قوله فهل كان اعرف من اميرالمؤمنين ، يشعر بان عليا لايعرف ما خلف العرش الجسماني و شيعته خلفه و يشعر بان عليا ماكان له عقل ملكوتي و لا معقولات معنوية و انما كان عقله و معقوله معنويا و يشعر بتكذيب الاخبار المتواترة التي وردت ان الله خلقهم قبل العرش و الكرسي [ص 51] و اللوح و القلم و ان العرش من شعاعهم و قد تواتر بامثال ذلك الاخبار من العامة و الخاصة و يشعر بانكار الاخبار المتواترة التي وردت في بيان العوالم السابقة و ان هذا العالم آخر تلك العوالم و قد ملأ المجلسي بامثال هذه الاخبار كتبه انظر يا ايها المطلع كيف يفضح الله من يسوء الادب مع اولياء الله من حفر بئرا لاخيه وقع فيه .

قوله نظمه من الاشعار و نثره من الانثار ، فالانثار غير مستعمل في كلام العرب و ليس في كتب اللغة فلعله حمله عليه السجع .

قوله و هل هذه الا خيالات وهمية ، فهو محض قول و من كان له لسان و لهوات و رية يقدر علي اخراج الصوت من فمه و من كان له اصابع و حركة يقدر علي رسم ما يشاء حقا او باطلا .

و قوله موهمات مالخولية ، كلمة مالخولية توهم هو اسم يوناني اصله ماليخوليا فاذا نسبت اليه قلت ماليخولية .

و قوله لاتتمشي بظاهرها الا علي مذاق الصوفية الذين لقبوا انفسهم بالكشفية اقول قد مضي جواب الصوفية و لعمري لايعرفون من الصوفي و نحن لانعرف قوما من الصوفية يسمون بالكشفية و عبارته تشعر بان قوما منهم لقبوا انفسهم بالكشفية و اما ان اراد ان اتباع الشيخ لقبوا انفسهم بالكشفية فلعمري هو محض افتراء و نحن لم‌نلقب انفسنا به و انما انتم نابزتم بالالقاب و اردتم قدحنا بهذا اللقب فبعد ما لقبتمونا بذلك قلنا ليس فيه عيب و لا عيب في ان يدخل الانسان تحت قوله فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد و اما نحن فلم‌نختر [ص 52] لانفسنا لقبا و هو محض افتراء هذا و لايذكر لهم هذا اللقب الا في عراق العرب و ان اراد بالصوفية الملقبين بالكشفية الشيخية و اراد الشتيمة فيصير المعني ان كلام الشيخ لايتمشي الا علي مذاق اتباع الشيخ و هو كلام سخيف و لا محصول له فان كلام كل احد متمش علي مذاقه .

و اما قوله لزعمهم ان من سلك سبيل الرياضات ينكشف له الغطاء الي آخر ، لاادري عيب هذا الزعم في شريعة خاتم النبيين صلي الله عليه و آله اما كشف الغطاء فلا شك ان من اخلص لله اربعين صباحا جري من قلبه علي لسانه ينابيع الحكمة و روي العلم نور يقذفه الله في قلب من يحب فينشرح فيشاهد الغيب و ينفسح فيحتمل البلاء قيل هل لذلك من علامة قال صلي الله عليه و آله التجافي عن دار الغرور و الانابة الي دار الخلود و الاستعداد للموت قبل حلوله و اما مشاهدة الملئكة فقد وقعت كثيرا للمؤمنين و من ذلك ما رواه في البحار بسنده عن اسحق بن عمار قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اني كنت بالحيرة ليلة عرفة و كنت اصلي و ثم نحو من خمسين‌الفا من الناس جميلة وجوههم طيبة ارواحهم و اقبلوا يصلون بالليل اجمع فلما طلع الفجر سجدت ثم رفعت رأسي فلم‌ار منهم احدا فقال لي ابوعبدالله انه مر بالحسين بن علي خمسون‌الف ملك و هو يقتل فعرجوا الي السماء فاوحي الله اليهم مررتم بابن حبيبي و هو يقتل فلم‌تنصروه فاهبطوا الي الارض فاسكنوا عند قبره شعثا غبرا الي ان تقوم الساعة انتهي ، [ص 53] و يقول الله تعالي الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة ان لاتخافوا و لاتحزنوا و ابشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن اولياؤكم في الحيوة الدنيا و في الآخرة . و اما مشاهدة ارواح الانبياء فكل احد يمكن ان يري النبي و الائمة عليهم السلام في المنام و الشيطان لايتمثل بصورتهم و يمكن ان يكلمهم و يجيبونه بل اتفق رؤية الناس في البراري و الفلوات بعض الائمة و انجاؤه اياهم من المهالك و من راجع كتب المعجزات وجدها فلا غضاضة علي امرء مؤمن زكي نفسه حتي استأنس بالارواح القدسية و اي كفر او فسق يلزم من ذلك .

