رسالة في جواب سؤالات بعض الاخوان
و هو الميرزا محمود حفيد المرحوم الكلباسي (ره)
من مصنفات العالم الرباني و الحكيم الصمداني
مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه
الحمد لله رب العالمين و الصلوة علي محمد و آله الطيبين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .
و بعد يقول العبد الاثيم الجاني كريم بن ابرهيم الكرماني ان بعض الاخوان صانه الله عن طوارق الحدثان قد سألني عن بعض المسائل التي احتاج اليها في امر دينه علي سبيل الاجمال و الاختصار فبادرت الي جوابه لما تبين لي من استحقاقه للجواب لوقوعه ايده الله في مكان لايمكنه السؤال في كل حين و لايمكن ايصال الجواب اليه في كل وقت و ما احسن ما قال الشاعر في هذا المقام :
كيف الوصول الي سعاد و دونه قلل الجبال و دونهن حتوف
فلاجل ذلك افترضت اجابته علي نفسي علي سبيل الاختصار كما هو مسئوله و اتكالا علي ذكائه الشريف و اجعل مسائله علي ترتيب ذكره كالمتن و اجعل جوابي له كالشرح كما هو عادتي و عادة اسلافي رفع الله شانهم و انار برهانهم .
قال ايده الله تعالي بجوامع تأييداته في فهرس فهرس مسائله فيه : [ص 3] كيفية صلوة الليل و ما يتعلق بها و الشفع و الوتر و اول وقتها و آخره .
اقول لصلوة الليل سنن و آداب كثيرة تزيد و تنقص و اصل صلوة الليل ثمان ركعات مثني مثني يقنت في كل ركعتين في الركعة الثانية بعد القراءة و قبل الركوع و الشفع و الوتر ثلث ركعات يفصل بينهن بتسليم بعد الثانية مرة و يوصل بينهن اخري و الفصل و الوصل كلاهما جايزان و يقنت في الثانية و الثالثة جميعا بعد القراءة و قبل الركوع سواء فصل او وصل و اول وقتها اي وقت صلوة الليل بعد انتصاف الليل و علامته انحدار النجوم الطالعة اول الليل و يعلم انحدارها اذا قمت بازاء الجدي المعروف في جانب الشمال و راقبت النجم الذي كان في اول الغروب طالعا فاذا وجدته منحدرا عن سمت رأسك الي جانب المغرب فذلك وقت انتصاف الليل و ان لميكن النجم مارا علي قمة رأسك فلاحظ ميله الي حاجبك الايسر فاذا مال الي حاجبك الايسر فقد انتصف الليل هذا اذا كان النجم شماليا و ان كان النجم جنوبيا فاجعل الجدي بين كتفيك و اعمل كما ذكرنا و آخر وقت صلوة الليل طلوع الفجر الثاني و يجوز لمن كان في سفر او خاف بردا او جنابة او غلبة النوم او كانت به علة ان يصليها من اول الليل بعد العشاء الآخرة و ان صليها بعد الثلث الاول فهو احب الي لانه احد الوقتين و احسن ما سن [ص 4] في صلوة الليل سنة الرضا عليه السلام و هو عليه السلام كان اذا كان الثلث الاخير من الليل قام من فراشه بالتسبيح و التحميد و التهليل و التكبير و الاستغفار و استاك و توضأ ثم قام الي صلوة الليل فيصلي ثمان ركعات و يسلم في كل ركعتين و يقرؤ في الاولتين منهما في كل ركعة الحمد مرة و قل هو الله احد ثلثين مرة و يسلم و يصلي صلوة جعفر بن ابيطالب اربع ركعات يسلم في كل ركعتين و يقنت في كل ركعتين في الثانية قبل الركوع و بعد التسبيح و يحتسب بهما من صلوة الليل ثم يقوم فيصلي الركعتين الباقيتين يقرؤ في الاولي الحمد و سورة الملك و في الثانية الحمد و هل اتي علي الانسان ثم يقوم فيصلي ركعتي الشفع يقرؤ في كل ركعة الحمد مرة و قل هو الله احد ثلث مرات و يقنت في الثانية قبل الركوع و بعد القراءة و اذا سلم قام و صلي ركعة الوتر يتوجه فيها و يقرؤ فيها الحمد مرة و قل هو الله احد ثلث مرات و قل اعوذ برب الفلق مرة واحدة و قل اعوذ برب الناس مرة واحدة و يقنت فيها قبل الركوع و بعد القراءة و يقول في قنوته : اللهم اهدنا فيمن هديت و عافنا فيمن عافيت و تولنا فيمن توليت و بارك لنا فيما اعطيت و قنا شر ما قضيت فانك تقضي و لايقضي عليك انه لايذل من واليت و لايعز من عاديت تباركت ربنا و تعاليت ، ثم يقول استغفر الله و اسئله التوبة سبعين مرة فاذا سلم جلس في التعقيب ما شاء الله فاذا قرب [ص 5] من الفجر قام فصلي ركعتي الفجر و يقرؤ في الاولي الحمد و قل يا ايها الكافرون و في الثانية الحمد و قل هو الله احد فاذا طلع الفجر اذن و اقام الخبر ، و لها طرق اخر اوجز من ذلك في بعض الروايات و ادعية كثيرة قد تكفل بها كتب اصحابنا رضوان الله عليهم كالكتاب المبارك الكافي و من لايحضره الفقيه و مصابيح الطوسي و الكفعمي و غيرها من كتب الروايات و بأيها عملت وسعك فاعمل بها بارد القلب ساكن الفؤاد باذن ائمتك و سادتك سلام الله عليهم .
قال ايده الله : كيفية نوافل الجمعة و نوافل اليومية و ما يتعلق بها اجمالا .
