البٰاب الثامن في معرفة الدلائل علي جهة العموم علي الامراض الحاصلة في الابدان من جهة ما يخرج من البدن لا الاعراض الحادثة اعلم انا قد قدمنا سابقا ان الصحة هي كون البدن و اجزاؤه علي الوضع الالهي الذي يجري معه افعاله علي ما خلق له و المرض انحرافه عن ذلك الوضع فلايجري معه افعاله علي ما خلق له فالافعال ادلة علي صحة آلات البدن و مرضها اذ خفيا عن الحس الظاهر و اذا خفيا عن حواسنا احتجنا الي الاستدلال عليها مما يظهر لنا من آثارها و قد عرفت اقسام المرض الكائن في البدن انه اما خلقي او حادث و الحادث اما موروث او مستفاد و المستفاد اما يحدث من الاسباب الداخلة او الخارجة و المستفاد من الاسباب الخارجة اما يستفاد من النائبات الاتفاقية او المتممات و اما المستفاد من الاسباب الداخلة اما يستفاد من قبل الطرطير المعدي او الكبدي او القلبي او الدماغي او الاعضاء الخادمة لها و ساير الامراض المتقدمة ايضا تؤل الي هذه الخمسة فهي اصول الامراض و كل واحد منها اما مائي او دهني او ملحي [ص 147] فبسائط الامراض خمسةعشر و مركباتها ايضا خمسة كما مر فجميعها عشرون قسما فلنتكلم الآن في الادلة الكلية علي اصول الامراض في فصول :
فصل في الاستدلال علي امراض المعدة فالدليل عليها البراز و القيء و ما يعلو اللسان من الاخلاط فاعلم ان البراز هو آية احوال ما في المعدة من الطرطير و ما في الامعاء منه و الاعراض الداخلة عليهما بسبب الطرطير فان خروج البلغم معه يدل علي تكون الطرطير المائي فيهما علي الصفات التي مضت في الاخلاط و ان خرج معه الصفراء فانه يدل علي تكون الصفراء في المعدة او انصبابها الي الامعاء علي الصفات التي مضت و ان خرج معه السوداء دل علي تولدها في المعدة علي الصفات التي مضت و ان خرج معه مدة او دم دل علي قرحة في الامعاء الوسطانية و قبله علي قرحة في المعاء المستقيم و بعده في الامعاء الدقيقة ثم اعتدال البراز كونه معتدل القوام بين اليبس و اللين و يكون له لون ناري غير مشبع و رايحته الرايحة المعهودة يندفع علي نهج الاعتدال في الاوقات العادية بكمية مناسبة للغذاء فمهما تغير شئ من ذلك دل علي تغير اعراض المعدة فالناري المشبع دل علي غلبة الصفراء و عدم الصفرة دل علي قلة الصفراء او انصبابها الي موضع آخر و الاخضر يدل علي المرار الزنجاري و الاسود يدل علي افراط السوداء و الرايحة الحامضة علي برد المعدة و بلغم حامض و زيادة نتنه علي المعهود يدل علي رطوبة غليظة عمل فيها حرارة غريبة و ان برز بكلفة فيدل علي ضعف الدافعة و ان برز بسرعة يدل علي قوتها و تأخره عن وقت العادة يدل علي ضعف الدافعة و تقدمه عليه يدل علي ضعف الماسكة او خلط لداغ في الامعاء و اما كميته فكثرته مع كثرة الغذاء تدل علي قوة الهاضمة و مع قلة الغذاء تدل علي ضعف الغاذية و قلته مع قلته تدل علي الاعتدال و مع كثرة الغذاء تدل علي زيادة الماسكة او الغاذية و علي هذه فقس ما سويها و ان كان مع مغص و تزحر يدل علي خلط حاد لداغ في الامعاء و هكذا فاعرفه و كذلك يستفاد من الاخلاط التي تعلو علي اللسان فان كان حمل اللسان ابيض و طعمه تفه او حامض او حلو في الجملة يدل علي تولد البلغم في المعدة و الطرطير المائي و ان كان اصفر و طعمه مرا يدل علي تولد الصفراء في المعدة و ان كان اسود و طعمه حامضا يدل علي تولد [ص 148] السوداء في المعدة و اما حمرة اللسان و حلاوته فتدل علي زيادة الدم في البدن و لا خصوصية له بالمعدة و قد يستدل علي احوال المعدة بالقيء ان كان فيستدل من الوانه علي الاخلاط و برايحته و طعمه اما الالوان و الاخلاط و الرايحة فكما مر في البراز و اما طعمه فحموضته تدل علي غلبة الرطوبة و قلة الحرارة و مرارته تدل علي غلبة الصفراء و قد مر جملة من احوال الطعوم في الاخلاط فراجعه و استنبط منه فاعرف ذلك .
فصل في الاستدلال علي احوال الكبد فيستدل عليها من البول فانه اقرب شئ اليها و ذلك لانه مائية الدم المندفعة الي الكليتين و المثانة الخارجة من طريق الاحليل و ينبغي اخذه في قارورة كبيرة بيضاء نقية صافية و يكون اخذه بعد النوم المعتدل و قبل ان يشرب الماء و بعد ان ينهضم غذاؤه و ينحدر عن المعدة و الامعاء الدقاق و لايؤخذ عند الجوع و العطش ثم يترك القارورة ساعة جيدة حتي يستقر فيها الرسوب و الاحسن ان يضعها في رماد حار في الجملة او رمل حار و ان كانت القارورة من بلورة مصنوعة علي هيئة انسان مجوف و يبول فيها كان احسن و سر ذلك ان البول هو فضلة الكيموس فكما ان الصافي الباقي في الكبد مختلف الجوهر يعني فيه لكل عضو جزء مناسب معه حيزه حيزه بحيث لو خلي و طبعه ذلك الجزء وقف موقف ذلك العضو فكذلك يكون حال فضلته و طرطيره فلو خلي و طبعه وقف ذلك الطرطير في حيز خاص بالاصل الصافي فان طرطير الاصفي اصفي من طرطير غير الاصفي فاذا بال الانسان في قارورة علي هيئة انسان و وضع علي الرماد الحار حتي لاينعقد فلاينتقل اجزاؤه عن حيزها انتقل كل جزء منه الي حيزه و وقف الاصفي منه و الالطف فوق الاغلظ البتة و وقف الاقوي من الجزئين المتشاكلين في الرقة في جانب اليمين و الاضعف في جانب اليسار لعدم وقوع شئ في محل من غير مرجح فيقف طرطير الغذاء المناسب للدماغ فوق باقي الاجزاء و طرطير الغذاء المناسب للقلب و الحجاب و الرية و امثالها في الوسط و طرطير الغذاء المناسب لاسافل البدن في اسفل القارورة و اعتدال البول ان يكون لونه اترجيا براقا شفافا صافيا معتدل القوام و تغييرات البول اما تكون من قبل القوام و اما تكون من قبل اللون و اما تكون من قبل الصفا و الراسب و اذا علمت صفات [ص 149] الطراطير مما سبق علمت تولد نوع الطرطير في الكبد و ربما يخرج مع البول مدة فيدل علي حصول ورم في المجاري و قرحها و ربما يكون فيه رمال و يدل علي حصول الرمل في المثانة و لسنا بصدد تطويل جزئيات ذكروها فلانطيل و الغرض ما لميذكروه ثم اعلم ان البول ثلثة اقسام بول متولد من الغذاء الوارد و بول متولد من نفس الاعضاء و ذلك يكون دالا علي ذوبان بعض شحوم الاحشاء او اللحوم و تقشرها و بول متولد من داخل و خارج فيكون مركبا من الامرين و قد يتفق ان يكون البول احمر قانيا ثخينا فهو يدل علي ضعف مميزة الكبد و ضعف جاذبة الكلية فان البول اول ما ينزل اليها فيه قليل دم و تجذبه لغذائها فاذا كان جاذبتها ضعيفة يبقي فيه الدم فالبول يدل علي علل المجاري و علي علل الكبد و جملة البدن بواسطة العروق فاعرف ذلك و راجع للتفاصيل الي كتب القوم و قد يستدل علي الكبد من العروق الغير الضوارب من امتلائها و فراغتها و لينها و صلابتها و ظهورها و خفائها و ملمسها فاذا عرفت صفات الاركان الثلثة لاتحتاج هيهنا الي تفصيل فهذا طريق جملة الاستدلال علي احوال الكبد و مجاري البول .
