[ص 1]

رسالة بيان الصواب

من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و سلام علي عباده الذين اصطفي .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم ان هذه رسالة شريفة و عجالة لطيفة في العلم المكنون و السر المصون اخت النبوة و عصمة المروة كتبتها تذكرة للطالبين و تعليما للراغبين خالية عن الاباطيل عارية عن الاضاليل مجردة عن التدهيشات منزهة عن التبعيدات مقتصرا علي مر الحق مكتفيا علي عين الصدق الا انها محتجبة بالرموز مستورة الكنوز لان الافصاح بهذه الامور غير لايق بالصالحين و سرد الاباطيل لاينبغي للمتقين هذا مع انه لو كتب هذه الامور بالصراحة لاينتشر العلم في الدهور و يسترها اول من يطلع عليها و ظلم علي العلم و اخفاؤها بالكلية موت العلم و ظلم علي اهله فالواجب كتبها مستورة برموز يحلها من سبقت له من الله الحسني و لايطلع عليها من اراد الله حجبها عنه فابين المطالب بالحق و الصواب مستورة بالحجاب و من الله الاعانة في المبدء و المآب و سميتها ببيان الصواب و شحنتها بابواب :

الباب الاول

اعلم ان الغرض من هذا العلم اصلاح الاجساد الناقصة المنحطة عن درجة التمام و الكمال حتي تزول اعراضها العائقة لها عن قبول تدبير الصانع الذي غايته ابلاغ كل مكون الي درجة الكمال الممكن في رتبة ذلك المكون حتي يقبل تدبير المكون جل شأنه فيبلغ الغاية و ذلك ان الله سبحانه كامل و فعله كامل و هو لايجري الا نحو الكمال فان كان القابل لا عايق فيه عن قبول فعل الفاعل الكامل ينفعل علي نهج الكمال و الا يقعد حيث اقعده العايق و ذلك لاجل سر الاختيار الربوبي الساري في جميع الكاينات فهذه الاجساد من جملة المكونات و فيها عايقان عايق ذاتي به قعدت عن ان تصير نباتا و حيوانا و انسانا و جامعا فهو صورتها الذاتية التي بها سميت اجسادا و لها في هذه الرتبة حد كمال و هو كمال الجسدية و هو الصورة الذهبية و حد تمام [ص 3] يليه و هو الصورة الفضية و حدود ناقصة و هي صور النحاسين و الرصاصين ، و الجسد بقول مطلق في معدنه مركب من بخار و دخان و ملح و تراب و هي نطفتاه و التراب الذي يموثه الملك بينهما و ذلك ان البخار هو نطفة امه و منها يكون الولد و الدخان نطفة ابيه و هي كالانفحة لللبن تعقده جبناً و لما كانا ضدين في الطبيعة اعد يد القدرة بينهما ترابا يشاكل نطفة الام بالفاعلة و نطفة الاب بالقابلة فتعلق بهما و ربطهما و لولا ذلك لماائتلفا و تفرقا فالبخار هو المكون من اربعة اجزاء من الرطوبة الهوائية و جزء من اليبوسة الهبائية و قد عفنهما الصانع في هاضمة تقديره حتي انعقدت الرطوبة باليبوسة و انحلت اليبوسة في الرطوبة فتكون منهما البخار و الدخان هو البخار الغليظ الذي قد اشتد به الحرارة الفاعلة حتي جفف رطوباته و غلظها فصار حارا يابسا بالنسبة و اما الملح فهو لطايف الارض و غلايظ البخار و الدخان فان فيه برودة و رطوبة بخارية و حرارة و يبوسة دخانية فبياضه الظاهر من البرودة و الرطوبة و حمرته الباطنة من الحرارة و اليبوسة و اذا حل و عقد بحيث اخرج باطنه الي ظاهره و ظاهره الي باطنه انفسح دهناً غليظاً و اما التراب فهو غلايظ الكل و كل واحد من هذه الاركان في كل واحد الا ان في كل واحد طبع اقوي و الباقي فيه اضعف و سمي باسم الغالب و بوجود كل واحد في كل واحد يأتلف بالبواقي و يمتزج حتي يتحد و يمكن تغليب الضعيف في كل واحد و تقويته حتي يلتحق بحيز الآخر و بذلك يحصل الفعل و الانفعال بينها فالبخار هو الروح و الدخان هو النفس و الملح هو الطبع و التراب هو الجسد و هذه الاركان في كل مكون بحسبه فهذه الاركان لو كانت ساذجة عن الاعراض بريئة عن الامراض تكون منها الذهب ان كان الحرارة الفاعلة فيها غالبة و عليها جارية الي آخر البلوغ الي الغاية و تكون منها الفضة ان كان البرودة الفاعلة فيها غالبة و عليها