فصل - في تدابير الحديد الذي فيه بأس شديد لصلابته و غلبة اليبس عليه بالعرض و هو اخف مما سوي القلعي و من خواصه انه يقيم ما مازجه علي الروباص بعد التنقية الكاملة و التبييض و هو حار في الثانية يابس في الثالثة و هو مركب من زيبق نقي و كبريت قد عرضه الرداءة و قد دبره يد التقدير اولا بالبرودة ثم بالحرارة و حرارته غالبة علي برودته و ارضيته اكثر من ارضية النحاس الا ان اوساخه اكثر و خفته منها و من حرارته و النحاس اقل عرضا و اقل ارضية منه و ثقله من قلة عرضه بالنسبة و الحديد من جهة صلابته و حرارته و يبسه نسب الي المريخ و ظاهره نحس و باطنه سعد كالمريخ اذ هو كوكب اميرالمؤمنين عليه السلام و هو نقمة الله لمن بقي ظاهر بابه و رحمة الله لمن دخل باطنه و المريخ ظاهره حار يابس مما يلي الشمس و باطنه بارد يابس مما يلي المشتري و لاجل ذلك يناسب القلعي و يقيمه و يلينه و يمازجه و باطنه فضة و ظاهره ذهب و قد ذكرنا ان يبسه [ص 15] عرضي يزول بالتدبير فيصير حارا رطبا و باطنه بارد يابس و يبسه قليل و كذلك رطوبته الاصلية الظاهرة قليلة و هو علي قسمين فولاد و هو المسمي بالشاهبرقان و الاسطام و هو يحصل في قهنهسمندر من بلاد الهند يحصل من ثلثة اتربة تمزج و تذاب و قسم آخر هو النرمآهن و قد يصنع من هذا القسم الفولاد المصنوع بالقاء الاشياء المرة عليه في النار الشديد كالحنظل و الصبر و اقسامهما كما ذكروه و لا بد من تطهيره و تنقيته عن السواد و الاعراض الداخلة في اجزائه حتي يبيض و لايتغير في الحمي ثم اذابته ثم تليينه حتي يقارب الفضة في جميع خصاله فحينئذ يصلح للتركيب و الانتفاع به و الا فلا و القوم ذكروا في هذه المعالجات تدابير لايسمن و لايغني من جوع فانها امثال و آيات و لها آثار ضعيفة يستدل بها علي امكان التدبير الحق و طريق الطبيعة واحدة في جميع الموارد فمن سلكها وصل و من تنكبها ضل و ذلك حكم محكم و امر متقن فالطريق الطبيعي تليينه اولا حتي يذوب ذوب ساير الاجساد و يترطب ثم هدمه ثانيا ليزول عنه اوساخه و لايكون ذلك الا بادخال رطوبة مشاكلة عليه حتي يتفرق اجزاؤه فيها ثم يخرج تلك الرطوبة بوجه حتي يبقي كلس ابيض متهبئ و لكن في تليينه و ذوبه عسر شديد و هو لشدة يبسه و حرارته كثير التوبال سريع الاحتراق وافر الخبث و لايلين و يرطب الا بادخال الرطوبات المشاكلة عليه فاذا نقي يدخل عليه رطوبة مشاكلة ثلثة اضعافه او اربعة و يصعد ثم يجفف بنار لينة و يشمع بالادهان الملينة الغايضة حتي يذوب و يجري كالشمع و يحل بالرطوبة المركبة من ماء بورقي و دهن روحاني و يعقد علي نار رماد الي ان يتم انعقاده و ان عقدته يدخل في الموازين و التراكيب و ابواب الاكاسير البيض او الحمر و ان قطرته قبل ذلك يكون خادما مقيما عاقدا مثبتا و طريق عقده كما بينت سابقا و ان شئت تحميره فبالادهان و المياه الحمر المشاكل المماثل او بادهان النفوس و قد يحصل منه زعفران ، و طريق الحكمة ان ينقي اولا بما مر و يستنزل فان ثبت علي الحمي فقد بلغ ثم يبرد ثم يقطر الخل عن العقرب المغسول المختلط بالنوشادر بالتصعيد و يقطر بالانبيق و يسحق به الحديد المذكور و يشوي مرات الي ان يصير زعفرانا يأخذ بالبصر حسنه و صفاؤه ثم يصعد كما مر ثم يشمع بدهن العقرب ثم يطرح او يحل و يعقد حتي يتضاعف و يمازج العبد المحمر في التشميع فيتضاعف و ان شئت كلسته علي نحو ما سبق في النحاس بالعقرب في الحمرة و العلم في البياض و تدبير العقرب كما مر و تدبير العلم بطبخه في ماء الرأس و الخل و الماء ثم سحقته ثم تأخذ بياض البيض المقطر عن النوشادر في العلمي و تدهن به الصفايح و يذر عليه من العلم و يجعل في القدر و الاتون كما مر حتي يتكلس ثم اطبخه بمياه [ص 16] الاملاح الي ان ينقي من سواده و ان كان للحمرة فيطبخ بماء الرأس