فصل في الحركة و السكون اعلم ان مطمح نظر الاطباء منهما تقسيمهما بحسب الظاهر و ما يتفرع علي كل قسم و مطرح انظار الحكماء بيان حقيقتهما لا من [ص 123] حيث الاعلي و المثال الملقي فيهما فليس في بياناتهما ذكر لله سبحانه و اذ قد كان علمنا بالاشياء من حيث الاعلي و من حيث دلالتها علي الله سبحانه فلنذكر هيهنا ما لم‌يذكرا و لم‌يعرفا كما هو شأننا في جميع المسائل فاعلم ان الله سبحانه كما عرفت منّا احد ليس فيه ذكر غيره علي معني الامتناع لا النفي فان النفي شئ كما روي عن الصادق عليه السلام فلا شئ سواه معه و جميع ما سواه خلقه في رتبة الخلق و اول ما يكون في رتبة الخلق هو مشيته سبحانه فخلقها بنفسها ثم خلق الاشياء بها فهي فعله بنفسه لنفسه و لغيره به و الفعل هو حركة المسمي كما روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام فهو حركة بنفسه لنفسه و لغيره و الحركة من حيث هي توجه الشئ نحو الغير فهي تختلف في اللطافة و الكثافة بحسب ذلك الشئ و ذلك الغير فان توجه كل شئ علي حسبه فلا بد في التوجه من متوجه و في الحركة من متحرك فان التوجه فعل المتوجه و الحركة فعل المتحرك فلا حركة الا و هي صفة للمتحرك بها فالمتحرك ابدا موصوف بالحركة و هي صفته فهما مقترنان و الاقتران آية الحدث و تركيب المقترنين فليس لله سبحانه حركة اذ لا صفة له بوجه من الوجوه و كمال توحيده نفي الصفات عنه و فعله سبحانه ليس حركته لذاته و انما هو حركته التي احدثها بلا كيف بنفسها ثم احدث ما سويها بها فاذ قد فعل الله سبحانه لم‌يكن متحركا بفعله منتقلا عما هو عليه بوجه من الوجوه فالمتحرك بالحركة الاولي هو حقيقة تلك الحركة اذ هي المقترنة بها المسماة بسمتها التي هي كينونة الله الحق سبحانه من حيث الاقتران و تلك الكينونة بكليتها غير الازل جل سبحانه الم‌تسمع اميرالمؤمنين عليه السلام يقول في خطبته كنا بكينونته كائنين غير مكونين موجودين ازليين ، و ليس المراد كنا بذاته الازلية موجودين فان الاحد لايقترن بغيره و المراد بقوله ازليين الازلية الاولي لا ازل الآزال لما قد تقرر في محله و بني الاسلام عليه فتلك الكينونة هي الكينونة المتحركة بالحركة الاولي كحركة يدك حرفا بحرف الا ان هناك الطف للطافة الكينونة و هيهنا اكثف لكثافة اليد فهذان السران اي سر المتحرك و الحركة ساريان من مبدء الوجود الي منتهي الشهود اذ لا شئ الا و هو مفعول لما هو فوقه و فعل له سبحانه في خلق ما هو دونه لا نور فيها الا نوره و لا صوت فيها الا صوته قل الله خالق كل شئ فلا شئ [ص 124] الا و هو متحرك بحركة الله سبحانه حيث ما يريد الله سبحانه فجميع ملكه متحرك و حركة الا ان الاشياء لما كانت تختلف من حيث اللطافة و الكثافة من جهة القرب الي المبدء و البعد عنه اختلفت المتحركات في حكاية المبدء و عدم حكايتها فما كان منها ارق و الطف و اكثر تلاشيا و اضمحلالا عنده سبحانه و اكثر اراءة لنوره و دلالة عليه صارت حركاته مضافة اليه سبحانه في التشريع و ما كان منها اغلظ و اكثف و اكثر استقلالا و اراءة لنفسه حتي حجب المبدء صارت حركاته و توجهاته مضافة الي نفسه في التشريع و ما كان في ما بين ذين كان حكمه بين بين فتضاف حركاته الي الله سبحانه بلحاظ و تنفي عنه بلحاظ و كذلك تقدير العزيز العليم و ليست الحركة في جميع هذه المراتب الا توجه الشئ نحو غيره فان اعتبر توجه العالي نحو الداني فهو الامداد و ان اعتبر توجه الداني نحو العالي فهو الاستمداد و حركة الشئ الي ما يصاقعه ايضا لايخلو من امداد تكميلي و من استمداد تكملي كما ستعرف و تختلف هذه الحركة في الرقة و الغلظة فهي في العقل توجه عقلاني معنوي و في النفس توجه نفساني صوري ملكوتي و في الجسم توجه جسماني ملكي و معلوم ان التوجه المعنوي ارق من اخويه و التوجه الملكوتي ارق من الملكي و الملكي اغلظ من اخويه ثم ان الحركة علي قسمين مستديرة و غير مستديرة فالمستديرة هي الحركة في الوضع و غير المستديرة هي الحركة عن الوضع فالمستديرة ان كانت علي محور احدثت الدواير و ان كانت علي قطب احدثت الكرة و غير المستديرة علي اقسام شتي و لا فائدة لذكر اقسامها فالحركة علي القطب توجد في عالم الحقايق حيث يتحد الانظار و يرتفع الاكدار و يصفي عن الاغيار و الحركة علي المحور حيث يختلف الآراء و يتشتت الاهواء و يغلب الامراض و يستولي الاعراض فهنالك تحدث الليل و النهار و الشرق و الغرب و تختلف الحالات و تتغير الحقايق و ادراك الحركة علي القطب امر عسير علي العوام غير يسير فانهم من عرصة المحور ثم لما كان حركة العرش علي الافلاك علي خلاف توالي البروج و حركة الكواكب علي العرش علي تواليها اصطلحنا للحركة الامدادية الحركة علي خلاف التوالي و للحركة الاستمدادية الحركة علي التوالي و لما كان نسبة كل عال الي اجزاء الداني علي السواء عبرنا عنه بالقطب فكان [ص 125] حركة الداني عليه حركة علي القطب استمدادية و حركة العالي علي الداني حركة علي القطب امدادية نظرا الي ان جميع الداني عند العالي كنقطة واحدة و هو يتحرك عليه من جميع جهاته هذا في عالم الحقايق و اما في عالم الاعراض و غلبة الامراض فحركة العالي علي الداني حركة علي المحور علي خلاف التوالي كما تري في عالم الاجسام و المثال و حركة الداني علي العالي حركة علي المحور علي التوالي و حركة في الوضع كما تري فيهما و لذا يكون فيهما ليل و نهار و اختلاف اوضاع كما تري فافهم و اما الغير المستديرة فهي علي اقسام لاتكاد تحصي و لا طائل تحت احصائها ايضا و قد عرفت مطلقا ان الحركة هي التوجه الا انه يختلف بحسب الرقة و الغلظة و اللطافة و الكثافة ففي عالم العقول توجهات معنوية جبروتية و في عالم النفوس توجهات صورية ملكوتية و في عالم الاجسام توجهات جسمانية ملكية و في عالم الجواهر و الحقايق حركات قطبية و في عالم الاعراض حركات محورية و الغير المستديرة كما في السفليات ثم تختلف حالات هذا التوجه في السرعة و البطؤ و الاستمرار و التقضي و التجانس و التضاد و التخالف و كذلك تختلف بقوة الارادة من المريد و ضعفها فالحركة الناشئة عن قوة الارادة كما في الحيوان و الناشئة عن ضعفها كما في النبات ثم الجماد و ذلك لانهما عندنا اثران للمريد الحق سبحانه و الاثر تابع لصفة مؤثره فلا شئ الا و هو مريد الا انه يختلف الامر في الشدة و الضعف و كذلك لا شئ عندنا الا و هو مختار لانه اثر الحق المختار و لان كل شئ ممكن و الممكن ما يمكن فيه خلاف ما هو عليه و قد ظهر باحد الممكنات فيه للمرجحات الخارجية بقبوله القوي او الضعيف فلا اضطرار في الملك و الفاعل المضطر غير معقول عندنا و لا متمش في اصولنا و كذلك لا حركة قسرية لم‌تكن ممكنة في طباع المتحرك بل الحركتان ممكنتان فيه الا انه ظهر باحديهما بالمرجحات الخارجية فاذا غيرها يرجح لغيرها بقدر ما رجح ثم اذا عادت المرجحات الاولي عاد الشئ الي حركته الاولي و كل ذلك بقبوله القوي او