[ص 1]

رسالة في جواب الشاهزاده عباس ميرزا ملك‌آرا

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي غاب بذاته عن درك الابصار و ظهر بصفاته في الابرار و بآياته فيمن يدور لهم الليل و النهار و الصلوة علي مظهر الاسرار و مبدء الانوار محمد المبعوث علي جميع اهل الاكوار و الادوار و آله الذين بهم ميز الله الاخيار و الاشرار و هدي الله المتقين و اضل الفجار و علي رهطه الذين هم نقاوة الاخيار و صفوة الاطهار و لعنة الله علي الساعين في اطفاء نورهم مدي الدهور و طول الاعصار .

و بعد انه قد اتاني مدة قبل ذلك كتاب كريم و خطاب عظيم من حضرة ذي الشيم و الفخار عالي النجار ذي العز الشامخ و الفخر الباذخ سليل السلاطين و سلالة الخواقين صاحب الرياستين و مالك المنزلتين مؤيد الدولة و الدين و معز المؤمنين و مذل المنافقين و حامي حوزة المسلمين و الذاب لاعداء الله عن الشرع المبين العالم الفاضل و العارف الباذل الشاهزاده عباس ميرزا نائب السلطنة العلية و حامي الدولة البهية لازالت رياض اجلاله بسحائب تأييدات الله مسقية و اعلام اعزازه بايدي تسديدات الله مبنية و قد امرني فيه بجواب مسائل سمح خاطره الشريف [ص 3] بالسؤال عنها و قد ورد و انا متبلبل البال مختل الحال و لم‌يمكنني امتثال امره الي ان ساعدتني السعادة في هذه الايام و وافقني التوفيق في هذا الاوان فقمت بالخدمة خجلا من تأخر الامتثال و نهضت برسم هذه الاجوبة معتذرا من ذلك الجناب المفضال و العفو من تلك الشيمة الكريمة مأمول و العذر عند كرام الناس مقبول فاصدر بتأييد الله سؤالاته دامت ايام جلاله بقال و جوابي لها باقول كما هو المعمول في ساير كتبي ليظهر جواب كل سؤال و لانه جرت العادة منا علي هذا المنوال و انا اذكر مواضع الحاجة من كتابه الشريف بلفظه علي ما كتب و ان كان فارسيا و ربما اختصرت سؤاله اذا كان فيه بسط لا حاجة بايراده في ذكر الجواب و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

قال ايده الله و سدده : مسئله وحدت در اغلب كتب سركار و سيد مرحوم و شيخ مرحوم موجود است هر چند رد بر صوفيه هست و لعن و طعن آنها هست لكن مكان ديگر مسأله وحدت موجود است ، بعد استشهاد ببعضي عبارات كتب فرموده مي‌فرمايند پس اگر اين سر جاري است در همه چيز پس تكاليف براي چيست و جنت و نار يعني چه و چه فرق است ميان دشمن و دوست ، الي آخر .

اقول اعلم ان الناس آلوا في كلية مطلق الوجود الي ثلث فرق : فرقة منهم قالوا ان الوجود مشترك بين الله و بين خلقه بالاشتراك [ص 4] المعنوي فالله موجود و زيد موجود الا ان الله موجود كامل في الوجود فلايشوبه عدم و غيره موجود ناقص يشوبه عدم فهو واجد كل كمال و غيره فاقد بعض الكمال و ذلك علي اختلاف آرائهم و انظارهم في جزئياته و لسنا بصدد بيانها و فرقة منهم قالوا بمباينة وجود الله عن وجود خلقه فلايشتركان في معني الوجود فهو كنهه تفريق بينه و بين خلقه و غيوره تحديد لما سواه و لكن جميع ما سواه مشترك في معني الوجود فما سواه وجود واحد و هو كبحر واحد الا ان بعض خلقه في قبة ذلك البحر و بعضهم في ساحله و بعضهم فيما بين ذلك فهم في المادة مشتركون و في الصورة مختلفون كما ان جميع الاواني من الماء و التراب لكن منها كيزان كثيفة غليظة و منها اوان تسمي بالكاشية و منها اوان تسمي بالصينية و منها اوان تسمي ببارفتن و منها اوان زجاجية و منها اوان بلورية و جميعها من الارض و هي جميعها في اصل المادة الارضية متحدة و انما تختلف بحسب قلة التصفية لها و توسطها و كثرتها و كمالها فاذا اراد الفيلسوف تصفية مادة الكوز الي ان يصير بلورا فعل كما ان صانع البلور يصفي الحجر الغاسق و يجعله بلورا صافيا يري باطنه من ظاهره و ظاهره من باطنه فكذلك الخلق كلهم من وجود واحد و التفاوت في الصورة و يمكن للداني ان يصير بالمجاهدات و الرياضات ان يصير كخاتم النبيين و فرقة منهم قالوا ان وجود الله جل و عز مباين عن الخلق و وجودات الخلق ايضا متفاوتة مادة [ص 5] و صورة فلايسع من وجوده في الدرجة الثانية ان يصير بسبب الرياضة كمن وجوده في الدرجة الاولي و لو ارتاض ما دام ملك الله فانه منحط عنه مادة و صورة و الشيء لايصعد من مقام مادته و اعلي اذكار وجوده و هؤلاء هم الاقلون عددا و الاعظمون خطرا و قد قلوا حتي انه لايكاد يوجد احد قائلا به و من لم‌يقل بالقول الاول قال بالقول الثاني و اول من شيد بنيان القول الثالث و قوم اركانه شيخنا الاجل الاوحد اعلي الله مقامه و رفع في الدارين اعلامه و كأنه لم‌يكن احد قبله قائلا بذلك ظاهرا و انما استنبط هو اعلي الله مقامه هذا القول من بواطن اخبار آل‌محمد عليهم السلام لان ظواهرها يوافق قول المتوسطين نعم رأيت انا في كتاب مراصد العباد تصنيف ابي‌بكر عبدالله بن محمد بن شاهادر الاسدي الذي صنفه في سيواس في علم السلوك و هو من الصوفية قال في الفصل الاول من الباب الثاني ما معناه بالعربية انه لما اراد الله خلق الموجودات خلق نور محمد اولا من شعاع نور احديته كما قال عليه السلام انا من الله و المؤمنون مني و روي ان الله نظر بعين المحبة الي ذلك النور اي نور محمد فغلب عليه الحياء و تقطر منه العرق و خلق من تلك القطرات الانبياء عليهم السلام ثم خلق من نور ارواح الانبياء روح الاولياء و من انوار ارواح الاولياء ارواح المؤمنين و من ارواح المؤمنين ارواح العصاة و من ارواح العصاة ارواح المنافقين و الكافرين و من انوار ارواح الانسان الارواح الملكية و من الارواح الملكية الارواح [ص 6] الجنية و من ارواح الجن ارواح الشياطين و المردة و الابالسة علي حسب تفاوت المراتب و من عكر ارواح الانسان ارواح الحيوانات علي تفاوتها ثم اظهر انواع الملكوتيات و النفوس و النباتات و المعادن و المركبات و مفردات العناصر ثم مثل ان القناد يستخرج الابلوج الابيض من قصب السكر ثم يستخرج منه النبات الابيض ثم يستخرج منه السكر الابيض ثم يستخرج منه السكر الاحمر ثم منه الطبرزد ثم السكر الاسود ثم القطارة في غاية السواد و الكدورة انتهي ، و هذا القول منه و ان كان قريبا من الحق في بعض الفاظه الا انه ناقص كصاحبه متهافت . بالجملة هذا القول قد اظهره شيخنا الاوحد اعلي الله مقامه مجملا و لم‌يبينه بالادلة الكافية ثم شيد بنيانه سيدنا العالم رفع الله في الخلد اعلامه و لم‌يأت عليه ببرهان حتي اني سألته عن براهين هذا القول و وعدني الجواب و راودته مكررا و اصررت عليه مرددا و لم‌يجب لاعذار حتي توفي اعلي الله مقامه و انا بقدر ما تيسر لي قد كتبت و بينت و اوضحت و الغرض هنا ان القول بتدرج مراتب الوجود اي الوجود المقيد من خواصنا قد عرفنا به بين اهل الحكمة فكيف يحتمل في مذهبنا ان نقول بوحدة وجود الموجودات فاللازم حمل متشابه كلماتنا علي محكمه في جميع الموارد و اعلم ايدك الله ان كلام الحكيم لايمكن ان يخلو من متشابه لان من المطالب ما لايؤديه الا الفاظ متشابهة و لاجل ذلك احتوي الكتاب المجيد علي المتشابهات و كذلك الاحاديث [ص 7] الصادرة من المعصومين صلوات الله عليهم اجمعين و ليس لعجزهم عن البيان و هم امراء الكلام و لكن لاجل ان ما في قلوبهم من المراد لايؤديه الا المتشابه و كذلك الحكماء فمهما سمعت او رأيت منا ايدك الله كلاما علي خلاف ما علمت منا يقينا و عرفنا به او علي خلاف ضرورة المذهب ظاهرا فاعلم انه متشابه و رده الي تلك المحكمات .