فاذا تنقي و صولته شمعته بماء بياض البيض المقطر عن الاملاح و النوشادر الي ان يصير نقرة تذوب كالشمع فحينئذ يقيم القلعي و يمازج الفضة بلا اقتران و ان كان للحمرة يضاف اليه من النوشادر المطهر بقدر الربع و يسقي من دهن النوشادر الي ان يصير زعفرانا و ليكن مكلسا اولا بالعقرب و علامة البلوغ طيرانه عن الصفحة فاذا تشمع يصبغ الفضة بالتلحيف بقدر الثلث و السبك و تكرر الي ان يسرك فيزوج بالذهب و اعلم ان الحديد و القلعي متقابلان في سرعة الذوب و بطئه و الرخاوة و الشدة و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و لكن قليل من الحديد يكفي كثيرا من القلعي فان فيه بأسا شديدا و قليل من الحرارة تقابل كثيرا من البرودة فاذا تنقيا علي وجه الكمال ثم امتزجا عدل كل منهما الآخر و صلحا للممازجة و احتيج بعد الي الثالث علي انه قد تحقق في الحكمة ان الثالث هو الخميرة و الميزان القسط و النمرقة الوسطي التي اليها يرد المفرط و بها يلحق المفرّط فلا بد من مفرط و مفرط يمتزجا فيتوسطا ثم يختمر بالخميرة و يتكملا به و ينفعلا منه فلايحصل شئ من اثنين و اول المركبات ثلثة و ذلك سر الامر و كذلك يتقابل النحاس و الاسرب فاذا امتزجا اعتدلا و صلحا فافهم و الواجب ان يكون الخميرة مشمعة لينفذ و يسري في اقطار المركب و تعمل فيه بالاحالة و كذلك هو الاولي في الاجساد الروحانية كالرصاصين و الخارصيني ان كانت فيه ، و اعلم ان الخميرة في كل مركب بمنزلة الملك و ساير الاجزاء بمنزلة الجنود فاذا كانت الجنود مؤتمره و الملك آمرا قضي الامر و الا فلا فلا بد من اصلاح الاجساد اولا بتليين الصلب و تصليب اللين و تبريد الحار و تسخين البارد و تبييض الاحمر و تحمير الابيض و ترزين الخفيف و تخفيف الرزين و تنقية الكل الي ان يصير كلها علي طبع الملك قابلا لامره و نهيه فاذا صاروا كذلك و وقفوا مواقفهم طلع عليهم الامير و انفذ اوامره و نواهيه باذن الله و كمل الكل و لا بد من اصلاح الملك و تقويته و تلطيفه حتي ينفذ حكمه في جميع اقطار ملكه و ذلك سر الاختيار الربوبي في جميع العالم فافهم و علامة الامتزاج ان يظهر علي وجه الذائب حمرة يشوبها شئ من السواد فان افرغت الذائب وجدته في الاحمر قوي الحمرة علي ظاهره عروق حمر فرفيرية و في البياض له بصيص و بريق ينكسر عن مثل البرد ، و اعلم انك تحتاج في علم الميزان الي التنقية التامة و التقريب و التشميع و التركيب و اما في الاكاسير فتحتاج الي تفصيل الطبايع و تنقيتها ثم تركيبها و حلها و عقدها فتدبر .
فصل - في تدابير الرصاص الاسود و هو احد الاجساد الروحانية بارد يابس في ظاهره و فيه رطوبة عرضية بها [ص 17] اسرع ذوبه و حار رطب في باطنه و منه يحصل الاسرنج و هو نحس في ظاهره سعد في باطنه و من شدة يبسه سريع الاحتراق و هو مركب من زيبق و كبريت و لكن عرض زيبقه اعراض و كبريته نقي و هو في الاجساد كالدهن يطفو علي الاجساد مع رزانته و يناسب الفضة في طبعه الا انه ارزن منها و يناسب الذهب برزانته الا انه اخف منه فان طهر عن الاعراض ازداد جودة و رزانة و هو لرطوبته الدهنية يمازج الاجساد و يلينها و يذيبها و يسرع ذوبها و يحصل منه الدهن الذي لايحترق اذا تشمع و هو اذا طهر و تنقي و ابيض صبغ صبغا حسنا كالقلعي و فيه يبس شديد و لايصلح للممازجة الا بترطيبه برطوبة مشاكلة فانه سريع الاحتراق و لا بد في تطهيره من النار و يحترق اذا استولي عليه فلا بد من ادخال رطوبة مشاكلة تقاتل عنه النار و تكون بقدر الثلث من وزنه و جميع ما ذكروا في معالجاته من الادهان و النباتات و الاملاح و غيرها كلها ضرب مثال لايعمل فيه الا اصلاح ظاهره او افساد اكثره لسرعة احتراقه و سرعة تصديته و عدم ممازجة تلك الاشياء فلا شئ له الا رطوبة دهنية خاصة تمازجه و تسري فيه و تختلط