و قوله توصله الي قرب يتخيل منه الاتحاد و الحلول او الوحدة الي آخر ، فذلك افتراء منه ليس من مذهبنا الاتحاد و الحلول و الوصول الي ذات و نحن الذين عفوا رسم الاتحاد و الحلول عن العالم و افنينا آثار الصوفية القائلين بهذه المزخرفات و لولانا لماكان احد منهم يقدر علي ردهم الا باللعن و التكفير المحض كما كانوا يفعلون و لاينبغي بعد ان تصدينا علي ازالة آثار الصوفية عن العالم و كتبنا شاهدة ان ننسب اليهم او ينسب الينا اقوالهم و المحاكمة عند منبر الوسيلة ان افتريته فعلي اجرامي و انا بريء مما تجرمون .

و قوله اين قوله الي آخر ، كل ما في كتبه قوله فأت بكلام واحد منه يخالف ظاهر الشريعة و الذي ذكرته هنا فتبين خطاؤك في كل كلمة و عدم ارتباط بعضه ببعض كذلك يفضح الله الذين يريد قدح اوليائه و كل عزيز غالب الله مغلوب و لما امرني [ص 54] السائل دام مجده بالاختصار اكتفيت بادني ما يزيل الغبار و الحكم هو الله الواحد القهار .

قال ايده الله : ما الدليل العقلي علي ان محمدا صلي الله عليه و آله اول خلق الله و ما وجه الجمع بين انه لا اول للخلق و بين ان محمد صلي الله عليه و آله اوله .