بالجملة و من تلك المتشابهات هذه العبارات التي ذكرتها ايدك الله فاعلم في تحقيق ذلك ان كل شيء له مادتان و صورتان مادة نوعية و صورة نوعية و مادة شخصية و صورة شخصية مثلا الالف المكتوبة لها مادة شخصية و هي الحصة من المداد المصورة بالصورة الالفية بالفعل و صورة شخصية و هي الصورة الالفية و طولها و استقامتها و ما به تعرف من الباء و اما مادتها النوعية فهي التوتج و الصمغ و الزاج و العفص الدهرية الموجودة في الالف و الباء و الجيم و كل الحروف و اما الصورة النوعية فهي الصورة المدادية النوعية الدهرية العارضة علي تلك العناصر الاربعة و هي السواد و القوام و البريق و امثالها و هذه الصورة النوعية ايضا يوجد في كل حرف فالمداد النوعي لايختص بحرف دون حرف و تراه عيانا في كل حرف و اما المادة الشخصية و هي تلك الحصة التي حددت بحدود الالف و ليست في حدود الباء و هكذا لكل حرف مادة شخصية مخصوصة به لاتعدوه و ليست هذه المواد الشخصية حصة من المادة النوعية و الا لكان كل مادة بعض المداد [ص 8] النوعي و الحال انه يصدق عليه اسم المداد بالمطابقة التامة و في ذلك قد ضل كثير من اهل العلم و انا اكشف لك عن حقيقته ان شاء الله انظر ايدك الله انك اذا اخذت رطلا من الماء و جزأته اربعة اجزاء فكل جزء مد من الماء و هذا المد ربع الرطل لا ربع الماء المطلق الدهري و الفرق واضح فان الرطل لايصدق علي كل مد و الماء يصدق بكله علي كل مد و كل قطرة فلو كان المد ربع الماء لماكان يصدق عليه تمام الماء كما لايصدق عليه تمام الرطل و انما المد ربع الرطل لاتمام الرطل و المد ماء و الرطل ماء و البحر ماء فمن هذا تبصر امرك ان المادة النوعية الدهرية لاتتحصص فما ذكروه من ان الجزء حصة من الكل خبط و خطاء نعم ان مادة الالف حصة من المداد الذي في الدواة و هو بمنزلة الرطل لا المداد الذي في الدهر و يصدق علي كل مداد في العالم من اوله الي آخره .

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان مدار السعادة و الشقاوة و الحسن و القبح و جميع الاضداد علي الصورة الشخصية حسب و ليس شيء من ذلك في المادة الشخصية لعدم تعين في نفسها و كونها آية النوع و ليس شيء منه في الصورة و المادة النوعية البتة فلو كان فيهما لكان كل الافراد علي وتيرة واحدة فالعالم صورة شخصية لزيد بها امتاز عن عمرو الجاهل و ليس العالمية في مادة زيد التي لو نزع عنها صورة زيد العالم لامكن ان تلبس صورة عمرو الجاهل و ليست صورة نوع الانسان و لا مادته و الا لكان جميع افراد الانسان عالما كما انها [ص 9] انسان و ليس كذلك فالعالمية صورة شخصية لزيد و كذلك السعادة و الشقاوة و الحسن و القبح و الخبث و الطيب و غير ذلك من الاضداد من الالم و اللذة و الهم و السرور و الرضا و الكراهة و التعب و الراحة و غيرها كلها في رتبة الصورة الشخصية و ليس شيء منها في النوع فاذا كان زيد جاهلا كان صورته الشخصية جاهلا فاذا تعلم فقد تعلم صورته الشخصية و لم‌يعتر من هاتين العارضين شيء علي النوع و الا لكان جميع الافراد بسبب جهل زيد جاهلا و بسبب علمه عالما و الحال انهم علي احوالهم و انما يتغير زيد في حالاته و كذلك اذا صح زيد صح الشخص دون النوع و اذا مرض مرض الشخص دون النوع و كذلك اذا تألم زيد تألم الشخص دون النوع و اذا التذ التذ الشخص دون النوع و كذا اذا عذب زيد عذب الشخص دون النوع و اذا نعم زيد نعم الشخص دون النوع و هذا الشخص في عالم الشرع في اصطلاحنا و ذلك النوع في الكون في اصطلاحنا فلم لاتعرفه علمك الله و اي غطاء علي ذلك فزيد يعذب و ينعم و يتألم و يلتذ و يتعب و يرتاح في عالم الشرع الذي هو عالم الصورة الشخصية لا في عالم الكون الذي هو عالم الوجود النوعي فانا اذا عذبت زيدا ماعذبت نوع الانسان و لم‌اعاقب بعقوبة عذاب جميع الافراد و اذا نعمت زيدا مانعمت علي نوع الانسان و لست اثاب بثواب من انعم جميع افراد الانسان فتباين الافراد و امتيازها في الشخصيات دون النوع الاتري ان جميع افراد [ص 10] الانسان انسان بالبداهة و مع ذلك لم‌تبطل العداوة و المحبة و الجنة و النار و التولي و التبرا فاذا لم‌تبطل مع انها انسان كيف تبطل باتحادها في الوجود النوعي الاتري ان ما سوي الله حادث بالبداهة و باشتراكها في الحدوث لم‌تبطل الجنة و النار و الثواب و العقاب و الحال ان الحدوث نوع الجميع و كذلك انت تقول صلي الله علي محمد و آل‌محمد و لعن الله الشيطان مع انهما مشتركان في نوع الحدوث و كما لم‌يمنعك اشتراكهما في الحدوث عن الصلوة علي محمد و آله و عن اللعن علي الشيطان لايمنعنك اشتراكهما في الوجود النوعي فهما مشتركان في الوجود النوعي و محمد صلي الله عليه و آله في اعلي عليين و الشيطان في اسفل سافلين تحب محمدا و آل‌محمد و تبغض الشيطان و تتخذه عدوا فنحن اذا نظرنا الي الوجود النوعي و انفعاله عند فعل الله و انوجاده بايجاد الله و مطاوعته لمشية الله قلنا ان النوع مؤمن بالله مطيع لامر الله نعني به انقياده لمشية الله و جريه مجري ارادة الله فهنالك نقول سجد له بياض النهار و سواد الليل و هنالك نقول سبحان من دانت له السماوات و الارض بالعبودية و اقرت له بالوحدانية و شهدت له بالربوبية و نقول و ان من شيء الا يسبح بحمده و لكن لاتفقهون تسبيحهم فيسبحه المؤمن بايمانه و الكافر بكفره و العادل بعدله و الجاير بجوره و نقول كل قد علم صلوته و تسبيحه فهنالك ثواب و هو الوجود و ليس عقاب و هو العدم و قرب و هو الاتصال [ص 11] بمشية الله و ليس بعد و هو الانقطاع عن امر الله و هنالك جنة و هي دار الوجود و التلذذ به و لا نار و هي العدم و الفقدان فاثابهم الله بثمرات الوجود لانهم كلهم هنالك اطاعوا و ما عصوا و آمنوا و ما كفروا و اما في الشرع اي في الصورة الشخصية فمنهم شقي و سعيد و منهم من آمن و منهم من كفر ففي الشرع استحق المؤمن الجنة و استحق الكافر النار و في النظر النوعي يسبح الله المؤمن بايمانه و بتنعمه في جنته و يسبح جنته و يسبح الله الكافر بكفره و بتعذبه في ناره و يسبح ناره فجميعهم منعمون في جنة الوجود مرحومون بالرحمة الواسعة مثابون بالثواب الكوني لا خوف عليهم و لا هم يحزنون و ظني اني ماكتمت شيئا و اوضحت السبيل ايضاحا فاذا عرفت اشتراك الاشياء في الوجود النوعي و انه لايمنع من سعادة بعض و شقاوة بعض و من الجنة و النار كما ان اشتراك الافراد في الانسانية مامنع من ذلك فاذا نظرت في ذلك الوجود بنظر انه مثال الله و نوره و ظهوره و آيته و رأيت ذلك المثال في كل شيء صدقت قوله عليه السلام ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتي يكون هو المظهر لك مع ان السعيد سعيد و الشقي شقي و كما ان شقاوة الشقي لاتعتري الانسان و لاتضر به كذلك لاتنافي كون الوجود ظهور الله و آيته فيقول صاحب النظر النوعي مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و يصدق قوله تعالي قل اي شيء اكبر شهادة قل الله و قوله الا انهم في مرية من لقاء ربهم الا انه بكل [ص 12] شيء محيط فافهم ايدك الله فقد اوضحت لك السبيل و اقمت لك الدليل من الحكمة و الله خليفتي عليك .