باوساخه و تخرج منه و تدعه طاهرا ذائبا منسبكا كالقلعي بياضا و لايكمل كما ينبغي الا بتصليبه باخراج الرطوبات العرضية عنه و طرح فضة مشمعة عليه و يكفيه منها العشر و لا بد من ادخال جوهر خفيف معه ليعتدل في الكمية ان كان المراد البياض و من ادخال جوهر اثقل ثابت عليه ان كان للحمرة فاذا اردت تطهيره الحق الذي لا مرية فيه ادخل عليه رطوبة مشاكلة و كلما كانت اكثر كان احسن و يكون ادخالك عليه بقدر انحلاله بحيث يخرج من الخرقة الصفيقة ثم اخرجها عنه بنار السراج الضعيف فانه سريع الاحتراق حتي يبقي مكلسا لا مجسة له ثم ان شئت استنزلته للموازين و ان شئت سقيته برطوبة مشاكلة و شويته حتي تراه يطير عن النار فتصعده بعد ان تفرش له الملح الروحاني بنار قوية ثم تخرج عنه الرطوبة و تجففه فان شئت بعد حمرته بدهن الارواح و النفوس و الاجساد الحمر مع الزاجات او بغيرها ثم تشمعه بالرطوبات البيض او الحمر فانه حينئذ يصبغ صبغا كثيرا للذهب و غيره و يمازجها و هو الدهن الذي لايحترق و ان شئت حله غمرته بتلك الرطوبات و حللته ثم ان شئت قطرته بعد ذلك يحصل لك لبن العذراء العقاد للارواح و النفوس و ان شئت فصلته كما مر و ركبت طبايعه ثم عقدته فانه ينعقد اكسيرا .
فصل - في تدابير القلعي . اعلم انه جسد بارد يابس و برودته قليلة و قد غلب عليه رطوبة عرضية منها سرعة ذوبه و باطنه حار رطب دليل برودته الظاهرة بياضه و دليل قلتها شوبه بصفرة و دليل يبسه الظاهر صريره و تشققه و تجفيفه لكل جسد خالطه و دليل رطوبته العرضية [ص 18] سرعة ذوبه و دليل عرضية هذه الرطوبة زوالها بالتدبير و صيرورته بطيء الذوب و دليل حره الباطن حصول الاسرنج منه بالتدبير و هو مركب من زيبق لطيف لصبغه و نشره و كبريت ردي حاد محرق و ملحية و هو رخو التركيب غير ثابت يحترق بالنار و يتفرق روحه و نفسه و جسده و بعيد النسبة بالشمس قريب النسبة الي القمر لمطابقته معها في الظاهر و الباطن و يستحيل اليها بسرعة و لميكن بينهما فرق لولا رطوبته العرضية فلو ادخلت عليه الادوية المبيضة المخرجة لاوساخه ظهر جوهره و بياضه و لمعانه و هو من الاجساد الروحانية كثير الانبساط و الصبغ و ان ادخل عليه المحمرة احمر علي بطؤ و هو اسرع للطهارة من الاسرب لتخلخله و تلزز الاسرب و الفرق بينهما ان اوساخ القلعي في كبريته و اوساخ الاسرب في زيبقه و جسد الفضة اصلب من القلعي و روحه اكثر انعقادا في جسده لان في كبريته طهارة و اكسيرية و اما جسد القلعي ارخي و روحه اقل انعقادا و الين منها و لذلك يكون اكثر انتشارا من الفضة و اكثر صبغا و لذلك اذا طهر القلعي يكون الي الاكسيرية اقرب منه من الجسدية كساير الاجساد الذائبة الناقصة فانها لرخاوتها و عدم انعقاد زيبقها كثيرا تكون اكثر صبغا و اقرب الي الاكسيرية و من خواصه انه لايحرق الكتان ذائبا و هو يعقد الزيبق كالاسرب و السر فيه ان يحرق قليلا حتي يجمع عليه رماد كثير ثم يعقد و انما ذلك لان كبريته سريع التبخر كالاسرب و لرخاوتهما و سرعة صعود كباريتهما هما اسرع عقدا للآبق و ان كان النحاس ايضا عاقدا برايحة كبريته و معقود النحاس اشد انعقادا و اثبت كما ان روحه اشد انعقادا و لا كذلك البواقي لبطؤ صعود كباريتها و الآبق بايها انعقد صار علي طبعه فان كل اكسير يحيله الي طبعه و هو كالعطارد سعد مع السعود نحس مع النحوس فله حكم المعقود به و يكون مثله حينئذ في كثرة الانتشار و قلته و غزارة الصبغ و قلته و اما تكليس القلعي فقد اكثروا القول فيه كالاسرب و كلها ضرب مثال لايسمن و لايغني من جوع و هما جسدان رخوان سريعا الانتهاك و الفساد يفسدان بالنار و بالاملاح و الكباريت و المياه الحادة و ما يشاكلها و لا طريق الا الرطوبة الحلوة الدهنية اللدنة المشاكلة الممازجة الداخلة الخارجة فاذا هدمت