قال سلمه الله : الخامس - بينوا لنا منبع العلوم الظاهرة و الباطنة و الاصل الذي ينتهي اليه كل علم حق و علم باطل كالسحر و غيره و مثل كيميا و ليميا حتي النحو و الصرف و غير هذا .

اقول اعلم وفقك الله ان العلم هو صفة الكون و ظهوره للعالم فكما ان جميع الاكوان ينتهي الي الواحد الذي هو اول صادر عن المفيض جل شأنه لانه هو المتطور في جميع الاطوار و المتجلي في كل الاصقاع و الاقطار اما بنفسه او بشعاعه كذلك جميع العلوم ينتهي الي صفة ذلك الكون الاول فان جميع الصفات [ص 62] و الحدود و الظهور هو تجلي شئون ذلك الاول و التجلي الاعظم و لما كان ذلك الكون هو اول ما خلق الله سبحانه آية الاحدية و عنوان الواحدية فصفة ذلك الواحد ايضا علي طبقه واحدة لان الصفة علي طبق الموصوف و هو معني ما روي ان العلم نقطة كثرها الجهال و باطن الجهال هو القوابل و الماهيات جهات النفس و حدود الانية فان ذلك الواحد قد تكثر و تعدد في بطون القوابل و الحدود و الرسوم كالشمس المشرقة علي المرايا المتعددة و لما كانت تلك المرايا لا نور لها الا بما اشرق عليها من الشمس سميت بالجهال فان ذلك النور هو العلم و كل ما سوي العلم جهل فاصل جميع العلوم و حقيقته و نقطته و سره هو ذلك النور المشرق من الكون الاول و ذلك الظهور المشار اليه فمن اطلع علي ذلك الظهور و فتح عينه لرؤية ذلك النور و استعلي علي الغيور شاهد كيفية سريانه في جميع المرايا و القوابل الكونية من الغيبية و الشهادية و العلوية و السفلية فانه لا شئ الا شئون ذلك النور و تفاصيل ذلك الظهور و ذلك الظهور له ثلث مقامات مقام الظاهر و هو حيث حكايته لذات ذلك الكون و آئيته له و مقام الظهور و هو مقام هو هو و مقام تجلي ذلك الكون له به و مقام المظهر و هو مقام نفس ذلك الظهور في غاية بعده عن المبدء و منتهي وجوده و نهاية شهوده فمن اطلع علي ذلك الظهور من حيث الظاهر و لو في المعاني السفلي عَلِم علم البيان و المعاني [ص 63] و علم الالهي الاعلي الخاص و علم الكلام علي اختلاف المقام و من اطلع عليه من حيث الظهور علم علم الامكاني و حدود الفيض الاقدس و الاعيان الثابتة الحادثة و كيفية الوجود المطلق و علم الكيفوفة و علم البداء و علم القدر و عرف الشجرة الزيتونة التي لا شرقية و لا غربية بفروعها و اغصانها و اوراقها و ازهارها و ثمارها و هو علم لا غاية له و لا نهاية و من اطلع عليه من حيث المظهر و دقق النظر و اجال الفكر عرف ساير العلوم المقيدة فالمظهر علي قسمين غيبي و شهادي و لكل واحد منهما ذات و هيئة و اما يبحث عنها من حيث نفسها او من حيث نظر الناظر فمن اطلع علي الذوات الغيبية و هيئاتها اطلع علي العلم الالهي بالمعني الاعم علي اصطلاح الحكماء ان بحث عنها من حيث انفسها و ان بحث عنها من حيث نظر الناظر فهو علم الميزان و الدليل و من اطلع علي الذوات الشهودية و احوالها الذاتية و العرضية و كيفية كونها و فسادها عرف العلم الطبيعي و من اطلع علي هيئاتها عرف علم الرياضي و العلم الاوسط المسمي بالتعليمي فان اطلع علي هيئات العلويات و مقاديرها كما و كيفا و وضعا و حركة عرف علم الهيئة و ان اطلع علي نفس المقادير المتصلة و قراناتها و ما يحدث منها عرف علم الهندسة و ان اطلع علي المقادير المنفصلة و تأليفاتها عرف علم الارثماطيقي و ان اطلع علي الهيئات المنفصلة عن القَرَعات و الضغطات و [ص 64] السحبات و تأليف تلك الهيئات بالموازين الستة المعروفة عرف علم الموسيقي و ان اطلع علي القرانات و الاوضاع الفلكية و مسيرات الثابتة و السيارة عرف علم النجوم و بالنظر الي آثارها و حواصل شعلات تلك الكواكب و امثلتها الملقاة في السفليات و ما يحدث منها فيها يحصل علم الاحكام النجومية و بالنظر الي الكم المنفصل و حدودها يحصل علم المساحة و علم ابعاد الاجرام و ان اطلع علي كيفية الانطباع و اسباب تغير الانطباعات عرف علم المناظر و المرايا و ان اطلع علي كيفية تسطيح الدواير و القسي التعليمية الفلكية في الاجسام السفلية عرف علم الرخائم و قد كتبنا فيه رسالة شريفة و منه علم الاسطرلاب و قد اخترعنا حلقة مفردة يستخرج منها جميع صنايع الاسطرلاب و خواصه و كتبنا فيه رسالة خاصة و هو شئ شريف جدا و ان اطلع علي تفرع الهيئات علي الطبايع و نظر في هيئات الاناسي و الحيوانات عرف علم القيافة و من فروعها علم الكتف و الرمل و ضرب الحصي و عقد الخيوط و امثال ذلك و ان نظر الي الصفات المنفصلة يحصل له علم الالفاظ فان نظر الي ذواتها منفردة و دلالاتها الذاتية عرف اللغة