بقي شيء و هو الفرق بيننا و بين اصحاب وحدة الموجود و لا بد من ان نشير الي الفرق حتي لانشتبه بغيرنا اعلم ان اصحاب وحدة الموجود يزعمون ان جميع ما سوي الله سبحانه من وجود واحد لا اختلاف فيه و انما الاختلاف في الصورة الشخصية كما ان جميع الاناسي من العناصر و انما الاختلاف في الصورة الشخصية فاذا ازيل عن شخص صورته الشخصية و البست شخصية اخري كان شخصا آخر و مادته لاتمتنع عن ذلك و صالحة لذلك كما انك لو خلعت صورة الالف عن مادتها و البستها صورة الباء لايمتنع المداد عن ذلك و يكون صالحا و قابلا لذلك فعلي ذلك مادة النبي و مادة الشيطان واحدة فلو خلع الشيطان الشيطنة و لبس صورة النبوة كان نبيا لايمتنع مادته عن ذلك الا ان الشيطان صورته بالفعل الشيطنة و النبي صورته بالفعل النبوة و من حيث المادة هما واحد و علي ذلك يقولون في جميع ما سوي الله و يقولون ان الكل من وجود واحد فلو نظرت الي جميع ما سوي الله لقد رأيت بحرا زخارا و الخلق امواجه و التمايز بصور الامواج فمن الخلق من هو علي صورة موج و منهم من هو علي صورة موج آخر و اما نحن فقد استنبطنا من بواطن اخبار آل‌محمد عليهم السلام ان طبقات الخلق مختلفة فلطبقة النبوة مادة صالحة لهم نوعية لايمكن ان يلبس عليها صور غيرهم و ان كان ذلك النوع [ص 13] تحت جنس الوجود او الحادث او الشيء او الممكن و امثالها و لطبقة الاناسي مادة صالحة لهم لايمكن ان يلبس عليها صور غيرهم و للجن مادة صالحة لهم لايمكن ان يلبس عليها صور غيرهم و هكذا و لايبطل تلك الصورة النوعية اذا عادت و لاتعود عود ممازجة بل عود مجاورة بل لمادة كل شخص فسحة يمكنه الترقي و التنزل فيها و لايصعد صاعدا عنها و لاينزل نازلا عنها و لاجل ذلك لايمكن لنجيب ان يصير نقيبا ابدا و انما ترقيه الي اعلي درجات النجابة و تنزله الي ادني درجات النجابة و لايتجاوزها صعودا و نزولا و معاد الخلق بموادهم و صورهم الذاتية و انما يخلعون الاعراض اللاحقة بهم في تنزلهم و لايبطل موادهم الشخصية و صورهم حتي ينحلوا في بحر النوع فيكون به بطلان الثواب و العقاب و الجنة و النار و الوعد و الوعيد و يبطل ارسال الرسل و انزال الكتب و الدعوة بالكلية و الخلق ما وطؤا عرصة الكيان الشخصي ما خرجوا عنها و لايخرجون ابدا و موادهم و صورهم محفوظة خالدة و هذه العرصة هي عرصة الجنة و النار و الثواب و العقاب و الحسن و القبح و الخير و الشر و هي خالدة لاتزول و لاتبطل ابدا و لايصعد الاكوان الشخصية عن عرصة الاكوان الشخصية فيدخلون عرصة النوع فيبطل صورهم فيكون كبحر سكن تلاطمه و ركد و بطل امواجه و سكنت و كان بحرا متشابه الاجزاء ثم لا موج كما قال شاعرهم في وحدة الوجود :

[ص 14]

و ما الناس في التمثال الا كثلجة و انت لها الماء الذي هو نابع

و لكن يذوب الثلج يرفع حكمه و يوضع حكم الماء و الامر واقع

و قال آخر : البحر بحر علي ما كان في القدم ، و هذا المذهب لايمكن انطباقه علي مذاهب الانبياء و المرسلين و كذا القول في وحدة الموجودات اذا قيل بعودها الي الصورة النوعية و نحن نقول مع ان الاشخاص محفوظة المواد و الصور لايبطل موادهم و لا صورهم فوق رتبتهم هذه مقام الجنس و النوع و هو امر واقعي خارجي و ليس بامر اعتباري انتزاعي من الخارج بل النوع موجود في الخارج و الواقع و الخلق هنالك كلهم بالقوة لا تعين لاحد منهم بالفعل و ذلك البحر باق في مقامه ابدا خالدا مخلدا و ان الاكوان ليست بحصص مأخوذة من ذلك البحر و انما خلقت الاكوان في الدرجة الثانية و موادهم من ظل ذلك النوع لا نفسه و قد كتبنا في ذلك كتبا و شرحنا ذلك في مباحثاتنا و حققناه و ان لم‌نفصل هنا تكلانا علي ذكائكم و في ما ذكرت كفاية و بلاغ ان شاء الله .

قال ايده الله و سدده : مسأله ديگر رجعت است ، و تفصيلي بيان فرموده‌اند از مشكلات وقت رجعت و در اين جا حاجت بتطويل نيست .