فصل في الاستدلال علي احوال القلب فيعرف ذلك بواسطة النبض و لكن للماهر النحرير المواظب لاحوال الاشخاص المجرب بهم العارف باحوال البلاد و الازمان و الحالات النائبة و المتممات و في معرفة ذلك عسر عسير و احسن من يقدر علي معرفة النبض نفس الانسان اذا كان بصيرا بعلمه مواظبا لنفسه و الا فالطبيب الذي ليس يعرف الانسان او ليس يعرف قانون نبضه الطبيعي او ليس يعرف ما نابه من الامور او ليس يعرف تدبيره في المتممات فلايكاد يعرف ابدا و لكن الاطباء اعتادوا اخذ النبض و كذا المرضي اعتادوا بذلك و لايعرف احد منهم شيئا من احوال النبض نعم يعرفون انه ينبض ام لا فقط بالجملة فالشريانات التي ينبغي للطبيب ان يلمسها فشريانان تحت الكعبين من داخل القدم يعرف بهما احوال اسافل الاعضاء و شريانان عند الزندين يعرف بهما احوال اوساط البدن و شريانان في الصدغين يعرف بهما حالات الرأس و كذا الشريانان اللذان في جنبي العنق فهما برزخان بين القلب و الرأس و ذلك لان الدم الشرياني و البخار الصاعد منه ينزل ثقالهما الي اسافل البدن و يصعد [ص 150] لطايفهما الي اعالي البدن و يتوسط متوسطهما في اوساط البدن فجعل الله سبحانه لكل واحد منها منبضا يعرف منه حاله فاذا اردت المس فان كان في البدن حرارة عارضة فبرد الموضع حتي تدفع الحرارة العارضة و ان كان برودة عارضة فسخن الموضع قليلا ثم مس العرق حتي تعرف الحال حقيقة و اعلم ان النبض عند غلبة الزيبق يكون بطيئا لينا و عند غلبة الكبريت يكون حادا سريعا و عند غلبة الملح يكون صلبا بطيئا و تفقد في الامراض العامة جميع المنابض و في الامراض الخاصة النبض القريب من ذلك العضو و قد ذكر للنبض في كتب الاطباء امور هي في الاستدلال قريبة و لكن في التشخيص بعيدة و من ارادها فليطلبها من مظانها .
فصل فيما يستدل به علي احوال الدماغ فيستدل عليه بما يجري من المنخرين و اللحاء فانه ان كان سبب المرض فيه الزيبق يكثر السائل و يرق مع برودة و عدم انتضاح و بياض و فجاجة و ان كان سبب المرض فيه الكبريت يكون السائل غليظا لزجا اصفر او احمر و ان كان سبب المرض الملح يقل السائل و يجف الفم و المنخران و ان كان معتدلا في الحالات دل علي اعتداله و ان وجد مع عدم السائل ثقلا في الرأس دل علي ضعف الدافعة و ان وجد في السائل نتنا دل علي ضعف الحرارة الغريزية و لزوجة المادة و حرارة غريبية ضعيفة دائمة .
فصل فيما يستدل علي حالات ساير الاعضاء عموما و خصوصا علي نهج الاجمال فالخارج عنها عموما العرق فالعرق للاعضاء كالبول للكبد فهو ايضا من سبب داخل و خارج فالداخل هو ذوب اللحم و السمين و خروجهما من المسامات و الخارج هو ما يفضل من غذاء الاعضاء فيخرج مائيته بطريق العرق و كبريتيته بطريق الدهن و ملحيته بطريق الشعر فمهما كان العرق رقيقا باردا ابيض دل علي الزيبقية في الاعضاء و كثرة برودته ردي جدا و مهما كان حارا غليظا دسما اصفر دل علي الكبريتية في الاعضاء و ان كان فيه نتن دل علي لزوجة الخلط و ضعف الحرارة الغريزية و عروض الغريبة و نتن المادة و حموضته تدل علي الزيبق الحامض في الاعضاء و خروجه من عضو دون عضو دل علي وجود العلة و قوتها فيه و تواتره دل علي كثرة الرطوبة و قوة المزاج و اعتداله [ص 151] في الكثرة و القلة دليل الاعتدال و خروجه بعد المرض دليل قوة المزاج و نضج الخلط و استيلاء الطبع و يبس البدن و جفافه يدل اما علي برد مسدد او حر مجفف او ضعف الحرارة الغريزية و قد يحدث العرق عند ميل الحرارة الغريزية الي خارج البدن لوجود برد في الاعضاء الباطنة ينهزم عنه الطبع الي خارج البدن فيحلل الرطوبات التي تحت الجلد بخارا فيخرجها عرقا و ذلك مثل ما يحدث كثيرا عند شرب الماء في الصيف حال انفتاح المسامات و كذلك ربما يحدث العرق لبعض الناس من قبل ضعف مزاجهم و ذلك ان حرارتهم الغريزية ضعيفة لاتقدر علي تحليل الرطوبات الواردة في ابدانهم فاذا هاجت الي الظاهر عند بعض الحركات و مالت الي الظاهر حللتها عرقا و اخرجتها و اما ما يخرج من الاعضاء الخاصة كالمدة و القيح و القمل و الوسخ و امثال ذلك فهي مذكورة في كتب الاصحاب لانطيل الكلام بذكرها و من ارادها فليطلبها من مظانها و قد يستدل علي الامراض من قبل الاعراض و ذلك ايضا كثير مذكور في كتبهم و لسنا بصدد بيان ما تكفلوا به حق التكفل و لميقصروا فيه فهذا جملة القول فيما يستدل به علي امراض الاعضاء الرئيسة و غيرها من قبل ما يخرج منها فافهم .
