجابوا في جواب السائل اذ سأل كيف اجابوا و هم ذر فشقي من شقي في بطن امه التي هي قابليته و سعد من سعد و انما كان ذلك في بطن الام لا صلب الاب فان المادة كما اشرنا اليه سابقا من حيث الاثرية تصلح لكل صورة فانها هي الامكان حقيقة الا انها اجزاء منه اخذت للكون و التمييز و تتصور بحسب القابلية لا الاثرية و ان قيل كيف تحققت المنزلة و اجابتهم مخلوقة و انفسهم مخلوقة و اكوانهم مخلوقة اقول فلينظر ناظر بعقله هل كان لزوم تلك الصور باجابتهم ام لا فان قال لا فقد اقر بعين الظلم و صريح الجور و الترجيح من غير مرجح و ان قال نعم فاقول هل كانت الاجابة شيئا ام لا فان قال لا فقد انقض قوله الاول و ان قال نعم اقول هل يمكن ان يكون شئ في ملك الله ثابتا مستقلا بنفسه غير محتاج اليه سبحانه ام لا فان قال نعم فقد اخرج الله عن سلطانه و الحد في آياته و هو يقول و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و ان قال لا فقد ثبتت الحجة و تقرر ما قلنا ثم ان التزم بما قلنا و اراد التفهم حق الفهم سنزده زيادة توضيح و بيان و تشريح و تبيان فليصغ لما اقول و يفرغ قلبه للمسؤل فانه لايطلع عليه الا من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد .
[ص 6] اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياء بالمشية بان خلق اولا من الشبح المنفصل من الشبح المتصل بالمشية نورا مجردا بسيطا ليس في الوجود المقيد ابسط منه و كان ذلك اقرب الاشياء الي المبدء و ادناها منه بقابليته مستترة فيه التي هي خلقت بذلك النور ثانيا و بالعرض و هي متساوقة لذلك النور في الوجود فبذلك النور خلقت تلك القابلية و بتلك دني ذلك النور من الفعل و هي شئ لازم في صدور الشئ عن مصدره يخلق حين الخلق لا قبله و لا بعده و ذلك القبول مستقر في غيب ذلك الشئ به يتقرب و به يتبعد و لولاه لميتحقق خلق و لولا خلق الله اياه لميكن فبذلك القبول كان ذلك النور اول صادر عن المشية و انور الاشياء و لقربه الي المبدء و انعكاسه من الشبح المتصل بالفعل كان واحدا بسيطا بلا تكثر و لا اختلاف و كان كاملا نورانيا بلا نقص و ظلمة فافهم و لما كان من الوجود المقيد و لا شئ من الوجود المقيد الا و هو زوج تركيبي لايتقوم الا بالتركيب لزمه الماهية و الانية ما يتمسك ( يستمسك خ ) به ذلك النور و هو تلك الاجابة اللازمة فلما تم خلقه و كمل خلق الله سبحانه من الشبح المنفصل من الشبح المتصل بذلك النور انوار الانبياء عليهم السلام و تكثر الخلق هيهنا لاقتضاء ذلك الشبح البسط و الانتشار لبعده عن المبدء و المنير الاصلي و هذا ظاهر لان النور كلما قرب من المنير كان ابسط و انور و اجمع و كلما بعد عنه اقتضي الانتشار و القرب و البعد فانه لو لميصدر لميكن و ان صدر فيكون مبسوطا منتشرا و يكون له قرب و بعد باقتضاء من نفس ذلك النور مخلوق من الله سبحانه بذلك النور حين خلق النور ثانيا و بالعرض فكان الاقرب انور و الماخوذ [ص 7] منه مادة اشرف و اكمل و انيته و هويته اضعف و اقل و الابعد اظلم و المأخوذ منه مادة اخس و انقص نورا و انيته و هويته اكثر و اقوي و هو قوله تعالي و لقد فضلنا بعض النبيين علي بعض و كل ذلك بقبول منهم مخلوق بهم حين الخلق ثانيا و بالعرض ثم خلق بتلك الانوار انوار المؤمنين من الانس من الشبح المنفصل من الشبح المتصل بها اي بانوار الانبياء فتكثرت اكثر مما تكثرت اولا لبعد رتبتها و مكانتها عن المصدر الاصلي فبذلك صار بعضها اقرب و بعضها ابعد علي حسب ما قدمنا و هو قوله تعالي و لكل درجات ما عملوا و كذلك الامر الي ان انتهي الي آخر الخلق و هو الجماد فكان اقل الاشياء نورا و ادونها رتبة فافهم ما بينا لك من الاشارة و رددنا فيه من العبارة فانه سر لايطلع عليه الا مؤمن امتحن الله قلبه بالايمان و لايفهمه الا من القي السمع و هو شهيد ،
فان كنت ذا فهم تشاهد ما قلنا و ان لميكن فهم فتاخذه عنا
فما ثم الا ما ذكرناه فاعتمد عليه و كن في الحال فيه كما كنا
و كتب ذلك محمدكريم بن ابرهيم رحمه الله حامدا مصليا مستغفرا بمحروسة كرمان في ليلة الخميس تاسع شهر جمادي الاول من سنة ١٢٤٦ و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين .
[ص 8] الفائدة الثانية - في اثبات المنزلة في افعال العباد علي سبيل الاشارة .