اقول اعلم ان ظهور الامام عليه السلام غير الرجعة و ظهور الامام عليه السلام في هذه الدنيا الظاهر و عالم الاعراض و مبدء الرجعة من رجوع الحسين عليه السلام الي منتهي نفخ الصور [ص 15] نفخة الصعق و فيها يحيي الاخيار و الاشرار و هي القيامة الصغري و يحاسب الخلق فيها و يجزون علي اعمالهم البرزخية و المحاسب هو سيد الشهداء عليه السلام و ظهور دولة القائم عجل الله فرجه و ان كان في هذه الدنيا دار الاعراض و لكن لا بد من استعداد العالم لظهور امره و قبول حكمه و نفوذ ما يأتي به من الشرع الجديد و الكتاب الجديد و التكليف و رفع ما هو علي هذا الخلق شديد و لو كان العالم مستعدا لذلك لجاء صلوات الله عليه و عجل فرجه و ذلك الاستعداد هو حالة بها يتحمل اهل العالم لذلك الامر و الآن لايتحملون فتبين ان العالم يترقي حتي يحصل له ذلك الاستعداد فمعني ما رأيت ايدك الله في كتبنا من ترقي العالم و وصولنا الي القائم عليه السلام لا وصوله الينا فهو هذا يعني اليوم ليس لنا الاستعداد للقائه و تحمل اوامره و نواهيه و رؤية تلك المرئيات العجيبة معه و سماع تلك المسموعات الغريبة في زمانه و الآن لانتحمل ذلك قطعا و لانتحمله في ذلك اليوم الا لقوة بنانا و افهامنا و عقولنا و ليس عدم تحملنا اليوم الا لاجل عدم تحمل بنانا و عدم تصديق افهامنا و عقولنا و ان قلت اصلحك الله ان الكاملين كان بناهم قوية و افهامهم صافية مستقيمة فهم قد وصلوا اليه فاقول حكم جملة العالم غير حكم البعض و ظهور الامام امر كلي لجملة العالم فما لم‌يترق جملة العالم و يستعد لايظهر الامام لتربية العالم و نفي الجور عنه و بسط العدل فيه و اما من [ص 16] ترقي وحده في هذه الايام حتي ساوي بصفاء نفسه اهل عصر ظهوره فهو نفسه تنال منه بخصوصه ما تستعد له و اما بشركة ساير مراتبه مع ساير الناس ممنوع عن الوصول حتي يستعد جملة العالم كما ان الكامل يسعه ان يترقي بصفاء نفسه حتي ينكشف له احوال يوم القيمة و الجنة و النار و لكن بشركة ساير مراتبه مع ساير العالم و عدم صلوح ساير مراتبه الي جماديته ممنوع عن الوصول الي القيمة حتي يترقي الكل فيترقي هو و مراتبه معه حتي يشاهد القيمة الكبري مشاهدة و اما الرجعة فالمراد منها رجوع الارواح الي الابدان الاصلية و لكن لهذا تفصيل و هو من العلوم المشكلة و لايمكن تفصيل ذلك بحيث يظهر لكل ناظر و لكن لغزارة فهمك ايدك الله يمكن الاكتفاء بالاشارة و الاقتصار علي تهذيب العبارة اعلم ان عالم الاجسام له مقام اعراض كما قال علي عليه السلام الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه و هو هذا العالم المحسوس الملموس الذي تراه بعينك هذه و مقام جوهرية و حقيقة و هو ايضا مركب من جوهر غليظ و مقادير و حدود من كم و كيف و وقت و مكان و جهة و رتبة و وضع و اجل و تلك الاجسام لذويها تنزلات نفوسها و جهة قابليتها و انفعالاتها و يخص كل جسم بنفسه اذ هو جمودها و غليظها و لايمكن ان يسكن في جسم زيد نفس عمرو ابدا و مثلهما كقبضه فانقبض و بسطه فانبسط فلايكون الانقباض الا مطاوعة قبض و لا الانبساط الا مطاوعة بسط و لايعقل ان يسكن في الانقباض ظل [ص 17] بسط و لا في الانبساط ظل قبض فاصحاب التناسخ كاغلب الحكماء و المتكلمين يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون و كانهم اغلبهم يستنبطون علومهم مما يرونه باعينهم و غاية ما يحققون من الطبايع ثم هم عن الحقايق ذاهلون و اما هذه الاجسام الظاهرة العرضية فهي ليست تنزل النفوس و لاتخص احدا ابدا و انما هي كسرير جلست عليه انت ثم قمت و جلس عليه غيرك او كبيت اويت فيه ثم رحلت منه و اوي فيه غيرك و هي دائم التحلل و التجدد من يوم ولدت و ستفني و تتفسخ و تتشعث و تتنثر و تتفرق في العناصر و ستتركب و تتألف لغيرك و هي ملتئمة من اغذية تأكله يوما فيوما سواءا اغتذيت بنباتي او حيواني و هما غير الانسان و ليس شيء ذاتي يستحيل الي شيء ذاتي آخر و الا لبطل الثواب و العقاب و ذلك الجسم الاصلي للانسان في غيب هذه الاعراض و هو غيرها و ليس سلافتها و صافيها و قد جري الاصطلاح علي تسمية عالم الاجسام الاصلية البرزخية بهورقليا و هو ارضه الطف من محدب العرش العرضي و ان كان ارضه في ارضه و سماؤه في سمائه و تسميتنا تلك الاجسام بالاصلية بالنسبة الي هذا العالم و الا فهي ليست باصلية حقيقية و لا بد فيها من تطهير آخر طبيعي حتي تليق بعرصة القيمة و تصاقعها و الانسان اذا مات يفارق روحه ذلك الجسد الاصلي و الجسد العرضي اما الجسد العرضي فيبلي و يعود الي اصله من الطبايع [ص 18] العرضية عود ممازجة و اما الجسد الاصلي فهو الذي يبقي مستديرا في القبر الي يوم ينفخ في الصور في الغاية و الا فقد يطهر في عرض عالم البرزخ و مهما طهر اجتمع و ائتلف تركب اجزاؤه بعضه مع بعض و استعد لروحه و افيض عليه روحه و رجع حيا و هذا هو الرجعة و هو عود الروح الي جسده و لما كان هذه العرصة الطف من هذه السماء سميت بالسماء بمعني جهة العلو و السمو و روي ان الرجعة في السماء كما هو عن القمي في تفسير قوله تعالي و في السماء رزقكم و ماتوعدون قال المطر ينزل من السماء فتخرج به اقوات العالم من الارض و ما توعدون من اخبار الرجعة و القيمة و الاخبار التي في السماء انتهي ، فالارواح في الرجعة ترجع الي ابدانها الاصلية و تظهر في اعراض