البٰاب التاسع في حقيقة الامراض بطور انيق و طرز رشيق لميعقله احد من الاطباء و الحكماء في ما اعلم اعلم انا قد تحققنا من حكمة آلمحمد عليهم السلام ان كل صورة تحققت في العالم تجذب روحا خاصة تشاكلها من خزائن الله سبحانه الغيبية و انما ذلك في الصعود و العود و الا ففي الحقيقة لايتحقق صورة في هذا العالم الا بعد تحقق ارواحها في الخزائن الغيبية ● فان الله سبحانه يقول و ان من شئ الا عندنا خزائنه و ماننزله الا بقدر معلوم و قد كانت الارواح في خزائنها و تنزلت حتي تجسمت في هذا العالم علي شكل يشاكلها فالارواح حقيقة اجسام متروحة و الاجسام حقيقة ارواح متجسمة و اول ما يخلق الله سبحانه من كل شئ عقله و يقول له ادبر فيدبر الي ان يصل الي عالم الاجسام ثم يقول له اقبل فيقبل الي ان يصل الي حيث مبدئه و كل شئ له فعلية خاصة به في نفسه ثم اذا نزل الي عالم طبايعه تصير فعلياته بالقوة الي ان يصل الي غاية نزوله ثم [ص 152] اذا اخذ في الصعود يصعد الي ان يصل ثانيا الي عالم فعليته حيث كان بالجملة فروح كل شئ اي نفسه مقدمة علي صورته الظاهرة وجودا و مؤخرة عنها ظهورا فان من شئ الا و له روح و يقال في الصعود ان الصور جاذبة للارواح و قد حققنا ذلك في علوم كثيرة بلغات مختلفة و من ذلك صوافي الاغذية التي يأكلها الانسان اذا دخلت في الكبد و تشاكلت و تصفت فانها صورة تجذب روحا خاصة بها و هي النفس النباتية الجاذبة الماسكة الهاضمة الدافعة المربية ذات زيادة و نقصان و تلك النفس كانت مقدمة عليها وجودا و تأخرت عنها ظهورا و من ذلك انها اذا دخلت القلب و تبخرت و البخار صوافي ذلك الصافي و لطايفه فاذا صارت بخارا صافيا جذبت روحا فلكية خاصة مشاكلة لها و لذا تختلف ميولات الحيوانات علي ما تري و تلك الروح سامعة باصرة شامة ذائقة لامسة راضية غاضبة و من ذلك انها اذا صعدت الي الدماغ و تلطفت مرة اخري في الشبكة التي في قاعدة الدماغ و صعدت في العرقين الصاعدين الي تجاويف الدماغ جذبت روحا نفسانية متفكرة متخيلة متوهمة عالمة عاقلة و هذه النفس ايضا كانت متقدمة عليها وجودا و تأخرت عنها صعودا و بروزا و هذه النفس ايضا مشاكلة لذلك البخار و لذا تختلف ميولات الاناسي الظاهرة علي ما تري و هذا المقام هو مقام الجن فان الجن لهم هذه المدارك و لهم هذه المشاعر و الانسانية فوق ذلك و انما تظهر في هذا البدن الانسانية بعد استكمال المراتب بالمجاهدات و الرياضات الشرعية فاذا عرفت ذلك و تبينت ما هنالك فاعلم ان هذا البدن اذا تم له هذه المراتب الثلثة التي هي مراتب القوابل و استكملت و تلطفت بالمجاهدات الشرعية الملطفة للارواح المرققة لها الموجهة اياها الي حيث مبدئها تعلق بها الروح الانسانية ذات العلم و الحلم و الذكر و الفكر و النباهة و ليس لها انبعاث في هذا البدن و انما مقرها العلوم الحقيقية كما عرفت و هي النفس الناطقة القدسية الملكوتية التي مظهرها الكرسي في هذا العالم ثم اذا تأدب نفس الانسان بالآداب الالهية و تخلقت باخلاق الله و اتصفت بصفات الله و اتسمت بسمات الله و تلطفت جذبت العقل الظاهر في العرش و هو روح القدس المخصوص بالانبياء و الاولياء فكان نبيا و هكذا الي ما شاء الله فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الملائكة و الشياطين اطراف [ص 153] الوجود و هم ناقصون لايستكملون فانهم نهايات الوجود و اطراف الشهود كالبياض و السواد و الطول و القصر و القيام و القعود مثلا فالبياض ابدا بياض و السواد ابدا سواد و الطول ابدا طول و القصر ابدا قصر و القيام قيام ابدا و القعود قعود ابدا و هكذا ساير النهايات و اما النبات و الحيوان و الجن و الانس و النبي وجودات تامة قابلة للاستكمال فانها ذات قوة و استعداد و تتعلق بهم احكام شرعية و بامتثالهم اياها يترقون و يعرجون في معارج القوة و الاستعداد الي ما لا نهاية له و اما الملائكة و الشياطين فليس لهم القوة و الاستعدادات الشرعية لانهم اطراف الوجود و نهايات الشهود ليسوا بشئ تام و انما هم اطراف الشئ و حروفه و ليس لهم ارواح مستقلة كاملة نعم لهم قوة كونية و استعداد وجودي فيصل اليهم الامداد الوجودية و ذلك لايوجب للشئ ترقيا عن حده و مقامه فلهم بحسب مراتب ما هم اطرافه مراتب و مقامات فمنهم جمادية و منهم نباتية و منهم حيوانية و منهم جنية و منهم انسانية و منهم نبوية و منهم جسمانية و منهم مثالية و منهم مادية و منهم طبيعية و منهم نفسانية و منهم روحانية و منهم عقلانية و منهم كلية في تحتهم جماعة و منهم جزئية و مع ذلك خالون عن قوة الترقي و ليسوا بمركبين من الاجزاء الوجودية فلاجل ذلك قلنا انهم بسائط معرون عن المواد و المدد و ادراك مقامهم عسير علي من لميشاهد حقايق الاشياء فاذا عرفت ذلك فاعلم انه قد يحدث في بدن الانسان في معدته او في كبده او في قلبه او في دماغه او في اعضائه اخلاط ردي الجوهر ناقصة ليست بصالحة لان يتعلق بها احد الارواح الكاملة لعدم انتضاجها و كمالها علي ما ينبغي فيتعلق بها ارواح ناقصة من جنس ذلك المقام الذي حدث فيه ذلك الخلط علي حسب طبعه فاذا كان في الكبد فهو خلط صاف لكن ليس بحيث يتعلق به النفس النامية لانحرافه و كدورته الحاجبة لظهور نور النامية فلاينمو بل يظهر فيه اطراف النما فيظهر فيه نماء ناقص معوج ناقص و لو كان تظهر فيه بكمالها لكان ناميا كساير النوامي و ان كان في القلب و الشرائين فليس بحيث يظهر فيه الحيوة لانه بخار غير معتدل اعتدال الحيوان التام فيظهر اطراف الحيوة و هي الحس و الحركة الناقصة الضعيفة المعوجة و لو كان تظهر فيه الحيوانية بكمالها لكان حيوانا تاما و ان كان في الدماغ فليس بحيث [ص 154] يظهر فيه الحس و الحركة مثل ما في الجن بكماله بل يظهر فيه اطراف الحركة فيظهر فيه بعض الحركات الناقصة و الاحساسات الناقصة المنحرفة و اذا ارتاض برياضات ناقصة غير مشروعة محرفة للمزاج عن المنهاج يظهر اطراف الانسانية و لو كان يظهر فيه كلها بكمالها لكان انسانا تاما لكنه قد ظهر فيه اطرافها فظهر فيه بعض قوي الانسانية لكن منحرفة ناقصة و انما ذلك لاجل ان الله سبحانه هو الجواد الكريم يعطي كل ذي حق حقه و يسوق الي كل مخلوق رزقه و يجيب دعوة كل داع و لايخيب عنه ساع كلا يمد هؤلاء و هؤلاء من عطائه و ماكان عطاء ربك محظورا فهذه الوجودات الناقصة المنحرفة المتعلقة بها اطراف الارواح التامة الناقصة شياطين تتولد في بدن الانسان و يفعل كل واحد منها افعاله الخاصة به و تلك الارواح هي حقيقة الامراض و اصلها فاذا تولدت هذه الشياطين و الارواح الخبيثة في بدن الانسان احدثت امراضا و نشأ من كل واحد اثر خاص به الا ان بعضهم اهون من بعض فالشياطين الجمادية المتولدة في المعدة اهون من الشياطين النباتية المتولدة في الكبد و الشياطين النباتية اهون من الشياطين الحيوانية المتولدة في القلب و الشياطين الحيوانية المتولدة في القلب اهون من الشياطين الجنية المتولدة في الدماغ و ذلك لان