[ص 25 فهرست] بسم الله الرحمن الرحيم

فائدة للمصنف اعلي الله مقامه كتبها في ظهر كتاب لبعض الاجلة من تلامذته وجدناها بخطه اعلي الله مقامه و اثبتناها هنا لتكون مخلدا و دستورا لاخواننا المحصلين المشتغلين ان شاء الله و يعلم منها طريقة المصنف في الاستنباط و بيان الاحكام جعلنا الله من المقتدين به و التابعين له اعلي الله له المقام .

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .

و بعد فقد طالعت ما ارسلتموه و لا بأس به الا اني اوصيك في التفقه بامور :

الاول ان لاتتكل علي قول حتي تفحص عن الاخبار .

الثاني ان لاتبادر بالعمل باي خبر بلغك حتي تفحص عن فهم الاصحاب له و لغيره فانهم صرفوا عمرهم فيها و تنبهوا بدقايقها و اشاراتها و قراينها و متمماتها و شرايطها و ما يعود اليها .

الثالث ان لاتعول علي عقلك و عقول اصحابك ما لم‌يكن عليها شاهد من الكتاب و السنة مما يصح العمل به .

الرابع ان لاتتكل علي كثير من البديهيات حتي تفحص عن الادلة فيه فان كثيرا من البديهيات عاديات و ينكره من لايعتاد به و هذا مزلة كثير من الاقدام .

الخامس ان لاتعول علي رأي و لاتكتب كلمة واحدة من اي نوع و في اي باب كان حتي تطمئن عنه بالاجتهاد سواء كان ذلك الشئ من المبادي او النهايات فان المجتهد غير المقلد و اغلب الناس مقلدون من حيث لايشعرون [ص 26 فهرست] و اذا رأيتهم تعجبك اجسامهم و ان يقولوا تسمع لقولهم و تحسبه لهم و هم فيه مقلدون لغيرهم و من الناس من يجادل في الله بغير علم الآية .

السادس لاتغتر بادعاء اجماع فان اغلب الاجماعات لا اصل له اللهم الا ان تحققه و تعرفه و الا فهم اولي بما قالوا و قلّ ما يتفق المحقق .

السابع لاتغتر بتزييف مصنف دليل قول المخالف له و نقله كلامه علي طور مستهجن فان النفوس مزرية بما لاتميل بل راجع كلام المدعي ذلك القول من كتابه فانه قد زينه بانواع القرائن و المقويات ثم حكم عقلك و احكم بينهما .

الثامن اياك و القياس فان له في قلوب الناس دبيبا كدبيب النمل و تجري عليه من حيث لاتعلم .

التاسع اياك و الاستحسان و المصالح الملكية و التدابير المدنية في احكام الله فان عقولنا ناقصة عن ذلك و جميع المنهيات محبوبة للنفس و حب الشئ يعمي و يصم .

العاشر لا بد لمن اراد التفقه كثرة الممارسة و المطالعة و التفكر في الاخبار في آناء الليل و النهار حتي يستأنس بلغتهم صلوات الله عليهم و يعلم وجوه تقيتهم و عللها و اسبابها و يعرف اللحن و ليس التفقه شأن من وردها بغتة .

الحادي‌عشر ان لاتجمع بين الاخبار فتخص كل خبر بموضع او حالة من غير وجه مخصص شرعي و ورود خبر ثالث بالتفصيل ليس بدليل ارادة الخصوص من المختلفين غاية الامر تثلث الاختلاف فما فعله الطوسي و من تبعه خطاء محض لو عولوا عليه و الظاهر ان مراد الشيخ محض اظهار امكان الجمع لرد من فر عن التشيع لوجود كثرة الاختلاف كما نبه عليه .

[ص 27 فهرست] الثاني‌عشر ان لاتتكل علي ما رأيت في كتاب او حديث ما لم‌تطمئن بصحة الكتاب فان الكتب مغلوطة مختلفة فلا بد من الاطمينان بصحة الرواية او القول .

الثالث‌عشر اياك و المشهورات فان كثيرا منها لا اصل له .

الرابع‌عشر اياك و ان تميل قبل الجهد الي طرف من طرفي المسئلة فيتبعه جميع مشاعرك و تستحسنه .

الخامس‌عشر اياك ان ترد حديثا نسب الي آل‌محمد عليهم السلام بقول او اجماع او دليل عقل او وجود حديث آخر مناف له فلعله من عندهم خرج و ما من عندهم لا اختلاف فيه في الواقع و ان كنت تري فيه الاختلاف بل رده الي اهله و انسب نفسك الي الجهل .

السادس‌عشر جميع الشرايع لايخلو من ثلثة اما تبين لك رشده بما يعتبر التبين به لا بما اتفق كيف ما اتفق فاتبعه و قل به و اكتبه و افت به و اما تبين لك غيه بما مر فكما مر فاجتنبه و اما تردد بين هذين فلم‌يتبين رشده و لا غيه فهو موضع التوقف اذ هو شبهة و اي طريق اسلم من هذا الطريق لمن اتبعه .

السابع‌عشر قدم امام كل مسئلة تريد ان تنطق به او تكتبه بعد ان اجتهدت فيه مسئلة الله سبحانه ٔالله اذن لكم ام علي الله تفترون فان كان لك دليل مأذون فيه ببينة فاكتبه و قله و الا فامسك .

الثامن‌عشر لاتكتف في الامور العامة البلوي و المحتاج اليها كثيرا و المسئول عنها كثيرا بادلة خفية و عمومات بعيدة فان في مثلها ماكانوا يكتفون بدليل خفي او نادر و عدم اظهارهم فيها و نصهم علي شئ مكررا دليل عدم الحكم .

[ص 28 فهرست] التاسع‌عشر عدم النص بعموم و خصوص في مسئلة دليل الاطلاق و اياك و الحكم فيه بشئ كما فعلوه اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله فانه لم‌يسكت عنه نسيانا .

العشرون اياك و الاستدلال بعام علي افراد ليست بشايعة الفردية و لا المتبادرة منها و من ذلك الاستدلال بالجنس الاعلي او الاجناس العالية او النوع البعيد علي فرد شخصي فان ذلك اصل الفساد و لو فتحت هذا الباب لانفتح عليك باب الرأي و الهوي بل العام المستدل به علي افراد ما يكون تلك الافراد منه متبادرة متعارفة و كذا الافراد الحكمية غير داخلة تحت العمومات الشرعية بل الافراد العرفية التي اطلاق ذلك الاسم عليها معروف شايع .

الحادي و العشرون اياك و التأويل في الاخبار و صرفها عن ظاهرها مع تركه فان ذلك خرق متسع و لو فتح ذلك لم‌يبق للاسلام عمود و لا اخضر عود و من هذا الباب هلك من هلك و الحد من الحد بل اترك الاخبار للظاهر علي ظاهرها و بعد معرفة ظاهرها و الاخذ به في الظاهر فان عرفت تأويلها بساير الظواهر فلك .

الثاني و العشرون اترك الحكمة اذا انت تفقهت فان الفقه في الامور الجزئية و الحكمة في الامور الكلية و عقول الجزئيين لاتدرك الجزئيات و انما تدركها عقول الكليين و ليس علي الجزئيين الا الاخذ عن الكليين .

الثالث و العشرون اسع منتهي جهدك في تصحيح الخبر و فهم معناه و جميع ما قلت او قيل فغايته ذلك فان وصلت اليه و وجدته فلايضرك ما فقدته و ان فقدته لاينفعك ما وجدته و هذا آخر الوصايا .

و اعلم ان الذي يريد التفقه لا بد له اولا من تصنيف كتاب واحد من كتب الفقه علي نحو التفصيل و البسط و ذكر [ص 29 فهرست] الاخبار و الآيات و الاقوال و ادلتهم و النقض و الابرام و البحث عن كل شئ جزئي او كلي حتي يصير استادا فيه ثم بعد ذلك يكتفي ان شاء بالاشارة الي الدليل او بمحض الاختيار و الفتوي و ذلك ما استفدناه من بركات مشايخنا ،

فمنهم الينا ما تلونا عليكم و منا اليكم ما تلوتم به عنا

وفقك الله علي مراضيه و ثبتكم و ايانا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا و في الآخرة و السلام .