اقول اعلم ان الله سبحانه اول ما افترض علي عباده افترض من الصلوة ركعة واحدة لكل وقت فكانت خمس ركعات كل ركعة بعشر فكانت خمسين علي نحو ما فرض اولا فانه لايبدل القول لديه و لا بد من نفاذ حكمه و امره فلما علم ان عباده ضعفاء لايقدرون علي حفظ تلك الركعة كما ينبغي فانما هي ركعة واحدة و اذا ضيعوها لهلكوا من عليهم من عطفه و كرمه بركعة اخري فجعلها اثنتين لانهم ان ضيعوا من الاولي شيئا تداركوا في الثانية و لهم فسحة في ذلك فلما علم النبي صلي الله عليه و آله من امته انهم باشتغالهم بطلب الرزق و هموم الدنيا لايقدرون ان يحفظوا تينك الركعتين حق حفظهما سن [ص 6] في الصلوة سنة اخري فزاد في الرباعية ركعتين ضعف الفرض الاول فصارت كل واحدة اربعا و زاد في المغرب ركعة واحدة لضيق وقته و كسالة الناس بعد الفراغ من مكاسبهم و تجاراتهم و اجاراتهم و غير ذلك و لميزد في الصبح شيئا لاجتماع الحواس و فراغ البال و قوة الحفظ في بعض و كسالة بعض آخر بواسطة غلبة رطوبات الليل و النوم فكان كلا عليهم اكثر من ذلك فخففهم رأفة و رحمة ثم لما رأي كثرة تشاغل الناس بالدنيا و عدم حفظهم الركعات لقلتها فانه من حين يبتدؤن بالصلوة يبتدؤن بجمع الحواس و السعي في تناسي الدنيا و الاقبال الي الله سبحانه فتتم صلوته قبل ان تجتمع قلوبهم و تسكن نفوسهم فسن رأفة و رحمة لكل ركعة من الفرض ركعتين وقاية لها لتجبر بتينك الركعتين كل ما كان في تلك الركعة من سهو او غفلة او نسيان او ادبار عن الله سبحانه فلولا هاتان الركعتان لكان قد يرفع من صلوة الرجل عشره او تسعه او ثمنه او اكثر من ذلك او اقل فلذلك صار حفظ النوافل من اللازمات حتي انه قال ابوجعفر عليه السلام ان تارك الفريضة كافر و تارك هذه ليس بكافر و لكنها معصية الخبر ، فمن ترك النوافل مستخفا بها او تهاونا بامر رسول الله صلي الله عليه و آله فلا شك انه عاص فاسق لايجوز ان يصدق علي الله و علي رسوله و علي الائمة عليهم السلام و علي المؤمنين في شهادته عليهم و الفرق بينها [ص 7] و بين الفريضة انه رخص في ترك النوافل في السفر و عند الهم و ادبار القلب و العلة و لميرخص في الفريضة ابدا و حسب تارك النوافل ان لاتقبل منه فريضة مع هذه القلوب المشوشة و النفوس المضطربة و كفي بالمتنفل فضلا ما قال ابوجعفر عليه السلام فيه ان الله جل جلاله قال مايتقرب الي عبدي بشئ احب الي مما افترضته عليه و انه ليتقرب الي بالنافلة حتي احبه فاذا احببته كنت سمعه الذي يسمع به و بصره الذي يبصر به و لسانه الذي ينطق به و يده التي يبطش بها ان دعاني اجبته و ان سألني اعطيته انتهي ، فلمثل هذا فليعمل العاملون اذلك خير نزلا ام شجرة الزقوم شجرة العلوم العامية و الحكم اليونانية النابتة من سواء الجحيم قلوب اعداء الله الذين هم اصل كل شر و اما توظيفها فثمان قبل الظهر عند الزوال تسمي بصلوة الاوابين و ثمان بعد الظهر تسمي بصلوة الخاشعين و انما جعلتا ثمانا ثمانا و قبل الفريضة لان القلوب مشوشة و النفوس مضطربة بسبب كثرة الاقبال الي الدنيا و متاعها في النهار فاحتاجوا الي طول الصلوة لعلهم تجتمع قلوبهم و يتهيأوا للفريضة فاذا تهيأوا صلوا الفريضة و وقت صلوة الاوابين من اول الزوال الي ان يصير الفيء الزايد علي ظل الزوال قدمين فاذا فاء القدمان و لمتصل النفل ابدأ بالفرض و اخر النفل و ان فاء القدمان و قد تلبست بركعة او اكثر فامض فيها ثم صل الفرض و وقت صلوة الخاشعين من بعد [ص 8] الفراغ من الظهر الي ان يصير الفيء قدمين فان فاء الفيء قدمين و لمتصل النفل ابدأ بالفرض و اخر النفل و ان تلبست بركعة او ازيد فامض فيها و اخر الظهر و لك ان تصلي هذه الستعشرة اي النهار شئت ما لمتضر بالفرض و هذه رخصة و تخفيف و انك ان صليتها في اوقاتها افضل و اربع بعد المغرب فجعلت اربعا لكسالة الناس في هذا الوقت من كثرة التعب بالنهار و بعدها لضيق وقت المغرب و لئلايكون في ساعة الغفلة و وقت انتشار الشياطين في العالم غافلا فلذلك تسمي تلك الساعة بساعة الغفلة و تسمي الاربع بصلوة الذاكرين و ركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء الآخرة تسمي بصلوة الشاكرين فجعلت ركعة لانها في آخر الليل و وقت المنام و غاية اليقظة و التعب فيصلي ركعتين من جلوس شكرا لله علي ما انعم عليه في اوقات يقظته و ليست هي حقيقة من الخمسين التي سنها رسول الله صلي الله عليه و آله انفاذا لامر الله الاول و انما سن لان تتم النافلة ضعف الفريضة و هي زيادته في الخمسين و لذا لاتقصر حين تقصر نوافل الفرايض المقصورة و تصلي في السفر ايضا و لها اثر آخر و هو انها وتر مقدم فمن صليها و بات و مات مات عن وتر و ثمان بعد انتصاف الليل تسمي بصلوة الخائفين فانها يصليها الذي يخاف البيات و يخاف الله في سره و انما امروا ان يقوم الرجل بعد نصف الليل لان الي نصف الليل آثار حرارة اليوم باقية فاذا نام الانسان [ص 9] و التفتت روحه الي الباطن و ادبرت عن الظاهر يمسك ظاهر البدن فضل حرارة النهار و لايضره البرد الذي طبعه طبع الموت فاذا انتصف الليل و غلب البرد امر بالقيام لان تلتفت روحه الي ظاهر البدن و تمسك حرارتها البدن هذا مع انه يصفوا الخيال و يخلو القلب و يناجي العبد ربه بقلب فارغ نقي في جوف الليل خالصا و بالجملة فامروا بالقيام من نصف الليل و لذلك صار القيام كلما قرب من الفجر آكد و اعظم حتي اذا صار الفجر و هو غاية برد الليل صار القيام من النوم فرضا لازما و الصلوة فريضة و لولا ما اردتم الاجمال لذكرت وجوها لكل واحد تدهش العقول منها و تعرف فضل الشرع و المواظبة عليه و ما اندرج فيه من الحكم الالهية و العلوم النبوية و الولوية ثم بعد الثمان ركعتان تسمي شفعا و اخري وترا و الثلث تسمي بصلوة الراغبين لانه لايقوم في هذه الساعة الا الراغب الي فضل الله سبحانه فان في ساعة هذه الصلوة المخصوصة بها فضلا و هي الفجر الاول و الثلث الآخر من الليل فان في هذه الساعة ينادي ملكان هل من تائب يتاب عليه هل من سائل يعطي هل من مستغفر فيغفر له هل من طالب حاجة فتقضي له و هي ساعة تفتح فيها ابواب السماء و تقسم فيها الارزاق و تقضي فيها الحوائج العظام فلايقوم في هذه الساعة الا الراغب الي الله سبحانه ثم ثنتان و هي صلوة الحامدين قبل صلوة الغداة فيحمد الله بها علي ما اذهب عنه الليل بعافية و [ص 10] ادخله في النهار بفضله فهذه اربع و ثلثون ركعة و هذا توظيفها و اما نوافل الجمعة فهي تلك الستعشرة ركعة الا انه زيد فيها اربع اخري تكرمة للجمعة و تفريقا بينه و بين ساير الايام و لانه مطلوب فيه كثرة العبادة و توزعه في اربعة اوقات قبل الظهر فتصلي ست ركعات بثلث تسليمات بكرة و بعيد ذلك ستا ثم بعيد ذلك ستا اخري و عند الزوال ركعتان فهذه عشرون ركعة و لك رخصة في التقديم و التأخير متي تيسر لك اداؤه و في اوقاتها افضل .