و ان نظر الي ذواتها من حيث تولد بعضها عن بعض و تجنيس اجناسها و تنويع انواعها و تفريق اشخاصها عرف علم الصرف و ان نظر الي ارتباطاتها و تأثير بعضها في بعض عرف علم النحو و ان نظر الي سبك تأديتها و تنافر الطبايع عنها [ص 65] و استيناسها بها عرف علم البيان و ان نظر الي حيث ادائها و ايقاعها في مواقعها و كيفية التعبير و ملاحظة القصود في الشهود عرف علم المعاني و ان نظر الي ترتيبها و نحو ادائها موزونا بالموازين الستة عرف علم البديع و العروض و ان نظر الي استنباط المعاني منها مع اختلافها و تحصيل قرائنها عرف علم اصول الفقه و ان نظر الي صفاتها من المحسنات و المهجنات للاداء عرف علم القراءة و ان نظر كيفية رسمها و مناسبة هيئاتها لحقايقها عرف علم الخطوط و الكتابة و علم كتابة القرآن و ان نظر الي طبايعها و ذواتها و قراناتها و موازينها عرف علم الحروف و علم الجفر و الاوفاق و التكسيرات و ان اطلع علي كيفية رسم المقادير و ضبط التوجيهات و التاريجات لتسهيل الضبط يعرف علم الاستيفاء و قد كتبنا فيه رسالة شريفة قد سأل عنه المفتي الحنفي ببغداد المسمي بالسيد محمود بن آلوسي و ان اطلع علي كيفية تكميل النواقص الجسمانية الخارجة عن الاعتدال ليبلغ درجة الاعتدال و الفعالية عرف علم الكيميا و ان اطلع علي استنزال الامثال المودعة في سر فلك العطارد باستخدام الملئكة الثلثة شمعون و زيتون و سيمون و اعوانهم و اظهار تلك الصور اطلع علي علم السيميا و ان اطلع علي عجايب المعالجات و سرعة الحركات و اظهار ما يشابه المعجزات مما اودع في بنية الانسان من احوال الامكان عرف علم الريميا و ان اطلع علي اسرار الحروف [ص 66] في حقايقها الفكرية و قواها العديدية و صفاتها اللفظية و اشكالها الرقمية عرف علم الهيميا و ان اطلع علي العجائب المودعة في خواص العقاقير من الرفع و الوضع و الضر و النفع و الجذب و الدفع و الصور و الخيالات و ايهام الكرامات كدخول النار و عدم التأثير و الصعود في الهواء و خرق الارض و الدخول فيه و امثال ذلك عرف علم الليميا و ان نظر الي اسباب الدوام و الترقي و التنزل تحقق له علم الحكمة العملية فمن نظره في التكاليف الحقيقية الذاتية السرية الفؤادية يعرف علم الحقيقة و من نظره في التكاليف النفسية و الروحية و العقلية يتحقق له علم الطريقة و من نظره الي تكاليف الاجسام يتحقق له علم الشريعة و من نظره الي تدبير الاهلين يتحقق له علم تدبير المنزل و من نظره الي تدبير الرعايا و الثغور و الامور العامة يتحقق له علم السياسة المدنية و من نظره الي اسباب المعالجات و حفظ الصحة علي الاصحا و دفع المرض عن المرضي يتحقق له علم الطب و من نظره في تقوية ما في كيان الارض و الماء حتي يخرج ما في قوتهما الي الفعل يطلع علي علم الفلاحة و من نظره الي الصور المتممة و تحسينها و تطبيقها علي الحوايج يحصل الصنايع المعروفة من النجارة و الحياكة و الصياغة و العمارة و من نظره الي اوضاع الاشياء و مراكزها و حركاتها الي حيزاتها او غيرها طبعا او قصرا يطلع علي علم التقارب و التباعد و من نظره الي تركيب المختلفات [ص 67] لتوليد الامور العجيبات يتحقق له علم الضم و الاستنتاج و من نظره الي جر اجسام ثقيلة بادوات دقيقة او امساكها فهو عرف علم جر الاثقال و هكذا الي ما لا نهاية له من شئون صفات الاكوان المقومة و المتممة و الذاتية و العرضية و قراناتها و احوالاتها ، فمن نظره الي اي جهة يحصل له علم خاص فانه اذا اطلع علي ذلك النور الساري في جميع اصقاع الامكان و المتطور بجميع اطوار الاعيان يطلع علي جميع العلوم و ينظر الي جميع الرسوم و يكون هو الواقف علي الطتنجين و الناظر في المشرقين و المغربين و لكن يختلف حالات الواقفين علي تلك النقطة فمنهم من يراه قريبا و منهم من يراه بعيدا و ذلك لان الانسان في اول ما يصل الي مقام النقطة ينظر من مثل سم الابرة فيخرج نظره مخروطا و قاعدة المخروط عند المنظور فاذا اراد النظر الي غير مواجهه لا بد له من ان يدور نحوه و يلتفت اليه من مثل ذلك السم و هو مما وراءه غافل و لكن له بصارة يقدر علي الاطلاع اذا دار نحوه و يختلف اختلاف الحركات بحسب الاشخاص و لكن كلما ازداد بسبب الاعمال الشرعية و السيرات الطريقية و الكشوف و البشارات الحقيقية يتسع ذلك السم شيئا بعد شئ حتي ينفتح عليه الحجب المحيطة علي كرة وجوده بسبب التلطيف و التصفية فيكون ككرة زجاجية جوفها مصباح تشرق من جميع جهاتها فاينما تولوا فثم وجه الله اني اراكم من خلفي كما اراكم من قدامي فينطبع [ص 68] في تلك الزجاجة الكروية جميع الكرات الموازية لها و ان كبرت و كثرت و تعددت فيصير حينئذ اسطرلاب افلاك الوجود و ارضيها فاذا بلغ هذا المبلغ لايخفي عليه خافية في الارض و لا في السماء و يعلم علم الاولين و الآخرين من غير احتياج الي السير نحو الشئ لمثل هذا فليعمل العاملون اذلك خير نزلا ام شجرة الزقوم المتفرعة علي الاصل السجيني النابت من حبة النفاق و هي نقطة الجهل في مقابلة نقطة العلم و ابو الدواهي و صفة تلك النقطة هي العلم السجيني الباطل المنكوس و ام الشرور فمن تلك النقطة تحقق جميع الذوات السجينية و من تلك الصفة تحقق جميع الصور المعوجة الخبيثة و هما ابوا الخبايث السجينية و تختلف احوال تلك الصورة بحسب ملاحظة مبدئها فيها و من حيث ملاحظة نفسها و من حيث ملاحظة مظهرها فمن حيث الظاهر هي منشاؤ علم وحدة الوجود و التثنية و التثليث و علم الكلام الباطل المأخوذ من كتب العامة و اصحاب المجادلات و الاهواء و الآراء و اليونانين و غيرهم و من حيث الظهور يكون منشأ الالحاد في اسماء الله و صفاته و جعل الصفات في الذات و دعوته باسماء لم‌ينزل عليها من سلطان و اتخاذ الانداد و الشركاء في صفاته و افعاله و عبادته و العلم بقدم الاشياء و علم الجبر و علم التفويض و انكار البداء و امثال ذلك و من حيث المظهر يختلف مراتب ما يحصل منه علي طبق [ص 69] ما مثلنا و انت ان عرفت ان الخير من ائمتك عليهم السلام و هم اصله و فرعه و معدنه و مأويٰه و منتهاه و صدقت قول الصادق عليه السلام نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و اعداؤنا اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة ، و هم لايقولون الا بالله و عن الله و برسول الله و عن رسول الله فكل علم صدر عنهم او رجع اليهم صدر عن الله و عن رسوله صلي الله عليه و آله و كل ما كان كذلك فهو في الكتاب فانه انزل بعلم الله و فيه تبيان كل شئ و هو في السنة لانها تفصيل الكتاب و ما من شئ الا و فيه كتاب او سنة فاي علم انتهي الي الكتاب و السنة و خرج من اهل البيت فهو حق و صدق نؤمن به و نصدقه و كل ما لم‌ينته اليهم و لم‌يصدر عنهم و لم‌يستنبط من الكتاب و السنة كائنا ما كان بالغا ما بلغ فهو باطل نكفر به و نكذبه من اي رجل كان و من اي عالم يكون فانا ننظر الي ما قال لا الي من قال و ما اخذ عنهم و ينتهي اليهم له علامة و ما اخذ عن غيرهم و ينتهي اليه له علامة قال الله سبحانه تعليما للمؤمنين و تنبيها للمسلمين يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولي الامر منكم فان تنازعتم في شئ فردوه الي الله و الي الرسول و الي اولي الامر منكم ● ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الآخر ذلك خير و احسن [ص 70] تأويلا ثم قال الم‌تر الي الذين يزعمون انهم آمنوا بما انزل اليك و ما انزل من قبلك يريدون ان يتحاكموا الي الطاغوت و قد امروا ان يكفروا به و يريد الشيطان ان يضلهم ضلالا بعيدا و اذا قيل لهم تعالوا الي ما انزل الله و الي الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا الآيات ، فالذي يؤمن بالله و اليوم الآخر لايتحاكم في ما اختلفوا فيه من العلوم و الرسوم و غيرها الي الطاغوت و هو كل عالم يقول برأيه و هواه و لايرجع الي آل‌محمد عليهم السلام فان كل وليجة اتخذ من دون الله فهو طاغوت و قال في آية اخري و ان تطع اكثر من في الارض في ارض العلم كما قال سبحانه اولم‌يروا انا نأتي الارض ننقصها من اطرافها قال الامام عليه السلام بموت العلماء فان تطع اكثر من في ارض العلم يضلوك عن سبيل الله عن طريق علي عليه السلام الموصل الي الله المؤدي اليه و عن شريعة الله و طريقته و حقيقته فيحملوك علي علوم ليس من الله و لا الي الله و اظهر في هذه الآية ان اكثر اهل العلم مضلون الا قليل و قليل من عباده الشكور و قليل ما هم ان‌يتبعون الا الظن و ان هم الا يخرصون لانهم لم‌يلجئوا الي ركن وثيق و تكلفوا الدين بآرائهم فلم‌يوصلهم الي علم لا جهل فيه و الي يقين لا شك فيه فان هم الا يخرصون بالتخمين ان ربك هو اعلم من يضل عن سبيله و هو اعلم بالمهتدين فكلوا اي تعلّموا كما قال سبحانه فلينظر [ص 71] الانسان الي طعامه قال عليه السلام الي علمه هذا عمن يأخذه مما ذكر اسم الله عليه ان كنتم بآياته مؤمنين ، قال الصادق عليه السلام نحن والله الاسماء الحسني التي لايقبل من احد الا بمعرفتنا ، فتعلم مما ذكر اسم الله عليه اي قيل قال الامام كذا و قال الرسول كذا و قال الله سبحانه كذا ،

فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب‌الاحبار

و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري

فكلوا مما ذكر الامام عليه ان كنتم بآياته اي باوليائه و خلفائه مؤمنين كما قال علي عليه السلام ما لله آية اكبر مني و ما لكم الاتأكلوا اي لاتتعلموا مما ذكر اسم الله عليه مما ذكر آل‌محمد عليهم السلام عليه و قد فصل لكم ما حرم عليكم حيث حرم عليكم الخبائث و انتم تعلمون ان الخبيثات اي الحكم و العلوم الخبيثة للخبيثين فان البلد الطيب يخرج نباته باذن ربه و الذي خبث لايخرج الا نكدا فان كنتم تعلمون ان آل‌محمد عليهم السلام اصل كل خير و اعداؤهم اصل كل شر فكل ما ليس من آل‌محمد عليهم السلام فهو من اعدائهم و كل ما هو من اعدائهم خبيث و ظلمة و شر ليس من الله و لا الي الله و كل خبيث محرم عليكم بنص الكتاب فلم تأكلون من طعام لم‌يذكر اسم الله عليه بالجملة الشيعي المنقطع الي ائمته سلام الله عليهم لايرضي بهذا العار علي امامه ان يتكدي علي اعدائه و يسأل بكفه النواصب فاتقوا الله [ص 72] من تعلم كل علم لاتجدون عليه شاهدا من الكتاب و السنة ان كنتم بآياته مؤمنين و لا قوة الا بالله العلي العظيم .

قال سلمه الله : السادس - اثبتوا لي الركن الرابع بالادلة المحكمة من الكتاب و السنة و القوة العاقلة بعبارة واضحة مختصرة حتي يكفينا الرجوع الي كتابكم المختص بهذه المسئلة فان ايدينا قاصرة عن تناوله فالمرجو من جنابكم المعظم ان لاتحولوا الي تلك الرسالة بل بينوا لي في هذا المقام .

اقول اعلم ان هذه المسئلة من متممات الايمان و مكملات الايقان و هو تمام العلة التامة في دخول الجنان و قد شحن بدليل وجوده و لزومه و لزوم معرفته الكتاب و السنة و اخبار ائمة الانس و الجان عليهم صلوات الله الملك المنان و قد افردنا لذلك رسالة كاملة و جعلنا فيه انواعا من البيان و فصلناه خمسة فصول فصلا في الدليل علي ذلك من آي الكتاب المجيد و فصلا في الاستدلال علي ذلك من اخبار الرسول الحميد و آله عليهم السلام و فصلا في الاستدلال علي ذلك بالادلة العقلية و جعلنا له ثلث مقامات المقام الاول في الاستدلال عليه علي نحو المجادلة بالتي هي احسن و المقام الثاني في الاستدلال عليه علي نحو الموعظة الحسنة و المقام الثالث في الاستدلال عليه علي طريق الحكمة و فصلا في الاستدلال عليه بالامثال و جعلنا له مقامين المقام الاول في الاستدلال عليه بالامثال الآفاقية [ص 73] و المقام الثاني في الاستدلال عليه بالامثال الانفسية و فصلا في الاستدلال عليه باتفاق اهل الملل و النحل من جميع اهل الديانات بل العقلاء ، و تلك الرسالة لم‌اسبق بمثلها و هي كافلة لجميع انحاء البيان و ليس لي الآن فرصة ان افصل لك هيٰهنا و تلك الرسالة قريب المنال و في بلدكم منه نسخ عديدة و من طلب شيئا و جدّ وجد و لكن لايسقط الميسور من البيان بالمعسور و نقتصر هيٰهنا علي الاشارة فان العاقل يكفيه الاشارة و الجاهل لايتنبه بالف عبارة فاصغ لما اقول و تربص المأمول و لا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم و لو تدبرت في حدود ما اذكره لك لقضيت العجب منه و استوفيت علوما كثيرة و لا قوة الا بالله .

