[ص 1]

رسالة ضياء البصاير في تعيين الكباير

من مصنفات العالم الرباني و الفقيه الصمداني

مولانا المرحوم الحاج محمدكريم خان الكرماني اعلي الله مقامه

[ص 2] بسم اللّٰه الرّحمٰن الرّحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطيبين الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين .

و بعد يقول العبد الاثيم كريم بن ابرهيم انه كان برهة من الدهر يتلجلج في صدري ان افرد كتابا في تعيين الكباير من الذنوب التي نص الله عليها في كتابه بقوله ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما لما فيه من عظيم المنفعة في معرفة العدول الذين يقبل شهاداتهم و يجوز الاقتداء بهم و يتبرك بمجاورتهم و يلزم اداء حقوقهم و يجب مواخاتهم و يستدفع بهم المضار و يستجلب بهم المنافع في الدنيا و الآخرة و لما تحتاج من زيادة الاعتناء و التحرز و لما يقوي في اجتنابها رجاء تكفير السيئات من الله سبحانه و امثال ذلك الي ان استخرت الله سبحانه في هذه الاوان في تصنيفه و خرج الامر به فشرعت فيه مستهديا من الله سبحانه سبيل الحق فيه و طالبا للتأييد و التسديد من حجة العصر متوجها اليه مستعلما منه صلوات الله عليه و علي آبائه و سميته بضياء البصاير في تعيين الكباير و رتبته علي مقدمة و فصول :

[ص 3] المقدمة - في ذكر الاقوال التي بلغتني في المسئلة . قال الشيخ يوسف (ره) في الحدايق اعلم انه قد اختلف كلمة العلماء في تفسير الكبيرة علي اقوال منتشرة فقال قوم هي كل ذنب توعد الله عليه العقاب في الكتاب العزيز و قال آخرون هي كل ذنب رتب عليه الشارع حدا او صرح بالوعيد و قال طايفة هي كل معصية تؤذن بقلة اكتراث فاعلها بالدين و قال جماعة هي كل ذنب علمت حرمته بدليل قاطع و قيل كلما توعد عليه توعدا شديدا في الكتاب او السنة و قيل هي ما نهي الله عنه في سورة النساء من اولها الي قوله تعالي ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه الآية ، و قال قوم انها سبع الشرك بالله و قتل النفس التي حرم الله و قذف المحصنة و اكل مال اليتيم و الربوا و الفرار من الزحف و عقوق الوالدين و قيل انها تسع بزيادة السحر و الالحاد في بيت الله اي الظلم فيه الي غير ذلك من الاقوال الكثيرة المنسوبة الي العامة و المختار من هذه الاقوال هو القول الاول و الظاهر انه المشهور عند اصحابنا بل قال بعض افاضل متأخري المتأخرين بعد نسبة هذا القول الي الشهرة بينهم و لم‌اجد في كلامهم اختيار قول آخر انتهي ، و قال الملا محسن في المفاتيح اختلف الفقهاء في الكباير اختلافا لايرجي زواله و كان المصلحة في ابهامها اجتناب المعاصي كلها مخافة الوقوع فيها و قال المولي محمدباقر الخراساني في الكفاية نحو ما ذكره صاحب الحدايق الا [ص 4] انه ذكر في القول بالسبع بدل الربوا الزنا ثم قال و زاد عليه في بعض الروايات العامية اكل الربوا و عن علي عليه السلام زيادة علي ذلك شرب الخمر و السرقة و زاد بعضهم علي السبعة السابقة ثلث‌عشرة اخري اللواط و السحر و الربوا و الغيبة و اليمين الغموس و شهادة الزور و شرب الخمر و استحلال الكعبة و السرقة و نكث الصفقة و التعرب بعد الهجرة و اليأس من روح الله و الامن من مكر الله و قد يزاد اربعة‌عشر اخر اكل الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما اهل لغير الله به من غير ضرورة و السحت و القمار و البخس في الكيل و الوزن و معونة الظالمين و حبس الحقوق من غير عسر و الاسراف و التبذير و الخيانة و الاشتغال بالملاهي و الاصرار علي الذنوب و قد تعد منها اشياء اخر كالقيادة و الغصب و النميمة و قطيعة الرحم و تأخير الصلوة عن وقتها و الكذب خصوصا علي رسول الله صلي الله عليه و آله و ضرب المسلم بغير حق و كتمان الشهادة و السعاية الي الظالم و منع الزكوة المفروضة و تأخير الحج عن عام الوجوب و الظهار و المحاربة لقطع الطريق و عن ابن‌عباس لما سئل عن الكباير هي الي التسعمائة ( السبعمائة ظ ) اقرب منها الي السبعة و المعروف بين اصحابنا القول الاول من هذه الاقوال و لم‌اجد في كلامهم اختيار قول آخر و هو الصحيح و يدل عليه اخبار متعددة الي آخر كلامه ، و اقتصر في المدارك برواية فيها سبع الكفر بالله و قتل الانفس و عقوق [ص 5] الوالدين و اكل الربوا بعد البينة و اكل مال اليتيم ظلما و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة و عد فيها