جارية الي آخر البلوغ ففي الذهب يبدؤ بالبرودة و يختم بالحرارة في تواردهما عليه و في الفضة يبدؤ بالحرارة و يختم بالبرودة في تواردهما فلاجل ذلك يكون الفضة باطنها ذهبا و الذهب باطنه فضة و صارت الشمس انثي و القمر ذكرا و كل منهما مركب من صفاء الماء و ضياء النار و لكل واحد سبع طبقات طبقة من هذا و طبقة من هذا و قد ختم طبقات الشمس بضياء النار و طبقات القمر بصفاء الماء كما روي فافهم و ان لم‌تكن الاركان صافية اقعد المكون تلك الاعراض عن بلوغ الغاية و الفاعلتان متواردتان كما ذكر الا ان القابل غير منفعل علي حسب ارادة الفاعل ففي الرصاصين بدء الفاعل بالحرارة فباطنها ( باطنهما ظ ) حارة فلو كانا بريئين [ص 4] عن الاعراض كان باطنهما ذهبا و ختم بالبرودة فلو كانا بريئين كان ظاهرهما فضة و في النحاسين بدء الفاعل بالبرودة فباطنهما الفضة لو كانا خالصين و ختم بالحرارة فظاهرهما ذهب لو كانا خالصين و قد سئل الصادق عليه السلام عن النحاس ايش اصله قال اصله الفضة قد افسده المعدن ، و لم‌يقل قد افسده الفاعل فافهم فالرصاصان باطنهما حار رطب و ظاهرهما بارد يابس و رطوبة ظاهرهما عرضية و النحاسان ظاهرهما حار رطب و باطنهما بارد يابس و يبس ظاهرهما عرضية و يشهد بذهبيتهما زنجارهما لمن عقل فمن نقي هذه الاربعة عن اوساخها العائقة احالتها يد الفاعل الي الفضية و الذهبية ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم هذا هو مر الحق في تكون هذه الاجساد و اما الخارصيني فهو جسد ظاهره بارد يابس و ليس فيه رطوبة فاضلة و باطنه حار رطب و قد بدء الفاعل فيه بالحرارة و ختم بالبرودة و فيه اوساخ فاضلة فمن طهره و اقامه احاله المدبر جل شأنه الي الفضية و نحتاج ان نرسم في هذا الباب فصولا نذكر في كل فصل ما يليق بكل جسد .

فصل - في تدابير الذهب علي نهج الحق و الصواب . اعلم ان الذهب جسد طاهر بالنسبة الي ساير الاجساد و ان كان يقبل مزيد الطهارة و كلما يصير اطهر يصير اكثر رونقا و اصفي و اشد حمرة و اكثر لينا فهو بالنسبة جسد طاهر مركب من زيبق طاهر و هو امه و كبريت طاهر و هو ابوه و البخار و الدخان في الاجساد كالجنس في النوع و هما اذا تغلظا و صلحا للتجسد حصل من البخار زيبق و من الدخان كبريت و هما في الاجساد كالنوع في الاشخاص فالذهب منها مركب من زيبق طاهر ثابت و كبريت ابيض ثابت و ملح طاهر رابط و ارض نقية طيبة و كانت هذه الاركان في غاية المشاكلة و الممازجة و قد علي كبريته علي زيبقه و كانت في غاية الاعتدال الطبيعي لا الكمي و لا الكيفي فان المولود لا بد و ان يكون في اول تكونه كثير الرطوبة حتي ينفعل و ينقاد لتدبير الفاعل حتي يتم به التدبير الي الغاية فلو كان في اول الامر معتدلا في الرطوبة و اليبوسة لانقطع رطوبته المطاوعة في اوسط التدبير و لم‌يبلغ المولود غايته فافهم ذلك فالذهب معتدل بعد تمام تدبيره و انقطاع مطاوعته و لو لم‌ينقطع الذهب عن المطاوعة لبلغ به الفاعل درجة الاكسيرية و لكنه انقطعت مطاوعته فقعد عن الاكسيرية و بقي ذهبا بالجملة اركانه طاهرة و لاجل ذلك كان معري عن الصفات الناقصة و السواد و الظل و الروايح المنتنة و الطعوم الكريهة و لم‌يكن له صداء و زنجرة كما في ساير الاجساد و هو في ظاهره حار رطب دهني و لذلك لاينحل الا بدهن و الاملاح تصلبه [ص 5] و هو علي ما هو عليه روحانياته مساوية لجسده ليس لها فضل يؤثر في غيره و ليس فيه قوة الاحالة فان تلك القوة للمبدء جل شأنه و يده في ذلك الروحانيات فما لم‌تكن فاضلة لم‌تظهر آثاره منها و لم‌تحل غيره و جسده ايضا جسد غليظ غير شاف عن روحه و غير حاك لروحه لغيره فمن اقتدر علي تلطيف جسده و تشفيفه و تغليب روحه صبغ بقدر غلبة روحه و شفافة جسده و انما تلطيف جسده له درجات الاولي تكليسه و الثانية حله الملحي و الثالثة تصعيده و الرابعة