اعلم ان الله سبحانه غني مطلق عما سواه لايحتاج الي شئ من خلقه في وجود و لا ظهور و هو كريم جواد خلق الخلق جودا و كرما لاتضره معصية من عصاه و لاتنفعه طاعة من اطاعه و لم‌يخلقهم لرفع وحشة له في الوحدة و لا لجلب منفعة و لا لدفع مضرة و هو مع ذلك حكيم لم‌يفعل شيئا من ذلك عبثا و لغوا فوجب ان يكون لخلقه الخلق فائدة فان الفعل بلا غاية لغو و عبث و تلك الفائدة لايجوز ان ترجع الي الله سبحانه فانه غني مطلق لايحتاج الي ما سواه و لايحتمل فيه الانتفاع من خلقه و لايحتمل فيه الزيادة و النقصان فتلك الفائدة راجعة الي الخلق و ايصال تلك الفائدة الي الكل علي السواء [ص 74] ظلم و وضع لها في غير موضعها و تسوية للداني مع العالي و الحرور مع الظل و الاموات و الاحياء و البعيد و القريب و الكثيف و اللطيف و الجاهل و العالم و الضعيف و القوي و غير ذلك و ذلك ظلم في حق الداني و الظل و الاحياء و القريب و اللطيف و العالم و امثالها حيث انزلها الله منزلة اضدادها مع انها مجاهدة في سبل الرب مقبلة اليه معرضة عن غيره ففتح الله باب الابتلاء و الاختبار و تميز الاشرار من الاخيار و الفجار من الابرار فاقام فيهم السنة دعواته و تراجمة وحيه فنطق بالسنتهم و دعاهم الي الاقرار بربوبيته و الاعتراف بنبيه صلي الله عليه و آله و التسليم لخلفائه عليهم السلام و الولاية لاوليائه و البراءة من اعدائه فساع سريع سبق و مجيب مبطئ لحق و مدبر معرض زهق و هذه الاربعة هي اصول الايمان و حقايق الايقان و ساير امور العقايد فروع لهذه الاصول و لوازم لها و ساير الاعمال و الاحوال و الصفات هي تجسمات هذه الاربعة و ظهوراتها ففي الحقيقة الاعمال عقايد مجسمة و العقايد اعمال مروحة و لهذا روي عن علي عليه السلام من اقام الصلوة فقد اقام ولايتي و روي عنه عليه السلام انا صلوة المؤمنين و صيامهم و قال الصادق عليه السلام ان القرآن له ظهر و بطن فجميع ما حرم الله في القرآن هو الظاهر و الباطن من ذلك ائمة الجور و جميع ما احل الله في الكتاب هو الظاهر و الباطن من ذلك ائمة الحق و قال عليه السلام [ص 75] نحن اصل كل خير و من فروعنا كل بر و عدونا اصل كل شر و من فروعهم كل فاحشة و في الزيارة ان ذكر الخير كنتم اوله و اصله و فرعه و معدنه و مأويه و منتهاه و قال الصادق عليه السلام نحن الصلوة في كتاب الله عز و جل و نحن الزكوة و نحن الصيام و نحن الحج و نحن الشهر الحرام و نحن البلد الحرام و نحن كعبة الله و نحن قبلة الله و نحن وجه الله و نحن الآيات و نحن البينات و عدونا في كتاب الله الفحشاء و المنكر و البغي و الخمر و الميسر و الانصاب و الازلام و الاصنام و الاوثان و الجبت و الطاغوت و الميتة و الدم و لحم الخنزير و قال عليه السلام نحن اصل الخير و من فروعه طاعة الله و عدونا اصل الشر و من فروعه معصية الله ، الي غير ذلك من الاخبار فجميع الطاعات من فروع الولاية و ظهوراتها و تجلياتها و شئوناتها و ترك جميع المعاصي من فروع البراءة و ظهوراتها و تجلياتها و شئوناتها فالمقصر في الطاعات مقصر في الولاية لانها بعينها تجسم الولاية لا غير كما ان بدنك تجسم روحك و المقصر في احترام جسدك هو المقصر في احترام روحك و هذا معني تأمل بعض الانبياء في الولاية حيث صدر عنهم بعض ترك الاولي و الاولي تجسم الولاية كما عرفت فالتارك له تارك للولاية و متأمل فيها و الا فهم اجل شأنا و اعظم مكانا من ان يتأملوا في اصل الولاية و المرتكب لبعض المعاصي هو المايل الي اعداء آل‌محمد عليهم السلام [ص 76] فانها بعينها هي تجسم ولاية الاعداء و المرتكب لها هو الراكن الي الظالمين و قد قال الله سبحانه و لاتركنوا الي الذين ظلموا اي آل‌محمد حقهم بارتكاب المعاصي التي هي تجسم ولايتهم فتمسكم العذاب المسبب لولاية الاعداء و قد شرح الله سبحانه جميع ذلك في كلامه بابلغ وجه و قال للذين كفروا مثل السوء و لله المثل الاعلي فقد تبين و ظهر لمن نظر و ابصر ان الاعمال و الصفات كلها راجعة الي العقايد بل ليست الا العقايد الظاهرة قال اميرالمؤمنين عليه السلام يقين المرء يري في عمله ، و العقايد اصولها هي تلك الاربع و اما العدل هو راجع الي معرفة الله سبحانه اذ من لم‌يقر به لم‌يعرف الله سبحانه و هو صفة من صفاته و كساير صفاته و لا خصوصية فيه الا عند امتياز الفرقة الناجية من الجبرية و اما المعاد فهو من فروع العدل و اعطاء كل ذي حق حقه و السوق الي كل مخلوق رزقه و لا خصوصية لعده و ذكره بخصوصه الا عند امتياز الفرقة الناجية من منكري اليوم الآخر و الا فهو من فروع العدل فافهم ما ذكرته لك و صحح اعتقادك باتباعي فاني لاانطق بحول الله و قوته الا بكتاب الله و سنة نبيه ،

فدع عنك قول الشافعي و مالك و احمد و المروي عن كعب‌الاحبار

و خذ عن اناس قولهم و حديثهم روي جدنا عن جبرئيل عن الباري [ص 77] 

بالجملة اصول عقايد الاسلام الذي لايتقبل من احد غيرها هذه الاربعة و ما سوي ذلك فروعها و تجسداتها لا غير فلم‌يرد الله من العباد شيئا غير ذلك و لم‌يكلفهم بغير ذلك و لايتقرب متقرب الي الله الا بذلك و لاينجو ناج الا به و يثاب مثاب الا به و لايستجاب من داع الا بذلك و لذا روي ان حروف الاسم الاعظم اربعة الاول لا اله الا الله و الثاني محمد رسول الله و الثالث نحن و الرابع شيعتنا فمن عرفها فامامه يقين و من انكرها فامامه سجين .