ترك الصلوة في الكفر و برواية اخري عد فيها اكبر الكباير الاشراك بالله ثم الاياس من روح الله ثم الامان من مكر الله و عقوق الوالدين و قتل النفس التي حرم الله الا بالحق و قذف المحصنة و اكل مال اليتيم و الفرار من الزحف و اكل الربوا و السحر و الزنا و اليمين الغموس و الغلول و منع الزكوة المفروضة و شهادة الزور و كتمان الشهادة و ترك الصلوة متعمدا او شئ مما فرض الله و نقض العهد و قطيعة الرحم و قال الطبرسي في مجمع البيان اختلف في معني الكبيرة فقيل كل ما اوعد الله عز اسمه عليه في الآخرة عقابا و اوجب فيه في الدنيا حدا فهو كبيرة و هو المروي عن سعيد بن جبير و مجاهد و قيل كلما نهي الله عنه فهو كبيرة عن ابن‌عباس و الي هذا ذهب اصحابنا رضي الله عنهم فانهم قالوا المعاصي كلها كباير من حيث كانت قبايح لكن بعضها اكبر من بعض و ليس في الذنوب صغير و انما يكون صغيرا بالاضافة الي ما هو اكبر منه و يستحق العقاب عليه اكثر و القولان متقاربان و قالت المعتزلة الصغيرة ما نقص عقابه عن ثواب صاحبه ثم ان العقاب اللازم عليه ينحبط بالاتفاق بينهم و هل ينحبط مثله من ثواب صاحبه فعند ابي‌هاشم و من يقول بالموازنة ينحبط و عند ابي‌علي الجباعي لاينحبط بل يسقط الاقل و يبقي الاكثر بحاله و الكبيرة [ص 6] عندهم ما يكبر عقابه عن ثواب صاحبه قالوا و لايعرف شئ من الصغاير و لا معصية الا و يجوز ان يكون كبيرة فان في تعريف الصغاير اغراء بالمعصية لانه اذا علم المكلف انه لا ضرر عليه في فعلها و دعته الشهوة اليها فعلها و قالوا عند اجتناب الكباير يجب غفران الصغاير و لاتحسن معه المؤاخذة بها و ليس في ظاهر الآية ما يدل عليه فان معناه علي ما رواه الكلبي عن ابن‌عباس ان تجتنبوا الذنوب التي اوجب الله بها الحد و سمي فيها النار يكفر عنكم ما سوي ذلك من الصلوة الي الصلوة و من الجمعة الي الجمعة و من شهر رمضان الي شهر رمضان و قيل معني ذلك ان تجتنبوا كباير ما نهيتم عنه في هذه السورة من المناكح و اكل الاموال بالباطل و غيره من المحرمات من اول السورة الي هذا الموضع و تركتموها في المستقبل كفرنا عنكم ما كان منكم من ارتكابها فيما سلف و لهذا قال ابن‌مسعود كلما نهي الله عنه من اول السورة الي رأس الثلثين فهو كبير و يعضد هذا القول من التنزيل قوله قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف و قوله و لاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء الا ما قد سلف انتهي ، هذا ما وجدته من الاقوال في هذا المجال و لم‌اجد من احد تحقيقا فيها و جمعا لمختلفات الاخبار كما هو سنة العلماء في مختلفات الاخبار في ساير المسائل و الاحكام و رأيت منهم تسامحا فيها مع ان معرفتها من المهمات و يجب الجري فيها علي نحو الجري في ساير المسائل الفقهية .

[ص 7] فصل - ان الاصل في اختلاف الاقوال بين الشيعة اختلاف الانظار في الاخبار و بين العامة اختلاف الاهواء و الآراء ، فاقول و من الله التأييد و من الحجة عليه السلام التسديد اعلم ان قوله سبحانه ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم و ندخلكم مدخلا كريما و في جملة الاخبار الواردة في هذا المضمار نص صريح ان ما نهي الله سبحانه عنه منها كباير و منها غير كباير و غير الكباير هي السيئات المكفرة فلو كانت المنهيات كلها كباير لم‌يكن لهذا التخصيص اي قوله كباير ما تنهون عنه وجه بل كان الواجب ان يقول ما تنهون عنه ، ثم لم‌يكن يبقي سيئات تكفر فمن ذلك علم ان قول الطبرسي ان المعاصي كلها كباير لا معني له و كذا نسبته هذا القول الي اصحابنا مؤذنا بدعوي الاجماع لا وجه له و قد عرفت ان المشهور بين الاصحاب انها ما اوجب الله عليه النار قال الميرزا محمد بن المهدي القمي في كنز الدقايق بعد نقل كلام صاحب المجمع قيل و توفيقه مع الآية ان يقال من عن له امران و دعت نفسه اليهما بحيث لايتمالك فكفها عن اكبرهما كفر عنه ما ارتكبه لما استحق من الثواب علي اجتناب الاكبر كما اذا تيسر له النظر بشهوة و التقبيل فاكتفي بالنظر عن التقبيل و لعل هذا مما يتفاوت ايضا باعتبار الاشخاص و الاحوال فان حسنات الابرار سيئات المقربين [ص 8] و يؤاخذ المختار بما يعفي عن المضطرين و يرد علي هذا التوفيق ان من قدر علي قتل احد فقطع اطرافه كان قطع اطرافه مكفرا و ما نسبه في مجمع البيان الي اصحابنا لا مستند له و ظاهر الآية و الاخبار الواردة في تفسيرها و تفسير الكباير يعطي تمايز كل من الصغاير و الكباير عن صاحبها انتهي ، اقول القول بان الذنوب كلها كباير منقول عن الشيخ المفيد و ابن‌البراج و ابي‌الصلاح و الشيخ في العدة و ابن‌ادريس ايضا و عن الشيخ البهائي بعد نقل ذلك عن الطبرسي ان كلام الشيخ الطبرسي مشعر بان القول بان الذنوب كلها كباير متفق عليه بين الامامية و كفي بالشيخ ناقلا