الشياطين المتولدة في المعدة لهم ارواح متحجرة منجمدة ليس يحدث عنها آثار و افعال نفسانية و اما الشياطين النباتية لهم حركات من الجذب و الامساك و الدفع و الهضم و النما علي خلاف الكمال المطلوب من الاشياء و اما الشياطين الحيوانية لهم استماعات و انظار و احساسات و شهوات و غضبات علي خلاف الكمال الذي هو الوضع الالهي المحبوب له و اما الشياطين الجنية لهم افكار و تخيلات و توهمات و علوم و تعقلات علي خلاف الوضع الالهي المحبوب له الذي خلق الوجود لاجله و يظهر منهم حركات عجيبة غير اعتدالية و لاجل ذلك تري في الامراض الدماغية يحدث للانسان صرع و ماليخوليا و جنون و حركات عجيبة غير معتدلة و يشاهد امورا و اشخاصا عجيبة و في الامراض القلبية يحدث للانسان هم و غم و شهوة و غضب و امور حيوانية خارجة عن الاعتدال و الكمال و في الامراض الكبدية يحدث لهم حميات و امراض كبدية غير معتدلة و كذا في الامراض المعدية و لذا نري اصحاب العزايم و النيرنجات يقولون ان [ص 155] الامراض كلها ارواح خبيثة و يعالجونها بالرقي و الالواح و العزايم و ساير اعمالهم و الاطباء الغافلون عن الحقايق الذين يعلمون الظواهر يقولون انها اخلاط ردية فالاطباء يرون اسفلها و اولئك يرون اعليها و لذا ورد في الشرع ان الحمي هي امملدم و اسمها كباسة و كانت تكلم الامام و ان جميع الشرور و المعاصي من الشيطان لعنه الله و هو حق لا مرية فيه و علم من ذلك ان بعدد جميع الشرور التي في الانسان فيه شيطانا موكلا به و هو الذي يزينه له البتة و هذه الشياطين لهم صور ناقصة فان تلك المواد في البدن واقفة علي حسب طباعها من غير مانع و تقتضي صورة من الصور الناقصة فان كانت نباتية فنبات خبيث معوج و ان كانت حيوانية فحيوان خبيث ناقص معوج و ان كانت جنية فجن خبيث مشوه و ان كانت انسانية فانسان خبيث مشوه معوج فانها وجودات ناقصة اقتضت ارواحا ناقصة فعلم من ذلك ان جميع الامراض الحادثة في الانسان و الاخلاق و الاحوال و الافعال الردية كلها من الشياطين و وساوسها و من البين انهم اذا كانوا في رتبة الحيوان و الجن و الانسان يكون لهم حيوة حيوانية و شعور و نطق جني او انساني الا انه ناقص فيوسوسون في صدر الانسان و قلبه و يلقون خواطر و ضماير و ينفثون في روعه البتة و هذا مشاهد لكل احد انه يلقي في روعه و ينفث في صدره كأنه يتكلم في جوفه احد بالخطرات الردية و الوساوس المبغوضة و هذا هو ذلك الذي اذا قوي رآه صاحب الجنون و تكلم له بالفنون و يراه صاحب الصرع و يظهر من بدنه حركات و اصوات فمن تلك الشياطين من هو اعمي او اصم او اخرس او اشل او غير ذلك فاذا دخل بدن الانسان و استولي ظهر منه آثاره البتة و هذا الذي يشير اليه كلام اميرالمؤمنين عليه السلام في صفة المنافقين فباض و فرخ في صدورهم و دب و درج في حجورهم فنظر باعينهم و نطق بالسنتهم ، يقول ان الشيطان باض و فرخ في صدور المنافقين فليست تلك الشياطين الا اتباع مراتب وجودات المنافقين و ليس لهم علي الناس سلطان الا انهم يدعونهم فيستجيبون لهم فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الارواح التامة التي في وجود الانسان قد تكون من سجين و قد تكون من عليين و قد تكون طيبة و قد تكون خبيثة فاذا كانت خبيثة و سجينية كان تلك الروح بنفسها كبير الشياطين و رئيسهم و السلطان الآمر الناهي لهم و [ص 156] جميعهم يذعنون له و يطيعون امره و نهيه و يصدرون عن حكمه فاذا كانت الروح التامة النباتية التي في بدن الانسان من نبات الزقوم السجيني و فرع من فروعه كان ذلك الشيطان النباتي الاعظم طلعها كأنه رؤس الشياطين بل هو رؤس الشياطين و الزقوم الاعظم الاعظم هو الشيطان النباتي الاصلي و في بيت كل بدن منه غصن في مقابل شجرة طوبي و اذا كانت الروح الحيوانية التي في بدن الانسان في نفسها خبيثة سجينية كانت بنفسها امير الشياطين الحيوانية في ذلك البدن و ان كان بنفسه تابعا للشيطان الحيواني الاعظم الذي في جهنم و ان كان الروح الجنية بنفسها خبيثة سجينية كانت امير الشياطين الجنية و سلطانهم و ان كان بنفسه مطيعا لامر ابليس الذي كان من الجن ففسق عن امر ربه و ان كان الروح الانسانية بنفسها خبيثة سجينية كثيفة كانت بنفسها امير الشياطين الانسية التي فيه و سلطانا عليهم و ان كان بنفسه عبدا لشيطان الانساني الاعظم لعنه الله بجميع لعناته و لعنه الاولون و الآخرون فانه اعظم الشياطين داهية و اكبرهم مكرا و اشدهم ملعنة فهو الابليس الاعظم و الشيطان الاكبر صاحب الجهل الكلي و ذلك ان الشياطين النباتية لايخترقون السموات و غاية صعودهم العناصر و الشياطين الحيوانية يخترقون السموات و يصلون الي الحس المشترك و الشياطين الجنية يخترقون السموات و سماوات الحس المشترك و يصلون الي سماوات الخيال و النفوس الملكوتية و اما الشياطين الانسية فيخترقون السماوات الظاهرة و سماوات الحس المشترك و سماوات الخيال و يصلون الي مقابل العقل اي الجهل الكلي ما تحت الثري نعوذ بالله من كيدهم و شرهم ثم ان من الشياطين الجنية من هم ساكنون في الارض الاولي ارض الموت و منهم من هم ساكنون في الارض الثانية ارض العادات و هم اعظم خطرا من الاولين و منهم من هم ساكنون في الارض الثالثة ارض الطبايع و هم اعظم خطرا ممن سبق و منهم من هم ساكنون في الارض الرابعة ارض الشهوة و منهم من هم ساكنون في ارض الطغيان و منهم من هم ساكنون في ارض الالحاد و منهم من هم ساكنون في ارض الشقاوة و كل لاحق اعظم من سابقه كيدا و خطرا و تصويره ان هذه الروح البخارية الصاعدة الي دماغك المتعلقة بها النفوس الملكوتية اذا كانت صافية لطيفة متوجهة الي مبدء [ص 157] الخير و النور و الكمال تتعلق بها ارواح عليينية فكانت سماوات و كانت معابد ملائكة يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و ان كانت خبيثة متوجهة الي مبدء الشر و الظلمة تتعلق بها ارواح سجينية خبيثة فكانت اراضي خبيثة سجينية و مرابط شياطين و كل ارض علي ما ذكرنا مقابلة لسماء مثلا ان سماء الحيوة سماء حيوة اذا كانت طيبة و الا فارض موت و سماء الفكر سماء فكر اذا كانت طيبة و الا فارض عادة و هكذا فهذه السموات اما ابواب جنان او مخارق نيران فهذه جملة من صفات الشياطين الذين يتولدون في بدن الانسان و هكذا يتولدون في العالم الكبير حرفا بحرف فمنهم شياطين جمادية و هي الجمادات الخبيثة و المسكرات و امثالها فكل جمادي تعفن او فسدت حرارته الغريزية السماوية المانعة من تطرق الشياطين و تعلقت به روح الشيطنة و اطرافه فهو شيطان جمادي و كذا كل نبات محرم منهي عنه و خبيث قد فسد حرارته الغريزية و اطرافه فذلك شيطان نباتي و كذلك كل حيوان خبيث محرم و اطرافه علي ما عرفت شيطان حيواني و كل جن خبيث شقي و اطرافه علي ما مر شيطان جني و كل انسان خبيث شقي و اطرافه علي ما مر شيطان انسي و هو ادهاهم و اخبثهم و جميع الآفات الحادثة و الشرور الواقعة في العالم من جهة تلك الشياطين