اقول الدليل العقلي يقام علي كلية المسئلة ثم يركب لتعيين الموضوع مع النقلي و تعيين الموضوع بالدليل العقلي المحض مشكل جدا و قد كتب سيدنا اجل الله شأنه و انار برهانه في النبوة الخاصة كتابا يوجد في تلك الاطراف و عين الموضوع بالدليل العقلي نظرا الي انه صلي الله عليه و آله كلي بالحقيقة و لكنه مشكل جدا و لا فائدة في اعادته بعد تصديه لذلك فنكتفي لك هنا بالدليل العقلي علي كلية الامر و نكل تعيين الشخص الخارجي الي السمع فاقول اعلم ان الله خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية فلايجري علي المشية ما هي اجرته و لايعود فيها ما هي ابدأته فلاتتصف بالكثرات التي في آثارها و ما وجد بها فاذا هي واحدة كما قال الله سبحانه و ما امرنا الا واحدة فاذا هي اوحد ما يمكن في الامكان فاذا هي اذا كانت مركبة لحدوثها كانت مركبة من البسيطين فلايوجد جزء منها بدون التركيب مع الجزء الآخر فلا اوحد منها في الامكان حتي انها ظهور واحدية الحق جل و عز و جميع ما سوي هذه المشية آثارها و انوارها الا ان بعضا منها [ص 55] اقرب الي المشية و بعضا منها ابعد لانها متكثرة و يستلزم التكثر اختلاف مراتب الاجزاء و لا شك ان الآثار كلما قربت من المؤثر كانت اقوي و اشبه به و كلما بعدت كانت اضعف و اقل شبها فالاثر الذي في القرب الاقرب يجب ان يكون اشبه شيء في الآثار بمؤثره اي المشية من حيث الوحدة و من حيث العلم و القدرة و الحيوة و الدوام و الهيمنة و جميع الكمالات الحاصلة للمشية و لا بد في الكثرات من اول صادر و لا بد و ان يكون اشبه شيء من جميع الجهات بمشية الله فيجب ان يكون واحدا لا نظير له و اعلم من جميع من دونه و اقدر و اقوي و اعظم و اشرف و اكمل في جميع مراتب الكمال و من كان كذلك يجب ان يكون هو وصلة الكل الي الله عز و جل و وسيلتهم و سيدهم و مطاعهم و الواسطة بينهم و بين ربهم و المؤدي عن ربهم اليهم و ترجمان خالقهم و مهبط امره و نهيه اليهم و يجب علي الكل اطاعته و الرد اليه و التسليم له و ان يكونوا عبد طاعته مطيعين له منقادين فهو النبي الاعظم و الرسول الاكرم الذي به فتح الله و به ختم و لا ينسخ دينه عن العالم و يكون هو الغاية من خلق جميع العالم و آدم و لايقوم الخلق الا بمبدء هكذا و ينتهي الي هذا الواحد جميع اعداد الكثرات و لايعقل كثرة ليس له مبدء و نحن اذا تتبعنا لم‌نجد نبيا ادعي هذا المقام و بقي دينه غير منسوخ و يشهد له القرآن و الادعاء و البينات الا محمد صلي الله عليه و آله فهو ذلك الواحد الذي به فتح الله و به ختم [ص 56] و يجب طاعته علي جميع العالم و نزل بذلك الكتاب و تواتر به السنة عن الحجج الاطياب فعلمنا انه اول ما خلق الله و ايضا ان الكثيرين منحرفون عن الاعتدال مائلون الي اليمين و الشمال فهم محجوبون عن مشاهدة انوار ذي الجلال محجوبية الاعضاء عن مشاهدة انوار الروح الملكوتية لانحراف كل واحد منها و انغماره في بحر تعيناته و حدوده المنافية للخارج عنها فهي محجوبة عن درك الروح فلا بد بين الكثيرين من معتدل منزه عن شوائب الميول مستقيم يدوم و لايزول يأخذ عن العالي و يؤدي الي الداني و لولا ذلك المعتدل لم‌يصل فيض من الفيوض الي تلك الكثرات و لم‌يطلع واحد منها علي شيء منها اي من الروح الملكوتية فبقاء الكثرات و ثباتها و حيوتها دليل علي وجود معتدل واحد مستقيم هو الرابطة بين المغمورين في بحار الكثرات و الحدود و الانحرافات و بين الروح الخارج عن القيود المستعلي علي الحدود فاذا نظرت الي هذا العالم و رأيت سموات دوارة و ارض قارة و شمس جارية و نجوم سارية و خلايق مستمرة ثابتة و علوما و صنايع عجيبة و هكذا علمت ان بينها و بين مبدئها واسطة معتدلة صالحة لان يأخذ المدد من المبدء و يوصله الي هذه الكثيرين بحيث لولاه لفني جميعها في طرفة عين و ذلك الواحد هو المبدء الفاتح الخاتم و الرسول الكلي الي اهل العالم و اشرف بني آدم الي غير ذلك من صفاته و اذا تتبعنا في الانبياء و الرسل لم‌نجد احدا كذلك الا [ص 57] خاتم الرسل محمد صلي الله عليه و آله اذ هو ادعي هذا المقام و صدقه الملك العلام فعلمنا انه خير الانام و سيد الرسل الكرام و اول الخلق و اشرفه و اكرمه علي الله و منه الامداد و عليه القوام و لو شئنا و لا حول و لا قوة الا بالله لاقمنا البرهان علي اكثر حالاته الجزئية حتي يتضح الامر و لكني في شغل و قد كتب السيد الاجل في ذلك كتابا و انا كتبت ذلك في الفطرة السليمة مفصلا و في ارشادالعوام و في كتابي نعيم‌الابرار و قد الفته و صنفته في هذه المسئلة المخصوصة لانه اس المسائل و اصل الفضائل و هو كتاب كبير لم‌يسمح الزمان بمثله و بعد المراحل و قلة المترددين من بلادنا و الي بلادنا منعا وصول الكتب اليكم و الا لاستغنيتم بها عن السؤال و اقرب من بلادنا اليكم بلاد كردستان فان واليه قد بعث الي كرمان و استنسخ كثيرا من كتبي فلو شئتم هو قريب منكم فاستنسخوها في تلك البلاد و فيما ذكرت هنا علي سبيل الاشارة كفاية و بلاغ .