الضعيف الذي لولاه لم‌يكن الشئ موجودا فلا قاسر في الوجود و لا جابر و لا مضطر و كل ذلك علي خلاف الاصول الملقاة عن آل الرسول صلي الله عليهم اجمعين حيث قالوا علينا ان نلقي اليكم الاصول و عليكم ان تفرعوا و كذلك لا حركة في شئ متحرك الا بمحرك [ص 126] و الشئ لايحرك نفسه ابدا فان نفسه هي هي و هي لايجري عليها فعل نفسها في ذاتها فلو بقي شئ بلا مغير لماتغير عن كيانه و ما عليه ابد الدهر فان ما هو عليه في ان لايقتضي الا ما هو عليه فلولا المغيرات الخارجة عما هي عليه لم‌تقتض الا ما هي عليه فهي باقية ابدا علي ما هي عليه فلايتحرك في تمام الملك شئ الا بمحرك فالحركة الطبيعية غير معقولة و الشئ لايتحرك بنفسه ابدا لولا محرك لان الحركة انتقال من حال الي حال و حدوث حال بعد زوال حال فالشئ لايتحرك بنفسه ابدا لانه ابدا يقتضي ما هو عليه في الآن الاول فلكل متحرك محرك فوقه مؤثر فيه فحركة الجسم الي حيزه علي ما يري في الظاهر ليس الا بمحرك فاعل فيه فان الشئ بنفسه لايتحرك و الكلي في المسئلة ان كل شئ حدث فيه صفة و انفعل بتلك الصفة علم ان لها محدثا فان ذات الشئ احدية لاتقتضي الا ما هي عليه فاذا حدث فيها شئ و انفعل بها علمنا ان فوقها فاعلا قد فعل فيها فان الانفعال مطاوعة فعل الغير و ليس الفعل من نفسها فان فعلها دون رتبتها و لايجري في ذاتها فافهم ان كنت تفهم و الا فاسلم تسلم بل اقول لايحتاج الي حدوث حادث زماني و يكفي في ذلك انفعال الشئ بفعل و اتصافه بصفة فمهما رأينا الشئ متصفا منفعلا بصفة علمنا ان له فاعلا قد هيأه بتلك الهيئة حتي تهيأ و انفعل اذ الانفعال نفسه قبول فعل فاذ لم‌يكن الفعل من نفسه و من هو دونه اذ لايجري عليه ما هو اجراه كان الفعل من فاعل فوقه البتة فالمنفعل غير الفاعل و المقتضي غير القاضي الله يقضي بالحق و الذين تدعون من دون الله لايقضون بشئ فنزول الحجر الي حيزه و صعود الهواء من قعر الماء و نزوله من كرة النار و كذلك ما يتحرك الي حيزه فلايتحرك شئ منها الا بمحرك و المحرك هو قاهر المتحرك و القادر عليه الفاعل له فليس هو بطبع الاشياء فانه يحدث بحدوث الاشياء و ليس بموجد لها ما يساوقها في الحدوث و طبع غير الشئ لايقتضي الا ما ذيه عليه لا غير ذيه و ذلك اشتباه محض فالطبع مقتض لا قاض مع انه لفظ لم‌يعرفوا معناه و اكثروا في جدواه و ليس الطبع بشئ الا مادة الشئ الذائبة و هو هو لا غيره و لايفعل الشئ في نفسه بوجه فلاينزل الحجر بالطبع و لا معني له الا ان يراد منه باقتضاء الطبع فحينئذ ليس الاقتضاء بمنزل النازل و انما هو لسان داع فان [ص 127] اجاب المجيب و الا فلاينفع بوجه و لايظهر منه شئ فالمحرك للمتحركات الي حيزاتها هو الفاعل الحق فيجذب بفعله الذي هو المبدء كل مشاكل اليه و ينجذب الاشياء اليه علي حسب شدة تشاكلها و قلتها علي حذو ما قال الشاعر في وصف النبي صلي الله عليه و آله :

و واقفون لديه عند حدهم من نقطة العلم او من شكلة الحكم

فالمبدء هو الجذاب للمشاكل فينجذب الاشياء اليه علي حسب قوة المشاكلة و ضعفها فيسبق السباقون لكثرتها و يتأخر المتأخرون لقلتها و سببها مخالطة الاعراض المثقلة لها المانعة عن تقربها المتلاصقة اليها و كذلك هو الدفاع للمنافر فيدفع كل منافر عن نفسه بقدر تنافره فلاجل ذلك تدرج الاشياء في مراتبها فكل شئ مندفع من جهة منجذب من جهة فوقف كل شئ في حده لاسيما و المبدء ماسك كل شئ بظله في حده و مقامه فلايتخلف عن موضعه من دون ازالة المبدء اياه بما شاء كيف شاء و منكر هذه الصفات من المبدء منكر للبديهة بعد ذلك و هذه الصفات هي التي ظهرت في الشرع من الدعوة الي الله سبحانه و تقريب المجيبين و تبعيد المنافقين و اثبات حق لكل ذي حق و قد قال الله سبحانه و ما امرنا الا واحدة فكذلك في الكون جاذبة و دافعة و ماسكة لما قدمنا و لكن اهل الظاهر عما ذكرناه غافلون فليتأمل متأمل في الحيز ما هو و ما المراد منه فان كان المراد بالحيز الكل بالنسبة الي الجزء فذلك مخالف الطبع السليم انه لاينزل الحجر الي الاسفل لولا كل التراب الموجود هنا و لو كان التراب هو الحيز لماكان الحجر ينزل الي قعر البئر و لماكان جزء من الارض اولي بالحجر النازل من جزء و لو كان الفراغ الذي يكون الكل شاغلا له هو الحيز فكذلك فان ذلك الفراغ لا خصوصية له بالكل فقد يكون الغير شاغلا له الاتري ان التراب شاغل لذلك الفراغ ثم تحفر بئرا فيصير الهواء شاغلا لذلك المكان فكيف يكون ذلك الفراغ حيزا و حيز الشئ لايتخلف عنه البتة و لايكون حيز غيره و لو كان الجهة الحيز لماكان ينزل الهواء المصعد به الي النار و يصعد الهواء المحقون تحت الماء فالحيز حقيقة هو منزلة الشئ عند المبدء و مرتبته لديه من القرب و البعد و تلك المرتبة هي جزء ذاتية الشئ و من حدوده و هي مبدء نزول الشئ و منتهي صعوده الا انه بسبب تلك القابلية [ص 128] و انجذابه بها و اندفاعه بها و لزوم مكان عرضي للشئ ما دامت دار الاعراض يقف في مكان عرضي و ليس ذلك المكان حيزه الذاتي و الا لمازال عنه و لماقام غيره فيه و لسنا بصدد بيان هذه الامور الا انها تجري استطرادا و انما كلامنا في الحركة فنرجع اليها و نقول ان الحركة سبب ظهور الحرارة في المتحرك لا انها محدثة لها لا من شئ بل لما كانت الحرارة كامنة في المتحرك قبل التحرك نظرا الي تركيبه من الطبايع الاربع فاذا استولي الحركة عليه ازالت السكون و الاعراض التي بها كان البرد بردا فظهرت الحرارة بعد تمكن المحل و صلاح القابل فمن ذلك صارت الحركة سبب ظهور الحرارة و اليبوسة في المتحرك و ضدها الذي هو السكون سبب ظهور البرودة و اليبوسة بالذات و البرودة و الرطوبة بالعرض اذا كان ما يقتضيها و لما كان و لا بد للجسم في عالم الاعراض من ان يكون ساكنا او متحركا فانه اما لازم لمكانه و هو السكون او منتقل عنه و هو الحركة فان من جسم الا و هو اما متحرك و اما ساكن و يتبع كل واحد منهما مسببه لا محالة فمن اجل ذلك يتبعهما في بدن الانسان آثار فالحركة تسخنه و تجففه و السكون يبرده و يرطبه فانه لايخلو من ترطيب من مآكله و مشاربه فاذ لم‌تكن حرارة و يبوسة غلبت البرودة و الرطوبة عليه لا محالة و ضعفت حرارته الغريزية بسبب غلبة الضد و احدثت امراضا باردة رطبة في بدنه و ان كان السكون قليلا و الحركة كثيرة قلت البرودة و الرطوبة و زادت الحرارة و اليبوسة حتي احدثت فيه امراضا حارة يابسة و استحصافا في جسده فاذا كان الامر بهما كذلك فلا بد من مراعاة الاعتدال في الحركات و السكنات بان لايكثر من احديهما حتي يحدث له امراضا و يستعملهما علي نحو التعاقب ليعتدل البدن و الا فيتبع اي واحد منهما غلب مسببه لا محالة و لكن الحركة و السكون علي قسمين و قد غفل عن هذا الاطباء و هو ان الحركة اما تكون علي حسب مقتضي المبدء و محبته و ارادته الظاهرة في السموات التي هي مبدء الحرارة الغريزية كما قال اميرالمؤمنين عليه السلام في النفس الحيوانية