و منهم سكنة التراب و منهم سكنة الماء و منهم سكنة الهواء و منهم سكنة النار و منهم سكنة اجساد النباتات و منهم سكنة اجساد الحيوانات و منهم سكنة اجساد الجن و منهم سكنة اجساد الانس ثم ان الشياطين الجنية كانوا يخترقون السموات و يقعدون منها مقاعد للسمع فلما بعث الله النبي صلي الله عليه و آله غلب نورانية السموات فمنعوا عن اختراقها فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا كما حقق في محله و اذا رجع صلي الله عليه و آله الي الدنيا يعني ترقي الدنيا حتي صارت بلطافة الافلاك و ظهر الجنتان المدهامتان تقتل الشياطين قاطبة و تطهر الارض من شرهم كما هو معلوم في محله و كذلك اذا بعث نبي العقل في ملك امرء يمنع الشياطين عن اختراق سمواته فاذا رجع العقل و صفي جميع جسده تنفي الشياطين عن ارضه و سمائه بالكلية فتبين و ظهر ان جميع الامراض الحاصلة في الانسان ارواح خبيثة تعلقت باطراف الاخلاط الردية فاحدثت في الانسان ما يكره و لولا تلك الارواح لمتتحرك تلك الاخلاط و لمتؤثر [ص 158] في محالها اثرا و جميع الآثار من الارواح فلاجل ذلك يعالج المعزم الامراض بعزايمه فيطرد الارواح او يقتلها فتبقي الاخلاط بلا حراك و لا اثر فيستولي عليها الطبع و ينقي المزاج عنها و يعالجها الطبيب فينقي الاخلاط فيموت الروح و يصح البدن لكن المقاتلة مع اجسادها مع بقاء ارواحها امر عسير لانها تدفع عن نفسها جهده و تعاونها اقرانها و اشباهها فليس يصل الطبيب الي تنقية البدن من تلك الاخلاط ذوات الارواح الا بجهد و اما العزايم و الرقي فهي اسرع اثرا و اوحي دفعا لتلك الارواح فلربما يعالج بالرقي في يوم ما لايعالج بالعقاقير في سنة بل سنين و ذلك امر لميعقله الاطباء فاذا كان الرقي يفعل هذا الاثر العظيم فكيف يكون التوجه الي الله سبحانه و التوكل عليه بل هو يقتل جميع الشياطين في طرفة عين كما يقول الله عز و جل انه ليس له سلطان علي الذين آمنوا و علي ربهم يتوكلون و قال ان عبادي ليس لك عليهم سلطان فعلم من ذلك ان التأدب بالآداب الشرعية هو الدافع للشياطين و الابالسة عن الابدان و مطهرها و مصححها عن جميع الامراض و الاعراض دفعة و اما الرقي و العزايم فلربما تقتل شيطانا و لكن تحيي شيطانا و تقاتل شيطانا بشيطان و من يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين فكل علاج ذكر فيه اسم الله كان ذلك قاتلا للشيطان بسيف الله و الا فهو قتال شيطان بشيطان و لا ثمرة فيه و لذلك نهينا عن الاستشفاء بالحرام فانه قتال شيطان ضعيف و تسليط شيطان قوي و نهينا عن الاستشفاء بالحمأة فان حرارتها من فوح جهنم و روي في الادوية المرة انه لا شفاء فيها فان المر بنفسه شيطان و التدبير و الحكمة معالجة الشيطان بسيف الرحمن و دفع الظلمات بالنور فاذا عرفت علي نهج الاجمال امر الشيطان فاضداد ذلك بعينها هي الملك يعني ان اطراف الوجودات الجمادية و النباتية و الحيوانية و الجنية و الانسانية و النبوية من حيث الرب هي الملائكة و هي جاذبة روحا خاصة بها مناسبة لمقامها من الله سبحانه و يفيض الله عليها ما سألت من الارواح الطيبة العليينية فانها حيث الرب فهي منها جمادية و منها نباتية و منها حيوانية و منها جنية و منها انسية و لكل واحد اثر خاص به لايتأتي من غيره و هم ابدا ناقصون لازمون لمقامهم و فعلية صرفة اضافية ليس فيهم قوة ابدا فلايترقون ابدا و لايقدرون علي غير [ص 159] شأنهم و لذا روي ان من الملائكة لمن باقة بقل خير منه بل من الملئكة من لو اجتمع الف منهم علي حمل خردلة ماقدروا و منهم من يحمل العرش بما فيه و ليس لله سبحانه خلق اكثر من الملائكة و بعدد كل ملك شيطان فان جهة رب تلك الاطراف ملائكة و جهة نفسها الشيطان فالملائكة يؤيدون و يسددون المؤمنين و يدعون لهم و يستغفرون لهم و يكتب ثواب عبادتهم للانسان و هم علي صور مختلفة علي حسب رتبتهم فمنهم علي صور الحيوانات و منهم علي صور الجن و منهم علي صور الانسان و ان من خير و نور و كمال و عافية و طاعة في العالم الا من تأييد الملائكة و تسديدهم و دعائهم و هم معصومون مطهرون لايعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون لايسبقونه بالقول و هم بامره يعملون فالروح تابعة لتلك الصورة الحاصلة فان كانت الصورة علي الوضع الالهي تعلقت بها الروح الملكية و الا فالشيطانية و لاتزيد الملائكة و لاتنقص الشياطين الا بذكر الله و الاستعاذة به و التوكل عليه و التوجه اليه و التسليم له و الرضا بقضائه و الصبر علي بلائه و ذكره و نسيان ما سويه و لايكون بعكس ذلك الا بعكس ذلك و لعلك عرفت مما بينا ان الانبياء سلام الله عليهم سلكوا الطريق الاقرب في اصلاح الدنيا و الآخرة و لميأمروا الا بالعدل و الاحسان و لمينهوا الا عن الفحشاء و المنكر و كل من تدبر و انصف عرف انهم لميأمروا الا بالخير و النور و لمينهوا الا عن الشر و الظلمة فاي علاج اقرب الي دفع الامراض و جلب الصحة من العمل بالشرايع فاذا عرفت ذلك فاعلم ان للانسان اميرين نورا و ظلمة و هما الوجود و الماهية فللنور وزير و هو العقل و للظلمة وزير و هو النفس فالعقل هو الملك الاعظم و هو روح القدس و النفس الناطقة القدسية وزيره و هو خلق اعظم من جبرئيل و ميكائيل و النفس الامارة بالسوء هي وزير الجهل و هو الشيطان الاعظم و تحت روح القدس من الملائكة بعدد جميع الخيرات و كلها حية بفضل حيوة روح القدس تابعة له كما بينا و تحت الشيطان الاعظم من الشياطين بعدد جميع الشرور و كلها حية بفضل حيوة ذلك الشيطان تابعة له كما بينا فالملائكة يدعون الي الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و يطيعون الله و رسوله و يوالون الاولياء و يعادون الاعداء و يأمرون بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و يشتهون كل خير و نور و يأمرون بما فيه [ص 160] الصحة و السلامة في الدين و الدنيا و الآخرة و الشياطين يدعون الي الشر و الي عكس ما ذكرنا كلية و من تدبر في نفسه عرف الداعيين علانية بلا غبار فان المقتضٰي بالفتح لايتخلف عن المقتضي و كل مقتض لايقتضي غير ما هو عليه و انت تشاهد في نفسك علانية ان احدا يأمرك بشئ و احدا ينهاك عن شئ و لايمكن ان يكون هذا الامر و النهي من مقتضي واحد البتة ففيك مقتضيان البتة و هما الملك و الشيطان اللذان فيك و لا نجاة عن شر الشيطان الا بالتوجه الي الواحد الاحد و ذكره و الخلوص له اذ هو النور و لا استنارة الا من النور و لايتقوي الملك الا بالنور و كل توجه الي سواه توجه الي الظلمة و الي نفس الخلق و لا استظلام الا من الظلمة و لايتقوي الشيطان الا من الظلمة فمهما اردت دفع الشيطان فتوجه الي الواحد المنان و مهما وجدت من نفسك نظرا الي الغير فاستسلم لشر الشيطان و الخيبة و الخسران و لا قوة الا بالله العلي العظيم فلايجوز للسالك الغفلة عن الله في حال و لا قوة الا بالله المتعال و ليس هيهنا محل ازيد من ذلك المقال و السلام .