اذ قالت حذام فصدقوها فان القول ما قالت حذام

قيل و لهذا القول شواهد في الاخبار مثل ما دل علي ان كل معصية شديدة و ما دل علي ان كل معصية قد توجب لصاحبها النار و ما دل علي التحذير عن استحقار الذنب و استصغاره و امثال ذلك و برواية لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الاصرار ، اقول هذه الوجوه مخدوشة فان شدة كل معصية لاتنافي كون بعضها اشد و كل معصية قد توجب لصاحبها النار لعلها باسباب اخر و الا لم‌يقل قد توجب و استحقار الذنب ذنب آخر خارج عن اصل الذنب و الاصرار امر آخر اذا ضم بذنب يجعله كبيرة و هو لزوم الذنب و روي فيه ترك الاستغفار و حديث النفس و لاينافي اللزوم بل هو اللزوم و لا شك ان التهاون بمحو الذنب من الكباير فالقول بان كل ذنب كبيرة يخالف الكتاب و تواتر الاخبار الواردة في الباب .

[ص 9] فصل - الاخبار الواردة في هذا المجال علي اقسام و نذكر هنا ما ورد فيها علي سبيل الابهام ففي كنز الدقايق نقلا عن التوحيد بسنده عن ابن ابي‌عمير قال سمعت موسي بن جعفر عليه السلام يقول لايخلد الله في النار الا اهل الكفر و الجحود و اهل الضلال و الشرك و من اجتنب الكباير من المؤمنين لم‌يسأل عن الصغاير و عن روضة الكافي بسنده عن الفضيل عن ابي‌جعفر عليه السلام انه قال في حديث انكم لاهل هذه الآية ان تجتنبوا الآية ، و عن الفقيه قال الصادق عليه السلام من اجتنب الكباير كفر الله عنه جميع ذنوبه و ذلك قول الله عز و جل ان تجتنبوا الآية ، فهذه الاخبار و ما يشاكلها تدل علي وجود كباير و صغاير مبهمة علي طبق الكريمة التي ذكرت و يأتي ما يدل عليه .

فصل - و من الاخبار ما يدل علي انها ما اوجب الله عليه النار مبهما فعن الكافي بسنده عن الحسن بن محبوب قال كتب بعض اصحابنا الي ابي‌الحسن عليه السلام يسأله عن الكباير و كم هي و ما هي فكتب الكباير من اجتنب ما اوعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته اذا كان مؤمنا و السبع الموجبات ، و ذكرها كما يأتي و عنه عن الحلبي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في قول الله ان تجتنبوا الآية ، قال الكباير التي اوجب الله عز و جل عليها النار [ص 10] و مثله عن تفسير العياشي عن كثير النوا عن الباقر عليه السلام و عن الفقيه عن عمار بن كثير النوا قال سألت اباجعفر عليه السلام عن الكباير فقال كلما اوعد الله عليه النار و عن الفقيه عن ابن ابي‌يعفور في رواية في صفة العدل يعرف باجتناب الكباير التي اوعد الله عليها النار من شرب الخمر و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك و عن علي بن جعفر عن اخيه موسي عليه السلام قال سألته عن الكباير التي قال الله تعالي ان تجتنبوا الآية ، قال التي اوجب الله عليها النار و في كنز الدقايق عن ثواب الاعمال بسنده عن احمد بن عمر الحلبي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل ان تجتنبوا كباير الآية ، قال من اجتنب ما اوعد الله عليه النار اذا كان مؤمنا كفر الله عنه سيئاته و يدخله مدخلا كريما و الكباير السبع الموجبات ، و عدها كما يأتي و باسناده الي محمد بن الفضيل عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام في هذه الآية قال من اجتنب ما اوعد الله عليه النار اذا كان مؤمنا كفر عنه سيئاته و في تفسير البرهان عن سليمان الجعفري قال قلت لابي‌الحسن الرضا عليه السلام ما تقول في اعمال الديوان الي ان قال عليه السلام و النظر اليهم علي العمد من الكباير التي يستحق بها النار و في الكافي عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول و من يؤت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا قال معرفة الامام و اجتناب الكباير التي [ص 11] اوجب الله عليها النار و في عقاب الاعمال عن ابي‌جعفر عليه السلام الكباير كل شئ اوعد الله عليه النار ، الي غير ذلك من الروايات الدالة علي انها هي التي اوجب الله او اوعد الله عليها النار و