هي قوة فلكية و حرارة غريزية اصلها الافلاك ، فتلك تحدث الحرارة و اليبوسة الغريزيتين و تجم القوي و الفؤاد و اما تكون علي حسب مقتضي الاهواء و الآراء و العادات و الطبايع و الشهوات و غير ذلك الظاهرة في اراضي المنتهي فهي تحدث الحرارة و لكن [ص 129] الحرارة الغريبية لا الغريزية و ذلك ان الحكماء البالغين قد اجمعوا علي ان الحرارة الغريزية حرارة فلكية لا عنصرية و منتهي الطبايع العناصر فالحركات العنصرية لاتكون سببا لحرارة فلكية و لا بد لها من حركات فلكية حتي تزداد الحرارة الفلكية فان كانت بمقتضي الطبايع لازدادت في الانسان حرارة نارية صفراوية و هي غريبية البتة و لكن الاطباء قد غفلوا عن ذلك و لم‌يفرقوا بين المقامين و زعموا ان جميع الرياضات تجم الحرارة الغريزية حتي ضرب العيدان و البرابط نعوذ بالله و هو والله اشتباه محض فان هذه الحركات تزيد نار جهنم و تتبعها حرارة جهنم و هي نار طبيعية غريبية و اما الحرارات الفلكية فهي حرارة تنطبخ بها ثمار الجنة و يعتدل بها هواؤها و الحركات الفلكية هي المحاب الشرعية و الحركات المأمور بها في الشرع فهي تقوي الحرارة الغريزية الفلكية تقوية ظاهرة بينة فهي تورث الصحة و تجم الفؤاد و تدفع الامراض و ليس فيها غائلة ابدا و اما الحركات المنهي عنها في الشرع فتزيد في الصفراء و الحرارة الغريبية و تطفي الغريزية الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا و ان جهنم لمحيطة بالكافرين لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم الحمي من فوح جهنم و انت ان شاء الله تعلم ان حدوث كل مرض في الانسان من معصية يعصيها و منهي عنه يأتي به فتحدث الامراض ان عمت فعامة و ان خصت فخاصة فما كان من الامراض حارة فمن جهة الحرارة التابعة للحركة و ما كان باردة فلاجل انطفاء الحرارة الغريزية و غاية ضعفها و عجزها عن تربية البدن حتي بقيت رطوبات المآكل و المشارب غير مستحالة فاطفئت الغريبة ايضا و احدثت امراضا باردة رطبة و هي اردؤها مما خطيئاتهم اغرقوا فادخلوا نارا فافهم ان كنت تفهم و احب ان ابسط شيئا من المقال في هذا المجال فان غرضنا الاصلي اظهار طب الله لا طب الناس و اعلم ان لكل مركب حافظا يحفظ صورته التركيبية و لولاه لتبدد و تفرق كل جزء من اجزائه و بددته ايدي المنون في قرون بعد قرون و لكن الله سبحانه جعل لكل مركب حافظا من امره يحفظه الي منتهي اجله له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من امر الله و ان الله يمسك الاشياء باظلتها ان الله يمسك السموات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان‌امسكهما من احد من بعده و ذلك الحافظ هو [ص 130] مثاله الملقي في هوية الشئ فانه نوره واحد فاذا القي في الشئ و نفذ في جميع اقطاره و غاص فيها و انجذب اليه جميعها و تشبث به كلها و صار فيها القطب الذي يدور عليه كلها و ينظر اليه جميع اجزائها بقيت مركبة ملتئمة و لايخلي بعضها بعضا لذلك السر الواحد الجامع للكل و هذه هي سنة الله السارية في كل شئ و ذلك المثال هو ظله سبحانه في الاشياء الذي القاه فيها فهو ظلها و نورها و ان الله سبحانه يمسكها به فذلك الظل في كل رتبة بحسبها الي ان حدث عالم الاجسام و حدث المولدات فذلك الظل فيها هو الحرارة الغريزية التي ببقائها المركب باق و بفنائها فاسد فهي يده سبحانه في حفظ الاشياء و هي التي سمتها الحكماء بالبلسان الطبيعي و المومياء الحيواني و الكبريت الحيواني و نقل عن جمهور اهل الصنعة و المشاهير الاتفاق علي انها حرارة سماوية بسيطة ليست من العنصريات و هذا هو الحق الذي لا مرية فيه فذلك البلسان له مقتضيات في عالم الاجسام من الحركة علي مبدئه و الاستمداد منه ابدا و التوجه اليه دائما فمهما عمل بمقتضاه تقوي و تشدد و ازداد امداده و تقويته من مبدئه فان الامداد علي حسب الاستمداد و حركته علي مبدئه في ذاته و جوهره حركة الكرة علي قطبها و لكن تظهر في الاعضاء علي نحو الحركة عن الوضع فاذا تحركت الاعضاء علي مقتضاه اشتد و تقوي علي حسب العمل و اما اذا تحركت معكوسا راجعا لا علي مبدئه انتقض فتله انكاثا و ضعف فانه حينئذ يمد علي خلاف ما به كماله و نشاطه و يكون ذلك اذا جري و تحرك علي حسب الطبايع السفلية و كان الاصل في الحركة الحرارة العنصرية النارية و هي دائرة حول قطب الطبع فاذا شايعها البلسان و دار مدارها انحط عن مقامه و ضعف اذا امد من الطبيعة حتي اذا

علقت بها ثاء الثقيل فاهبطت من ميم مركزها بذات الاجرع

فاذا امد البلسان اللطيف بالمدد الكثيف حجب آثار المبدء و نوره الذي به كان قوامه و بهاؤه و سناؤه و ضعف فضعف حافظيته بضعف واحديته للمركب فجري عليه سر الخذلان و تحرك المركب علي المحور فاختلفت الاجزاء بعد ما كانت متحدة الاهواء دائرة علي قطب واحد فاسرع اليه التفكك و التفتت و الفناء و الدثور و عمل كل عارض فيه بمقتضاه و جذب منه مشاكله اليه و مال بتقويه الي حيزه فيتضعضع اركانه و يهيل بنيانه و يتفرق [ص 131] اجزاؤه او يحدث فيه الانحرافات عما كان به قوامه فمبدء جميع ذلك ضعف البلسان و لو كان قويا لدفع عنه كل عارض كما تشاهد في الابدان القوية كيف تدفع عن نفسها الحر و البرد و لاتتأثر باحد منهما فلربما يكسر الجمد في الشتاء و يغتسل بالماء البارد و لايرتعد و لايستحصف جلده ابدا و كذلك نشاهد من السن القوي لايصير اقلحا ابدا و لايلتزق به درن ابدا و اذا ما صار ضعيفا يتدرن و يصفر و هكذا الامر في ساير الاعضاء فجميع الامراض تعرض الانسان بسبب ضعف البلسان و مع قوته لايصيب الانسان آفة و لا عاهة و يدفع عن نفسه كل عارض و لايضعف البلسان كما عرفت الا ان يعمل الانسان بمقتضي الارضين و يترك العمل بمقتضي السموات و قد عرفت ان الاعمال السماوية هي الاعمال التي ورد الامر بها عن الشارع و هي العدل الخارج عن الطبايع ان الله يأمركم بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و الاعمال الارضية هي الاعمال التي ورد النهي عنها عن الشارع و هي العمل بمقتضي الطبايع الموجبة للانحراف عن الاعتدال و هي الفحشاء و المنكر و البغي فاذا عمل الانسان بمقتضي الطبايع استمد تلك الطبيعة المأمول بها و امدت بمقتضي قوله سبحانه كلا نمد هؤلاء و هؤلاء فاذا تقوت تلك الطبيعة غلبت اخواتها فضعف البلسان لدورانه بالتبع علي تلك الطبيعة و وصول المدد المنافي اليه بالتبع ففسد البدن فان قلت فما بالنا نري كثيرا من الكفار و المنافقين قوية الابدان قوية الحرارة الغريزية و هم لايعملون بالشرايع قلت انما يمسك الله سبحانه كثيرا من الناس بالعرض و يحفظهم لغيرهم و لولا سببية الغير لاخذوا بلا مهلة و انما هم محفوظون لاجل منافع المؤمنين و ليس فيهم الحرارة الغريزية الا ضعيفة نعم حرارتهم الغريبية الطبيعية قوية و سبب دفع الاعراض عنهم بالبرهان الطبيعي قوة الحرارة الغريزية الظاهرة و هي من ظاهر الافلاك الاتعلم ان الافلاك سواء كانت