تشميعه و الخامسة حله الدهني ثم يزداد شفافة و تلززا و توحدا كلما عقد و حل الي ما لا نهاية له و انما هدمه بنقضه نقض صلاح لا نقض فساد و نقض الفساد ان يخرج المنقوض عن النوعية فلايعود الي الحيوة و لايقبلها و نحن اذا دبرنا الذهب اردنا ان يكون بعد التدبير ايضا ذهبا مدبرا فلو نقض نقض فساد لم‌يكن بعد التدبير ذهبا فافهم و اما نقض الصلاح فهو بان لايبطل صورته النوعية و هي الذوب و الصبغ و الحرارة و الرطوبة فيه روحه و نفسه علي ما كان بلا انتقاص و لهذا النقض طريق واحد و هو ادخال رطوبة تداخله و تداخل اجزائه ثم تفرقها اهبية و كلما صارت الاهبية انعم كان الطف و اصفي و اشف و لا بد و ان يكون مع هذه الرطوبة حرارة لتعين علي غوص الرطوبة و تلطيفها و نفوذها فيها و تفريق الاهبية و كلما كانت الرطوبة ارق كان تخلله بين الاهبية و غوصه و سريانه اكثر و هذا هو طريق هدمه علي نهج الحق و الصواب فانه يحفظ عليه روحه برطوبته و نفسه بحرارته و يبدد الجسد بسيلانه و جميع ما سوي ذلك خبط باطل و غلط زايل كمن يبدده بتسليط النار عليه حتي يبدد رطوباته الرابطة الروحانية فيتفرق الاجزاء اليابسة و يزعم انه كلسه او يسلط عليه نفوسا محرقة مفنية للرطوبات مبددة لليبوسات او يدخل فيه اجسادا يابسة ناقصة حتي تقشف جسده و تجعله متفتتا و يخالطه اوساخها و كباريتها و املاحها الفاسدة غاية الامر يتعب بعد ذلك و يسعي في اخراج ما ادخل و هو الزام ما لايلزم او يدخل عليه املاحا مجففة لرطوباته مبددة ليبوساته عبيطة او مدبرة محلولة او غير محلولة مقطرة او غير مقطرة فانما جميع ذلك مفسدة له فان الملح بقوة كباريته و حدته و حموضته ينفذ في اعماقه علي نحو التخلل و يبدد بقوة كباريته رطوباته و يختلط بها و يخرج بها فيفرق اجزاءه علي نحو التكليس او الحل الملحي و لاجل ذلك لايعود بكله و يفني اكثره اذا اردت احياءه و ان شمع في الجملة و ذاب و جري الا انه ناقص لنقصان روحه بكثرة التشوية و تسلط حرارتها علي الجسد باستعانة [ص 6] النار بالفعل و احتراق رطوبته و هو بعيد عن الحق البعد الاقرب فان اقتدرت علي رطوبة مشاكلة تدخل و تخلل اجزاءه و تخرج بغرايبه و اعراضه فقد وصلت الي الحق فلا بد اولا من تبديد اجزائه برطوبة غير ممازجة لارواحه مخللة في اهبيته حتي تتفرق و تتكلس في الدرجة الاولي ثم تسقيه رطوبة ممازجة مقوية و تسحقه به و تخرجها عنه برفق شديد و طول الوقيد بحيث لايتعذب الجسد و لايموت حتي يتكلس هباء لا مجسة له ثم تسقيه من تلك الرطوبة و تشويه برفق و تكرر الي ان يطير عن النار ثم تصعده فيصعد و تعود علي ما لم‌يصعد بالتدبير حتي يصعد كله و لايضره نار التصعيد حينئذ لان الرطوبة المشاكلة تقاتل عنه النار فاذا صعد فهو جسد متروح فان اردت اخراج الرطوبة عنه اخرجته بنار لينة جدا بخلاف نار التصعيد حتي يبقي خالصا قابلا للحيوة و تحفظ الرطوبة المأخوذة لتردها اليه فانه انسب شئ له بعد ذلك لايتلافه و استيناسه به ثم بعد ذلك اذا اردت ان تحله حللته بان تشمعه اولا بالادهان النقية الغير المحترقة الحمر و هو الاكمل او البيض حتي يذوب كالشمع في الشمس الحارة و يذوب علي اللسان و يجمد بالهواء البارد فتسبكه كسبيكة اللك الافرنجي او زنجفر او زعفران طاهرا نقيا من كل دنس ثقيلا رزينا فرفيريا و ان اردت ان تختم به كتابا للافتخار فعلت و هو ذهب الحكماء يصبغ درهمه عشرة و هذا الجسد المشمع يصلح للموازين و التراكيب و يجب ان يسقي من ذلك الدهن و يسحق علي نار الحضان الي ان يعطي العلامة و ذلك الدهن ينبغي ان يكون داخلا خارجا لايتحد بالجوهر يلين و يرخم ثم يخرج و ما ذكروه من التشميعات بالمياه التي يفرخ ملحا لايفارق فذلك خطاء و لا تشميع في باب من ابواب هذا العلم الا بالادهان الغير المحترقة المعدنية الداخلة الخارجة الغير المفرخة الغير الثابتة .