بنيته بطرح الماء عليه و تنقعه فيه صار هباء لا مجسة له فان اردت احياءه فعلت للتراكيب و يحتاج الي الترزين بالارواح او الاجساد و ان اردت ان تصعده ادخلت عليه من تلك الرطوبة المايعة ثلثة امثاله و صعدته بنار قوية من اوله الي اواسطه و تلين الآخر و كذا في الاسرب و ان بقي شئ تعيد عليه الماء و تصعد فاذا [ص 19] صعد و اردت تجفيفه عن الماء تجففه بنار خفيفة جدا فان تنقي فهو جسد طيار يحتاج الي ضابط من الخلط بعد الكمال مع نفس مشمع محلول مناسب ثم ان شئت تقطيره حللته بعد ذلك بماء ممازج متعلق به و قطرته بنار قوية و ان شئت تحميره و حمرته بالارواح و النفوس و الاجساد المحلولة الحمر و ان لمتأخذ عنه تلك الرطوبة الصاعدة معه فلايحتاج الي روح و الا فادخل عليه الروح فانه يصبغه ان كان احمر و يرزنه و يحتاج بعد ذلك الي نفس رابطة و اما تشميعه فبالمياه الدهنية و احذر عليه من الحادة كثيرا فانه سريع الانتهاك جدا و اما حله عبيطا لتحصيل الماء الحاد فبالمياه الحادة و اما حله مدبرا فبغمره بما شمعته و ان عقدته بعد ذلك فانه يكون اكسيرا صابغا ابيض ان كان ابيض و احمر ان كان احمر .
فصل - في تدابير الخارصيني . اعلم انه جسد شديد اليبس رخو التركيب مركب من زيبق نقي و كبريت وسخ مشتعل و فيه اكسيرية و صبغ وافر حسن و تطهيره صعب لسرعة اشتعاله فلا بد اولا من تثبيته بالنفوس الحارة الكبريتية و الاملاح الرابطة و الزاجات حتي يثبت و يزول احتراقه ثم تسبكه بالبورق و ان شئت تطهيره فكلسه بالدهن الممازج المشاكل و اخذ الدهن عنه بنار لينة ثم ان شئت اسقه رطوبة مشاكلة كما مر و صعده ثم شمعه برطوبة دهنية ممازجة فان اكتفيت به طهرت النحاس و طرحته عليه فانه يصبغه صبغا يصلح للممازجة الا انه خفيف كما هو شأن كل جسد في الشمسيات فانه لا جسد يبلغها في الرزانة نعم يمكن الترزين و التقريب فان الجسد كلما طهر عن الاوساخ المخللة و تشاكل اجزاؤه و زال المانع تقاربت فتعانقت فتمازجت و مالت الي حيز واحد فتلززت و ليس علة تلزز الذهب الا هذا فاذا امكن التطهير القليل و الترزين اليسير امكن الكثير و ان حللته بعد التشميع علي ما شرحنا ثم عقدته بلغ مبلغا عظيما فانه جسد اكسيري حتي انهم ذكروا ان الجسد المعقود به في حكم الزيبق الملقي عليه الاكسير و يلقي واحد علي الف من الفضة الذهبية فيخرج ذهب احمر و لكن يحتاج الي حيلة فلسفية في ضبط هذا الزيبق و القائه علي الجسد الذائب في حالة السبك بشدة النار و كني القوم عنه بالتوتياء الميزابي و الشبه المصنوع منه قريب من الذهب و الشبه المصنوع بالحكمة اقرب و اقرب و الشبه العامي قريب في اللون و المحك و بعيد عنه في الخفة و سرعة الذوب و التزنجر و لكنه سريع الجلاء و التلألأ كالذهب فمن ازال اعراضه كما مر بلغ مبلغ الحكمة و ان شئت تحميره فاسقه الارواح و النفوس و الاجساد الحمر فانه يحمر ، و اعلم ان ما ذكرناه لك في امر الاجساد [ص 20] فانما هو لباب الحكمة و خلاصة الحق الذي يساعده الدليل و يعاضده العقل السليم و جميع ما سمعت او تسمع او رأيت او تري من غير ذلك فجميعها ضرب مثال و تضليل و تدهيش باعترافهم في اماكن شتي رأيتها و اطلعت عليها فلاتعرج عليها و لاتطمئن اليها و احذر علي مالك و جمالك و لاتغتر فاني والله لك من الناصحين و ليس والله من شأني ان اغش او اضل المسلمين المؤمنين و انما هو شأن اولئك الضالين الذين حملوا العلم لينشروه في الالغازات و الكنايات و ينتشر العلم و يبلغ اهله و يكون الحملة ملومين بكثرة اكاذيبهم و اضاليلهم التي ستروا بها الحق و الذي يعتذر منهم و يأول كلامهم فانه يعتذر بما يكذبه المعتذر له فانه يذكر كل شئ و يحلف علي عدم الرمز و صدقه و تمامه و هو من الكاذبين بالجملة هم حملة العلم و اوعية سوء يجب تنكبها كما روي ان لنا