و السر في انحصار الامر في هذه الاربعة ان الله سبحانه لو لم‌يعرف نفسه لعباده لم‌يعرفه احد و اذا اراد ان يعرف نفسه فلا بد و ان يعرف نفسه بما يعرفون و يمكنهم معرفته و لايمكنهم معرفته الا بان يتجلي لهم بهم في رتبتهم و تجليه لهم لايتم الا في اربع مقامات الاول مقام الظاهر و آية التوحيد و عنوان التفريد و الثاني مقام الظهور في مبدء الاقتران و ذكر الارتباط و الثالث مقام الظهور في غاية الاقتران و عين الارتباط و الرابع مقام المظهر و مجلي النور الانور و الضياء الازهر الذي به يتحقق الظهور و يبدو النور فلولاه لا ظهور و لا تجلي و اذا نظرت بعين الاعتبار و كشفت الغبار و جانبت الاغيار و محوت الاكدار رأيت ان المظهر تمام الظهور لانه انيته و نفسه بحيث لايتحقق الا به و لا ظهور الا فيه و قد ضرب الله سبحانه لذلك مثلا في كتابه التكويني حيث جعل النور لايظهر الا في جسم كثيف يكون قابلا [ص 78] له و محلا كما تري في نور الشمس انه لايظهر الا علي الارض فانه بنفسه لطيف غيبي علا علي الابصار و اعين النظار و لايظهر الا ان ينطبع في جسم كثيف و ينصبغ بصبغه و يتكثف بكثافته حتي يلايم الابصار الكثيفة فان الآلات تحد انفسها و الادوات تشير الي نظائرها فله من بدو صدوره الي منتهي ظهوره اربع مقامات الاول مقام حكايته للشمس المنيرة و آئيته لها فلايسمي الا باسمها و لايحد الا برسمها و الثاني مقام الشعاعية في بدو صدوره قبل تعلقه بالحايط و الثالث مقامها حين التعلق و الارتباط و الرابع مقام الحائط الذي هو المظهر ، و ابين من ذلك ظهورك في المرآة فانك اول ما تنظر فيها تري نفسك غافلا عن انه شبحك و ظهورك و انه صادر عنك و دليل عليك ثم اذا التفت الي نفس الشبح و انه شبح و ظهور تغفل عن نفسك بالكلية و تري الشبح من حيث انه شبح و نور و ظهور و وصف لك و هو غيرك و له حالتان مرة تلتفت اليه من حيث انه صادر عنك و انت غافل عن المرآة ذاهل عنها و مرة تنظر اليه من حيث الانطباع فلاتدركه الا مقترنا بها و مرة تنظر الي المرآة من حيث انها مجلي شبحك و مرآة صورتك و مظهر وصفك فهذه اربع حالات ظاهرة بينة في الشبح و المرآة لاينكرها الا مكابر لوجدانه و مع ذلك اذا تدبرت رأيت انه لايتم شئ من ذلك الا بالمرآة و في المرآة اذ لولاها لم‌يظهر لك ظهور بل في الحقيقة لم‌يتحقق [ص 79] لك ظهور فان الظهور بالمظهر و لولا المظهر كان خفاء و غيبا لا ظهورا فلو لم‌يكن مرآة امامك لم‌يظهر لك من ورائك بالبداهة و بها و فيها تعرف من ورائك فتحقق معني الظهور في المظهر و لولا المظهر لم‌تعرف من ورائك ابدا و لم‌يعرفك نفسه الا فيه و مرادنا بالمرآة نفس الظهور و انيته فليس شئ الا الظهور و هو من حيث الاعلي هو الظاهر اذ ليس الظاهر عندك غيره و هو من حيث هو ظهور و له حيث صدور من الشاخص الذي ورائك و حيث ارتباط بقابليته و انيته اذ كل ممكن زوج تركيبي و قال الرضا عليه السلام ان الله سبحانه لم‌يخلق شيئا فردا قائما بذاته دون غيره للذي اراد من الدلالة عليه ، و له حيث قابلية و انية و هو المظهر اذ القابلية محل ظهور جهة الرب و المبدء فبها يتم الظهور و يبدو النور و لا ظاهر و لا ظهور الا فيه و لولا خوف من فرعون و ملائه ان يفتنهم لانه عال في الارض و هو من المفسدين لاسمعتك تغريد الورقا علي الافنان بفنون الالحان و لكن نقبض العنان فان للحيطان آذان و قد لاح الصباح لمن له عينان فافهم فقد اسقيتك ماء لو شربت منه لم‌تظمأ بعده ابدا في الدنيا و الآخرة و لا قوة الا بالله العلي العظيم و لايجوز ازيد من ذلك هتك الاستار مخافة اطلاع الاغيار ،

اخاف عليك من غيري و مني و منك و من مكانك و الزمان

و لو اني جعلتك في عيوني الي يوم القيمة ماكفاني [ص 80] 

بالجملة كان الله سبحانه كنزا مخفيا و اراد ان يعرف فخلق الخلق لكي يعرف و قد انحصرت الغاية في المعرفة لقوله سبحانه ماخلقت الجن و الانس الا ليعبدون ، قال الامام عليه السلام اي ليعرفون ، فمن عرف الله و اعترف به فقد ادي غرض الله من خلقه و من ادي غرض الله من خلقه فقد عمل بما خلق لاجله و من عمل بما خلق لاجله استحق ما اعد لتلك الغاية و هو الفائدة المعدة الموعودة و هي الجنة التي لاتبيد و لاتفني و لذا روي في القدسي لا اله الا الله حصني من دخل حصني امن من عذابي و روي من قال لا اله الا الله وجبت له الجنة ، فلم‌يخلق الخلق الا لاجل المعرفة و لم‌يكلفوا الا بالمعرفة بجميع مراتبهم و مقاماتهم و معرفة الله سبحانه ليس معرفة كنه ذاته فانه محال لبوارع العقول اكتناهه و ممتنع لثاقبات الفطن الاطلاع عليه و انما المراد بالمعرفة و المكلف به هو معرفة الظاهر فقد قال ابوعبدالله عليه السلام انما احتج الله علي العباد بما آتيهم و عرفهم ، و قال الله سبحانه لايكلف الله نفسا الا ما آتيٰها قال عليه السلام اي ما عرفها ، و المعرفة لاتقع الا علي الظاهر فافهم .