[ص 30 فهرست] من كتاب له اعلي الله مقامه في جواب بعض الاخوان كتبناه هنا لمس الحاجة اليه لمن يطالع الكتاب :

بسم الله الرحمن الرحيم

اما ما في الجامع من قولي روي كذا و رويت رخصة فالمراد انه خلاف المشهور و خلاف الاحتياط و الاخذ به مرجوح و الغرض منه اعلام وجود المخالف و اما قولي لاينبغي و لايصلح و لا بأس و ينبغي فقولي لاينبغي في الكراهة الشديدة القريبة من الحرمة و لايصلح في الكراهة و لا بأس في الجواز و نفي الكراهة و ينبغي في الراجح و اما قولي قيل كذا و الاحوط كذا فلا عدول عن الاحوط و لاينبغي تركه الا عند الضرورة و اما قولي ليس بذلك البعيد و لايبعد هو اثبات الاحتمال مع عدم البت و اما مس كتابة القرآن من غير طهارة فمما لاينبغي و تطهير الارض النجسة بصب الماء و انه غسلها و يشترط في تطهير باطن القدم جفاف الارض و طهارتها و لا حرج و اما قولي قد نقلوا اجماعات فالاحوط عدم المخالفة لانهم محل عناية الحجة عليه السلام و اما ما يوجد في صفر البيض فلا كل احمر قاني دم و اما الزبيب المغلي فلا مانع منه ان شاء الله و ان كان الاحوط اجتنابه و يجوز ذكر الفتيا من غير نسبة اذا تيقنت يقينا عاديا انه نص صادر عن الامام عليه السلام و الا فانسب ما تقول الي من تحكي عنه لاتأثم فان المرأ اذا ادعي فعليه الدليل و اذا حكي فعليه الصحة .

[ص 1]

كتاب الجامع لاحكام الشرايع

من مؤلفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي من نصب لهم ابد الآبدين .

و بعد فيقول العبد الاثيم الجاني كريم بن ابرهيم الكرماني ان ما حداني الي تصنيف هذا الكتاب ان جماعة من الاخوان صانهم الله عن طوارق الحدثان الذين كانوا يأخذون معالم الدين عن الاستاد العلامة رفع الله في الدارين اعلامه في عصره الشريف عن وجه الاطمئنان و اليقين لانه كان ممن قال الله فيهم سيروا فيها ليالي و اياما آمنين و هو رفع الله شانه و انار برهانه ماكان يجوز ان يجعل الواسطة بين حيين ميتا و لايجوز تقليد الميت ابتداء و بقاء علي تقليده الاول فلما مضي الي جوار رحمة ربه و بقيت انا في اصطلام اللأواء و احاطة الاعداء كما قال الاول :

جاورت اعدائي و جاور ربه شتان بين جواره و جواري [ص 3] 

سألوني مع قلة بضاعتي و كثرة اضاعتي ان اصنف لهم كتابا يشتمل علي احكام الدين علي ما نزل به كتاب الله و سنة خاتم النبيين و آثار الائمة الطاهرين عليهم صلوات المصلين فاجبتهم الي ذلك لما رأيت من لزومه علي بجهات شتي و بواعث مختلفة و استخرت الله في ذلك راجيا من فضله الخير و التوفيق في ابتدائه و ختامه و قد جردته عن كل حكم لم‌ينص عليه الائمة الطاهرون سلام الله عليهم و عن كل حكم افتي به قوم في دين الله ليس له برهان و عن مقتضي القياسات و الاستحسانات و المصالح المرسلة و الاجتهادات الظنية و الارتياءات المبدعة و الانظار المحدثة و ما يستنبط عن القواعد الاصولية و القوانين العامية و الظنون العامة و الخاصة و اقتصرت علي كل حكم نصوا عليه في الاخبار الصحيحة و الآثار المحكمة من غير ضم شئ من الاهواء و الآراء اليها و ليعلم المطلع علي كتابي هذا انه محض تفسير متون الاخبار و نقل معاني الآثار من غير تحريف و لا تبديل فليأخذ باحكامه بارد القلب ساكن الفؤاد و سميت كتابي هذا بالجامع لاحكام الشرايع و هو مشتمل علي مقدمة و كتب و خاتمة .

اما المقدمة - ففي بيان امور يجب تقديمها قبل الشروع في المقصود ليكون المعول علي كتابي هذا علي بصيرة و نذكر تلك الامور هيهنا علي سبيل الاختصار اذ ليس مبني الكتاب علي الاستدلال و المرجع في تفصيلها الي كتابنا فصل‌الخطاب و كتابنا المسمي بالقواعد و غيرهما مما صنفنا في هذا الفن و فن اصول العقايد و هذه المقدمة مشتملة علي ثلثة مقاصد .

المقصد الاول - في بيان اصل مدارنا و اس علومنا الذي بنينا عليه عقايدنا الاصلية و الفرعية و جرينا عليه في اعمالنا الشرعية و فيه فصول :

[ص 4] فصل - في تقسيم الاحكام الشرعية من حيث الصدور عن الشارع عليه السلام ● سواء كانت في الاصول او الفروع فان له صلوات الله عليه و آله في كل مسألة من الاصول و الفروع حكما الهيا و قضاء ربانيا و هو دعوته في كل امر الي واقعه . اعلم ان الاحكام لاتخلو من قسمين اما هي متفق عليها بين الفرقة المحقة و هي الضرورة التي يضطرون اليها و الاخبار المجمع عليها المعروض عليها كل شبهة و المستنبط عنها كل حادثة فلايجوز التخلف عنها و تجب الديانة بها و اما هي مختلف فيها فالمرجع فيها الي الله و رسوله و الائمة عليهم السلام اما الرجوع الي الله فهو رجوع الي كتابه المجمع علي تأويله فان ما اختلف فيه منه هو ايضا يحتاج الي التحاكم فيه و اما الرجوع الي رسوله صلي الله عليه و آله فهو الرجوع الي سنته الجامعة الغير المتفرقة لا المختلفة فيها المحتاجة الي الرد الي غيرها و اما الرجوع الي الائمة عليهم السلام فهو الرجوع الي طريقتهم الجامعة لشيعتهم فما انتهي من الامر المختلف فيه الي شئ من ذلك لايسع لاحد تركه و لايجوز له التخلف عنه و اما ما لم‌ينته الي شئ [ص 5] من ذلك فهو اما وردت به الآثار عن الائمة صلوات الله عليهم او لم‌ترد فاما ما وردت فيه الآثار فلايخلو من قسمين اما قامت الحجة به برواية الثقات اياه و رفع بها العذر او لم‌يروه الثقة اما ما قامت به الحجة برواية الثقة فلايخلو من قسمين اما هو بين الدلالة علي حرام او حلال فيتبع و اما متشابه فيجب الوقوف عنده فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات و اما ما لم‌تقم الحجة به برواية الثقة نفيا او اثباتا و اتي به من لاتثق به فرده الي الله و رسوله و لايجوز التمسك به فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة و انما سميت الشبهة شبهة لانها تشبه الحق هذا في الفتوي و بيان الحكم و اما في العمل فالمرجع في المتشابهات اخبار السعة فانت في سعة حتي تلقي امامك بالبيان او العيان و اما ما سكتوا عنه فيجب السكوت عنده عن الحكم و الفتوي و المرجع فيه ان كان في الاصول فالتوقف في المسألة و رده اليهم و ان كان في الفروع فالي قول الصادق عليه السلام كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص و سيأتي مزيد تحقيق في العمل بالاخبار المختلفة علي سبيل الاجمال فافهم راشدا موفقا و ادلة ما ذكرنا و ان كان بنفسه غنيا عن الدليل لان علي كل حق حقيقة و علي كل صواب نورا مذكورة في ساير كتبنا مفصلة .

فصل - في تصحيح الاخبار الواردة المذكورة في كتب الثقات و لنا علي ذلك وجوه من الادلة قد ذكرناها في كتبنا الموضوعة لهذا الفن و نذكر هنا بعضها اختصارا .

الاول انه قد وردت روايات متواترة عن الائمة سلام الله عليهم بالاخذ برواية الثقة و هي مطلقة عن ان يروي بواسطة او بغير واسطة منها قولهم عليهم السلام لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا [ص 6] قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم و قول الحجة عليه السلام اما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها الي رواة حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجة الله الي غير ذلك من الاخبار المذكورة في فصل الخطاب و لا شك في ان علماءنا رضوان الله عليهم ثقات روات و ضمن من ضمن منهم صحة ما رواه فلا عذر لاحد في التشكيك في رواياتهم .

الثاني تقرير الله سبحانه و الرسول صلي الله عليه و آله و الحجة عليه السلام مشايخنا في دعويهم في صحة رواياتهم و عدم تكذيبهم اياهم و عدم ابطال امرهم بل امرهم بالاخذ عنهم و الاعتماد عليهم بل نهيهم عن التخلف عنهم و عدم الاعتماد عليهم و قد توقف من توقف في رواياتهم من بعض العلماء بالشك فيها لسبق الشبهة اليهم و لم‌يقدح فيهم و في دعويهم احد و لا حجة لمن لايعلم علي من يعلم .