قال ايده الله : كيفية الوضوء و ما يجب فيه و الوسواس فيه و آدابه و اسراره اجمالا .
اقول اما كيفيته فالواجب فيه غسل الوجه كملا مع البدأة بالاعلي و الوجه ما دار عليه الابهام و الوسطي من قصاص الشعر الي الذقن تغسل بيمينك و غسل اليدين من المرفقين الي اطراف الاصابع و تبدؤ بالصب من ظهر المرفق و تستوعب يديك بالغسل و تخلل المانع و تمسح ببقية بلل يدك اليمني شيئا من مقدم راسك ثم تمسح شيئا من ظاهر قدميك ما بين اطراف اصابعك الي الكعب و هو المفصل و يكفي في الغسل و المسح المسمي و يجب الترتيب فتبدؤ بما بدأ الله فتقدم الوجه ثم اليمني ثم اليسري ثم تمسح رأسك ثم رجلك اليمني ثم اليسري او تمسحهما معا و تابع وضوءك بعضه بعضا لئلايجف وضوءك بسبب التراخي و ان جف بحر او ريح فلا بأس و اما النية في الوضوء فليس بشئ [ص 11] لان الانسان العاقل الحي اليقظان لايقدر ان يعمل عملا من غير قصد فاذا علمت انك تتوضأ كفاك و لايجب شئ مما خرج بعض الاصحاب من غير نص كنية الوجه و الاستباحة و غيرها و اما الوسواس فاعلم انه حرام في الوضوء و غيره و صاحبه عابد للشيطان و الله سبحانه يقول الماعهد اليكم يا بني آدم الاتعبدوا الشيطان انه لكم عدو مبين و ان اعبدوني هذا صراط مستقيم و ان الله سبحانه حرم الافراط في الوضوء و غيره كما حرم التفريط فحصرك بين الحرامين فلمترجح الزيادة و الافراط علي التقصير فخف من الوسواس كما تخاف من نقص الوضوء فاذا ساوي خوفاك استقمت علي صراط مستقيم و ان الله سبحانه يقول استقم كما امرت و هذه الاستقامة هي الحسنة بين السيئتين و هذا معني ما روي عليك بالحسنة بين السيئتين ، فلا فرق بين المفرط و المفرّط في العصيان و انما يلبس الشيطان علي بعض المسلمين الوسواس بالاحتياط فاجبه بان الاحتياط ان تتحفظ عن الوقوع في المعصية فاي احتياط الزم من ان اتحفظ من الشرك و انما الموسوس مشرك بنص الاخبار و القرآن فاذا شككت في ثلث وضوء فاعلم ان الشيطان قد سخرك و سخر بك فاترك الشك متعمدا و امض علي شكك فانه يوشك ان يدعك الشيطان فمن ظن ان غسل الوجه يحتاج الي ازيد من كف من ماء و كذا اليمني و اليسري تحتاجان الي ازيد من كفين لكل يد [ص 12] كف فهو موسوس و كذا لو بالغ في الدلك و جاز الغسل و جففه باليد او بلغ به المسح و اخرجه عن معني الغسل فذلك موسوس و يكفي في الوضوء للمعتدل المستقيم ثلث اكف من ماء و لايحتاج الي مبالغة الدلك و لايجوز التعمق فيه و كذا الامر في الغسل و الصلوة و غيره و متي ما شككت في كل ثلث فامض علي شكك و اياك و الوسواس فتكون بجد و جهد و تعب شديد عابدا للشيطان مشركا بالرحمن فتعيش في تعب و هم و غم و شك و تحشر يوم القيمة بالعذاب الشديد في زمرة المشركين بالله و اعلم انه قد روي ان الخوارج ضيقوا علي انفسهم و ان الدين اوسع من ذلك و ان دين محمد صلي الله عليه و آله حنيف و اما آدابه فغسل اليدين قبل ادخاله الماء عن نوم مرة و عن البول مرة او مرتين و عن الغائط مرتين و الاستياك و المضمضة ثلثا و الاستنشاق ثلثا و التسمية عند الوضوء و الدعاء بالمأثور عند كل فعل من افعاله و بعد الوضوء و قراءة القدر في اثنائه و اما احكام الوضوء و ساير ما يتعلق به فكثير ذكرنا في طهارة كتابنا المسمي بالجامع و اما اسراره فكثيرة الا اني اجمل لك القول كما هو مطلوبك و اتكالا علي ذكاوتك فاعلم يا اخي ان الله سبحانه اصل كل خير و نور و كمال و طيب و طهر و لايكون في شئ خير و نور و كمال و طيب و طهر الا بالاتصال بالله سبحانه و تعالي و كل من انقطع عن الله سبحانه فيكون [ص 13] شرا و ظلمة و نقصا و قذارة و كثافة و الاتصال بالله سبحانه اتصالان اتصال كوني و اتصال شرعي و الانقطاع عن الله سبحانه انقطاع واحد و هو الانقطاع الشرعي اذ لو كان الشئ منقطعا عن الله سبحانه كونا لايوجد فالاتصال الكوني حاصل لكل بر و فاجر و لايورث ذلك سعادة للانسان و غيره اذ السعادة و الشقاوة حكمان شرعيان و هما كونا ايضا متصلان فمن اجاب دعوة الداعي الي الله سبحانه صار خيرا و نورا و كمالا و طيبا و طاهرا و من لميجب دعوته صار شرا و ظلمة و ناقصا و قذرا و لما كان الاتصال الي الله سبحانه سببا لتعلق روح الايمان بالشئ فمن اتصل الي الله سبحانه كان مؤمنا و تعلق به روح الايمان و كان بذلك حيا و من انقطع عن الله سبحانه صار كافرا و سلب عنه روح الايمان فكان بذلك ميتا فكل متصل حي بروح الايمان و كل منقطع ميت لان الله سبحانه مبدؤ حيوة كل حي و لانعني بالاتصال الي الله سبحانه الا التمسك بحبل الله الممدود بين الله و بين خلقه و هو حجته و لسانه المعبر عن رضاه و سخطه فمن تمسك بحبل الله المتين و عروته الوثقي فهو الحي و من ترك ذلك الحبل كان ميتا اقرأ قوله تعالي يا ايها الذين آمنوا استجيبوا لله و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و سمي الكفار ميتا حيث قال انك لاتسمع من في القبور ان انت الا نذير و قال اومن كان ميتا فاحييناه و جعلنا له نورا يمشي به في [ص 14] الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها و قال يخرج الحي من الميت و يخرج الميت من الحي الي غير ذلك من الآيات فكل متصل مؤمن حي و كل منقطع كافر ميت كائنا ما كان بالغا ما بلغ سواء في ذلك الانسان و الجن و الحيوان و النبات و الجماد و ايمان كل واحد بحسب مقامه و رتبته بحيث ما يليق به فايمان الجماد ايمان جمادي عنصري و ايمان النبات ايمان طبيعي و ايمان الحيوان ايمان حيواني و ايمان الجن ايمان جني و ايمان الانسان ايمان انساني فاحفظ هذه المقدمة حتي نأتيك ببيان ما سئلت و مقدمة اخري لهذا المطلب ان الاشياء علي ثلثة اقسام اما اتصل بالله سبحانه في اي رتبة كان و انقطع عن ما سواه فهذا القسم صار