البٰاب العاشر في كليات في حفظ الصحة ،
اعلم ان الله سبحانه خلق الاشياء كرما منه و جودا ثم اجري فيوضه و امداده عليهم علي حسب دعائهم و قابليتهم كما قال سبحانه قل مايعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم و قد اختلف اسولة الاشياء علي حسب اختلاف مقتضيات حدودها و رتبها فامد كلا من عطائه كما قال و آتيكم من كل ما سألتموه علي قرائة تنوين كل و لاجل ذلك قال سبحانه ان الله لايغير ما بقوم حتي يغيروا ما بانفسهم و قال لئن شكرتم لازيدنكم فعرفنا من آيات الكتاب و الآفاق و الانفس ان الله سبحانه لايفيض علي شئ في التشريع بعد ما جبر كسرهم في التكوين الا علي حسب سؤالهم فكل سؤال منهم جاذب لجواب منه و ان الله سبحانه يجود عليهم علي حسب سؤالهم ان خيرا فخير و ان شرا فشر ان كان قليلا فقليل و ان كان كثيرا فكثير و ان كان متناسقا فمتناسق و ان كان مختلفا فمختلف فلايغير الجواب حتي يتغير السؤال فانه جواد مفضال و لايقطع الجواب الا ان ينقطع السؤال فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الله سبحانه خلق الخلق حيث خلقهم علي نظم حكمة و [ص 161] صواب فخلق كل شئ بشئ و جعل كل شئ لشئ فخلقهم مختلفين في الصور و الاخلاق و الاحوال و الافعال و الميولات و جعل سبب هذا الاختلاف اختلاف طبايعهم و عناصرهم فظهروا مختلفي الطبايع في الكميات و الكيفيات و كان صحة كل واحد منهم كونه علي الوضع الالهي المحبوب الذي اراده منه و خلقه لاجله و قد خلق الخلق علي فطرة العبادة و التوحيد ثم غيروا كينونتهم فغير الله ما بهم و ذلك قوله سبحانه صبغة الله و من احسن من الله صبغة و قال فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم فكان صحة كل واحد منهم ان يكون علي الفطرة الاولية الالهية التي كل مولود يولد عليها فمهما لميغير الانسان ذلك الاستعداد و لميبدله و جري علي حسب مقتضاه و مشي علي صراطه المستقيم يجري عليه الامداد من الله سبحانه علي حسب ذلك الاستعداد الثابت الدائم فيدوم صحته ما قدر ان يكون باقيا و اذا غير تلك الفطرة و مال الي مقتضيات العشرة غير الله ما به الي خلاف الصحة المطلوبة منه فلميتأت عنه ما قدر لاجله ثم ان هذا الانحراف اما يكون قليلا و اما يكون كثيرا و اما يكون في الابدان او الارواح و اغلب الناس غافلون عن الانحرافات الروحانية و الامراض الغيبية و اما الذين قد كشف لهم الغطاء يرون ان الارواح قد فتنوا ببلاء عظيم و امراض وبية عدية يموت في كل حين منهم خلق كثير و ان كثيرا من هذه الاجساد قبور ماشية للارواح مروحة جايفة قد اطبق الفضاء نتنها و لكنهم لايشعرون فان الشاعر هو الروح و قد ماتت منهم فلايستنشقون شيئا و اما الابدان فهي حية بحيوة عارضية دنياوية يزعمون انهم الخالدون و كل نفس منهم ذائقة الموت ثم اليه يرجعون فالصحة هي بقاء الابدان او الارواح علي الفطرة الالهية بان لاتغير و لاتبدل ما خلقت عليه و يجري علي حسب مقتضاه حتي يدوم عليه المدد علي حذو ما كان و النما و الربا فلايكون الا بالشكر و هو استعمال ما من عليه به في مرضات المعطي و محابه و هو الذي يقول الله سبحانه لئن شكرتم لازيدنكم فمثل حافظ الصحة مثل من كان في كيس له خمسة دنانير فيرفع منها اثنين و يضع فيه اثنين و يرفع اثنين و يضع اثنين فهي ابدا خمسة لاتزيد و لاتنقص و مثل طالب الزيادة كمن يرفع اثنين و يضع ثلثة فذلك يزيد و ينمو و يربو عن قليل فمن استمد دائما مثل ما حلل عنه فهو [ص 162] ابدا علي حال واحدة و لكن من استمد ازيد مما حلل عنه فهو يزيد و يربو و لكن يجب ان يكون الزيادة من جنس ما به الصحة فعلم من ذلك ان حفظ الصحة بالمثل و دفع المرض بالضد فمن رام غير ذلك فقد اخطأ فلاتظنن ان بارد المزاج يجب ان يسخن بل يجب ان يبرد بمثل برودة مزاجه فان صحته بها و خلق لاجلها و مرضه بضدها فعود البدن ما اعتاده كما قال الصادق عليه السلام اعود البدن ما اعتاد و عن الرضا عليه السلام في رسالته الي المأمون ان الجسد بمنزلة الارض الطيبة متي تعومدت بالعمارة و السقي من حيث لايزاد في الماء فتغرق و لاتنقص منه فتعطش دامت عمارتها و كثر ريعها و زكي زرعها و ان تغوفل عنها فسدت و لمينبت فيها العشب فالجسد بهذه المنزلة و بالتدبير في الاغذية يصلح و يصح و تزكو العافية فيه فانظر يا امير المؤمنين ما يوافقك و يوافق معدتك و يقوي عليه بدنك و يستمريه من الطعام فقدره لنفسك و اجعله غذاءك و اعلم يا امير المؤمنين ان كل واحدة من هذه الطبايع تحب ما يشاكلها فاغتذ ما يشاكل جسدك و من اخذ من الطعام زيادة لميغذه و من اخذ بقدر لا زيادة عليه و لا نقص في غذائه نفعه و كذلك سبيلك ان تأخذ من الطعام كفايتك في ابانه و ارفع يديك عنه و عندك اليه ميل فانه اصلح لمعدتك و لبدنك و ازكي لعقلك و اخف علي جسمك يا امير المؤمنين كل البارد في الصيف و الحار في الشتاء و المعتدل في الفصلين علي قدر قوتك و شهوتك و ابدأ في اول طعامك باخف الاغذية التي يغتذي بها بدنك بقدر عادتك و بحسب طاقتك و نشاطك و زمانك الذي يجب ان يكون اكلك في كل يوم عند ما يمضي من النهار ثمان ساعات اكلة واحدة او ثلث اكلات في يومين تتغذي باكرا في اول يوم ثم تتعشي فاذا كان اليوم الثاني فعند مضي ثمان ساعات من النهار اكلت اكلة واحدة و لمتحتج الي العشاء و كذا امر جدي محمد صلي الله عليه و آله عليا عليه السلام في كل يوم وجبة و في غده وجبتين و ليكن ذلك بقدر لايزيد و لاينقص و ارفع يديك من الطعام و انت تشتهيه الخبر ، و ان اردت ان تعدل مزاجك فلاتكثر من شئ من الاشياء ابدا و استعمل كل شئ من حركاتك و سكناتك بقدر يخف عليك فان ادمنت بعدم ادمان شئ يخف جسمك و يعتدل في الحالات و ينزل عليك الامداد الاعتدالية و اياك اياك ان تبادر الي [ص 163] العلاج