اعلم هداك الله ان المنزلة في الافعال ظهرت من تركيب للمكون من جهتين جهة من ربه التي هي جهة الآئية و الاثرية و جهة من نفسه التي هي جهة الانية و الماهية و هاتان الجهتان ضدان من كل جهة و يميل كل واحدة منهما الي ما يشاكله فالمكون موسع في اختيار مقتضي كل واحدة منهما و قد تقدم شطر من بيان ذلك في الفائدة السابقة و سياتي ما يدل عليه انشاء الله و لا شك ان كلا من هاتين الجهتين محتاجان مفتقران يلزمهما المدد ذاتيا كان او عرضيا في كل حين من الاحيان لانه لايقدر كل واحد منهما علي مقتضاه الا بوجود الآخر و لاتقوم لهما في انفسهما الا بالمدد و سيجيء بيانه انشاء الله فالوجود يستمد مددا ذاتيا من فعل الله الذاتي بفعل العبد للاعمال الصالحة اعني مدده صادرة عن فعل الله سبحانه الذاتي الاولي و ظاهرة بفعل العبد فما بفعل العبد قبول و ما بفعل الله سبحانه مقبول و هما بمنزلة الروح و الجسد خلق الله الروح باقتضاء من الجسد فان الافعال مقتضيات كل فعل يقتضي شيئا و يخلق الله سبحانه ذلك المقتضي بفعل العبد حين الفعل و اما الماهية تستمد مددا ذاتيا من فعل العبد للاعمال الصالحة بامر الله سبحانه العرضي اعني مدده صادرة عن العبد ظاهرة بامر الله سبحانه فما يفعل العبد متكون و متقوم و ما يفعل الله سبحانه مظهر و مقوم بكسر الهاء و الواو و هذان المددان من جنسهما ذاتيان يتقوي كل [ص 9] منهما بذلك المدد اذا دام و يضعف الاخري بحيث لايبقي منها الا ما يتمسك ( يستمسك خ ) به الاخري لعدم تمكنها من العمل بمقتضاها وحدها لتستمد منه مددا ذاتيا تتقوي به فلايمكنهما العمل بمقتضاهما الا علي التعاقب للزوم التفريق بعدم قوام كل واحد منهما بدون الاخري فبذلك تضعف احديهما و تتقوي به الاخري ثم اعلم ان لكل منهما الي المكلف باب يخرج منهما اشعتهما من الغني و الفقر و هذان البابان ظهرا من ميل كل واحدة الي الاخري فباب الوجود العقل ظهر حين ميله الي الماهية تخرج منه اشعة النور الثابتة و الفقر الفخري و باب الماهية النفس ظهر حين ميلها الي الوجود اعني قبولها له تخرج منها آثار الظلمة الثابتة و الغني الفقري فالعقل عن يمين القلب و هو باب الوجود و النفس عن يساره و هي باب الماهية و هي اي القلب مركب منهما اي من تينك الجهتين و هو قطب كرة البدن تدور عليه و تستمد منه فجميع شهواته و آلاته و ادواته و اعوانه و خدمه ايضا مركبة منهما صالحة لكل من مقتضي الطرفين لانها كلها مستمدة من القلب المركب منهما القائمة بهما قيام ركن فعلي باب القلب الايمن المفتوح الي العقل ملك مؤيد و له جنود و اعوان و انصار من الاملاك بعدد الخيرات و المبرات و علي باب القلب الايسر المفتوح علي وجه النفس شيطان مقيض و له اعوان و انصار من الشياطين بعدد الشرور و السيئات فالقلب دائما بين محرض و صاد و مطرد و ناد من كل من البابين فانه كلما ابعث شهوة الي شئ يعينه ما هو من جنسه و يصده ما هو من ضده فيقاتلان [ص 10] عند ذلك الملك و الشيطان فان غلب الملك قتل الشيطان و الا ففر الملك الي اصله تحت حجاب القدرة يعبد الله و يملك الشيطان خزينة القلب ثم اذا دام الامر علي جهة دون الاخري تبقي تلك الجهة المهجورة بلا ولي و لا نصير و تغلب الاخري علي ممالك البدن و خزائن ارضه فتحكم فيه ما تشاء و تمضي ما ارادت فاذا كان ذلك الغالب الوجود فهو من امر الله سبحانه صادر عنه قائم به صائر اليه لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فجميع مقتضياته ايضا من الفعل و هو اولي بها لانها منه كما ان النور الواقع علي الجدار و اشعته صادرة عن فعل الشمس و هي اولي بها الاتري انها اذا غربت يذهب النور و الماهية من امر الله العرضي قائمة به صائرة اليه لانها منه ام حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون فجميع مقتضياته ايضا منه و هو اولي بها لانها منه الاتري انه لو لميكن الجدار لميكن ظل و نريد بالجدار نفس النورانية التي خلقت بالنور الذي هو بالنسبة الي فعل الشمس امر عرضي و هذا معني قوله سبحانه في الحديث القدسي كما روي في الكافي عن الرضا عليه السلام انا اولي بحسناتك منك و انت اولي بسيئاتك مني و قوله سبحانه في كتابه العزيز ما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك فافهم و اما ما اشرنا اليه في صدر الفائدة من معني المدد فاعلم اولا ان الزمان و الدهر و السرمد كلها مخلوقة من الله قائمة بامره صادرة عن فعله و هو يقول و ما امرنا الا واحدة كلمح بالبصر و يقول و ما خلقكم و لا بعثكم الا كنفس واحدة فلا تقدم و لا تاخر [ص 11] في شئ من خلق هذه العوالم و قد يدل علي ذلك ايضا ما ورد في باب حدوث الاسماء في كتاب الكافي حيث يقول عليه السلام ان الله خلق اسما بالحروف غير مصوت و باللفظ غير منطق و بالشخص غير مجسد و بالتشبيه غير موصوف و باللون غير مصبوغ منفي عنه الاقطار مبعد عنه الحدود محجوب عنه حس كل متوهم مستتر غير مستور فجعله كلمة تامة علي اربعة اجزاء معا ليس منها واحد قبل الآخر فاظهر منها ثلثة اسماء لفاقة الخلق اليها و حجب منها واحدا و