اوعية من العلم نملاؤها علما فخذوها و صفوها و اياكم و الاوعية فتنكبوها فانها اوعية سوء ، و تدبر في تدابير آلمحمد عليهم السلام انهم لميتفوهوا بهذا العلم في اخبارهم فانهم ان ذكروا صريحا فقد افشوا و ماكانوا يجوزون كشف استار حكمة الله و ان رمزوا بما لايفهم فلميكن فيه فائدة و ان صنعوا كما صنع القوم كذبهم المجربون و زال اعتمادهم عنهم و شنعوا عليهم و اساؤا القول فيهم كما يسيئون في جابر و الجلدكي و غيرهما و كذلك لميختاروا لحمل هذا العلم و نشره مؤمنا صالحا و نزهوه عن تلك العيوب فاختاروا اوعية سيئة كافرة كخالد بن يزيد الاموي و جابر بن حيان الصوفي و الجلدكي السني و امثالهم و حملوهم العلم و امروهم بالايصال فخلطوا عملا صالحا و آخر سيئا و دهشوا و ضللوا و ستروا و حلفوا و فرقوا و جمعوا و صنعوا ما صنعوا و صاروا هدف كل شتيمة و لعن و تكذيب فهم كجنة للامام امام وجهه يرد عليها كل صدمة و هم من ورائها سالمون يوصلون العلم الي اهله و اما ما ذكرناه نحن في هذا الكتاب و ساير كتبنا فانما هو حق لكن غير مفهوم لولا اباطيل اولئك و ترييضهم الاذهان و اما بعدها فينفع كل النفع لمن اراد الله انتفاعه به فانها مر الحق و الصواب علي نهج الدليل و البرهان الحكمي و فصل الخطاب و علي الله التوكل في كل باب .
فيما يقتضيه الادلة الحكمية في امر النفوس و يساعده كلمات الحكماء و يشهد به التجارب و الروية و العمل باليد ، اعلم ان المراد من النفس هو البرزخ بين الروح البارد الرطب النافر بكله لمضادته للنار في الفاعلة و المنفعلة السيال و بين الجسد البارد اليابس المخلد في النار الجاسي لعدم تأثير النار فيه الا بتقليل برده و [ص 21] زيادة جفافه فيصير انسب الي النار فلايفر منها فالنفوس يكون مقامها مقام الدهن المتوسط بين الماء و التراب المتوسط في الرقة و الجساوة الحاد الرطب المشاكل للنار بفاعلته المضاد لها بقابلته فيتعلق به النار لاجل الحرارة المشتركة فيتصل بالرطوبة الغليظة فيلطفها فيبخرها فيصعد مرتبطة الاجزاء متصلتها فاذا غلبت النار عليها احمتها فحميت فظهرت الشعلة المحترقة المستضيئة و هي اي النفوس لرطوبتها اللزجة المتعلكة اذا اماعتها النار في الجملة تعلقت بالاجساد بالمشاكلة و المشاركة التي بينهما و نفذت فيها بحدتها و حرارتها فاحرقت الاجساد و بددت رطوباتها و بخرت ادهانها و هبات ارمدتها و ارضيتها فكلستها بالجملة اذا اصابتها النار و بخرتها صعدت بعضها و بقي بعض و انما ذلك لاجل برزخيتها و هي من اصلها مركبة كالاجساد من بخار و دخان و هباء و ماء و دهن و ملح و لكن الغالب عليها الدهنية كما ان الغالب علي الزيبق المائية و الغالب علي الاجساد جملة الملحية و ان كنا قلنا في بعضها بغلبة الزيبق و في بعضها بغلبة الكبريت و في بعضها بغلبة الملح فانا ذكرنا ذلك فيها بالنسبة اذا نسبنا بعضها الي بعض كما يقال ان رجلا صفراوي و رجلا دموي و رجلا بلغمي مع ان الغالب علي نوع الانسان و البشر التراب بالبداهة فكذلك الاجساد الغالب عليها التراب الجاسي بتة و ان كان زيبق القلعي اكثر من زيبق النحاس و كبريت النحاس اكثر من كبريت القلعي فاما الاجساد بالنسبة الي النفوس ملحية بتة و اجسادها اكثر من ارواحها بتة و لذا غلبت اجسادها علي ارواحها فخلدتها و ثبتتها و قررتها و اما النفوس فالغالب عليها الدهن و ملحها قليل و مياهها بين املاحها و ادهانها في الكمية و اما الزيبق فماؤه اكثر من دهنه و دهنه اكثر من ملحه فافهم فسمي كل باسم الغالب عليه فالنفوس نفسان كبريت هو علي ميزان النحاس مع غلبة اليبس المفتت فالكبريت باطنه نحاس و يستخرج منه بالتدبير نحاس صباغ طاهر كما ان الزرنيخ هو علي ميزان الرصاص مع غلبة اليبس فالزرنيخ باطنه رصاص و يستخرج منه بالتدبير و لذا يلين الحديد و