الثالث مقتضي السياسة الربانية و الحكمة الالهية و الشفقة النبوية و المراقبة المعصومية ان لايغيب الحجة عن رعيته الا بعد وضع آثار صحيحة و اخبار ثابتة فيهم تقوم مقامهم لئلايضيع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء الآتين بعد فقد نبيهم و غيبة وليهم و كثرة الشكوك و الشبهات عليهم لاسيما بعد تحريم الله سبحانه العمل بالظن في سبعين آية من كتابه و تحريم النبي و الائمة عليهم السلام اياه في سنتهم و آثارهم المتواترة و قد اوردناها في فصل الخطاب و بعد بقاء التكليف الي يوم يقوم الحساب و هذا محال علي احد من عرض الناس ممن له ادني مسكة فضلا عن الامام المعصوم الذي عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم لاسيما بعد اكمال الدين و اتمام النعمة و رضا الله للاسلام و ليس في ايدينا بعدهم الا هذه الاخبار و لا مميز لبعضها عن بعض مما يفيد العلم و يكفي للتكاليف فيجب ان يكون ما رواه الثقات كلها صحيحة الصدور [ص 7] عنهم و الا لكانوا مغرين بالباطل نعوذ بالله .

الرابع ان الانسان خلق مدني الطبع و وكل الله كل واحد من افراده بعمل من الاعمال التي تقوم بها بنيتهم و ينتظم بها معاشهم لانه محال ان يعمل كل واحد جميع ما تقوم به بنيته و من اجل ذلك جعل في حكمه ان يكون كل ذي عمل امينا علي عمله اذ لولا امانته يجب علي كل واحد ان يشتغل بكل عمل بنفسه في عصره و يحصل العلم باحوال ادواته و آلاته و ما تقدم في جميع الاعصار السابقة منذ اول الدهر الي يومه الذي هو فيه و ذلك محال عليه فوجب امانة كل ذي عمل في عمله و من اعظم تلك الاعمال حفظ الاخبار و حمل الآثار عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم الي رعيتهم في كل قرن قرن و زمن زمن فخلق الله لذلك اقواما ثقات يحملون الآثار في كل عصر و يبلغونها الي ساير الرعية و يحملونها نظرائهم و من ورائهم قول ابي‌عبدالله عليه السلام ان الارض لاتخلو الا و فيها امام كيما ان زاد المؤمنون شيئا ردهم و ان نقصوا شيئا اتمه لهم و قد كتبنا في تسديد الامام رسالة منفردة جمعنا فيها من الادلة ما لايبقي لاحد بعدها شك و لا ارتياب .

الخامس ان الفطرة الانسانية ان لم‌تتغير و لم‌تتبدل في اصل الخلقة جبلت علي الصدق و التصديق لكل مخبر ما لم‌تلتفت الي الشكوك و الشبهات حتي انه يصدق كل صبي فاذا كان المخبر كبيرا ثم ثقة ثم رجلا ثم عدلا ثم عالما ثم يروي عن امامه الذي لو قطع بالمقاريض كان اهون عليه من الكذب عليه ثم يكتب ليبقي علي مر الدهور و الاعوام و يقع في ايدي العلماء الاعلام ثم يعمل به و يأمر بالعمل به هل يبقي بعد ذلك لمن كان علي الفطرة شك و ريب و من وراء ذلك كله امر المعصوم بالاخذ عنهم و النهي في التخلف عن رواياتهم في اخبار متواترة و من بعده [ص 8] صحيح الاعتبار في وجوب الاخذ عنهم و استحالة غير ذلك و فوق ذلك كله امر الله جل شانه بالاخذ عنهم و الرجوع اليهم و هل يشك بعد ذلك الا مبتلي بوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس و ان كل ذلك الا للشبهات العامية التي لها دبيب في عروق المستأنسين بهم و قد ضيقوا علي انفسهم و ان الدين اوسع من ذلك فخذ بالاخبار الواردة عن الائمة الاطهار سلام الله عليهم المروية عن الثقات و العلماء الذين صححوا و ضمنوا صحة رواياتهم ساكن القلب بارد الفؤاد و كن من الشاكرين و قل الحمد لله الذي هدانا لهذا و ماكنا لنهتدي لولا ان هدانا الله .

فصل - اذا عرفت بعد الانصاف و مجانبة الاعتساف ان جميع الاخبار المضبوطة في كتب الثقات المصححة صحيحة الصدور و هم امناء فيما رووا لايجوز التشكيك فيها فاعلم انه اذا ورد الخبر الصحيح عنهم سلام الله عليهم و لا معارض له من كتاب مجمع علي تأويله او سنة عن النبي صلي الله عليه و آله لا اختلاف فيها و ليس في لحنه ما يدل علي كونه تقية يجب العمل به و لايجوز التخلف عنه و لايجب الفحص عن مخالفه لعدم الدليل علي وجوبه و ان كان يخالف الكتاب المجمع علي تأويله او السنة التي لا اختلاف فيها فيرد اليهم سلام الله عليهم و هم اعلم بما قالوا و ان كان هذا القسم من الخبر لايظن بكتب اصحابنا الذين ضمنوا صحة ما رووا و اما موافق التقية فقد يتفق فيها فاذا عرف المحصل منه لحن التقية فلايأخذ به الا في محلها و اما اذا كان له معارض و بلغه فقد روي في تعيين الاخذ باحدهما عشرون وجها :

ا - العرض علي الكتاب و المراد به المستجمع علي تأويله .

ب - العرض علي السنة و المراد به [ص 9] الجامعة الغير المتفرقة .

ج - العرض علي مذهب القوم و المراد به ما اجمعوا عليه .

د - العرض علي ما هم اليه اميل حكامهم و قضاتهم .

ه‍ - العرض علي اخبارهم و المراد بها المجمع عليها بينهم .

و - ترك ما يشبه قول الناس و المراد ما اجمعوا عليه .

ز - العرض علي اخبارهم السابقة و المراد المأمونة منها عن التحريف و الكذب عليهم .

ح - الاخذ بالمجمع عليه بين الاصحاب و المراد به ما اتفقوا علي العمل به .

ط - الاخذ بالمشهور و المراد به الرواية المشهورة عنهم و ترك الشاذ النادر .

ي - الاخذ بما فيه الحائطة .

يا - الاخذ بالاحدث و المراد به الصادر اخيرا .

يب - الاخذ بالمحكم و رد المتشابه اليه .

يج - الاخذ بالناسخ و ترك المنسوخ .

يد - الاخذ بالمفسر و رد المجمل اليه .

يه - الاخذ برواية الاعدل .

يو - الاخذ برواية الاصدق .

يز - الاخذ برواية الاورع .

يح - الاخذ برواية الافقه .

يط - الاخذ برواية الاوثق .

ك - الاخذ بايهما شاء و اراد عملا و الارجاء في الحكم حتي يلقي امامه .

فهذه عشرون وجها وردت بها الآثار المتعددة متفرقة و قد امروا كل سائل عن وجه الاخذ باحد المختلفين ببعض منها و تلك الاخبار بنفسها مختلفة فان رتبها احد و رجح بعضها علي بعض بعقله فقد عمل بالرأي و الظنون و اختل عليه امر جميع الاخبار و ان شاء ان يرتبها و يرجح بعضها علي بعض بترجيح منصوص فلم‌يرو فيه شئ فاذا عدم الترجيح فانت موسع فيها و بايها اخذت من باب التسليم وسعك نعم وجوب العمل ببعضها ظاهر بالضرورة من المذهب كالاخذ بما يوافق الكتاب و الاخذ بما يوافق السنة و ترك ما فيه التقية في غير محلها و الاخذ بالناسخ و الاخذ بالمحكم و الاخذ بالمفسر و اما ساير ذلك فمعارض بعضها ببعض و لا مرجح في البين فالمرجع فيها اخبار السعة بل نقول ان اخبار السعة احوط ان لم‌نقل [ص 10] بوجوب الاخذ بها لانك ان تعديتها لاتحصل الا الظن و قد روي ان من شك و ظن فاقام علي احدهما فقد حبط عمله ان حجة الله هي الحجة الواضحة و روي ان الظن اكذب الكذب و لما كان العمل بالظن حراما قطعا اجماعا و نحن لانعلم شيئا من هذه المرجحات و لانقدر علي تحصيلها بالعلم الا اقلها فلا شئ احوط و لا اوسع من رد علم ذلك كله الي العالم عليه السلام و الاخذ بما وسع فيه من الامر بقوله بايهما اخذت من باب التسليم وسعك كما هو مختار ثقة الاسلام في اول الكافي بل هو مما امر به الحجة عليه السلام لانا روينا كتابه الكافي بسند عال عن الحجة عليه السلام بثلث وسايط انه امر بالعمل بكتاب الكافي و هو الحجة و قد برهنا علي ذلك في ساير كتبنا فمن اراد الاطلاع علي ادلته فليرجع اليها .