هذا المعني كما نقلوا هو المشهور بين الاصحاب و هو الحق كما يأتي لكن لا علي ما فهموه بل علي ما ساذكره ان شاء الله فانهم رضوان الله عليهم زعموا ان افراد المعاصي من حيث انفسها منها ما اوعد الله عليه النار و منها ما لم‌يوعد فما اوعد عليه النار فهو كبيرة و ما لم‌يوعد فهو صغيرة ثم منهم من عين منها اعدادا معينة و منهم من لم‌يميز و لم‌يعرف اعيانها و الذي اعرف من لحن الاخبار ان كل معصية مما يقتضي النار فان الله سبحانه خلق الانسان من نور و ظلمة و جعل لنوره مقتضيات و لظلمته مقتضيات فالنور منه علي حسب مشية الله و محبته و رضاه و لايقتضي الا ما هو مطابق لمحبة الله و الظلمة منه تقتضي خلاف مشية الله و محبته في القدسي يا آدم روحك من روحي و طبيعتك علي خلاف كينونتي ، و قال ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي و قد اعد للعاملين بمقتضي محبته الجنة و للعاملين بمقتضي سخطه النار و امر بما يحب و يرضي و نهي عما يكره و يسخط ففي الكافي عن النبي صلي الله عليه و آله يا ايها الناس والله ما من شئ يقربكم من الجنة و يباعدكم من النار الا و قد امرتكم به و ما من شئ يقربكم من النار و يباعدكم من الجنة الا و قد [ص 12] نهيتكم عنه ، و ان الله يأمر بالعدل و الاحسان و ايتاء ذي القربي و ينهي عن الفحشاء و المنكر و البغي و قال و من يعص الله و رسوله فان له نار جهنم خالدين فيها ابدا و قال و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا و قال من يأت ربه مجرما فان له نار جهنم خالدا فيها الآية ، و قال من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها و ذلك الفوز العظيم و من يعص الله و رسوله و يتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها و له عذاب مهين فكل معصية تقتضي النار و الخلود فيها نعوذ بالله فلا تفاوت في افراد المعاصي من حيث الافراد و ليس يؤمي ذلك الي ما نقله الطبرسي عن الاصحاب لما عرفت فيه من وجه الخطاء و مخالفة الكتاب و السنة فلا حيلة لهم في رفع هذه الاختلافات من طريق ذهبوا فيها و انما المناص ما وهبنا الله و رسوله من فضله ببركة حجة العصر صلوات الله عليه كما سنذكره ان شاء الله .

فصل - فيما ورد انها سبع . في الوسايل عن الكليني بسنده عن ابن‌محبوب قال كتب معي بعض اصحابنا الي ابي‌الحسن عليه السلام يسأله عن الكباير كم هي و ما هي فكتب الكباير من اجتنب ما اوعد الله عليه النار كفر عنه سيئاته اذا كان مؤمنا و السبع الموجبات قتل النفس الحرام و عقوق الوالدين و اكل الربا و التعرب بعد الهجرة و قذف المحصنة و اكل مال اليتيم و الفرار [ص 13] من الزحف و عن عبيد بن زرارة قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن الكباير فقال هن في كتاب علي عليه السلام سبع الكفر بالله و قتل النفس و عقوق الوالدين و اكل الربوا بعد البينة و اكل مال اليتيم ظلما و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة قال فقلت هذا اكبر المعاصي فقال نعم قلت فاكل درهم من مال اليتيم ظلما اكبر ام ترك الصلوة قال ترك الصلوة قلت فماعددت ترك الصلوة في الكباير قال اي شئ اول ما قلت لك قلت الكفر قال فان تارك الصلوة كافر يعني من غير علة انتهي ، فبدل في هذا الخبر قذف المحصنة بالكفر و انما المراد بالكفر في هذه الاخبار ما يحدث بالتهاون بالفرائض و الاستخفاف بحرمة من حرمات الله و تصغير شعاير الله و ترك ما امر الله كما قال الله سبحانه في الحج من كفر فان الله غني عن العالمين و قال تؤمنون ببعض الكتاب و تكفرون ببعض و الا فالكفر بمعني جحود الله و جحود نبيه او وليه فلايعقل ان يعد في الكباير فانها فوق الذنوب و الكباير و لذا جعل ترك الصلوة كفرا اشعارا بما ذكرت و هو قرينة لما ذكرته و عن محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الكباير سبع قتل المؤمن متعمدا و قذف المحصنة و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة و اكل مال اليتيم ظلما و اكل الربا بعد البينة و كل ما اوجب الله عليه النار انتهي ، بدّل في هذا [ص 14] الخبر كلما اوجب الله عليه النار بدل عقوق الوالدين و يحتمل ان الستة المذكورة اكبرها و اجمل السابع تحذيرا و ترهيبا لينزعج السامعون عن ساير المعاصي خوفا من الوقوع في الكبيرة و خص الستة بالذكر تحذيرا و تعظيما و عن ابي‌بصير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال سمعته يقول الكباير سبعة منها قتل النفس متعمدا و الشرك بالله العظيم و قذف المحصنة و اكل الربا بعد البينة و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة و عقوق الوالدين و اكل مال اليتيم ظلما قال و التعرب و الشرك واحد انتهي ، و هذا الخبر مطابق مع الخبر الاول علي ما فسر و الذي اقطع به ان الشرك في هذه الاخبار ليس الشرك بالله سبحانه في ذاته فانه ليس من المعاصي و المعاصي قد يغفر و الشرك لايغفر و الشفاعة تلحق اصحاب الكباير و لاتلحق المشرك البتة فهذا الشرك هو شرك طاعة لا شرك عبادة فهو ان لايقبل الحق من محق كما في الحنظلية المقبولة فاذا حكم بحكمنا و لم‌يقبل منه فكما بحكم الله استخف و علينا رد و الراد علينا كالراد علي الله و هو علي حد الشرك بالله ، او يطيع مبطلا في خلاف الله سبحانه كما روي عن الصادق عليه السلام في حديث ان هو مال بهواه الي التدين بجهة التأويل و التقليد و التسليم و الرضا بقول الآباء و الاسلاف فقد اشرك ، و كذا الكفر الذي في هذه الاخبار فهو كفر ترك ما امر الله سبحانه كقولهم تارك الصلوة كافر ، و قوله سبحانه افتؤمنون ببعض [ص 15] الكتاب و تكفرون ببعض فان الكفر لايعقل ان يكون من المعاصي التي قد تغفر و يجري فيها الشفاعة و قوله عليه السلام و التعرب و الشرك واحد ، فان جميع ذلك تعرب فان التعرب الرجوع الي اهل الباطل بعد الاعراض عنهم و الهجرة الي اهل الحق و عن ابي‌الصامت عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال اكبر الكباير سبع الشرك بالله العظيم و قتل النفس التي حرم الله الا بالحق و اكل اموال اليتامي و عقوق الوالدين و قذف المحصنات و الفرار من الزحف و انكار ما انزل الله عز و جل انتهي ، علي ما فسر في الخبر السابق الشرك هو التعرب فبدل فيه اكل الربا بانكار ما انزل الله و هذا الخبر يشعر بان هذه السبع اكبر الكباير و سواها كباير اخر و السر فيه ان المعاصي لها درجات لاتحصي و ليست منحصرة بدرجتين ممتازتين معينتين فهي بعضها اكبر من بعض و عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال ان الكباير سبع فينا انزلت و منا استحلت فاولها الشرك بالله العظيم و قتل النفس التي حرم الله و اكل مال اليتيم و عقوق الوالدين و قذف المحصنة و الفرار من الزحف و انكار حقنا ، و هذا الخبر كسابقه بدل فيه التعرب بالشرك و هما بمعني واحد و بدل الربا بانكار حقهم و هو المراد بانكار ما انزل الله و عن احمد بن عمر الحلبي قال سألت اباعبدالله عليه السلام عن قول الله عز و جل ان تجتنبوا الآية ، قال من اجتنب ما اوعد [ص 16] الله عليه النار اذا كان مؤمنا كفر عنه سيئاته و ادخله مدخلا كريما و الكباير السبع الموجبات قتل النفس الحرام و عقوق الوالدين و اكل الربا و التعرب بعد الهجرة و قذف المحصنة و اكل مال اليتيم و الفرار من الزحف انتهي ، و هو كالخبر الاول و عن ابي‌هريرة ان رسول الله صلي الله عليه و آله قال اجتنبوا السبع الموبقات قيل و ما هن قال الشرك بالله و السحر و قتل النفس التي حرم الله الا بالحق و اكل الربا و اكل مال اليتيم و التولي يوم الزحف و قذف المحصنات الغافلات المؤمنات انتهي ، فالشرك و التعرب كما عرفت واحد و لكن بدل السحر بعقوق الوالدين و عن محمد بن مسلم عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال قلت له ما لنا نشهد علي من خالفنا بالكفر و بالنار و لانشهد لانفسنا و لاصحابنا انهم في الجنة فقال من ضعفكم ان لم‌يكن فيكم شئ من الكباير فاشهدوا انكم في الجنة قلت فاي شئ الكباير قال اكبر الكباير الشرك بالله و عقوق الوالدين و التعرب بعد الهجرة و قذف المحصنة و الفرار من الزحف و اكل مال اليتيم ظلما و الربا بعد البينة و قتل المؤمن فقلت له الزنا و السرقة قال ليسا من ذلك انتهي ، و هي ثمانية و لكن الشرك و التعرب واحد كما عرفت و عن الصدوق هنا الاخبار في الكباير ليست مختلفة لان كل ذنب بعد الشرك كبير بالنسبة الي ما هو اضعف منه و كل كبير [ص 17] صغير بالنسبة الي الشرك بالله انتهي ، اقول هذا الكلام يومي الي ما نقل الطبرسي عن الاصحاب و لكنه جمع لايرضي به صاحب الكلام فان الكتاب و السنة يشهدان بان الذنوب منها كبيرة و منها صغيرة و من اجتنب الكباير غفر له الصغاير فكيف يكون كل ذنب كبيرا بهذا المعني و لو اخذ بالنسبة لكان كل من اجتنب الشرك غفر