بابا من ابواب الجنان او النيران ادوم و اقوي من الطبيعيات العنصرية فسبب دوام بعض الكفار قوة ظاهر الحرارة الغريزية التي من قبل نار جهنم و ستحرقهم باشد احراق بالجملة اذا ضعفت الحرارة الغريزية الفلكية لم‌تقدر علي دفع الامراض عن البدن فمن ذلك يحدث في الانسان من الامراض بسبب المأكل و المشرب و ساير الامور الخارجة و الداخلة بل ضرر هذه الامور بسبب ضعف [ص 132] البلسان بمخالفة الشرع و من ذلك يعلم ان عمدة العلاج و اوحاها و اقويها تقوية البلسان و البلسان لايتقوي ابدا بالاغذية و الادوية و انما قوته بالتوجه الي بارئ السموات و ذارئ المدحوات و خالق البريات بالدعاء و الصدقات و التوكل عليه و التفويض اليه و التسليم لامره و الرضا بقضائه و صرف الوجه الي طاعته و الاجتناب عن نواهيه و التوبة اليه و الانابة اليه و التضرع اليه فان هذه الامور من التدابير السماوية فيه جمام البلسان و قوته و نشاطه و زيادته و هي الرياضة الالهية التي تشترط في بقاء الانسان فهذه المعالجة معالجة كلية يعالج بها المرض الكاين و الحادث و يمتنع به عما لم‌يحدث و من ذلك علم ان آل الله تعالي قدره قد سلكوا بالناس الطريق الاقرب الاقرب الاهنأ الارشد و لكن اكثر الناس لايشكرون و قالوا نريد ان نأكل من بقلها و قثائها و فومها و عدسها و بصلها قال اتستبدلون الذي هو ادني بالذي هو خير اهبطوا مصرا مصر الطبايع فان لكم ما سألتم فذلوا و اذلوا و ضلوا و اضلوا و عمدوا الي العقاقير و الادوية التي لاتؤثر الا اثرا واحدا و التكلان عليها بنفسها مضعف للبلسان فاستعملوها لدفع الامراض فلم‌تدفع الا ذلك المرض و المادة لذلك باقية و هي ضعف البلسان فصار كما قال الشاعر : كلما داويت جرحا سال جرح ، و ان لو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و لو ان اهل الكتاب آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الارض فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات احلت لهم ما اصابك من سيئة فمن نفسك و لاجل ذلك نري رأي العين ان كل قوم طغوا و كثر المعاصي فيهم ابتلوا بالامراض و الاوبية و الطواعين فيأخذهم الله بالبأساء و الضراء لعلهم يضرعون و كلما يداوون لاينتفعون و لايصيبون العلاج اولم‌يروا انهم يفتنون في كل عام مرة او مرتين ثم لايتوبون و لا هم يذكرون فعن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث في عرفان المرء نفسه فذكر الاعراض الي ان قال فهي العوارض التي يكون منها الاسقام و لايكون اول ذلك الا الخطيئة عملها فيوافق ذلك مأكل و مشرب في حد ساعات لاتكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل و المشرب لحال الخطيئة فيستوجب الالم من الوان الاسقام و قال جوارح الانسان و عروقه و اعضاؤه جنود لله مجندة عليه فاذا اراد الله به سقما سلطها عليه فاسقمه من يريد ذلك [ص 133] السقم بالجملة هذا هو العلة الواقعية للامراض و لكن الاطباء يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا و هم عن الآخرة هم غافلون و لكن اطباء النفوس صرفوا همهم في اجمام البلسان ليعالجوا به جميع امراض الدنيا و الآخرة و لذلك لايحتاج الناس في دولة العدل الي هذه العقاقير و الادوية و الاطباء اذ لايعرضهم الاعراض و لايعتريهم الامراض اذ لايعملون الا بالحق فيدفع عنهم به كل مكروه و ذلك مطلب لايدخل قلوب الاطباء و ان يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين بالجملة الحركة تقوي الحرارة لكن لا كل حرارة تتقوي بكل حركة و اما السكون فهو ضد الحركة و قد زعموا انه لو خرج عن الاعتدال ازداد برودة و رطوبة و ليس الامر كذلك فان السكون عن المعاصي يقوي الحرارة الغريزية و السكون عن الطاعة ربما يقوي الحرارة الغريبية و يحدث في الانسان امراض لكن الكلام حق اذا اريد به ان السكون عن الطاعات يضعف الحرارة الغريزية و السكون عن الحركات المباحة الظاهرة يضعف الحرارة و اليبوسة الغريبية و يحدث منه البرودة و الرطوبة الغريبة فتدبر فهذه جملة كافية في امر الحركة و السكون علي ما يتعلق بحقايق الطب فافهم راشدا موفقا .

فصل في الاستفراغ و الاحتباس و هما من متممات قابلية بدن الانسان في العيش و البقاء و الاصل في ذلك ان الاغذية التي يغتذي بها الانسان مشوبة بالاعراض التي لاتناسب البدن و لايمكن تصفيتها في الخارج بحيث تناسب بدن الانسان و قصر علوم العامة عنها فجعل الله سبحانه المقدر لذلك في الانسان آلات و ادوات مجبولة علي الحل و التمييز بين المشاكل و المنافر و الدفع لغير المشاكل و عقد المشاكل و جذبه و التغذي به الي غير ذلك فلاجل ذلك احتاج الانسان الي الاستفراغ لغير المشاكل و حبس المشاكل فان عكس الامر احدث الامراض في بدن الانسان علي حسبه فاول الاستفراغات ما دبر الله سبحانه من اثفال الغذاء المتخللة في كمه فاذا رض بالمضغ و ورد المعدة و انحل بها ضمتها حتي صار كيلوسا منحلا متشاكل الاجزاء في الجملة ميزت المميزة بين المشاكل و الغير المشاكل و بعث الطبيعة المشاكل الي الكبد و بقي الغير المشاكل في المعدة و قد قدر الله سبحانه استفراغ هذا الغير المشاكل من طريق الامعاء علي عادة معلومة و كيفية معلومة و بخروجه علي حسب العادة [ص 134] تدوم الصحة و اما اذا انحبس في المعدة تولد منه اخلاط ردية مؤذية كما يحدث من المشاكل اخلاط صالحة مشاكلة و ان انحبس في المصارين احدث قولنجا و سددا و مغصا و امثال ذلك فهذا اول ما يجب استفراغه و احتباسه علي حسب العادة و ان وقع في احدهما ايضا افراط و تفريط خرج البدن عن الحالة الاعتدالية له ثم اذا وصل الصافي منه الي الكبد و انحل ثانيا حلا كيموسيا بهاضمة الكبد ميزت الطبيعة بين الاعراض المتخللة في كيانه و صافيه فبعثت الصافي الي العروق الي ساير البدن و استفرغت الغير الصالح من الطرق التي قدرها الله سبحانه له فاخرجت المائية من طريق الكليتين و المثانة و الدهنية من طريق المرارة و العكرية من طريق الطحال و هذان عندنا من نوع الاستفراغ الا ان استفراغ الكبد الي الخارج عنه لا الخارج عن البدن فهو ايضا استفراغ كبدي من متممات صحته فان وقع فيه افراط و تفريط و بقيت الاخلاط الغير المشاكلة في الكبد حدث منها امراض كبدية كما مر و هذا هو ثاني ما يجب استفراغه في البدن و يستفرغ من ذلك الدم الصالح ثلث دماء صالحة لبقاء النسل اولها ما ينصب الي الانثيين و اوعية المني فيعده الله سبحانه للتوليد و هو من روحانية الدم الصاعدة الي الدماغ و ثانيها ما ينصب الي الرحم و هو الحيض يعده الله سبحانه للتغذية ما دام الولد في الرحم و الثالث ما ينصب الي الثديين لتغذية الولد بعد خروجه و هذه الدماء دماء صالحة ناضجة تصلح للتغذية و التنمية طاهرة عن الاوساخ و الارمدة الكيلوسية و الكيموسية و مهما حصل في هذا الاستفراغ ايضا افراط او تفريط احدث امراضا في الكبد و الانثيين و اوعية المني و الرحم و الثدي ما هو معلوم في