قال ايده الله : ما وجه الجمع بين حديث يونس في تعدد المشية و الارادة و القدر و ما روي عن الرضا عليه السلام ان المشية و الارادة و الابداع اسماؤها ثلثة و معناها واحد .

اقول ان امر الله سبحانه كما اشرنا اليه واحد قال تعالي و ما امرنا الا واحدة لا تعدد فيه بوجه و به خلق الله ما سواه فلما خلق به ذكر الاشياء الاول و المادة النوعية سمي ذلك الامر بالمشية [ص 58] عنده و لما خلق به العزيمة و الصورة النوعية لها سمي بالارادة عندها و لما خلق به الهندسة الايجادية و الحدود سمي بالقدر عندها و لما ركب ما قدر سمي بالقضاء عنده و لما اتمه و وضعه في موضعه سمي بالامضاء عنده و هي في نفسه واحد لا تكثر فيه فهذه الاسماء متعددة الالفاظ متعددة المفاهيم متعددة المواقع متحدة المعني فالمشية و الارادة و الابداع اسماؤها ثلثة و معناها واحد و هو ذلك الامر الوحداني و لتعدد الاسماء وجوه اشار اليها الرضا عليه السلام كما ذكرت .

قال ايده الله : ما معني القيامات الاربعة .

اقول اعلم انه لا بد للحادث الفقير غير القائم بنفسه ان يقوم بغيره فهو من حيث انه كان في العدم و اخرجه غيره من القوة الي الفعلية و هو مؤثره الذي صدر هذا الاثر من فعله قلنا هو قائم بمؤثره قيام صدور اي هو دائم قائم به فلو سلب عنايته عنه لعدم و رد الي القوة في آنه ذلك فهو قائم في عرصة الفعلية بمؤثره قيام صدور لايستغني عنه و لما كان لكل حادث من غاية هي التي دعت الفاعل الي الفعل و حملته عليه و لولاه لم‌يتعلق فعل الفاعل بذلك الحادث فهو اي الحادث قائم بها قيام ابتداع و لما كان ذلك الحادث مركبا من جزئين و هما ركنا وجوده و هما المادة و الصورة فقيل هو اي الشيء الحاصل منهما قائم بهما قيام ركن و لما كان تحصل الشيء بمادته فهو قائم بها قيام تحصل و لما [ص 59] كان تعينه بصورته قيل هو قائم بها قيام تعين و لما كانت المادة في ذاتها معراة عن الحدود المميزة و كان تعينها و تميزها و ظهورها بالصورة قيل ان المادة قائمة بالصورة قيام ظهور و لما كانت الصورة خلقت من نفس المادة و تحققها بها قيل ان الصورة قائمة بالمادة قيام تحقق فهذه اقسام القيام و اربعة منها هي المشهورة و هي قيام الصدور و الركن و الظهور و التحقق و الباقي من اصطلاحي انا .

قال ايده الله : الضمير في قوله كل شيء هالك الا وجهه راجع الي اي شيء .

