قال ايده الله : ما معني كلام الشيخ اعلي الله مقامه و الذكر هو القرآن كما قال تعالي فاسألوا اهل الذكر و الذكر هو القرآن لقوله تعالي و انه لذكر لك و لقومك و هو القرآن اي شرف و فخر و هو محمد صلي الله عليه و آله رسول الله لقوله تعالي قد انزلنا اليكم ذكرا رسولا و يجوز ان يكون الذكر في الباطن و هو ذكر الله محمد صلي الله عليه و آله قال تعالي و لذكر الله اكبر او ذكر الرحمن و هو علي عليه السلام قال تعالي و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين الخ .

اقول لا سترة علي ظاهر العبارة فقوله و الذكر هو القرآن اي الذكر [ص 27] في قوله (ع) و اهل الذكر فاستشهد بقوله تعالي و اسألوا اهل الذكر اي فقرة الزيارة اقتباس من هذه الآية فالذكر في هذه الآية هو القرآن لقوله تعالي و انه لذكر لك و لقومك اي ان القرآن لذكر اي لشرف لك و لقومك حيث خصصتم به و فيه علم الاولين و الآخرين و هو كلام الله الذي فضله علي ساير الكلام كفضل الله علي ساير خلقه و هو المعجزة الباقية الدالة علي نبوتك و ولاية عترتك الي يوم القيمة و فيه فضائلكم و ما خصكم الله به و تذكرون به علي جميع الالسنة الي يوم القيمة و هو غض طري في كل عصر او هو اي الذكر في فقرة الزيارة و الآية التي اقتبست منها هو محمد رسول الله و استشهد لهذا المعني بقوله و انزلنا اليكم ذكرا رسولا فاهل الذكر اهل محمد و هم الذين امر الله من سواهم ان يسألوهم ان كانوا لايعلمون ثم قال اعلي الله مقامه و يجوز ان يكون الذكر اي المذكور في الفقرة و المقتبسة منها ذكر الله و استشهد له بقوله تعالي و لذكر الله اكبر و ذكر الله هو محمد لا في مقام الرسالة بل في مقام الآئية و لذا قيد الاول برسول الله و هنا لم‌يقيد فهو ذكر الله اي ذكر الله نفسه له به و به لساير خلقه فما منه في ساير خلقه ذكر الله نفسه به لهم او ذكر الرحمن و استشهد بقوله تعالي و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين و الفرق بين ذكر الله و ذكر الرحمن كالفرق بين الله و رحمن فالله اسم مستجمع لجميع صفات القدس و الاضافة و الخلق و الرحمن اسم مستجمع [ص 28] لجميع صفات الاضافة و الخلق دون القدس فذكر الله هو محمد في مقام الآئية و ذكر الرحمن هو علي عليه السلام و لذلك يوصف الله بالرحمن دون العكس قال تعالي بسم الله الرحمن الرحيم فالله هو المهيمن الاعلي و الرحمن هو المضاف المقترن المستوي علي العرش و يضاده الشيطان لعنه الله فمن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا و هو له قرين و الله اله واحد لايضاده شيء و لايناده و قد اشرنا الي ما يكتفي به .

قال وفقه الله : حكي الشيخ الاعظم في شرح فقرة و اجسادكم في الاجساد عبارة عن الشيخ عبدالله البحراني الي ان قال الشيخ عبدالله : و ثانيهما اي ثاني معاني التفويض ان الله يفعل ذلك مقارنا لارادتهم عليهم السلام لظهور صدقهم فلايأبي العقل من ان يكون الله تعالي خلقهم و اكملهم و الهمهم ما يصلح في نظام العالم ثم خلق كل شيء مقارنا لارادتهم هذا و ان كان العقل لايعارضه كفاحا لكن الاخبار السالفة تمنع من القول به فيما عدا المعجزات الخ كلامه و يرد عليه الشيخ في ضمن بيان عيوب كلامه قوله (ره) في تعليله انه لم‌يرد ذلك في الاخبار المعتبرة ليس بشيء لان الاخبار المعتبرة فيه لاتكاد تحصي مثل امر الهادي لصورة السبع . قال السائل ايده الله ان هذا الحديث في المعجز و كلام الشيخ عبدالله فيما عدا المعجز .

اقول ان ذلك و خبر الرضا عليه السلام و صورتي السبعين و امثالها [ص 29] فيما عدا المعجز علي اصطلاح المتكلمين فانها لم‌تكن مقرونة بالتحدي و ادعاء الامامة عند المتوكل و المأمون و المعجز علي اصطلاحهم هو المقرون بالتحدي و الاستشهاد به للامامة حتي يذعن الخصم بامامتهم و انما ارادا بامثال ذلك محض اهلاك العدو و اظهار القدرة باعظم مما اتي به الملعونان فهما صريحان بقدرتهم علي ما يشاؤن و كذلك امثالها و هل الحديث الذي يرد علي من ينكر وقوع ما يشاؤن غير هذين و امثالهما الاتري ان الشيخ عبدالله انكر بعد ذلك امثال خطبة البيان و اراد انها ليست تنقض انكاري ورود الاخبار الصحيحة و هل في خطبة البيان امثال انا المنتقم عن الكفار انا مخاطب الاموات انا مكلم الثعبان انا زاجر البحر انا مفجر الانهار انا معذب الثمار و امثال ذلك و ليس امثال ذلك معجزة في اصطلاحهم الا عند التحدي

فاذا قالت حزام فصدقوها فان القول ما قالت حزام

قال ايده الله : و ايضا يقول الشيخ : و قوله اي قول الشيخ عبدالله فيما عدا المعجزات لا معني له لان ما عدا المعجزات هو ما يعمله عامة الناس و انما يتوقف من يتوقف فيما يعجز عنه البشر و هو المعجز و اما غير المعجزات فهو ما يعمله العامة من الاكل و الشرب و النكاح و الكتابة و امثال ذلك مما يعلمه ابناء النوع من غير الخارق للعادة الخ ، و مراد الشيخ عبدالله مما عدا المعجز [ص 30] الخلق و الرزق و امثالهما و من المعجز كشق القمر و احياء الموتي ثم ذكر ان بعض الطلبة زعم ان الشيخ لم‌يعرف ان المعجزة هي الخارقة للعادة المقرونة بالتحدي .