محله ثم ما اندفع من الكبد الي العروق الي الاعضاء فلربما يفضل من غذاء الاعضاء فيدفع دافعتها الزايد عن نفسها فتستفرغه من طريق المسامات فيخرج مائيته علي نحو العرق و دهنيته شعرا و عكريته وسخا و مهما افرط الانسان او فرط في هذا الاستفراغ احدث امراضا في الاعضاء من الاورام و الخراجات و المفاصل و امثالها و هذا هو ثالث الاستفراغات التي عليها بناء الصحة و المرض و هي من متممات بدن الانسان و كذلك يستفرغ الدماغ فضول ما يصل اليه من المجاري المعدة له فيرسل بعضا من طريق العين و بعضا من طريق الانف و بعضا من طريق الفم و [ص 135] بعضا من طريق الاذن و قد يرسل بعضا الي الجوف و الحلق و جميع هذه الاستفراغات و الاحتباسات اذا كانت علي حسب العادة اورثت صحة في البدن و صلاحا للمزاج و مهما زادت او نقصت من قدر الواجب و الكفاية اورثت امراضا علي حسبها فهذه جملة كافية كلية في امر الاستفراغات و مهما قصر الطبع لعارض في استفراغ احد هذه الفضول لا بد من اعانة الطبع في دفعها و لكن من مجريها الطبيعي الذي اعده الله سبحانه لها و يسره عليها فمن خالف خولف به البتة و احدث علي الطبع ثقلا و حمله علي ما لايميل اليه و لايتأتي منه و ذلك ان الطبع بنفسه لايغلط و لايترك الاولي و الاقرب و الاصلح ابدا و الاولي له ما جبل عليه فمن حمله علي خلاف ما جبل عليه ضعفه و امرضه و لو كان الاولي عنده في الاستفراغات غير هذه المجاري لاستفرغ منها فلا بد للطبيب ان يلاحظ المجري الطبيعي و يستفرغ ما يحتاج الي استفراغه منه فيستفرغ ما في المعدة بالقي و ما في الامعاء بالاسهال و ما في الكبد بالادرار و ما في العروق الكبار بالفصد و ما في العروق الصغار بالحجامة و ما في الدماغ من طريق الانف و الحلق بالسعوطات و البخورات و ما في الاعضاء الظاهرة بالتعريق و الحمام و الطلا و الدلك و النطولات و الكمادات و الضمادات و امثالها و يصعب العلاج جدا للامراض التي تكون في ساير الاعضاء الباطنة و لا قوة الا بالله و لما وصل الكلام الي هيهنا ناسب ان اكتب ما سألني عنه بعض الاخوان من امر الجماع و بعض ما روي في آدابه و اوقاته فانه امر عظيم يسامح فيه الناس جدا فانه بدو خلقة الانسان و يعيش الانسان علي ما خلق من الامراض الظاهرية و الباطنية فلا بد من الاهتمام الكثير في اوقاته و كيفياته كما قال الله سبحانه و قدموا لانفسكم فنعنون لذلك مقدمة و مقصدين .

المقدمة عن النبي صلي الله عليه و آله تزوجوا فاني مكاثر بكم الامم غدا في القيمة حتي ان السقط يجيء محبنطئا علي باب الجنة فيقال له ادخل الجنة فيقول لا حتي يدخل ابواي الجنة قبلي و عنه صلي الله عليه و آله من تزوج فقد احرز نصف دينه فليتق الله في النصف الباقي و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ركعتان يصليهما المتزوج افضل من سبعين ركعة يصليها العزب و عنه صلي الله [ص 136] عليه و آله رذال موتاكم العزاب و عنه صلي الله عليه و آله اكثر اهل النار العزاب و عن ابي‌عبدالله عليه السلام كل من اشتد لنا حبا اشتد للنساء حبا و للحلواء .

المقصد الاول في الصفات التي ينبغي ان تكون في المرأة و ما لاينبغي فعن ابي‌عبدالله عليه السلام انظر اين تضع نفسك و من تشركه في مالك و تطلعه علي دينك و سرك فان كنت لا بد فاعلا فبكرا تنسب الي الخير و الي حسن الخلق و اعلم انهن كما قال :

الا ان النساء خلقن شتي فمنهن الغنيمة و الغرام

و منهن الهلاك اذا تجلي لصاحبه و منهن الظلام

فمن يظفر بصالحهن يسعد و من يغبن فليس له انتقام

و هن ثلثة فامرأة ولود ودود تعين زوجها علي دهره لدنياه و آخرته و لاتعين الدهر عليه و امرأة عقيم لا ذات جمال و لا خلق و لاتعين زوجها علي خير و امرأة صخابة ولاجة همازة تستقل الكثير و لاتقبل اليسير و عن النبي صلي الله عليه و آله ان خير نسائكم الولود الودود العفيفة العزيزة في اهلها الذليلة مع بعلها المتبرجة مع زوجها الحصان علي غيره التي تسمع قوله و تطيع امره و اذا خلا بها بذلت له ما يريد منها و لم‌تبذل كتبذل الرجل و عن ابي‌عبدالله عليه السلام خير نسائكم التي اذا خلت مع زوجها خلعت له درع الحياء و اذا لبست لبست معه درع الحياء و عن اميرالمؤمنين عليه السلام خير نسائكم الخمس قيل و ما الخمس قال الهينة اللينة المواتية التي اذا غضب زوجها لم‌تكتحل بغمض حتي يرضي و اذا غاب عنها زوجها حفظته في غيبته فتلك عامل من عمال الله و عامل الله لايخيب و عن النبي صلي الله عليه و آله خير نسائكم العفيفة الغلمة و عن ابي‌عبدالله عليه السلام خير نسائكم الطيبة الريح الطيبة الطبيخ التي اذا انفقت انفقت بمعروف و ان امسكت امسكت بمعروف و عن رسول الله صلي الله عليه و آله الااخبركم بشرار نسائكم الذليلة في اهلها العزيزة مع بعلها العقيم الحقود التي لاتورع من قبيح المتبرجة اذا غاب عنها بعلها الحصان معه اذا حضر لاتسمع قوله و لاتطيع امره و اذا خلا بها [ص 137] بعلها تمنعت منه كما تمنع الصعبة عن ركوبها و لاتقبل منه عذرا و لاتغفر له ذنبا و عنه صلي الله عليه و آله شرار نسائكم المقفرة الدنسة اللجوجة العاصية الذليلة في قومها العزيزة في نفسها الحصان علي زوجها الهلوك علي غيره و عنه صلي الله عليه و آله اياكم و خضراء الدمن ثم فسر قال المرأة الحسناء في منبت السوء و عنه صلي الله عليه و آله لاتزوجن شهبرة و لا لهبرة و لا نهبرة و لا هيدرة و لا لفوتا ثم فسر فقال اما الشهبرة فالذرفاء البذية و اما اللهبرة فالطويلة المهزولة و اما النهبرة فالقصيرة الذميمة و اما الهيدرة فالعجوزة المدبرة و اما اللفوت فذات الولد من غيرك و عنه صلي الله عليه و آله خير نساء ركبن الرجال ( الرحال ظ ) نساء قريش احنأهن علي ولد و خيرهن لزوج و روي شؤم المرأة كثرة مهرها و عقم رحمها و روي تزوجها سواء ولودا و لاتزوجها حسناء عاقرا و روي تزوجوا بكرا ولودا و عنه صلي الله عليه و آله تزوجوا الابكار فانهن اطيب شئ افواها و انشفه ارحاما و ادر شئ اخلافا و افتخ شئ ارحاما و عن اميرالمؤمنين عليه السلام تزوجوا سمراء عيناء عجزاء مربوعة فان كرهتها فعلي مهرها و روي عليكم بذوات الاوراك فانهن انجب و روي ان طاب لبتها طاب عرفها و ان ورم كعبها عظم كعبثها و روي من سعادة الرجل ان يكشف الثوب عن امرأة بيضاء و روي تزوجوا الزرق فان فيهن اليمن و روي المرأة الجميلة تقطع البلغم و المرأة السوداء تهيج المرة السوداء و روي ان الضحوك تقطع البلغم و روي ان الشعر احد الجمالين و روي اطلبوا الخير عند حسان الوجوه فان فعالهم احري ان تكون حسناء و روي اياكم و تزويج الحمقاء فان صحبتها بلاء و ولدها ضياع و روي الحمقاء لاتنجب و روي لايصلح تزويج المجنونة و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام الرجل يريد ان يتزوج المرأة يجوز ان ينظر اليها قال نعم و ترقق له الثياب لانه يريد ان يشتريها باغلي الثمن و روي جواز النظر الي شعرها و محاسنها ايضا .