له جميع الذنوب لانها صغاير بالنسبة الي الشرك و هذا خلاف ما يظهر من الاخبار فان الكباير ما اوجب الله عليها النار فلا بد و ان يكون سوي الشرك ذنوب كبيرة اوجب الله عليها النار و تكون غير الصغاير المكفرة البتة هذا و الشرك بالمعني الظاهر لايعقل ان يكون من الذنوب الكباير بل هو فوق الكباير و خارج عن عرصة الايمان و الذنوب ما يصدر عن اهل الايمان و روي انما شفاعتي لاهل الكباير ، و لا شفاعة لاهل الشرك و الكفر فتدبر و في تفسير البرهان عن العياشي عن ميسر عن ابي‌جعفر عليه السلام قال كنت انا و علقمة الحضرمي و ابوحسان العجلي و عبدالله بن عجلان ننتظر اباجعفر عليه السلام فخرج علينا فقال مرحبا و اهلا والله اني لاحب ريحكم و ارواحكم و انكم لعلي دين الله فقال علقمة فمن كان علي دين الله تشهد انه من اهل الجنة قال فمكث هنيئة قال نوروا انفسكم فان لم‌تكونوا اقترفتم الكباير فانا اشهد قلنا و ما الكباير قال هي في كتاب علي سبع قلنا فعدها علينا جعلنا الله فداك قال الشرك بالله العظيم و اكل مال [ص 18] اليتيم و اكل الربا بعد البينة و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و قتل المؤمن و قذف المحصنة قلنا ما بنا احد اصاب من هذه شيئا قال فانتم اذا . . . انتهي ، فبدل التعرب فيه بالشرك و هما كما عرفت واحد و عن معاذ بن كثير عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال يا معاذ الكباير سبع فينا انزلت و منا استحقت و اكبر الكباير الشرك بالله و قتل النفس التي حرم الله و عقوق الوالدين و قذف المحصنات و اكل مال اليتيم و الفرار من الزحف و انكار حقنا اهل البيت فاما الشرك بالله فان الله قال فينا ما قال ● رسول الله ما قال فكذبوا الله و كذبوا رسوله و اما قتل النفس التي حرم الله فقد قتلوا الحسين بن علي عليهما السلام و اصحابه و اما عقوق الوالدين فان الله قال في كتابه النبي اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم و هو اب لهم فقد عقوا رسول الله صلي الله عليه و آله في دينه و اهل بيته و اما قذف المحصنات فقد قذفوا فاطمة عليها السلام علي منابرهم و اما اكل مال اليتيم فقد ذهبوا بفيئنا في كتاب الله و اما الفرار من الزحف فقد اعطوا اميرالمؤمنين عليه السلام بيعتهم غير كارهين ثم فروا عنه و خذلوه و اما انكار حقنا فهذا مما لايتعاجمون فيه و عن تفسير فرات ابن ابرهيم مثله بادني تفاوت في الالفاظ و قال في آخره ان الله تعالي يقول في كتابه ان تجتنبوا الآية ، انتهي ، فبدل فيه التعرب بالشرك و الربا بانكار حقهم فاما التعرب فيمكن اتحاده بالشرك و لاينافي ما فسره فان [ص 19] تكذيب الله و رسوله تعرب بعد الهجرة كما روي المتعرب بعد الهجرة التارك لهذا الامر بعد معرفته ، فيبقي الاختلاف في الاخير و روايات السبع اكثر عددا من غيرها و فيها من الاختلاف في بعضها كما عرفت و قد وردت روايات اخر باعداد اخر نذكرها في فصل آخر .

فصل - و منها روايات الخمسة ، ففي الوسائل عن محمد بن ابي‌عمير عن بعض اصحابه عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال وجدنا في كتاب علي عليه السلام الكباير خمسة الشرك و عقوق الوالدين و اكل الربا بعد البينة و الفرار من الزحف و التعرب بعد الهجرة و عن عبيدة بن زرارة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام اخبرني عن الكباير فقال هن خمس و هن مما اوجب الله عليهن النار قال الله تعالي ان الله لايغفر ان يشرك به و قال ان الذين يأكلون اموال اليتامي ظلما انما يأكلون في بطونهم نارا و سيصلون سعيرا و قال يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلاتولوهم الادبار الي آخر الآية و قال عز و جل يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله و ذروا ما بقي من الربوا الي آخر الآية و رمي المحصنات الغافلات المؤمنات و قتل مؤمن متعمدا علي دينه انتهي ، و المعدود ست فلعل السهو من الراوي او الشرك خارج عن الخمس فانه ليس بذنب و انما هو فوق الذنوب [ص 20] و منها رواية التسعة و هي ما رواه عن الكراجكي في كنز الفوائد قال قال صلي الله عليه و آله الكباير تسع اعظمهن الاشراك بالله عز و جل و قتل النفس المؤمنة و اكل الربا و اكل مال اليتيم و قذف المحصنات و الفرار من الزحف و عقوق الوالدين و استحلال البيت الحرام و السحر فمن لقي الله عز و جل و هو بريء منه كان