مؤمنا طاهرا و داعيا و مطهر لما غلبت عليه اللطيفة الربانية باتصاله و هتكت استار انيته و اما اتصل بالله سبحانه و لكن لميهتك اتصاله استاره و لمتنفذ منه لطيفته فذلك صار مؤمنا طاهرا و لكن لايدعو الي الايمان و لايكون مطهرا لغيره و اما انقطع عن الله سبحانه فيكون كافرا نجسا و هذا باب يفتح منه الف باب من العلم لمن عرف منه المراد و الباب الذي يفتح منه الي ما سئلتم ان الاشياء علي ثلثة اقسام اما طاهر و مطهر و اما طاهر غير مطهر و اما قذر فالاول كالماء و الثاني كساير الاشياء الطيبة و الثالث كالنجاسات فالاول حي و محيي و الثاني حي و الثالث ميت فكل ميت يحتاج [ص 15] في حيوته الي الماء المطهر المحيي لا الاشياء الطاهرة الحية فانه لاينتفع منه بوجه في الطهارة و الحيوة و ان انتفع في التطهير و الاحياء و لما كان هذا البدن بدنا جماديا نباتيا حيوانيا انسانيا يجري عليه احكام الاربعة و يموت اربع موتات الاول الموت الانساني و هو بكفره و سلب روح الايمان منه فاذا خرجت منه روح الايمان مات انسانيته و صار نجسا فبقي موجودا بما هو حيوان دون ان يكون موجودا بما هو انسان قال عليه السلام الناس كلهم بهايم الا المؤمن ، و قال الله تعالي ان هم الا كالانعام بل هم اضل و يحيي و يطهر ذلك بمجاورة انسان حي محيي طاهر مطهر فاذا سلبت عنه روح الحيوان و خرجت عنه خر ميتا نجسا و لايطهر و لايحيي الا بمجاورة حي محيي طاهر مطهر و اذا مات بطبعه و سلبت عنه الروح الطبيعي خر ميتا نباتيا و لايحيي و لايطهر الا بمجاورة روح طبيعي طيبة محيية مطهرة و اذا سلب عنه الروح الجمادي الظاهري و فسد تركيبه احتاج الي جماد حي طاهر محيي مطهر و هو في الجمادات الماء و ظاهر البدن جماديته و اما نباتيته ففي طبعه و حيوانيته في روحه و انسانيته في عقله و احكام ظاهر الشرع احكام جماديته فمن اجنب او حاض او استحاض او نفس و خرج عنه الدم الذي هو مركب حيوة الجسد او المني الذي هو ذلك الدم بعينه الا انه لميستحكم خرج عنه شئ من الحيوة بمصاحبة [ص 16] الدم و حصل في جسده الفتور و الضعف و مبادي الموت و الانقطاع عن المبدء و ضعفت بسببه الحرارة الغريزية الجمادية فيصب علي جسده الماء الطاهر المطهر فيدخل من مسامات جسده فيه و يصير مادة لحيوة جديد و يصير بدل ما تحلل منه فان من الماء كل شئ حي و الماء طعمه و لونه و ريحه طعم الحيوة و لونها و ريحها و ان كان باردا سد المسامات ببرده و احتقنت الحرارة في الجسد و قويت فلذلك ينشط الانسان اذا صب علي جسده ماء فبصب الماء يتصل بمبدئه مجددا فان الماء هو حبل الله الممدود للجمادات و من اتصل به حي و طاب و زكي و طهر و اما اذا خرج منه الاخبثان ضعف قليلا لانهما يخرجان بعد الكيلوس في المعدة و الدم و المني يخرجان بعد الكيموس في الكبد و القانون في بدن الانسان انه اذا ابتدأ في الضعف و الموت و البرد يبتدؤ بالاطراف ثم يتبعه بظاهر الجسد ثم بباطن الجسد ثم بالقلب لان القلب به فتح الله في الجسد و به يختم فاذا خرج الاخبثان عن المعدة خرجت بصحبتهما الحرارة الغريزية قليلا و بردت الاطراف و ضعفت و بردها و ضعفها مقدمة الموت فلو اشتد مات بلا مهلة كما تري فيمن يموت بالاسهال فاذا خرج الاخبثان و بردت الاطراف احتاج الي غسل الوجه و اليدين ليصير ما يدخل في مساماته بدلا لما ضعفت من حرارته و حيوته و يتصل بالماء الذي هو الحبل الممدود بينه و بين الله فيحيي [ص 17] و يقوي و يطهر و لما كان الرأس هو كالانبيق علي قرع البدن و هو مصعد الحرارة و تكون الحرارة فيه كثيرة و لايبرد بالضعف مثل ما يبرد اليد و الوجه اكتفي فيه بالمسح و اما الرجل لغلبة بردها بالبعد عن المبدء و كثافتها و جمودها دائما يكون اثر الموت فيه اقل لان اثر الموت في اللطيف اشد و ابين منه في الكثيف الاتري ان ميت الآدمي ينجس اليد و ميت الحيوانات لاينجس اليد و يتبين اثر الموت في الجسد و لايتبين في الشعر و العظم و ساير اعضائه التي اثر الحيوة فيها ايضا قليلة و ذلك لان ما قل تعلق الحيوة به قل اثر الموت فيه و ما كثر تعلقها به كثر اثر الموت فيه و الرجل مما يكون تعلق الحرارة و الحيوة ابتداء بها قليلا فيكون اثر الموت ايضا فيه قليلا و تقنع بقليل حتي تصل الي رتبته الاولي فاكتفي فيها بالمسح و اما البواطن فلميجب غسلها و لا مسحها لانه لاتنقطع الحيوة عنها الا بعد الانقطاع عن الظاهر و اما النوم فوجب عنه الوضوء لميل الروح الي الباطن و ضعف الظاهر الاتري ان النائم يستبرد اكثر من الحي اذا نام بلا غطاء و الذي افهم من سر الحكمة ان النائم كان ايضا محتاجا الي الغسل لحصول الضعف بسبب توجه الروح الي الباطن في كل بدنه الا انه خفف عنه لوجهين احدهما رجوع الروح بنفسه الي ظاهر الجسد قوية و ثانيهما رفع العسر و الحرج فيجبره الله سبحانه بفضله و ارجاع [ص 18] الروح الي البدن قوية الاتري ان النوم قد يكون سببا لرفع الكسالة و يزيد في النشاط و اما الانسان الذي يموت و تنقطع عنه الروح و الحرارة الغريزية فيحتاج الي غسل لموته الكلي و يزيد غسلان آخران لحصول الموت الكلي و لذلك قبل البرد ليس بنجس و لاينجس الملاقي له و بعد خروج الحرارة الغريزية يحتاج الي غسل و ينجس الملاقي فهذا بعض سر الوضوء و الغسل و يستنبط منه الذكي باطنه و باطن باطنه و يكفي و لو زدتم في السؤال حرفا واحدا لزدنا في الجواب حرفا واحدا و تذكر اذا توضأت انه كما احتاج البدن بخروج النجاسة الي الغسل كذلك الروح اذا احدثت بخروج المعصية المنجسة و بروزها عنه يحتاج الي استعمال ماء الولاية الطاهرة المطهرة الحية المحيية فتمسك بها و تدبر في الدعوات المأثورة فالوضوء ظاهر و قراءة الدعوات و العمل بمعانيها وضوء باطن فلتتوضأ روحك كما يتوضأ جسدك فافهم .