اقول ان الافعال علي اربعة اقسام ظاهرا و ثلثة حقيقة بل اثنان عاديات عامة و هي كالاكل و الشرب و امثالهما و عاديات خاصة و هي كالعلوم الغريبة و آثارها فهي خارقة لعادة العامة و لكنها ليست بخارقة لعادة علماء الفن و جميعهم و لو كانوا الوفا يحدثون تلك الآثار باسبابها الطبيعية او النفسانية و ليست ببدع و ان عجز عنها العامة و خفي عليهم اسبابها و ذلك من باب ان كل جاهل عاجز عما يجهل ما دام جاهلا فان تعلم قدر عليه و خارقة لعادة البشر مطلقا و ذلك ما يصدر عمن هو فوق ساير البشر رتبة و جميع البشر عامتهم و خاصتهم يعجزون عنه جبلة دائما و لايقدرون علي تعلمه و تعلم اسبابه فانها فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم و خارقة للعادة عند التحدي و اثبات الرسالة و الامامة و ذلك احد تلك الخوارق يعمله النبي او الامام عند دعواه لا شيء آخر و فائدة التحدي به العلم بان الله صدقه اذ امضاه و اجراه علي يده لا شيء آخر ففي الحقيقة لا فرق بينهما الا انه في غير حال التحدي يشبه السحر مثلا و ليس يجب في الحكمة ردعه الا عند التحدي و ادعاء النبوة و الامامة فمن لم‌تعرفه بالامامة و لم‌يدع الامامة و صدر منه خارق لعادة العامة و [ص 31] يحتمل السحر و خارق عادة البشر لايمكنك القول بانه نبي او امام لانه ليس يجب في الحكمة منعه ان كان ساحرا و اما اذا ادعي و اتي به يثبت انه ليس بسحر لتصديق الله سبحانه اياه و عدم منعه فالتحدي ليس من شروط المعجز و انما هو من اسباب العلم بانه معجز و قد يعلم المعجز بغير التحدي كان تعرف الامام بالامامة ثم يصدر منه خارق للعادة فهو معجز اذ الامام الحق لايسحر و لايحتاج الي التمويه بالعلوم فالمتكلمون اصطلحوا المعجز علي المقرون بالتحدي و لذلك قال الشيخ الاجل في تلو اهل الذكر في شرح قوله اعرفوا الله بالله و الرسول بالرسالة قال اي الثابتة بالمعجز المقرون بالتحدي و هذا حيوة‌النفس الذي يقرأه اطفال الشيخية قد ذكر فيه الشيخ في صفة النبي انه ادعي النبوة و اظهر الله المعجز علي يديه المطابق لدعواه المقرون بالتحدي فيكون نبيا حقا الي آخر كلامه اعلي الله مقامه فتبين ان ذلك المطوع قد اساء الادب و لايخفي امثال هذه المعاني التي لاتخفي علي الاطفال علي ذلك الطود الاعظم و انا تركت ذكر عبارته و ان كان السائل ايده الله ذكره لاجل اماتته فان الباطل يمات بترك ذكره و ليس جوابه من شأن اهل التنزه و خاصيتا الانسان النزاهة و الحكمة فنبين الحكمة و نتنزه عن ذكره و ذكر عبارته بالجملة المعجز في اصطلاح المتكلمين ما ذكرنا و اما في اصطلاح المحدثين كل خارق لعادة البشر سواء كان مقرونا بالتحدي ام لا و لذلك كتبوا الكتب [ص 32] في المعجزات و ذكروا جميع الخوارق مقرونة و غير مقرونة علي نظم واحد و عليه جري اعلي الله مقامه في كلامه و اما غير المعجزات فهو ما يعمله العامة من الاكل و الشرب لما اراد تحرير محل النزاع بالاشارة و اما الشيخ عبدالله فقد جري علي اصطلاح المتكلمين و اجابه الشيخ بما اجابه و اما ما يذكره الشيخ هنا فهو يجري مجري المحدثين بعد تحرير محل النزاع الدال عليه بقوله و انما يتوقف من يتوقف فقد حرر الشيخ الاجل محل النزاع حيث ابان بعبارته ان العمل علي قسمين اما يعجز عنه البشر اذ هو باسباب فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم و اما لايعجزوا عنه و ان كان هذا علي قسمين عاما و غير عام و يعجز الجهلة عن غير العام ما داموا جهالا و يمكنهم التعلم و العمل به فلايعجزون عنه جبلة و ذلك كالعنين يعجز عن الجماع ما دام مريضا فاذا عالج نفسه و صح قدر و عن العمل الاول فهم يعجزون جبلة فمحل النزاع في المسئلة ان الله فوض اليهم الامر ام لا و هو يفعل العمل عنهم و بهم و منهم او مقارنا لارادتهم فيما يعجز عنه البشر لا فيما عداه فانه كالاكل و الشرب و امثالهما و العلوم الغريبة ايضا من بابهما فمحل البحث و التوقف ما يعجز عنه البشر و ينبغي للعالم ان يتكلم في محل البحث فان حملنا كلامه علي ما ينبغي من العالم و اصطلاح المحدثين و هو المطلوب منه بقرينة ان محل توقف من توقف ما يعجز عنه البشر و الشيخ عبدالله محدث كساير المحدثين فيرد عليه البحث الثاني [ص 33] بالبداهة و ان حملنا كلامه علي اصطلاح المتكلمين فيرد عليه البحث الاول فبالبيانين نقض في كلامه علي الاحتمالين يعني ان اخذ المعجز علي اصطلاح المتكلمين فالكلام معيوب بتلك الجهة و ان اخذ علي اصطلاح المحدثين كما هو المختار المظنون من الشيخ عبدالله لانه محدث فهو معيوب بتلك الجهة و العالم لايجادل في امثال هذه الامور و ينظر الي المعاني لاسيما في هذه العلوم لاسيما في كتب مشايخنا فان من نظر الي النسخ الاصلية التي هي بخط المصنف منهم وجدها كنسخة كتبها كاتب مصح و من نظر الي كتب ساير المصنفين و المؤلفين وجدها لاتقرأ من كثرة الضرب و المحو و الحك و الالحاق فانهم يكتبون كتابا و يراجعون الالفاظ مرات و يصححون و يقدمون و يؤخرون حتي يخرج بعد ذلك بعد سنين ما تري من كتبهم و معانيها مغفول عنها و مشايخنا متوجهون الي المعاني و يكتبون الكتب كمستنسخ مصح و لايبالون ببعض التدقيقات اللفظية اذا صح المعني و كان عليه قراين و العجب من قوم يغمضون من حقية الف‌الف مسئلة و يناقشون في لفظ في مسئلة مع قيام القراين علي المراد و ليس يضر بالعلم و بحقية المسئلة نعم هذا هو مقتضي العداوة و ما اشبه ذلك بذلك الناصب الذي جادل شيعيا في فضل علي عليه السلام فقال الشيعي ان هذا الحديث في صحاح البخاري في فصل فلان في ورق فلان في صفحة فلانة في سطر فلان فجاء الناصب بالكتاب و عد الاوراق و اخرج الفصل و نظر [ص 34] في الصفحة المذكورة و وجد الحديث في تلك الفضيلة بعينها صريحا لكن في سطر بعد السطر الذي قال الشيعي قال الناصب لاصحابه علمتم ان الشيعة فجار كاذبون هكذا جميع اقوالهم كذب و زور و لم‌يتنبه الي ان الحديث موجود و دال هذا شأن العدو و لم‌يقصروا والله في العداوة و جعلنا الله لانقصر في ولاية المشايخ ان شاء الله .