هو الاسم المكنون المخزون الحديث ، لان مراده عليه السلام من هذا الاسم مجموع عالم الامر و الخلق و مراده من اظهر منها ثلثة عوالم الخلق الثلثة و من الاسم المكنون عالم الامر ، الحاصل موضع الاستشهاد قوله عليه السلام ليس منها واحد قبل الآخر بلي فيها تقدم و تاخر لكن رتبة و كل من هذه العوالم بعضها فوق بعض و كلما قرب من المبدء يكون ابسط و اعظم و اشد اجمالا و كلما بعد كان اكثف و اصغر و اشد تفصيلا و الزمان ادون من تلك العوالم كلها و لذلك يكون اكثفها و من فوقه الدهر و هو ابسط من الزمان و اعظم و اجمل بحيث ان ساعة بل آنا من آناته تساوي جميع الزمان بحذافيرها كما انك تخاطر ببالك اول الزمان و آخره في آن واحد و كذلك الدهر بالنسبة الي السرمد فلا مضي له كمضي الزمان و الدهر فهو دائما غض طري ليس له اول فيتجاوزه و لا آخر فيبلغه بل اوله عين آخره و آخره عين اوله فلما عرفت ذلك فاعلم ان الوجود هو اول صادر عن المشية و اثر لها و كان هو و لا زمان و لا [ص 12] دهر قائم تحتها مستفيض منها لايمضي ابدا من اوله اي اول ما صدر ماض حتي يحتاج الي تجديد نظر و عهد و احداث مدد آخر غير الاول بل جميع حالاته و لا حالات سواء فهو دائما غض طري ثابت لايزول واقف تحت المشية بمنزلة النور تحت المنير بحيث لو حيل بينها اي المشية و بين الوجود حائل لانعدم من ساعته و هذا مرادنا بالمدد الذي اشرنا اليه سابقا ثم اعلم انه ليس لهذا المطلب عبارة الا ان تقول هو مستمد من الفعل دائما اذ لايحد ذاك العالم بعبارة و لايصل اليه اشارة الا ان تفهمه بنور الله المعار و نظر الائمة الابرار عليهم صلوات الملك الغفار و بقي شئ يناسب ذلك المقام من استمداد ساير العوالم و هو انه كما اشرنا اليه في الوجود انه واقف تحت المشية مستفيض منها كذلك ساير العوالم و لا تفاوت بينها و بينه الا انه اقرب و انها ابعد و الا في التوقف بها مساوية معه و ذلك مثل السراج و نوره حرفا بحرف كيف اذا حيل بينه و بين اشعته بحائل ينعدم النور كله قريبا كان او بعيدا كذلك العوالم بعينه فلو كان النور لايحتاج الي المنير في حين من الاحيان لكان اذا حيل بينه و بين السراج لبقي النور علي حاله شيئا و هذا خلف فانظر اين يذهب قول من زعم ان الاشياء في بقائها لاتحتاج الي خالقها و زعم انها مثل البناء حيث لايحتاج الي البناء بعد في بقائها و غفل عن قوام كل ما في العالم بامر الله لا بالبناء اذ مثل بهذا و في بطلان ذلك نقول ان قلتم انه غني عن الله تعالي بعد الخلق في بقائه فقد اخطاتم و امحلتم اذ قلتم بكون شئ في [ص 13] ملك الله قائم بنفسه غير محتاج الي الله في بقائه فان ذلك نقص لملكه و ان قلتم ان الله سبحانه خلق اولا له بينة يبقي بذلك البينة برهة من الوقت و هو قادر عليه ان ياخذه في كل حين من الاحيان اذا شاء مسلط عليه فمرحبا بالوفاق اذ هو عين افتقاره و قيامه بامره و يرجع ذلك الي ما اشرنا اذ ليس لاجزاء تلك العوالم كل بالنسبة الي نفسه اول و آخر حتي يمضي شئ و هو قائم تحت فوارة القدر مستفيض منها دائما و لكن الظاهر من اقوالهم المعني الاول ، الحاصل اعرف قدر امثالهم ثم اعلم ان هذه المسئلة و امثالها مما لايسعه البيان و لايزداده التفصيل الا سرا و عماء اذ السر لايفيده الا السر فان كنت تفهم من غير ترديد العبارة و تكرير الاشارة فافهم و الا فلنتهتدي اليه اذا ابدا و كتبه العبد الاثيم محمدكريم بن ابراهيم غفر الله له حامدا مصليا مستغفرا في ليلة الاحد تاسععشر شهر جمادي الاولي من سنة ١٢٤٦ من الهجرة النبوية المصطفوية .
[ص 14] الفائدة الثالثة - في الاشارة الي اقسام العلم و بيان ان العلم عين المعلوم في كل رتبة .
اعلم ان العلم هو حضور المعلوم عند العالم في اية رتبة فهو عين المعلوم في كل رتبة و المعلوم هو الظاهر لك بمحضر منك فهو عين العلم في كل مقام و حضور الشئ يتفاوت بحسب مراتب العالم فاذا كان فوق الشئ فهو حاضر لديه بذاته و صفاته و جميع شئونه و اطواره و ان كان مساو له فبحسب نظره و ان كان دونه فبما ظهر له به و وصف به نفسه له فاذا نظرت انت الي زيد بدون نظر الفؤاد تري مظاهره و هي الظاهرة لك اذا لا ذاته و هي حضور زيد لك فالذات مفقودة و الحضور مشهود و هذا الحضور هو علمك و معلومك فانك لمتعلم غيره و هو حاضر بالنسبة الي دونه و حضوره بالنسبة الي فوقه و اذا رايته بنظر الفؤاد تراه بحقيقته فاذا حضوره نفسه كالحاضر و تعلمه به و اما اذا نظرت الي من فوقك فلمتحط به علما الا علي ما ظهر لك و لميظهر لك الا بك فتعرفه بصفته لا ذاته و هي علمك حينئذ و معلومك لا غير فافهم و ما قيل من معني العلم انه هو الصورة الحاصلة عن الشئ عند العقل فهو مدخول من جهات شتي لانه ربما يكون المعلوم غير المعني و الصورة كالحقائق و الذوات او يكون معني كالمدركات بالعقل فلو كان العلم صورة لزم عدم التطابق في هذه الامكنة و هو يستلزم الجهل و هذا خلف و ايضا العقل هو محل المعاني المجردة عن الصور فكيف يمكن حصول الصورة عند العقل و هذا مقرر في الحكمة و لسنا بصدد [ص 15] بيانه الحاصل انك اذا