معي في جنة مصاريعها الذهب ، و مثله عن الطبرسي في المجمع مرسلا الا انه قال سبع و ترك الاخيرتين و منها رواية فيها كباير و هي ما رواه في الوسائل عن محمد بن سالم عن ابي‌جعفر عليه السلام في حديث طويل قال ان الله لما اذن لمحمد صلي الله عليه و آله في الخروج من مكة الي المدينة انزل عليه الحدود و قسمة الفرايض و اخبره بالمعاصي التي اوجب الله عليها و بها النار لمن عمل بها ثم ذكر القتل و اكل مال اليتيم و تطفيف الكيل و نقض العهد و الزنا و رمي المحصنات انتهي ، و لعلها من باب التمثيل اذ ليس فيها ذكر حصر و منها ما رواه عن عبدالعظيم الحسني قال حدثني ابوجعفر الثاني عليه السلام قال سمعت ابي يقول سمعت ابي موسي بن جعفر عليه السلام يقول دخل عمرو بن عبيد علي ابي‌عبدالله عليه السلام فلما سلم و جلس تلا هذه الآية الذين يجتنبون كباير الاثم و الفواحش ثم امسك فقال له ابوعبدالله عليه السلام ما اسكتك قال احب ان اعرف الكباير من كتاب الله عز و جل فقال نعم [ص 21] يا عمرو اكبر الكباير الاشراك ثم عد بعده الاياس من روح الله ثم الامن لمكر الله و عقوق الوالدين و قتل النفس التي حرم الله الا بالحق و قذف المحصنة و اكل مال اليتيم و الفرار من الزحف و اكل الربوا و السحر و الزنا و اليمين الغموس الفاجرة و الغلول و منع الزكوة المفروضة و شهادة الزور و كتمان الشهادة و شرب الخمر و ترك الصلوة متعمدا و شيئا مما فرض الله عز و جل و نقض العهد و قطيعة الرحم انتهي ، و قد استشهد بعد كل معصية بآية دالة علي عقوبته و هي عشرون او احدي و عشرون و ليس في الخبر ما عسي ان يدل علي الحصر الا انها تعارض الحاصرة في الاقل و منها ما رواه عن الفضل بن شاذان عن الرضا عليه السلام في كتابه الي المأمون قال و اجتناب الكباير و هي قتل النفس التي حرم الله تعالي و الزنا و السرقة و شرب الخمر و عقوق الوالدين و الفرار عن الزحف و اكل مال اليتيم ظلما و اكل الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما اهل لغير الله به من غير ضرورة و اكل الربوا بعد البينة و السحت و الميسر و هو القمار و البخس في المكيال و الميزان و قذف المحصنات و الزنا و اللواط و اليأس من روح الله و الامن من مكر الله و القنوط من رحمة الله و معونة الظالمين و الركون اليهم و اليمين الغموس و حبس الحقوق من غير عسر و الكذب و الكبر و الاسراف و التبذير و [ص 22] الخيانة و الاستخفاف بالحج و المحاربة لاولياء الله و الاشتغال بالملاهي و الاصرار علي الذنوب انتهي ، و هي ثلثة و ثلثون و هي مشعرة بالحصر ظاهرا و معارضة لما سبق و منها ما رواه عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليهما السلام في حديث شرايع الدين قال و الكباير محرمة و عد نحوا من حديث الرضا عليه السلام و زاد فيه الشرك بالله و شهادة الزور و بدل معونة الظالمين بترك معاونة المظلومين فهي خمسة و ثلثون و هي ايضا مشعرة بالحصر و معارضة مع السوابق ظاهرا ثم في كتبنا اخبار منفردة اخر فيها ذكر البعض كما رواه في البرهان عن ابي‌خديجة عن ابي‌عبدالله عليه السلام قال الكذب علي الله و علي رسوله و علي الاوصياء من الكباير و عن العباس بن هلال عن ابي‌الحسن الرضا عليه السلام ذكر قول الله ان تجتنبوا كباير ما تنهون عنه عبادة الاصنام و شرب الخمر و قتل النفس و عقوق الوالدين و قذف المحصنات و الفرار من الزحف و اكل مال اليتيم انتهي ، و ليس فيها حصر و الظاهر ان ذكرها من باب التمثيل و عن سليمان الجعفري قال قلت لابي‌الحسن الرضا عليه السلام ما تقول في اعمال الديوان فقال يا سليمان الدخول في اعمالهم و العون لهم و السعي في حوايجهم عديل الكفر و النظر اليهم علي العمد من الكباير التي يستحق بها النار و عن السكوني عن جعفر بن محمد عن ابيه عن علي عليهم السلام [ص 23] المسكر من الكباير و الحيف في الوصية من الكباير و في الوسايل عن الحسن بن زياد العطار عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث قال قد سمي الله المؤمنين بالعمل الصالح مؤمنين و لم‌يسم من ركب الكباير و ما اوعد الله عز و جل عليه النار مؤمنين في قرآن و لا اثر و لانسميهم بالايمان بعد ذلك الفعل انتهي ، يعني لم‌يسمهم بالايمان الحقيقي المقابل للاسلام و الا سماهم بالمؤمنين بمعني المسلمين و اخرجت هذا الخبر هنا ليعلم ان ما يخرج من الايمان كبيرة و روي ما يدل علي