قال ادام الله تأييده : ما وجه ما قال الشيخ اعلي الله مقامه ان الحسين عليه السلام عماد السموات و الارض .

اقول هذه الصفة مأخوذة من دعاء روي القاشاني عن احدهما عليهما السلام في خلاصة الاذكار و منه اللهم انت الله نور السموات و الارض و انت الله زين السموات و الارض و انت الله جمال السموات و الارض و انت الله عماد السموات و الارض و انت الله قوام السموات و الارض و انت الله صريخ المستصرخين و انت الله غياث المستغيثين و انت الله المفرج عن المكروبين و انت الله المروح عن المغمومين و انت الله مجيب دعوة المضطرين و انت الله اله العالمين و انت الله الرحمن الرحيم و انت الله كاشف السوء و انت الله بك تنزل كل حاجة يا الله ليس يرد غضبك الا حلمك الدعاء ، و انت تعلم ان لله سبحانه اسماء كثيرة و لو كانت الاسماء عين الذات القديمة لكانت الذات متكثرة و لا شك ان الاسماء حادثة و المراد منها الذات و الاسماء الظاهرة في الدنيا لها خزائن من [ص 35] لدن المبدء الي المنتهي قال الله عز و جل و ان من شيء الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و الخزانة لكل خير آل‌محمد عليهم السلام لقوله عليه السلام نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر فهم حقيقة كل اسم و لذا قالوا نحن والله الاسماء الحسني التي امر الله ان تدعوه بها فهم اسماء الله الحسني و اذكاره العلياء و قد ذكر الامام عليه السلام في هذا الدعاء اربعة‌عشر صفة من صفات الله و اربعة‌عشر اسما من اسمائه و لا شك انهم حقيقة جميع الاسماء لكن تخصيص ذكر اربعة‌عشر من اسمائه تعالي اشارة الي الاربعة‌عشر الحجج صلوات الله عليهم و كل واحد منهم سلام الله عليهم صاحب كل كمال الا ان الانظار و المقامات مختلفة و لهم في كل مقام ظهور بصفة خاصة و كمال خاص ففي هذا الدعاء ذكر انت الله نور السماوات و الارض اقتباسا من قوله الله نور السموات و الارض الآية و مظهر هذا الاسم هو محمد صلي الله عليه و آله الذي هو سراج العالم و مصباحه كما قال ارسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا الي الله باذنه و سراجا منيرا و السراج هو المصباح المضروب به المثل في آية النور بالجملة نور السموات و الارض هو محمد صلي الله عليه و آله و هو المادة و زين السموات و الارض هو مقام الزينة و الصورة و هو مقام علي عليه السلام و جمال السموات و الارض هو الحسن ذو البهاء و المجد و عماد السموات و الارض هو الحسين عليه السلام و وجه ذلك ان الله سبحانه هو الغني المستقل بذاته و الحادث [ص 36] هو الفقير المضمحل من حيث نفسه و كلما يوجد في الحادث من دوام و بقاء و ثبات و استقلال فانما هو مما يظهر عليه من نور الله سبحانه و كماله فالحادث مضمحل في نفسه مستقل بربه و كلما كان اضمحلال الحادث في نفسه اكثر كان اشد استقلالا بربه و ادوم و اثبت و كلما كان فيه كثافة استقلال كان حاجبا لنور الرب المستقل فيكون اشد اضمحلالا فالحادث استقلاله في اضمحلاله و اضمحلاله في استقلاله و الحسين روحي لتربته الفداء مبدء الخضوع و الخشوع و الاضمحلال و الفناء و التسليم و بذل الانية في سبيل ربه و كلما في الكون من اضمحلال و خشوع فهو من فاضل خشوعه و اضمحلاله عند سطوع نور ربه و عرفت ان الحادث استقلاله في اضمحلال فهو سبب استقلال جميع الكائنات لانه سبب خضوع جميع الكاينات و ما يستقل الشيء به هو عمده الذي يعتمد عليه و عماده فلاجل ذلك خص عمادية السماوات و الارض به و هو العمد الذي لاترونه و نفي الله عمدا ترونه و انما صار عمدا لاترونه فانهم قتلوه و ماعرفوه و لم‌يروه اماما و حقا لعن الله اعداءه من الجن و الانس هذه اشارة الي كونه عليه السلام عمادا و لم‌نتصد لشرح باقي الاسماء لعدم وقوع السؤال عنها .