يذيبه كالرصاص فلاجل هذا السر اختص الكبريت بعمل الحمرة و الزرنيخ بعمل البياض فمن عكس الامر فانما هو من خطاء التدبير و عدم فهم اسرار الطبايع و اما الرهيج فهو زرنيخ ابيض ان كان ابيض و اصفره نوع منه و فيه ايضا رصاصية ظاهرة و هو كالزرنيخ في كل باب الا ان دهانة الزرنيخ اكثر من دهانة الرهيج و ملحية الرهيج اكثر من ملحية الزرنيخ و الرهيج اقرب الي الثبوت و اسرع نتيجة من الزرنيخ و الزرنيخ اسرع نتيجة و اقرب الي الثبوت من الكبريت فان ملحية الزرنيخ اكثر من ملحية الكبريت و دهانته اقل من دهانته و يشهد ذلك من مارس هذه التدابير و اطلع عليها و عملها [ص 22] و مع ذلك الكل من باب واحد و كلها دهنية نوعا و برزخية بين الارواح الطيارة و بين الاجساد القارة لها تشبث بالارواح لتعلك ادهانها و لزوجتها و ملحيتها و لها تعلق بالارواح لروحانيتها و مائيتها التي بها فرارها عن النار فمن عقد مياهها الفارة و علك ادهانها المشتعلة و ثبتها و قررها علي النار ذائبة جارية حية كالاجساد الثابتة الجارية فقد ظفر بالمطلوب فمن زعم في تدبيرها انه ينبغي تبريدها و تقليل دهانتها فقد اخطأ فانا نريدها لبرزخيتها بل الواجب عقد مائها و تعليك دهانتها بعد طهارتها عن اوساخها التي هي سبب سوادها كما ندبر الارواح حتي لايعمل فيها النار كما كانت تعمل اول و تدبير جميع هذه النفوس من نوع واحد لانها من نوع واحد الا ان الكبريت اكثر دهانة ثم مائية و اقلها ملحية و اكثرها صبغا و هو نحاسي و الزرنيخ اقلها مائية و دهانة و اكثرها ملحية و الرهيج اقل المجموع دهانة و مائية و ملحيته اكثر و هما رصاصيان و لذا يكون اسرعها انحلالا و بعده في الانحلال الزرنيخ و بعدهما الكبريت لشدة دهانته و قد عرض هذه النفوس اوساخ في ادهانها عند تركيب اركانها و بعد تركيب اركانها اختلط بها اعراض في معادنها و هذه الاعراض تسمي بالهبائية و الهيولائية و الاعراض الاولة طبيعية و مادية فمن رام تطهيرها لا بد من تفريق اهبيتها اولا ليخرج من خللها الاعراض الهبائية فاذا طهرت اهبيتها صارت حجرا ثم يجب تفكيك طبايعها حتي تطهر من اعراضها الطبيعية فاذا طهرت من هذين العرضين صارت طاهرة طيبة غير محترقة و لا محرقة بيضاء نقية منقية للاجساد فعالة بالاكسيرية فتدابيرها تدبيران تدبير جواني و تدبير براني فان دبرت بتدبير جواني كانت بانفسها اكاسير فعالة غير محتاجة الي ضميمة و ذلك بتطهرها من عرضيها بالتحليل ثم رد ارواحها و نفوسها الي اجسادها بالميزان فيكون اكسيرا تاما و اما تدبيرها البراني فبان تكلس اولا لتطهير اعراضها و ادهانها الفاسدة ثم تشمع ثم تحل و تدخل في الاعمال فيؤخذ لها ارواح خارجية و اجساد جديدة بعد تطهيرها و تهذيبها و تشكيلها و حلها ثم عقدها و لا شك ان في التدبير الجواني ارواحها و انفاسها و اجسادها اكثر تناسبا و اسرع تمازجا و اكثر اتحادا و اشد خلودا و في التدبير البراني اركانها اقل تناسبا و ابطأ تمازجا و اقل اتحادا و اضعف خلودا و للناس في تدابير النفوس تدابير و قد ذكر الحكماء ايضا لها تدابير اكثرها امثال و آيات و تشبيهات و تضليلات لها اصباغ فانية زايلة و لميذكروها الا تشبيها و تمثيلا و دليلا علي امكان العمل الحق و اخفاءً لحقهم في ضمن هذه الاباطيل عن الجهال لكيلايقع الحق علي يد غير اهله فمنهم من ذكر الغسل و مثل به باملاح و مياه حادة و مياه حامضة او حريفة او مملوحة [ص 23] و لعمري هي لاتمس الا ظواهر النفوس و لاتنفذ في اعماقها و طبايعها و ان نفذت فيها حلتها و مازجتها باملاحها و قشورها و يحتاج في اخراجها الي محنة و ربما اذا خرجت خرجت باجزاء صالحة و لربما انهكتها و تركتها رمادا و منهم من ذكر الطبخ و مثل به و لعمري هو ايضا تمثيل محض فان ما تطبخ به ان كان غير نافذ فلايعمل الا في ظاهرها