المقصد الثاني - في مجمل من اصول العقايد التي تجب الديانة بها و فيه فصول :

فصل - في معرفة الله سبحانه . اعلم ان القديم ما يمتنع عن العدم و الذي يجوز عدمه ليس بقديم و لايقام عليه دليل القديم اذ ليس في محال القول حجة و لا في المسألة عنه جواب و الذي لايجوز عدمه لايحتاج الي دليل فيجب ان يعتقد بثبوت القديم و وجوده فلما رأي العاقل تركيب جميع ما يشاهد و تأليفه علي نهج الحكمة و الصواب و احتياج بعضها الي بعض و ارتباط بعضها ببعض و قوام بعضها ببعض بحيث لولا شئ من ذلك لاختل النظام و بطل القوام عرف ان كل جزء من العالم محتاج الي غيره غير قائم بنفسه و المحتاج بغيره في بقائه علي ما هو عليه لايكون قديما فلا بد من قديم محدث لهذا العالم غير مركب [ص 11] و لا مؤلف من اجزاء فيكون محتاجا في كونه هو هو الي اجزائه فيكون حادثا كساير الخلق فوجب ان يعتقد ان الصانع هو الاحد الصمد الذي لم‌يلد و لم‌يولد و لم‌يكن له كفوا احد اذ كل واحد من اضدادها يستلزم التركيب و التأليف .

و يجب ان يعتقد انه احد في ذاته فليس له ند و لا ضد و واحد في صفاته فليس كمثله شئ و واحد في افعاله فلا خالق و لا رازق و لا محيي و لا مميت سواه و ساير الافعال كلها راجعة الي هذه الاربع و هي اصولها و واحد في عبادته فكل معبود مما دون عرشه الي قرار ارضه السابعة السفلي باطل مضمحل ماخلا وجهه الكريم فانه اعز و اجل من ان يصف الواصفون كنه جلاله او تهتدي القلوب الي كنه عظمته .

و يجب ان يعتقد انه لم‌يزل الله عز و جل ربنا و العلم ذاته و لا معلوم و السمع ذاته و لا مسموع و البصر ذاته و لا مبصر و القدرة ذاته و لا مقدور و هو حي دائم لايزول و عدل لايجور و هكذا تكون كل صفة لايجوز علي الله نفيها فهي عين ذاته بلا اختلاف و لا تعدد و لاتجز .

و يجب ان يعتقد ان كل صفة يمكن عن الله نفيه و اثباته فهي ممكنة لاتليق بذاته و انما هي صفة فعله كالخالق الرازق المحيي المميت المريد المتكلم و ما يلحقها من صفات الفعل .

و يجب ان يعتقد ان كل صفة تجري علي شئ من خلقه فهي لاتليق بالله سبحانه لان ما يقترن بالحادث حادث ممتنع عن الازل الممتنع عن الحدث فليس الله سبحانه بجسم و لا مثال و لا مادة و لا طبيعة و لا نفس و لا روح و لا عقل [ص 12] و لا له وقت و لا مكان و لا جهة و لا رتبة و لا كم و لا كيف و لا وضع و لا اجل ، مجمل القول منزه عن مجانسة مخلوقاته و تقدس عن مشابهة مذروءاته .

و يجب ان يعتقد ان الله سبحانه هو الذي خلق جميع ما خلق بما شاء كيف شاء لا من مادة و لا من مدة اختراعا و لم‌يكن لها عين و لا كون و لا ذكر و لا صلوح في القدم لا بوجود و لا عدم و لا نفي و لا اثبات بل اخترعها لا من سبق مادة و ابتدعها لا من سبق مثال و لم‌يتغير و لم‌يتبدل عما كان عليه قبل خلقه بعد خلقه و لم‌يقترن به .

و يجب ان يعتقد انه ما من شئ في الارض و لا في السماء الا بمشيته سبحانه و ارادته و قدره و قضائه و امضائه و اذنه و تأجيله و كتابه لايشركه في فعله احد .

و يجب ان يعتقد ان له البداء في جميع ما شاء و اراد و قدر و قضي ما لم‌يمض فان امضي الشئ فلا بداء نعم يمحو بعده ما يشاء و يثبت و عنده ام الكتاب .

و يجب ان يعتقد ان الله خلق ما خلق علي نحو الاختيار و هم محفوظون بقدرته في جميع ما لهم و ما عليهم فالعبد المحفوظ بيده مختار باختيار محفوظ علي فعل محفوظ و حفظه لها كالروح في الجسد و هو المالك لما ملكهم و القادر علي ما اقدرهم عليه فهم بيده سبحانه كالتُّرِّ بيد احدنا فان نزل فبارخائنا و هو النازل و انما قضينا حاجته و اجبنا سؤاله و ماظلمناهم و لكن انفسهم يظلمون افحسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا و ان صعد فباصعادنا و نحن الرافعون فما اصابك من حسنة فمن الله و ما اصابك من سيئة فمن نفسك و هذا مجمل القول في معرفة الله و صفاته و افعاله .

[ص 13] فصل - في معرفة النبي صلي الله عليه و آله و صفاته . اعلم ان من تدبر في خلق الانسان عرف انه مدني الطبع فلاينتظم امرهم و لايقومون الا بالاجتماع و الاجتماع سبب الاختلاف فوجب في الحكمة ان يجعل فيهم رئيس يرجعون اليه في اختلافهم و يقضي بينهم بالحق و يعلمهم ما يجهلونه مما به قوامهم و ثبات نظامهم و لولا هذا الرئيس بينهم لاختل نظامهم و بطل قوامهم و صارت الخلقة من غير قوام عبثا و العبث لايصدر عن الحكيم فوجب ان يعتقد ان الله سبحانه لايخل بهذه الحكمة و لايمنع هذا اللطف فلا بد من ان يصطفي من عباده احدا و يعلمه جميع ما له و ما عليه و جميع ما به قوام الخلق و يعطيه سلطانا و هيمنة علي خلقه ليسوس عباده و يقضي بينهم بالحق و يجعله معصوما عن كل خطاء فلو كان غير معصوم لبغي عليهم و احتاجوا معه الي حكم غيره و لما كان هذا الحاكم لايمكن ان يكون باختيار الخلق لعدم علمهم بالعصمة و العلم فانهما من صفات الباطن وجب ان يختاره الله من بين خلقه فاذا كان الاختيار من عند الله و لا مخبر عن الله الا نفس ذلك الرسول وجب ان تكون له آية بينة يعجز عنها الخلق لتكون تصديقا له من الله سبحانه و لما كانت مصالح الخلق تختلف بحسب اول الخلق و اوساطه و آخره علم انه لا بد و ان يكون في كل عصر نبي حاكم من الله سبحانه يؤدي اليهم و يقضي بينهم بالحق و لايجوز ان يكون رئيس واحد باقيا في جميع الاعصار لانه لا بد و ان يكون الحاكم من جنس الناس حتي يعلم ان ما يجري علي يديه خرق للعادة و ليس ذلك من عاديات جنسه فلذلك جاءت الرسل تتري بشرايع مختلفة و استوفي كل واحد اجله و مات فيجب ان يعتقد ان جميع الانبياء و الرسل الذين جاؤا [ص 14] من عند الله بآية بينة كلهم صادقون في دعويهم معصومون مطهرون من كل عيب و نقص نهوا عنه اممهم و عملوا بما رضي الله به عنهم .

و يجب ان يعتقد ان محمد بن عبدالله صلي الله عليه و آله الذي برز من العرب و اتي بخوارق العادات و تحدي الامم و ضرب علي هاماتهم و عجزوا عن ابطال امره و التجئوا الي التسليم له خاتم النبيين لم‌يكن بدعا من الرسل معصوم مطهر من كل عيب و نقص و سهو و نسيان و خطاء و عصيان طيب الذات طاهر المولد .

و يجب ان يعتقد انه اول ما خلق الله و اشرفهم لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراك مقامه طامع .

و يجب ان يعتقد انه رسول الله علي جميع العالمين و كل من سواه امته متدين بدينه متشرع بشرعه و ان شريعته خاتمة الشرايع لاتنسخ الي يوم القيمة .