قال ايده الله : هل الرؤية بالانطباع او بخروج الشعاع .

اقول ادراك جميع المشاعر بالانطباع في الظاهر و الباطن ماتري في خلق الرحمن من تفاوت و نحن قد كتبنا في ذلك كتابا كبيرا لا نظير [ص 37] له و نسأل القائلين بخروج الشعاع اي شيء هذا الشعاع نور ام ظلمة عرض ام جوهر جسماني ام روحاني ان كان نورا فما بالنا لانراه في الدجي و ان كان ظلمة فما بالنا لانراه في النور الضعيف و كيف صار الظلمة شعاعا و مبصرا و ان كان عرضا فكيف استقر بلا جوهر و ان كان جوهرا فكيف تحقق بلا عرض و ان كان جوهرا ذا عرض و هو جسم فكيف يخرج جسم من عينك و يبلغ فلك الثوابت في اقل من طرفة عين و يدور نصف كرته في لحظة ثم يرجع و يجتمع في ناظرة عينك و لايزيد في حجمها و لا تكبر و ان كان روحا فكيف يدرك الروح الجسم بلا واسطة و انما تحد الادوات انفسها بالجملة هو كلام مزخرف لا برهان لهم به و لهم مزخرفات اخر ذكرناها في كتابنا ضياءالبصاير في علم المرايا و المناظر بل العين جسم صيقلي كالمرآة ينطبع فيها الاشباح و لكل ذي ضوء ذاتي او عرضي شبح فيأتيها و ينطبع فيها كما ينطبع الاشباح في المرآة ثم منها يقع الشبح في الحس المشترك الذي اسفله جسماني فيدركه النفس الحيوانية و كذلك ادراك جميع المشاعر الباطنية و الظاهرية يأتيها اشباح المدركات و تقع فيها فتتكيف بها و لو كان الرؤية بخروج شعاع من العين و وقوعه علي المرآة ثم رجوعه حتي تري وجهك لكنت تدرك يمينك شمالا و شمالك يمينا و الحال انك تدرك يمينك يمينا و شمالك شمالا و ينصبغ الشبح في المرآة علي حسب لونها و يتهيأ علي حسب هيئتها و كذلك في عينك و لولا دخول [ص 38] الشبح في المرآة و العين لماانصبغ و لماتهيأ و لعمري ليس كلام في الحكمة باوهن من قولهم يخرج الشعاع من العين و لما كتبنا في كتابنا ضياءالبصاير بما لا مزيد عليه لم‌نطل الكلام هنا .

قال ايده الله : ما معني قول الحكماء الواحد لايصدر منه الا الواحد و هو صحيح ام باطل .