نظرت بعين البصيرة تري ان العلم هو حضور المعلوم عند العالم و سيجيء بعد ذلك ايضا اشارات يظهر المراد انشاء الله تعالي فان كان المعلوم من الصور الشخصية كالمدركات بالنفس فهو عينه حضوره في اية رتبة كان في الخارج او في الذهن فانك ما دمت تلتفت الي الخارج لاينطبع في ذهنك شئ منه لعدم استعمالك اياه فذلك الخارج الحاضر علمك و معلومك فاذا صرفت الي ذهنك تذهل عما في الخارج لان الله تعالي ما جعل لرجل من قلبين في جوفه فينطبع فيه اي في ذهنك ما قابلته به من صورة المطلوب في زمانه و مكانه من اللوح المحفوظ في عالم الدهر فذلك الصورة معلومك و علمك لا صورة التي ( هي خ ) متصلة بالجسم الخارجي فانها لاتدرك الا بالبصر و لاتدخل في الذهن كما انك تري في المرآة ما خلفك شاهدا ما في المرآة ذاهلا عما خلفك فمدركك حينئذ الصورة في المرآة التي هي الشبح المنفصل من الشبح المتصل لا غير و يدل علي ذلك حديث علي عليه السلام المشهور في معرفة الخنثي و ان كان من المعاني الكلية كالمدركات بالعقل فهو عينه حضوره و ليس عندك شئ غيرها تعلمها بها في تلك الرتبة و ان قلت بلي اعلمها بغيرها اقول ايكون ذلك الغير معلوما بنفسه ام بغيره ان قلت بنفسه فما الفارق و ان قلت بغيره لزم التسلسل و ان قلت ليس بمعلوم اقول فمن اين علمت انك تعلم المعني اذ كنت جاهلا بعلمك و ان كان من الحقايق الذاتية كالمدركات بنور الله فهي عينها حضورها و ليس في رتبتها شئ غيرها يعلم به و لميكن فوقها شئ غيره منه لانها [ص 16] اول اذكاره فهو العلم و هو المعلوم و هو العالم فالمعلوم دائما هو الظاهر للعالم في اية رتبة كان و العلم حضوره بمحضر من العالم في اية رتبة فاذا فهمت هذا مما هيهنا الدال علي ما هناك و من الآيات الباهرات الآفاقية و الانفسية المنبئة بالحق و طريق السداد فاعلم ان علم الله علي قسمين قديم و حادث اما القديم فهو ذاته سبحانه ازلي لايتغير و لايتبدل و لايفقد و لايخلفه ضده و هو العلم و هو المعلوم و لايرتبط بشئ و لايتعلق بشئ و لايطابق بشئ و لايقع علي شئ لان كل ذلك من صفات الحوادث الممتنعة من الازل و لميعلم في رتبة ذاته شيئا غيره لا بانه جاهل فاقد لعلمه بل بانه عالم ليس علمه بكذب لانه لا شئ هناك غيره يعلمه فلو علم شيئا يلزم الجهل لعدم التطابق اماتري انك عالم بصير لو لمتعلم في يدي شيئا و لميكن لما يقال لك جاهل بل ان علمت شيئا انت جاهل فهو سبحانه في رتبة ذاته عالم لايجهل و ذاكر لاينسي و لايعزب عن علمه سبحانه مثقال ذرة في الارض و لا في السماء و لا اصغر من ذلك و لا اكبر ليكن كل في مكان وجوده و مقام شهوده و هي اي تلك الامكنة هي الكتاب المبين الذي لايضل و لاينسي كما اشار اليه تعالي شانه قال فما بال القرون الاولي قال علمها عند ربي في كتاب و لميقل في ذاته فمعني قولنا لميعلم في رتبة ذاته شيئا ليس كما يتوهم في بادي النظر بل كما انك تري شبحا من بعيد و انت بصير عالم تعلم ذاك الشبح حيثما رايته من بعيد و لاتعلمه عندك قريبا منك فقولنا انك لاتعلم الشبح عندك ليس بانك جاهل بل بانك [ص 17] عالم حق العالم فانك لو علمته عندك كنت جاهلا كما لو لمتعلمه حيثما وجدته و كما ان الشمس في نفسها مشرقة و ان لميوجد كثيف و لميظهر منها فاذا وجد الكثيف يظهر النور من اشراق الشمس به فلايقال قبل وجود الكثيف ان الشمس ليست بمشرقة بل هي مشرقة و لا كثيف يظهر النور و هذا معني قول الصادق عليه السلام كان الله ربنا و العلم ذاته اذ لا معلوم و السمع ذاته اذ لا مسموع و البصر ذاته اذ لا مبصر و القدرة ذاته اذ لا مقدور فلما احدث الاشياء و كان المعلوم وقع العلم منه علي المعلوم و السمع منه علي المسموع و البصر علي المبصر و القدرة علي المقدور و هذا العلم الواقع هو العلم الذي سماه الاستاد العلامة الشيخ احمد بن زينالدين اعلي الله درجته بالاشراقي ماخوذا عن مثال الشمس و لا شك ان الاشراق فعل الشمس لا ذاتها كما انك تقول كانت الشمس و الضوء ذاته اذ لا مستضيء و النور ذاته اذ لا مستنير فلما حدث الكثيف و كان المستضيء وقع النور منها علي المستنير و لا شك انه لايمكن وقوع النور الا باشراق الشمس و هو فعلها ثم اعلم اني رددت العبارة و كررت الاشارة خوفا علي الافهام القاصرة و الاوهام الدانية فانه طريق دقيق مظلم و بحر عميق ملتطم قد ذل عليه الاقدام و غرق فيه الاعلام و مع ذلك ان فهمته فانت انت فانه لايدرك الا بنور الله المعار و تعليم الائمة الابرار و اما الثاني الذي هو عين الحوادث فهو يتعدد بتعدد مراتبها كل في مكان حدوده علم لله سبحانه في تلك الرتبة محفوظ في كتابه الذي لايعتريه الباطل و لايشوبه جهل و هو كتاب [ص 18] الله التكويني لان الشئ ان لميكن معلوما لله سبحانه يلزم جهله و سبحانه عن ذاك و ان كان معلوما و العلم عينه فهو المطلوب و ان كان غيره لزم ان يكون عين الذات لانه ما لميكن حادثا يكون ازليا و ما لميكن ازليا يكون حادثا كما هو عن الرضا عليه السلام فيلزم ما ذكرنا آنفا و ان قلت علم الاشياء بعلم حادث غيرها اقول هل هو عين المشية او غيرها مخلوق بها