و اما ما سألت عن الآية المحكمة علي الركن الرابع و النور الساطع و الضياء اللامع فلايوجد آية الا و فيه منه اصل او فرع و لكني اذكر لك آية لتبلبل البال و اختلال الحال و اشتغال القلب بالهموم و الكلال قال الله سبحانه ليس البر بان تأتوا البيوت من ظهورها و [ص 81] لكن البر من اتقي و أتوا البيوت من ابوابها و اتقوا الله لعلكم تفلحون و البيوت هم الائمة عليهم السلام كما قال علي عليه السلام نحن البيوت التي امر الله ان يؤتي ابوابها نحن باب الله و بيوته التي يؤتي منه فمن تابعنا و اقر بولايتنا فقد اتي البيوت من ابوابها و من خالفنا و فضل علينا غيرنا فقد اتي البيوت من ظهورها ان الله عز و جل لو شاء عرف الناس نفسه حتي يعرفوه و يأتوه من بابه و لكن جعلنا ابوابه و صراطه و سبيله و بابه الذي يؤتي منه الخبر ، و المراد بالبيت هو الموضع الذي يأوي اليه صاحبه و يضع فيه نفايس ما عنده من الاثاث و الائمة عليهم السلام بيوت الله التي اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه فان الله سبحانه تجلي لها فاشرقت و طالعها فتلألأت فالقي في هويتها مثاله فاظهر عنها افعاله و لاجل ذلك سميت بالمقامات في دعاء رجب فجعلتهم معادن لكلماتك و اركانا لتوحيدك و آياتك و مقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك و بينها الا انهم عبادك و خلقك ، و لما كانوا عليهم السلام مظاهر المثال الملقي في هويتهم الذي هو رسول الله صلي الله عليه و آله سموا بالبيوت في القرآن و موضع الرسالة في الزيارة و بالمقامات في الدعا و قد ابان الله سبحانه عن هذا المقام في كتابه في بيوت اذن الله ان ترفع بحيث لايسبقه سابق و لايلحقه لاحق و لايطمع في ادراكه طامع فانهم اسم رفيع [ص 82] الدرجات ذو العرش يلقي الروح من امره علي من يشاء من عباده و يذكر فيها اسمه الذي وضع الله فيها و القاه في هويتها فيذكر فيها ذلك الاسم و لاينسي ابدا يسبح له فيها بالغدو و الآصال علي القراءة بالمجهول و الوقف علي الآصال لتنزههم عن صفات جميع الحجب الساترة لانوار الله سبحانه بحيث صاروا مضمحلين متلاشين في جنب عظمة الله سبحانه فعظموا جلاله و اكبروا شأنه و مجدوا كرمه و ادمنوا ذكره حتي صاروا في مقام امر الله ان يوصل فقال ان الله و ملئكته يصلون علي النبي صلي الله عليه و آله و قال اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمة و اولئك هم المهتدون ، رجال لاتلهيهم اي تلك البيوت رجال لاتشغلهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله صلوات الله و سلامه عليه و آله فهم متبعون له في ذواتهم و صفاتهم و احوالهم قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث التمسوا البيوت التي اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه فانه اخبركم انهم رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب و الابصار الخبر ، و في حديث ابي‌حمزة ان قتادة جلس بين يدي ابي‌جعفر عليه السلام فقال قتادة جلست بين يدي الفقهاء و قدام ابن‌عباس فمااضطرب قلبي قدام واحد منهم ما اضطرب قدامك فقال ابوجعفر ماتدري اين انت بين يدي بيوت اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو [ص 83] و الآصال رجال لاتلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله و اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و نحن اولئك فقال قتادة صدقت والله جعلني فداك والله ما هي بيوت حجارة و لا طين ، بالجملة البيوت هم الائمة عليهم السلام و هم بيوت الله و بيوت النبي صلي الله عليه و آله كما روي انه سئل ابوعبدالله عليه السلام عن هذه الآية قال هي بيوت النبي صلي الله عليه و آله ، و المراد منها هم عليهم السلام فانهم موضع الرسالة و مودع نوره و علمه و فضله و هم قبر النبي صلي الله عليه و آله في قوله عليه السلام ما بين القبر و المنبر روضة من رياض الجنة ، فالقبر هو علي عليه السلام الذي اخفي فيه نور النبوة و علمه كما يخفي القلب في الصدر و المنبر هو القائم عجل الله فرجه فانه مظهر علومه و مبدي انواره و مجلي استعلائه و ما بينهما الائمة عليهم السلام روضة من رياض الجنة فيها ازهار العلوم و انوارها و اشجارها و ثمراتها فافهم و لما كانوا عليهم السلام بيوت النبي صلي الله عليه و آله قال تعالي شأنه ان اول بيت اي من تلك البيوت التي اذن الله ان ترفع و يذكر فيها اسمه اي اول امام من آل‌محمد عليهم السلام وضع للناس اي وضع حمله و تولد في الدنيا لاجل منفعة الناس و هدايتهم للذي ببكة اي لهو الامام الذي تولد في الكعبة و ارضها هي بكة لان الناس يبكون فيها اي يزاحمون مباركا في علمه و نسله و وجوده و صفاته و احواله و اعماله و هدي للعالمين كما قال [ص 84] الله سبحانه انما انت منذر و لكل قوم هاد اي علي لكل قوم هاد فيه آيات بينات فانه جميع الآيات و كلها و ليس لله سبحانه آية اكبر مما وضع فيه مقام ابرهيم هو بدل الآيات او بدل الذي ببكة فيكون مقام ابرهيم اول امام وضع حمله للناس و المراد بابرهيم هو ابرهيم الاول و مقام ابرهيم هو موضع الرسالة علي عليه السلام فانه مقام محمد صلي الله عليه و آله و موضع رسالته و معدن نوره او فيه مقام ابرهيم و هو قلبه عليه السلام فان قلبه مقام محمد صلي الله عليه و آله ليس فيه حب غيره و نعم ما قال الشاعر :