اقول ان مرادهم من هذا القول ان الواحد البسيط من كل جهة بحيث لايمكن ان يعتبر في ذاته جهة و جهة لايصدر عنه اثنان و هذا كلام غير صحيح علي اطلاقه فانا نسألهم هل هذا الحكم حكم الحوادث يعني ان الواحد الحادث لايصدر عنه الا الواحد ام حكم القديم ام حكمهما فان قالوا ان ذلك حكم الحادث قلنا لهم ان الحادث ليس فيه بسيط من كل جهة و كل ممكن زوج تركيبي و له جهات عديدة فيمكن ان يصدر من كل جهة منه شيء هذا و لو كان ذلك جاريا في الحادث لكان ممتنعا في الواجب فان الازل ممتنع عن الحدث و الحدث ممتنع عن الازل كما روي عن اهل العصمة سلام الله عليهم فاذا امتنع ذلك في الواجب جاز ان يصدر منه اكثر من واحد هذا و لايصدر شيء من ذات الله كصدور نور عن منير و شبح عن ذي شبح و اثر عن مؤثر بل يصدر منه ما يصدر بلا اتصال و لا انفصال و لا ارتباط و لا تناسب و لا تشابه و ان قالوا ان ذلك في القديم فبعد ان ذلك حكم باضطرار الواجب و عجزه عن احداث الكثير ينبغي ان يكون ذلك ممتنعا في الحادث فكان ينبغي [ص 39] ان يقال ان الواحد الحادث يجوز ان يصدر منه اكثر من واحد فيكون اقدر من الله و لااريهم يرضون بذلك و ان قالوا ان ذلك حكم مطلق الموجود فلا جامع بين شيئين يمتنع كل واحد منهما في الآخر حتي يحكم عليهما بحكم بعد ثبوت قضية كلما يمتنع في الحادث يجب في الازل و كلما يمتنع في الازل يجب في الحادث فتبين ان ذلك زخرف القول و من مزخرفات الحكماء نعم ان الواقع ان الله سبحانه ماخلق اولا الا المشية و هي امره و قال و ما امرنا الا واحدة لا لعجزه جل و علا عن ان يخلق اكثر من واحد و هو لايوصف بعجز و انما يوصف بالعجز المحدود و هو ليس لصفته حد محدود و لا نعت موجود بل قابلية الامكان لم‌يتحمل مع الخلق الاول غيره فانه ملأ اقطاره فلم‌يبق محل لوجود غيره و ليس الله يخلق باقتضاء من ذاته بل علي حسب استعداد القوابل و قابلية الامكان لم‌تسع اكثر من واحد و بذلك اجبنا من سأل هل يقدر الله ان يخلق مثل محمد صلي الله عليه و آله ام لا فاذا امتنع الحكم به في الواجب فهذا الكلام من غير قيد البساطة يمكن صدقه في الحادث يعني ان الواحد لايصدر عنه الا الواحد بمعني ان الجهة الواحدة من الحادث لايصدر عنها الا الواحد و ان كان ذلك الحادث ذا جهات عديدة في الواقع فالنار من حيث الحرارة لايصدر عنها الا الحرارة و من حيث اليبوسة لايصدر عنها الا اليبوسة و هكذا فهذا الكلام بهذا المعني صحيح في الحادث [ص 40] و كلما يجوز في الحادث يمتنع في القديم .

قال ايده الله : ما معني قول الشيخ اعلي الله مقامه و اعلم انك لو وزنت هذا الجسد في الدنيا و صفي بعد الوزن حتي ذهب منه الجسد العنصري و بقي الجسد الباقي الذي هو من هورقليا ثم وزنته وجدته لم‌ينقص عن الوزن الاول قدر حبة خردل الي آخر كلامه اعلي الله مقامه .

اقول اعلم اني قد كتبت في هذا المطلب في كثير من كتبي لاسيما في الفطرة السليمة و كشف‌المراد في علم المعاد و في ارشادالعوام فاني كتبته فيها مفصلا و اذكر هنا بقدر الاكتفاء ان شاء الله اعلم ان كل موزون له وزن في ميزانه فلو وزنت حمرة الياقوت بميزان يعرف به اللون لن‌تجد لهيئته فيه وزنا و لو وزنته بميزان يعرف به المساحة لن‌تجد لللون فيه وزنا و لو وزنته بميزان يعرف به الكم الصنجي لن‌تجد للونه و هيئته فيه وزنا و لو وزنته بميزان يعرف به المادة لن‌تجد للصورة فيه وزنا و لو وزنته بميزان يعرف به الجوهر لن‌تجد لاعراضه فيه وزنا و لايمكن ان يوزن بميزان يعرف به جميع جهات وجوده اذ لا بد من المناسبة بين الميزان و الموزون فكذلك لا وزن للجسد في ميزان النفس و لا للنفس في ميزان العقل و هكذا فمهما وزنت شيئا ثم وضعت عليه شيئا فزاد او رفعت شيئا فنقص علم ان ذلك الباقي من جنس المرفوع او الموضوع و بالعكس لحصول التفاوت بسبب الوضع و الرفع و لزوم التناسب فانت لو وزنت الجسد [ص 41] بميزان عرضي دنياوي لا وزن فيه الا للبدن العرضي الدنياوي فالجسد الاصلي لايوزن فيه ابدا و لو وزنت الجسد الاصلي بميزان يمكن ان يوزن به فلا وزن للبدن العرضي فيه و الشيخ اعلي الله مقامه يريد ان يبين ان هذه العنصريات ليست في صقع الجسد الاصلي و يريد شرح ذلك بقاعدة الوزن فيقول لو وزنت الجسد الاصلي حين زيد حي و مع الاعراض بميزان يوزن به و حين زيد ميت و مخل عن الاعراض لم‌يتفاوت فلو كانت الاعراض جزء البدن الاصلي لكان ينقص بعد الموت و يريد ان يرفع الوحشة ممن يزعم انه لو زال من جسده شيء لنقص جسده الاصلي فيقول ان الجسد العنصري اعراض و صور بالنسبة الي الجسد الاصلي لا وزن له في ميزان الجسد جسد زيد كما انك لو وزنت منا من الشمع علي هيئة الكرية ثم صغته علي هيئة المخروط ثم وزنته ثم صغته علي هيئة المكعب ثم وزنته لم‌تجده يتفاوت في الوزن و مراد الشيخ اعلي الله مقامه من الجسد العنصري هذه الهيئات و الالوان المشهودة و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الرقة و الغلظة و امثالها و هذه الاعراض لا وزن لها في ميزان يوزن به الجسد الاصلي يعني انها ليست بمتأصلة فمااختلطت بالمتأصل اختلاط الماء بالماء و انما عرضها كانصباغ الثوب بالمغر مثلا فلو وزنت الثوب قبل تلونه و بعد تلونه لم‌يتفاوت وزنه فلو كان اللون من جنس الكم الوزني لكان ينقص الثوب بزوال لونه و مراده اعلي الله مقامه بيان ان العنصريات اعراض صرفة للذاتي [ص 42] و انما هي كم و كيف و جهة و رتبة و وقت و مكان و هذه الاعراض ليست متذوتة كمعروضها فلو وزنت معروضها حين تلطخه بهذه الاعراض و حين تطهره عنها بميزان يمكن وزنه به لم‌يتفاوت فهذه الاعراض لا تذوت لها معه و لا تأصل و ماتري من ان بدن زيد يكون حال السمن عشرين منا و حال هزاله عشرة امنان فانما هذا التفاوت في الميزان الذي يوزن به الاعراض و اما في ميزان الذات فلايتفاوت ابدا كما ان الثوب حين ما كان اشد حمرة كان حمرته اكثر من حال كان حمرته اقل و لكنهما سيان ابدا في ميزان يوزن به كم الثوب الصنجي و هذا مراد شيخنا اعلي الله مقامه و ليس الجسد الاصلي من جنس هذه الاعراض و لايحس بهذه الحواس و لايقاس بهذا المقياس .