ان قلت عين المشية فهو العلم الفعلي الذي نشير اليه بعد ان شاء الله تعالي و ان قلت غيرها فلزمك ان تقول بجهل الله سبحانه بالمشية قبل خلق ذاك العلم اذ لايمكن ان يتعلق بها العلم الذاتي لما تقرر قبل و العلم الحادث ايضا علي ما قلت مخلوق بالمشية محاط لها و لميحط بها و كل هذا خلف و علي اي حال هل هو معلوم بنفسه ام بغيره ام ليس بمعلوم ان قلت معلوم بنفسه فما تقول فيه نقول في المكونات كلها اذ لا تفاوت بينهما و ان قلت بغيره لزمك القول بالتسلسل لما نقول في ذاك الغير ما قلنا في معلومه و ان قلت ليس بمعلوم فقد اثبت له سبحانه الجهل بشئ في ملكه مخلوق بفعله و كل هذا خلف فتبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان العلم عين المعلوم في كل رتبة فيتعدد العلم بتعدد مراتب الحوادث فمنها فعلي و منها امكاني و منها اكواني و هذه اصولها و الا ففروعها يتكثر ما شاء الله اما الفعلي منه فهو عين المشية يعلم الله سبحانه به المشية و هي خلقت به كما هو مروي عنهم عليهم السلام بعلمه كانت المشية و في حديث آخر خلق المشية بنفسها فهو عين المشية و لايجوز نسبته الي الذات الا علي [ص 19] سبيل المجاز فانه اثره و آيته و لايمكن ان يكون الاثر عين المؤثر و كذلك لايجوز قبل خلقها نسبة الجهل بها اليه سبحانه اذ الجهل بالمعلوم فرع ثبوته و وجود ذات مع فقدان العالم له في حال ما بل لو علم الله شيئا قبل وجوده هو كذب و جهل فهو سبحانه عالم بها في رتبتها لا قبلها و لا بعدها و يعلمها بها لا بغيرها فان غيرها اما خالقها و اما ما هو مخلوق بها فلو علمها الله سبحانه بذاته يلزم ان ينتفي الذات بانتفائها للزوم انتفاء العلم بانتفاء المعلوم و ان تكون المشية عين الذات لما قررنا لك من اتحاد العلم و المعلوم و لو علمها بما هو مخلوق بها لزم ان لاتكون المشية معلومة قبل خلق ذلك العلم و هذا خلف فتبين ان المشية هي العلم بها و هي المعلومة لانها هي حاضرة في ملك الله و الحضور نفسها فافهم و يتعدد هذا العلم بتعدد مراتب الفعل من المشية و الارادة و القدر و القضاء و الامضاء و الاذن فمنه اي من ذاك العلم مشيتي و منه ارادتي و منه قدري و كذلك بحسب مراتبه و اما الامكاني فهو عين امكانات الاشياء و هو المشار اليه بقوله عليه السلام علمه بها قبل كونها اي في امكانها كعلمه بها بعد كونها اي بعد ان تكونت و ذلك لان الاشياء قبل الكون و بعد الكون لميخرج عن الامكان فان الاكوان اصول امكانية قد تشخصت و تميزت فالعلم الامكاني دائم في ملك الله لايزول لا قبل الكون و لا بعده حاضر لديه ثابت في ملكه يعلمه الله عز و جل به و بفعله في مكانه و مقامه و رتبته كما تقدم في الفعلي و اما الاكواني فهو عين الاكوان كما بينا يعلمها الله عز و [ص 20] جل في امكنة حدودها و مقامات وجودها و شهودها و لها مراتب كثيرة لايعلمها غير الله سبحانه و من علمه الله كالافئدة و العقول و الرقائق و النفوس و الطبايع و المواد و الهباء و الاجسام و الاجساد و الاعراض و الحدود و النسب و الاوضاع و غير ذلك من مراتب الخلق من الشئون و الاطوار و الافعال و الاوصاف كل ذلك عينها لله سبحانه معلوم في امكنتها و مقاماتها يعلمها الله سبحانه بها لا بغيرها لما تقرر من قبل من واضحات الدلايل و بينات الشواهد بحيث لاينكرها من كان له قلب او القي السمع و هو شهيد فان ابيت الا زيادة البيان حتي يكون لك كالمشاهدة و العيان فاصغ لما اقول و تخل بالك للمسئول .
اعلم ان الله سبحانه يقول في كتابه العزيز و في انفسكم افلاتبصرون يعني من الدلالات الواضحات و البينات الباهرات الدالات الي ما تدعون اليه من امور الدين و يقول ايضا سنريهم آياتنا في الآفاق و في انفسهم حتي يتبين لهم انه الحق ، و قال الرضا عليه السلام لعمران الصابي قد علم اولوا الالباب ان الاستدلال علي ما هنالك لايعلم الا بما هيهنا و قد نسب الي علي عليه السلام :
اتزعم انك جرم صغير و فيك انطوي العالم الاكبر
و يشهد علي ذلك ايضا صحيح الاعتبار بحيث لايكون عليه غبار ان الاثر من حيث الاثرية يحاكي صفة مؤثره مثل الكتابة حين يستدل به علي استقامة حركة يد الكتاب و اعوجاجها و الوجع يدل علي شدة قوة يد الضارب و ضعفها و هكذا امثالها من الآيات و لا شك ان وجود كل هذا [ص 21] العالم اثر فعله سبحانه و وصفه نفسه لعباده ليعرفوه به لانهم لميصلوا الي الازل فيعرفوه و لمينزل اليهم فيشاهدوه و انما يعرفونه به او بما وصف نفسه علي السنة رسله او بمحكمات آياته الآفاقية و الانفسية التكوينية و آياته التدوينية الجارية علي السنة الرسل فليس لنا سبيل للاستدلال علي ما هناك الا بما ظهر لنا في ما هيهنا كما ذكرنا فعلي هذا اذا نظرنا في انفسنا التي وصف الله نفسه لها بها كما قال عليه السلام من عرف نفسه عرف ربه و ايضا اعرفكم بنفسه اعرفكم بربه نري ان لنا مراتب بحسب مراتب العالم مناسب لها و لنا ادراكات في كل رتبة يناسب مدركات تلك الرتبة فان كانت متعددة متكثرة كانت لنا ادراكات متكثرة بحسبها و ان كانت بسيطة فبحسبها مثل الفؤاد المدرك للحقايق في