و اعلم ان النبات يأكل الجماد فيستحيل الي شكله بنقضه نقض صلاح و لايأكل الجماد النبات الا بنقضه نقض فساد و انتكاس و كذلك الحيوان يأكل النبات و يستحيل اليه بنقضه نقض صلاح و عكسه كما مر و كذلك الانسان يأكل الحيوان و يستحيل اليه بنقضه نقض صلاح و ترق و عكسه كما مر فالنباتية و الحيوانية لاتصلح لتدبير المعدن و انما منه اليه و بعض الآثار المشهورة من باب الخواص و لاننكرها و لكن الشارع العام غير ذلك فالدهن الغير المحترق في هذه الابواب ادهان معدنية طاهرة و ما سوي ضرب مثال و اذا شمعته و اردت حله غمرته بذلك الدهن بثلثة اضعافه و تودعه التعفين فانه ينحل و غايته صيرورته ماء بلا رسوب في غاية الصفاء و الشفافة فان شئت تقطيره بعد ذلك قطرته بنار قوية في مائل الرقبة فان بقي شئ اعدت عليه من [ص 7] ذلك الدهن و حللته و قطرته الي ان يتقطر كله فتحفظه فتسقي به ما شئت من المركبات و تشويها بنار الحضان حتي يستقر فيه و لا سبيل الي تقطيره بغير ذلك و ان شئت عقدته بنار الحضان و هو اكسير تام لمن قنع و كلما رددته في الحل و العقد ازداد نعامة و جودة و انبساطا و انتشارا و صبغا و لو دبرته في بعض الدرجات بالمياه المحمرة المشاكلة الممازجة فذلك خير و خير ، و اعلم انه كما لايأكل الجماد النبات لايأكل ما يتكون تحت الارض ما يتكون فوق الارض فلا بد و ان يكون المياه من المياه التي ينبوعها تحت الارض فان المياه الجارية علي وجه الارضة خفيفة طافية لاتغوص و لاتمازج و جميع ما ذكروه من غير ذلك فانما هو ضرب مثال و تضليل و تدهيش فافهم فاني لك من الناصحين و اذا اردت التغام الذهب فعليك ان تجعله صفايح ارق ما يكون ثم تصب خمسة امثاله و ازيد زيبقا في البوطقة و تضعها علي النار و تنفخ عليها الي ان ينش فيغوص فيه بالماسك ورقة ورقة من الذهب فيذوب فيه او تذيب الذهب في البوطقة ثم ترفعها عن النار و تضع عليها بوطقة مثقبة و تصب عليه الزيبق فيلتغم به ثم تحميه مرة اخري و تسوطه حتي يختلط جيدا ثم تعصره من خرقة في الماء و تغسله حتي يصير كالزبد و تطليه عما شئت من جسد منظف و تدنيه من النار حتي يفارق الزيبق و يبقي الذهب عليه و بغير ذلك يعسر الالتغام اذ هو عسر الالتغام و الاتحاد بالروح فاذا كان الذهب مع عشقه بالزيبق كذلك فما ظنك بساير الاجساد و لو سحق برادته مع الآبق لاينحل فيه و ان فارقه يصير صلبا و ذلك خلاف مقصود الحكماء بل يبطي انفصاله عنه و ذلك سرهم في هذا المقام و تمثيل لمراداتهم فتدبر فيه جدا حتي تنال المقصود منه و ما ذكرناه في هذا الفصل غاية تدابير الذهب الحقة فقد استوعبنا القول فيه علي نهج علمي لا شك فيه و لا ارتياب .

فصل - في تدابير الفضة . اعلم ان الفضة وزير الذهب و خليفته بلا فصل القائمة مقامه باطنها يلي ظاهر الذهب تأخذ عنه و تؤدي الي ساير الاجساد و لولاه لم‌يؤد عن الذهب الي ساير الاجساد شئ لبعد النسبة بينه و بينها و لا بد من توسطها و هي سريع الاستحالة الي الذهب و هما من جوهر واحد قد شق نصفين فدبر الفاعل احدهما بالحرارة و الآخر بالبرودة فهي نفسه و اخوه و زوجه و موضع سره و حامل علمه و لا فرق بينهما الا ان الذهب اشد توحدا و حيز اجزائه واحد في نقطة واحدة فلاجل ذلك صار شديد التلزز ● و صار بذلك التراكم و تدبير الحرارة اصفر ، و اما الفضة فحيزات اجزائها متقاربة تدور حول نقطة واحدة فصارت اقل تلزّزاً و بتدبير [ص 8] البرودة و الرطوبة و اليبوسة المعتدلة صارت بيضاء و بياضها ليس ببياض اسفيداجي او جصي بل بياض يضرب الي السواد و الزرقة لمكان اليبوسة و منها ظله القليل و لذا اختلف في يبوستها و رطوبتها و الحق انها في ذلك معتدلة قريبة من اليبوسة لانها باطن الذهب و هو حار في ظاهره معتدل في الرطوبة و اليبوسة قريبة من الرطوبة و هي شديدة الضبط للارواح سريعة الاتحاد بها لسرعة انحلالها فيها و يبوستها الملحية المجففة للارواح و لسرعة انحلالها و انتشارها و روحانيتها القمرية سريعة الاحالة لما مازجها من ساير الاجساد الطاهرة و شديدة الالتصاق بها و كثيرة الانتشار فيها و هي ايضا جسد تام و ان لم‌يكن