قال وفقه الله : من كان مثلي مشغولا بالعبادة علي النحو الذي اشتغلت به ثم رجعت عنه هل لهذه العبادات قضاء ام لا و هل لما فسد من العبادات الماضية و بطل قضاء الآن ام لا صلوة و صوما و وضوءا و غسلا و اذا كان علي القضاء فكيف العمل بالمسنونات صلوة و صوما و غسلا و غيرها .
اقول اعلم وفقك الله و سددك و زودك التقوي ان من استبصر [ص 19] بعد العمي فليس عليه قضاء شئ مما مضي الا الزكوة فانها حق اناس مخصوصين اي المؤمنين الموالين و هو قد وضعه علي ما كان في المخالفين للحق غير الموالين لاولياء الله و يجب عليه اعادته ان كان عليه زكوة و اديها الي غير اهله و اما ساير العبادات فليس عليه شئ لقوله عليه السلام من دان بدين قوم لزمته احكامهم و قال ابوعبدالله عليه السلام في حديث كل عمل عمله و هو في حال نصبه و ضلالته ثم من الله عليه و عرف الولاية فانه يوجر عليه الا الزكوة فانه يعيدها لانه وضعها في غير مواضعها لانها لاهل الولاية و اما الصلوة و الحج و الصيام فليس عليه قضاء ه ، و الوجه في ذلك ان ما عملت سابقا كانت اجسادا بلا روح فاذا استبصرت نفخ في جميعها الروح و رجعت اليك فانها آثارك و كل اثر و فعل راجع الي مؤثره و فاعله و ان كانت تلك الاعمال قد اخذت عن غير اهلها لكن اذا استبصرت و اذن لك البصير و اجازها لك صارت مقبولة حية و توجر عليها فافهم .
قال وفقه الله : و هل الوضوء قبل دخول الوقت بطريق الاستحباب اذا كان لي القضاء ام بطريق الوجوب و كذا الغسل قبل دخول الوقت يصح لو نوي الوجوب ام لا .
اقول هذه المسئلة من الشبهات العامية التي نشب عرقها في جسد الناس و ليس عليك نية الوجوب و الاستحباب في عمل من الاعمال [ص 20] اعمل ما ندبك الله اليه ابتغاء وجهه فرضا كان ام ندبا عرفت وجهه ام لا فتطهر بعد الحدث و صل بها سواء تطهرت قبل الوقت او بعده و سواء كان عليك قضاء ام لا و لاتجب النية المعروفة اي الاخطار بالبال بوجه من الوجوه في عمل من الاعمال و لو كلف الله الناس بان يعملوا عملا بغير نية كان مما لايطاق و النية امر جبلي فطري لاتخلو عنها الحيوانات فضلا عن الانسان فاسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله و لميرد نص فيما يذكرون ابدا و لو كان لشاع و ذاع لاحتياج كل فرد فرد اليه في كل عمل و الصحيح ما ذكرنا فاياك و الشبهات العامية ان تدخلها في دين الله .
قال ايده الله : و هل الصدف يبطل الصلوة لو كان في الجيب ام لا .
اقول لا بأس به و هو غير منصوص و كل شئ لك مطلق حتي يرد فيه نص و علي فرض كونه من حيوان غير مأكول ليس لحمله بأس مع انه ليس بداخل تحت ما لايؤكل لحمه و هو مولود اوله حيوان و بعده نبات و بعده جماد .
قال سلمه الله : و كيفية الصلوة و ما يجب فيها و التعقيبات المسنونة و المفروضة اجمالا .