المقصد الثاني روي انه بلغ اباجعفر عليه السلام ان رجلا تزوج في ساعة حارة عند نصف النهار فقال عليه السلام مااريهما يتفقان فافترقا و عن ابي‌عبدالله عليه السلام ليس للرجل ان يدخل بامرأة ليلة الاربعاء و عنه عليه السلام من تزوج [ص 138] امرأة و القمر في العقرب لم‌ير الحسني و عن علي بن محمد العسكري عليهما السلام من تزوج في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد و عن النبي صلي الله عليه و آله اذا جامع احدكم فلايأتيهن كما يأتي الطير و ليمكث و ليلبث و عن اميرالمؤمنين عليه السلام اذا اراد احدكم ان يأتي زوجته فلايعجلها فان للنساء حوائج و عن ابي‌عبدالله عليه السلام اذا اتي احدكم اهله فليكن بينهما مداعبة فانه اطيب للامر و عنه عليه السلام اذا تجامع الرجل و المرأة فلايتعريان فعل الحمارين فان الملائكة تخرج من بينهما اذا فعلا ذلك و روي انه سئل اجامع و انا عريان فقال لا و لا مستقبل القبلة و لا مستدبرها و عن النبي صلي الله عليه و آله لاينظر احد الي فرج امرأته و ليغض بصره عند الجماع فان النظر الي الفرج يورث العمي في الولد و روي كره النظر الي فروج النساء لانه يورث العمي و كره الكلام عند الجماع لانه يورث الخرس و كره المجامعة تحت السماء و روي اتقوا الكلام عند ملتقي الختانين فانه يورث الخرس و انما يورث الخرس في الولد و روي الرخصة في النظر الي الفرج في غير حال الجماع و روي تخصيص النظر اليه في ايراثه العمي بالنظر الي باطن الفرج و نهي ان يجامع الرجل علي ظهر طريق عامر فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله و الملائكة و الناس اجمعين و روي لاتجامع امرأتك بشهوة امرأة غيرك فاني اخشي ان قضي بينكما ولد ان يكون مخنثا و روي لاتجامع امرأتك الا و معك خرقة و مع اهلك خرقة و لاتمسحا بخرقة واحدة فتقع الشهوة علي الشهوة فان ذلك يعقب العداوة بينكما ثم يؤديكما الي الفرقة و الطلاق و روي لاتجامع امرأتك من قيام فان ذلك من فعل الحمير فانه ان قضي بينكما ولد يكون بوالا في الفراش كالحمير البوالة في كل مكان و روي لاتجامع امرأتك علي سقوف البنيان فانه ان قضي بينكما ولد يكون منافقا مرائيا مبتدعا و يكره الجنابة حين تصفر الشمس و حين تطلع و هي صفراء و روي لاتجامع امرأتك تحت شجرة مثمرة فانه ان قضي بينكما ولد يكون جلادا قتالا او عريفا و لاتجامع امرأتك في وجه الشمس و تلألأها الا ان ترخي سترا فيستركما فانه ان قضي بينكما ولد لايزال في بؤس و فقر حتي يموت و لاتجامع امرأتك بين الاذان و الاقامة فانه ان قضي بينكما ولد يكون حريصا علي اهراق الدماء و اذا خرجت في سفر فلاتجامع اهلك في تلك الليلة فانه ان [ص 139] قضي بينكما ولد ينفق ماله في غير حق و لاتجامع اهلك اذا خرجت في سفر مسيرة ثلثة ايام و لياليهن فانه ان قضي بينكما ولد يكون عونا لكل ظالم و روي اجتنبوا الغشيان في الليلة التي تريدون فيها السفر فان من فعل ذلك ثم رزق ولدا كان جوالة و روي لاتجامع امرأتك بعد الظهر فانه ان قضي بينكما ولد يكون احول و لاتجامع امرأتك ليلة الفطر فانه ان قضي بينكما ولد لم‌يكن ذلك الولد الا كثير الشر و لاتجامع امرأتك ليلة الاضحي فانه ان قضي ولد يكون له ست اصابع او اربع اصابع و لاتجامع في النصف من شعبان فان قضي ولد يكون مشوما ذا شامة في وجهه و لاتجامع في اول ساعة من الليل فان قضي ولد لايؤمن ان يكون ساحرا مؤثرا للدنيا علي الآخرة و روي لايجامع المختضب و علل لانه محتضر و سئل ابوجعفر عليه السلام هل يكره الجماع في وقت من الاوقات و ان كان حلالا قال نعم ما بين طلوع الفجر الي طلوع الشمس و من مغيب الشمس الي مغيب الشفق و في اليوم الذي تنكسف فيه الشمس و في الليلة التي ينكسف فيها القمر و في الليلة و في اليوم اللذين يكون فيهما الريح السوداء و الريح الحمراء و الريح الصفراء و اليوم و الليلة اللذين يكون فيهما الزلزلة ثم قال ابوجعفر عليه السلام و ايم الله لايجامع احد في هذه الاوقات التي نهي عنها رسول الله صلي الله عليه و آله و قد انتهي اليه الخبر فيرزق ولدا فيري في ولده ذلك ما يحب و روي من اتي اهله في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد و روي لاتجامع اهلك في آخر درجة اذا بقي يومان فانه ان قضي بينكما ولد يكون عشارا و عونا للظالمين و يكون هلاك فيام من الناس علي يده و روي لاتجامع اهلك في اول ليلة من الهلال و لا ليلة نصف و لا في آخر ليلة فانه يتخوف علي ولده من يفعل ذلك الخبل فقال ان الجن يكثرون غشيان نسائهم في هذه الليالي امارأيت المجنون يصرع في اول الشهر و في وسطه و في آخره و روي لاتجامع في اول الشهر و لا في وسطه و لا في آخره فانه من فعل ذلك فليسلم لسقط الولد و في رواية فان الجنون و الجذام و الخبل يسرع اليها و الي ولدها و رخص في اول ليلة من شهر رمضان و في رواية كراهة الجماع في نصف الشهر لان الهلال يتحول من حالة الي حالة يأخذ في النقصان فان فعل ذلك ثم رزق ولدا كان مقلا فقيرا ضئيلا ممتحنا و روي لايجامع الرجل امرأته و [ص 140] لا جاريته و في البيت صبي فان ذلك مما يورث الزنا يعني في الولد الذي يتولد لك لما روي في ذلك ان رزقت ولدا كان شهرة علما في الفسق و الفجور و عن الصادق عليه السلام اذا اتي احدكم اهله فلم‌يذكر الله عند الجماع و كان منه ولد كان شرك شيطان و يعرف ذلك بحبنا و بغضنا و روي لاتجامع في السفينة و روي يكره ان يغشي الرجل المرأة و قد احتلم حتي يغتسل من احتلامه الذي رأي فان فعل فخرج الولد مجنونا فلايلومن الا نفسه و روي اني لاكره الجنابة حين تصفر الشمس و حين تطلع و هي صفراء روي عليك بالجماع ليلة الاثنين فانه ان قضي بينكما ولد يكون حافظا لكتاب الله راضيا بما قسم الله عز و جل له و ان جامعت اهلك ليلة الثلثا فقضي بينكما ولد فانه يرزق الشهادة بعد شهادة ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله و لايعذبه الله مع المشركين و يكون طيب النكهة و الفم رحيم القلب سخي اليد طاهر اللسان من الكذب و الغيبة و البهتان و ان جامعت اهلك ليلة الخميس فقضي بينكما ولد فانه يكون حاكما من الحكام او عالما من العلماء و ان جامعتها يوم الخميس عند زوال الشمس عن كبد السماء فقضي بينكما ولد فان الشيطان لايقربه حتي يشيب و يكون قيما و يرزقه الله السلامة في الدين و الدنيا و ان جامعتها ليلة الجمعة و كان بينكما ولد فانه يكون خطيبا قوالا مفوها و ان جامعتها يوم الجمعة بعد العصر فقضي بينكما ولد يكون معروفا مشهورا عالما و ان جامعتها في ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة فانه يرجي ان يكون الولد من الابدال ان شاء الله ، فهي جملة كافية في امر النكاح و لايسع الكتاب ذكر علل هذه الامور مما قد يظهر لنا و اما ما لم‌يظهر فاكثر كثير و يأتي بعض مسائل الحمام في آخر الكتاب .