كاملا كالذهب و روحانيته البيضاء مساوية لجسده فلايعمل في غيره الا مثل ما يعمل غيره فيه اللهم الا ان يقوي روحانيته و يرقق حجاب جسده حتي يصير شافا عما وراءه فيصبغ غيره بقدر قوة روحانيته فلا بد من هدم بنيان جسده و هو تكليسه و قد ذكروا له امثالا و اباطيل و اضاليل من تكليسه بادخال القلع عليه او الكحل ثم ايداعه درج الفخار و تسليط النار عليه و بسحقه بالاملاح و تسليط النار و بالتصدية و الزنجرة بالمياه الحادة و بطرح الكباريت المحرقة و غيرها و كل ذلك اباطيل و اضاليل مميتة له مفسدة لجوهره و لايوصل الي الحق ابدا و انما الغرض هدمه هدم صلاح لايخرجه من النوعية كما مر و الحق في ذلك ادخال رطوبة مناسبة غير حادة و لا حريفة مزنجرة عليه و سحقه به و تشويته قليلا قليلا حتي يصير هباء لا مجسة ثم اخراج تلك الرطوبة بنار لينة جدا حتي تخرج بسواده و اعراضه و يبقي جسد متهبئ كالكلس يتفرق بادني هواء يضربه فان اردت جعله الطف من ذلك سقيته من تلك الرطوبة حتي يشرب ثلثة امثاله او ازيد و شويته بنار الحضان حتي تراه يطير عن النار لايبقي منه شئ فاودعه الاثال و صعده فان بقي شئ اعد عليه بالتسقية و التشوية حتي يتم الامر ثم اخرجه و ضعه علي اقوي من نار الحضان و دون نار التصعيد حتي تري ما ادخلته عليه قد خرج و بقي خالصا و يصير جسدا روحانيا و بشرا سماويا عارجا في معراجه متصلا باوائل جواهر علله قد شارك السبع الشداد فحينئذ يخبر عن الغيوب و يصير محل الوحي كاجرام السماوات و هو اسرع صعودا من الذهب لشدة تشبثه بالارواح و لانه مظهر باطن الذهب فاذا صعد لطف و اذا لطف تروح و اذا تروح انبسط و اذا انبسط شف و اذا شف استضاء و اذا استضاء كمل و اذا كمل انار و اذا انار احال و اذا احال بلغ الناقصين مبلغ التمام و انجي الهالكين و ارشد [ص 9] الضالين و بلغ عن رب العالمين و لا نهاية لترقيه في هذه المراقي و لا غاية و لكنه اذا صعد صار نافرا روحانيا و يحتاج الي وقاية و غرض الحكماء من تصعيد الاجساد تشكيلها بالارواح و تفليكها لتعلم الارواح اسرار الاجساد و يعلمها الارواح اسرارها ، علمته علمي و علمني علمه ، و تحفظ ما اخرجت عنه لانه الصق به و اثبت و احكم و ان شئت تقطيره حللته برطوبة متعلقة به بعد تشميعه به و عفنته حتي يصير ماء رايقا فقطرته و ان بقي شئ فاعدت عليه بالتدبير حتي يتقطر كله فتسقي به ما شئت و تصبغ به ما اردت و تثبت به ما هويت و نار هذه المراتب نار حضان فهو ماء صباغ مثبت متمم لايدخل الا علي الطاهرة النقية و هو خادم جليل حينئذ بل ملك كريم و سيد القوم خادمهم ، و لا بد و ان يكون هذه الرطوبة دهنا معدنيا و ماء من العيون الجارية فوق الارض لا الغائرة فان الغرض ادخالها و اخراجها لا بقاؤها فيدخل عليه تلك الرطوبة الدهنية الغير المحترقة الخالية عن الحرافة الغير المزنجرة شيئا بعد شئ و يسحق و يشوي بنار الحضان الي ان تراه ذاب بشمس حارة و اذا وضعته علي اللسان ذاب ماءً فحينئذ قد كمل تشميعه فتسبكه كالشمع الكافوري و ان شئت ان تختم به الكتاب افتخارا فعلت فانه حينئذ كاللك الافرنجي يقبل الختم الا ان اللك متفتت و هذا لين كالشمع و لعمري هذا غاية تدبيره فاذا اردت حله تغمره بذلك الماء و تسحقه فيه و يكون الماء ثلثة امثاله فتحله في الزبل و تخضخضه الي ان ينحل ثم اخرجته و عقدته بنار الحضان و اياك و عقده بنار قوية ليحترق و يفسد فاذا عقدته فهو ركن من الاركان صباغ و اكسير لمن قنع و لو سقي بعد التشميع ببعض الارواح فذلك خير و خير و لو كان معها نفوس فذلك اكسير جواني و هو بعد التشميع عبيطا او مع الارواح يصلح للموازين و التراكيب فانه منتشر صباغ غايص و هو الحملان الحق و فضة الحكماء الحقيقية الرزينة الفعالة و القمر المنير و الولي الدبير و ان شئت ان تحمرها ببعض المياه المحمرة النابعة من العيون الغائرة فعله فانها ممازجة ثابتة غير منسلخة لا غيرها و ما سوي ذلك امثال و آيات و تضليلات و تدهيشات و قيود هذه الاشياء اشياء مكلسة ثابتة مشمعة فيورد عليها اولا ثم علي غيرها ثانيا فان للطبيعة تدرجات من طفر فيها لم‌يظفر .