للانحرافات اليسيرة التي تعرض بدنك و كل امر البدن الي الله سبحانه الذي خلقه و امسكه بظله و جعل الحرارة الغريزية يده في حفظه فانه مهما وكل الامر الي مدبره اشتغل بتدبير البدن من جهة واحدة و عدله و دفع عنه المنافي البتة بنفسه و يتقوي البدن و يشتد تركيبه و يكثر بقاؤه لان المدبر فيه واحد و يميل كل جزء اليه في الاستمداد و ينقطع عما سواه فتتضام الاجزاء و يشتد التركيب و يعسر التفكك و اما اذا بادرت الي العلاج بكل نكبة و صدمة و انحراف و تنكأ يخذل المدبر امر التدبير لادبارك عنه و يكلك الي حيث توجهت و يحصل لك شركاء متشاكسون يجرك كل واحد الي جهة و يميل كل جزء منك الي جهة فيسرع الي اجزائك التفكك و يقل بقاؤك البتة و تحتاج دائما الي امور كثيرة ليست تتأتي علي ما ينبغي فالمدبر خذلك و ساير الامور لميتيسر لك و ان تيسر افسدك و فتتك فيفسد بنيتك و تتفكك عن قليل البتة فقوام الامر و سر التدبير ان لاتبادر الي العلاج و الدواء ما استطعت فقد روي عن ابيالحسن عليه السلام ليس من دواء الا و يهيج داءا و ليس شئ في البدن انفع من امساك اليد الا عما يحتاج اليه و عن ابيعبدالله عليه السلام اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء و عنه عليه السلام من ظهرت صحته علي سقمه فعالج نفسه بشئ فمات فانا الي الله منه بريء و عن ابيالحسن عليه السلام ادفعوا معالجة الاطباء ما اندفع الداء عنكم فانه بمنزلة البناء قليله يجر الي كثير و روي لايتداوي المسلم حتي يغلب مرضه صحته و عن علي عليه السلام امش بدائك ما مشي بك الي غير ذلك من الاخبار فاياك اياك ان تتناول من الدواء شيئا قليلا او كثيرا جزئيا او كليا فان لكل دواء ضررا فيجر القليل الي الكثير و يخذلك المدبر ثم لاتكفي نفسك و هذا جل الامر و اصله و لو تدبرت في هذا القول و سلكت في ساير امور الدنيا ايضا كذلك و وكلت الامور الي مدبرها لكفاك و استرحت و جرت علي ما تحب و اما ان اشتغلت بالتدابير و التمسك بالخلق و الاستفتاح منهم فيخذلك المدبر و لايكفيك غيره البتة فلا الدنيا حصلت و لا الآخرة اكملت خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين فاياك ان تعالج امرا من امور الدنيا و الآخرة و بدنك ابدا و كل الامور الي الله سبحانه فان فيه بلوغ كل خير و وصول كل مطلوب و لنعم ما روي :
[ص 164]كن عن امورك معرضا و كل الامور الي القضا
فلرب امر متعب لك في عواقبه رضا
و لربما اتسع المضيق و ربما ضاق الفضا
الله يفعل ما يشاء فلاتكن متعرضا
الله عودك الجميل فقس علي ما قد مضي
نعم اذا استولي عليك المرض فقد اذن لك في العلاج فافزع الي الله سبحانه في كل حال و عليك بالصدقة اولا و الدعاء فلاتبدأ قبل ذلك بشئ من التدبير و العلاج فقد روي عن الصادق عليه السلام داووا مرضاكم بالصدقة و عنه عليه السلام عليك بالدعاء فانه شفاء من كل داء ثم بعد ذلك ان لمينقلع بادر الي العلاج و اولا بالحمية فقد روي عن الصادق عليه السلام ان المعدة بيت الداء و ان الحمية هي الدواء ، و نقل عن الحكماء التخمة رأس كل داء و الحمية رأس كل دواء و روي عن الصادق عليه السلام كل داء من التخمة و كذا روي عنه عليه السلام اثنان عليلان صحيح محتم و عليل مخلط فاذا مرضت فعالج نفسك برأس كل دواء و عن ابيالحسن عليه السلام ليس الحمية ان تدع الشئ اصلا و لكن الحمية ان تأكل من الشئ و تخفف و عن ابيعبدالله عليه السلام لاتنفع الحمية للمريض بعد سبعة ايام و روي الحمية احدعشر صباحا انتهي ، و ذلك لان غالب الاخلاط تنتضج بعد سبعة ايام و بعد احدعشر يوما فيستولي عليها الطبيعة و تدفعها فاذا جاوز مرضك حد الحمية يعني انه مرض لايقلعه الحمية فعالجه ما قدرت بالاغذية المناسبة فقد قال الصادق عليه السلام اداوي الحار بالبارد و البارد بالحار و الرطب باليابس و اليابس بالرطب و ارد الامر كله الي الله عز و جل الخبر ، فعالج مهما قدرت بالاغذية فان احسست بحرارة زائدة فاغتذ بالاغذية الباردة و بالعكس و ان احسست يبوسة فاغتذ بالرطبة و بالعكس متوكلا علي الله معتقدا ان بيده مقادير الامور فان جاوز الامر ذلك و تحتاج الي تدبير اعظم فقد ابتلاك الله سبحانه فافزع الي الادوية فعن ابيعبدالله عليه السلام ماخلق الله داءا الا و جعل له دواءا فاشرب و سم الله و قال ان الله جعل في الدواء بركة و شفاءا و خيرا كثيرا انتهي ، فاذا احتجت الي الدواء فاياك ثم اياك ان تستعمل المسكرات و المحرمات فانه ماجعل الله في حرام [ص 165] شفاءا و قد تواتر بذلك الاخبار و لاتستعمل شيئا من المرار لما روي ماجعل الله في شئ من المر شفاءا و روي اذا مرض احدكم فخذ السكر الابيض فدقه و صب عليه الماء البارد و اسقه اياه فان الذي جعل الشفاء في المرار قادر ان يجعله في الحلاوة انتهي ، فاذا احتجت الي الدواء فاسع ما امكنك ان تتداوي بالادوية المفردة فان لكل دواء ضررا و الدواء المفرد اخف علي البدن و اقل ضررا و جاهد ان لايكون كريه الرايحة و الطعم يكرهه الطبيعة و تتنفر منه فان مثل هذا الدواء لايكاد ينفع البدن و هو الي ان يمرض و يصير كلا آخر اقرب الي ان يكون دواءا و اعلم ان الشفاء بيد الله يجعله فيما يشاء و الطيبات اقرب الي المبدء و اجذب للبركة و الشفاء من الله سبحانه من الخبيثات و سر عدم نفع الكريه ان الدواء ما لميعمل الطبع فيه لميعمل في الطبع فاذا تنفر الطبع عن قبوله لايقبل اليه و لايعمل فيه فيتحير في المعدة و البدن و يحدث امراضا اخر نعوذ بالله فاياك و استعمال الدواء الكريه فاذا استعملت الطيب فجاهد ان تداوي اهل كل بلد بعقاقير ارضه و الادوية المعروفة المجربة التي لايخاف فيها سمية فان الله سبحانه خلق لكل قوم ادوية و يسر لهم في بلادهم تيسيرا و ابدانهم خلقت من تربة بلادهم و العقاقير النابتة في تلك التربة اشبه