عالم الجبروت و العقل المدرك للمعاني في اعلي عالم الملكوت و النفس المدركة للصور في اسفل عالم الملكوت و تمام عالم الملك و نري ان الرجل ليس له الا توجه واحد الي جهة واحدة لايمكنه التوجهان الا علي التعاقب فان الله سبحانه ماجعل لرجل من قلبين في جوفه حتي ان الرجل اذا امعن النظر لايسمع و اذا اصغي للسمع لايري و ما يري في بادي النظر من خلاف ذلك فهو اما لسرعة التعاقب و اما من عدم الالتفات التام الي جهة واحدة و الا اذا اجتمع باله في جانب لايدرك غيره و هذا ضروري عند اهل النظر فاذا اذا استعملت احدا من حواسك تذهل عن كل ما سواه من الادراكات فلميبق عندك حينئذ الا المدرك و نفسك و تلك الحاسة و لا شك ان نفسك و بصرك ليسا علما لك بذلك المدرك [ص 22] و ليس عندك ايضا غير المدرك مثلا اذا امعنت النظر الي شئ تذهل عن كل ادراكاتك الغيبية و الشهادية ما سوي بصرك و لا شك ان مقلة العين و نفسك ليس احدهما علما لك بالمنظور اليه و ليس عندك ايضا غيره و ان قيل صورة المدرك ينطبع في الذهن لا محالة سواء التفت ام لمتلتفت و هو العلم لا المعلوم اقول اما حال الالتفات فنعم و هو العلم و المعلوم و ليس المعلوم الخارج فانه لايري الا بالعين و انت حين التفاتك الي ذهنك غافل عن عينك فلايدرك الذهن الا المنتقشة فيها و هي معلومة و هي علمه لما تقرر من عدم كون المدرك و المدرك علما و انحصار الامر الي المدرك و اما اذا لمتلتفت فلا فانها كالمرآة لاينطبع فيها شئ الا بالمواجهة و مواجهته الالتفات فانه حقيقة ليس هو مرآة منصوبة ينطبع فيها الاشياء لا محالة و الا لكنت تفهم كل شئ تراه ام لمتره تسمعه ام لمتسمعه و ليس كذلك فتبين للمنصف الماشي بنور عقله المستضاء من مشكوة انوارهم عليهم السلام انه ليس من المدرك شئ عند المدرك سوي نفس المدرك و هو العلم و هو المعلوم و نري ان من دون ذلك الادراكات انت العالم و المدرك و ليس شئ من مدركاتك في رتبة ذاتك الا ذاتك و لا تعلم شيئا من تلك المدركات بعين ذاتك بل بانفسها و ذاتك ليست بواقعة علي شئ منها و لا مطابقة و لا مخالفة و لا موافقة بل تعلم كلا منها في امكنتها و لايقال لك جاهل بها اذ لمتعلمها في رتبة ذاتك بل يقال لك عالم حق العالم اذ رايت الشئ في مقامه كذلك الله ربنا عالم في رتبة ذاته بنفسه و عالم بالاشياء [ص 23] في امكنتها لانه عالم لايجهل و عينه علم سبحانه في تلك الرتبة و معني قولنا انه سبحانه عالم بنفسه يعني ليس بجاهل اذ اثبات العلم و المعلمة للشئ لتميزه عما سواه و هو سبحانه ليس في رتبة ذاته غيره ليعلم نفسه من غيرها و يميزها عما سوا و معني قولنا عالم بالاشياء يعني انها حاضرة في ملكه ثابتة لديه لايعزب عنه شئ و لا يتحرك شئ منها الا بمشيته و ارادته و ليس علمه بها مستفادا منها فانها ما كانت اثرا لفعله و فعله مؤثرا لها فكانت حاضرة في ملكه معلومة له بنفسها و ما لميكن اثرا فلميكن ليعلمه الله فانها ليس لها ذكر الا من حيث الاثرية و الا لكان موجودا قبل الخلق و ليس كذلك فانها ما كانت موجودة كانت اثرا و وجوده مستفاد من مؤثره فكيف يكون علمه سبحانه به مستفادا منه فهو سبحانه به كان عالما به ما كان موجودا و ما لميكن فلميكن غير الازل ليعلمه و هو يعلم الازل بنفسه ثم اعلم اني كثيرا ما كررت العبارة و رددت الاشارة لانها مسئلة معضلة لايصل اليها احد الا بتوفيقهم و تعليمهم صلوات الله و سلامه عليهم ، و كتب ذلك العبد الاثيم محمدكريم بن ابراهيم حامدا مصليا مستغفرا في ظهر يوم الاحد سادسعشر من شهر ذيالحجة الحرام في سنة ١٢٤٦ في دار الامان كرمان صانها الله عن طوارق الحدثان .
[ص 24] الفائدة الرابعة - في صفة تكون السراج و فيها تكشف غوامض المعارف و معضلات المسائل و نبدء فيها بذكر ما يجب تقديمه ثم نتبعه بصفتها .
اعلم ان النار هي الغيب الذي لايشاهد و الباطن الذي لايظهر للطافتها و تجردها و بساطتها و هي مركبة من مادة و صورة اما مادتها فهي من حيث نفسها لا حرارة فيها و لا يبوسة و لا كيفية اخري من الكيفيات و لا حد من الحدود و لا هندسة من الهندسات و انما هذه الاشياء لصورتها التي هي جهتها من نفسها و هي قبولها لامر ربها و مظاهرها و افعالها و آثارها بل هي من حيث نفسها لا اسم لها و لا رسم و لا شئ من صفات آثارها تنسب اليها بل كل ما يطلق انما يقع علي مظاهرها لانها لا تعين لها من حيث نفسها فالنار اسم للمحرق المجفف و هو فعلها لا غير فانها بفعلها تسخن و تجفف كل ما لاقاه فعلها و قبل منها لانها لو لاقي الماء مثلا يبطل اثره و لايؤثر فيه و هذا الفعل دائما قائم بها قيام صدور باق بابقائها لا ببقائها فلو لمتشا لمتحرق و ليست كما قالوا انها موجبة فانها اثر فعل الله و هو مختار و الاثر يشابه صفة مؤثره و لقد اشرنا بذلك في الفائدة الاولي بما لايفوقها بيان الا انها اي النار لاتريد غير الاحراق فلايصدر عنها غير الاحراق و انما هذا لقبولها الاولي و لنعم ما قيل و اظنه من ارسطوطاليس اذا اختار المختار الاخير اشتبه في فعله بالمضطر و ليس به حقيقة و ليس للفعل فعل آخر خلق به هو صادر