اقول الضمير في قوله لاتدع مع الله الها آخر لا اله الا هو اما راجع الي الله سبحانه و يكون المراد بالوجه ما تجلي به لخلقه و واجههم به و هو ظاهره فيهم و يدل علي ذلك انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن قول الله كل شيء هالك الا وجهه فقال ما يقولون قيل يقولون كل شيء هالك الا وجهه قال كذبوا معناه كل شيء هالك الا وجهه الذي يؤتي منه انتهي ، و هو الذي ذكرنا فانه يؤتي من ظاهره و بابه صلوات الله عليه و اما راجع الي الله سبحانه علي ان يكون المراد بالوجه دينه و لا شك ان دينه الذي ارتضاه و يرضي ان يدان به هو ولاية آل‌محمد عليهم السلام و جميع ما امر الله به هي شؤن تجليات باطنهم و جميع ما نهي عنه هو ما يبعد العبد عنهم و يقربه من اعدائهم و يخرج من داخل مدينتهم [ص 60] فهو من ظاهرهم الذي من قبله العذاب و يدل علي ذلك ما روي عن ابي‌جعفر عليه السلام في هذه الآية قال فيفني كل شيء و يبقي الوجه و الله اعظم من ان يوصف بوجه و لكن معناه كل شيء هالك الا دينه و نحن الوجه الذي يؤتي منه لم‌نزل في عباده ما دام لله فيهم روية فان لم‌يكن له فيهم روية رفعنا اليه و فعل بنا ما احب قيل جعلت فداك فما الروية قال الحاجة و اما راجع الي الله سبحانه و يراد من الوجه من كان علي الحق فانه وجه الله الذي يؤتي منه و سيدهم و اميرهم هو الولي فانه الحق و هو مع الحق و الحق معه او من كان علي الحق و الحق الولاية لآل‌محمد عليهم السلام و يدل علي ذلك ما سئل ابوعبدالله عليه السلام عن هذه الآية فقال كل شيء هالك الا من اخذ طريق الحق و في رواية من اخذ الطريق الذي انتم عليه و هو الولاية فالمراد بالهالك الضال و المعذب بنار جهنم لا الميت بل هو الهالك و الميت روح ايمانه فكل فرقة هالكة الا الشيعة و الشيعة وجه الله كما قال عليه السلام في حديث آخر من اتي الله بما امر به من طاعة محمد و الائمة عليهم السلام من بعده فهو الوجه الذي لايهلك ثم قرء من يطع الرسول فقد اطاع الله ، و اما يرجع الضمير الي الشيء و يراد منه وجهه الي ربه و هو وجه الله اليه اي به ظهر الله له و وصف نفسه له و هو به يعرف ربه و يصف فهو وجه الله اليه و وجهه الي الله و هو لايهلك فانه صدورا قائم بامر الله الذي لايزول و لايحول و من [ص 61] هذا الحيث نور الله و كمال الله الذي لا فناء له و هو دينه الذي لايهلك و الوجه الذي يتوجه اليه الاولياء و يؤتي الله منه و لا شيء يتجاوز مبدأه و اول اذكاره و هو ملحق بعالم الامر و لايفني و لايبيد و لك ان تستدل علي ذلك بتفسير ظاهر الظاهر فان الهاء اصلها هو حذف الواو منها تخفيفا و دل عليه باشباع الضمة و الهاء لتثبيت الثابت و الواو اشارة الي الغائب عن درك الحواس و هما كناية عن المشار اليه و هو الغائب عن درك الحواس و هو باطن الولي اذ قال ظاهري امامة و وصية و باطني غيب ممتنع لايدرك و وجه الولي الي الشيء هو حقيقته التي بها تعرف له و عرف ربه له بها و يشهد بصحة ذلك ما مر من ان الوجه من اتي الله بما امر به من طاعة محمد و الائمة عليهم السلام من بعده فعلي هذا الوجه هو الشيعي الواصل الي مقام الحقيقة فانه وجه الولي الي رعيته و وجه الرعية الي الولي فافهم .

قال ايده الله : و هل يجوز تقليد الميت ام لا .

اقول لما اراد ايده الله في هذه المسائل الفقهية الاكتفاء بمحض الفتوي نكتفي به فاقول ان الشيخ الاجل و السيد الانبل اعلي الله مقامهما و رفع في الخلد اعلامهما ماكانا يجوزان تقليد الميت و عليه المشهور فالاحوط عدم تقليد الميت و ان اكن اجوز تقليد من لايفتي الا بالنصوص مطلقا سواء قلده في زمان حيوته ام لا و قد فصلنا ذلك في ساير رسائلنا لاسيما في رسالتنا نظام‌البشر في الامر [ص 62] بالمعروف و النهي عن المنكر .