اقل من اعراض هذه الايام و اصفي و الطف بحيث يغلب عليها حكم الجسد الاصلي لما روي الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه الا ان لطهارة جسمه في عالم البرزخ و تشاكل اجزائه و شدة ائتلافه لايقبل العرض مثل ما كان يقبل في ايام حيوته بل دون ذلك بكثير و لايغلب عليه حكم الاعراض كما كانت في بدن النبي و الائمة عليهم السلام و ما كان يغلب حكمها علي اجسامهم الاصلية فافهم و لاجل ذلك يكتب علي جبهة المؤمن مؤمن حقا و علي جبهة الكافر كافر حقا و لاجل ذلك يظهر لهم الجنتان المدهامتان و يأتي ارزاق المؤمنين منهما و يشاهدون الجن و الملئكة و الاعراض اللاحقة بهم في تلك الايام اعراض قليلة كاعراض الحجج عليهم السلام في هذه الدنيا فانها اعراض لاتغلب علي ذاتيتهم [ص 19] و يرون الجن و الملئكة و الارواح و ما وراء الحايط و الجبل و امثالهما مع ان اجسادهم تري و تأكل و تشرب و تنكح في هذه الدنيا و ذلك ان اعراضهم ليست متشبثة بهم ممازجة لطبيعتهم و انما هي اعراض هبائية و لاجل ذلك في خلعها لايبقون في قبورهم ازيد من ثلثة ايام و بعد ثلثة ايام يطهر ابدانهم عن الاعراض بحيث تغيب عن الابصار فلاتري و كذلك اعراض اهل الرجعة هبائية ممازجة لاهبيتهم و ليست ممازجة لطبايعهم فلاجل ذلك ليس حكمها غالبا عليهم و ذلك لاجل ما تواتر في الاخبار ان اهل الرجعة يرون اهل الدنيا و اهل الدنيا يرون اهل الرجعة و لا شك ان الرجعة لو كانت في البرزخ بالكلية لم‌يكن اهل الدنيا يرونهم و لم‌يكونوا يعاشرون اهل الدنيا و يجالسونهم و يقاتلونهم و لو كان بعض اهل الدنيا و آحادهم يرونهم بصفاء نفوسهم لم‌يكن ذلك لعامتهم و الحال انهم يرجعون الي الدنيا و يرونهم قبلا هذا و لو كان الرجعة في عالم البرزخ لكان ذلك نوع تورية من الائمة و تعمية بل نوع خديعة و تمنية نعوذ بالله و حاشاهم صلوات الله عليهم عن ذلك بل الرجعة في هذه الدنيا لكن علي ما ذكرت من ان الاموات خلعوا الابدان الاصلية و بقيت هي مستديرة في قبرها الي ان طهرت و زال عنها ما كان سبب مفارقة ارواحها عنها و استعدت للحيوة ثانيا ظهر عليها الحيوة و مثل ذلك لو اخذت مرآة و وجهتها الي [ص 20] شاخص ظهر فيها مثاله ثم وقع عليها اغبرة فلم‌تحك و مسحت عنها الاغبرة فحكت ثانيا كذلك الابدان لما ركبت واجهت الارواح فحييت ثم اختل تركيبها فلم‌تحك الروح ثم مسحت عنها اسباب الاختلال فحييت ثانيا و هو الرجعة فاذا طهرت بعض الابدان رجع اليها الروح و ما لم‌يطهر يبقي في التراب و ارواحها متعلكة معها و تتفرق بتفرقها كالمستضعفين من الرجال و النساء و اما ما طهر و حيي يلحقها اعراض المأكل و المشرب التي في الدنيا جديدة و ليس بلازم ان يلحقهم الاعراض التي تكون اليوم لهم و اي اعراض و هي تتجدد ما داموا في الدنيا و ليست بامر ثابت و اما سر لزوم الاعراض و لحوقها بهم ان عالم الاجسام عالم الكثرات و لا بد في عالم الكثرات من التعاكس و يستلزم التعاكس صورة عرضية اخري غير الصورة الذاتية و الصورة العرضية استمدادها من الاعراض فلاجل ذلك وجب ان يكون للبدن الرجعي ايضا اعراض لطيفة من هذه الدنيا و يشاهد آية ذلك في المولود الفلسفي فانه يؤخذ من الهيولي ذات الاعراض الكثيفة المانعة عن كونه محل مشية الله الفعالة التي هي بسبب الاعراض من ارذل الاشياء يوطأ في الطرق و يلقي في المزابل فيفصل و ينزع روحها من جسدها ثم يطهر روحها و يطهر جسدها ثم ينفخ روحها الطاهر في جسدها الطاهر فيكون حجر القوم معدن الذهب الخفي عن العجم و العرب ثم يفصل مرة اخري بنفخ الصور و ينزع روحه من جسده و يطهر [ص 21] مرة اخري كل واحد منهما ثم يجمع بينهما فيحيي مرة اخري حيوة لا مماة بعدها و هو قوله امتنا اثنتين و احييتنا اثنتين و قوله افما نحن بميتين الا موتتنا الاولي و ما نحن بمعذبين و الغرض ان الهيولي في الاول مثل البدن الدنياوي العرضي الذي هو ارذل المراتب اوله نطفة و آخره جيفة و هو بين ذلك وعاء العذرة فيفصل بنزع الروح من الجسد فيطهران و مهما طهرا يعاد الروح الي الجسد و يحيي لان في الحيواة الهيولانية الاولي لم‌يستأنس الروح بالجسد كل الاستيناس لوجود الغرايب بينها فلم‌يأتلفا كل الايتلاف فلم‌ينفذ الحيوة في الجسد كل النفوذ و لم‌تلق اليه من اسرار المبدأ و اسراره كل الالقاء و لم‌تعلمه كل التعليم و لم‌تحيه كل الاحياء فلاجل ذلك كان ناقصا في جميع حدود الكمال و لم‌يظهر منه افعال الله المتعال و لم‌يك يمكن تطهيرهما مركبين لان الروح لطيف سماوي يكفيه الاشارة و الجسد كثيف ارضي لايكتفي بالف عبارة ففرق الله بينهما و طهر الروح بالتكاليف و طهر الجسد بتعذيب القبر و البرزخ و التفريق الهبائي حتي اذا طهر الجسد ائتلف بعضه ببعض للمجانسة التامة بين اجزائه فاذا ائتلف الجسد و ارتفع المانع الذي به فارق الروح الجسد و قد اختل به الجسد ظهر فيه الروح ثانيا و سري في جميع اجزائه و نفذ في كل اقطاره و غاص في جميع اقعاره و اوي في تمام امكنة ذراته فالقي اليه من اسرار الله و اسرار صفاته و اسمائه و اسرار افعاله ما [ص 22] لم‌يك يتحمله قبل فحصل له استحالة الي الروحانية و المناسبة مع الحيوة الصرفة التي بها الخلود و الدوام فتشابها فتجانسا فتشاكلا فتقاربا فتداخلا فتعانقا فتفاعلا فتمازجا فاتحدا فبقي بقاءا ادوم من الحيوة الاولي و لكنه بعد فيه