و ان كان نافذا حلها و افسدها و لايمكن اخراجه عنها الا بمحنة و لربما انهكه و تركه رمادا كما مر و منهم من ذكر التكليس بالنيران و الاملاح و لعمري هو ايضا تمثيل مفسد له فان النار تفرق روحها و تحرق دهنها الذي فيه الغرض و تكلس ارضها الميتة التي لا حراك لها و منهم من ذكر التصعيد و لعمري هو ايضا تدبير فاسد مفسد فان النار تفرق ارواحها و تحرق انفاسها و تبدد اجسادها و يزعمون انهم اصلحوها و بيضوها و افسدوها كل الفساد و منهم من ذكر طبخها و حلها في الادهان و هو لعمري فاسد مفسد فانهم ارادوا بذلك ان يدخلوا عليها الادهان حتي تختلط بادهانها المحترقة و تخرج بادهانها و اوساخها فان ابقوها فيها زاد في دهانتها و احتراقها و ان اخرجوها احرقوها حتي افسدوها و زعموا انهم رصصوها و افسدوها من حيث لايعلمون و منهم من ركب من هذه التدابير تدبيرا و انت تعلم ان التركيب من الفواسد فاسد فجميع هذه التدابير خبط عشواء فضلوا و اضلوا عن سواء السبيل و لا شك ان تدبير النفوس و الارواح و الاجساد واحد باجماع الحذاق من الحكماء فالواجب قبل جميع التدابير تكليسها بتكليس الحكماء الغير المميت بادخال رطوبة مشاكلة عليها صابونية تداخل اجزائها الهبائية دخولا و تخرج برطوباته العرضية و اوساخها من غير انهاك لارواحها و انفاسها و اجسادها و لتكن رطوبة لزجة تناسب ارواحها طورا و ادهانها طورا آخر و اجسادها طورا آخر لتداخلها و تمازج اجزائها فتميعها و تفرقها من غير انهاك لها للزوجتها و غرويتها و تعلك ادهانها في الجملة و تقلل رطوباتها العرضية الرطوبة و تخرجها عنها بخروجها عنها و تلك الرطوبة شئ واحد اعدته يد التقدير باحكام التدبير و علامة ذلك ان بعد خروج الرطوبة تكون حية الا انه زال عنها ارمدتها و الاتربة و الحصيات المتخللة بين اجزائها و هي تذوب و تموع و تتعلق بالجسد و تقبل الروح فان ظفرت برطوبة صابونية كذلك فادخلها عليها و اخرجها عنها تظفر بالمقصود و اعلم انه كما يجب هدم الجسد لتطهيره قبل كل علاج و لا منفعة فيها الا به كذلك لايمكن الانتفاع بشئ من النفوس الا بهدمها و تكليسها و هو مقدمة كل تدبير و بدون التكليس لاتقبل تدبيرا لتقشفها و دهانتها و لايجوز تكليسها الا بالنار الرطبة لتحفظ عليها ارواحها و انفاسها و تبدد اجزائه و تهبيها [ص 24] فاذا هدمت بنيتها امكنك ان تعالجها و لنعم ما قال الشاعر :
اول هذا العلم تكليس الحجر بحر نار دونها حر السقر
و تلك النار هي رطبة نافذة مصلحة فاذا كلسته بتلك النار المرة اللزجة المفرقة النافذة الغسالة الصابونية الداخلة الخارجة بالمياه الحامضة الخلية صلحت للتدبير و كمل تكليسه الحكمي فحينئذ كان الواجب ادخال رطوبة غسالة حلالة مخرجة لاوساخها و دهانتها الفاضلة المحترقة و لاتكون ذلك الا ما كان مشاكلا و فيه بورقية غسالة و دهانية واقية تحفظ عليها دهانتها و رطوبتها و هي هنا كالارواح للاجساد الا ان هناك كانت تستنبط بالتصعيد لخلود الجسد و هنا لايمكن ذلك الاستنباط لطيران المدخول عليه فلا بد من اخراجه بحيلة اخري من تطيير و غيره و يكرر عليه حتي يبقي الجسم نقيا عريا عن الاحتراق و السواد و معرفة تلك الرطوبة قد اعيت جميع الطلبة حتي تاهوا في بوادي الضلالة و طفقوا يعالجون بعد عجزهم عنها بالغسول و السحوق و التشاوي و الطبوخ و التصاعيد و امثالها و تلك الرطوبة هي المرموزة في كلام القوم موكول علي حدس الطالب و انما يذكرون ما يذكرون من انحاء المعالجات تمثيلا لعل الطالب يقف عليها ان قدر له و لا شك ان تلك الرطوبة هي الدهن الذي لايحترق فان غير الدهن لايمازج الدهني و لايخالطه بل الشئ المالح و الحامض يصلبه كما هو محسوس مشاهد كما ان ما يحل الفضة ملحي و هو يصلب جسد الذهب و ما يحل الذهب دهني و هو يعقد الفضة و النفوس دهنية