فصل - في تدابير النحاس . اعلم ان ظاهره حار رطب علي الاصح الا انه قد غلب عليه يبس عارضي اعتراه في المعدن بادخنة الكباريت الفاسدة [ص 10] فيه و استيلاء الحرارة عليها فلو ازيل عنه عاد كما هو حاراً رطباً ظاهره اقرب الاجساد الي الذهب و باطنه اقرب الاجساد الي الفضة و الغالب عليه في اركانه المستعلي عليها الكبريت العرضي و هو غير خالد التركيب و لاجل ذلك يصعد عنه كباريت و روايح منتنة في السبك و يحترق في كل حمي عنه زيابقه حتي يقع عنه توبال كثير لسرعة احتراقه بغلبة الكبريت عليه و رخاوة تركيبه و فرار ارواحه و سبب خفته غلبة الحرارة عليه مع تخلخل جسمه بتخلل الاعراض الرمادية الفاسدة و لطافة زيبقه بسبب غلبة الحرارة و الا فميزان اصله و جوهره ميزان الفضة و لاجل ذاتيته نسب الي الزهرة الباردة الرطبة فحمرته و سواده عرضيان بغلبة كباريت المعدن عليه و افسادها له فمن ازال عنه فساده استحال فضة و انتفع به كما روي عن اهل البيت عليهم السلام و ما سوي ذلك في معانيه خطاء و يحصل منه الراسخت و الزنجار الاخضر اما الراسخت فيرقق صفايحه كالكاغذ ثم يؤخذ الكبريت فيذاب في الخل و ليكن يسيرا و يفرغ في الخل المذاب فيه شئ من النوشادر و ملح الطعام و ملح القلي و شب و نطرون و بورق بالسوية سبع مرات فيرفع و يغسل و يجفف و يدق ناعما ثم تغمس الصفايح في دهن صفرة البيض و يذر عليها من الكبريت المصفي ثم يفرش في قدر ملح مكلس و يذر عليه الكبريت ثم ينيم عليه الصفايح ثم يذر علي المجموع من الكبريت و يغطي بملح و يغطي القدر و يشد الوصل و يودع في نار قوية يومين و ليلتين و ليكن الكبريت و الملح قليلا لايفسده بالكلية بل بقدر التفتيت و هو العشر ثم يخرج فهو الراسخت الصحيح فيدق ناعما و يطبخ في ماء الرأس و يصفي عنه مرارا سبعة ثم يغسل و يجفف و يرفع و علامة الكمال الحمرة الفرفيرية من غير سواد و هو الراسخت المطلوب المستعمل في الادوية و الاعمال و اما الزنجار فاحسنه ان يؤخذ الروسختج المنقي و يسقي من العقاب المحلول دهنا بقدر خمس وزنه و يسحق دائما في الشمس الي ان يستحيل زنجارا او يؤخذ من العقاب المطهر و يسحق ناعما و يخلط مع الروسختج بقدر الخمس من وزنه ثم يقطر عليه من خل الخمر المقطر الجيد و يسحق دائما و يشمس الي ان يصير زنجارا و علامة البلوغ ان يلطف علي الصفحة و لايبقي منه كثيف و افضل منه ان يكلس النحاس ثم ينقي ثم يغسل و يجفف ثم يستنزل و علامة كماله ان لايسود بالحمي ثم يبرد رفيعا و يسحق بالخل المقطر عن النوشادر و العقرب المغسول الي ان يصير زنجارا فايق الخضرة كلون الزبرجد و لك ان تحصله بالمياه الحادة فهو انجح ثم تغسله ان امكنك فلو شمع هذا الزنجار حتي يجري كالشمع و يذوب علي اللسان كان صباغا و انما يشمع بدهن [ص 11] العقرب و ما يشاكله بعد ان يكون غير محترق و ان حللته بعد ذلك ثم عقد زاد انتشاره و صبغه و لو حللته بالدهن الذي لايحترق ثم قطرته غاص و جمع و شمع و صبغ و هو مع العقاب يكون كاللبن للرضيع فمنه نشوه و نماؤه و ثبوته و حله و لا عديل لهذا الماء فان في النحاس اكسيرية بينة من العقد و التثبيت و الصبغ و اعلم ان النحاس لغزارة صبغه اذا تنقي يقوم مقام الذهب في التراكيب كما ان القلعي يقوم مقام الفضة في الاكاسير و النحاس يناسب الكبريت لما في الكبريت من النحاسية كما ان القلعي يناسب الزرنيخ لما فيه من الرصاصية و برصاصيته صار يبيض النحاس و يقربه من الرصاص ان كانا غير نقيين و من الفضة ان كانا نقيين و النحاس النقي عن السواد يمازج الذهب و يزيد في صبغه كثير ( كثيرا ظ ) و النقي من الحمرة و السواد يمازج الفضة فهو مناسب لهما في كل جهة و اذا تنقي عن الاوساخ صار اكثر تلززا و ثقلا فاذا مازج الذهب و ازداد فرفرته يحتاج الي ممازجة الفضة ليبلغ مبلغ الجايز و لتعلم ان زنجرته من سواده و اعراضه السود الكثيرة المتلاشية في المياه الحادة فاذا زال عنه سواده و اعراضه بالكلية صار احمر خالص الحمرة و قارب الذهب في كل جهة من اللين و الرونق و الصفاء و الامتداد و الانطراق و الروباص و الخلاص الا انه اخف منه البتة و لربما يكون احسن لونا و اكثر حمرة و اصبغ لغيره من الذهب و يحتاج بعد ذلك الي