اعراض طبيعية و انما كان هذا الاتحاد اتحادا طبيعيا و فيه اعراض طبيعي لايليق بدار الخلود الابدي الذي لا غاية له و لا نهاية فعاش في البرزخ ما عاش حتي اذا نفخ في الصور نفخة الصعق و نفخ في الصور فصعق من في السموات و الارض فارق الروح ثانيا الجسد و فارق جميع طبايعه بعضها عن بعض و جميع مراتبه فطهر بتعذيب بين النفختين حتي اذا طهرت الارواح و الاجساد امطر الله مطرا فاحيي الاجساد البالية بنقعها و تشميعها و حلها و عقدها فلما اجتمع الجسد طار الروح اليه كطير طاير الي وكره و عاشق ساير الي معشوقه فنفذ فيه نفوذ الماء في الماء فاتحدا اتحادا صار الروح جسدانيا و الجسد روحانيا و فعل الروح افعال الجسد و فعل الجسد افعال الروح و فعلا معا افعال الله يا ابن آدم انا رب اقول للشيء كن فيكون اطعني فيما امرتك اجعلك مثلي تقول للشيء كن فيكون فصار ذا مشية و ارادة لهم ما يشاؤن عند ربهم بالجملة الغرض ان مولود الفلاسفة مع بلوغه هذا المبلغ في الحيوة الثانية و صيرورته مظهر مشية الله و فعالا يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف يقول باذن الله كن فيكون يري و يلمس و يحس و يحفظ في البلورة و يلقي [ص 23] و يطرح و يذوب و يمازج كساير الاجسام بعد كل هذه المحنة و كذلك الجسد الرجعي و ان فارق الروح الجسد و طهرا و ركبا ثانيا ليس يمتنع عن الاعراض الدنياوية لقول علي عليه السلام الذي بالجسم ظهوره فالعرض يلزمه لان العرض من توابع الكثرة و الكثرة من لوازم البعد عن المبدء فقولنا ان الرجعة في السماء يعني الروح يرجع في الجسد الاصلي الذي هو من تنزل الروح و ليس يرجع الي الاعراض التي كانت فيهما في الحيوة الدنيا لان تلك الاعراض ليست بمعينة و انما كانت في الدنيا ايضا حالة و مرتحلة متحللة و متبدلة و لم‌يكن يخص الجسد المعلوم شيء منها فالرجوع الي البدن الاصلي الذي هو سماوي و الرجعة في السماء و لكن يلحقه بعض الاعراض الدنياوية و لذلك يحل علي اهل الرجعة الموت و القتل و يحتاجون الي الاكل و الشرب و اللباس و يعاشرون اهل الدنيا و يقاتلونهم و هذه الامور من بديهيات الاخبار فلا بد و ان يكون لاهل الرجعة اعراض لطيفة مغلوبة من هذه الدنيا غير غالبة فلا عرض المؤمن يغلبه و لا عرض الكافر و انما يغلب ذاتاهما علي الاعراض فالمؤمن مؤمن معروف بايمانه و الكافر كافر معروف بكفره و اما ما ذكرته في بعض كتبي ان الحجة لاتأتينا و انما نحن نسير اليه فمعناه انه لايأتينا في وقتنا هذا و نحن في هذه الاعراض و العالم غير مستعد و بحر الزمان بحر راكد عند الله سبحانه و مظهره صلوات الله عليه في زمان معين عند الله قد استعد لظهوره جميع [ص 24] الزمانيات في ذلك الزمان و نحن سفن ابداننا تسير في ذلك البحر الي ان تصادف اوان ظهوره فتراه هنالك ظاهرا شاهرا سيفه يملأ الارض عدلا و قسطا كما ملئت في هذا الاوان جورا و ظلما و لا شك انا كلما نقرب لمظهره يصير استعداد الزمان و الزمانيات اقوي و العالم انسب و اما قولكم ان طاق كسري قد صنع الف سنة قبل و هو جصه كجصنا و طابوقه كطابوقنا فكيف يترقي العالم فعجيب لان الذي يقول بترقي الارض بما عليها يقول ان طاق كسري من اجزاء الارض و قد ترقي مع ساير الارض هذا و ما علمكم بان العالم من زمان آدم الي يومنا ماترقي و ما علمكم بانه لايترقي ليس من العدل الحكم بالشك و الظن في مقابل اليقين و اليقين اخبار خلفاء الله صلوات الله عليهم بان العالم يترقي يقينا و يظهر بركات الارض و ينبع من الكوفة عين السمن و الماء و اللبن و يبقي الزرع دائما و كلما جز نبت مكانه و كلما قطف الثمر جاء مكانه و يطول الاعمار و يعمر الديار و يظهر الجنات و قباب اميرالمؤمنين و الحسين عليهما السلام و قباب ساير المؤمنين و يزول الامراض و الآفات و السموم و الفساد من الدنيا و امثال ذلك مع ان العالم عالم الزمان قطعا و اليقين البراهين القاطعة بان العالم في الاقبال من يوم قيل له اقبل فاقبل انظر الي آثار الترقي من عجايب العلوم و الصنايع و التدابير و الحكم و المعارف و لطافة الابدان و الارواح فاني كانت هذه و متي كانت الدنيا بهذه اللطافة و متي كان يظهر آثار ما في [ص 25] السماوات في الارض بقدر ما يظهر في هذه الازمنة و اضحكني ضيق حوصلتكم اذ قلتم ان منذ صنف كتاب الارشاد الي الآن عشرين سنة و ماظهر آثار ظهور الامام و قد كتبت فيه انا علي تل السلام يا سيدي الدنيا طويل المدي بعيد المبدء و المنتهي و ما هذه السنين في مدي تحولات الدنيا و مع ذلك اقول ايضا انه قريب ان شاء الله و قد جاء اكثر اشراطه و من العلائم تلك الشهب في الليلة التي ظهرت ثلث سنين قبل في شهر رجب فان في الانجيل ان من علامات الظهور انقضاض الشهب و لم‌يحك الي الآن وقوع مثل تلك الليلة و انقضاض الشهب في كل الآفاق في شيء من الازمنة و روي لي شيخ عالم من شيوخ البحرين لااتهمه بالكذب انه سمع شيخنا الاجل الشيخ احمد اعلي الله مقامه في بصرة انه قال يوما اليوم تولد السفياني و العهدة علي الراوي و ليس ببعيد الحاصل انا لانيأس من روح الله و ندعو بالفرج و نترقبه و ماتأتيهم الا بغتة و علي ما يقوله المنجمون و مهرة الاحكام ينبغي ان يكون قريبا و قولهم و ان لم‌يكن محل اعتماد الا ان النفس تستر بتضافر السماع و لكن نحن قوم تبع لآل‌محمد عليهم السلام و لانوقت و لكن ،