و يجب ان يعتقد ان من اطاعه فقد اطاع الله و من عصاه فقد عصي الله لانه لاينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي فهو صادق مصدق في جميع ما جاء به من امر التوحيد فما دونه الي ارش الخدش فما فوقه .

و يجب ان يعتقد ان القرآن الذي جري علي لسانه كلام ( الله ظ ) لو اجتمعت الانس و الجن علي ان يأتوا بمثله لايأتون بمثله و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا و ان فيه تبيان كل ما يطلق عليه لفظ الشئ فلا رطب و لا يابس الا فيه اذ انزل بعلم الله و ان جميع ما فيه حق صدق عدل لا مبدل لكلماته .

و يجب ان يعتقد ان جميع ما اخبر به النبي صلي الله عليه و آله من الرجعة و المعاد الجسماني و احياء العظام الرميم و جنة البرزخ و ناره و جنة الآخرة [ص 15] و نارها و الصراط و الميزان و الحشر و النشر و القضاء و منبر الوسيلة حق و انه عرج بجسمه الشريف الي السموات و سدرة المنتهي و كلم الله تكليما .

و يجب ان يعتقد انه صلي الله عليه و آله يعلم القرآن ظاهره و باطنه و تأويله و باطن باطنه و بجميع تفاسيره لانه خوطب به .

و يجب ان يعتقد انه صلي الله عليه و آله مستجاب الدعوة في كل ما سأل الله سبحانه من امر الدنيا و الآخرة .

و يجب ان يعتقد ان القول بان الله فوض امر خلقه و دينه الي النبي صلي الله عليه و آله فهو يفعل امرا و يشرع دينا وحده او بشراكته جل شأنه او بوكالته تعالي او باذنه سبحانه منقطعا عن الله سبحانه او مع الله سبحانه شرك بالله العلي العظيم كفر بالذي انزل السبع المثاني و القرآن الكريم فالله وحده هو الذي له الخلق و الامر و وضع الشرايع و هو اعلم حيث يجعل رسالته .

و يجب ان يعتقد ان من قال ان محمدا صلي الله عليه و آله هو الله او هو قديم او مقترن بالله في ذاته او مشابه له او مشاكل له او هو نده سبحانه فهو غال كافر خارج عن دين الاسلام بل القول العدل ان محمدا صلي الله عليه و آله عبد مخلوق و رق مرزوق لايملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا موتا و لا حيوة و لا نشورا .

و يجب ان يعتقد انه لايعلم الغيب الا ما علمه الله سبحانه مما شاء من علمه و هو مستزيد مستمد محتاج الي مدده سبحانه و زيادته غير مستغن عن الله و من قال بغير ذلك فقد صغر عظمة الله .

و يجب ان يعتقد ان الديانة بضرورة الاسلام و المذهب و بما ثبت لنفس المكلف من الدين واجبة و التخلف عنها كفر بالله العلي العظيم اذ هو تكذيب ما علم [ص 16] صدوره عن النبي صلي الله عليه و آله و هذه مجمل القول في معرفة النبي صلي الله عليه و آله و صفاته .

فصل - في معرفة الامامة . اعلم ان من علم سر وجوب الرئيس في الخلق علي ما اشرنا اليه و ان النبي لا بد و ان يموت عرف بعين تلك الادلة ان بعد كل نبي ما دامت شريعته باقية لا بد من حاكم عامل بشرعه في امته حافظ لدينه قاض في رعيته متصف بصفاته لما ذكرنا فيجب ان يكون مختارا من الله منصوصا عليه من رسوله صلي الله عليه و آله لعدم علم الناس بالعصمة و الطهارة و العلم في اهلها فيجب ان يعتقد ان وصي كل نبي مختار من الله سبحانه منصوص عليه من ذلك النبي و يجب اتباعه بعده و التخلف عنه تخلف عن الله و الرد عليه رد علي الله و الراد علي الله مشرك .

و يجب ان يعتقد انه لا بد و ان يكون لمحمد صلي الله عليه و آله اوصياء متعددون معصومون مطهرون منصوص عليهم الي يوم القيمة لانه لا نبي بعده و الارض لاتخلو من حجة و غير الشيعة مقرون بان امامهم غير معصوم و لا منصوص عليه فامامهم علي ضلال و اما الشيعة الاثناعشرية فقد ادعوا ان ائمتهم عليهم السلام منصوص عليهم من الله و رسوله و هم معصومون مطهرون و قد ادعت ائمتهم ايضا ذلك و كانوا من ذوي القربي الذين فرض الله ولايتهم و كانوا اعلم الامة و اورعهم و اتقيهم و اصدقهم بالاجماع و صدقهم الله و قرر امرهم و لم‌يبطله مع انه يقول الله يعلم المفسد من المصلح و يقول ان الله لايصلح عمل المفسدين و يقول بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه فاذا هو زاهق و قال يحق الله الحق بكلماته و يبطل الباطل و قال لايفلح الساحرون و قال لايفلح الساحر حيث [ص 17] اتي و قال و ماكان الله ليضل قوما بعد اذ هديهم حتي يبين لهم ما يتقون فلما قرر الله امرهم و سددهم و لم‌يبطل طريقتهم بل اعطاهم قوة و نورا و سلطانا و هيمنة و اظهر منهم خوارق عادات و قويهم مع ان سلطان عصر كل واحد منهم عادي من عاصره منهم و سعي بجهده في اطفاء نوره و اجلب عليه خيله و رجله و اتي بعلماء الملل و النحل و السحرة و الكهنة لان يخمد نوره او يظهر عجزه فعجزوا و فشلوا حتي اذا اضطروا الي قتلهم قتلوهم ليدوم ملكهم لهم و لم‌يزدد نورهم علي مر الدهور الا نورا و لم‌يقدر احد من كل الامة ان يتهم احدهم بقصور .

و وجب ان يعتقد ان الامام المنصوص عليه المعصوم بعد محمد صلي الله عليه و آله علي ثم بعده الحسن ثم الحسين ثم علي بن الحسين ثم محمد بن علي ثم جعفر بن محمد ثم موسي بن جعفر ثم علي بن موسي ثم محمد بن علي ثم علي بن محمد ثم الحسن بن علي ثم محمد بن الحسن الحجة القائم المنتظر و هم الائمة الراشدون المهديون المعصومون المطهرون المنصوصون من الله و رسوله المتصفون بصفات النبي ماخلا النبوة و انهم حفظة الدين و القضاة بالحق في العالمين و القائمون مقام رسول الله صلي الله عليه و آله في كل عصر و حين .

و يجب ان يعتقد انهم عباد مكرمون لايسبقون الله بالقول و هم بامره يعملون .

و يجب عن يعتقد انهم يعلمون علم القرآن و الدين و انهم مستجابة دعوتهم في كل ما دعوا باليقين و انهم اشرف من جميع الانبياء و المرسلين و كل الخلق اجمعين بعد النبي الامين صلي الله عليه و عليهم اجمعين .

و يجب ان يعتقد انهم ليسوا بارباب و لا انبياء ثم لهم كل فضيلة يمكن في [ص 18] رتبة الحدوث .

و يجب ان يعتقد ان القائم المنتظر حي لايموت حتي يبطل الجبت و الطاغوت ثم يموت كما مات الذين من قبله .

و يجب ان يعتقد ان رجعتهم حق يرجعون الي الدنيا و بملكهم تختم الاولي .

و يجب ان يعتقد ان كل من انكر فضلهم الظاهر و ما خصهم الله به كافر مخلد في النار الي غير ذلك مما يتعلق بالامامة .

و يجب ان يعتقد ان كل ما جاؤا به و نطقوا به من فضائلهم و مقاماتهم و من الشرايع و الاحكام و الاخبار و الملاحم حق صدق نطقوا عن الله و انهم لاينطقون الا بالهام .

و يجب ان يعتقد ان ضرورة المذهب حق يجب اتباعها و المتخلف بعد التدين بدينهم مرتد كافر و ان ما قامت الحجة به بواسطة الثقات عنهم حق يجب اتباعه و التخلف عنه كفر و هذا مجمل القول في الامامة .