الترزين حتي يصلح لقبول الصورة الذهبية فالواجب في تدبيره اولا تنقيته من جميع الاعراض و الاجزاء الفاسدة و قد ذكروا له ادوية يطفي فيها او يرجم بها او يهرج فيها و كلها اباطيل و اضاليل فانها يصلح ظاهره و الاعراض متخللة في اجزائه الهبائية و هذه التدابير لاتمس الا ظاهره بتة فلاتطهر باطنه ابدا و انه اذا سبك عاد الي سواده و قبوله الزنجرة فلا تدبير في ذلك الا بادخال رطوبة غسالة غير حادة و لا حريفة و لا حامضة و لا مزنجرة و لا اكالة في اجزائه حتي يدخل من غير انهاك و يخرج باوساخه شيئا بعد شئ و هي صابون الحكماء و تلك الرطوبة رطوبة مشاكلة لرطوبة النحاس الاصلية و هي رطوبة دهنية منعقدة مع رطوبة مائية و ليست هذه الا الصابون المعمول من دهن منعقد مع رطوبة بورقية و كما انه لايطهر الثوب من اوساخه الا بدلكه في الماء و ادخال الماء في جميع خلله و طيه و نشره في الماء حتي يصل الماء جميع اجزائه ثم يعصر لان يخرج ذلك الماء المتوسخ بالكلية فان ابيض و طهر و الا يدخل عليه الماء مرة اخري و هكذا و ذلك الماء فيه لين و لزوجة لايؤذي بجسم الثوب و لايبدد اجزائه و فيه حدة ما تقطع الاوساخ و تقلعها عن جسم الثوب لانها ارخي جوهرا من الثوب فكذلك النحاس فان له جوهرا صلبا [ص 12] متلوثا باوساخ رخوة و لا بد من نشره حتي ينفذ الماء في جمع اجزائه و يقطع الاوساخ بحدته و لايضر باصل الجوهر للينه و لزوجته و لا بد لك من الفحص في الرطوبات حتي تعلم ايها يشاكل رطوبة النحاس و ايها يدخل و يخرج و ايها يحمل الاوساخ معه و يخرج من غير انهاك للجوهر و ذلك مما قد كتمه الحكماء و لم‌يصرحوا به الا في مواضع لايعتني بها و لا بد و ان يكون تلك الرطوبة مجانسة نافذة في طباعه و تقوي رطوبته الاصلية الباطنة حتي تخرجها الي الظاهر فيصير ظاهره حارا رطبا ان اريد به ممازجة الذهب و يكون باردة رطبة ان اريد بياضه و ممازجة الفضة و هو في اي حال ناقص الوزن لخفة زيبقه بغلبة الكبريت و الحرارة و لا بد من الترزين و من مراعات الموازين حتي يلبس صورة الكمال في كل حال و لا بد له من الهدم اولا ثم ادخال الصابون ثانيا و دلكه به و طبخه فيه بنار الحضان حتي يغوص فيه ثم اخراجه عنه فان انجح في مرة و الا يكرر ذلك الي ان يعطي العلامة من الحمرة الخالصة او البياض الخالص من غير سواد و ليس ذلك الصابون الا رطوبة بورقية و دهن غير محترق فافهم ذلك و اما تكليسه و هدمه فهو ايضا من المكتومات و الذي نذكره صريحا انه لايجوز تكليسه بالزرانيخ و الكباريت فانها محرقة له مفسدة و زايدة في حرارتها و يبوستها المفسدتين له في الاول و مبددة لارواحه و كذا لايجوز تكليسه بالنيران المحضة او مع الاملاح فانها ايضا تزيد في حرارته و يبوسته و احتراقه يقينا و كذا لايجوز تكليسه بالمياه الحادة الحريفة الحامضة المزنجرة فانه لرخاوة تركيبه و رداءة كبريته العرضية و اوساخه ينفذ فيه الماء الحاد الاكال و يفرق اجزاؤه و هو فيه عفوصة من حيث ارضه فاذا لاقاها الحموضة حصل بينهما السواد و الزنجرة فيتزنجر و يتصدي و يموت بذلك حتي لايقبل الحيوة و سبب موته بطلان روحه الذي هو حلو بعفوصته و زنجرته و ذهاب رطوبته بحرارته و شدة قبضه و يبسه فاذا تغير الروح عن كيانه فقد صار ميتا و لاجل ذلك لايقبل الحيوة و ان استنزلته نزل منه شئ قليل جدا حيا و هو من الاجزاء التي لم‌يتم زنجرتها و نزل الباقي متفتتا يابسا مكلسا فلايجوز تكليسه بالمياه الحامضة و الخلول و المياه الحادة فان وجدت له رطوبة نافذة في اقطاره حلوة مبددة لاجزائه معينة لرطوبته ● الاصلية التي فيها شفاؤه من دائه فذلك هو التدبير الحق و جميع ما ذكروه مما سوي ذلك امثال و آيات و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل توبوا الي بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فلا بد من هدم الجسد و تقوية الروح ذلكم خير لكم عند بارئكم فاذا كلسته كذلك يطهر غالبة بغلبة البرودة و الرطوبة و طرد [ص 13] الحرارة و اليبوسة و اخراج السواد المتخلل فيه فتجرب بعضه فان تنقي و الا تعيد عليه الرطوبة مرة اخري و هذه الرطوبة دهنية في الاصل فتضيف اليه ماءً بورقياً آخر فتسحقه به و تشويه حتي يدخل هذا