قال ايده الله : قال الشيخ اعلي الله مقامه في شرح ذكركم في الذاكرين كلاما و رد عليه بعض الطلبة و لفظه : و من اخباراته التي لاتتمشي الا علي مذاقهم اي مذاق الصوفية ما ذكره في شرح فقرة ذكركم في الذاكرين قال فان شئت اسمعتك الحانهم عليهم السلام و الحان شيعتهم الاولين الذين جعلهم الله خلف العرش الي ان قال فهذه الاشياء التي ذكرناها صور اغصان سدرة المنتهي و اغصان شجرة طوبي في جنة المأوي و علي هذه الغصون اطيار علي صور الطواويس من امثالهم في قوالب الصافين و الكروبيين و المسبحين لااقدر ان اسمي باسمائهم و لاينقش قلمي هيئات الحانهم لئلايسمع [ص 43] من الناس صنفان فيهلك قوم و يخر صعقين قوم و لقد قال سلمان الفارسي لعلي عليه السلام اميرالمؤمنين يا قتيل كوفان لولا ان يقول الناس واش واه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك قولا تشمئز منه القلوب يا محنة ايوب و انا اقول لولا هذه العلة لبينت تلك الاطيار و اريتك الوانها كالوان الطواويس و اسمعتك بعض الحانها المهلكة و المسكرة لحسن اصواتها و نغماتها علي ان الاوراق يكاد يضيق عن بيانها و ان سلمان لما اشار الي هذه الاطيار و الحانها و نغمات سجعها علي اغصان الشجرة نقشت لك بقلمي في هذا الشرح كثيرا من صور اغصانها و اشجارها و اوراقها و اطيارها انتهي ، فقوله اسمعتك الحانهم يريد الحان الائمة الطاهرين صلوات الله عليهم اجمعين و مراده بالشيعة الذين خلف العرش هم الكروبيون ثم ذكر الحديث الي ان قال المعترض و مراده بالعرش هو الفلك التاسع المحيط بكل المخلوقات و هو نفس محدد الجهات علي ما بينه في غير موضع من رسائله و فيه نظر لاحتماله ان يكون المراد من العرش في الشرع هو الفلك الثامن و الكرسي هو التاسع و هو محدد الجهات قال تعالي وسع كرسيه السموات و الارض و المراد بالصافين من قوله نحن الصافون اي نصف اقدامنا في الصلوة و اجنحتنا حول العرش و يحتمل ان يكون الصافون هم المسبحون فابصر هذه الكلمات التي هذي بها صاحب هذه المقالات ثم لم‌يكتف بذلك حتي اتي بحرف لامتناع و قال لولا [ص 44] هذه العلة لبينت تلك الاطيار و اريتك الوانها كالوان الطواويس و اسمعتك بعض الحانها المهلكة و المسكرة لحسن اصواتها و نغماتها فليت شعري ماذا عساه يقول فيما خلف العرش بعد قول اميرالمؤمنين عليه السلام و سيد العارفين سلوني عما دون العرش و بعد ما ورد النهي عن التكلم فيما فوق العرش علي ما رواه علي بن ابرهيم في تفسيره عند قوله تعالي ان الي ربك المنتهي قال عليه السلام اذا انتهي الكلام الي الله فامسكوا و تكلموا فيما دون العرش و لاتتكلموا فيما فوق العرش فان قوما تكلموا فيما فوق العرش فتاهت عقولهم حتي كان الرجل ينادي من بين يديه فيجيب من خلفه و ينادي من خلفه فيجيب من بين يديه فهل كان اعرف من اميرالمؤمنين عليه السلام و سيد العارفين بعد خاتم النبيين صلي الله عليه و آله حتي يخبر عما خلف العرش ام كان من الذين تاهت عقولهم هذا مع انه لم‌يفش كلما عنده لقبضه عنان القلم عن مثل هذه الاسرار معتذرا بما نظمه من الاشعار و نثره من الانثار في مثل هذا المضمار حتي قال فيما قال :

لكن خشيت من الاغيار اذ جهلوا ما قد علمت و شأني ستر مخبوري

و هل هذه الا خيالات وهمية و موهمات مالخولية لايتمشي بظاهرها الا علي مذاق الصوفية الذين لقبوا انفسهم بالكشفية لزعمهم ان من سلك سبيل الرياضات ينكشف له الغطاء و يشاهد الملئكة و ارواح الانبياء فيسمع منهم اصواتا و يقتبس منهم فوائد [ص 45] توصله الي قرب يتخيل منه الاتحاد او الحلول او الوحدة ذات الانبساط و الشمول فاين قوله اني لااخالف ظاهر الشريعة و لاازوغ عما عليه الشيعة فهل عني بهم المتصوفة ام غيرهم .