فصل في الاعراض الواصلة و لنا في ذلك بيانات قد تقدم الاشارة الي بعضها [ص 141] و لنذكر هنا بعض ما يمنحه الله سبحانه و ان فيه لتذكرة لاولي الالباب اعلم ان الله سبحانه خلق الانسان في ملكوته علي صورة عالية عن المواد خالية عن القوة و الاستعداد صافية عن الاعراض بريئة من الامراض ليس في واحد منهم شوب غيره كائنا ما كان بالغا ما بلغ و كل احد منهم متهيئ بصورته الذاتية لا العرضية و هم في هذا الحال في الملكوت في عالم النفوس و قدر الله سبحانه ان تنزلت تلك النفوس فلحقتها اعراض كل رتبة فاول ما نزلت نزلت الي عالم الطبايع فلحقتها اعراض طبيعية ثم الي عالم المادة فلحقتها اعراض مادية ثم الي عالم المثال فلحقتها اعراض مثالية ثم الي عالم الاجسام الهورقلياوية فلحقتها اعراض جسمانية ثم الي هذه الدنيا فلحقتها اعراض دنياوية و جميع هذه الاعراض غير حقيقة الانسان فان الانسان انسان بمادته و صورته فمادته شبح النفس الكلية اللاهوتية الالهية و صورته خصوصية صورته الناطقة القدسية الملكوتية و هذا في الشرع الوجودي و قد يلحقه مادة ثانية من اشباح الاوامر الشرعية و نواهيها و صورة من امتثاله و تعبده بها فيترقي في المقامات الكونية و يتلطف و يترقي الي ما شاء الله فذلك حقيقة الانسان الشرعي و الكوني ثم كل ما لحق هذا الانسان من الاعراض الجنية و الحيوانية و النباتية فتلك اعراض لحقته حين النزول و تفارقه حين الصعود الي ان يلحق رتبته التي نزل منها و ذلك قوله سبحانه كما بدأكم تعودون و قوله و لقد جئتمونا فرادي كما خلقناكم اول مرة اي فرادي مما اقترن بكم من الاعراض و اعلي مقامات الجن النار المارجة الحاصلة من الشجر الاخضر المخلوق من فاضل طينة حواء المخلوقة من نفس آدم من ضلعه الايسر فما لحقه من ذلك النار اعراضه ثم بعد تلبسه بذلك النار تلبس بالريح التي هي مبدؤ الروح و منها حيوة كل حيوان فكانت اعراضه و بعد تلبسه بها تلبس بالطبايع العنصرية التي هي مبدؤ النباتات فكانت اعراضه فاذا عادت عادت الي ما منه بدئت و هي النفس القدسية الانسانية الملكوتية و قد ذكرنا ذلك استطرادا و [ص 142] الغرض ان النفس القدسية ذات فعلية جميع كمالاتها و هي كلها حاصلة لديها بالفعل حاضرة عندها من غير ترقب الا ما تترقي فيه من المراتب الملكوتية بترقياتها فلما نزلت الي النار استجنت تلك الكمالات فيها ثم اذا نزلت الي الهواء استجنت النار فيه مع ما استجن فيها فاذا نزل الي العناصر استجن فيها الهواء مع ما فيه فكان علي ذلك الي ان دار الافلاك و القت الانوار فمكنتها و كلستها و نعمتها حتي برز منها آثار الطبايع ثم دارت عليها دورة اخري بقوة ارواحها الغيبية فمكنتها مرة اخري و كلستها و نعمتها حتي ظهر فيها آثار الحيوة الكامنة فيها ثم دارت عليها دورة اخري بقوة النار الكامنة فيها فمكنتها و رققتها حتي اظهرت فيها آثار نفوس الجن ثم دارت عليها دورة اخري بقوي نفوسها القدسية فكلستها و نعمتها حتي استخرجت ما فيها من النفوس القدسية فنمي و ربي و سنبل و احب ذلك الحب المزروع في ارض الطبايع معدن الياقوت و الكثيب الاحمر و النار الحاصلة من الشجر الاخضر فانتقلت القوة الي الفعل و السماع الي العيان و الوجود الي الشهود و صار العود علي البدء و كل ذلك مقدمات للبيان حتي يصير الامر كالعيان و المقصود في هذا الفصل ان نقول ان لفعليات النفوس الغيبية انصباغات في مرايا القوابل الشهودية و تعلقات بها و ارتباطات بآلاتها و مناسبات بادواتها فتتحرك تلك الادوات و تسكن علي حسبها فاذا اعرضت النفوس اعرضت الادوات علي حسبها و اذا اقبلت اقبلت علي حسبها حرفا بحرف فان الظاهر لباس علي جسم الباطن يتحرك بحركته و يسكن بسكونه علي تناسب و تحاد لايفضل احدهما عن صاحبه الا بعارض و هذا سر عظيم و حكمة جسيمة و ان الادوات اطوع لتلك النفوس من اطاعة بعضها لبعض بل لا طاعة لبعضها مع بعض الا باذن تلك النفوس بل لايقبل شئ من تلك الادوات الاعراض كائنة ما كانت الا برخصة من تلك النفوس كونية او شرعية و قد تختلفان فتتخلفان فلربما تكره شيئا شرعا و لكن ترضيها كونا و يغلب رضاها الكوني علي الشرعي فيقع ذلك و لو كان لشرعيتها قوة لكانت تغلب من هذا الحيث البتة و من عرف سر هذا المقام عرف ان الانبياء و الرسل عليهم السلام مااتوا بهذه الشرايع الا لاصلاح الباطن و الظاهر فاذا صلح الباطن انفعل الظاهر و صلح بصلاح الباطن البتة [ص 143] و هذا معني ما روي عن النبي صلي الله عليه و آله من اصلح سريرته اصلح الله علانيته ، و ذلك لما عرفت ان الظاهر تابع في حركاته و سكناته و حالاته للباطن فلاتعرض الابدان حالة الا بواسطة النفوس و من اجلها فهذه الاعراض العارضة علي الابدان اصلها و منشأها النفوس فاذا تحركت النفوس القدسية في ملكوتها بحركة تحرك الحس المشترك بحركتها لانه من حيث الاعلي ملكوتي فحرك الروح البخارية باسفله و حركت الروح البخارية ما يليها في اللطافة و هو المخ و حرك المخ النخاع و الاعصاب و حركت الاعصاب العضلات و اللحوم فتحركت الاعضاء بحركة النفس علي حسبها فان حركة النفس المجردة تظهر في الاعضاء المادية المركبة علي حسب قابليتها فتظهر تلك الحركات في الابدان علي نهج اكثف و اغلظ علي حسب غلظة الاعضاء و كثافتها فمن ذلك الغضب و الخوف و الهم و السرور و الخجل و امثالها فالغضب هو حركة النفس بصولة نحو المغضوب عليه فاذا تحركت و تحركت بحركتها الروح البخارية الفلكية مالت الروح الي خارج البدن و مال بمشايعتها الدم الذي هو مركبها الي ظاهر البدن فيحمر الوجه و العين و ينتفخ الوجه و يمتد خطمه و يرتعش اعضاؤه و يعلو صوته و يسخن بدنه و يعلو نفسه و تسرع حركاته كل ذلك لاجل ميل الروح و الدم و الصفراء الي الظاهر بصولة و بطش و ربما يكون في الانسان صفراء غالب فتهيج و تميل الي الظاهر فيصفر الوجه و ساير الاعراض علي ما مر و لا شك ان عروض هذا العرض ان كان لله سبحانه و بطاعته يقوي الحرارة الغريزية و يحرق الرطوبات و البلغم الزايد في المزاج و الفاسد و لايضر بالصفراء و الدم فان الحرارة الغريزية تمسك الاخلاط عن الفساد كما مر ان الطاعة تقوي البدن و ان كان للنفس و اتباع هويها فان ذلك ينفع الرطوبات الغريبية ان كانت و لكن يضر بالدم و الصفراء و يخرج البدن عن