الصابون جميع خلله فتخرجه و تعصره عن خرقة صفيقة حتي يخرج ما فيه من الرطوبة و يبقي الجسم ابيض خالص البياض و تكرر الي ان يرضيك و علامة البلوغ ان لايسود بالحمي كما كان يسود و يصير الجسم كالهباء المنثور و هو حي و لا بد من تليين نار الطبخ ما استطعت حتي لايحترق الجسم ثم ان شئت احييته و ان شئت ادخلت عليه الرطوبة المشاكلة حتي يصير باردا رطبا و يفر من النار فصعدته فانه حينئذ يصير جسدا روحانيا يمازج الارواح و يعلمها قتال النار و يتعلم منه النفوذ و الجريان و ان شئت حللته بعد ذلك من بعد التشميع بالادهان البيض او الحمر او بالمياه النافرة المبيضة او المحمرة الي ان يتشمع و يذوب و يجري كالشمع بايسر نار و يذوب علي اللسان و في هذه الدرجة يناسب التركيبات و الموازين و هو حينئذ الدهن الذي لايحترق و لو كان احمر فهو غاية كماله دهنا يصبغ الفضة صبغا جيدا و يكفي قليله الكثير و ان حللته بادخال ثلثة امثاله من ذلك الدهن بالتعفين فهو الدهن الاحمر الذي لايحترق فاذا عقدته بعد ذلك يجري مجري الاكاسير و هو دهن و تفصيل هذا الحل و العقد علي سبيل الاشارة ان تخرج منه الروح بعد ان حللته بنار لينة جدا ثم تشدد النار قليلا فيخرج لك الدهن الصباغ و يبقي ارضه اسفل فتبيض الارض ان كان فيها سواد ثم تسوق اليه الروح و النفس ان كانت بيضاء فتسقيه شيئا بعد شئ الي ان يتشمع ابيض فيكون اكسيرا للبياض يقيم النحاس و القلعي و الحديد بعد تنقيتها و ان سقت اليه بعد ذلك من ذلك الدهن و كان احمر و ادمت عليه التسقية ست مرات او ازيد حتي يصير كالياقوت فانه يصبغ اللجين عسجدا و هذا سبيل الحل و العقد اين ما نذكره في حل الاجساد و عقده و لو سقيت بهذه المياه جسدا مشمعا آخر او روحا ثبت و اقام علي النار و الادهان البيض و الحمر المرادة في هذه الموارد من المكتومات و لها امثال و آيات و تشبيهات من ماء البيض المقطر عن الاملاح و ماء القرون و الاظلاف و الاملاح المحلولة البورقية و المقطرة و الادهان المحترقة و النفوس و امثالها و كلها تشبيهات و علي خلاف المقصود فان المراد ان يصير الجسد كالشمع يذوب بالنار و يجمد بالهواء و اذا حل به و عقد غلظ شيئا فشيئا كالرب الي ان ينجمد و الاملاح تملح الشئ و اذا حلت حلت بورقيا و اذا عقد عقد ملحيا متفتتا و هو خلاف المقصود فلا تشميع الا بدهن غايص في الجسد [ص 14] مفسخ له في طبعه لا مفرق لاجزائه و يحتاج الي التعفين عند ارادة الحل و اما تدبير النحاس للحمرة و قطع السواد المحض عنه فتكلسه بادخال الرطوبة المشاكلة و اخراجها عنه حتي يبقي مكلسا لا جزء له ثم تسقيه ماء الزنجار المحلول كما مر او محلول الكبريت و دهنه الطاهر او معا و تشويه حتي يصير فرفيريا ثم تشمعه بالدهن الاحمر الغير المحترق حتي يذوب بايسر نار كالشمع و علي اللسان ثم تحله بغمره به ثم تعقده كما مر فيكون اكسيرا لمن قنع و مشمعه ينفع للتراكيب و الموازين و هو الدهن الاحمر الذي لايحترق و كذا محلوله يصبغ القمر لاسيما اذا اضيف اليه عبد محمر ثابت و اعلم انه قد ينقي و يبيض النحاس بادخال شئ مناسب اليه كالارواح و النفوس الثابتة الخالصة فيبيض بياضا خالدا و هو النافع في الموارد لا المنسلخ و لا بد و ان يكون نقيا قبل القائها عليه فهو اكمل و لربما لايحتاج الي الحملان و قد يبيض باحد الاجساد الروحانية الثابتة النقية المشمعة كما مر و يأتي بعد تنقية النحاس فيبيض باذن الله كالفضة المشمعة و المشتري مشمعا و هو اكثر صبغا لانه اكثر رطوبة و الزيبق المجسد المكلس المشمع او غير المكلس و جميع ما ذكر في تنقيته امثال و آيات و اما تليين هذه الاجساد فلا شك انه بالادهان الغير المحرقة فان قليلها يلين و متوسطها يشمع و كثيرها يميع و لا طريق له غير ذلك و قد يطعم الصلبة باللينة الطاهرة النقية المشمعة فيلين و لربما يلين بالطفي في الادهان و لا بد لهذه الادهان ان تكون ممازجة غير محترقة و كلّما سوي امثال ، و اعلم ان كل ما صدقه العلم يصدقه العمل و كلما يستحيل في العلم يستحيل في العمل و العاقل من يقدم العلم و البراهين الطبيعية ثم يعمل ليحصل العلوم الجزئية المقرونة بالعمل من التدابير الجزئية و جودة المهنة و الاستاذية اليدية .