اقول لعمري لولا انه ايده الله طلب مني جواب هذه الكلمات مااقدمت الي تسطيرها و لااتلفت الوقت بالاشتغال بردها فانها بنفسها مغنية عن الرد و كنت انشد كما انشد الرضا عليه السلام :

و اذا بليت بجاهل متحكم يجد الامور من المحال صوابا

اوليته مني السكوت و ربما كان السكوت عن الجواب جوابا

و لكنه ايده الله طلب الي و لايسعني رده فاذكر فقرات اعتراض المعترض و اجيب عنها مع الاغماض عما اساء الادب اذ من البين ان كل احد يقدر علي السب و الشتم و لكن المؤمن يتنزه عنه تكرما و لقول رسول الله صلي الله عليه و آله ان الله حرم الجنة علي كل فحاش بذي قليل الحياء لايبالي ما قال و لا ما قيل له فانك ان فتشته لم‌تجده الا لغية او شرك شيطان قيل يا رسول الله و في الناس شرك شيطان فقال رسول الله صلي الله عليه و آله اماتقرأ قول الله عز و جل و شاركهم في الاموال و الاولاد قال و سأل رجل فقيها هل في الناس من لايبالي ما قيل فيه قال من تعرض للناس يشتمهم و هو يعلم انهم لايتركونه فذلك لايبالي ما قال و لا ما قيل فيه انتهي ، و الجواب عن كلماته تلك عند منبر الوسيلة و اما ساير كلماته فعندي جوابه .

فقوله و من اخباراته التي لاتتمشي الا علي مذاقهم [ص 46] اي الصوفية اقول اما الصوفية فقد كانوا في بلاد الشيعة دائما مستخفين و مستعلنين حتي مشي علي منهاجهم اكثر من اراد ان يتكلم في المعارف و قد علم الداني و القاصي انه لم‌يخرب بنيانهم و لم‌يفن آثارهم و لم‌يكشف عن بطلان امرهم علي طريق البرهان الا الشيخ اعلي الله مقامه حتي انه افناهم عن آخرهم و لم‌يبق منهم اثرا و انقرضوا ببركاته جزاه الله عن الاسلام و المسلمين خير جزاء المحسنين و اما ساير العلماء فانهم و ان ردوا عليهم لكن لم‌يردوا الا باللعن و السب و التكفير و الطرد و اكتفوا بان طريقهم خلاف الاجماع و لم‌يستطع احد منهم ردهم ببرهان يقطع السنتهم و يدحض حجتهم و ينبه غافلهم و يتم الحجة علي معاندهم فبعد ما افناهم الشيخ بسيف برهانه القاطع عن ميدان الشيعة لعمر الله لايناسب ان يقال ان الشيخ يتكلم علي مذاقهم لعن الله من سلك مسلك التصوف و التسنن و خالف طريقة آل‌محمد عليهم السلام و خالف ضرورة مذهب الشيعة و خالف طريقة علماء الشيعة كما لعن الشيطان و فرعون و هامان .

قوله و مراده بالعرش هو الفلك التاسع المحيط بكل المخلوقات و هو نفس محدد الجهات علي ما بينه في غير موضع من رسائله اقول لعمري هو تفسير بما لايرضي به صاحب الكلام و كيف يكون الفلك التاسع محيطا بكل المخلوقات و من المخلوقات العقول و الارواح و النفوس بل تسعمائة الف و تسعة و تسعون‌الفا و تسعمائة و تسعة و تسعون [ص 47] عالما كلها من المخلوقات و ليس الفلك التاسع محيطا بها ، و اعجب من ذلك قوله نفس محدد الجهات فلايدري ما مرادنا اذا قلنا نفس محدد الجهات هل المراد من النفس عن محدد الجهات بشخصيته او نفسه التي في عالم النفوس و الدهر و الشيخ بل و لا طفل من اتباعه يقول ان الفلك التاسع هو نفس محدد فانه ان كان المراد نفسه الدهرية فكيف هو الفلك التاسع و ان كان هو الفلك التاسع فكيف هو محيط بكل المخلوقات بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لمايأتهم تأويله و كذلك يضرب الله الكلام بالاختلاف الكثير اذا لم‌يكن من عند الله قال تعالي و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .

قوله و فيه نظر الي آخر ، و هذا ايضا من عجيب الكلام فان النظر يقع في الشيء مع القطع بالخطاء و اما مع الاحتمال عند المعترض لجهله بالواقع و عجزه عن الترجيح فلايجوز ان يقال فيه نظر فان صاحب القول ربما رجح و عرف حقيقة الامر و علم ان العرش فوق الكرسي فنظره لايفيد نقصا في كلام من عرف الحقيقة .