عنها بنفسه كما انك تفعل كل شئ بالنية و لاتنوي بنية اخري و انما هو [ص 25] ظل كينونة النار ظهرت له به فيه فوقع ظلها الذي هو عين الظاهر له به فيه و هو الفعل فلو انها تجرد عن قبولها الذي هو من ماهيتها لكانت صالحة ان تبرد و ترطب كما كانت صالحة للتسخين و التجفيف كما قال الله سبحانه ما هذا مفاده انا رب اقول للشئ كن فيكون اطعني في ما امرتك اجعلك مثلي تقول للشئ كن فيكون و ذلك لان الشئ كلما استعري و تجرد عن اشياء و فاق ذواتها و صفاتها تحصل له هيمنة و قدرة علي تلك الاشياء الاتري ان النار ليس في ذاتها تعين لاحراق خشبة معينة فتحرق بذلك جميع الاخشاب و فيها تعين لاحراق الخشب مثلا فلاتحرق الاحجار انما هذا لتعينها و ظهورها في هذا الذي هو من هيئتها و ليس من ذاتها فلو تجردت عن تعيناتها قدرت علي خلافها ايضا فانه حينئذ اثر لفعل الله سبحانه و الفعل لا تعين له و انما هو من القوابل و هي مكشوفة حينئذ فيقدر علي التبريد و الترطيب فافهم فقد اسمعتك والله من غوامض المعارف و معضلات المسائل بعبارة وجيزة و اشارة مليحة فاذا فهمته عه و كن به شحيحا عن غير اهله و ان لمتفهمه فلاتزدرنه عينك فانك لمتبلغ كل مبلغ و لمترق كل مرقي فتشاهد امثال هذا و صفة تسخينها و تجفيفها اللذين بهما يحصل التكليس ان النار اذا لاقت شيئا بفعلها يحدث بفعلها في ذلك الشئ حرارة و يبوسة عرضيتين و هما بالنسبة الي فعل النار عرضيتان لعدم استقلالهما الا به و بالنسبة الي تحتها جوهريتان و السبب في عدم استقلالهما بانفسهما انهما شبح منفصل من الفعل فلا قوام لهما الا به [ص 26] فتمتزجان اي ذلك الشبح و ذلك الشئ فينفعل ذلك الشئ آنا فآنا و تقل رطوبته و برودته و يتقرب من النار العرضية حتي يتكلس بضعف ساير الاسطقسات و غلبة النار فيرتفع عند ذلك دخانا و هو مكلس ذلك الشئ و يصير بذلك مستعدا لظهور الضوء الذي هو تنزل تلك الحرارة العرضية بسبعين مرة فيستضيء عند ذلك الدخان و يتكون شعلة و قولنا ان الضوء تنزل تلك الحرارة العرضية فانها اثر فعل النار و الاثر تابع لصفة مؤثره فكما ان النار و فعلها امران غيبيان لايظهران الا بآثارهما كذلك هو لايظهر الا بتنزلاته و ظهوراته و آثاره و لو كان هذا الذي يري تلك الحرارة لكان ينبغي ان تري النار و فعلها ايضا و هذا خلف فالشعلة مركبة من جهتين جهة نارية و هي الضوء و جهة نفسية و هي الدخان فاول ما يظهر من اثر النار في عالم الشهود و البروز هو الشعلة لا غير فهي اول الآثار التي يمكن الاستدلال بها علي النار و هي اول مصدر يصدر عنه آثارها الي ما لا نهاية له هذا و ان كانت الحرارة العرضية اول صادر عن الفعل الا انها لكونها من عالم الغيب و كونها شبحا للفعل تعد من عالم الفعل و لايعد من الآثار التي هي بشرط شئ و لان اول الموجودات عن فعل النار الظاهر في العالم الشعلة فلذلك تعد تلك الحرارة من عالم الفعل و ربما تعد من البرازخ بين الفعل و الاثر بشرط شئ فاعلاها منه و اسفلها من الاثر لتعلقها به و ربما تعد من الآثار ايضا فانها ايضا مشروطة بالفعل و ليكن الاول احري فانها محل الفعل و تتوقف ظهوره به فهي من متمماته من جهة تعلقه بها و بها [ص 27] ظهوره من حيث التعلق بها و ان كان من حيث نفسه بنفسه فضمها اليه اليق و ظهر بهذا كون الشعلة اول موجود مشروط يمكن الاستدلال بها علي وجود النار نعم يمكن للشعلة استدلال علي النار اذا كشفت جميع السبحات و الاشارات من متعلقات الدخان و الضوء فانها حينئذ تصل الي مرتبة الحرارة العرضية التي بها وصفت النار بفعلها نفسها لها و هو انها تدل علي وصف الفعل من حيث تعلقه بها و الفعل يدل علي النار بما ظهرت له به دلالة استدلال عليها لا دلالة تكشف عنها فبذلك تتمكن من الاستدلال علي النار و مع ذلك كله لاتعرف الا نفسها فانه لمتحط بما فوقها اذ لا ذكر لها فوق مبدئها فتنتهي الي مثلها و يلجأها الطلب الي شكلها و السبيل مسدود و الطلب مردود ثم تمكنها من الاستدلال بها علي النار لها و هي من مرتبة الفعل علي ما اشرنا اليه آنفا من انها حقيقة مرتبة من مراتب الآثار المشروطة الا انها لكونها محلا للفعل و شرطا لظهوره تلحق به و الا هي مبدء مذاكر الشعلة حقيقة و اما صفة تكون الشعلة السراجية و ان كان قد ظهر مما سبق وصفها الا اننا نذكر هيهنا زيادة للتبيان و مزيدا للبيان اعلم ان النار الغيبية تقع من ظل كينونتها حرارة عرضية في ارض الدهن فيحترق الدهن بذهاب ما به من ضد تلك الحرارة و فنائه و تكليس لطيف ارضيته فترتفع تلك الارضية المكلسة و هي تسمي دخانا و سبب دفعها غلبة الحرارة فتصعد بتلك الارضية نحو العلو الذي هو حيزها و سبب سوادها غلبة اليبوسة التي هي سبب لانجماد الاجزاء و تراكم بعضها في [ص 28] بعض و مفارقة الاجزاء الرطبة المائية و الهوائية المورثة للبياض و الصفرة و اما الاجزاء النارية فما دامت فيها فتصبغها علي لونها و هي الحمرة و اما اذا فارقت تظل الاجزاء الارضية وحدها و هي سوداء و ما تري من خلافها في الارض فهي لتركبها فانها علي ما تري ليست بسيطة فاذا صارت دخانا يحترق لغلبة