فلايحلها الا شئ مشاكل فلا محالة هو شئ دهني ليس فيه ملوحة و حموضة مصلبة و لا حدة منهكة مبطلة لها فان ظفرت برطوبة كذلك فقد ظفرت بالمطلوب و لايجوز ان يكون تلك الرطوبة دهنا محترقا فان النفوس ادهان محترقة و تزيد دهانة و احتراقا بالمشاكل فان الاشياء تتقوي باشكالها و تضعف باضدادها البتة فالواجب ان تكون دهنا غير محترق و فيه حدة بورقية نافذة فمثل ذلك تمازج خللها و اوساخها و تخرج بها و تبخرها و تترك جسمها سليما و اعلم ان القوم نظروا في الكباريت فرأوا ان فيها دهانة محترقة و مائية طيارة و اوساخا لازمة فمنهم من مثل عن تدبيره في علاجها بان يدخل عليها ادهانا بالتمازج بادهانها و تتحد بها و تخرج بها بالتقطير او التنكيس فيبقي في القرعة جسم اسود قد احترق و اختلط به اجرام الادهان المحترقة و فيه املاح الكبريت و ارواحه فعمدوا الي غسله بالاملاح حتي يطهروه عن تلك الاوساخ و السواد حتي يبيض غير محرق و لا محترق لان سبب الاحتراق و الاحراق فيه الادهان و قد احترق مع الدهن الداخل عليه و خرج و لعمري ان هذا التدبير محض تمثيل و تشبيه اذ هو فاسد و ذلك انه ان لميستول عليه النار يبقي فيه ادناس [ص 25] الدهن الداخل عليه و ان اجحف عليه يحترق جسمه و دهنه و يتبدد روحه و هو اردؤ من التصعيد البتة و منهم من مثل بان يدخل عليه البول وحده و يطبخ فيه او مع بعض الاملاح حتي يتعلك دهنه و لايحترق و لعمري هو ايضا تدبير فاسد لانه بعد قذارته و تنفر النفوس المتنزهة عنه لايخرج عن خلله اوساخه المسودة و ان ادخل فيه اكلاسها حتي ينحل فانه يبقي فيه املاحها و لايزول احتراقها و ادهانها و منهم من مثل بادخال البول مع الادهان و هو ايضا كسابقه و انما هو تمثيل للماء البورقي و الدهن الغير المحترق فان ظفرت بهما فقد ظفرت بالمطلوب و هو صابون الحكماء و هو شئ واحد نوعي فانك اذا ادخلته عليه بعد تكليسه بتكليس الحكمة و تقليل دهانته و تقشفه يمازج ارواحه و نفوسه الصالحة و اجساده و يميعها و يترك ادهانه المحترقة الفاسدة كما يدخل الفاروق علي الفضة المخلوطة بالذهب فيحل الفضة و يخرجها من خلل الذهب و يترك الذهب و يفصله عن الفضة فتخرج كل واحد منهما علي حدة فتفصل عنها الدهن و تعقد الروح و الدهن و الجسد الصالح فان بقي فيه شئ من ذلك الصابون يجب ان يخرج بحيلة فلسفية بان تدعه في النداوة فان الصابون ينحل اسرع من انحلال الكبريت فتخرج ما انحل عنه و ذلك ان ملح الصابون اذا مازجه يمنع عن غوصه و يطفو علي الاجساد كالملح و هو خلاف الغرض فان قدرت ان تغسله بعد ذلك غسلا او تطير عنه الماء القراح مرات فعلت حتي يصير خالصا البتة فهو اذا كبريت ابيض طاهر عن الاوساخ و الارمدة و الادهان الفاسدة غير محرق و لا محترق فان بقي فيه سواد علي الصفحة فانما هو من بقية الاوساخ التي فيها فتطير عنه الروح مرات حتي يبيض غاية و ان حللته و صفيته ثم عقدته فيطهر ايضا و لا شك ان الامرين معاً انقي و اطيب فاذا ذاب و جري علي الصفحة من غير سواد ابدا فتشمعه برطوبة دهنية غير محترقة حتي يذوب كالشمع ثابتا و يتنقر فتدخلها عليه حتي تراه قد ذاب بحرارة التشميع كالشمع المذاب فتسقيه حتي تراه قد صار كالعسل الماذي ثم تعقده بحرارة ضعيفة حتي تراه يجمد بالهواء كالشمع فتسبكه كاللك و ترفعه فان الكبريت الصحيح الخالص الطاهر المشمع فيه روحه و نفسه و جسده و هذا هو التدبير البراني له و هو حينئذ ركن من الاركان تدخله في اعمالك مع روح مشاكل علي جسد مشاكل فيتولد منه مولود نجيب طيب المولد زكي النفس طيب الروح طاهر الجسد يعمل الاعمال يهزم الصفوف و لايكترث بالالوف فتدبر فانك لنتجد له طريقا غير ذلك و لا سبيل له سواه و جميع ما سواه تمثيلات و تشبيهات لهذه الطريقة المستقيمة و الله يهدي من يشاء الي صراط مستقيم فتنبه .