اقول اذا دخل الوقت تؤذن علي ما هو المعروف و تشهد بالولاية ندبا بعد الشهادة بالنبوة ثم تقيم مثني مثني حتي التهليل [ص 21] الآخر لما روي في نصوص كثيرة و تشهد بالولاية ندبا بعد الشهادتين و لاتترك الاقامة علي حال ما صليت منفردا و لتكن في الاقامة علي طهر قائما مستقبل القبلة و لا بأس في الاذان بخلاف ذلك ثم اذا اردت الافتتاح فاقرء دعاء التوجه الذي رواه في الكافي اللهم اني اتوجه اليك بمحمد و آلمحمد و اقدمهم بين يدي صلوتي الدعاء ، و هو مذكور في اواخر اصوله في الدعوات و واظب علي هذا الدعاء فتوجه به و انت منتصب مرسل يديك جميعا علي فخذيك و قد ضممت اصابعك و اقرن بين قدميك حتي يكون بينهما ثلثة اصابع مفرجات و اقل الفصل بينهما اصبع و اكثره شبر و اسدل منكبيك و استقبل باصابع رجليك لاتحرفهما عن القبلة و ليكن نظرك الي موضع سجودك في جميع قيامك و قل بخشوع و استكانة ملاحظا نفسك تحت كبرياء سلطان جليل الله اكبر و ارفع يديك مع التكبير فتبدء بالرفع و التكبير معا و تختم الرفع و التكبير معا و تبسط كفيك في الرفع تستقبل بباطنهما و تضم اصابعك دون الابهام و ترفعهما الي حيال اذنيك و اخرج عند قولك الله اكبر كل كبر عن قلبك لتكون صادقا في قولك غير كاذب بين يدي من يراك و هو مطلع علي قلبك و ليكن صلبك و نحرك قائما في صلوتك و لاتتك علي احد رجليك و لاتحول وجهك يمينا و شمالا و صل صلوة مودع و اعلم انك بين يدي من يراك فان كنت لاتراه فاعلم انه يراك ثم تستعيذ به و تقول اعوذ بالله [ص 22] السميع العليم من الشيطان الرجيم ثم تقرؤ الحمد بترتيل و هو ان تمكث فيه و تحسن به صوتك و تحفظ الوقوف و تؤدي الحروف من غير تغليظ مكره كما تفعله الاقشاب المتقدسين بل علي لحن العرب و بسهولة و اجهر بالبسملة متي ما بسملت ثم اقرأ سورة و ايجاب قصدها في البسملة قول بلا دليل اسكتوا عما سكت الله و ابهموا ما ابهمه الله مع انا لانقول بوجوب السورة ثم تصبر هنيئة بقدر ما تنفس و انت قائم و تقول الله اكبر و انت قائم و ترفع يديك كما مر ثم ترسل يديك و تركع و تملأ كفيك من ركبتيك مفرجات الاصابع و ترد ركبتيك الي خلفك حتي يستوي ظهرك و تمد عنقك و ليكن نظرك فيما بين رجليك و انت تنوي اعبدك و لو ضربت عنقي و تجعل بين قدميك في الركوع قدر شبر و تضع يدك اليمني علي ركبتك اليمني قبل اليسري و اقم صلبك ثم تذكر ذكرا بترتيل و انت متمكن مطمئن ساكن فاذا فرغت من ذكرك ارفع رأسك و انتصب حتي يرجع كل عضو منك الي موضعه و قل سمع الله لمن حمده و تجهر بها و انت مستقر ثم ترفع يديك بالتكبير كما مر و تخر ساجدا فتضع يديك جميعا معا علي الارض قبل ركبتيك و لاتلزق كفيك بركبتيك و لاتدنهما من وجهك بين ذلك حيال منكبيك و لاتجعلهما بين يدي ركبتيك و لكن تحرفهما عن ذلك شيئا و ابسطهما علي الارض بسطا و اقبضهما اليك قبضا و تجنح بيديك [ص 23] و تضم اصابعك و تجعلها مستقبل القبلة فتسجد علي سبعة اعظم جبهتك و كفيك و ركبتيك و ابهامي رجليك و ترغم انفك استحبابا و لاتفترش ذراعيك و لايكونن عضو منك علي عضو و لتكن كالمعلق و ليكن نظرك الي انفك ثم تذكر بترتيل في طمأنينة فاذا فرغت فارفع رأسك و اجلس و قل الله اكبر و ارفع يديك كما مر و تمكن من الجلوس و قل استغفر الله ربي و اتوب اليه ثم تكبر و انت جالس و ترفع يديك كما مر ثم تسجد ثانيا مثل ما سجدت ثم ارفع رأسك و اجلس و كبر و ارفع يديك كما مر ثم ان قمت فاعتمد علي كفيك و ارفع ركبتيك قبل يديك و قل بحول الله و قوته اقوم و اقعد و ان قعدت للتشهد فالصق ركبتيك بالارض و فرج بينهما شيئا و ليكن ظاهر قدمك اليسري علي الارض و ظاهر قدمك اليمني علي باطن قدمك اليسري و اليتاك علي الارض و اطراف ابهامك اليمني علي الارض و لايقعدن بعضك علي بعض فتتشهد بالشهادتين و تصلي علي محمد و آلمحمد و تسلم و ليكن نظرك في حجرك و سلم عن يمينك او قبال وجهك و تخرج عن الصلوة بالتسليم علي الصالحين و القنوت في الثانية بعد القراءة و قبل الركوع واجب و ليس فيه شئ موقت و تذكر فيه ما قضي الله علي لسانك من الدعاء و الذكر و ترفع يديك بالقنوت و لاتجاوز بهما رأسك و كبر قبله له و بعده للركوع و ارفع يديك بالتكبير و القنوت كله [ص 24] جهار و اما في الركعتين الاخيرتين فالحمد افضل من التسبيحات و يجزيك فيهما تسبيحة فهذه جملة كيفية الصلوة علي سبيل الاختصار و لايجب علي نفس نية الوجه كما اخترعوا و يجزيه اذا عمل بما ذكرنا لوجه الله سبحانه فاعمل به ان شاء الله تفلح و شرح جميع احكامها موكول الي كتاب صلوة كتابنا الجامع ،
و اما التعقيبات فقد تكفل بشرحها كتب اصحابنا رضوان الله عليهم كالكافي و من لايحضره الفقيه و المصابيح و مفتاحالفلاح و غيرها و جميع كتب اصحابنا الثقات معتبر في هذا الفن فاعمل بها راشدا مفلحا و اعلم ان التعقيب افضل ما يعالج به فان من ادي مكتوبة فله في اثرها دعوة مستجابة و افضل التعقيب تعقيب الصبح و العصر و لتكن في تعقيبك علي وضوء و روي ما يضر بالصلوة يضر بالتعقيب ، و كبر ثلثا بعد المكتوبة و ارفع يديك بالتكبير و سبح تسبيح الزهراء عليها السلام قبل ان تثني رجليك و اتبعها بالتهليل مرة و استغفر بعده و هو احب من الف ركعة في كل يوم و هو من الموظفات و لتكن سبحتك من التربة و بعدد التكبيرات اي اربعا و ثلثين حبة فانه السنة و عليك بتلاوة آية الكرسي في دبر كل مكتوبة فانه لايحافظ عليها الا نبي او صديق او شهيد و استغفر الله بعد العصر سبعا و سبعين مرة و العن اعداء آلمحمد مائة مرة و صل علي محمد و آلمحمد بعد الغداة مائة كل يوم و في يوم الجمعة الفا و لاتتركن ما تركت شيئا التهليلات العشرة [ص 25] و التعويذات العشرة قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و ان نسيتهما فاقضهما كما تقضي الصلوة المفروضة فانهما موظفتان و مهما تركت من شئ فلاتترك ان تقول في كل صباح و مساء : اللهم اني اصبحت استغفرك في هذا الصباح و في هذا اليوم الدعاء ، و هو مذكور في اواخر اصول الكافي و لاتترك سجدة الشكر بعد المكتوبة فان كل نقص في الركعة المفروضة يجبر بالركعة الثانية و ما كان فيهما من نقص يجبر بما زاد النبي صلي الله عليه و ان بقي شئ و لميجبر به يجبر بالنوافل كما مر فما لميجبر بالنوافل يجبر بسجدة الشكر و يضاعف ما قبل منها لقوله تعالي لئن شكرتم لازيدنكم فيزيد الله في صلوتك ما شاء و عفر الخدين و ابسط الذراعين و الصق الصدر و البطن بالارض و ادني ما يجزيك فيه ثلث مرات شكرا لله و ادع فيها بالادعية المأثورة في الكتب المشار اليها الي غير ذلك من الدعوات المرغبة فيها و تنبه ان السائلين في اعصار الائمة عليهم السلام كانوا مختلفين بحسب قوة ايمانهم و ضعفه و بحسب حوائجهم فكانوا يعلمون كل سائل من التعقيب بشئ يناسب مقامهم فاختر لنفسك منها ما تهوي و يناسب حاجتك و واظب عليها و اي تعقيب اخترته فلاتتركه قبل سنة كاملة و واظب عليه سنة ثم ان شئت تحول عنه الي غيره او ادمن عليه ما شئت فان الله يحب من الخير ما يداوم عليه العبد و لاتختر لنفسك ادعية كثيرة كالاقشاب المتقدسين [ص 26] المرائين فتمل نفسك و تكدر حواسك و تضجر قلبك بل يكون بقدر علي قدر نشاطك و اعلم ان للقلوب اقبالا و ادبارا فاذا اقبلت فاحملوها علي النوافل و اذا ادبرت فاقتصروا عنها بالفرائض فهذا مجمل القول فيما سئلت .