فصل - في ولاية اوليائهم و البراءة من اعدائهم . اعلم ان من علم ان الانسان مدني الطبع و انه لا بد فيهم من رئيس كما قدمنا و ان الاخلال بهذا الامر لايصدر عن الحكيم و ان الحاكم لا بد و ان يكون مشهودا محسوسا يقوم مقام الله في خلقه في الاداء اذ لولا لزوم شهوده لكفي بالله حاكما علم ان الله اجل من ان يخل بهذا اللطف و اجل من ان يميت النبي و الاوصياء بعده او يخفيهم ثم يغيب الحجة من بين رعيته و يدع الخلق هملا كالانعام السائمة بلا راع و يضيع من في اصلاب الرجال و ارحام النساء و لم‌يضع بينهم حاكما عالما مأمونا يؤدي اليهم عن امامهم و يحدث لهم عن حجتهم و يقضي بينهم بالحق [ص 19] و ينفي عن الدين تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين فيجب ان يعتقد انه لهم عليهم السلام في كل قرن من قرون الغيبة و غيرها شيعي عالم مأمون قائم مقامهم ليعلم رعيتهم اما مطاع او غير مطاع عرفه من عرفه و انكره من انكره كائمته سلام الله عليهم و قد دلت علي لزومه و كونه من القرآن آية القري و الابواب و غيرها و من الاخبار ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السلام انظروا علمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عن ديننا تحريف الغالين و انتحال المبطلين و تأويل الجاهلين و هذه العدول غير الائمة فان امام كل عصر واحد و قوله فينا دل علي ان العدول من اهل البيت كما ان سلمان منهم الي غير ذلك من الآيات و الاخبار و صحيح الاعتبار التي ذكرناها في محلها فاذا اعتقد وجوب كون عالم بعد الحجة في كل عصر يجب ان يعتقد لزوم موالاتهم في كل عصر و اقتفاء اثرهم و الاخذ عنهم و الرجوع اليهم و البراءة من الرادين عليهم و المنكرين لهم .

و يجب ان يعتقد ان المسلم لهم مؤمن و الراد عليهم مشرك لقول الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة المروية في الكافي فاذا حكم بحكمنا فلم‌يقبله منه فانما استخف بحكم الله و علينا رد و الراد علينا الراد علي الله و هما علي حد الشرك بالله .

و يجب ان يعتقد ان من عاداهم و هو يعلم انهم شيعة آل‌محمد عليهم السلام و موالوهم ناصب لقول الصادق عليه السلام في اخبار متعددة كما رواه الشيخ الحر عن اصول متعددة و افتي بمضمونها جمع ليس الناصب من نصب لنا اهل البيت لانك لن‌تجد احدا يقول اني ابغض محمدا و آل‌محمد و انما الناصب من نصب لكم و هو [ص 20] يعلم انكم تتولونا و انكم من شيعتنا و قال لابي‌بصير الراد عليك هذا الامر كالراد علي رسول الله صلي الله عليه و آله و قال سلمان حبه ايمان و انكاره كفر .

و يجب ان يعتقد ان ولايتهم شرط قبول الاعمال كما ورد في دعاء الاعتقاد المروي في المصباح و بلد الامين و مفتاح الفلاح في صفة علي عليه السلام لااثق بالاعمال و ان زكت و لااراها منجية لي و ان صلحت الا بولايته و الائتمام به و الاقرار بفضائله و القبول من حملتها و التسليم لرواتها و قد قال الصادق عليه السلام كما رواه في العوالم لايبالي الناصب صلي ام زني صام ام سرق و ينبغي ان يعتقد انهم محفوظون بعون الله عن الكباير و الاصرار علي الصغاير لانهم عدول كما اخبر عنهم الصادق عليه السلام و لان الله قال ان الله لايهدي القوم الظالمين و هم هداة الخلق و ما لم‌يكونوا مهديين لم‌يكونوا هادين .

و يجب ان يعتقد ان اولياءهم اولياؤ الله و اعداءهم اعداؤ الله كما قال ابوالحسن عليه السلام من عادي شيعتنا فقد عادانا الي ان قال من رد عليهم فقد رد علي الله و من طعن عليهم فقد طعن علي الله .

و يجب ان يعتقد ان من اطاعهم فقد اطاع الله و من عصاهم فقد عصي الله لقول الحجة عليه السلام فيهم كما رواه الشيخ الحر انهم حجتي عليكم و انا حجة الله و علي ذلك اتفاق الملل و المذاهب من اليهود و النصاري و المجوس فلاينكر احد منهم بعد موت نبيهم و فقد وصيهم لزوم اتباع حفظة دينهم و موالاتهم و ان التسليم لهم تسليم لنبيهم و لله و الرد عليهم رد علي نبيهم و علي الله .

و يجب ان يعتقد ان ذلك ليس بان تنصب الفرقة بعد غيبة امامهم رجلا باجماعهم و اختيارهم فانه لايعلم احد منهم نفاق الناس و نصبهم الباطن و فسقهم [ص 21] الكامن و قد قال الصادق عليه السلام ليس كل من يقول بولايتنا مؤمنا و قد قال في صفة العلماء المنافقين المظهرين للولاية و البراءة و منهم قوم نصاب لايقدرون علي القدح فينا فيتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا و ينقصون عند نصابنا ثم يضعفون اليه اضعافه و اضعاف اضعافه من الاكاذيب علينا التي نحن برآء منها فيتقبله المستسلمون من شيعتنا علي انه من علومنا فضلوا و اضلوا و هم اضر علي شيعتنا من جيش يزيد علي الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه فانهم يسلبونهم الارواح و الاموال و للمسلوبين عند الله افضل الاحوال لما لحقهم من اعدائهم و هؤلاء علماء السوء الناصبون المشبهون بانهم لنا موالون و لاعدائنا معادون يدخلون الشك و الشبهة علي ضعفاء شيعتنا فيضلونهم و يمنعونهم عن قصد الحق المصيب الحديث ، فاذا لايمكن ذلك للخلق و ليس لهم ان يختاروا من يشاؤون لعدم علمهم بالبواطن و ليس بان ينصب رجل نفسه للقضاء و ينتحل العلم و يدعي العدالة و الامانة اذ كما قال الشاعر :

و كل يدعي وصلا بليلي و ليلي لاتقر لهم بذاكا

فلا بد و ان يكون للمحق علامة بها يمتاز عن المبطل و تلك العلامة هي سمة الله سبحانه و سمة رسوله و سمة الائمة عليهم السلام في افعاله و احواله و اقواله كما قال الله سبحانه ان في ذلك لآيات للمتوسمين فادني رتبته العلم و الحلم و الذكر و الفكر و النباهة و النزاهة و الحكمة و يكون مستندا في جميع ذلك الي كتاب الله و سنة نبيه و آثار الائمة عليهم السلام لا غيرها من كتب العامة و اليهود و النصاري و المجوس و ساير الكفار و المشركين و المذاهب الباطلة و الآراء الفاسدة و اعلي رتبته بقاء في فناء و نعيم في شقاء و فقر في غناء و عز في ذل و صبر في بلاء و الرضا و التسليم و يكون مع ذلك كله مقررا من عند الله سبحانه [ص 22] و مسددا فانه دليل تصديق الله سبحانه اياه لان الله لايصلح عمل المفسدين و تفصيل علامتهم مذكور في حديث همام في علامات المؤمنين و هو مذكور في الكافي و في نهج البلاغة و محال ان يكون الرجل منافقا و لايبين الله نفاقه للطالب و يفضحه و قد قال الله سبحانه الذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا و هم سبيل الله سبحانه كما قال الصادق عليه السلام سبيل الله شيعتنا و قد بسطنا القول في ذلك في رسالتنا الزام النواصب .

و يجب ان يعتقد ان الله سبحانه لايخلي ارضه من امثال هؤلاء في غيبة الولي لأنه لطف به قوام الدين و نظام الشرع المبين و لو خلت الارض عنهم لارتد الناس علي اعقابهم عن دين الله كما قال علي بن محمد عليهما السلام لولا من يبقي بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين اليه و الدالين عليه و الذابين عن دينه بحجج الله و المنقذين لضعفاء عباد الله من شباك ابليس و مردته و من فخاخ النواصب لمابقي احد الا ارتد عن دين الله و لكنهم الذين يمسكون ازمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها اولئك هم الافضلون عند الله فذلك مجمل القول في اصول الدين علي ما نزل به الكتاب من عند رب العالمين و امر به النبي الامين و اولاده الطاهرون صلوات الله عليهم اجمعين و تفصيلها و ادلتها مذكورة في كتبنا المفصلة من ارادها طلبها و قد اكتفينا هيهنا بما ذكرنا لخروج ازيد من ذلك من وضع الكتاب و علي الله التكلان في المبدء و المآب .

المقصد الثالث - في مقدمة العبادات جملة و فيه ثلثة فصول :

فصل - في المكلف و ما يتعلق به و فيه مسائل :

(ا) يشترط في التكليف [ص 23] العقل فلا تكليف علي المجنون و المصروع و المغمي عليه و غيرهم ممن لا عقل لهم و تكليف كل امرء علي حسب عقله و ثوابه و عقابه ايضا علي حسب عقله .