قال ايده الله : الجلود المبيعة في سوق المسلمين و لو اخذ من يد كافر طاهر ام لا .

اقول هو طاهر ان شاء الله و يستحب السؤال عن المشركين و الاجتناب ان كان غير ذكي او غير طاهر .

قال ايده الله : هل يجوز حمل العاج و شيرماهي و الصدف في الصلوة ام لا .

اقول لا بأس بها ان شاء الله .

قال ايده الله : هل يجوز الصلوة في الكلابتون الاصفر المخيط به الثوب .

اقول لا بأس به ان شاء الله فانه ليس يدري هل هو اصفر بالذهب او بصنعة من الصنايع الفلسفية هذا و يشكل صدق اسم لبس الذهب علي لبس لباس فيه و شيء مخيط بالكلابتون و ان كان اصفر بالذهب .

قال : اذا كان قبة الحزام من الذهب او كانت مطلاة بالذهب او كانت ذهبا افرنجيا هل يجوز الصلوة فيه ام لا .

اقول ان المدار علي صدق اسم لباس الذهب هل يطلق عليه انه لبس الذهب ام لا و لعمري يشكل صدق لباس الذهب علي القبة ان لم‌يكن جميع الحزام من الذهب و ان لم‌نتيقن بصدق الاسم فالامر مطلق و لكن الاحتياط سبيل النجاة .

[ص 63] قال : و هل يجوز استعمال الاواني المطلاة بالفضة ام لا .

اقول لااجوز ذلك فان طلاءة آنية رقيقة قائمة بما طلي بها و روي النهي عن المفضض خاصة ايضا .

قال ايده الله : ما حكم فضلة الخفاش و غراب الزرع و الخطاف .

اقول لا بأس بما يخرج من الطيور غير الدم سواء كانت مما يؤكل لحمه ام لا و يكره منها بول الخشاف و ذرق الدجاج .

قال : بم يعرف حلية الطير و حرمته .

اقول الطير اذا كان له مخلب او كان صفيفه اكثر من دفيفه او لم‌يكن له احدي الثلث و هن القانصة و الحوصلة و الصيصية فهو حرام و ان كان دفيفه اكثر او له احدي الثلث فهو حلال و فسرت القانصة باللحمة الغليظة التي يجتمع فيها كل ما تنقر من الحصي الصغار و قيل هي للطير كالمصارين لغيرها و هو في الصحاح و القاموس و قيل هي الحوصلة و هو في النهاية و قيل هي بمنزلة المعدة و هما واحد لان الحوصلة هي بمنزلة المعدة و يكذب اختيار الصحاح و القاموس ما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام كل من طير ما كانت له قانصة او صيصية او حوصلة ، و يكذب اختيار النهاية ما روي كل من طير الماء ما كانت له قانصة كقانصة الحمام لا معدة كمعدة الانسان ، و الظاهر علي هذا ان القانصة هي اللحمة الغليظة و الحوصلة هي المعلقة في لبتها كالمخلاة و هي التي [ص 64] تظهر من حديث مفضل و الصيصية الشوكة التي في رجلها و هي بمنزلة ابهامها ه‍ .

قال ايده الله : و ما الكلب المعلم و ما حال صيده اذا قتله .

اقول لايظهر من الاخبار تحديد للمعلم و الظاهر ان المدار الي العرف و الظاهر انه يكتفي باقل تعليم فانه جاء الرخصة بان يعلمه حال الارسال و ما عسي ان يتعلم في ساعة واحدة فالمرجع الي العرف و ذكر الاصحاب له شروطا ثلثة ان يهيج اذا اغري و ينزجر اذا زجر و لايأكل من صيده الا نادرا و الذي ذكرت لك هو المفهوم من الاخبار و لااشترط ان لايأكل فان ادركت الصيد بعد اخذ الكلب و قد قتله فكله و ان ادركته حيا فذكه و ان لم‌يكن لك حديدة فدع الكلب يقتله ثم كل منه .