قوله قال تعالي وسع كرسيه السموات و الارض ، لايصح استدلاله بها لان القرآن قد نص في آي كثيرة ان السموات سبع و الارض ايضا مثلها فاذا وسع الكرسي السموات و الارض لايفيد ذلك اكثر من كونه الثامن فكيف يستدل به علي انه التاسع و القرآن يفسر بعضه بعضا فهذه الآية تبطل نظره و لايطلق السماء علي الفلك الثامن في كتاب و لا سنة و ما عسي ان يوهم ان الكرسي يحيط بجميع الخلق [ص 48] فذلك لاجل ان للعرش و الكرسي اطلاقات و منها ان الكرسي هو العلم و علمه محيط بجميع الخلق .

قوله اي نصف اقدامنا في الصلوة و اجنحتنا حول العرش اقول ماادري من اين اخذ هذا التفسير للصافين و لم‌يرد عن آل‌محمد عليهم السلام و لم‌يذكره المفسرون الذين مرجع هؤلاء العلماء اليهم و ان لم‌يكن حجة في قولهم و الصافون المسبحون هم آل‌محمد عليهم السلام كما روي في الاخبار فلعله تفسير بالرأي لاظهار الفضل .

قوله فابصر هذه الكلمات التي هذي بها صاحب هذه المقالات اقول لم‌يظهر مما ذكرت هذيانه و انما كان كلماتك علي ما شرحنا و لا نقص علي من نسبت اليه الهذيان فانه قيل لجده الاعظم ايضا ان الرجل ليهجر و ماكان في قوله هجر و ماينطق عن الهوي ان هو الا وحي يوحي .

قوله ثم لم‌يكتف بذلك حتي اتي بحرف الامتناع و قال لولا هذه العلة اقول هذه العبارة تقال عند الترقي عن الادني الي الاعلي و لم‌ادر اي كفر او اي غلط اعظم كان في حرف الامتناع حتي قال انه لم‌يكتف بتلك الكلمات حتي تفوه بهذا الامر العظيم و اي عظم في حرف الامتناع و لو كان لحرف الامتناع عظيم فسق او كفر او نقص لماتكلم به سلمان الذي لايقدر علي قدحه و قال لولا ان يقول الناس واش واه رحم الله قاتل سلمان لقلت فيك قولا الخبر ، و لم‌يرد علي سلمان غضاضة في هذه الكلمة و اي نقص علي امرأ مسلم ان يقول لاخيه لولا ان تكذبني لاخبرتك بما في قلبي .

قوله فليت شعري ماذا عساه يقول فيما خلف [ص 49] العرش الخ ، اقول الظاهر من كلامه كما سمعت ان اميرالمؤمنين عليه السلام لايعرف ما خلف العرش فاقول ان الحديث الذي رويت في الكروبيين و كونهم خلف العرش و انهم من الشيعة يكذب ظنك فان شيعة علي عليه السلام باقرارك خلف العرش فاذا كان شيعة علي خلف العرش و عالمون بما لديهم فهل كان سيدهم لايعلم ما خلف العرش ثم اي دلالة في قوله سلوني عما دون العرش علي اني لااعلم ما فوق العرش و لقائل ان يقول انه رخص في السؤال عما دون العرش و لو سألوه عما فوقه لمارآهم اهلا للجواب و مااجابهم و لعمري مايدري ان خلف العرش هو ما يلينا من العرش اي مقعره و وجهه الي الاعلي او وجهه الينا و خلفه ما وراء محدبه بل كذبوا بما لم‌يحيطوا بعلمه و لعمري مايدري ما المراد بالعرش الذي قال سلوني عما دونه فان للعرش في عرف آل‌محمد عليهم السلام اطلاقات و الشاهد ان من اطلاقاته عرف شيعته خلفه و يطلعون عليه فكيف لايطلع امامهم و سيدهم عليه و اما ما رواه في النهي عن التكلم فيما فوق العرش فلعمري لايدري ما اريد به يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون فان للعرش اطلاقات في عرف آل‌محمد عليهم السلام و المراد هنا جملة الملك كما روي عنهم سلام الله عليهم السلام و المراد تكلموا في خلق الله و لاتتكلموا في الله كما اشار اليه في اول الحديث اذا انتهي الكلام الي الله فامسكوا فما فوق جميع الخلق هو الخالق فنهي عن الكلام في الخالق و اما الكلام [ص 50] في الخلق فلا منع منه كما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام تكلموا في خلق الله و لاتتكلموا في الله فان الكلام في الله لايزداد صاحبه الا تحيرا و قال عليه السلام اذكروا من عظمة الله ما شئتم و لاتذكروا ذاته فانكم لاتذكرون منه الا و هو اعظم منه و قال عليه السلام تكلموا في كل شيء و لاتكلموا في الله الي غير ذلك من الاخبار فاخبار عما خلف العرش الجسماني هل خلفه خلق الله او ذات الله فان قلت ذات الله فكيف اقررت بالحديث ان شيعة علي خلف العرش و ان كان خلق فقد امرنا ان نتكلم في الخلق و نهينا ان نتكلم في الذات فكيف لايعلم اميرالمؤمنين ما خلف العرش و نهينا عن التكلم عما خلف العرش الجسماني و نسألك ان عقلك و روحك و نفسك خلف العرش الجسماني ام دونه فان كانت خلف العرش فتتكلم في عقلك و روحك و نفسك ام لا و هل يدرك عقلك المعقولات ام لا و هل معقولاتك اجسام خارجية ام امور معنوية ذهنية و هل هي خلف العرش ام دونه فاختر لنفسك ما يحلو و علي ما ذكرت عقلك تحت العرش الجسماني و انما هو جسم كساير الاحجار انظر كيف يردون و كيف يتعرضون و كيف يتحاولون ما ليسوا من اهله .