الحرارة و بكثافته يكون مستضيئا مشاهدا و هذا يظهر لك اذا ذريت علي النار شيئا من الدخان فانك تراه مستضيئا الا انه اقل استضائة لشدة كثافته و الذي في الشعلة هو من لطيف الدخان فتحصل للشعلة بعد ذلك جهتان جهة من النار و هي الضوء و جهة من نفسها و هي الدخان و تلك الحرارة العرضية في غيب الشعلة و هي لاتظهر للناظر و تظهر باثرها في اليد اذا دنت منها اي من الشعلة فالضوء الذي يري في الشعلة هو تنزل تلك الحرارة و لا فرق بين الشعلة و الجمرة و الحديدة المحماة و غيرها الا بشدة الكثافة و لطافتها فانه كلما كان اشد كثافة تكون النار اقل ظهورا و كلما كان اقل كثافة تكون النار اشد ظهورا و لايمكن في آثار النار شئ اضوء من الشعلة فانه اذا كان حامل الضوء الطف من الدخان لماظهرت و لو كان اكثف لكان اقل ضوءا و ليس هذا لضعف النار بل لنقص الحامل و المحل و بذلك صار الدهن يمد بالسراج فانه لو كان شئ اشد رطوبة منها فتفني الرطوبة بالنار و لايبقي ارضية قابلة لحمل الضوء و لو كان اكثر ارضية منها تصير الشعلة قليلة الضوء فبذلك اختير الدهن ثم بعد ما تمت الشعلة تصير مضيئة و منيرة بنفسها لضوئها الذاتي و هو نوراني فانه [ص 29] ان لميكن نورانيا لميكن ضوءا فيكون لها نور لا محالة و النور شعاع الضوء و هذا ايضا باختيارها و ليست بموجبته في ذلك و انما تضيء علي نحو ارادتها فلميرد غير التنوير فكذلك تخلق بفعلها النور علي طبق ما سبق فانها اثرها و تشابه صفتها حرفا بحرف و كذلك الانوار بعد لاشعتها حرفا بحرف الي ان تنتهي لمصدر الظلمة فهنالك تنتهي الانوار و الاشعة و ليس ذلك لضعف النار و فعلها بل لنقص القوابل مثلا اذا قابلت بالسراج مرآة و بالمرآة مرآة و هكذا تجر الي ما لا نهاية له بخلاف الجدار فانها تنتهي سريعا و لاتجر كثيرا فظهر ان انتهاء الآثار اذا انتهت يكون لضعف القوابل لا المقبولات ثم اعلم ان النار محيطة بذاتها بذاتها و الاحاطة عين ذاتها و محيطة بفعلها بنفس الفعل فانه حاضر في ملكها ثابت لديها قائم بها لا شئ له الا ما هو منها فلايغيب عنها منه شئ و تعلمه به فانه ليس العلم الا حضور المعلوم عند العالم و هو اي الفعل نفسه حضوره عند النار و هو العند و ان كان ظهوره لما دونه بفعله كما ان ظهور النار للفعل به لا بذاتها و محيطة بالحرارة العرضية بنفس تلك الحرارة لعدم ذكر لها الا بالاثرية و القوام بفعل النار و عدم شئ لها الا ما هو منها بفعلها و يعلم الشعلة بنفس الشعلة لقوامها بفعل النار بواسطة اثرها و كون كل ما لها من النار بفعلها و كذلك الانوار و اشعتها حرفا بحرف فان كل ذلك اثر فعل النار احدثتها من غير شئ سابق و لا ذكر لها الا علي نحو الاثرية و عدم الاستقلال بنفسها الا يعلم من خلق و هو اللطيف في صنعه الخبير بخلقه و آثاره فيعلم كل [ص 30] ذلك بها لحضورها في ملكها و بما فوقها من حيث التعلق بها فانها شبحها و العلم بذي الشبح يغني من العلم بالشبح لكونه اصله و معدنه و مبدئه الا ان العلم بذي الشبح من حيث التعلق يغني من العلم بالشبح من حيث الاثرية و ليكن العلم به من حيث نفسه هو نفس حضوره لا غير و اما صفة علم آثاره و احاطتها بانفسها فاما الذي دونه و اثره فكذلك نفسه علم له اي حضوره في ملكه و اما الذي فوقه فلميحط به علما الا بما ظهر له به و هو اعلي مذاكره الذي هو وجهه من مؤثره و هو الوصف الذي وصف الذي فوقه بفعله نفسه به له و لايتمكن من الوصول الي ذاك الا بكشف السبحات علي نحو ما تقدم شطر منه فاذا يكون آية له علي ما فوقه فمن دونه لايصير آية له علي ما فوقه فانه لا ظهور له في ملكه الا بالاثرية و الافتقار بل هو عنده محدود مركب فلايكون له آية علي ما فوقه و ليكن نفسه تكون آية له اذا كشف حتي حيث الاثرية و ان لميرها من هو فوقها آية لما ذكرنا و لكنه لايعرف غير ذلك و فوق ذلك فانه اعلي مذاكره فالانوار تعرف الشعلة مثلا بوجهها منها و تعرف اشعتها بعينها و اشعتها تعرفها بما ظهر لها بها من وجهها و الشعلة تعرف الانوار بها و هكذا فان كل عال يري دونه علي ما هي عليه فاذا هو محدود مركب فان كل ممكن زوج تركيبي و كل سافل لايتمكن من معرفة العالي الا بمعرفة وجهه و هو لايمكن له الا بكشف السبحات بلا اشارة فاذا هو ابسط البسائط فهو الدليل له علي ما فوقه لا ما دونه فانه مع تلك البساطة و تجرده اثر ما فوقه و ما فوقه ابسط [ص 31] منه بسبعين مرة فكيف يكون ما دونه الذي هو عنده محدود مميز مركب دليلا علي مثل هذا البسيط الذي وجهه منه واحد من السبعين و كيف لايكون هذا آيته و هو اثره و تاكيده و هيئته يشابه هيئته و انا لانريد من معرفة السافل العالي الا معرفة استدلال و هي تحصل من هذا فافهم ما بينا لك من العبارة بالتلويح و الاشارة و افهم المراد و لاتخض فيه بالحاد فانه طريق مظلم و بحر ملتطم و كتب ذلك كريم بن ابرهيم حامدا مصليا مستغفرا في ليلة الاحد لعشرين مضون من شهر صفر المظفر سنة ١٢٤٦ بمحروسة كرمان في بعض رساتيقه المسمي بگينكون و السلام علي اشرف الاولين و الآخرين و آله الطيبين و التابعين لهم باحسان .