رب امر ضاقت النفس به جاءه من قبل الله الفرج

لاتكن من امر روح آئسا ربما قد فرجت تلك الرتج

بينما المرء كئيب دنف جاءه الله بروح و فرج [ص 26] 

عجل الله فرج آل‌محمد عليهم السلام و فرجنا بهم آمين آمين .

قال ايده الله و سدده : در مقام خامس در ارشاد ميفرمائيد كه اين بدن ظاهر مقام امامت نيست مظهري است از مظاهر امامت و معلوم است كه مظهر شعاع ظاهر است پس اين صورت كه ديده شد مقام شيعه بود و بذاته ظهور نفرموده بودند و ظهور بشعاع بود ، تا آخر فرمايش ايشان .

اقول اعلم ايدك الله و سددك ان المراد من هذه العبارة و امثالها مما تري في كتبي او كتب المشايخ اعلي الله مقامهم ان الله خلق اول ما خلق محمدا و آل‌محمد عليهم السلام فلما اتم انوارهم و اكمل خلقهم و انزلهم من اعلي مراتبهم الي اسفلها و جعل لهم جميع المراتب الثمانية من الفؤاد الي الجسد اشرق من انوارهم نور خلق الله منها حقايق الانبياء بجميع مراتبها من فؤادهم الي اجسادهم و اصطفي من بين الانبياء مظاهر ثلثة‌عشر تدور علي مركز واحد و مظهر واحد هو اكمل جميع ما خلق في هذه الرتبة و اعدلهم ثم انزل نور محمد صلي الله عليه في ذلك المركز الواحد الاعدل فكان ذلك المظهر محمدا في هذه الرتبة ناطقا بالنبوة المحمدية معصوما مطهرا لايساويه احد من اهل هذه الرتبة في العلم و القدرة و العدل و الصفا و الكمال و العظمة و العصمة و الطهارة ثم انزل في تلك المظاهر الثلثة‌عشر اولئك الثلثة‌عشر اي آل‌محمد عليهم السلام فصارت المظاهر ناطقة بولايتهم الكاملة الكلية [ص 27] فكانوا ائمة هذه الرتبة و اما الانبياء فهم يدرون ( يدورون ظ ) حولهم و يتعلمون منهم و يصدرون عن امرهم و نهيهم يجب عليهم طاعة اولئك و اولئك هم الحجج و الانبياء محجوجون و اولئك هم الائمة و الانبياء مؤتمون فمحمد و آل‌محمد عليهم السلام في هذه الرتبة لهم مرتبتان ذاتية هي ما تخصهم من مقامهم الاعلي و عرضية هي ما اتخذوها مظاهر في رتبة الانبياء و اما الانبياء فلهم مرتبة واحدة ذاتية ثم اولئك المظاهر الاربعة‌عشر من جنس ذاتيات الانبياء يقولون لهم ان نحن الا بشر مثلكم يعني في النوع و نحن من نوعكم الا انا لصفاء قوابلنا و اعتدالها يوحي الينا ما لايوحي اليكم من معرفة الله و انكم لاتقدرون علي التلقي بدون توسطنا و اما نحن فنأخذ عن الله بدون توسط احدكم و الواجب عليكم ان تأخذوا عنا و لاتزعموا انكم مستبدون في تلقي الوحي عن الله بدون ان نلقي اليكم عن الله و لاتزعموا انكم تصيرون مثلنا و تتحملوا عن الله ما نتحمل ابدا ابدا ثم لما اكمل الله انوار الانبياء و اتم مراتبهم الثمانية خلق من شعاع هذه المرتبة المؤمنين و هم الشيعة و اصطفي من بينهم مائة‌الف و اربعة و عشرين‌الف مظهر و احل فيها انوار الانبياء و اصطفي من بين مظاهر الانبياء اربعة‌عشر مظهرا و احل فيها انوار محمد و آل‌محمد عليهم السلام فكان مظاهر الخلق الاول اكمل المظاهر كما بينا و مظاهر الخلق الثاني دونهم بدرجة في الكمال و مراتب المؤمنين دون مظاهر الخلق [ص 28] الثاني بدرجة فصار الخلق الاول ذا مراتب ثلثة مرتبة ذاتية و مرتبتان عرضية و صار الخلق الثاني ذا مرتبتين مرتبة ذاتية و مرتبة عرضية و المؤمنون لهم مرتبة واحدة ذاتية علي حذو ما بينا في الخلق الثاني فلما اكمل الله خلق المؤمنين و اكمل مراتبهم الثمان سطع منهم انوار خلق منها الجن بكثرتهم و اصطفي من بين الجن مظاهر لارواح المؤمنين و مظاهر لارواح الانبياء و مظاهر لانوار الخلق الاول علي حذو ما بينا و هكذا ساير المراتب الي ان خلق الله الجماد من شعاع النبات فاصطفي لكل نبت مظهرا في عالم الجماد و من بين النباتات مظاهر للحيوان و من بين الحيوان مظاهر للملئكة و من بين الملئكة مظاهر للجن و هكذا اصطفي لاجل كل رتبة فيه مظاهر حتي بلغ الخلق الاول فاصطفي لهم اربعة‌عشر بدنا في هذه الدنيا هو اصفي الجمادات و اعدلها و اكملها و اصفاها لايساويها مظهر من المظاهر و لايبلغها خلق ثم دونهم مظاهر الانبياء و يقصرون عن بلوغ مظاهر الخلق الاول ثم دونهم مظاهر المؤمنين ثم دونهم مظاهر مؤمني الجن ثم دونهم مظاهر الملئكة ثم دونهم مظاهر الحيوانات الطيبة ثم دونهم مظاهر النباتات ثم دونهم حقايق الجمادات فهذا النبي الظاهر في هذه الدنيا قد ظهر في البدن الجمادي العرضي الدنياوي و هو شعاع شعاع لهم لا الشيعة المعروفين نعم في عالم مؤمني الانس يظهرون بلباس الشيعة لا بمعني انهم يظهرون بكلهم بكل شيعي بل [ص 29] بمعني ان اللباس الذي ظهروا به في عالم الشيعة ذلك اللباس من جنس الشيعة و الا لم‌يكونوا يرونه و يسمعونه فلما ارادوا الابلاغ الي الشيعة ظهروا بلباس كامل من جنسهم يتحمل اعباء الرسالة و الامامة و ذلك اللباس اكمل من جميعهم فبلغوا ما امروا به اليهم و اين هذا القول من قول جماعة من الصوفية اتبعوا اهواءهم و زعموا ان المهدي ليس بشخص معين ابن الحسن صلوات الله عليه بل المهدي هو امر كلي يظهر في كل عصر بلباس كامل ذلك العصر و انما سولوا ذلك لاجل ان يدعي كل مرشد منهم انه ولي ذلك العصر و مهديه و يزعمون ان مرشدا من المرشدين يخرج في عصر بالسيف و هو مهدي عصره الموعود و هذا القول تكذيب لله و رسوله و ان كان بعد معرفة بالاخبار و الآثار فهو كفر صراح و رد لمذهب التشيع رأسا نعم نحن نقول ان كل فرد فرد من الشيعة المؤمنين بل كل فرد فرد من الجن و الملئكة و الحيوان و النبات و الجماد الطيبة مظهر صفة من صفات محمد و آل‌محمد عليهم السلام او صفات او اسم او اسماء من محمد و آل‌محمد عليهم السلام كما روي عنهم سلام الله عليهم ان لنا مع كل ولي اذنا سامعة و عينا ناظرة و لسانا ناطقا و تفاوت مراتب هؤلاء علي حسب تفاوت حكايتهم لتلك الاسماء و الصفات و من البين ان اكمل المؤمنين اكثرهم حكاية لصفات آل‌محمد عليهم السلام و اسمائهم و افعالهم و اقوالهم و لكن لايبلغ ذلك منهم مبلغا يعادل ذلك المظهر التام الكامل الذي ظهر [ص 30] فيه الغوث الاعظم من آل‌محمد عليهم السلام بكله فان ذلك المظهر هو القطب للعالم و اولئك الشيعة كساير النقاط المنحرفة عن القطب و بقدر انحرافهم حصل فيهم حجب عن بعض الاسماء و الصفات و اما ذلك القطب و الغوث فهو الحاكي لجميع اسرار محمد و آل‌محمد عليهم السلام و كمالاتهم و مقاماتهم و ان كان ظهور تلك الاسرار فيه و منه علي سبيل التدرج في الزمان لان المظهر الزماني لايتحمل ظهور تلك الاسرار في آن واحد من حيث واحد فاياك ثم اياك ان تغلو في دينك و ان تقول علي الله غير الحق و تزعم ان احدا من الشيعة يبلغ مبلغ حكاية جميع الاسرار الا ذلك البدن الظاهر في عرصة التشيع بالتشيع فهو و ان كان في عرصة التشيع و من الشيعة الا انه الشيعي التام الكامل البالغ الفاني من حيث نفسه الباقي من حيث المحكي المعدوم في نفسه الموجود