(ب) الحد الذي يؤخذ فيه الانسان بالحدود التامة و تقام عليه هو في الغلام اذا احتلم او اشعر في بدنه او انبت في عانته او بلغ خمس‌عشرة سنة كاملة و في الجارية اذا بلغت تسع سنين ان حفظت السنين و الا فاذا حاضت فانها لاتحيض قبلها و اما الحد الذي تجب فيه العبادات علي الغلام فقيل هو الدخول في اربع‌عشرة سنة و تكتب فيها له الحسنات و عليه السيئات الا ان يحتلم او يشعر قبل ذلك و علي الجارية اذا بلغت تسع سنين او حاضت و هو احوط .

(ج) لا تكليف علي الناسي ما دام ناسيا و لا علي الجاهل ما دام جاهلا و لا علي المضطر الي شئ فلا تكليف عليه بخلاف ما اضطر اليه و لا علي من لا طاقة له بالمكلف به و لا علي المكره علي ارتكاب ما نهي عنه او ترك ما امر به و لا علي من غلب الله عليه بقضاء و لا علي المعذور و لا علي المعسر و لا علي المحرج و يدخل بعض ما ذكر في بعض و لكنا اتبعنا النصوص .

(د) الولد اذا بلغ اثنتي‌عشرة سنة كانت له الحسنات فاذا بلغ الحلم كتبت عليه السيئات .

(ه) يمرن الغلام بالصلوة بين ست سنين و سبع سنين و يضرب عليها اذا بلغ تسع سنين و روي ان الصلوة و الصوم يجبان علي الغلام اذا راهق الحلم و حمل علي شدة التأكيد و يمرن الغلام بالصوم لتسع سنين اذا اطاقه بقدر ما يطيق فان غلبه العطش افطر و يؤخذ بالصوم اذا راهق الحلم .

(و) يجب علي المكلف فعل جميع ما امر به و اجتناب جميع ما نهي عنه فمن ترك فريضة بعد قيام الحجة عليه و جحدها كان كافرا و تقوم الحجة عليه برواية الثقة و قد قال ابوعبدالله عليه السلام اذا قامت عليه الحجة بمن يثق به في علمنا فلم‌يثق به فهو كافر و عنهم [ص 24] عليهم السلام لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنا ثقاتنا قد عرفوا بانا نفاوضهم سرنا و نحملهم اياه اليهم .

فصل - في النية و ما يتعلق بها و فيه مسائل :

(ا) تجب النية في كل فريضة و تشترط في كل عمل يتقرب به الي الله سبحانه و كل ما يحتسب فيه الاجر اذ لا عمل الا بنية .

(ب) لايجوز ان يقصد بعمله تحصيل شئ الا رضا الله سبحانه سواء كان جلب نفع او دفع ضر من امر الدنيا او الآخرة فمن قصد شيئا من ذلك فهو مشرك نعم يجوز ان يجعل قصده تحصيل الجنة لانها دار رضي الله و مباعدة النار لانها دار غضب الله بحيث لو كان الله يرضي النار و يسخط الجنة لكان يطلب النار و يباعد الجنة كما يترك في الدنيا كثيرا من الملاذ لان فيها سخط الله و يعمل بكثير مما يكره لان فيها رضي الله و الاولي عدم ملاحظة شئ مع الله و فعل العبادة لأنه اهلها و مستحقها .

(ج) من لم‌يقصد القربة الي الله و لم‌يعمل لله كما ذكرنا فعبادته فاسدة تجب اعادتها لله سبحانه وحده ابتغاء وجهه الكريم ان كانت واجبة .

(د) الكمال في النية ان ينسي كل شئ سوي وجهه سبحانه و لايلتفت الي غيره كما لايلتفت الي غير ذات زيد حين مكالمته اياه و توجهه اليه و لايقصد الا اياها .

(ه) يجب ان يكون المؤمن من نيته اداء جميع ما يحل عليه من فرائض الله و امتثال جميع ما يرد عليه من اوامر الله و العمل بجميع حدود الله .

(و) تحرم نية ترك ما يرد عليه من اوامر الله و يحل عليه من فرايض الله او تعدي حدود الله فمن كان من نيته شئ من ذلك من غير جحود فاسق بينه و بين ربه و معه كافر و ذلك لان المؤمن يخلد في الجنة بنيته و الكافر يخلد في النار بنيته و يكتب للمؤمن في سقمه من العمل الصالح ما كان [ص 25] يكتب في صحته و يكتب للكافر في سقمه من العمل السيء ما كان يكتب في صحته .

(ز) يستحب قصد فعل كل طاعة و ترك كل مكروه و ان لم‌يوفق لهما .

(ح) يحرم ان يكون خشوع القلب اقل من خشوع الجسد فانه نفاق .

(ط) يحرم الرياء في العبادات فانه شرك .

(ي) يحرم الوسواس في النية و العبادة لأنه عبادة الشيطان .

(يا) يجب ترك كل عمل علم انه بلغ الوسواس و يجب ارجاعه الي القصد .

(يب) متي ما كثر الشك و السهو علي المكلف و اخرجه عن القصد بني علي الصحة و لم‌يعمل بشكه و سهوه و تتحقق الكثرة بان يشك او يسهو في كل ثلث او يقر علي نفسه بالسهو .

(يج) يحرم تعويد الشيطان من النفس بالعمل بمقتضي الوسوسة اذا كثرت .

(يد) عفي عن الخيالات الفاسدة و حديث النفس في العبادة اذا لم‌يطق تركه .

(يه) من كثر عليه السهو في الصلوة فليقل اذا دخل الخلاء بسم الله و بالله اعوذ بالله من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم .

فصل - في العمل و ما يتعلق به و فيه مسائل :

(ا) يحرم النشاط في العلانية مع الكسل في الخلوة .

(ب) يحرم ذكر العمل لاجل ان يعلم الناس بعمله و يثنوه عليه .

(ج) يكره ذكر العمل لغير قصد الشهرة و تشتد الكراهة بذكره مرتين .

(د) لا بأس بالسرور علي اطلاع الغير علي عمله اذا لم‌يعمل لذلك .

(ه) يجوز اظهار العمل و تحسينه ليقتدي به غيره و يرغبه الي العمل و الهدي اذا كان لله بل يستحب .

(و) يستحب اسرار العبادة .

(ز) يستحب اظهار الواجبات و اخفاء المندوبات .

(ح) يحرم اظهار العمل ليكون مشهورا به .

(ط) من عمل عملا احتساب الاجر الذي بلغه عليه اوتيه و ان لم‌يكن الامر كما بلغه .

(ي) تستحب كثرة حب العبادة لان فيها رضي الله .

(يا) يستحب الاجتهاد في العبادة و اختيار اشدها علي النفس [ص 26] ما لم‌يخف تضجرها .

(يب) تستحب المداومة علي العمل و استوائه و اقل المداومة اثناعشر هلالا ثم ان شاء تحول عنه الي غيره .

(يج) يكره استكثار كثير الخير بعد العمل و استقلال قليل العمل قبله .

(يد) يحرم استقلال قليل الذنب قبله و بعده .

(يه) يجب الاعتراف بالتقصير عن اداء حق الله في العبادة .

(يو) يحرم العجب بالعمل و المن علي الله و رسوله و الائمة عليهم السلام به .

(يز) لا بأس بسروره بفعل الحسنة و حزنه علي فعله المعصية و هو من علامة الايمان .

(يح) تستحب التقية باراءة نفسه المخالف انه منه لغير ضرورة .

(يط) تجب التقية عند الضرورة و هي في كل شئ اضطر اليه ابن آدم و هي الي ظهور القائم عجل الله فرجه .

(ك) يحرم ترك التقية عند الضرورة .

(كا) محل التقية ان يكون قوم سوء ظاهر حكمهم و فعلهم علي غير حكم الحق و فعله فما فعل المؤمن فيهم مما لايؤدي الي الفساد في الدين فلا بأس به .

(كب) يكره ان يحمل الرجل علي نفسه العبادة حتي تكرهها فتضجر عنها .

(كج) يستحب الاقتصاد في العبادة بان يعمل عمل من يرجو ان يموت هرما و لكن ينبغي ان يحذر حذر من يموت غدا .

(كد) يستحب اذا هم الانسان بخير ان يعمل به و لايؤخره ما لم‌يتضجر .

(كه) يكره الكسل عن العبادة .

(كو) من ارتد و تاب حسب له كل عمل عمله في حال ايمانه الاول .

(كز) المخالف و الناصب اذا استبصرا لم‌يعيدا شيئا من اعمالهما الا الزكوة و تستحب اعادتهما الحج ايضا اذا كانا حاجين .