قال ايده الله : هل ينجس المتنجس ما لاقاه ام لا .

اقول اذا لم‌يكن عليه او فيه عين النجاسة فلا بأس فالماء المتنجس بالبول فيه النجاسة و ينجس و الثوب الذي عليه الدم مثلا ينجس .

قال ايده الله : و هل بخار النجس نجس ام لا لا بأس به .

اقول لا بأس به و هو مطلق و الحمد لله .

قال ايده الله : ما حد الشبهة المحصورة .

اقول لا حد فيها شرعا و المحصورة و غير المحصورة عندي سواء يجب الاجتناب عن الجميع معا لا عن البعض فردا فردا و ان استعمل [ص 65] الكل الا في مواضع النص كالانائين المشتبهين فقد ورد النص باراقتهما و التيمم و هو خارج بالنص و من يفرق انما يعمل بالقياس و ادلة عقلية لاتتبع .

قال ايده الله : و ما حكم الناصب لآل‌محمد عليهم السلام .

اقول هو نجس يجب الاجتناب عنه الا في مواضع التقية هذا اذا تحقق نصبه بعد البينة و قيام الحجة عليه .

قال ايده الله : هل بناء شهر رمضان علي العدد ثلثين يوما او علي الرؤية .

اقول المدار علي الرؤية صوما و فطرا و الاحتياط ان يقضي يوما اذا اهل شوال ليلة الثلثين من هلال رمضان و ان كان صام يوم الشك بنية شعبان اجزأه .

قال ايده الله : من كان متوطنا في بلد الكاظم عليه السلام و بغداد ، و ذكر مسائل من القصر و الاتمام تظهر من الجواب و لا حاجة الي ذكرها اولا ثم الجواب عنها .

اقول اني لااعرف الوطنين و الوطن عرفا و شرعا و لغة ما يسكنه الانسان و يجعله مقره و لايضر اذ خرج منه احيانا فانه يرجع اليه و اما الوطنان فلااعقله الا علي مذهب من يفسر الاستيطان بالمسكن ستة اشهر فمن توقف ستة اشهر في بلد و ستة في بلد فقد استوطنهما و بغير هذا القيد يشكل التحقق فان المتنقل في البلدين غير مستقر في احد البلدين و غير المستقر غير متوطن [ص 66] و علي اي حال من استوطن بلدا يتم اذا دخل منزله فيه و يقصر في غير الوطن اذا لم‌ينو عشرة ايام او لم‌يمض ثلثون يوما مترددا و ان وردت بغداد و ليس لك بوطن تقصر و ان نويت عشرا اتممت و ان نويت اقامة عشر فاتممت ثم عرض عارض في اثناء العشر خرجت لاجله الي بلد الكاظم لايضرك و تتم الا ان تكون حين خروجك من بغداد الي الكاظم قاصدا ثمانية فراسخ فتذهب الي الكاظم ثم تتم الثمانية فراسخ في يومك او غير يومك قبل العشر ذهابا او ذهابا و ايابا فانك تقصر مع هذه النية اذا خرجت من بغداد لا قبله و ان لم‌تنو ثمانية فراسخ بل تذهب الي بلد الكاظم و ترد الي بغداد قبل العشر ثم لاتدري ماذا تصنع و كم تظل فيه فلا بأس تتم في تلك الحال فانك كنت مقيما و لم‌تحدث عزم سفر جديد و لايجب في اتمام الصلوة ان تظل ببلد الاقامة عشرا حكما بل اذا اجمعت علي اقامة عشر في الاول تتم فان عرض عارض احيانا و خرجت تفعل كما قلنا و تزور الكاظم مهما اتفق و تقيم فيه ما شئت و لكن في اول العزم علي الاقامة لايجوز ان تكون ناويا زيارة الكاظم في اثناء العشر فانه ينافي قصد الاقامة فتعزم علي التوقف بلا تنقل من محل الاقامة فاذا عزمت و اتممت الصلوة ثم عرض عارض تذهب حيث شئت مما دون بريد و هو اربعة فراسخ و حد الترخص الغيبة عن البيوت فاذا غاب عنك بيتك تقصر الي ان تدخل بيتك و لكن الاحوط ذهابا ان لاتصلي حتي يخفي عنك جدران البلد و صوت الاذان ثم تقصر كما ان الاحوط [ص 67] ان لاتصلي عودا حتي تدخل منزلك ثم تتم و لكن ان خفت فوت الصلوة و الوقت الاول عملت بما ذكرنا اولا و حد الحاير المقدس خمسة فراسخ من كل جانب من جوانب القبر و حد السفر ثمانية فراسخ ذهابا و ايابا و الذي يخرج الي الصيد من غير حاجة يتم لانه لغو .