لابدانهم و انسب و ابدانهم اكثر تحملا لها و طباعهم اكثر ميلا اليها و اكثر قبولا لها فاذا استعملت الادوية المعروفة المجربة فاسع ان يكون دواءا يحتاج في اتخاذه الي مقدار قليل فان الكمية الكثيرة تصير كلا علي الطبيعة و الكمية القليلة يتسلط الطبع عليها و يحوزها و يقبلها و يعمل فيها ثم يعمل في الطبع من غير كل و اعجبني كلمات من بعض الحكماء فاذكرها في حفظ الصحة الاولي اعرض نفسك علي الخلاء قبل ان تنام الثانية ادخل الحمام غبا فان الحمام يخرج اخلاطا كامنة في قعر البدن لايصل اليها الدواء و الثالثة ان تقيئ كل اسبوع مرة اقول و هذا مما لااصدقه فان القيء ليس بامر طبيعي يحتاج اليه الطبع في اوقاته و لايجوز ان تهيج الطبع و تحمله علي غير مقتضاه في كل اسبوع اللهم الا ان يحتاج اليه فالمبادرة اليه قبل التقيأ اولي لما روي عن الصادق عليه السلام من تقيأ قبل ان يتقيأ كان افضل من سبعين دواء و يخرج القيء بهذا السبيل كل داء و علة و الرابعة لاتأكل ما لايعمل فيه سنك فان [ص 166] معدتك اضعف منه و الخامسة ان لاتأكل ثمرة قبل ادراكها و السادسة ان لاتستعمل دواءا ما استطعت لان الدواء كالصابون و الصابون ينظف الثوب و لكن يبليه و التداوي كالرمي يصيب و يخطي و السابعة ان تحترز من مس النساء كثيرا فانه يخمد نار الحيوة و الثامنة اياك اياك ان تمس العجوز لانه يخاف منه الفجأة و التاسعة الدم كنز البدن فلاتصرفه في غير وقت الحاجة و العاشرة لاتقصد الغذاء الا بعد جوع صادق فليس شئ اضر من ادخال طعام علي طعام لمينهضم تم كلماته و ما احكمها من كلمات فقد روي جميع ذلك في اخبارنا فقد روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال للحسن عليه السلام لاتجلسن علي الطعام الا و انت جايع و لاتقم عن الطعام الا و انت تشتهيه و جود المضغ و اذا نمت فاعرض نفسك علي الخلاء فاذا استعملت هذا استغنيت عن الطب و روي اربعة تذهب ضياعا و عد منها الاكل علي الشبع و عن النبي صلي الله عليه و آله الاكل علي الشبع يورث البرص و قال ابوالحسن عليه السلام الحمام يوم و يوم لا يكثر اللحم و ادمانه كل يوم يذيب شحم الكليتين و روي ادمانه يورث السل و عن النبي صلي الله عليه و آله دواء الدم الحجامة و دواء البلغم الحمام و دواء المرة المشي و هو المسهل و روي نعم البيت الحمام يذهب الاذي و يذكر النار و روي عنهم عليهم السلام في روايات حاصلها البث في البيت الثاني ساعة و خذ من الماء الحار و ضعه علي هامتك و صب منه علي رجليك و ان امكن ان تبلع منه جرعة فافعل و اياك و شرب الماء البارد و الفقاع في الحمام و لاتصبن عليك الماء البارد و صبه علي قدميك اذا خرجت و اياك و التمشط و السواك في الحمام و لاتدخله علي الريق و لاتدخله و انت ممتلي من الطعام و لاتدلك بالخزف فانه يورث الجذام و البرص و عليكم بالخرق و لايستلقين احدكم في الحمام و لايضطجع فانه يذيب شحم الكليتين و الاستلقاء و الاتكاء يورث الداء الدبيلة و قد مر ترك التداوي ما استطاع الانسان و عن النبي صلي الله عليه و آله ثلث يهدمن البدن و ربما قتلن دخول الحمام علي البطنة و الغشيان علي الامتلاء و نكاح العجايز .
خاتمة في ذكر بعض الاخبار الكلية في باب الطب : [ص 167] فعن ابيعبدالله عليه السلام الدواء اربعة السعوط و الحجامة و النورة و الحقنة و عن النبي صلي الله عليه و آله الداء ثلثة و الدواء ثلثة فاما الداء الدم و المرة و البلغم فدواء الدم الحجامة و دواء البلغم الحمام و دواء المرة المشي و عن ابيعبدالله عليه السلام الدواء اربعة الحجامة و السعوط و الحقنة و القيء و عنه عليه السلام خير ما تداويتم به الحجامة و السعوط و الحمام و الحقنة و روي الحجامة و الطلاء و القيء و الحقنة ، و الوجه في هذه الاخبار ان طراطير الامعاء تنقي بالحقنة و ليس علاج اقرب اليه منها و طراطير المعدة تنقي بالقيء و المشي و هما اقرب الطرق لها و طراطير الكبد و العروق تنقي بالفصد و الحجامة و هما اقرب الطرق لها و يمكن ادخال المدر في المشي و طراطير الدماغ تنقي بالسعوط و هو اقرب الطرق لها و طراطير البدن و الاعضاء تنقي بالحمام و الطلاء فان الحمام يفتح المسامات و يدر العرق و الطلا يذهب الطرطير الشعري فعلم من ذلك انا و الحمد لله سلكنا في العلاج مسلك آلمحمد عليهم السلام و ذهبنا مذهبهم فاصول المعالجات الحقنة و القي و المشي و الفصد و الحجامة و السعوط و الحمام و الطلاء كما قدمنا و شرحنا فمن ذهب الي غير ذلك اخطأ الطريق و لميدخل البيت من بابه و روي عن اميرالمؤمنين عليه السلام انه قال لسلمان و قد اتاه و هو مغطي الرأس ما معناه ما لك يا عبدالله مغطي رأسك فقال ان بي زكاما فقال عليه السلام ما معناه ان في كل شخص ستة عروق عرق الجنون و عرق الجذام و عرق العمي و عرق الطاعون و عرق البرص و عرق البواسير فاذا تحرك عرق الجنون ارسل الله عليه الزكام فيبطله فاذا تحرك عرق الجذام انبت الله الشعر في الانف فيبطله فلاتأخذه بالمنقاش و خذه بالمقراض لطيفا و اذا تحرك عرق العمي ارسل الله عليه الرمد فيبطله و اذا تحرك عرق الطاعون ارسل الله عليه السعال فيخرجه بلغما و اذا تحرك عرق البرص ارسل الله عليه الدماميل فيخرجه قيحا و اذا تحرك عرق البواسير ارسل الله عليه شقوق الاعقاب فيبطله و روي لاتكرهوا الدماميل فانها امان من البرص و لاتكرهوا السعال فانه امان من الفالج و روي لاتكرهوا الرمد فانه امان من العمي و كان رسول الله صلي الله عليه و آله لايتداوي من الزكام و يقول ما من احد الا و به عرق من الجذام فاذا اصابه الزكام قمعه ، فهذه جملة ما اردنا [ص 168] ايراده في هذا الكتاب و فيه كفاية لاولي الالباب و اما وجوه المعالجات الجزئية و صفات العقاقير فقد بالغ الاطباء فيها و لا حاجة بنا الي ذكرها .