لي حبيب حبه حشو الحشا لو يشا مشيا علي جفني مشي

روحه روحي و روحي روحه ان يشا شئت و ان شئت يشا

و قد اذن الله ان يرفع و يذكر فيه اسمه يسبح له فيها بالغدو و الآصال هاه هاه ماادري ما اقول و ماذا تسمع فقل :

قد يطرب القمري اسماعنا و نحن لانعرف الحانه

و لولا خوفي ان يقولوا ان فلانا جن او ارتد لذكرت لك امورا عجيبة و لكني اطويها في صدري و لايضيق الصدر بكتمانه بل يضيق بافشائه ،

اني لاكتم من علمي جواهره كي لايري الحق ذو جهل فيفتتنا

فرب جوهر علم لو ابوح به لقيل لي انت ممن يعبد الوثنا

و لاستحل رجال مسلمون دمي يرون اقبح ما يأتونه حسنا

و قد تقدم في هذا ابوحسن الي الحسين و وصي قبله الحسنا

بالجملة هم بيوت الله سبحانه و باب تلك البيوت التي امر الله [ص 85] ان تأتوها منه هو شيعتهم لا باب حجارة و لا طين كما لم‌يكن البيوت بيوت حجارة و لا طين و شيعتهم من شعاعهم كما خلق نور الشمس من الشمس و هم نور الله سبحانه و قد روي ان الباقر عليه السلام قال يفصل نورنا من نور ربنا كما يفصل نور الشمس من الشمس ، و هم باب الله سبحانه كما عرفت و قد روي عنه عليه السلام في حديث ثم خلق شيعتنا و انما سموا شيعة لانهم خلقوا من شعاع نورنا و قال اميرالمؤمنين عليه السلام خلقنا من نور الله و خلق شيعتنا من شعاع نورنا فهم اصفياء ابرار اطهار متوسمون نورهم يضيء علي من سواهم كالبدر في الليلة الظلماء ه‍ ، فكما انهم نور الله و لاجل ذلك صاروا باب الله تعالي فان باب كل منير الذي لايمكن التوسل اليه الا به و الوصول اليه الا منه نوره و هم نور الله تعالي و شيعتهم شعاعهم و نورهم و لايمكن التوسل اليهم الا بهم و الوصول اليهم الا منهم فان نور كل منير حجاب بينه و بين ذلك المنير لايمكن الوصول اليه الا منه و لايمكن ادراكه الا به و فيه و منه فمن اتي المنير من النور فقد اتاه من بابه و من اتاه من غير النور و ما سوي النور ظلمة لم‌يصل اليه ابدا فانه اتي البيت من ظهره و قد روي عن سعيد بن منخل في حديث له رفعه قال البيوت الائمة و الابواب ابوابها و في حديث عن ابي‌جعفر عليه السلام في هذه الآية ان يأتي الامر من وجهها اي الامور كان ه‍ ، و انت تعلم ان وجه المنير نوره [ص 86] و شعاعه فان وجه الشئ ما يواجه به و المنير يواجه بالنور و يواجَه بالنور فالشيعة وجه الامام و بابه و صراطه و دليله و مظهره و مرآته و قد امرك الله ان تأتي بيوت الرسالة من ابوابها و باب الامام شعاعه و شيعته فانه ليس بينه و بينهم فاصلة فان كان باب الامام من دونهم فهم اولي به و ان كان فوقهم فليس بين المنير و النور فاصلة فانه روي شيعتنا منا كشعاع الشمس من الشمس و في الدعاء اللهم ان شيعتنا خلقوا من فاضل طينتنا و عجنوا بماء ولايتنا و قال ابوعبدالله عليه السلام ان الله عجن طينتنا و طينة شيعتنا فخلطنا بهم و خلطهم بنا فمن كان في خلقه شئ من طينتنا حن الينا فانتم والله منا ه‍ ، فمن يلج بينهم و بين المنير الذي انارهم و لايمكن تعقل الفصل بين المنير و النور ابدا فهم ابواب ائمتهم كما انهم ابواب الله و لذا روي السلمان باب الله في الارض و روي انا مدينة العلم و علي بابها من اراد المدينة فليأتها من بابها ، فان اردت دخول مدينة علم آل‌محمد عليهم السلام فأتهم من بابهم حتي تنال بذلك مقصودك .