قال ايده الله : ما حكم ماء البئر .

اقول هو كساير المياه بلا فرق لاينجس حتي يتغير بالنجس فاذا تغير بالنجس نزح حتي يزول تغيره .

قال ايده الله : هل يجوز الغسل الترتيبي بغمس الرأس و الاطراف في الماء .

اقول نعم لا بأس به تغمس رأسك في الماء و تغسله ثم جانبك الايمن ثم جانبك الايسر و ان كان قبل الغمس بعض بدنك داخلا في الماء فان المناط الغسل و كذا اذا كنت في الماء تغسل رأسك ثم جانبك الايمن ثم الايسر و اما الغسل الارتماسي لمن كان جوف الماء و يتحرك كسمكة جوف الماء فاني لااجسر علي تجويزه فانه لايسمي عرفا اغتماسا في الماء لاجل الغسل و مناط هذا الغسل صدق الارتماس و الاغتماس .

قال ايده الله : و هل يجب غسل النزعتين في الوضوء ام لا .

اقول ان الله يقول فاغسلوا وجوهكم لا رؤسكم و النزعتان من الرأس و الوجه ما دارت عليه الوسطي و الابهام من قصاص الشعر الي [ص 68] الذقن ه‍ .

قال : هل يجوز المسح علي شعر ساير الرأس اذا كان واقعا علي موضع المسح .

اقول انما يجب المسح علي بشرة الرأس او علي الشعر النابت علي مقدمه و لايجوز المسح علي حائل و شعر غير ذلك الموضع حائل .

قال : اذا كان الانسان جنبا و بينه و بين الماء مسافة يفوت بقطعها الصلوة او اذا اشتغل بالغسل يفوت الصلوة لضيق الوقت هل يجوز له الصلوة بالتيمم مع نجاسة البدن و الثوب .

اقول اما من لايجد بحضرته الماء فيتيمم و يصلي و اما من يجد فيخاف ان هو غسل ثوبه و اغتسل فاتت صلوته فليس فيه نص خاص و الذي يستنبط من العمومات انه يتيمم و يصلي و ينزع عنه الثوب النجس ان كان له ثوب آخر يستتر به و عند فقد ما سواه فقد روي في فاقد الماء رخصة الصلوة عريانا و لما كانت المسئلة غير منصوصة فالاحوط القضاء بطهور فاني لااجسر علي الحكم في مسئلة لا نص فيها و يمكن الاستدلال عليها بعمومات مختلفة .

قال : هل يجوز ان يكون مواضع الوضوء رطبا .

اقول لا بأس به ان شاء الله .

قال : ما لاتحله الحيوة من نجس العين طاهر ام نجس .

اقول نجس لا شك فيه .

[ص 69] قال : عرق الجنب بالحرام طاهر ام نجس .

اقول مكروه يعني يكره الصلوة فيه . و هذا آخر مسائله ايده الله فلنختم الكتاب و صلي الله علي محمد و آله في المبدء و المآب .

قد فرغ من تسويده مصنفه كريم بن ابرهيم في يوم الاربعاء الثامن‌عشر من شهر ذي‌القعدة من شهور سنة سبع و سبعين بعد المأتين و الالف حامدا مصليا مستغفرا .

تمت .