(كح) لاتقبل الاعمال الا بولاية آل‌محمد عليهم السلام و الايتمام بهم و الاقرار بفضائلهم و القبول من حملتها و التسليم لرواتها و الولاية لاوليائهم و البراءة من اعدائهم .

(كط) من كان متوقفا في احد هذه الامور او منكرا او شاكا او متحيرا ثم من الله عليه بالاقرار بها حسب جميع اعماله و لم‌يعد الا [ص 27] الزكوة ان وضعها في غير محلها لانها حق الناس .

(ل) من دان بدين قوم لزمته احكامه و يسئل عنه ، فهذه مجمل ما اردنا ايراده في مقدمة الكتاب و سيأتي تفصيل الاحكام في تلو الكتب ان شاء الله تعالي و نسأل الله التوفيق للاتمام و كون عملي هذا خالصا لوجهه ذي الجلال و الاكرام و ارجوه ان يحفظني من الخطاء و الزلل فانه الرقيب المسدد المؤمل و ان يجعل كتابي هذا صدقة جارية مدي الدهر و منتهي الايام و ان يثيبني بكل من ينتفع به الي يوم القيام و ان لايكون كتابي هذا مما ينقرض بمرور الشهور و الاعوام و ان يمد في عمري لان اري منه الاختتام بجاه محمد و آله الكرام عليهم صلوات الله الملك العلام و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و صلي الله علي محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي من نصب لهم ابد الآبدين و نبدؤ من الكتب بكتاب الطهارة كما هو المتعارف ثم نتلوه بباقي الكتب علي ترتيب يقتضيه الحكمة ان شاء الله و هذا اِبّان الشروع في الكتب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

[ص 28] بسم الله تعالي

كتاب الطهارة

و فيه خمسة ابواب :

الباب الاول - في احكام المياه و فيه اربعة مقاصد :

المقصد الاول - في الماء المطلق و فيه ثلثة مطالب :

المطلب الاول - في مطلق الماء و فيه مسائل :

(ا) اعلم ان الله سبحانه جعل الماء طهورا لاينجسه شئ الا ما غير لونه او طعمه او ريحه سواء كان الماء كثيرا ام قليلا جاريا ام راكدا نابعا ام غير نابع .

(ب) ينبغي التنزه للوضوء و الغسل و الشرب عن ماء لاقي شيئا من النجاسات الا اذا كان كثيرا بالنسبة الي ما لاقاه من النجاسة قاهرا لها .

(ج) ينبغي التنزه عن ماء بالت فيه الدواب ما لم‌يتغير و لم‌يبلغ حد الاضافة و الا فلايجوز التطهير منه .

(د) ينبغي التنزه عن الماء الآجن في الوضوء و ماء ادخل يهودي او نصراني يده فيه .

(ه) ينبغي التنزه عن ماء المطر الباقي في الطرقات بعد ثلثة ايام من بعد انقطاع المطر فان اصابه شئ منه غسله و اما الباقي في الصحاري فلا بأس به .

(و) لاينبغي الوضوء من جانب الجيفة اذا كانت في الماء و ينبغي ان يتوضأ من الجانب الآخر .

(ز) ينبغي التنزه من ماء وقع فيه عقرب و ماتت او دخلت فيه حية و خرجت [ص 29] و التوضي من غيره .

(ح) ينبغي الاجتناب عن الماء الذي وقع فيه الوزغ .

المطلب الثاني - في احكام البئر و فيه مسائل :

(ا) ماء البئر واسع لايفسده شئ الا ان يتغير ريحه او طعمه او لونه .

(ب) اذا تغير ماء البئر ينزح حتي يذهب الريح و اللون و الطعم و يطيب الماء .

(ج) لا بأس بما يقع في البئر مما ليس له دم .

(د) ينبغي ان يحرك ماء البئر بالدلو اذا وقع فيها السام‌ابرص ● .

(ه) ينبغي ان ينزح من البئر دلو واحد للعصفور و بول الصبي الفطيم و خروج جلود الوزغ من البئر .

(و) و دلوان للدُجاجَة و مثلها و الفارة .

(ز) و دلاء للشئ الصغير و قطرات البول و الدم و الكلب و الهرة و الدابة و الخنزير و طير يموت فيها و الرعاف السائل فيها او حمامة او دجاجة مذبوحة وقعت فيها و اقل الدلاء دلوان كما روي عن اهل العصمة عليهم السلام في اقل الجمع .

(ح) و ثلثة دلاء للوزغة .

(ط) و سبعة دلاء اذا نزل فيها جنب او وقع فيها ما بين السنور الي الشاة و السام‌ابرص اذا تفسخ .

(ي) و عشرة للعذرة .

(يا) و عشرون لقطرة الخمر و وقوع الميت و لحم الخنزير و تقطع الفارة .

(يب) و ثلثون لماء المطر يسيل فيها و فيه البول و العذرة و ابوال الدواب و ارواثها و خرؤ الكلاب و لشاة ذبحت فوقعت في البئر و اوداجها تشخب دما .

(يج) و اربعون اذا وقعت فيها عذرة و ذابت .

(يد) و سبعون لموت الانسان .

(يه) و مأة لجيفة وقعت فيها و اجيفت .

(يو) و كر للحمار و الجمل .

(يز) و ينزح الكل اذا مات فيها ثور و نحوه او صب فيها خمر و اذا غلب الماء فلتنزف يوما الي الليل يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما الي الليل ، و روي في هذه المقدرات ازيد من ذلك في كل واحد و حملنا [ص 30] الازيد علي كثرة التنظيف و لم‌نذكرها اختصارا .

(يح) ليس يكره ان تكون البالوعة قريبة من البئر او بعيدة و يتطهر من البئر و يشرب ما لم‌تتغير .

(يط) ينبغي التباعد بين البئر و البالوعة تنزها ان كانت البئر في اعلي الوادي و البالوعة لها قرار و اسفل بثلثة اذرع و ان كانت البئر في اسفل الوادي و البالوعة لها قرار و اعلي بتسعة اذرع و ان استقرت قليلا او لم‌يكن لها قرار فلا بأس بها من قرب و لا بعد و روي ان كان سهلا فسبعة اذرع و ان كان جبلا فخمسة اذرع و روي ان كانت البالوعة فوق البئر فسبعة اذرع و اذا كانت اسفل من البئر فخمسة اذرع من كل ناحية و ذلك كثير و روي اذا كان بينهما ذراع فلا بأس و ان كان مبخرا اذا كان البئر علي اعلي الوادي و روي اذا كانت النظيفة في جانب الشمال و الكنيف في جنوبها لم‌يضرها اذا كان بينهما اذرع و ان كان بالعكس فاثناعشر ذراعا و ان كانتا متحاذيتين في الشمال فسبعة اذرع و روي ان كان البئر مما يلي الوادي فعشرة اذرع و ذلك كله للتنظيف و الاصل فيه ما قدمنا آنفا .

المطلب الثالث - في الاحكام و فيه مسائل :

(ا) لايجوز التطهير بالماء النجس و المشتبه بالنجس اذا كانا في انائين و لا الشرب منه الا لمن اضطر الي الشرب .

(ب) لايجوز استعمال الماء المغصوب في جميع الاستعمالات .

(ج) اذا كان الماء طاهرا يقينا فلاينجس بالوهم و الشك و الظن بوقوع ما ينجسه فيه .

(د) اذا رأي في الماء منجسا بعد الاستعمال لا شئ عليه اذ لعله هو شئ وقع فيه تلك الساعة التي رآه .

(ه) طين المطر لا بأس به ان يصيب الثوب الي ثلثة ايام الا ان يعلم انه قد نجسه شئ بعد المطر و اما بعد ثلثة ايام فيتنزه عنه [ص 31] و يغسل ما اصابه منه و لا بأس بطين المطر في الصحاري و يجوز الصلوة فيه طول الشتا .

(و) من مس الطست او الركوة و ادخل يده في الماء قبل ان يغسلها فليهرق منه ثلثة حفنات .

(ز) روي انه لا بأس بجعل شعر الخنزير حبلا يستقي به الماء و يتوضأ به و يشرب .

(ح) روي انه لا بأس بجعل جلد الخنزير دلوا يستقي به .

(ط) اذا وقعت الفارة و العقرب و اشباه ذلك في الماء ينبغي ان يسكب منه ثلث مرات و قليله و كثيره بمنزلة واحدة ثم يشرب و يتوضأ .

(ي) لاينبغي استعمال الماء الذي تسخنه الشمس في الطهارة و العجين و غسل الجسد فانه يورث البرص .