ان كل ذنب يخرج من الايمان و هو ما رواه عن محمد بن حكيم قال قلت لابي‌الحسن موسي عليه السلام الكباير تخرج من الايمان فقال نعم و ما دون الكباير قال رسول الله صلي الله عليه و آله لايزني الزاني و هو مؤمن و لايسرق السارق و هو مؤمن ، و لعل المراد الاخراج عن الايمان الكامل و لهذه الاخبار جمع يأتي ان شاء الله يرفع التنافي بالكلية بحول الله و قوته كما روي عن زرارة قال قلت لابي‌عبدالله عليه السلام ارأيت قول رسول الله صلي الله عليه و آله لايزني الزاني و هو مؤمن قال ينزع منه روح الايمان و عن الاصبغ بن نباتة قال جاء رجل الي اميرالمؤمنين عليه السلام فقال يا اميرالمؤمنين ان ناسا زعموا ان العبد لايزني و هو مؤمن و لايسرق و هو مؤمن و لايشرب الخمر و هو مؤمن و لايأكل الربوا و هو مؤمن و لايسفك الدم الحرام و هو مؤمن [ص 24] فقال اميرالمؤمنين عليه السلام صدقت سمعت رسول الله صلي الله عليه و آله يقول و الدليل كتاب الله ، و ذكر الحديث و عن الحلبي عن ابي‌عبدالله عليه السلام في حديث و استغفر لذنبك العظيم و قال كل ذنب عظيم و عن عبدالله بن سنان قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول ان من الكباير عقوق الوالدين و اليأس من روح الله و الامن من مكر الله قال و روي اكبر الكباير الشرك بالله و في رواية من افطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الايمان و عن مسعدة بن صدقة قال سمعت اباعبدالله عليه السلام يقول الكباير القنوط من رحمة الله و اليأس من روح الله و الامن من مكر الله و قتل النفس التي حرم الله و عقوق الوالدين و اكل مال اليتيم ظلما و اكل الربوا بعد البينة و التعرب بعد الهجرة و قذف المحصنة و الفرار من الزحف انتهي ، و ليس فيه حصر و لعله من باب التمثيل و روي لا كبيرة مع الاستغفار و لا صغيرة مع الاصرار ، و هنا اخبار اخر تدل باللزوم علي كون بعض المعاصي كبيرة كما روي عن ابي‌عبدالله عليه السلام اصول الكفر ثلثة الحرص و الاستكبار و الحسد الخبر ، فالمعاصي التي هي اصول الكفر ينبغي ان تكون من اعظم الكباير و عن النبي صلي الله عليه و آله اركان الكفر اربعة الرغبة و الرهبة و السخط و الغضب و عنه صلي الله عليه و آله ثلث من كن فيه كان منافقا و ان صام و صلي و زعم انه مسلم من اذا ائتمن [ص 25] خان و اذا حدث كذب و اذا وعد اخلف و قيل لابي‌عبدالله عليه السلام رجل علي هذا الامر ان حدث كذب و ان وعد اخلف و ان ائتمن خان ما منزلته قال هي ادني المنازل من الكفر و ليس بكافر و عن النبي صلي الله عليه و آله خمسة لعنتهم و كل نبي مجاب الزايد في كتاب الله و التارك لسنتي و المكذب بقدر الله و المستحل عن عترتي ما حرم الله و المستأثر بالفيء المستحل له و عن اميرالمؤمنين عليه السلام بني الكفر علي اربع دعائم الفسق و الغلو و الشك و الشبهة و الفسق علي اربع شعب علي الجفا و العمي و الغفلة و العتو و الغلو علي اربع شعب علي التعمق بالرأي و التنازع فيه و الزيغ و الشقاق و الشك علي اربع شعب علي المرية و الهوي و التردد و الاستسلام و الشبهة علي اربع شعب اعجاب بالزينة و تسويل النفس و تأول العوج و لبس الحق بالباطل و النفاق علي اربع دعائم علي الهوي و الهوينا و الحفيظة و الطمع و الهوي علي اربع شعب علي البغي و العدوان و الشهوة و الطغيان و الهوينا علي اربع شعب علي الغرة و الامل و المماطلة و الحفيظة علي اربع شعب علي الكبر و الفخر و الحمية و العصبية و الطمع علي اربع شعب الفرح و المرح و اللجاجة و التكاثر و عن النبي صلي الله عليه و آله في وصيته لعلي عليه السلام يا علي خلق الله الجنة من لبنتين لبنة من ذهب و لبنة من فضة الي ان قال فقال الله جل جلاله [ص 26] و عزتي و جلالي لايدخلها مدمن خمر و لا نمام و لا ديوث و لا شرطي و لا مخنث و لا نباش و لا عشار و لا قاطع رحم و لا قدري يا علي كفر بالله العظيم من هذه الامة عشرة القتات و الساحر و الديوث و الناكح المرأة حراما في دبرها و ناكح البهيمة و من نكح ذات محرم و الساعي في الفتنة و بايع السلاح من اهل الحرب و مانع الزكوة و من وجد سعة فمات و لم‌يحج الخبر ، و امثال ذلك مما لو شئنا الاستقصاء فيها لاقتضي مجلدا كبيرا و من نظر فيها بعين الاعتبار وجد بلا غبار انها علي حد الكباير و صفتها في الآثار فان شئت ان تعرفها فراجع كتب الاخبار و ان لم‌يصرح فيها بانها من الكباير .