الاعتدال و يسخنه و لربما يؤدي الي الحمي و غيرها من الامراض الحارة كما هو معلوم و اما الخوف فهو حركة النفس الي الفرار عن الشئ و الفزع عنه فذلك يورث فرار الروح عن ظاهر البدن و احتقانها في اعماقه و في القلب حذرا عما تخافه فاذا انهزمت الروح و الحرارة بقيت البرودة و اليبوسة اللتان قدمهما الروح تحصنا بجدارهما في ظاهر البدن فيصير لون الوجه كوجه الميت و يتبرد الاعضاء فيرتعش بتوجه الروح دفعة [ص 144] و ادبارها دفعة فيجف الفم و يجمد العين و يمتد العرنين و يصلب الجلد علي نحو اعراض الميت فهذا العرض يبطل الحرارة و الرطوبة و يقوي السوداء فيحدث امراضا يناسبها و اما الهم فهو حركة النفس نحو شئ مطلوب وجوده علي نحو الطلب فيتحرك الروح لاجله نحو الداخل حتي ينقطع عما سوي مطلوبه و تفرغ النفس للتوجه اليه و تمثيله في خيالها فيعرض علي ظاهر البدن اعراض الخوف اذا دام و يلحقه اعراض كثرة النوم لانه كالنوم الا في الرطوبة التي تحصل للنائم المضطجع و اما الغم فهو ايضا كالهم الا انه في ما فاتها لا ما تطلبها فيما بعد و اما السرور فهو حركة النفس نحو الشئ الخارجي فتتحرك الروح الي ظاهر البدن و يشايعها الدم و الحرارة فيشرق اللون و يشرب بحمرة مع بريق و تلألئ فان رطوبة الدم تشرق اللون بخلاف حمرة وجه الغضبان فانه مع الصفراء اليابسة فلا بريق له فالمسرور يحمر وجهه مع بريق و لينة و كشر عن السن و ربما يدمع العين لتوجه الحرارة اليها و دفع الطبع اياها بالماء و اما الخجل فهو احتجاب النفس خوفا عن النظر الي من يراه فكذلك تقدم الروح الدم و تحتجب من ورائه فلذلك يحمر الوجه و يدر العرق و يطرق الرأس و يغطي العين بيده لئلايري رؤية من يخجل عنه و اما الشهوة فهي حركة النفس نحو الشئ بميل و ارادة اتصال فكذلك تتحرك الروح الي الظاهر و يشايعه الدم فيتسخن ظاهر الجلد و يرتعش و ينتفخ الاعضاء و يحمر الوجه باشراق و كشر عن السن و يبرق العين و يزيد الظلم و الريق و انما جميع ذلك حركات نفسانية يتبعها حركات الجسد بواسطة الحس المشترك الرابط بين الملك و الملكوت و قد يكون اسباب الاعراض من الامور الطبيعية فاذا غلبت طبيعة في الانسان علي نحو خاص تغير الروح البخارية علي نحوها البتة لانها متولدة من الطبايع العنصرية فاذا تغيرت الروح و هي مرآة الحركات النفسانية كما مر ينصبغ فيها حركات النفس فان اشباحها مادة ما يظهر في الروح و صورتها من نفس الروح فاذا ظهر في الروح تلك الحركة علي هيئة خاصة عملت عمل تلك الصورة البتة فاذا كانت النفس منهمكة في الطبايع مقيدة بقيود الجسد متحجرة بتحجر الجسد او ما يقرب منه انعكست الصورة من الروح في الحس المشترك كما تنعكس الاشباح الخارجية فيه فيقع فيه امثلتها فسرت الي اعلاه [ص 145] فانعكس منه الي الخيال في عالم الملكوت و منه الي النفس و ان كان النفس تدرك ملكوت الصورة اذا توجهت الي ملكوتها و الحس المشترك برزخيتها و الادراك الظاهر ملكيتها فاذا وصلت الي النفس تهيأت النفس بهيئتها البتة فصارت تغضب من غير باعث او تخاف من غير جهة او تسر من غير سبب او تهم لغير شئ او تغتم لغير واقعة او تخجل بغير حادثة فاذا تحركت النفس كذلك انعكست آثارها ثانيا الي الروح فتحركت علي نحو حركتها فظهرت تلك الاعراض في البدن من غير سبب خارج حتي ان الرجل قاعد في بيته فيتفكر فيغضب غاية الغضب او يتفكر في مشته فيظهر عليه آثار الشهوة حتي ربما انه يمني و كذلك ساير الصفات و من هذا الباب انه اذا غلبت الرطوبة و الحرارة في البدن يكثر احتلام الرجل و يري في منامه النكاح و غيره و كذلك كل انسان يري غالبا ما يناسبه و يناسب طبعه حتي ان العطشان يري الماء و الجوعان يري الخبز و الدموي يري حمرة و الصفراوي صفرة و البلغمي بياضا و السوداوي سوادا و ان كل ذلك الا انه ينعكس من الروح البخارية المتولدة من الطبايع مثال في الحس المشترك بالمشاكلة و يسري صاعدا متلطفا مترققا الي النفس فتنصبغ فتدركه و انما ذلك حين التفاتها الي عالم الملكوت و النفس و الا فالشئ الذي تدركه النفس في الخارج ليس بملكوتي فان النفس وحداني الجهة لاتقدر ان تتوجه الي شيئين فاذا توجهت الي الظاهر رأت الظاهر خاصة و ذهلت عن ساير المدارك الباطنة المنطبقة علي الظاهر فلم‌تر الا الظاهر كما انك تذهل عما في المنظرة اذا نظرت عنها فلاتدرك الا الخارج و اما اذا غفلت عن الخارج و التفتت الي ما في الخيال رأيته و حينئذ تغفل عن الخارج البتة و لم‌ترها كما انك اذا نظرت الي المنظرة و التفتت اليها غفلت عن المصحف و لم‌تره و اذا نظرت الي نفس المرآة غفلت عن الشبح الذي فيها او اذا نظرت الي نفس الشبح غفلت عن الشاخص و عن نفس المرآة فلايحس الانسان بما في نفسه ما دام غايرا في المحسوس الخارجي لفناء الوسائط في الوجدان فلاجل ذلك لاتجد في نفسك حالة ما لم‌تلتفت اليها فبمحض وجود طبع في البدن ليس تتحرك النفس الا اذا ان تلتفت الي ملكوتها و الي ما فيها من الصورة المنطبعة بالمطابقة و التقابل و التناسب فاذا عرفت ذلك و عرفت ان الاعراض كيف تؤثر [ص 146] في البدن اذا انعكست عن النفس و كيف تكون قوي الاثر بحيث لايوازيها الف علاج بالعقاقير و تفعل الاعراض في البدن ما لايفعله العقاقير في قرن من السنين فعالج نفسك بالاعراض الشرعية و عودها العادات الجميلة و الاخلاق الحسنة و الافعال المحمودة و الصفات الزكية و الحالات المعتدلة حتي تعتدل بدنك و روحك و نفسك فانه اذا كانت انحرافات الانفس تؤثر في البدن هذه الآثار الجلية حتي انها تمرض و تقتل في اسرع من طرفة عين و تكون اعظم من كل سم نقيع فكيف لاتؤثر اعتدالاتها فعدلها في الاخلاق حتي يعتدل البدن فاذا اعتدل مزاجه و فارق الاضداد فقد شارك السبع الشداد البتة و دفع عن نفسه كل عرض و مرض و انحراف ما لايدفعه الدواء في قرن من السنين البتة فان اعتدال النفس لايكون اضعف من انحرافها اذا اعتدلت بل صحة غالب الناس هذه القليلة الضعيفة من اعتدالهم الضعيف فلو استقاموا علي الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا و لنا في مقام الاعراض بيانات شريفة تركناها خوف الاطالة و الخروج عن وضع الكتاب فلنكتف بما ذكرنا و فيه الكفاية لغرضنا و الحمد لله و كذلك هذا القدر من البيان كاف في متممات بدن الانسان .