قال ايده الله : و كيفية الصوم و بيان نيته و ما يجب فيه قصده و ما يتعلق به مما لميدرك فهمي اجمالا و رؤية الهلال و ما يتعلق به و اول الامساك و آخر الامساك .
اقول اعلم وفقك الله تعالي انا بينا سابقا ان النية هي شعور العمل و لايخلو عاقل عن شعور العمل و ان الخوارج ضيقوا علي انفسهم و ان الدين اوسع من ذلك و اما كيفية الصوم فان تمسك عما يأتي من طلوع الفجر الصادق و هو الابيض المعترض علي الافق لا الذي يذهب صعداء فاذا تبين لك الصبح فامسك عن الطعام و الشراب و الجماع و الامناء الي غروب الشمس اي استتار القرص مع عدم الحائل و يعلم ذلك بغيبوبة الشفق عن افق المشرق و ظهور السواد علي الافق فعند ذلك افطر و لايفطر الصائم شئ سوي الاربعة المذكورة و لايرتمس الصائم في الماء و لايكذب علي الله و علي رسوله و الائمة عليهم السلام و لايغتاب اخاه المسلم فانه محرم عليه الكذب و الغيبة فاذا اصبحت صائما فليصم سمعك و بصرك من الحرام و جارحتك و جميع اعضائك من القبيح و دع عنك الهذي و اذي الخادم و ليكن عليك وقار الصائم [ص 27] و الزم ما استطعت من الصمت و السكوت الا عن ذكر الله و لاتجعل يوم صومك كيوم فطرك و اياك و المباشرة و القبلة و القهقهة بالضحك و احفظ لسانك و غض بصرك و لاتنازع و لاتحاسد و لاتمار و لاتحالف و لاتغاضب و لاتشاتم و لاتنابز و لاتظلم و لاتسافه و لاتضاجر و لاتغفل عن الذكر و الزم الصمت و الحلم و الصبر و الصدق و مجانبة اهل الشر و قول الزور و الفراء و الخصومة و ظن السوء و النميمة فاذا صمت كذا كنت صائما و الا فلا حظ لك الا الجوع و هو خسران الدنيا و في الآخرة تحسب من المفطرين و اما رؤية الهلال فاعلم ان مدار الشرع و الدين علي اليقين و ان الله سبحانه حد للصوم و الفطر و الحج و ساير معاملات الناس حدا يقينيا ثابتا جازما و لميبن دينه علي الظن و التخمين فقد روي ان شهر رمضان فريضة من فرايض الله فلاتؤدوا بالتظني الخبر ، و لما كان التكليف عاما جعل له علامة عامة لاتخفي علي احد و هو الهلال الذي جعل الله مطلعه من السماء و جعله يتقلب في الحالات و بني الله عليه و علي الشمس بناء حساب العالم و قال و الشمس و القمر حسبانا و قال لتعلموا عدد السنين و الحساب و خص الشمس بمعرفة السنين و جعل دورا منها سنة كاملة و خص القمر بمعرفة الشهور و جعل عدة الشهور عنده اثنيعشر شهرا منها اربعة حرم ذلك الدين القيم و قد سئل ابوعبدالله عليه السلام عن الاهلة فقال هي اهلة الشهور فاذا رأيت الهلال فصم و اذا رأيته [ص 28] فافطر و قال عليه السلام في قوله جل و عز : هي مواقيت للناس و الحج ، قال لصومهم و فطرهم و حجهم و كذلك كان و يكون الي يوم القيمة الا ان هذه الامة الضالة المتحيرة لما قتلوا سبط نبيهم عليهما السلام اي الحسين (ع) و وقع عن فرسه ناديهم ملك ايتها الامة الضالة المتحيرة بعد نبيها لاوفقكم الله لفطر و لا صوم و لا اضحي فلا جرم لايوفقون الي يوم القيمة ، و هذا منصوص عن الائمة عليهم السلام فلاجل ذلك يغم علي الناس الهلال و يستر بالغبار و الدخان و السحاب و الظلمة و غير ذلك فيلتبس عليهم اول الشهر و آخره و هذا لاينافي خلقة الهلال للمواقيت فرب شئ خلقته لاجل منفعة ثم يقبض الله عنهم فيضه لاجل شرورهم اماتري ان الحنطة للقوت و الرزق و قد يفسده الله سبحانه بالجراد و الرياح و البرد و الدواب و غير ذلك فلاينتفعون به و كالشمس و القمر خلقا لاجل معرفة الليل و النهار و انتفاع الناس فقد ينكسفان و هكذا خلق الهلال لاجل معرفة المواقيت و لكن ستره الله عنهم غضبا عليهم لان يحرموا عن العمل في الايام المتبركة فبعد الستر بقيت العامة العمياء علي ما سمعوا من امر الاهلة و اجمعوا عليه و هم لايعلمون من اين اخذوا و من اين نودوا و ما صار عليهم و اما آلمحمد عليهم السلام فقد كانوا عالمين بحقيقة الامر و علموا ان الهلال اذا غم علي الخلق عقوبة فان الحساب باق فان الشمس و القمر حسبان و كانوا يفتون [ص 29] شيعتهم به حينا بعد حين و طورا غير طور و يوقعونهم بالتدابير و الحيل علي الواقع و قد يتركون بينهم و بين التقية و قد كانوا يجرون علي حسب احكامهم حتي انه قال ابوجعفر عليه السلام الفطر يوم يفطر الناس و الاضحي يوم يضحي الناس و الصوم يوم يصوم الناس و قال ابوعبدالله عليه السلام ما صومي الا بصومك و لا افطاري الا بافطارك فاكل معه و هو يعلم انه من شهر رمضان و قال ابوجعفر عليه السلام صم حين يصوم الناس و افطر حين يفطر الناس فان الله عز و جل جعل الاهلة مواقيت ، الي غير ذلك و لكن علموا خواص شيعتهم المأمونين عدد الشهور و الايام و قاعدتها و هو منصوص عليه عن الائمة عليهم السلام في قريب من ثلثين خبر و قد كتبنا في ذلك رسالة منفردة و نقلنا فيه قول جمع من علمائنا المتقدمين و المتأخرين الذين كانوا يقولون بقولي و نقلنا فيه الاجماعات المنقولة فيه و اصرار العلماء عليه