بالمحكي الساكت عن نفسه الناطق بالمحكي عنه المعرض عن نفسه المقبل الي المحكي فلا جرم لم‌يكن له ذكر من حيث نفسه و انما كان بكله ذكر ما ورائه كالهواء المتوسط بينك و بين شاخص مرئي فشتان بين ما نقول و ما يقوله بعض المتصوفة فيا سيدي ان علمنا علم لاينتقل الا من صدر الي صدر او من فم الي اذن و ليس يفهم حقيقته مما يسطر في السطور او يكتب في الطروس او يؤخذ من افهام النقلة و الرواة مما فهموه في الدروس و اني اسمع مطالب ينسبه الناس الينا و نحن برءاء من ذلك المطلب كلية و ذلك لانهم لايدخلون العلم من بابه و لايحفظون [ص 31] مراتبه المتدرجة و العجب من الناس انهم اذا ارادوا ان يتفقهوا فقيل لهم انكم لن‌تتفقهوا حتي تحصلوا العربية و الادب ثم تحصلوا علم المعاني و البيان ثم تحصلوا علم الكلام ثم تحصلوا علم الاصول ثم تحصلوا علم الكتاب و السنة ثم تنظروا في اقوال العلماء و كتبهم ثم تنظروا في المسائل فان كتب لكم و خلقتم لاجل التفقه عساكم ان تتفقهوا يصدقون ذلك القائل و يشتغلون بالمقدمات حتي ينتهوا الي الفقه و اما اذا سمعوا مسألة من علم المبدء و المعاد او من فضائل اركان البلاد و العباد يتصرفون فيه بعقولهم الناقصة و يجرحون و يعدلون و يزيفون و يقبلون و يجسرون علي الله بقولهم هذا ينقاد و هذا لاينقاد و هذا يكون و هذا لايكون و هذا نسلمه و هذا لانسلمه و هكذا مع ان هذه العلوم من غايات العلوم و نهاياتها و ليست حظ كل من تكلم في علم و تتبع في فن و هذا من قلة الانصاف و كثرة الاعتساف و اما استعجابك من بقاء البدن العرضي الف سنة فليس في محله فان هذا الفلك من عالم الاعراض و الله اعلم بطول بقائه منذ خلق الي يومنا هذا و فيما يأتي من الايام و بطول بقاء الاسطقسات و ان الذهب يبقي في التراب ازيد من الف سنة و ان الجواهر الحجرية تبقي ازيد من الف سنة و ان الجبال بقيت منذ خلقت الي يومنا هذا و تبقي الي ما شاء الله مع انه لم‌يكن في شيء منها روح النبوة الكلية و الولاية الكلية و سر الواحدية و الامام الذي فيه روح الواحدية و النبوة و الولاية الحافظة لتركيب مظهره [ص 32] و كل باق يبقي بسر واحديته كيف لايبقي اذا شاء البقاء و لم لايبقي و قولنا انه بشر مثل ساير البشر ليس معناه انه مثل اشخاصهم بل المماثلة في النوع فلاينافي كونه مثل ساير البشر بقاءه بل مقتضي سر واحديته الحافظة ان لايموت الي نفخة الصور و ما يجري عليهم من البداوات و الحالات فانما هو بتعمد منهم قال عليه السلام ان ميتنا اذا مات لم‌يمت و ان قتيلنا اذا قتل لم‌يقتل الامام لايقاس بالناس النبي لايوصف و الوصي لا يوصف و اما كلام السيد الاجل و السند الانبل اعلي الله مقامه ان الساير اذا اتم سيره في القري يتصل بالغوث الاعظم و يفعل ما يشاء في الاكوان فليس معناه علي ما يفهمه المتمحض في الالفاظ بل اشرحه في ضمن مثال تصل به الي باطن المقال و تدرك به حقيقة الحال اعلم انك اذا وضعت سراجا و وضعت عليه مردنجيا ثم وضعت عليه مردنجيا اكبر من الاول ثم وضعت عليه مردنجيا آخر اكبر من الثاني و هكذا و انت خارج المردنجيات و تنظر اليها فان نظرت الي المردنجي الاول من جانبك و محضت النظر اليه تراه و حين تراه لاتري المردنجيات الداخلة و لا السراج و اذا نظرت الي الثاني و محضت النظر اليه لاتري ما دونه مما يليك و لا ما دونه من داخله و هكذا حال كل واحد من المردنجيات و اذا نظرت الي السراج و محضت النظر اليه لاتري واحدا من المردنجيات ابدا و تري السراج و انت بجثتك في جميع هذه الانظار خارج عن المردنجيات و لاتتجاوزها [ص 33] بجثتك و انما تتجاوزها بوجدانك لا بوجودك الاتري ان الولي عليه السلام قال مارأيت شيئا الا و رأيت الله قبله و يقول ايكون لغيرك من الظهور ما ليس لك و يقول عميت عين لاتراك و لاتزال عليها رقيبا و يقول لايري فيه نور الا نورك و لايسمع فيه صوت الا صوتك مع ان حجاب النبوة متوسط بينهما و لايهتك ابدا و كذلك يسع احدا من الانبياء ان يقول امثال هذه الكلمات علي حسب مقامه في البيان الاسفل مع ان حجب الولاية و النبوة متوسطة بينهما و كذلك يسع احدا من المؤمنين ان يقول امثال هذه الكلمات في البيان الاسفل مع حجب النبوة المطلقة و الولاية المطلقة و حجب الانبياء واسطة بينهما فكما يسعهم ان يصلوا الي التوحيد المحض مع توسط الحجب يسع المؤمن في السير الوجداني ان يصل الي الغوث الاعظم و يتجاوز الاركان و ينتهي في وجدانه اليه مع انه بوجوده متسفل عن الانبياء فلاتزعم ان الشيعي من المؤمنين يمكن له ان يصل الي مقام النبوة فضلا ان يتجاوزه فمعني قولهم سلمان منا اهل البيت و قولهم انما صار سلمان من العلماء لانه رجل منا اهل البيت فليس معناه انه صار في مقام اعلي من مقام موسي و عيسي حاشا الشعاع ان يتجاوز المنير و من بينات طريقة المشايخ ان الاناسي المؤمنين خلقوا من شعاع الانبياء فلاتغلو في دينكم و لاتقولوا علي الله الا الحق بل اقول لك قولا حقا ان اشد الناس معرفة بالوسائط من تمحض في توحيد الله و كلما ازداد الانسان معرفة بالله ازداد [ص 34] معرفة بالوسائط و هذا رمز مبهم و سر منمنم فافهم ان كنت تفهم و الا فسلم تسلم و اما الذي ذكرت في كتابي تيرشهاب و قلت كيف سار الناس في سنة القرية الثالثة و الرابعة فذلك كان قبل انكار اولئك علي السيد المرحوم و تصديقهم كلامه فاستشهدت لقولي بكلام ذلك الجناب علي زعمهم و الا لم‌يكن المراد انهم يصدقون في المدعي و انما يكذب المدعي هذا و ليس في الدنيا ناطق يكذب في جميع ما يقول فيكذب في اشياء و يصدق في شيء و هذا المدعي ربما يصدق في شيء و لو ان النهار نهار و الليل ليل فلست اقول كبعض المغرقين انه لايصدق في شيء ففي هذا المقام ان كان مرادكم ادعاء انه المهدي فهو باطل و قد تقدم و ان كان مرادكم ان للامام عليه السلام في كل عصر باب في كل شيء فنعم له في كل عصر في كل شيء باب بل ابواب حتي ان الاستاد المنقل باب له عليه السلام في التنقيل و النقيلة فيض و مدد و لطف من اسباب المعاش لاينزل من الله و من رسوله و حجته الا علي يد ذلك المنقل و هو بابه و كذلك في كل ذرة ذرة له باب و لايكون باب الله الاعظم الكلي اجهل الخلق و اضعفهم و اسفههم البتة و لاتزعم من قولي ان المدعي حق و المدعي باطل اني اريد ان اثبت ذلك المقام لنفسي فلا و رب مكة و مني و اله المروة و الصفا و جاعل مكة و الحرم و خالق الحطيم و زمزم و رب محمد المصطفي و علي المرتضي و بقية الله في الارض و كفي اني لا قلت ذلك و لاكتبت و لااشرت و لااعلنت و [ص 35] لااسررت و لاتفوهت و لااضمرت اني انا الباب الحق و هو الباب الباطل و كان خروجه بالباطل و سأخرج بالحق تالله الحق ما خطر ذلك علي خلدي طرفة عين و ماخلقني الله و الحمد لله من الهاذين و اعوذ به ان اكون من الجاهلين و الحمد لله رب العالمين .