حتي ان صدوق الامة قال من زعم غير ذلك يتقي عنه كما يتقي العامة و ترك اخبار الاهلة و قال ان الباطل يمات بترك ذكره و ذكرنا فيه اخبارا لعله ينيف علي ثلثين خبرا صحيحا و ليس اختيارنا بقول متروك نادر و لكن بعض العلماء رغبوا عنه او غفلوا عن ادلته و اخباره و اني جمعت الاخبار من مواضع شتي و تتبعت اقوال العلماء حتي وجدتهم قد اجمعوا عليه في زمان المفيد و الصدوق و غيرهما و العلماء المتأخرون محقون لانهم لميفحصوا [ص 30] فلميطلعوا بالجملة ليس هيهنا مقام ازيد من ذلك و ذلك الحساب ان الله سبحانه خلق الدنيا في ستة ايام و جعل السنة في بدء الخلقة ثلثمائة و ستين يوما ثم اختزل تلك الستة ايام منها فصارت ثلثمائة و اربعة و خمسين يوما و جعل شهرا تاما و شهرا ناقصا فالمحرم تام و الصفر ناقص و هكذا شهر تام و شهر ناقص ابدا الي ان شعبان ناقص ابدا و شهر رمضان تام ابدا ثم شوال ناقص ابدا و هكذا الا ان هذا اصل بناء الحساب و اصل الخلقة من رب الارباب ثم في هذه الشهور كسور تجتمع لوجود اللطخ و الخلط و التمانع و التصادم و تلك الكسور اذا اجتمعت صار يوما و لحق الشهور في بعض السنين و يسمي بالكبيسة و تلك الكبيسة علي حساب المنجمين في سني بهزيجوحكادوط و علي ما قال ابنالجنيد رحمه الله في الخامسة و السابعة و لعله قد وصل اليه من الاخبار و علي ما في بعض الاخبار في الخامسة و لميصح عندنا الي الآن الا ان شهر رمضان ثلثون يوما مما لا شايبة فيه و لا ريب يعتريه و كفي علي ضعف قولهم دليلا اجماع العامة قديما و حديثا علي هذا القول و ان الرشد في خلافهم و لكن يا اخي انشدك الله في نفسك و نفس اخوانك ان لاتبرز ذلك ما خفت علي نفسك و اظهر الصوم بصوم القوم و اظهر الفطر بافطارهم و لاتخاطر بنفسك و اما في بلادنا و الحمد لله فقد اشتهر هذا القول و عمل به الصغير و الكبير و الرجال و النساء و الاحرار و العبيد و تبين خطاء المخالف خطاء [ص 31] فاحشا ظهر لكل من كان له عين و اما مع خفاء امر الكبيسة خوفا من فرعون و ملاءه ان يفتنهم فان فرعون لعال في الارض فالعمل علي رؤية الاهلة كما عليه الناس الا ان شهر رمضان فريضة من فرايض الله يجب الاهتمام بها و الحفظ عليها فصم يوم الشك ما قدرت بل التاسع و العشرين من شهر شعبان فان رأي الهلال في آخر شهر رمضان ليلة الواحد و الثلثين علي الظاهر فهو و قد صمت ندبا من آخر شعبان يوما او يومين و ان رأي قبلها فقد وفقت ليوم او يومين من شهر رمضان و لميفتك و ان لمتصم يوم الشك و صمت صوم الناس و ظهر الهلال في ليلة الثلثين او التاسع و العشرين فاعلم انك افطرت من اوله يوما او يومين فاقض ما فاتك و اذا عملت بذلك ارجو ان لايفوتك شهر رمضان و لاتكون ممن سلب الله التوفيق عنهم ان شاء الله .
قال سلمه الله : و اول المغرب الذي يدخل به وقت الصلوة ما هو و اي شئ علامته و كذا الظهر هل له علامة ام لا .
اقول وقت صلوة المغرب اذا غاب القرص و علامته زوال الحمرة عن افق المشرق و ظهور السواد عليه و وقت الظهر اذا زالت الشمس و يعرف زواله بان تأخذ عودا طوله ذراع و شبر او اكثر و كلما كان اطول كان ابين فتجعل شبرا منه في ارض و تسطح الارض و تراقب الظل و ليكن ذلك قبيل الوقت بقليل فكلما زاد الظل فهو قبل الزوال فاذ تبين قصره و نقصانه فقد [ص 32] زالت الشمس و اعمد من ساعتك و فورك الي طرف حائط او اسطوانة او شئ قائم علي الارض في دارك بشرط ان يكون شماله مفتوحا و ارضه صلبة و تنظر الي ظل طرف ذلك القائم علي الارض الممدود الي الشمال و تخط علي الارض خطا بينا يبقي لك زمانا ففي جميع الايام تصلي حين يقع ظل طرف ذلك الشاخص او الحائط او القائم علي ذلك الخط فانه الزوال اليقيني و هذا الذي ذكرت لك ابين و اسهل و اضبط من جميع قواعدهم و ابعد عن الاشتباه و كيفية العود منصوص عن الائمة عليهم السلام .
قال سلمه الله : و كيفية الغسل ترتيبا و ارتماسا و ما يجب فيه .
اقول كيفية الغسل الترتيبي ان تبدء بغسل الرأس و الرقبة فتستوعبهما بالغسل ثم تغسل ساير بدنك كملا و ليس بين الجانبين ترتيب الا ان الاحوط ان تبدأ بالجانب الايمن فانه احد الجايزين و فيه موافقة المشهور و اما الارتماسي فان ترتمس في ماء يخفي فيه جميع جسدك فاما الدفعة فليس بواجب بل لو كان ارتماسك تدريجا اجزأك ايضا الا انها احوط لانها احد الجايزين و فيه موافقة بعضهم و يكفيك ظن الاستيعاب في الغسل و الوضوء لتعسر العلم و تأديه الي الوسواس و الشرك و لا متابعة في الغسل الترتيبي فلو غسلت رأسك ثم بعد زمان غسلت [ص 33] ساير جسدك اجزأك جف رأسك او لميجف و يجب تخليل المانع و ايصال الماء الي اصول الشعر و لايجب نقضه و لا غسله و اعلم ان الغسل علي ظاهر الجسد دون باطنه و دون ما لايحسب منه و يجزيك في الغسل المسمي مثل الدهن و لايجب في الارتماسي الخروج من الماء بوجه بل لو كنت في الماء و بعض جسدك خارج ثم اغتمست فيه اجزأك .